رواية اغتصبني واعطيته قلبي الفصل الخامس5بقلم اميره محمود

 البارت الخامس

بقلم أميرة محمود

حسام: مراد، أنا خلصت إجراءات الدفن.

مراد: تمام، بس المقابر فين؟

حسام: أنا خايف أدخل عليهم وأبلغهم بالخبر، مش عارف هيتحملوا الصدمة إزاي.

مراد: إحنا اتأخرنا عليهم، وقلبي واجعني على حالتهم. ربنا يصبرهم.

حسام: هحاول أكلم نور وأبلغها.

مراد: ماشي، وكلم حور كمان علشان نعرف مكان مقابر أهلهم ونقدر نكمل الإجراءات.

حسام: عارف، والله إن وجعهم كبير، وأنا مش هسيب حق اللي حصل، وهعرف مين كان السبب في كل ده.

كانت نور جاية من بعيد، وسمعت آخر كلامه، فتقدمت منهما وعلامات الحزن والغضب واضحة على ملامحها.

نور: وأنا كمان مش هسيب حق أمي، وهعرف مين كان السبب في اللي حصل لها، ومش هسامح اللي تسبب في وجعنا ده.

مراد: والله ما كنت أقصد، إنتِ ليه مش قادرة تصدقيني؟

نور: علشان اللي قدامي مش قادر يخليني أصدق كلمة واحدة بيقولها.

مراد: إنتِ شايفة كده؟

نور: أيوه، ومش هغيّر رأيي بسهولة. وتاري معاك يا مراد بيه.

مراد: أنا مش هرد عليكي، كفاية اللي إنتِ فيه. همشي ومش هضايقك بوجودي.

حسام: مينفعش تمشي دلوقتي، حور بتسمع كلامك ووجودك ممكن يساعدنا نعدي اليوم ده.

مراد: مش هفضل غير علشان أختك ووالدتك، الله يرحمها.

وفجأة، انهارت نور من شدة الحزن، وجلست وهي تبكي بحرقة، كأنها فقدت القدرة على تحمل المزيد.

نور بصوت متقطع: لا، امشي! بقولك امشي! أنا مش قادرة أشوفك! إنت السبب في كل اللي حصل! أمي راحت مني… أمي يا مراد!

حسام: اهدي يا نور، أرجوكي حاولي تهدي.

لكن نور لم تستطع السيطرة على انفعالها، وفجأة فقدت توازنها وسقطت على الأرض.

وقف مراد مصدومًا، لا يعرف ماذا يفعل، بينما أسرع حسام وحملها إلى غرفة الكشف للاطمئنان عليها.

وبعد دقائق، خرج الطبيب.

الطبيب: الحمد لله، بدأت تستعيد وعيها، واديناها علاجًا يساعدها على الهدوء والراحة. الأفضل إنها تبعد عن التوتر في الوقت الحالي.

مراد: أنا هكلم حور علشان نكمل إجراءات الدفن ونلحق نتحرك.

حسام: ماشي.

دخل مراد إلى الغرفة التي تجلس فيها حور، فوجدها تقرأ القرآن الكريم بجوار والدتها.

مراد: آنسة حور.

حور: نعم؟

مراد: أنا خلصت إجراءات الدفن، ومحتاج أعرف مكان المقابر علشان نتحرك.

حور: مقابر ماما في الصعيد، مش هنا.

مراد: الصعيد بعيد جدًا، طب ممكن توافقوا إنها تتدفن في مقابر عيلتنا؟ هي قريبة من هنا وهتسهّل علينا الإجراءات.

حور: متشكرة لحضرتك، بس ماما كانت دايمًا بتحب أهلها، وإحنا عايزين ندفنها وسط قرايبها.

مراد: خلاص، اللي يريحكم. جهزي نفسك علشان نتحرك للصعيد حالًا.

حور: هنتعبك معانا.

مراد: ولا يهمك. أنا هخرج لحسام علشان نجهز نفسنا ونتحرك.

خرج مراد، بينما بدأ حسام في تجهيز سيارة لنقل المتوفاة إلى الصعيد.

نور: أنا هركب مع ماما، مش هسيبها.

حسام: خلاص، أنا هركب عربيتي وآخد حور معايا. يا مراد، اركب مع نور في العربية التانية.

نور: لا، هو هيركب معايا ليه أصلًا؟

مراد: رخامة مني، بعيد عنك أنا رخم!

حسام: يا مراد، عدّي الليلة دي على خير. اركب معاها، ويا نور، علشان خاطري اركبي. إحنا مش ناقصين مشاكل دلوقتي.

