رواية ا غت صبني واعطيته قلبي
الفصل الحادي عشر والثاني عشر
بقلم مريم محمود
مراد ونور
مراد بص لنور وقال بعتاب: ـ ممكن أعرف إنتِ بتهربي مني ليه؟ هو كل ده عشان قولتلك إني بحبك؟ أيوه، أنا خرجت من المستشفى عشانك، وكنت عارف إن الحراسة اللي هناك مش هتسمحلك تدخلي، وكنت متأكد إنك هتتعبي من البُعد زي ما أنا تعبت.
نور كانت مرهقة ومش قادرة تكمل النقاش، فقالت: ـ مراد، خلصت؟ ممكن تقفل الباب عشان عايزة أنام؟
مراد بضيق: ـ إنتِ إزاي مش حاسة بيا؟ مين قالك تبعدي عني؟
نور: ـ محدش قالي. بس فكّر كويس يا مراد بيه، إنت لما تقول لباباك إنك عايز تتجوزني، تتوقع رد فعله إيه؟ الظروف مش مناسبة، ومفيش حاجة مضمونة تسمح لينا نكون مع بعض.
مراد: ـ محدش له دعوة بحياتي. أنا اللي هقرر، ومش هسيب حد يتحكم في مستقبلي.
نور رجعت خطوة لورا وقالت بحزم: ـ مراد، أنا لوحدي، ومن فضلك اخرج بره. وجودك هنا بالشكل ده مش مناسب.
مراد: ـ أنا عايز أتجوزك الليلة.
نور باستغراب: ـ إنت بتقول إيه؟ وبعدين مين المأذون اللي هيكون موجود دلوقتي؟ أنا عندي تمنتاشر سنة، ولسه لازم نرتب موضوع الولي والإجراءات القانونية، وأنا مليش حد معايا.
مراد: ـ خلاص، نفكر في حل مؤقت لحد ما الأمور تهدى، وبعدها نجيب خالك ونتمم الجواز بشكل رسمي.
نور رفعت صوتها: ـ لو سمحت اخرج حالًا، وإلا هطلب المساعدة من الجيران!
مراد سكت لحظة، وبعدها اتجه ناحية الباب، لكنه قبل ما يخرج قال: ـ هنتكلم تاني يا نور، وأنا لسه متمسك بيكي.
خرج وسابها، ونور انهارت في العياط. كانت فاكرة إن مراد عمره ما هيقدر يتحدى الظروف، وافتكرت كلام حور، فقررت إنها لازم تبعد شوية عن كل اللي حواليها.
لمّت هدومها في شنطة، وقفلت الشقة، وراحت بيتهم القديم، وهي مصممة تبدأ من جديد وتحاول تستعيد هدوءها.
حور وحسام
حور كانت بتجهز شنطتها، وحسام مستنيها عند الباب.
حور: ـ يا حسام بيه، أنا جهزت كل حاجة.
حسام: ـ مش اتفقنا بلاش كلمة بيه دي؟
حور: ـ ممكن تسيبني براحتي؟
حسام: ـ براحتك. يلا بينا.
شال الشنط ونزل، وحور مشت وراه وهي بتشتكي من البرد.
حور: ـ أوف، الجو تلج!
حسام: ـ إنتِ لابسة كل ده ولسه بردانة؟
حور: ـ مش بردانة، أنا متلجة!
حسام ضحك: ـ اركبي العربية وهتدفي.
ركبوا، وبعد ما اتحركوا في الطريق، تليفون حسام رن. كان مراد بيتصل بيه.
حسام: ـ أيوه يا مراد، في إيه؟
مراد: ـ أنا هروح الشركة مكانك لحد ما ترجع بالسلامة.
حسام: ـ إنت لسه تعبان من الإصابة، خليك وارتاح.
مراد: ـ أنا بقيت أحسن. وبعدين عندي خبر مهم، مش عارف هيفرحك ولا هيزعلك.
حسام بقلق: ـ خير؟
مراد: ـ اكتشفنا إن فيه اتنين بينقلوا أخبار من بيتك للباشا. واحدة بتراقب اللي بيحصل، والتاني بينقل المعلومات لحسين البواب.
