رواية نور في حياتي الحلقة الثالثة3بقلم نجلاء لطفي


رواية  نور في حياتي


الحلقة الثالثة

بقلم نجلاء لطفي


جفاني النوم وأنا أستعرض حياتنا التي انقلبت رأسا على عقب في أيام قليلة،



 وهذان الأحمقان اللذان يتنافسان لإفساد حياتي،كم تمنيت أن يكون ما أنا فيه



 كابوسا وسرعان ما أستيقظ منه، لكنه للأسف واقع علي أن أتعامل معه.

انشغلت بدراستي فأنا في التيرم الثاني من عامي الأخير في الجامعة وأريد





 التخرج بتقدير حتى أستطيع إيجاد وظيفة تليق بي، وتوفر لي دخلا جيدا يُعينني على الإدخار ليكون لي مشروعي الذي طالما 



حلمت به وهو شركة كبرى لتصميم الأزياء حيث أني كنت دائما موهوبة في ذلك المجال وحصلت على كورسات كثيرة ، فهل



 يتحقق الحلم؟ انشغل أبي كذلك مع أكرم في تأسيس الشركة ، وكان أكرم تقريبا كل يوم في بيتنا إما أن يأتي صباحا لإصطحاب



 أبي أو مساءا لإعادته للبيت حيث أن أبي أصر على بيع سيارته والإحتفاظ بسيارتي فقط حتى تتحسن الأحوال.




أصبح أكرم بكل سخافته مقرر يومي وعلي أن أتعامل معه بلطف من أجل مصلحة أبي، وذات يوم بعد إرتدائي ملابسي للذهاب 





للجامعة صباحا فوجئت به يجلس في غرفة الإستقبال ويتناول الشاي فقال مبتسما:

-صباح الخير، الملكة اتفاجئت بوجودي؟




-وأتفاجىء ليه إنت بقيت مقرر علينا كل يوم أنا خايفه تنزلي من الحنفية بعد كده

ضحك وقال:

-أد كده وجودي بيضايقك؟




لم ينتظر جوابي إنما وقف واقترب مني وقال هامسا:

-أومال هتعملي إيه لما نتجوز؟

-إيه؟ إنت بتخرف؟ مستحيل




-اقعدي واسمعيني بهدوء مش هاقولك مجنون بحبك وما بانامش الليل من التفكير فيكي، لكن هاقولك عجبتيني ولو وافقتي هاحقق لك حياة كلها رفاهية فيلا وعربية ومجوهرات واللي تطلبيه، بس ليه شرط واحد

-وكمان انت اللي بتتشرط؟ خير

-عايز ولد يشيل اسمي ويورث كل ده

-وده هاجيبه من السوبر ماركت؟ انت اتجوزت مرتين وطلقت حسب معلوماتي مش جايز يكون العيب منك؟




-لأ أنا متأكد وعملت كل الفحوصات اللازمة

-طب ولو ما خلفتش غير بنات؟

-قدامك حل من اتنين إما تفضلي تخلفي لحد ما تجيبي الولد أو أتجوز اللي تجيبه




-فيه حاجه إنت ناسيها إن الأولاد والبنات دول رزق ربنا ماحدش فينا له دخل فيه، بس بما إنك شريك بابا أنا ممكن أديلك نصيحة 




مفيدة حاول تروح لدكتور نفسي يعالجك وماتخافش هتتحسن عن إذنك إتأخرت

-هاسيبك أسبوع تفكري ومستني ردك

-طلبك مرفوض




-مش هاسمع ردك غير بعد أسبوع

-مجنون



تركته ومشيت وأنا أتعجب من تفكيره هل حقا مازال هناك من يفكرون بتلك الطريقة؟ وليته كان جاهلا إلا أنه متعلما ومن الطبقة




 الراقية، حقا الإنسان مخلوق من طمع يمتلك أشياء كثيرة نجلاء لطفي ولا يحمد الله عليها ويظل دائما يبحث عما ينقصه. كلما 




تذكرت عرضه ضحكت وقلت يجب أن ينشر إعلانا يقول فيه ( مطلوب زوجة لإنجاب الصبيان فقط) حتى قابلت ماجد أثناء 



تناولي الطعام مع صديقاتي في مول قريب من الجامعة فرحب وقال مبتسما:

-يا سلام على التواضع الملكة بتقعد عادي مع الرعية، أخبارك إيه؟

-كويسة

-سمعت إن بابا لقي شريك




-أه وواثق فيه وفي إدارته

-وياترى إيه المقابل؟

-مش فاهمة؟

-يعني مافيش في البيزنس حاجه ببلاش كل حاجه ولها تمنها ياترى إيه التمن اللي دفعتوه؟ علاقة معاكي مثلا

رفعت يدي لأصفعه لكنه أمسك بيدي بقوة وقال مبتسما بمكر:




-إهدي بس أنا على إستعداد أشارككم تاني بشرط نبقى أصحاب

-إنت قذر وعقلك القذر بيصورلك اللي إنت عايز تشوفه، أنا أشرف منك ومنه ومن الكل

-خلاص ماتزعليش يا ست الشريفة ممكن نخليه جواز عرفي




-وليه مش علني لما إنت عاوزني؟

-لأني لازم أتجوز بنت عمي عشان الميراث ما يطلعش بره، لكن إنتي هتبقي حبيبة القلب




-طلبك مرفوض يا ماجد بيه، لأنك قذر في تفكيرك وشغلك وحياتك ولأنك مش اللي اتمنى أتجوزه

-يبقى هتفضلي معنسه كتيرلأن جمالك ده لعنة بتخوف رجالة كتيرمن



 الجواز بواحدة زيك هتتدلع عليه وطلباتها مالهاش أخر أو هتتجوزي راجل كبير على مراته أو عشان تربي عياله ، الجمال له سن بينتهي فيه يا حلوة

-وليه بتقول كده إنت خايف أتجوز اللي أحسن منك؟

-مين ده اللي أحسن مني؟ أنا مال وشباب ونفوذ يعني فرصة مش هتتكرر

-قريب أوي هتعرف مين اللي أحسن منك يامغرور باي

تركته وأنا أشتعل غضبا هل حقا الجمال لعنة؟ هل سيخشى الكثيرون الإرتباط بي؟ لقد وصلت لسن الزواج ولم يتقدم للزواج بي سوى رجلين ولم يكونا مناسبين لي، هل يقصد تخويفي لأقبل بعرضه؟ أم أنه يقول الحقيقة؟ شعرت بتشوش أفكاري وانتابتني الحيرة وكم تمنيت أن تكون أمي معي لأستشيرها وتنصحني ككل الفتيات، 




وللأسف ليس لي إلا خالة لكنها منشغلة بحياتها عني أراها في المناسبات فقط ،أما الأقارب والأصدقاء فقد اعتزلهم أبي بعد صدمة وفاة أمي المفاجأة، فصرت وحيدة وليس لي 






سوى أبي ورغم عشقه لي إلا أن هناك أشياء كثيرة تحتاج الفتاة لأمها لتحكيها لها وتخجل ان تحكيها لأبيها مهما كان حبها له وتعلقها به.





شغلني كثيرا كلام ماجد حتى فوجئت بأكرم يقول لي:

-مش ملاحظة إن الأسبوع عدى من غير ما أعرف ردك؟

-ردي؟

-على موضوع جوازنا

وقفت أنظر إليه وكأني أراه لأول مرة فهو لم يتجاوز الخامسة والثلاثين رغم وجود بعض شعيرات بيضاء في رأسه، كان أطول مني بنحو 10سم ووبشرته الخمرية وعيونه العسلية الفاتحة يجعلانه جذابا إلى حد ما،نجلاء لطفي كم





 أن أهم مايميزه ثراؤه الذي ورثه عن أبيه ذلك الرجل العصامي الذي حفر في الصخر حتى كون إمبراطوريته، وأيضا ميراثه من والدته الأرستقراطية لم يكن هينا. أفقت من شرودي على صوته يقول:

-سرحتي في إيه؟

-ممكن نتكلم بالعقل؟





-طبعا

-أنا ممكن أوافق على الجواز بشرطين أولا لو ماخلفتش صبيان وانت قررت تتجوز غيري هتطلقني وده شرط هاكتبه في عقد الجواز قلت إيه؟

-والشرط التاني؟





-هنكون شركاء في شركة أزياء إنت بفلوسك وأنا بمجهودي

-خلصتي؟

-أه

-أنا موافق على شروطك واعملي حسابك هنتجوز بعد شهر

-لأ لما أخلص امتحاناتي

-اتفقنا




سعد أبي كثيرا بنبأ زواجي من أكرم فقد كان يراه زوجا مناسبا لي وخاصة أن ثراؤه سيحقق لي حياة كريمة، وأن الشراكة بينهما ستقوى.

كان أكرم مناسب لي بمقاييس العقل وكان زواجنا قائم على الصراحة فكل منا حدد ما يرغبه من الزواج، لم نخدع بعضنا بمشاعر 





كاذبة أو وعود زائفة. رأيت كثيرا زيجات قامت على الحب وفشلت في النهاية أما الزواج بالعقل فهو من يستمر ويصمد أمام رياح الحياة العاتية،هكذا كانت تقول أمي فزواجها من




 أبي كان بالعقل والقلب كما كانت تقول لي و بينهما تفاهم واحترام مما جعل الزواج يستمر بنجاح كما كنت أرى لكنها كانت




 ستصبح أسعد حالا لو كنا أكثر ثراءا لتؤمن لي مستقبلي فلا أضطر للزواج بمثل أكرم. لم أكن أؤمن بالحب الجارف الذي




 يعطل العقل ويعمي البصيرة، كان رأي كل زميلاتي أني باردة ومشاعري



 متحجرة وجمال بلا روح لكني لم أبالي فالجمال الذي لا يتبع العقل يصبح نقمة على صاحبته.


                        الفصل الرابع من هنا

لقراءة باقي الحلقات من هنا


تعليقات



<>