قرأت يوما لإحسان عبد القدوس كلمات مازال لها وقع في نفسي تقول ( إن حبك الاول ليس حبك الاخير بل ان حبك الاخير هو حبك الاول) لكني أظنها قد تنطبق على الرجال أكثر من النساء فأحيانا كثيرة يكون في قلب المرأة حب واحد فقط هو الأول والأخير.
في كل يوم بعد إنتهاء عملي بمحل الملابس أقف دقيقة أمام الفستان الذي أحبه وأتمنى إرتداؤه ، واليوم وقفت أمام فستان
الزفاف وتخيلت نفسي وأنا أرتديه وتساءلت ترى هل سيأتي هذا اليوم؟؟ وهل سيكون لدي المال لأشتري فستانا للزواج؟؟ هل السعاده مقدره لأمثالنا أم أن قدرنا الشقاء فقط؟؟ يارب لست أعترض على قضاؤك ولكني أحلم بفرحه ككل البنات،
بفستان زفاف ورجل حقا يحبني ويكون سندي وأماني في هذا العالم، فأنت وحدك تعلم كم شقيت بعد وفاة أبواي وتحملي مسئولية إخوتي الصغار فكنت لهم الأم والأب، لا أطلب منك سوى العون على. ما أنا فيه وفرحه تسعد القلب وتهون صعاب الحياه.
أفقت من شرودي على صوت الموبايل الذي كان يرن ووجدتها خالتي التي نقيم معها أنا وإخوتي فقلت:-
-أيوه يا خالتي أنا قربت أخلص أهه
-ما أنا عارفه عشان كده باكلمك قبل ما تمشي عشان ترتبي نفسك إنك هتتأخري بكره على الشغل عشان هتيجي معايا الفيلا عند حاتم بيه الأول
-ليه يا خالتي فيه حاجه؟؟
-مش هينفع نتكلم دلوقتي لما نروح أحكيلك روحي على طول عشان إخواتك لوحدهم
-حاضر
أغلقت وتركتني في حيرة فقد كانت تمنعني دوما من الذهاب للفيلا خاصة في وجود حاتم وغدا الجمعه يوم أجازته وأجازتها من العمل عنده فلم تريدني؟؟ هل ستجعلني أعمل عنده وهي تعرف سمعته كممثل مشهور بمغامراته النسائية؟؟ تساؤلات كثيرة ظلت تشغل بالي حتى عدت للبيت وسألتها فقالت:
-لما إخواتك يناموا نتكلم
بعد أن إنتهى إخوتي من مذاكرتهم تناولوا العشاء وناموا فجلست في الصاله بجوار خالتي التي قالت:
-حاتم بيه عاوز يشوفك بكره؟؟
-يشوفني أنا ليه؟؟هيعمل إيه بواحده غلبانه زيي؟؟هيخليني أمثل؟؟
-لأ لو عجبتيه هيتجوزك
شعرت بذهول وبقيت صامته للحظات وعقلي لايستوعب ما قالته ، ثم قلت:
-قولي كده تاني؟؟
-لو عجبتيه هيتجوزك ، ما إنتي عارفه حكايته مع الممثلة اللي بتقول خلفت منه من جواز عرفي والقضية اللي رافعاها عليه، الشهرة اللي خدتها شجعت ممثلات محدش يعرفهم يعملوا زيها وده مخلي سمعته زي الطين وموقفه في القضية وحش ومش
كده وبس لأ شركات الإنتاج بتهرب منه أو عايزين يستغلوا اللي حصل ده ويفرضوا عليه يمثل أفلام هلس قام المحامي إقترح عليه إنه يتجوز واحده غلبانه مقطوعه من شجره عشان
يحسن صورته وإشترط إنها تكتب تعهد على نفسها قبل الجواز لاتنشر حكايتهم ولا تفاصيل جوازهم ولا ترفع عليه أي نوع من القضايا وهيتجوزها لحد القصية ماتنتهي وبعدها بشهر ولا اتنين يطلقها ويديها مبلغ كويس، أول ما سألني إن كنت أعرف حد قلت طبعا إنتي أولى.
