رواية مختلفه الفصل السادس6 بقلم وتين خالد

   رواية مختلفه الفصل السادس6 بقلم وتين خالد

‏أنا نسيت اعرفكم بيا!

‏-أنا موج حالياً عندي 27 سنة خريجة كلية تمريض ، كلية ولا اختارتها و لا حبيتها و مكنتش ضمن اهتماماتي ، بس دخلتها و ابتديت ادرس فيها ، و الغريبة اني كنت شاطرة بشهادة كل الدكاترة 

‏بس مكتفتش بكدة كنت عايزة اعمل الحاجة الي بحبها و هي تصميم الديكور ، فعلشان كدة ابتديت آخد كورسات بجانب دراستي الاصلية و خدت منحة تصميم تابعة لجامعة في لندن و اتخرجت منها بتقدير عالي .

‏

‏~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

‏

‏(Flash back)

‏

‏موج : كانت الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل، و الطوارئ هادية بشكل غريب. 

‏كنت براجع ملفات المرضى قبل ما ابتدي مذاكرة لما فجأة سمعت صوت عربية إسعاف واقفة بعنف قدام الباب

‏

‏في ثواني اتفتح الباب، و دخل المسعفين بسرير عليه راجل كبير في السن، ملامحه شاحبة بشكل يخوف

‏

‏وراه مباشرة كان فيه شاب في أواخر العشرينات تقريبًا، بيجري جنب السرير بخطوات متلخبطة كأنه مش حاسس بالأرض تحت رجليه

‏

‏~لو سمحتوا... حد يطمني عليه... بالله عليكم

‏كان صوته مبحوح و نفسه متقطع من كتر الجري

‏

‏المسعفين كملوا طريقهم ناحية غرفة الإنعاش، و الشاب فضل ماشي وراهم، عينه مثبتة على الراجل طول الوقت.

‏لاحظت إنه كل شوية يضغط على شفايفه بقوة و يهز راسه كأنه بيمنع نفسه ينهار

‏

‏~يا دكتور... جدي هيبقى كويس صح؟

‏

‏سأل أول دكتور شافه قدامه، لكن الدكتور كان مركز مع الراجل الكبير و مردش عليه

‏

‏وقتها شفت دموع لمعت في عينه بسرعة، فلف وشه الناحية التانية و مسحها قبل ما تنزل

‏

‏أول ما وصلوا قدام غرفة الإنعاش وقفوه برا

‏

‏*حضرتك استنى هنا مينفعش تدخل

‏

‏مسك طرف السرير في آخر لحظة كأنه مش عايز يسيبه

‏

‏~أنا هاجي معاه... دقيقة بس...

‏

‏*مينفعش يا فندم

‏

‏اتقفلت الأبواب قدامه

‏

‏-و انا كنت بجهز نفسي علشان داخلة الغرفة لقيته جري عليا و هو بيقول

‏

‏~يا آنسة ...من فضلك ممكن تبقي تطمنيني على جدي 

‏

‏-حضرتك اهدى الاول ..هو بإذن الله هيبقى كويس ...عن اذنك بقى لان ورايا شغل

‏

‏-سيبته و دخلت الاوضه و كنت مسؤولة عن قياس  العلامات الحيوية لجسمه 

‏

‏لقيت فيه نبض بس ضعيف و الضغط منخفض ركبنا ليه انا و الإستف اكسجين و بدأنا نتابع النبض و ضغط الدم و كان كل واحد بيعمل حاجة مختلفة  

‏

‏~ عند الشاب : فضل واقف مكانه ثواني، باصص للباب المقفول

‏بعدها نزل على أقرب كرسي وهو حاطط إيده على راسه

‏

‏كان بيحاول يبقى قوي، لكن رجله كانت بتتهز من التوتر ، كل شوية يبص للباب و يرجع يبص للأرض، و بين الثانية والتانية كان بياخد نفس عميق كأنه بيحارب دموعه.

‏

‏*الدكتور : موج روحي طمني اهل المريض برا انه خلاص بقى كويس 

‏

‏-مفيش غير شاب الي معاه 

‏

‏*لا زمان اهله كلهم وصلوا برا

‏

‏-خرجت و بالفعل لقيت ممر المستشفى مليان ناس ..كان واضح من كُتر الناس و القلق الي ظاهر عليهم ان الراجل محبوب جداً 

‏

‏جري عليا الشاب أول ما خرجت، وكان معاه سِت مش كبيرة اوى ممكن نقول في الخمسينات ،و كان وراها راجلين واحد كبير في السن و التاني شاب  وشوية أفراد من العيلة 

‏~جدي عامل إيه؟ طمنيني بالله عليكي

‏

‏-بصيتله بهدوء و قلت:

‏الحمد لله، حالته استقرت دلوقتي والدكتور بيتابع معاه ، لكن لسه محتاج ملاحظة شوية

‏

‏غمض عينيه للحظة كأنه أخيراً قدر ياخد نفسه و قال :

