رواية مختلفه الفصل الحادي عشر11 بقلم وتين خالد

 رواية مختلفه الفصل الحادي عشر11 بقلم وتين خالد
‏-تميم كان قاعد على كرسي صغير..و جنبه ادهم
‏
‏كانوا الاتنين مركزين في تركيب لعبة قدامهم و تميم كان بيضحك من قلبه ببراءة ، كإنه نسي الدنيا كلها، و أدهم كان بيضحك معاه بردو
‏
‏وقفت مكاني... وعيني متثبتة عليهم
‏تميم كان قاعد على الكرسي الصغير، و فرحان وهو بيحاول يركب قطعة في اللعبة، وأدهم كان قاعد قدامه، ساند دراعه على الترابيزة، وبيبصله بابتسامة هادية
‏
‏~ لا يا بطل... القطعة دي مكانها هنا
‏
‏هز تميم راسه بحماس، وركبها فعلًا في مكانها
‏
‏ابتسم أدهم وهو بيسقفله بايده 
‏
‏~شاطر... كده بقيت أحسن مني ، و لما تكبر هتبقى احين و احسن في كل حاجة
‏
‏ضحك تميم ضحكة عالية، خلت قلبي يوجعني
‏
‏
‏أخدت نفس عميق، وقربت منهم بخطوات ثابتة، رغم إن جوايا كنت بنهار 
‏
‏أول ما تميم لمحني، نط من على الكرسي و هو بيقول
‏
‏*مامي جت!
‏
‏جري عليا بسرعة، حضنته بقوة وكأني بطمن نفسي قبل ما أطمنه
‏ـ عامل إيه يا حبيبي؟
‏
‏~ أنا كويس خالص ..بصي... أنا ركبت العربية دي كلها مع عمو
‏
‏رفعت عيني لأدهم
‏كان واقف، بيبصلي بهدوء
‏ابتسم ابتسامة بسيطة
‏~ما شاء الله عليه باين  إنه ذكي
‏
‏ـ مردتش عليه بينما تميم سابني وراحله تاني
‏
‏شيلت شنطة تميم الصغيرة
‏
‏-يلا يا تميم ..لازم ترجع لمشرفتك
‏
‏
‏
‏~ بَص تميم لأدهم و قاله : هشوفك تاني يا عمو ؟
‏
‏ابتسم أدهم و ربت على شعره بلطف
‏~أكيد... لو جمعتنا صُدفة تانية اكيد هبقى سعيد جداً 
‏
‏*هز تميم راسه وهو مبتسم و قال : و أنا كمان هبقى مبسوط جداً..ممكن تيجي عندنا البيت نلعب ؟
‏
‏~احم..بُص دلوقتي مش هينفع ان شاء الله في اي وقت تاني هبقى آجي
‏
‏*ابتسم بفرحة و هو بيقول: أوكي ، أنا و مامي هنستناك..مش صح يا مامي
‏
‏- موج : هو مين الولد ده اكيد مش ابني
‏
‏-قولت بارتباك : اه اه صح يلا بقى علشان هتأخر
‏
‏~تمام..كدة اتفقنا
‏ضم كَف ايده و مَده في اتجاه تميم و كمل كلامه و قال : يلا اعمل ايدك زيي يا بطل
‏
‏تميم ضم كَف ايده زي أدهم و الاتنين خبطوا ايديهم في بعض كتحية سريعة و هما بيبتسموا بفرحة
‏
‏و جه أخيراً أستاذ تميم و مسك ايدي بس قال
‏
‏*باي باي يا عمو أدهم
‏
‏~باي باي يا بَطل
‏
‏
‏و أنا لفيت أمشي و أنا حرفياً بسحب تميم في ايديا، لكن صوت أدهم وقفني
‏
‏~موج
‏
‏وقفت من غير ما ألف
‏
‏ـ نعم؟
‏
‏~هو...علفكرة  كان ماشي مع المشرفة و مش راضي يلعب ، وأنا كنت بشرب قهوتي هِنا، فلما لقيته زهقان روحت لعبت معاه و هو انبسط... أتمنى متكونيش اتضايقتي
‏
‏لفيتله أخيرًا
‏
‏ـ لا متضايقتش... شكرًا
‏
‏كانت جملة عادية...لكن نبرتي كانت أبرد من التلج
‏
‏  رِجعت للمشرفة وأنا ماسكة إيد تميم بقوة
‏