حسام اتصدم: ـ واحدة مين؟ مفيش غير أم محمد، ودي ست مربياني من وأنا صغير!
مراد: ـ للأسف، فيه تسجيلات ومعلومات بتأكد إنها كانت بتراقب تحركاتكم، وإن حسين كان بينقل الأخبار لحسين... قصدي للباشا.
حسام قاطعه بصدمة: ـ حسين؟ ده اللي كان بيتصل بيا ويهددني؟ ده متربي معانا من يوم ما اتولد! ليه يعمل كده؟
مراد: ـ الطمع يا صاحبي، ساعات بيغيّر الناس.
حسام أنهى المكالمة وهو مش قادر يستوعب اللي سمعه.
حور قالت بحزن: ـ بجد أم محمد؟ دي كانت بتعاملنا كويس جدًا. مش قادرة أصدق إن حد نعرفه من سنين يعمل كده.
حسام وقف العربية فجأة، وحط إيده على الدريكسيون وسكت.
حور بصت حواليها، ولقت الشارع هادي وضلم، فقلقت: ـ حسام! في إيه؟ ممكن نمشي؟ المكان مخيف.
حسام: ـ اهدي، مفيش حد هيأذيكي وأنا معاكي.
حور ردت بمرارة: ـ إنت آخر واحد ممكن تقولي الكلام ده. إنت أكتر شخص وجعني في حياتي.
حسام: ـ يا حور، أنا عارف إني غلطت في حقك، ومش بطلب منك تنسي اللي حصل. بس صدقيني، أنا ندمان.
حور وعينيها مليانة دموع: ـ سواء كنت واعي أو مش واعي، أنا اللي دفعت التمن. خلينا نمشي من هنا.
حسام اتحرك بالعربية، وبعد فترة حور سألته: ـ يعني كده مهمتي خلصت؟ عرفتوا مين اللي بينقل الأخبار، وهتمضي على الصفقة؟
حسام: ـ أيوه.
حور: ـ يعني هتطلقني؟
حسام: ـ كملي كلامك.
حور: ـ والفيديو اللي معاهم؟
حسام: ـ هنحاول نمنع انتشاره بالطرق القانونية، والصفقة مش هتكون أهم من حقك في الخصوصية. ولو حد نشر ادعاءات كاذبة، هنواجه الموضوع بالقانون.
حور: ـ للدرجة دي مش فارق معاك غير الصفقة؟
حسام: ـ حور، إنتِ شفتي الفيديو؟
حور: ـ أيوه.
حسام: ـ التسجيل اللي وصلنا مش موضح كل اللي حصل، لكنه فيه صوتك وإنتِ في حالة خوف. وأنا عارف إن ده ممكن يسببلك أذى نفسي واجتماعي، وده آخر شيء كنت أتمنى يحصل.
حور افتكرت اللي حصل، وبدأت دموعها تنزل: ـ أرجوك، كفاية كلام في الموضوع ده. أنا مش قادرة أتحمل.
حسام: ـ حاضر، مش هضغط عليكي. خلينا نقفل الموضوع دلوقتي.
حور: ـ ممكن تشغل سورة يس؟ قلبي واجعني أوي.
حسام وافق وشغّل السورة، وحور فضلت تسمع لحد ما غلبها النوم.
لما وصلوا الفندق، حسام طلب من العاملين يساعدوه في الشنط، وبعدها ساعد حور توصل للسرير وهي مرهقة، وغطاها. لكنه فضل صاحي شوية، بيفكر في كل اللي حصل.
حسام لنفسه: ـ والله ما كنت أتمنى إن الأمور توصل لكده. أنا عارف إني ظلمتها كتير، وكمان كنت سبب في وجعها بعد وفاة مامتها. يا ترى هتقدر تسامحني يوم؟
فضل يفكر لحد ما نام.
بعد ساعتين، حور صحت ولقت حسام نايم قريب منها، فحاولت تصحيه.
حور: ـ حسام بيه، اصحى لو سمحت.
