رواية نور في حياتي الحلقة الحادية عشر11بقلم نجلاء لطفي


 نور في حياتي


الحلقة الحادية عشر


بقلم نجلاء لطفي


-إنتي بتهوني مصيبتي ولا بتضحكي عليه؟ أنا عارف إنه زي قلته والفلوس لو سبتهاله هتضيع عشان كده بافكر اتجوز تاني يمكن ييجي الولد



-ولو جت بنت هترميها ولا هتضيفها للي عندي؟ هو انت فاهم إن الطبيعي إنك تخلف وأنا أربي عيالك؟ مش كفاية الإتنين اللي



 نصبوا عليك وأخدوا فلوسك؟ إنت لا بتتعلم ولا بتحمد ربنا على اللي عندك

-إنتي بس اللي غيرانه إنك كبرتي ومش هتقدري تخلفي تاني وخايفة إني أجيب الولد اللي ياخد فلوس بناتك






-اعمل اللي انت عاوزه بس ابعد عن بناتي

-ماتنسيش إنهم بناتي أنا كمان

-لا متخافش مش ناسية ولا هم ناسيين

التحق شهاب بالثانوية الأمريكية وكانت نجلاء لطفي  نوارة على وشك الإنتهاء منها فساعدته في مذاكرته. كنت أخشى أن تتركني نوارة وتسافر لكنها قررت الإلتحاق بالجامعة هنا




 لأنها لا ترغب في السفر ولاتريد ترك شهاب وحده، فحمدت الله على ذلك. أما ندى فبعد أن أنهت دراستها سافرت لدبي لتعمل في شركات والدها وكانت تأتي لنا في




 الأجازات، فكنت أخشى أن تتأثر بها ويأخذها عالم المال والأعمال وتنسى أن تعيش حياتها، إلا أنها فاجئتني بأنها تعرفت





 على شاب سوري وهو شقيق صديقتها في الدراسة ويعمل معها في دبي وهي تحبه وترغب في الإرتباط به ومنتظرة رأيي فقلت لها:

-أبوكي يعرف؟

-لأ ومن امتى هو يعرف حاجه عنا؟

-المفروض انك بتشتغلي معاه يعني قربتي منه

-أكرم باشا ما بيقربش غير من نفسه، علاقتنا كلها شغل





-خلاص لما نادين وسما ينزلوا أجازتهم هارتب مقابله معاه، بس مش عايزة عواطفك تتحكم فيكي لوحدها ولا عقلك لوحده لازم الإتنين مع بعض

-حاضر يا ماما






عندما عادت نادين وسما كنت أعد للمشاركة في أسبوع الموضة في دبي ، وعادة لم أكن أذهب للحضور لإرتباطي بعائلتي لكن في هذا العام قررت السفر واصطحبت





 نادين معي لتتعرف على أحدث خطط الموضة حيث أن تلك هي دراستها وبالطبع لم أستطع ترك شهاب ولا نوارة خاصة بعد وفاة أم حسين وصارت رضا هي المسئولة عن البيت لكن بمساعدة إمرأة أخرى فلم أكن أطمئن على شهاب





 ونوارة وحدهما خشية وقوع أي حدث ولا يستطيعان التعامل معه بمفردهما. رجتني كريمة قبل السفر أن تأتي معي سما وستتحمل كريمة نفقاتها، لأنها لم تعد تحتمل وجودها في البيت فقلت متعجبة:

-كريمة إنتي اتغيرتي خالص مش دي اليتيمة اللي كانت بتفكرك بنفسك؟ واللي حبيتي تعوضيها؟ كل ده اتنسى لما خلفتي؟

-ماتقسيش عليه زي




 عبده، انا بحبها بس مش زي أولادي طبعا ، لكن عبده بيحبها أكتر مني ومن الولاد وبيفضلها علينا وده مجنني ، أقولك وماتضحكيش عليه؟ متهيألي إنه ممكن يرمينا في الشارع عشان خاطرها وده مخليني مش طايقاها عشان كده شجعت فكرة سفرها للدراسة






-حرام عليكي ده بيحبك وقايدلك صوابعه العشرة شمع، انتي بتغيري من يتيمة مالهاش غيره؟

-انا اتحرمت من الحب طول عمري كنت عبء على الكل ، ومصدقت لقيت حد يحبني نفسي يبقى ليه لوحدي مش هي كمان تشاركني فيه

-حاولي تروحي لدكتور يساعدك يا كريمة

-حاضر هاروح بس خوديها معاكي

-هاخدها بس مش عشانك لأ عشان المسكينة تتفسح في أجازتها بدل ما تعكنني عليها

تعجبت من تقلب قلوب البشر وتغيرهم من حال لحال، فتلك الكريمة التي كانت تحضني على القرب من الله وأن أتسامح وأتعلم خشية الله في السر والعلن، هي من تسامحت مع كل من أذوها لا تستطيع تقبل فتاة يتيمة تشاركها حب زوجها.