‏-قلت للمشرفة بتحذير : لو سمحتِ ..ابني ميروحش لحد غريب و متسيبيهوش تاني لوحده
‏
‏*حاضر يا فندم
‏
‏خرجت من الكافيه خالص و  رجعت الشركة، ودخلت مكتبي، حاولت أركز في الملفات اللي قدامي ،لكن عقلي كان في حتة تانية
‏
‏ليه أول ما شفتهم مع بعض بانسجامهم خوفت بالشكل ده؟
‏
‏ليه حسيت إني ممكن أخسره؟
‏
‏غمضت عيني ثواني و انا بهدي نفسي و بقول : 
‏ـ مستحيل
‏تميم ابني
‏ومحدش هياخده مني
‏
‏قطع أفكاري رَن تليفون الشغل الي جنبي
‏ـ الو
‏
‏~أستاذة موج ..تعالي مكتبي عايزك
‏
‏-مدانيش فرصة اتكلم و قفل
‏
‏رفعت عيني باستغراب
‏ـ دلوقتي؟..يا ربي
‏
‏ـ قلت لنفسي : تمام مفيش حاجة اهدي
‏
‏قفلت الملف، وقمت و رحت في اتجاه مكتبه
‏
‏خبطت على باب مكتبه
‏
‏~اتفضلي
‏
‏دخلت
‏كان واقف عند الشباك، و ضهره ليا
‏أول ما سمع صوت قفل الباب ، لف بهدوء
‏
‏ـ اتفضلي اقعدي
‏
‏قعدت قدامه
‏استنيت يتكلم
‏
‏فتح ملف قدامه، وقَلَب كام ورقة
‏
‏~ المستثمرين مبسوطين جدًا بالتصميم
‏
‏ـ الحمد لله
‏
‏~ وأنا كمان مبسوط بالتصميم علفكرة
‏
‏-ابتسمت ابتسامة صغيرة و قلت : شكراً 
‏
‏سكت
‏ثانية...
‏اتنين...
‏تلاتة...
‏
‏لحد ما قفل الملف فجأة و رفع عينه في عيني
‏
‏ـ أنا الصراحة مطلبتكيش علشان الشغل
‏
‏قلبي دق بسرعة ،لكن حاولت أفضل هادية
‏ـقولت بتوتر حاولت اخفيه :  أومال ايه؟
‏
‏ـ اتنهد و قال : عايز أسألك سؤال
‏
‏ـ اتفضل اسأل
‏
‏فضل باصصلي كام ثانية كأنه بيفكر يبدأ منين
‏وبعدين قال بهدوء :
‏~إحنا بقالنا فترة شغالين مع بعض... وكل يوم بنتعامل كأننا اتنين أغراب
‏
‏بلعت ريقي بصعوبة و مردتش
‏
‏كمل وهو بيبصلي بعينه مباشرة
‏
‏~بس الحقيقة إننا مش أغراب
‏
‏اتوترت
‏ـ لو حضرتك خلصت و مش عايزني في شغل ..
‏
‏قاطعني
‏~أنا لسه مخلصتش أنا لسة ببدأ
‏
‏سِكت أول مرة أحس إنه بيتكلم بالنبرة دي
‏لا فيها عصبية...ولا فيها أوامر..فيها تعب
‏
‏ـ موج...
‏من ساعة ما رجعتي وأنا مستني..مستني تقولي أي حاجة
‏أي تفسير..أي سبب...حتى لو هتبرري بكدبة...على الأقل هرتاح
‏
‏لكن ولا مرة اتكلمتي زي زمان
‏
‏فضلت باصة للأرض و مردتش عليه
‏
‏~ أنا مش فاهم
‏قالها وهو صوته بدأ يتهز
‏~أنا عملت إيه؟
‏
‏رفعت عيني ليه
‏كان بيبصلي بنفس النظرة الي كان بيسأل بيها نَفس السؤال اللي بيسأله من سنين
‏
‏~أنا لغاية النهارده... معرفش أنا عملت إيه يخليكي تختفي بالشكل ده و تِعملي فيا الي عملتيه
‏
‏اتقبض قلبي لكن ملامحي فضلت ثابتة
‏
‏ـ الماضي راح و انتهى يا بشمهندس
‏
‏ابتسم بسخرية موجوعة
‏~يِمكن انتهى عندِك انتِ ..لكن عندي لا
‏أنا كل يوم بسأل نفسي نفس السؤال
‏
‏أنا غِلطت في حقك إمتى؟
‏أنا زعلتك في ايه؟
‏أنا قصرت معاكي في إيه؟
‏كل سؤال كنت بسأله لنفسي طول السنين دي بردو نفس النتيجة... مبلاقيش إجابة
‏
‏حاولت أقوم
‏ـ لو سمحت كِفاية...