‏

‏~يعني هو بخير؟

‏

‏

‏-اه هو الحمد لله بقى كويس ، بس لازم تستنوا الدكتور يخرج يشرحلكم تفاصيل حالته

‏

‏كلهم اتطمنوا عليه ، و الست قالت :

‏

‏~الحمد لله... الحمد لله يا رب

‏

‏ولأول مرة من ساعة ما دخل الشاب المستشفى، ملامحه هديت شوية

‏

‏كنت لسه هلف وأرجع شغلي، لكنه ناداني بسرعة :

‏

‏~استني... شكراً ليكي

‏

‏بصيتله باستغراب و انا عاقدة حواجبي :

‏

‏~أنا عارف إن ده شغلك... بس شكراً إنك طمنتيني

‏

‏هزيت راسي باقتضاب و قلت : العفو

‏

‏وسبته ورجعت لقسم الطوارئ اشوف شغلي و كتن باقيلي ساعات قليلة و اخلص الشيفت

‏

‏عدت ساعات الشيفت ببطء رهيب و انا كنت هموت و انام ، سريري وَحشني ، ولما قربت الشمس تطلع كنت

‏خارجة من القسم بعد ليلة طويلة ومتعبة

‏

‏وأنا ماشية ناحية الباب الرئيسي لمحته واقف عند مكتب الاستقبال و كان تقريباً بيخلص اجراءات المستشفى

‏

‏والراجل الكبير التاني كان موجود معاه ، لقيت الراجل الكبير شاوله بعينه عليا و انا اتفاجئت 

‏

‏انه أول ما بص عليا اعتدل في وقفته وقال:

‏

‏~آنسة موج

‏

‏-استغربت إنه عرف اسمي بس قلت : أيوة ..في حاجة؟

‏

‏ابتسم ابتسامة بسيطة و قال : 

‏

‏~جدي فاق... وحبيت أشكرك قبل ما تمشي 

‏

‏بصيتله ثواني ورديت :

‏

‏-أهم حاجة إنه بقى كويس

‏

‏هز راسه بابتسامة خفيفة ، وأنا كملت طريقي لبرا المستشفى في طريقي للبيت و سريري العزيز 

‏~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

‏

‏عدت الايام الباقية عادي شبه بعضها بعافر مع شغلي 

‏

‏لحد ما في يوم لقيت مدير المستشفى طالبني في مكتبه ! 

‏

‏يمكن كانت غريبة بالنسبة ليا لاني مدخلتش مكتب المدير او طلبني قبل كدة ، فطبيعي اتخضيت و قلت انا عملت مصيبة !

‏

‏وصلت لباب مكتب مدير المستشفى و خبطت و لما سمعت اذنه بدخولي دخلت المكتب

‏

‏-حضرتك طلبتني

‏

‏*اه ...بصي يا آنسة موج ، انتِ بقالك شغالة معانا ست شهور بالظبط و الصراحة اثبتي معانا كفاءتك في المدة القصيرة دي

‏

‏كمل و هو بيشاور على الراجل الكبير و الشاب بتوع المرة الي فاتت 

‏

‏*فبشمهندس أدهم محمد نبيل المهدي و صادق باشا عايزينك تبقي الممرضة الخاصة بنبيل باشا في بيته

‏

‏-اتصدمت من القرار ده فقولت : الصراحة يا فندم انا اتفاجئت و الصراحة حاسة ان القرار من مناسب معايا

‏

‏*طيب بصي انا مليش دعوة ..عندك بشمهندس أدهم اتكلمي معاه 

‏

‏~اتكلم أدهم : بصي يا آنسة موج زي ما انتِ عارفة جدي جه المستشفى من اسبوع و هو الحمد لله ابتدى يتعافى و هو مريض قلب و والدتي هي الي كانت بتديله ادويته بس قصرت معاه غصب عنها في الفترة الأخيرة و ده سبب من اسباب الي خلاه يتعَب ، فاحنا طالبين منِك تاخدي بالك منه و بمواعيد ادويته و نظام اكله

‏

‏- و الله أنا متفهمة قلقكم عليه بس... 