نور: أركب مع الشخص اللي أنا شايفة إنه كان سبب في اللي حصل لأمي؟!

حور: يا نور، مراد بيه مش بالضرورة يكون قاصد اللي حصل. خلينا نفكر بهدوء، واللي غلط هو اللي تسبب في المصيبة دي. وأنا هعرف الحقيقة ومش هسيب حقي.

نور: يعني إيه مش قاصد؟ هو طفل صغير علشان ما يتحملش مسؤولية تصرفاته؟

مراد: أنا فعلًا مش قادر أستحمل أكتر من كده. يا حور، اركبي مع جوزك، وأنا هركب هنا. يا نور، لو عايزة تيجي اركبي، ولو مش عايزة براحتك. يلا بينا.

تحرك الجميع نحو السيارات، وبينما كانت السيارة تستعد للمغادرة، نادت نور عليهم.

نور: خلاص، استنوا! هركب.

مراد: أخيرًا، الناس دي مبتجيش غير بالعافية!

ركبت نور بجواره، وأسندت رأسها إلى زجاج النافذة، وظلت تنظر إلى الطريق في صمت، بينما كان الحزن يثقل قلبها.

في الصعيد – منزل الحاج ناصر

بعد ساعات طويلة من السفر، وصلت السيارات إلى منزل الحاج ناصر، الذي كان يقف أمام البيت برفقة عدد من الأقارب، ينتظرون وصول الجثمان استعدادًا لإتمام مراسم الدفن.

اقتربت حور من حسام وهمست له:

حور: اللي واقف هناك ده خالي ناصر. خلي بالك من تصرفاتك، أنا مش عايزة حد يعرف تفاصيل جوازنا دلوقتي.

حسام: أنا عمري ما هحطك في موقف يضايقك يا حور، ومش هفضح أي حاجة تخصك. اطمني.

نظر حسام في عينيها بجدية، فشعرت حور ببعض الارتباك، ثم أشاحت بوجهها سريعًا.

حور: طيب، يلا ننزل.

وصل مراد بالسيارة إلى أمام الرجال، بينما كانت نور تنظر إلى التجمع الموجود أمام المنزل بقلق.

نور بدموع: هما هيعملوا إيه دلوقتي؟

مراد: هتتم مراسم الدفن، يا نور. ربنا يرحمها، وحاولي تهدي شوية.

نور: لو معيطش على أمي، هعيط على مين؟ دي أمي يا مراد!

مراد: الله يرحمها ويصبر قلبك. انزلي بقى، والأفضل تدخلي عند الحريم.

نور: ماشي.

نزلت نور من السيارة، ووقفت بجوار حور. جاءت إحدى بنات خالتهما وطلبت منهما الدخول إلى المنزل وارتداء العباءات السوداء، ثم الجلوس مع النساء لاستقبال المعزّين.

أما حسام، فتوجه إلى السيارة للمساعدة في نقل الجثمان، وشارك خال حور وأحد أقاربها في حمله والتوجه به إلى المقابر.

بعد الدفن

بعد انتهاء مراسم الدفن، وقف مراد بجوار حسام وسأله:

مراد: إنت هتعمل إيه دلوقتي؟ هترجع معايا ولا هتفضل هنا؟

حسام: أنا هبات هنا مع حور. لازم أفضل معاها في الظروف دي، على الأقل الأيام الأولى.

مراد: يعني إنت تعمل اللي إنت عايزه وأنا اللي أتحط في المواقف دي!

حسام: طب استنى، أهو خالهم جاي علينا.

اقترب منهما الحاج ناصر، ونظر إليهما بابتسامة هادئة.

الحاج ناصر: السلام عليكم يا ولدي، معلش معرفناش بنفسك.

حسام: أنا حسام القدري، جوز حور، وده مراد صاحبي.

نظر مراد إلى حسام باستغراب من الطريقة التي عرّف بها نفسه، ثم حاول التزام الهدوء.

الحاج ناصر: أهلًا وسهلًا، نورتونا. اتفضلوا معانا.

ابتعد الحاج ناصر قليلًا، فاقترب مراد من حسام وهمس له:

مراد: إيه اللي إنت قلته ده؟!

حسام: يا عم، مفيش مواصلات دلوقتي، والساعة قربت تبقى تلاتة الفجر. قلت أجيب لك مكان تبات فيه بدل ما تفضل في الشارع. وبعدين إيه ده؟ خالهم عايش في قصر مش فيلا! وأنا كنت فاكر إن ظروفهم بسيطة.

مراد: فعلًا، أنا كمان أخدت بالي.