‏
‏وقف هو كمان و قال بصوت مكسور :
‏ـ ارجوكي دقيقة واحدة بس
‏أنا مش بطلب منِك ترجعي علشان عارف انه مبقاش ينفع
‏
‏أنا عايزك بس تجاوبيني يمكن..يمكن اقدر اطلعك من قلبي ..يمكن ابطل احبِك 
‏
‏أنا بس عايز أعرف
‏ليه؟ ليه مشيتي؟
‏ليه سيبتيني من غير ولا كلمة؟
‏ليه حتى رَفضتي تسمعيني؟
‏
‏مبقولكيش عاتبيني لان العِتاب محبة و العتاب ده لما تِبقي باقية عليا و فارقلك و كلامِك الي انتِ مقتنعة بيه ده
‏
‏يا سِتي اكرهيني زي ما انتِ عايزة ، و متبقيش باقية عليا لانك خلاص روحتي مِني ..بس ريحيني..للدرجة كُرهك ليا مش مخليكي تخليني مرتاح
‏
‏فضلت ساكتة
‏لأن كل كلمة هقولها كانت هتخليني أعيط و انهار 
‏
‏ـ مفيش كلام يتقال خلاص افهم بقى
‏
‏~ قال باصرار : لا فيه
‏
‏~فيه كلام بقاله أربع سنين مستني يِتقال ...أنا تعبت يا موج
‏
‏~تعبت من إني مش فاهم
‏
‏نزلت عيني بسرعة ، مش عايزة كلامه يستعطفني ولا يأثر عليا ابداً
‏
‏
‏ـ عن إذنك أنا لازم امشي ، ده مش مكان مناسب للكلام ده 
‏
‏مشيت ناحية الباب
‏لكن قبل ما أخرج، سمعته بيقول بصوت واطي :
‏
‏~ارجوكي فكري .. أنا بترجاكي يا موج
‏لو في يوم قررتي تتكلمي أنا هسمعك للآخر
‏
‏وقفت ثانية و غمضت عيني
‏وبعدين خرجت من غير ما أبصله
‏
‏رِجعت مكتبي
‏
‏وأول ما قعدت...
‏نزلت دموعي الي كنت حابساها من و أنا عنده
‏ليه؟
‏ليه فتح الموضوع دلوقتي؟
‏ليه رجعني لكل حاجة حاولت أنساها ؟
‏
‏للدرجة فاكرني مكنتش عارفة و لا هقدر اعرف و كان مستغفلني
‏
‏مسحت دموعي بسرعة
‏أنا مش هضعف، مش بعد كل اللي حصل و الي مريت بيه هضعف دلوقتي
‏
‏أنا مستحيل أرجع أفتح الجرح ده تاني ولا اكون أداة أذى لنفسي..
‏ابتسمت بسخرية ..افتحه ايه هو متقفلش اصلا..أنا بس الي بحاول اتعايش
‏
‏
‏-قبل ما أمد إيدي على الملف علشان ارجع اشتغل... 
