رواية الحب الاخير الفصل الرابع4بقلم نجلاء لطفي


االحب الأخير

بقلم نجلاء لطفي 

الفصل الرابع


.نهضت من نومي وإغتسلت ولملمت بقايا فستاني الممزق ونزعت ملاءة السرير الملوثة بدماء عذريتي وتذكرت كم كان متوحشا وكم أهانني وأذلني فبكيت مجددا. بعد عدة دقائق




 تمالكت نفسي وخرجت من غرفتي بهدوء فوجدت أن باب غرفته مغلق فنزلت للمطبخ الذي أعرفه جيدا وبدأت في عمل فنجان قهوة لي، فوجئت بصوته خلفي يقول:

-إعملي لي فنجان قهوة معاكي

لم أجبه إنما بدأت في عمل فنجان أخر ويدي ترتجف حتى سقطت القهوه في الحوض وبدأت عملها من جديد وهو جالس خلفي على المنضده يتأملني، كم كنت أكرهه وأود أن أقتله في تلك اللحظه . إنتهيت من صنع القهوه فقال لي:

-هاتيها لي في الجنينه

-حاضر

خرجت وراؤه إلى الشرفه المطله على الحديقه المتتلئه بأزهار متنوعة الأشكال والألوان ، نظر إلي وقال:

-أقعدي

-مش عايزه

-باقولك اقعدي وماتخلينيش أتنرفز وأديكي جربتي نرفزتي وحشه

جلست فارتشف القهوه بتلذذ وقال:

-قهوتك مظبوطه زي قهوة خالتك، بصي يا حلوه هانعيش مع بعض سنه لازم تفهمي فيها طبعي عشان نرتاح سوا ما بحبش العند، ماتحاوليش تستفزيني ،كلامي أوامر، مفهوم؟






-مفهوم الجاريه اللي إشتريتها بفلوسك تحت أمرك إعمل فيها اللي إنت عايزه تغتصبها, تضربها تهينها، مش مهم ماهو كله بتمنه

قلتها وإنهمرت دموعي فاقترب مني ومسح دموعي وقال:

-ماتزعليش مني ماكنتش في وعيي، كنت سكران وإنتي إستفزيتيني أوعدك مش هتتكرر تاني ، أقولك على سر؟ عارفه أنا إخترتك ليه؟ تعالي معايا وأنا أقولك

جذبني من يدي وصعدنا لغرفته وأمسك بصورة بجوار سريره وقال:

-إخترتك عشان شكل أمي يمكن مش في الملامح إنما في الروح ، هي كانت بتضحي عشان غيرها وإنتي كمان عايشه حياتك عشان غيرك، أمي أبويا سافر وسابها وكان عمري 3




 سنين ، كانت شابه وجميله، رفضت تتطلق منه ورفضت تتجوز غيره وعاشت حياتها كلها عشاني كنت بانام في حضنها لحد ما كبرت وجدي بقى يزعقلها ويقولها هتبوظيه بدلعك فاضطرت تنفصل. عني وتنقلني أوضه تانيه، الفطام العاطفي ده كان صعب عليها وعليه، لكن فضلت أهم حد في حياتها لحد ما ماتت.



-وحبك لأمك هو اللي خلاك تحب كل البنات اللي بيقابلوك؟

-لأ دي حكايه تانيه وأنا في ثانوي حبيت بنت الجيران وصارحتها بحبي لكن قالتلي:

(إنت مين؟ وعندك كام؟ وإبن مين؟ أنا اللي أحبه لازم يكون ستار) من ساعتها صممت إني أكون ستار إزاي مش عارف، ربنا خلاني أقع في طريق واحد معرفة جدي شافني وقالي وشك ينفع للسينما بس ممكن تبتدي كموديل للإعلانات وطبعا جدي رفض تماما لكن بعد إلحاحي على ماما أقنعته ووافق وبدأت سكتي للنجوميه وواحده بواحده إشتغلت في السينما وبقيت




 مشهور وكل البنات بتجري ورايا عشان مشهور وعندي فلوس وأنا أتسلى بيهم وأدوسهم بعد كده لأن كلهم ماديين ، ومن يومها إتعلمت إن مافيش حاجه إسمها حب فيه مصلحه وبس