حسام: ـ همم، في إيه؟
حور: ـ ممكن تبعد شوية؟ أنا مش مرتاحة.
حسام اتحرك فورًا واداها مساحة، وبعدها رجع نام على الناحية التانية.
حور: ـ أنا جعانة أوي.
حسام: ـ اتصلي بالاستقبال واطلبي اللي إنتِ عايزاه.
حور: ـ هطلبلك حاجة معايا؟
حسام: ـ لأ، أنا عايز أنام شوية.
حور اتصلت بالاستقبال وطلبت الفطار، وبعدها بصت لحسام بابتسامة مشاكسة.
حور لنفسها: ـ والله لهوريك يا حسام بيه!
فتحت التلفزيون وعلت الصوت، فحسام قام مفزوع.
حسام: ـ في إيه يا حور؟ أنا عايز أنام!
حور: ـ طب ما تنام.
حسام: ـ أنام إزاي في الدوشة دي؟
حور: ـ ده فيلم هندي، وبعدين أنا حرة أتفرج على اللي أنا عايزاه.
حسام: ـ شاهد كابور كمان؟ هاتي الريموت.
حور: ـ لأ، مش هقفل الفيلم.
حسام حاول ياخد الريموت منها، لكنها خبّته وفضلت تضحك. وفي وسط محاولاتهم، اختل توازنهم للحظة، فحسام وقع على السرير قريب منها، واتبادلوا نظرة مرتبكة.
في اللحظة دي الباب خبط، فحسام قام بسرعة وراح يفتح، وبعدها رجع ومعاه الفطار.
حسام: ـ الفطار وصل.
حور: ـ شكرًا.
حسام حاول يرجع ينام، لكنه ما عرفش يركز بسبب الفيلم، فقرر يقعد ويتفرج معاها.
ظهرت لقطة رومانسية بين بطل الفيلم وبطلته.
حسام: ـ البنت دي جميلة.
حور: ـ كارينا قمر، وشاهد كمان!
حسام: ـ على فكرة، إنتِ شبهها شوية.
حور ابتسمت: ـ ناس كتير قالتلي كده.
حور كملت بحماس: ـ نفسي أقابل واحد رومانسي زي أبطال الأفلام دي. شاهد الأول، وسيف علي خان التاني، وشاروخان التالت!
حسام ضحك: ـ وإحنا اللي من بلدك مقصرين معاكي في إيه؟
حور: ـ أنا بحب الأفلام الهندية، بحس إنهم بيعرفوا يوصلوا مشاعر الشخصيات.
حسام: ـ آه، لدرجة إن البطل ممكن يموت ويرجع يظهر في المشهد اللي بعده عادي!
ضحكت حور، وبعد شوية ظهرت لقطة عناق بين بطلي الفيلم.
حور: ـ شوف العناق ده! الواحد بيتمنى يعيش لحظة رومانسية زي دي.
حسام قام من مكانه وقال: ـ طب إيه رأيك في العناق المصري؟
وقبل ما يقرب منها، حور قالت بسرعة: ـ حسام، بلاش. أنا مش مرتاحة لكده.
حسام وقف مكانه، وبعدها قال: ـ حاضر، مش هعمل حاجة تضايقك.
حور ارتاحت شوية، ورجعت تركز في الفيلم. لكن حسام كان بيحاول يفهم إزاي يصلح علاقته بيها من غير ما يضغط عليها.
فجأة، ظهرت لقطة قبلة بين بطلي الفيلم، فحور اتكسفت وقفلت التلفزيون بسرعة.
حسام ضحك: ـ إيه ده؟ هو الفيلم بقى خطر فجأة؟
حور غيرت الموضوع: ـ أنا جعانة تاني. هتاكل معايا ولا هتنام؟
حسام: ـ هاكل معاكي، وبعدها نستعد ننزل نقابل كريستينا.
مراد في الشركة
نور كانت قاعدة في مكتبها لما مراد وصل.
نور: ـ حضرتك جاي تعمل إيه؟ ده مكتب حسام بيه.