‏
‏دخلت سلمى وهي شايلة كام ملف في إيديها ، وأول ما بصتلي وقفت مكانها
‏
‏~إيه ده؟... إنتِ كنتي بتعيطي؟
‏
‏لفيت وشي بسرعة، ومسحت دموعي بطرف إيدي
‏
‏ـ لا...  دخل تراب في عيني بس
‏
‏رفعت حاجبها وهي بتقرب مني
‏~تراب؟ تراب ايه دلوقتي ..انتِ بتكدبي عليا؟
‏
‏ضحكت ضحكة صغيرة باهتة
‏ـ يا بنتي سيبيني في حالي بقى ، قولتلك مش بعيط
‏
‏حطت الملفات على المكتب، وقعدت قدامي
‏
‏~كنتِ عند البشمهندس أدهم؟
‏
‏هزيت راسي من غير ما أتكلم
‏
‏~قالك إيه؟
‏
‏اتنهدت وأنا بسند ضهري على الكرسي
‏ـ ولا حاجة... شغل عادي
‏
‏سكتت سلمى لحظة، وبعدها قالت بحذر :
‏~هو لحد دلوقتي... بيحبك، صح؟
‏رفعت عيني فيها بسرعة و اتصدمت
‏
‏-انتِ بتقولي ايه؟
‏
‏~انتِ محكيتيش حاجة فعلا ، بس انا افتكرت صوركوا القديمة الي ورتيها ليا فعرفت انه هو ...و كمان يعني... تصرفاته معاكي واضح انه لسة بيحبك
‏
‏ـ طلعتي ذكية و الله و وفرتي عليا كلام كتير ...و بعدين متقوليش كلام مالوش لازمة
‏
‏~أنا مش بقول من عندي... أنا بشوف
‏
‏ابتسمت بسخرية
‏ـ بتشوفي إيه؟
‏
‏~كل مرة بيدخل فيها اجتماع وإنتِ موجودة، عينه بتروحلك قبل أي حد...و ساعات يعني بيسرح و يفضل باصصلك كتير 
‏
‏هزيت راسي وأنا باخد نَفس طويل
‏
‏دخل الصمت بينا كام ثانية
‏لحد ما قطعه رنين موبايل سلمى ،بصت في الشاشة، وردت بسرعة
‏
‏~أيوة يا فندم...
‏
‏سكتت وهي بتسمع
‏
‏~حاضر... هبلغها
‏
‏قفلت المكالمة، وبصتلي و قالت :
‏~ البشمهندس طالبك تاني
‏
‏ضيقت عيني باستغراب و قلت : 
‏ـ تاني ما انا كنت لسة عنده؟
‏
‏~أيوة... بس المرة دي قال لما تبقي فاضية ، او قبل ما تمشي
‏
‏وقفت وأنا باخد الملف من على المكتب
‏ـ خلاص... هعدي عليه و هسلمه الملف ده علشان يعتبر خلصته
‏
‏وقفت قدام باب مكتبه للمرة التانية وخبطت
‏
‏~اتفضلي
‏
‏-دخلت
‏
‏كان قاعد على المكتب و فاتح اللاب ، لكن أول ما دخلت قفل اللابتوب
‏
‏~ اتفضلي
‏
‏قعدت، وأنا مستنية يقول أي حاجة
‏لكنه فضل ساكت
‏
‏لحد ما قال بهدوء:
‏~تميم...
‏
‏اتجمدت..حاولت أخبي توتري و قلت : 
‏ـ ماله؟
‏
‏ابتسم ابتسامة خفيفة
‏~ولد جميل
‏
‏ـ الحمد لله
‏
‏~أخلاقه حلوة و شاطر
‏
‏ـ الحمد لله
‏
‏ـ شكله متعلق بيكي جدًا
‏
‏ابتسمت غصب عني و قلت :
‏ـ هو كل حياتي
‏
‏فضل باصصلي كام ثانية
‏~ربنا يخليهولك
‏
‏ـ يا رب
‏
‏رجع ساند ضهره على الكرسي
‏~بالمناسبة...أنا آسف لو وجودي ضايقك النهارده
‏
‏-بصيتله باستغراب 
‏
‏~ لأن واضح إنك اتضايقتي لما شوفتيه معايا
‏
‏ـ لا... بس خوفت عليه
‏
‏هز راسه بتفهم
‏
‏~حقك... أي أم مكانك بتحب ابنها كانت هتعمل كده
‏
‏حسيت إن كلامه طلع من قلبه
‏
‏
‏قام من مكانه، ووقف عند الشباك
‏
‏سكت شوية...
‏
‏وبعدين قال بصوت أهدى:
‏~الأطفال بيخلوا الواحد ينسى كل اللي حواليه
‏
‏حسيت إن الكلام بدأ ياخد اتجاه تاني و شكله هيفتح في الي فات
‏
‏فقمت من مكاني
‏
‏ـ لو مفيش شغل...