-عايزة تبيعيني يا خالتي ولمين؟؟ لواحد لاعنده ذمه ولا ضمير ولا بيخاف ربنا؟؟أهون عليكي؟؟طب مش خايفه عليه منه؟؟ حرام عليكي لو كنت بنتك كنتي هترضي بكده؟؟
-إخص عليكي وهو إنتي مش بنتي؟؟ دي فرصة العمر اللي هتقلل السنين اللي هتضيع من عمرك في الفقر والمرمطه وترحم إخواتك الغلابه من مصير زي مصيرك وتخليهم يكملوا
تعليمهم ولا إنتي عاجبك البهدله والغلب اللي احنا فيه مع بداية كل دراسه ونبقى محتاسين ندبر طلباتهم ومصاريفهم إزاي؟؟ وأخوكي اللي داخل ثانوية عامه هتجيبي مصاريف دروسه منين؟؟
سكت ولم أجبها فقد كانت على حق فأكملت قائلة:-
-وعلى إخواتك ما يكبروا هتكون فلوسك اللي على الأد خلصت ومحتاجه سنين تانيه تحوشي فيهم عشان تتجوزي
-بس هاكون متطلقه مين هيرضى يتجوزني؟؟
-الفلوس هتحليكي في عيون الناس وهتخليهم مايشوفوش عيوبك، يابنتي أنا عايزه اطمن عليكي قبل ما أموت، أنا عندي سرطان وفي مرحلة متأخره ومحدش عارف العمر ينتهي إمتى ، لو معاكي فلوس هتسندك في مشوارك الطويل.
-معاكي حق يا خالتي أنا موافقه واضح ان اللي زينا مش من حقهم يحبوا ويحلموا بحياه سعيده، اللي زينا لازم يستسلموا لواقعهم وينتهزوا أي فرصه حتى لو ضد سعادتهم، هاروحله يا خالتي عشان أضمن لإخواتي مستقبلهم.
-إتفقنا نروحله بكره يشوفك ويارب يجعل في وشك القبول
نمت ودموعي على خدي وناجيت الله وطلبت منه أن ييسر لي الخير الذي يرضاه لي وسألته أن يمنحني السعاده وأن يمن علي بالصبر والرضا بما قسمه لي.
الحب الأخير
بقلم نجلاء لطفي
الحلقه الثانيه
نمت ودموعي على خدي وناجيت الله وطلبت منه أن ييسر لي الخير الذي يرضاه لي وسألته أن يمنحني السعاده وأن يمن علي بالصبر والرضا بما قسمه لي.
أيقظتني خالتي مبكرا وإنتقت لي ملابسي وطلبت مني وضع مساحيق التجميل وأخرجت لي من دولابها علبه تحتوي على عقد جميل بفصوص حمراء وله قرط بنفس الفصوص. وصلنا
للفيلا ودخلنا من باب المطبخ كالعاده ، طلبت مني خالتي أن أظل بالمطبخ حتى تناديني، عبرت خالتي الباب وتركتني بمفردي أتساءل عن مصيري. بعد نحو ربع الساعه نادتني
خالتي فدخلت بي غرفة فوجدته جالسا خلف مكتبه ،تأملته يبدو أنحف مما يظهر على شاشات السينما وأكثر سمره، وأكثر غرورا، تفحصني بنظرة شامله تحمل الكثير من التعالي ثم قال:
-كلميني عن نفسك
- إسمي منه عندي 20 سنه متخرجة من معهد كمبيوتر سنتين وباشتغل في محل لبس حريمي في مول كبير ومسئولة عن 3 إخوات خالد في تانية ثانوي وهنا في إعداديه وجنا في 6 إبتدائي، والدي ووالدتي ماتوا ومالناش غير خالتي وعايشين معاها ،كفايه كده ولا عايز تعرف حاجه تانيه؟؟
-عارفه إنتي هنا ليه؟؟
-عشان حضرتك عايز تتجوز واحده مقطوعه من شجره تحسن بيها سمعتك قدام الناس والمنتجين وفي القضيه
-شاطره أديكي فاهمه يعني الشكل قدام الناس مهم جدا لكن بيننا وبين بعض مالكيش عندي أي حقوق غير الأكل والشرب واللبس لحد القضيه ما تنتهي وبعدها بكام شهر أطلقك وتاخدي 50 ألف جنيه
-حضرتك مدام الموضوع صفقه وبيع وشرا يبقى نتفق صح أنا هاخد 50 ألف أول سنه ولو المده طولت عن كده هاخد عن كل شهر زياده 3 ألاف جنيه مرتب
نظر إلى خالتي غاضبا ثم نظر إلي وقال:
-إنتي بتحطي شروطك على إيه؟؟ ألف واحده تتمنى تكون مكانك ببلاش
-وأنا مش من الألف دول واللي أوله شرط أخره نور وهيتكتب بالكلام ده عقد
-أنا أصلا ما وافقتش عليكي
-وأنا مش ملهوفه على الموافقه دي، بس لما ألف واحده تترجاك مجانا ما إتجوزتش ليه واحده منهم؟؟
-لأن كلهم زيك طمعانين في فلوسي وشهرتي وبس
-أنا مش طمعانه ده بيزنس إتفقنا على الشروط عقدنا الصفقه إختلفنا كل واحد من طريق
-خلاص المقابله إنتهت تقدري تمشي دلوقتي ولما أوصل لقرار هأقول لخالتك
جذبتني خالتي من يدي وخرجنا وبمجرد دخولنا المطبخ نظرت إلي بغضب وضربتني في كتفي بقوة وقالت:
-طيرتي المصلحه بلامضتك دي إبقي شوفي فرصه زي دي هتجيلك تاني إمتى؟؟ فقريه من يومك يالا يا فالحه عشان نعمل البصاره لإخواتك
سمعنا صوتا من خلفنا يقول:-
-يا سعديه خدي لحمه ورز لإخواتها
نظر إلي بإحتقار وتركنا ومضى، ألمتني كلماته كأنه يريدني أن أعرف حقيقتي أني لا أستحق إلا أن أكون خادمه له يمن عليها بما لايحتاجه ويتصدق عليها وعلى إخوتها، لو كان صفعني لما ترك في روحي كل. تلك الألام، لكننا فقراء وعلينا أن نحتمل تعالي من يحسنون علينا وإلا حرمونا من فضلهم وإحسانهم.