مراد: ـ أنا هنا مكانه النهارده. اتفضلي كملي شغلك.
نور: ـ مش هتدخل مكتبه من غير إذن. الأفضل تستنى لحد ما أتأكد من التعليمات.
مراد باستغراب: ـ إنتِ بتتكلمي بجد؟
نور رفعت السماعة وطلبت الأمن، لكن مراد وضّح لها إنه جاي بتكليف من حسام. وفي الوقت ده، الموظفين بدأوا يتابعوا الموقف.
إحدى الموظفات قالت بسخرية: ـ يا نور، مينفعش تتعاملي مع مراد بيه بالطريقة دي.
نور ردت بعصبية: ـ خليكي في شغلك، من فضلك.
الموظفة: ـ واضح إن أسلوبك محتاج يتغير.
نور فقدت أعصابها واتجهت ناحيتها، وحصلت مشادة بينهما تطورت لتدافع بالأيدي، لحد ما الموظفة وقعت على الأرض.
مراد تدخل بسرعة وفصل بينهما، لكنه اتألم بسبب إصابته القديمة في بطنه.
نور اتصدمت: ـ مراد! أنا آسفة، والله ما كنت أقصد.
مراد وهو بيتألم: ـ ابعدي عني شوية، لو سمحتي.
نور وقفت مكانها، والأمن دخل وساعد مراد لحد ما استعاد هدوءه.
مراد طلب من الموظفين يرجعوا لشغلهم، وبعدها التفت لنور: ـ ابعتيلي إيميل الشركة الروسية، حسام مستنيه.
نور: ـ حاضر يا فندم.
دخل مراد المكتب وهو بيحاول يخفي ابتسامته، وبعدها ضغط على زر الاتصال.
مراد: ـ يا آنسة نور، ممكن قهوة لو سمحتي؟
نور: ـ حاضر يا مراد باشا.
بعد شوية دخلت بالقهوة، لكنها كانت متضايقة، ولما حطت الفنجان على المكتب انسكبت القهوة على إيده وهدومه.
مراد اتألم وقال: ـ إيه اللي حصل ده؟
نور: ـ أنا آسفة، بس القهوة مش سخنة للدرجة دي.
مراد شك في إنها عملت كده عن قصد، فطلب منها تفسر اللي حصل، لكنه لما لاحظ إنها متوترة، اكتفى بتحذيرها من تكرار الموقف.
نور: ـ إنت كمان غلطت في حقي قدام الموظفين.
مراد: ـ أنا ممكن أكون اتعصبت، لكن ده مش مبرر إننا نتعامل بالطريقة دي. خلينا نحافظ على احترامنا لبعض.
نور: ـ تمام، بس أنا مش هقبل حد يقلل مني.
في اللحظة دي، الباب خبط ودخل علي، أخو مراد.
علي: ـ أنا دخلت عشان ملقتش السكرتيرة بره.
نور: ـ المفروض تستأذن قبل ما تدخل.
علي ابتسم: ـ حاضر يا آنسة نور، حقك عليا.
مراد ضحك: ـ دي نور يا علي، سكرتيرتي، ودي طريقتها في الشغل.
نور: ـ لو سمحتوا، أنا عندي شغل.
علي خرج، وبعدها رجع وقف قدام الباب.
علي: ـ آنسة نور، ممكن أدخل؟
نور: ـ لأ، استنى شوية.
علي: ـ طب ليه؟
نور: ـ عشان تتعلم تستأذن الأول.
علي ضحك: ـ عندك حق. بالمناسبة، أنا علي، وممكن نتعرف لو مفيش مانع.
نور: ـ خلينا في حدود الشغل يا أستاذ علي.
علي: ـ براحتك، بس أنا هفضل مستني فرصة نتكلم فيها.
مراد نادى عليه: ـ يا علي، ادخل بدل ما تفضل واقف بره!
علي دخل، ومراد بصله بجدية.
مراد: ـ إيه الكلام اللي كنت بتقوله لنور ده؟
علي: ـ مالك يا عم؟ البنت محترمة وعجبتني، فقلت أتعرف عليها.