‏
‏ابتسم ابتسامة متعبة
‏~لأ... في شغل..في مشروع جديد هتشتغلي عليه ..بس لوحدك
‏
‏استغربت انه قال لوحدي بس قلت عادي كلمة عادية
‏-تمام انا همشي 
‏
‏اتحركت ناحية الباب
‏وقبل ما أفتحه سمعته بيقول من ورايا :
‏
‏~أنا مسافر آخر الأسبوع
‏
‏وقفت مكاني
‏
‏ـ نعم؟
‏
‏~مأمورية شغل..شهر كامل
‏
‏-لفيتله باستغراب لأول مرة و قلت باندهاش :  شهر!؟
‏
‏~هز راسه و قال : أيوة
‏
‏سكت ثانية، وكمل وهو بيبصلي:
‏~كنت حابب أقولك... علشان المشروع هيبقى كله في إيدك الفترة دي ، و زي ما قولت هتشتغلي عليه لوحدك لان بكدة انا مش هراجع عليه ، بس أنا واثق فيكي
‏
‏-هزيت راسي و قلت :  حاضر ..ان شاء الله هيبقى كله تمام
‏
‏~وأنا واثق إنك قدها
‏
‏-مردتش عليه وكنت خارجة بس قاطعني تاني و هو بيقول
‏
‏~احم...و حبيت اقولِك كمان على اني مسافر علشان زي ما انتِ عارفة انا كل مرة قبل ما اطلع مأمورية مببقاش عارف هرجع عايش ولا لا
‏
‏~فيعني لو تتكلمي و تريحيني حتى قبل ما اموت
‏
‏مردتش عليه و فتحت الباب، وخرجت
‏
‏لكن أول ما الباب اتقفل ورايا...
‏
‏~اتنهد أدهم وهو بيبص للمكان اللي كنت واقفة فيه
‏وهمس لنفسه بصوت يكاد يكون مسموع :
‏
‏ـ حتى كلمة "خلي بالك من نفسك"
‏بقت تقيلة على لسانِك و كتيرة عليا يا موج؟!
‏
‏~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
‏
‏-خرجت من مكتبه و كان الحمد لله ميعاد رجوعي البيت جه ، فلميت حاجتي و، روحت جبت تميم من الكافيه و وصلت بيتي
‏
‏عملت الغدا و كان محتوى كلام  تميم كله عن أدهم ،
‏
‏لغاية ما زهقت و قولت من غير ما اتعصب او ابين اني متضايقة علشان ميفهمش غلط
‏
‏-خلاص يا تميم كمل اكلك و خلصه كفاية كلام ،  و انت يا حبيبي تعبان فمتخلصش طاقتك علشان لما تنام، تصحى كويس و نشيط
‏
‏~أوكي ..بس أنا عايز لما عمو ادهم ييجي تعمليله كيك لاني بحبه و هو اكيد هيحبه
‏
‏- قلت و انا باخده على قد عقله : ماشي ان شاء الله
‏- 
‏خلص اكل و دخل نام علطول  
‏
‏و انا لميت السفرة و خلصت الحاجة الي في المطبخ و قعدت على الكنبة و انا بفكر قي كلامه كله و اتردد في دماغي جملته "فيعني لو تتكلمي و تريحيني حتى قبل ما اموت"
‏بصيت قدامي بشرود
‏
‏هو بقاله سنين بيسأل نفس السؤال
‏وأنا بقالي سنين بهرب من إجابته
‏
‏يمكن من حقه يعرف أنا مشيت ليه ، يمكن من حقي اواجهه و اعرفه اني عارفة الي مَتَصورش اني هكون عارفاه 
‏
‏غمضت عيني للحظة، وبعدها أخدت نفس طويل ، و مسكت تليفوني و ضغطت على رقمه الي كان بيتصل منه...للحظة فكرت اني اقفل و ارجع عن الي بعمله 
‏
‏~الو
‏
‏-الو
‏
‏~في حاجة يا موج ؟ 
‏
‏-محتاجة اقابلك 
‏
‏~انهاردة؟
‏
‏-اه ياريت
‏
‏~حاضر حاضر..كمان شوية عند الكافيه الي قريب من بيتك ..كويس؟
‏
‏-تمام هستناك
‏
‏قفلت معاه و اتصلت بسلمى تيجي تقعد مع تميم لحد ما ارجع 
‏
‏و عقبال ما لبست و جهزت كانت سلمى وصلت و بترن الجرس ، رحت فتحتلها 
‏
‏~سألِت بشك : موج انتِ رايحة فين 
‏
‏-طلعت نفس بهدوء و قلت : رايحة اقابل ادهم..و اواجهه
‏
‏~ايه الي غير رايك يعني
‏
‏-طالِع مأمورية و عايز يعرف قبل ما يسافر
‏
‏~طيب انا قاعدة اهو ، لو في حاجة رني عليا اجيلك 
‏
‏-تمام
‏
‏نزلت من البيت و انا خطواتي تقيلة ، مركبتش العربية و خدت الطريق مشي علشان الكافيه قريب اصلا
‏
‏وِصلت و لقيته قاعِد في التربيزات الي برا و استغربت انه جه بسرعة
‏
‏سحبت كرسي و انا بقعد عليه قُصاده
‏
‏قعدت قدامه، لكن المرة دي مقدرتش أبصله
‏فضلت باصة في الأرض
‏
‏أما هو فكان سايبني آخد راحتي من غير ما يستعجلني و اعتقد عرف انا عايزاه ليه
‏
‏عدت ثواني طويلة...لحد ما اتكلمت أخيرًا
‏
‏ـ أنت سألتني ليه مشيت...