حسام: يلا ندخل، وبعدين نفهم الحكاية.

داخل منزل الحاج ناصر

زوجة ناصر: مين الضيوف دول يا حاج؟

ناصر: ده حسام جوز حور، وده مراد صاحبه.

كانت نور تقف بالقرب منهما، فسمعت الحاج ناصر وهو يتحدث عن مراد باعتباره خطيبها.

نور باستغراب: خطيبي؟!

حور بصوت منخفض: اسكتي دلوقتي، مش وقت الكلام ده.

زوجة ناصر: نورتوا يا ولادي. يا هنا!

هنا: أيوه يا ستي.

زوجة ناصر: خدي حور وجوزها للأوضة اللي قلت لك عليها، وطلعي نور فوق عند إيمان بنتي علشان تنام معاها.

مراد باستغراب: طب وأنا هنام فين؟

حسام: اسكت بقى، بدل ما نتعب أكتر من كده.

الحاج ناصر: وإنت يا ولدي، خد مراد معاك فوق، ينام في أوضة قريبة منك.

محمد: حاضر يا بوي. اتفضل يا مراد بيه.

وبينما كان محمد يصطحب مراد إلى الطابق العلوي، قالت زوجته مازحة:

زوجة محمد: يا بختك يا هنا، هتنامي جنب أبو شنب! وإنت يا مراد هتطلع ترتاح في أوضة لوحدك.

ابتسم مراد ابتسامة خفيفة، ثم صعد مع محمد إلى الأعلى.

في غرفة حور وحسام

حور: اتفضل يا حسام بيه، حضرتك نام على السرير وأنا هنام على الأرض.

حسام: لا طبعًا، إنتِ نامي على السرير وأنا هنام على الأرض.

حور: أنا خلاص قررت أنام على الأرض.

حسام: تمام، براحتك. أنا كمان هنام جنبك على الأرض.

أحضر حسام غطاءً ووسادة، ثم استلقى على الأرض بالقرب منها، محافظًا على المسافة التي تجعلها تشعر بالراحة.

نظرت إليه حور باستغراب، ثم قالت بجدية:

حور: بص، أنا مش عايزة أزعلك مني، بس صدقني لو قربت مني من غير موافقتي هزعل جدًا، ومش هقبل إن حد يتعدى على حدودي.

حسام مبتسمًا: هو حد يصدق إن حور الهادية اللي كنت بالعافية أسمع صوتها زمان بقت قوية كده؟

حور: البركة فيك، إنت اللي طلعت أسوأ ما عندي!

ضحك حسام بهدوء، وفي اللحظة دي رن موبايله.

حسام: أيوه يا زفت، في إيه؟

مراد: أنا دماغي هتنفجر! أنا عايز أرجع من هنا حالًا.

حسام: في إيه يا عم؟ مالك؟

مراد: في صوت شخير كأنه قطر شغال جوه الأوضة! استنى أما أخرج البلكونة وأكلمك.

حسام: يا ساتر يا رب! للدرجة دي؟

مراد: دماغي وجعتني، ومش عارف أنام.

حسام: معلش يا مراد، أهو يوم وهيعدي.

مراد: أنا بفكر أنزل أمشي دلوقتي.

حسام: إوعى تعمل كده. الطريق بعيد والدنيا ليل، استنى للصبح.

مراد: ماشي، يا رب الليلة دي تعدي على خير.

حسام: يلا نام بقى، وقفلت معاك.

وضع حسام الموبايل بجانبه، ثم التفت ناحية حور، فوجدها قد صعدت إلى السرير ونامت من شدة الإرهاق.

ابتسم بهدوء، ثم استلقى على الأرض وأغمض عينيه محاولًا الحصول على بعض الراحة.

في غرفة إيمان

نور: إنتِ في سنة كام يا إيمان؟

إيمان: في تانية هندسة.

نور: ما شاء الله، ربنا يوفقك. أنا في أولى حقوق.

إيمان: هو اللي اسمه مراد ده خطيبك، زي ما الناس بتقول؟

نور: أيوه.

إيمان: بيشتغل إيه؟

نور: ضابط شرطة.

إيمان: آه، باين عليه شخصيته قوية، وشكله رياضي كمان.

نور: تصبحي على خير يا إيمان.

إيمان: وإنتِ من أهله.

استلقت نور على السرير، لكنها لم تستطع النوم. ظلت تفكر في مراد، وفي كل ما حدث منذ وفاة والدتها، وشعرت أن الغضب بداخلها يزداد كلما تذكرت ما مرت به.