مراد: ـ خليك محترم، وسيبها تقرر بنفسها إذا كانت عايزة تتعرف عليك ولا لأ.
علي ابتسم: ـ هو إنت بتدافع عنها ليه بالشكل ده؟
مراد غير الموضوع وسأله عن سبب الزيارة.
علي: ـ سمعت إنك اتصبت، فجيت أطمن عليك. كلمت حسام، وهو قالي إنك في الشركة.
مراد: ـ الحمد لله بقيت أحسن. اطمنت؟ يلا روح شوف شغلك.
علي قام، وقبل ما يخرج قال: ـ حاضر، بس أنا لسه عند كلامي بخصوص نور.
مراد: ـ يا علي، بلاش تضايقها.
علي: ـ مش هضايقها، متقلقش.
خرج علي، وبعد شوية نور دخلت المكتب بالأوراق المطلوبة، وبدأت تراجعها مع مراد.
حور وحسام في اجتماع العمل
حور كانت بتجهز نفسها للنزول.
حور: ـ خلصت، إيه رأيك؟
حسام: ـ مش أوي.
حور وشها اتغير: ـ بجد؟
حسام ضحك: ـ بهزر معاكي يا بنتي! إنتِ جميلة، يلا بينا.
نزلوا لمكان الاجتماع، وهناك شافوا كريستينا، صاحبة الشركة اللي هيوقعوا معاها العقد.
حور همست: ـ هي مش بردانة؟ اللبس بتاعها خفيف أوي!
حسام: ـ كل واحد وليه ذوقه، خلينا نركز في الاجتماع.
حسام سلّم على كريستينا، وهي رحبت بيه بحرارة، الأمر اللي ضايق حور.
كريستينا: ـ وات؟
حور: ـ وات يوتو؟!
كريستينا استغربت، وبعدها سألتها إذا كانت بتتكلم عربي.
كريستينا: ـ شوية عربي.
حور: ـ أهو، كويس!
حسام لاحظ انزعاج حور، فقرر يبدأ الكلام في الشغل.
بعد ما خلصوا مناقشة بنود العقد، كريستينا اقترحت إنهم يحتفلوا بالاتفاق في مكان للسهر.
حسام وافق، وحور وافقت هي كمان، رغم إنها كانت متضايقة.
بعد الاجتماع، حور سألت حسام: ـ مراد في الشركة مع نور؟
حسام: ـ أيوه.
حور: ـ طب عن إذنك، هكلم نور.
اتصلت بيها واطمنت عليها، وبعدها حذرتها من إنها تتعلق بمراد قبل ما تتأكد من نواياه.
حور: ـ نور، عشان خاطري خلي بالك من نفسك، ومتستعجليش في أي قرار يخص مراد.
نور: ـ حاضر يا حبيبتي، متقلقيش.
أنهت المكالمة، ومراد عرض عليها يخرجوا يتغدوا سوا.
نور: ـ لأ، شكرًا.
مراد: ـ أنا مديرك النهارده، وكنت بسألك لو تحبي نتغدى سوا.
نور: ـ حضرتك مديري في الشغل فقط، وعن إذنك.
مراد احترم رفضها، وخرج من المكتب من غير ما يضغط عليها.
حور تغير رأيها
في الغرفة، حسام قال لحور إنه ناوي يخرج مع كريستينا.
حور: ـ إنت هتروح معاها بجد؟
حسام: ـ أيوه، محتاج أخرج شوية وأغير جو.
حور: ـ يعني إيه؟ إنت ناوي تقضي الليلة معاها؟
حسام رد باستهتار: ـ احتمال نسهر لوقت متأخر.
حور اتضايقت جدًا: ـ طيب، اتفضل روح. بس متنساش إنك لسه مخلصتش كلامك معايا بخصوص جوازنا.
حسام: ـ إنتِ بتزعقي ليه؟
حور: ـ عشان مش عايزة أسمع كلام يجرحني تاني. اخرج من الأوضة لو سمحت.
حسام خرج، وحور فضلت تفكر في كلامه، وقررت تنزل وتغير جو بدل ما تفضل لوحدها.