‏وليه سبتك من غير ما أقول سبب..مع اني متأكدة لحد انهاردة انك عارف بس هجاوبك علشان تبطل كدب على نَفسَك
‏
‏~اتشد جسمه كله، لكنه فضل ساكت
‏
‏كملت وأنا باخد نفس بالعافية
‏ـ فاكر... بعد ما رجعت من آخر سفرية شغل من انجلترا
‏
‏~هز راسه بهدوء و قال : فاكر طبعاً 
‏
‏ـ وفاكر إني بعدها بيومين جيت وقولتلك إني ... إني مش عايزة أخلف؟
‏
‏قبل ما أكمل...
‏
‏~قاطعني بابتسامة حزينة وهو بيقول : اه فاكر....وساعتها افتكرت إنك خايفة من المسئولية... وإن كل ده طبيعي
‏
‏سكت لحظة، وبعدين بصلي مباشرة
‏
‏~بس واضح إني كنت غبي
‏
‏-بلعت ريقي بصعوبة  و قلت : يعني إيه؟
‏
‏
‏~ابتسم ابتسامة موجوعة و قال : 
‏
‏~يعني دلوقتي فهمت...إنك مكنتيش خايفة من الخلفة
‏إنتِ... مكنتيش عايزة تخلفي مني اصلا
‏
‏-اتصدمت عيني وسعت من كلامه و سكت
‏
‏لكن الكلمة الأخيرة وقعت على قلبي كأنها حجر
‏
‏~كمل وهو بيحاول يبتسم : صح يا موج؟
‏مش عايزة يكون بينا طفل...ولا حتى ذكرى
‏
‏رفعت عيني بسرعة و قلت : 
‏ـ لا....اقصد كفاية ..انا الي جاية اتكلم ممكن متقاطعنيش 
‏
‏
‏زَفر انفاسه بشدة و فِضل يبصلي، مستني أكمل
‏
‏-أخدت نفس طويل و كملت :  وقتها وصلتلي حاجة
‏خلتني أحس إن حياتي كلها كانت كذبة
‏
‏~اتعقدت ملامحه و هو بيقول: حاجة ايه؟
‏
‏هزيت راسي ببطء
‏ـ آه و عديتها و مركزتش... بعديها جت حاجة تانية خلتني مقدرش أبص في وشك ولا حتى أسمع أي تبرير
‏
‏
‏اتعقدت ملامحه وهو بيقول:
‏
‏~حاجة إيه؟
‏
‏هزيت راسي ببطء
‏ـ آه... وعديتها. قولت يمكن فاهمة غلط... يمكن الصورة متفبركة... يمكن في تفسير أنا معرفوش
‏
‏عقد حاجبيه باستغراب.
‏~صورة ايه؟
‏-رفعت عيني فيه لأول مرة
‏و سِكت شوية كأنه بيحاول يفتكر
‏ـ صورة ليك وإنت قاعد مع بنت... لوحدكم
‏
‏ظهر الاستغراب الحقيقي على وشه
‏~إيه؟
‏
‏ـ متستغربش... أنا شوفتها بعيني ،و طلعتلك عُذر و قولت عادي شغل ، لكن اتأكدت لما عِرفت هَوية البنت نفسها 
‏
‏فضل ساكت
‏
‏وأنا كملت:
‏ـ كانت ماسكة إيدك... وإنت سايبها
‏
‏~ضغط على فكه وهو بيحاول يستوعب و قال : مين البنت دي؟
‏
‏-ابتسمت بسخرية و قلت : 
‏بجد مش فاكر؟
‏
‏~فضل يبصلي كام ثانية...وفجأة وسعت عينه و قال:..ندى؟!