سافرنا جميعا لدبي لحضور عرض الأزياء وانتهزت نجلاء لطفي  الفرصة ربما أراد أكرم مقابلة أولاده والتعرف عليهم، لكنه رفض لأنه كان مشغولا بزواجه الجديد. التقيت بجاسر ذلك الشاب الذي يرغب في الزواج من نادين عدة مرات وتحدثنا في عدة موضوعات وفي النهاية





 أعلنت له موافقتي لكن لابد من موافقة والدها. قابله أكرم وعندما عرف أن أسرته ثرية وأن راتبه في دبي عال وافق على الخطبة 




لكنه لم يحضرها. أقمت لهما حفل كبير في بيتي حضره الأسرة والأصدقاء ودعا شهاب كابتن علي الذي رحبت به عرفته على أفراد الأسرة، فهنأني وقال:

-واضح إن فكرتي عنك كانت غلط خالص أنا عرفت من شهاب طبيعة علاقتكم وأحب أقولك إنك ست عظيمة مش أي حد يقدر يعمل اللي إنتي عملتيه

-أنا عملت اللي ضميري شافه صح وقتها ولو الزمن يرجع بيه هاعمله تاني





-مش كل الناس عندها ضمير ولا القدرة على التضحية عشان غيرها

نظرت إليه فوجدته ينظر إلي ويبتسم فشكرته على كلماته وذهبت لأرحب





 بضيوفي، فلم تعد الكلمات تؤثر في فبعد كل تلك السنوات وبعد مئات الكلمات الجميلة التي تُقال في حقي لم أجد رجل واحد يأخذ موقفا جادا أو لديه الإستعداد لتحمل



 المسئولية معي بل كلهم معجبون بشخصيتي من بعيد. كثير من الكلمات وقليل من الأفعال ،هكذا هم كل من مروا بحياتي وعبروا عن إعجابهم بي، وأنا لم أعد أصدق الكلمات



 ولا نظرات الإعجاب، لم أعد أصدق ذلك الإنبهار الذي أراه في عيونهم، حتى قلبي كف عن الخفقان عند سماع تلك الكلمات الجوفاء. يبدو أن بعض الرجال لا يتحمل أن يتزوج بإمرأة قوية ومستقلة ، والبعض لا يحب أن يشاركه أحد في إهتمام زوجته، والبعض الأخر يرفض أن يتحمل مسئولية أبناء ليسوا أبناؤه. لقد رضيت بحياتي كما هي جافة بلا حب ولا مشاعر فيبدو أن ذلك هو قدري.

سافرت ندي وجاسر لعملهما بعد أن اتفقنا ان مدة الخطوبة عام حتى يستطيعان التعارف على بعضهما جيدا ويستطيع جاسر إعداد مسكن الزوجية، وحذرت ندى من الإنصياع وراء قلبها بلا تفكير وأن تضع دائما خوفها من الله أما عينيها ولا تفعل ما يغضبه، وبالطبع كنت أحدثها كل يوم وزاد اطمئناني عندما عرفت أن أكرم- كعادته- يستنفذ كل وقتها في العمل مقابل الراتب الذي يمنحه لها كغيرها من الموظفين.