لبست الفستان الأسود اللي حسام كان جايبه لها، وظبطت شعرها وحطت مكياج بسيط، وبعدها بصت لنفسها في المراية.
حور لنفسها: ـ أهو، أنا كمان أقدر أكون جميلة وواثقة من نفسي.
نزلت لمكان السهرة، وفضلت تدور لحد ما شافت حسام وكريستينا.
حسام استغرب لما شافها: ـ مين القمر اللي جاي علينا ده؟
حور: ـ أنا حسيت إني زهقانة، فقلت أغير جو معاكم.
كريستينا ابتسمت: ـ واو! إنتِ جميلة جدًا.
حسام حاول يخفي إعجابه، وبعدها كريستينا دعته للرقص، فوافق.
حور اتضايقت، وبعد شوية شخص غريب دعاها للرقص، فوافقت، لكنها لما لاحظت إنه بيتصرف بطريقة غير محترمة، أبعدت عنه وواجهته.
حور: ـ لو سمحت، احترم نفسك!
حسام شاف الموقف، فتدخل وطلب من الرجل يبعد، وبعدها خرج مع حور من المكان.
حسام بعصبية: ـ إنتِ إزاي توافقي ترقصي مع واحد بالشكل ده؟
حور ردت: ـ وإنت كنت بتعمل إيه من شوية؟ مش إنت اللي كنت بترقص مع كريستينا؟
حسام: ـ أنا مش بتكلم عن الرقص، أنا بتكلم عن احترام حدودك.
حور: ـ وأنا كمان ليا حدود، ومش هقبل إنك تتحكم فيا.
رجعت غرفتها وفضلت تعيط. حسام دخل بعدها بدقائق، لكنه وقف بعيد عنها.
حسام: ـ على فكرة، الجمال مش في اللبس ولا المكياج. إنتِ جميلة زي ما إنتِ، ومش محتاجة تثبتي لأي حد حاجة.
حور: ـ ملكش دعوة بيا يا حسام. إنت مضيت العقد، والاتفاق اللي بينا قرب يخلص. أنا عايزة أعيش حياتي بعيد عنك.
حسام: ـ حور، أنا عايز أتكلم معاكي.
حور: ـ مفيش كلام بينا.
حسام قرب خطوة، لكنها رجعت لورا فورًا.
حور: ـ حسام، بلاش تقرب مني.
حسام كان متأثر بمشاعره، وحاول يقرب منها ويقبلها، لكنها صدته بقوة.
حور بصوت مرتعش: ـ إنت نسيت اللي حصل قبل كده؟ أنا قلتلك إني مش مرتاحة، ليه مش بتحترم كلامي؟
حسام وقف مكانه، ولما لاحظ خوفها، أدرك إنه كرر نفس الخطأ اللي وعدها إنه مش هيكرره.
حسام بندم: ـ أنا آسف يا حور. مكنش من حقي أضغط عليكي، ومش هقرب منك تاني من غير موافقتك.
حور كانت بتترعش من الخوف، وطلبت منه يخرج.
حور: ـ امشي بره، أنا مش قادرة أشوفك دلوقتي.
حسام: ـ حاضر. هسيبلك الغرفة، وهحجز أوضة تانية. وبكرة الصبح نرجع الفيلا، ولو عايزة تروحي بيت مامتك، مش همنعك.
خرج حسام، وحور فضلت تبكي لحد ما غلبها النوم.
نور ومراد
تاني يوم في الشركة، مراد وصل وسأل عن نور.
السكرتيرة: ـ نور مش هتيجي الفترة دي، عندها امتحانات في الجامعة.
مراد اتضايق، لكنه احترم قرارها ورجع لمكتبه.
في نفس الوقت، نور كانت راجعة من الجامعة، فقابلتها أم شريف في الطريق.
أم شريف: ـ إزيك يا نور؟ أمال أمك وأختك فين؟
نور بحزن: ـ حور اتجوزت مديرها في الشغل، وماما الله يرحمها توفت.
أم شريف اتصدمت: ـ إنا لله وإنا إليه راجعون. البقاء لله يا بنتي، ربنا يصبرك.