‏
‏-طب ما انتَ فاكِر و حلو اهو ، بتعمل نفسك مش عارف ليه بقى
‏
‏أخد نفس طويل وقال بسرعة:
‏~لا... استني... استني يا موج... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
‏ضحكت ضحكة باهتة
‏ـ كل الناس بتقول الجملة دي
‏قام من مكانه من غير ما يحس
‏~لأن دي الحقيقة
‏رفعت عيني ليه
‏ـ الحقيقة؟..انا قلتلك اني جاية علشان اتكلم بس ..مش محتاجة منك تبرر او تحاول تِصلح حاجة انتهت بالنسبة ليا
‏
‏هز راسه بسرعة
‏
‏~ لا مينفعش لازم اتكلم ...ندى كانت شغالة مع الشركة اللي كنا بنتعامل معاها... وقابلتها صدفة ، و الله ما كنت اعرف انها هناك.. والصورة دي أكيد اتاخدت في وقت معين يبين حاجة غير الحقيقة
‏
‏ابتسمت بوجع
‏ـ يا سيدي ما انا قلت كدة ..قلت دي حركات مسلسلات يعني اكيد مش هصدق و ابوظ حياتي
‏
‏ا
‏~ظهر الأمل في عينه و قال : يبقى ليه...
‏
‏ـ قاطعته :  استنى... أنا لسه مخلصتش
‏
‏رِجع قعد وهو ساكت
‏
‏-بلعت ريقي و كملت كلامي : بعدها بكام يوم...
‏
‏سكت
‏وكأني بحاول أطلع الكلام بالعافية 
‏
‏ـ عرفت إن البنت دي كانت عندك في أوضة الفندق
‏
‏~اتجمد مكانه و قال : ...إيه؟
‏
‏ـ شوفت فيديو و هي داخلة اوضتك و انتَ ممنعتهاش
‏
‏~هز راسه بعدم استيعاب و قال : فيديو؟
‏
‏ـ أيوة
‏
‏~فضل يبصلي و هو ساكت 
‏
‏ـ وبعدها الباب اتقفل
‏
‏الصمت نزل بينهم تقيل
‏
‏أدهم فضل يبصلي، وكأن الكلام مش داخل دماغه
‏
‏وبعدين قال بصوت واطي جدًا:
‏~إنتِ... شوفتي الفيديو ده؟
‏
‏ـ أيوة
‏
‏~كله؟
‏
‏ـ كله
‏
‏حط إيده على راسه وهو بيغمض عينه
‏
‏~يا نهار أبيض...
‏
‏استغربت رد فعله..كنت متوقعة ينكر...أو يبرر...أو حتى يغضب
‏
‏إنما الصدمة اللي على وشه كانت مختلفة
‏رفع عينه ليا بسرعة
‏~إنتِ بنيتي كل قرارك على الفيديو ده؟
‏
‏بصيتله بجمود.
‏ـ هو كان ناقص حاجة ، و انتَ عارف كويس علاقتنا في الوقت ده كانِت عاملة ازاي؟
‏
‏قال بسرعة ونبرة صوته بقت أعلى:
‏~أيوة... ناقص أهم حاجة
‏
‏-ضيقت عيني و قلت : وهي؟
‏
‏~قرب بجسمه لقدام و قال : 
‏إنك تسمعيني..و تسمعي الي عندي 
‏
‏ابتسمت بمرارة.
‏ـ أربع سنين فاتوا يا أدهم... اعتقد انت عارف اني مش مستنية اسمع الي عندك 
‏
‏هز راسه بعنف
‏~لأ... كان لازم تسمعيني و تقولي الي حصل و نتكلم زي دلوقتي لكن إنتِ اللي اختفيتي
‏
‏-و مقولتش ليه اصلا ان ندى كانت معاك في نفس الفندق و معاك في شغل
‏
‏~هقول ايه اصلا؟..هقول كلام يخلق بينا مشاكل من مفيش؟ 
‏
‏-و ادينا اتخلق بينا فعلاً مشاكل بس من حاجات حقيقية
‏
‏~انتِ بتقولي ايه ... مفيش حاجة من الي في دماغك حصلت!!

                  الفصل الثاني عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>