-و والدك ماتعرفش عنه حاجه؟

-لأ

-ماحاولتش تتصل بيه أو تدور عليه؟

-إذا كان هو مادورش عليه هادور عليه ليه؟

عشان صلة الرحموربنا هيسألك عليه

-هيسألني أنا ويسيبه هو؟

-إنت هتتحاسب عن أعمالك وهو هيتحاسب عن أعماله

فضحك ساخرا وقال:

-لو على أعمالي يبقى مش هاشوف الجنه أصلا

-خلى عشمك في ربنا كبير وبطل تعمل اللي بيغضبه هتدخل الجنه

-حاضر يا ست الشيخه..بس قوليلي معقول بنت في سنك مالهاش أي تجربه ولا حتى حب؟؟





-حب؟؟ ومين هيشيل هم إخواتي وأكلهم ولبسهم ومصاريف دراستهم؟؟ رفاهية الحب دي مش متاحه للفقرا وأظنك إتأكدت إنك أول راجل في حياتي

-تعرفي أنا عمري ما حكيت لحد حكايتي ولا وريت لحد صورة أمي ما أعرفش ليه باحكيلك يمكن لأنك شبهها وفيك كتير منها بتضحي بنفسك عشان غيرك

نظر في ساعته وقال:

-يالا قومي جهزي هدومك هنسافر شرم الشيخ نقضي شهر العسل هناك وأجهز كمان لفيلمي الجديد

سافرنا بالطائرة ووصلنا قبل غروب الشمس بنحو ساعه ، إتجهنا للقرية السياحيه التي رحب بنا صاحبها أشد الترحيب وإصطحبنا بنفسه للشاليه المخصص لنا في أخر القرية حتى لا





 يزعجنا المعجبون. عرفت من الحوار أن صاحب القرية صديق لحاتم ورغم هذا تفحصني بنظراته ولم يراع وجود حاتم معي. دخلنا الشاليه وتركنا حقائبنا وأبدل حاتم ملابسه بملابس البحر وقال:

-يالا غيري هدومك وتعالي ننزل البحر

-لأ أنا هاتفرج بس

- ليه ماعندكيش مايوه أجيبلك؟؟

-لأ ماعنديش ومش هالبسه

-ليه؟؟

-عشان الناس ما تتفرجش على جسمي

-يعني هيسيبوا كل الأجانب القمرات دول ويتفرجوا عليكي؟؟

ضحك بسخرية فقلت له:

- هو أنت ما بتغيرش؟؟أنا المفروض مراتك وتغير عليه لو حد بصلي مش تعريني وتخليني فرجه للناس

-ست الشيخه منه...ههههه..بس أنا مش شايفك محجبه يعني عشان التدين ده كله





-ممكن أكون مقصره في حق ربنا وما اتحجبتش لكن مش معناه إني ألبس مايوه

-عموما براحتك تعالي إتفرجي وإحرمي نفسك من متعة نزول البحر

ذهبت مع للشاطىء الذي أراه لأول مره في الحقيقة فلم يسبق لي رؤية شاطىء البحر من قبل فسحرني جماله وزرقته بالإضافه لجمال المنظر وتمنيت أن ألقي نفسي به لعله يستطيع أن يغسل عن قلبي همومه وأحزانه. ظل حاتم يسبح حتى غروب الشمس ثم خرج وجفف جسمه وقال:

-يالا نروح على الشاليه عايز أنام شويه عشان هنسهر بالليل سهره جامده

-روح إنت وأنا هاتفرج على الغروب وأحصلك.

كان مشهر الشمس وهي تعانق الجبل ثم تختفي وراؤه مرسلة أشعتها البرتقالية لتتوحد مع موج البحر أبدع من كل الكلمات التي تستطيع وصفه، نهضت وأنا متأثره بسحر المشهد الذي سلب من عقلي وأثر في روحي وذهبت للشاليه وأنا أفكر كيف





 أن المال مهم للإنسان ليستمتع بمثل هذا الجمال وكيف أن الفقراء محرومون من المال ومن متع الحياه الكثيره حتى الإستمتاع بجمال الطبيعه حكرا على الأغنياء فقط. دخلت الشاليه فوجدت حاتم نائما فتمددت على الكنبه وفكرت في إخوتي لابد أن يكملوا تعليمهم وأجمع أكبر قدر من المال لأهرب





 بهم من الفقر ونستطيع أن نحيا حياه أدميه. غلبني النوم وحلمت أني أسبح بالبحر حتى غروب الشمس وموجه الهادىء يداعب بشرتي، وإستيقظت على صوت حاتم يتحدث في الموبايل وهو يقول :