نور شكرتها، ودخلت بيتها القديم، وهي حاسة إنها محتاجة ترتب حياتها من جديد.
حسام يكتشف اختفاء حور
حسام رجع للغرفة وخبط على الباب، لكن محدش رد. فتح ودخل، واكتشف إن حور مش موجودة.
نزل بسرعة للاستقبال وسأل عنها.
حسام: ـ مدام حور خرجت إمتى؟
موظف الاستقبال: ـ من شوية يا فندم، ومش عارف راحت فين.
حسام خرج يدور عليها، لحد ما لمحها واقفة قدام البحر، بتبص للمياه والدموع في عينيها.
حسام: ـ حور! إنتِ واقفة هنا في البرد ده ليه؟
حور فضلت ساكتة.
حسام قرب منها بحذر: ـ مالك؟ إنتِ بتعيطي ليه؟ وإيه اللي في إيدك ده؟
حور بصت له بعينين حمراوين من كتر العياط، ومدت إيدها وورته اختبار حمل.
حسام اتجمد مكانه من الصدمة.
حور بصت للاختبار، وبعدها رمته في البحر، وسبته ومشيت.
حسام فضل واقف مكانه، ورفع عينه للسما: ـ يا رب، أعمل إيه دلوقتي؟
رجع وراها للغرفة، ولما دخل لقاها بتجهز حاجتها.
حسام: ـ حور، إنتِ ناوية تعملي إيه؟
حور: ـ أنا مش عايزة الحمل ده يكمل. مش قادرة أتخيل إني أعيش كل يوم وأنا فاكرة اللي حصل.
حسام اتأثر بكلامها، لكنه حاول يتكلم بهدوء: ـ أنا عارف إني السبب في وجعك، ومش هطلب منك تنسي. بس أتمنى متاخديش قرار وإنتِ في الحالة دي. خلينا نتكلم مع دكتور ونفهم كل الخيارات المتاحة، والقرار في النهاية يخصك.
حور: ـ أنا مش عايزة أكمل معاك، ومش عايزة أي ذكرى تربطني بيك. أنا عمري ما كرهت حد قدك.
حسام: ـ أنا مش هضغط عليكي، لكن اديني فرصة أصلح اللي أقدر عليه.
حور: ـ وأما الطفل يكبر، هقوله إيه؟ هقوله إن أبوه كان سبب ألمي وخوفي؟ أنا مش هقدر أعيش بالشكل ده. هنرجع، وهنطلق، وكل واحد يروح لحاله. هاخد الفلوس اللي من حقي، وأنا ونور هنسيب البلد دي ونبدأ حياة جديدة.
حسام: ـ أنا بحبك يا حور، ومش عايز أخسرك. لكن فاهم إن الحب لوحده مش كفاية، وإنك محتاجة تشوفي تغيير حقيقي في تصرفاتي.
حور بصت له بصدمة، لأنها أول مرة تسمعه يعترف إن مشاعره مش مبرر لتصرفاته.
حسام خرج من الغرفة وسابها تهدى، بينما حور مسكت تليفونها وفتحت مواقع التواصل الاجتماعي.
فجأة، لقت فيديو منتشر بين عدد كبير من الحسابات، ومعاه عنوان مسيء بيتهم رجل أعمال باستغلال سكرتيرته والتعدي عليها داخل مكتبه.
حور اتصدمت، وبدأت إيديها ترتعش وهي بتشوف الناس بتتداول الفيديو وبتتكلم عنها من غير ما تعرف الحقيقة.
قامت بسرعة وخرجت تجري ناحية غرفة حسام، وفضلت تخبط على الباب وهي منهارة.
حسام فتح الباب: ـ حور! في إيه؟ مالك؟
حور حاولت تتكلم، لكنها فقدت توازنها ووقعت على الأرض مغشيًا عليها.
حسام انحنى ناحيتها بقلق، وناداها أكثر من مرة، ولما ما استجابتش، طلب المساعدة الطبية فورًا، وهو خايف عليها من شدة الصدمة