نور في نفسها: هو ليه كل البنات بتشوفه بالشكل ده، وأنا مش قادرة حتى أبص له من غير ما أفتكر أمي؟ يا رب ارحمها وصبرني على فراقها. يا مراد، أنا لسه مش قادرة أسامحك، ومش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة كاملة.

في صباح اليوم التالي

ناصر: يا هنا، اطلعي صحيهم علشان ينزلوا يفطروا قبل ما الناس تيجي تعزي.

هنا: حاضر يا سيدي.

صعدت هنا إلى غرفة حور وحسام، وطرقت الباب.

حور: مين؟

هنا: سيدي بيقول لكم انزلوا افطروا قبل ما الناس تيجي تعزي.

حور: حاضر، إحنا نازلين حالًا.

كان حسام مستيقظًا، لكنه قرر أن يتظاهر بالنوم لبعض الوقت، فاقتربت منه حور وحاولت إيقاظه.

حور: حسام بيه، حسام بيه، اصحى بقى.

نظرت إليه للحظات، ثم شردت في أفكارها.

حور في نفسها: معقول؟ كنت بتمنى في يوم إنك تبص لي وتكون من نصيبي، ولما بقيت جوزي، الظروف جمعتنا بطريقة وجعتني ووجعت كل اللي حوالينا.

لم تستطع حور منع دموعها، فشهقت دون قصد، وهو ما جعل حسام يفتح عينيه سريعًا.

حسام: إيه ده؟ في إيه يا حور؟ إنتِ بتعيطي ليه؟

حور: مفيش، أنا بس كنت بفكر في ماما. هادخل أغير هدومي وأنزل معاك علشان نفطر قبل ما الناس تيجي.

حسام: ماشي، وأنا هغير هدومي هنا. يلا بينا.

على مائدة الإفطار

اجتمع الجميع حول المائدة، وكان مراد يبدو عليه الإرهاق الشديد بسبب قلة النوم.

مراد: يا حسام، أنا هموت وأنام! أنا منمتش طول الليل.

حسام: طب تعالى نفطر الأول، وبعدها اطلع ارتاح شوية. مينفعش تمشي وإنت تعبان بالشكل ده.

مراد: آه يا عم، يا بختك! على الأقل إنت عرفت تنام.

حسام: لم نفسك يا مراد، ويلا نقعد نفطر مع الناس.

جلس مراد بجوار نور وإيمان، ثم ألقى التحية.

مراد: صباح الخير.

نور: صباح الزفت على دماغك!

مراد: يا بنتي، إيه الألفاظ دي من الصبح؟!

ضحكت إيمان بخفة، ثم التفتت إلى مراد.

إيمان: مراد بيه، حضرتك مش بتاكل ليه؟

مراد مبتسمًا: هاكل أهو يا قمر.

نور: لم نفسك يا مراد!

قرر مراد أن يغيظ نور قليلًا، فالتفت إلى إيمان مرة أخرى.

مراد: طب قولي لي يا قمر، اسمك إيه؟

إيمان: اسمي إيمان، وبيـدلّعوني مونة.

شعرت نور بالضيق، فوضعت الملعقة جانبًا ونهضت من مكانها.

نور: أنا شبعت، عن إذنكم، طالعة فوق.

لم يحاول مراد إيقافها، واستمر في الحديث مع إيمان. لكن نور، قبل أن تبتعد، التفتت فرأته ينظر إليها، وما إن التقت عيناهما حتى أشاح بوجهه إلى الناحية الأخرى.

نور في نفسها: والله لأوريك يا مراد، ومش هسيبك تستفزني بالطريقة دي!

بعد انتهاء الإفطار، التفت مراد إلى الحاج ناصر.

مراد: بعد إذنك يا حاج، ممكن أطلع أنام شوية؟ أنا مصدع جدًا ومنمتش طول الليل.

ناصر: اطلع يا ولدي، ريّح جسمك شوية.

صعد مراد الدرج، فوجد نور أمامه.

نور: ما تخليك تحت تفطر مع مونة!

مراد: أنا طلعت أرتاح من الدوشة دي كلها.

نور: رايح فين؟

مراد: هنام شوية.

نور: هتنام ليه؟ هو إنت منمتش؟

مراد: أنام إزاي وأنا طول الليل قاعد جنب مصدر إزعاج مستمر؟!

نور: أمم!

تركت نور الحديث معه، ودخلت غرفتها لتنام قليلًا، بينما توجه مراد إلى غرفته.

فتح الباب، ودخل إلى الداخل، ثم مد يده ليغلقه، لكنه توقف فجأة عندما لاحظ شيئًا جعله يتراجع عن إغلاق الباب

تعليقات



<>