كان شهاب يشرف على تدريب الصغار للحصول على الحزام الأصفر للكاراتيه فحضرت معه عندما حصل المتدربين معه على الحزام الأصفر وفرحته بهم وشكر أولياء الأمور له، كم كان سعيدا وعندما اقتربت منه لتهنئته قال لي:




-شفتي يا ماما مش قولت لك أن بقيت راجل

-طبعا يا حبيبي وأنا فخورة بيك جدا

فاقترب كابتن علي وحياني وهنأ شهاب ودعانا للإحتفال بنجاح شهاب فحاولت الإعتذار فصمم على دعوتنا للغداء في النادي فوافقت وجلسنا وظل يتحدث عن  نجلاء لطفي عمله بالتدريب وأنه يمتلك صالة جيم وأنه يقضي معظم وقته بينها وبين النادي فسأله شهاب إن كان له أولاد فارتسم الحزن على وجهه وقال:

-كان عندي ولد واتوفى وهو صغير

ثم سأل شهاب:

-مافكرتش بعد ما تاخد شهادتك هتعمل إيه يا شهاب؟

-لأ مش عارف بس أنا باحب الكاراتيه وباحب الأولاد الصغيرين خاصة اللي عندهم ظروف زيي وباحب أعلمهم وأساعدهم

-طيب ممكن بعد ما تاخد شهادتك نعمل في الجيم مكان لتدريب الصغيرين اللي عندهم ظروف خاصة وأنا وإنت ندربهم وبكده يكون عندك شغل بتحبه إيه رأيك؟




- أنا موافق إيه رأيك يا ماما؟

-ماعنديش مانع بس تاخد شهادتك الأول اتفقنا؟

-اتفقنا

التقيت بعلي عدة مرات في النادي وفي كل مرة كان يحرص على الحديث معي عن تفاصيل حياته ويسألني عن حياتي وذات مرة قال لي:

-تعرفي أنا أول مرة شفتك حكمت عليكي غلط ليه؟ لأني اتجوزت زمان قريبتي وكانت محاسبة في بنك وماكانتش عايزة تخلف عشان ماتنشغلش عن شغلها وطموحاتها لكن مع اصراري خلفنا وربنا رزقنا بأحمد وكان من أطفال متلازمة داون لكن كان عنده مشاكل صحية كتيرة وهي كانت من أول يوم كارهاه إزاي هتتعامل معاه وتواجه بيه المجتمع، كمان مرضه هيعطلها عن شغلها ويقف في سبيل طموحها وهو صغير ودته حضانه خاصة تناسب ظروفه لكن طبعا الحضانه اهتمامها ورعايتها مش زي الأم وبعد سنتين من المشاكل والخلافات ورفضها له واهتمامي أنا بيه على أد ماقدرت،اتوفى وكأنه هو اللي رافض يعيش في دنيتنا مع أم أنانية زيها ، ماقدرتش أتحمل الحياة معاها فطلقتها ومن يومها ما قدرتش أتجوز تاني وقررت أخصص جهودي للأطفال اللي لهم ظروف خاصة عشان أنا أكتر




 واحد نفسي أساعدهم وحاسس بألام أهلهم ولما قابلتك وقلت انك والدة شهاب وإنك دايما سايباه مع إخواته افتكرت طليقتي اللي كانت بتتكسف منه ودايما مشغولة بشغلها عنه، عشان كده كنت باعاملك بعدوانية.

-أنا اتجوزت والد شهاب وهو مصمم يخلف ولد وكل مره تيجي بنت لحد أخر مرة كنت هاموت أنا ونوارة والدكتور منعني من الحمل فقرر أكرم انه يتجوز تاني عشان يجيب الولد، واختار واحده غلبانه ويتيمة عمها كل همه يبيعها بالفلوس ولما خلفت شهاب أكرم اتضايق انه مش طبيعي وقرر يسيبها هي وشهاب بس هيتحمل مصاريفها، هي نجلاء لطفي متعوده إن فيه راجل يشيل مسئوليتها وتتحامى فيه فكانت مسئولية شهاب تقيله عليها جدا ولما جاتلها فرصة جواز طارت عليها من غير ماتفكر في مصير شهاب وسابته عندي بحجة






 إنها مسافرة يومين وراجعة واتفاجئت بيها بتقول ياتربيه يا توديه دار رعاية، قلبي طبعا ما طاوعنيش والبنات كانوا متعلقين بيه فقررت إني أربيه لوجه الله والحمدلله بقى من أجمل الحاجات اللي في حياتي

-تعرفي إني مليت من الوحدة وبافكر إني أتجوز، محتاج ونس وعيلة

-من حقك

-يعني لو قلت لك عاوز اتجوزك هتوافقي؟

-أنا؟


              الحلقة الثانية عشر من هنا

لقراءة باقي الحلقات من هنا



تعليقات



<>