‏

‏اتدخل عمو الكبير و عرفت طبعاً ان اسمه صادق : يا بنتي انتِ هتاخدي المرتب الي عايزاه و الي تعوزيه هيحصل

‏

‏-لا و الله مش بتكلم على فلوس انا كل الحكاية ان هيبقى صعب اني آخد بالي من نبيل باشا و انا الصراحة لسة بدرس حاجة معينة و هروح البيت و كدة و الصراحة أنا لو قصرت معاه في حاجة او خصله حاجة بسببي مش هسامح نفسي

‏

‏~أدهم : ميهمكيش حاجة خالص ..انتِ ساكنة فين و مع مين من أهلك 

‏

‏-لا الحقيقة أنا والدي متوفي و مامتي مش موجودة

‏

‏~أنا آسف و الله مكنتش اعرف...اصل انا مسألتش عن تفاصيل حياتِك الخاصة ، سألت بس عن شغلك من دكتور حازم و هو شكرلنا فيكي

‏

‏-لا عادي ولا بهم حضرتك ..حصل خير 

‏

‏~يعني افهم من كلامك انك عايشة لوحدك صح

‏

‏-اه 

‏

‏~طيب بسيطة اهي...انتِ هيبقى ليكي اوضتك الخاصة في بيت جدو هو عنده جناحه لوحده في الدور الاول من القصر ، و اوعدك محدش هيزعجك و لو معجبكيش حاجة او في حد ضايقك انا موجود قوليلي

‏

‏-فكرت شوية و لقيت انه تمام ليه مجربش و لو معجبنيش همشي عادي ، مش هخسر حاجة لو جربت

‏

‏-تمام موافقة 

‏

‏~خلاص جدو هيخرج انهاردة لو تقدري تجهزي نفسك على الساعة 9 كدة يبقى تمام ، هاجي اخدك انا من تحت بيتك او ابعتلك السواق

‏

‏-تمام مناسب معايا الميعاد 

‏

‏~شكراً جداً يا آنسة موج مقدماً..مش آنسة بردو ولا في حد في حياتك 

‏

‏-رفعت حاجبي من تدخله و انا بقول : و هل دي بردو من شروط تواجدي مع نبيل باشا

‏

‏~حَك رقبته باحراج شوية : لا والله مش قصدي اضايقك 

‏

‏-على العموم اه آنسة و مفيش حد في حياتي

‏

‏~تمام ..هنتظرك في الميعاد الي قولتلك عليه

‏

‏-خرجت من المكتب و انا مش مصدقة أن حياتي يعتبر اتشقلبت في ربع ساعة بس !

‏

‏~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

‏

‏طلعت من المستشفى و روحت بيتي ، اكيد مش هبيع البيت لان لسة بحس بروح بابا ، سابني بدري اوي و انا كنت لسة محتجاله 

‏

‏مامتي مكنتش بتحب بابا ، كانت بتحب فلوسه بس !

‏

‏-بابايا زي اي عيله من الصعيد شرطوا عليه يتجوز بنت عمه تبعاً لعادة البنت لابن عمها ، مكنوش بيحبوا بعض بس كان بينهم احترام ، هو قالها انه بيحب واحدة تانية و هي ساعتها تفهمته و قالتله كمل معاها و متسبهاش و هي كانت سبب في اقناع ابو بابا انه يتجوز تاني بحِجة انها مش عارفة تجبله ولد او حتى طفل يشيل اسم العيلة و هي مكنتش عندها اي مشاكل في الخلفة ، و بالرغم من كدة شافت اهانات كتير بسبب الي قالته ، و بابا كان بيحاول على قد ما يقدر محدش يزعلها 

‏

‏راح اتجوز ماما و الي اكتشف بعد كدة لما حصلتله ازمة في الشغل انها بتحب فلوسه و بس ، كانت بتعمل مشاكل كتير و كل همها انها تجيب اغلى الحاجات و مستواها ميقلش

‏   

‏و للأسف انا جيت على الدنيا و ماما مكنتش عايزة تخلف من بابا ، او تخلف اصلا لانها خايفة على شكلها و جسمها ، مشوفتش منها أي حب او اهتمام ، انا الي كنت بطلب الحاجة بلساني ، بعدتني خالص عن عيلة بابا ، و اصرت عليه يجيبلها بيت لوحدها 

‏

‏بابا مات و انا في نص سنة تالتة ثانوي و اكتشفت انه كان كاتب البيت ده باسمي و بقية املاكه لمراته التانية ، مسابش لمامتي حاجة ، و هي مستنتش كتير و خلصت عِدتها و راحت اتجوزت و.. سابتني ، مسألتش عليا و لا بصت ان في بنت محتجاها .. في بنت محتاجة حضن امان بعد ما امانها راح

‏

‏-مسحت دموعي الي نزلت و انا باخد صورة بابا معايا 

‏

‏خلصت تجهيز شنطي و لقيت حد بيتصل بيا ، رديت :

‏

‏-الو 

‏

‏~الو...آنسة موج معايا

‏

‏-اه اتفضل

‏

‏~انا السواق الخاص ببشمهندس ادهم...حبيت ابلغك اني وصلت و تحت البيت

‏

‏-تمام خلاص نازلة


‏~لا بعد اذنك انا هطلع آخد شنط و حاجة حضرتك لان بشمهندس ادهم بلغني بكدة

‏-تمام إتفضل

طلع السواق خد شنطي و نزلهم للعربية و انا ركبت معاه و في طريقي للقصر.

                    الفصل السابع من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>