مضت أيام كثيره على ذلك اللقاء وأدركت أن خالتي كانت محقه فيبدو أنه لن يختارني، لم أحزن بالعكس شعرت بسعاده لأني لن أضطر لمعاشرة مثل ذلك المخلوق، حتى إتصلت بي خالتي وهي تطير فرحا وقالت:
-مبروك يا منمون إتفحت لك طاقة القدر ونولتي رضاه ، أنا كنت فقدت الأمل خالص لكن ربنا عالم بحالنا وعايز يستر اليتامى.
أدركت أن قدري يسوقني إليه رغم كل شئ وأن علي أن أرضى بقدري وأحتمل ذلك الكائن المغرور وألا أصطدم به حتى تنتهي مهمتي ولكن هل أستطيع؟؟ سأحاول من أجل إخوتي.
ذهبت مع خالتي للقاؤه وتفحصني مره أخرى بتعالي وسمح لنا بالجلوس وإتفقنا على أن تترك خالتي العمل معه مقابل تعويض مادي وطلب مني فتح حساب بإسمي في البنك ليحول لي
نصف المبلغ المتفق عليه لمدة سنه قبل الزواج على سبيل المهر والنصف الأخر سيكون مؤخر الصداق وكان أهم شروط الإتفاق المدون بيننا ألا أتحدث في وسائل الإعلام عنه قبل الزواج أو
بعد الطلاق.حددنا موعد الزواج بعد أسبوعين من الأن حتى تجد صاحبة المحل من تحل محلي وحتى أستطيع ترتيب أمور إخوتي، الذين شعروا بحزن شديد من أجلي وقال لي خالد:
-بلاش الجوازه دي وأنا هاشتغل وأشيل مسئوليتكم
-لا يا حبيبي أنا باعمل كل ده عشان أشوفكم كبار وتطلعوا على وش الدنيا وتهربوا من الفقر ده
-لكن التمن عمرك وشبابك وسعادتك
-ومن غير الجوازه دي شايف السعاده محاوطانا ولا الفقر والتعاسه كاتمين على نفسنا؟ فكر بعقلك مش بعواطفك لازم حد يضحي عشان الباقي يعيش
تم عقد القران بعد أسبوع من الإتفاق في بيته وإشترى لي فستان في منتهى الأناقه أزرق مطرز وطلب من مركز التجميل أن يهتموا بتسريحة شعري ومساحيق الزينه وأحضر لي زجاجة
عطر فرنسيه لم أشم مثيلتها يوما، شعرت أني أحلم وأني إنتقلت لعالم أخر، لماذا أشعر بالإستياء إن كان في إمكاني الإستمتاع بحياه لم أحلم بها ولو لعام. واحد؟ كان حفل عقد القران بسيطا حيث إقتصر الحضور في عقد القران على
إخوتي- وغابت خالتي لأن معظم أصدقاؤه يعرفونها- وعمه وبعض أصدقاؤه وحرصت على أن يكون أخي خالد هو وكيلي ليعلم أنه رجلنا وسيتحمل المسئوليه عني وعن أخواته من الأن
لكن لصغر سنه سمحت لعمه أن يكون وكيلي. بعد عقد القران وضع نصف المبلغ المتفق عليه في حسابي بالبنك وحجز لي غرفه في الفندق الذي سيقام فيه الفرح حتى لا أعود للحارة وترصدني وسائل الإعلام وينكشف سرنا.