-حاضر ساعه وهنكون عندكم

ثم سألني:- نمتي عندك ليه؟؟ ماتخفيش ما باعضش وأنا نايم

- أجهز عشان ننزل للعشا

-أنا هاكلم مركز التجميل أخليه يبعتلك واحده تظبط لك الماكياج

-مش ضروري أنا باعرف

-سيبك من حياتك زمان اللي أقوله يتنفذ

إتصل بمركز التجميل فأرسلوا فتاه كانت مبهوره برؤية حاتم الذي إبتسم لها وترك الشاليه وخرج لإجراء بعض المكالمات التليفونيه بعد أن إختار لي الفستان الذي سأرتديه وطلب منها وضع الماكياج والتسريحه التي تناسبه. بعد نحو نصف الساعه




 كانت قد إنتهت من عملها فإتصلت بحاتم ليرى إن كان لديه أية ملاحظات فشكرها ومنحها مبلغا من المال وطلب مني الإحتفاظ برقمها للإتصال بها وقت الحاجه. إنصرفت وهي في غاية السعاده ودخل حاتم ليرتدي ملابسه وهو يقول ضاحكا:

-صحيح لبس البوصه تبقى عروسه

- بوصه؟؟طيب هاشيل كل البويه دي وألبس عادي وأفضحك

- لأ في عرضك إنتي قمر بس خليكي خمس دقايق هالبس ونخرج سوا

وبدأ في خلع ملابسه فاحمر وجهي خجلا وخرجت للشرفه فضحك وقال:

-وش كسوف سيادتك؟؟





خرج بعد أن إرتدى بدله كحلية اللون مع قميص لبني فقلت ضاحكة:

-إنت لبست بدله كحلي عشان تليق مع فستاني الأزرق؟؟

-طبعا لازم تعملي حساب للمعجبين والكاميرات وخلي بالك إحنا هنقعد مع ناس تقيله جدا منتجين ومخرجين ورجال أعمال يعني المظهر مهم جدا، كمان أنا ستار والكاميرات ورايا في كل مكان

-طب يالا يا ستار أنا ميته من الجوع

ذهبنا للقاعه المحجوزه خصيصا لذلك العشاء كانت في منتهى الفخامه كقاعة فرحي وتضم كوكبه من كبار البلد من نجوم كره وممثلين ورجال أعمال ، الكل جاء لتهنئتنا ومباركة زواجنا . لم




 أتحدث كثيرا إنما كنت منصته لكل الحوارات التي سمعتها وكلها تتحدث بلغة الملايين وعن عالم لم أعرف يوما بوجوده في بلدنا. إنتهى العشاء وبدأ السمر فغنت إحدى المطربات




 الصاعدات التى تسعى لإثبات ذاتها في هذا العالم الصاخب، ثم تلتها راقصة نصف مشهورة ، ثم مطرب معروف وخلال كل تلك الفقرات كانت كوؤس الخمر تدور وحاتم يشرب وأنا أعتذر




 وبعد أن سكر حاتم بدأ أحد الموجودين إفتعال حديث معي ثم جاء وجلس بجواري وبدأ يتحدث وهو ينظر في عيني بكلمات غزل وأنا إعتبرتها مجرد مجامله وحاولت إنهاء الحوار ونهضت لأبحث عن حاتم فجذبني من يدي وقال:




-خليكي معايا حاتم مش فاضيلك مشغول بيلعب قمار

-عن إذنك أن مصدعه

نهضت وتركته فوجدت حاتم في حالة سكر شديده ولا يدري بنفسه فساعدته على النهوض وذهبنا للشاليه ، ألقى نفسه بملابسه على السرير ونام ، لم أستطع النوم بجواره بسبب رائحة الخمر الكريهه التي تفوح منه،فبدلت ملابسي ونمت على




 الأريكه. في الصباح إستيقظت ومازال حاتم نائما فغيرت ملابسي وخرجت لأجلس على البحر وأستمتع بجمال نسيم الصباح عندما يداعب موجات البحر الهادئه.أفقت من هذا المشهد على صوت خلفي يقول وهو يضع يده على كتفي ويحيطني بذراعه:

-إنتي زيي من عشاق البحر؟؟ منظر ساحر لفيت العالم كله بس ده أجمل منظر


 

                     الفصل الخامس من هنا


لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>