رواية نور في حياتي الحلقة الاخيرة بقلم نجلاء لطفي


 نور في حياتي


الحلقة الثانية عشر والأخيرة


بقلم نجلاء لطفي


-تعرفي إني مليت من الوحدة وبافكر إني أتجوز، محتاج ونس وعيلة

-من حقك

-يعني لو قلت لك عاوز اتجوزك هتوافقي؟

-أنا؟

-عندك مانع؟

-أنا حملي تقيل وبعد فترة هتزهق من الدوشة اللي أنا عايشة فيها، كمان من




 حقك يكون لك طفل وأنا كبرت في السن و الدكاترة منعوني من الحمل من زمان




-أنا كمان كبرت على إني يكون عندي أطفال أربيهم لكن محتاج دفا الأسرة ولمة العيلة




-إنت اخترتني عشان شهاب؟ بس انت ماتعرفش عني حاجه



-لأ أنا اخترتك عشان إنتي إنسانة متميزة ، تباني قوية وشديدة لكن قلبك كله حنيه وطيبه، إنسانه عمليه وناجحه ورغم




 كده مهتمه بكل فرد من أسرتك، أنا محتاجك إنتي بكل ظروفك بعيلتك بدوشتك ومسئولياتك

-هتقدر تعيش مع واحده بربع عقل وقلب؟

-يمكن لما أشيل معاها الحمل وأشاركها مسئولياتها ألاقي لي مكان أكتر




- أنا قلبي قفلته من زمان واتعودت على وحدتي مش عارفة هاقدر أتأقلم 




على حياتي معاك ولا هاتعبك

-هاسيبك تفكري وهانتظر ردك بس وانتي بتفكري عايزك تفهمي اني



 مافكرتش في الجواز غير بسببك ولو ماوافقتيش مش هاتجوز غيرك

نظرت إليه بذهول غير مصدقة أني بعد كل هذا العمر وكل سنوات الجفاف




 في مشاعري ،فجأة أجد من يحبني ويريدني بكل مشاكلي وهمومي، هل حقا مازال الحب موجود؟ وهل هناك من يحب من



 هي في مثل عمري؟ وهل يريدني حقا؟ كنت غارقة في تساؤلاتي فقررت



 أن أستعين برأي كريمة التي أصابها الذهول وقالت:

-مش ده اللي كنتي مسمياه الجلف؟

ضحكت وقلت:




-شكلي حكمت عليه غلط زي ما عمل معايا

حكيت لها كل ما حدث فسكتت قليلا وقالت:

-وإنتي حاسة بإيه؟




-مرتبكة ومخضوضة لأول مرة حد يحبني مش عشان جمالي ولا مالي، لا بيحبني أنا بكل مشاكلي ومسئولياتي




-أنا بسألك عن مشاعرك إنتي

-مش عارفة مبسوطة وخايفة ، بارتاح في الكلام معاه وخايفة اتصدم فيه أو يغدر بيه وأنا تعبت ومحتاجة أرتاح

-رأيي وافقي من حقك تعيشي وتحبي زي كل الناس وارمي الخوف ورا ضهرك إيه يجبره يشيل الهم ده معاكي إلا إذا كان بيحبك فعلا؟

-هاستخير ربنا وأشوف




أخذت برأي نجلاء لطفي البنات فوافقن وقلن أني حرمت نفسي من سعادتي من أجلهن وحان الوقت لأعيش حياتي لكن




 نادين لم تكن سعيدة بدخول رجل غريب حياتنا، ولما سألت شهاب عن رأيه قال انه يحبنا ويتمنى أن نكون معا حتى لا نتركه




. استخرت الله كثيرا وكنت أشعر بارتياح تجاه علي أكثر فقررت أن أتم الزواج وأبلغته موافقتي بشرط أن نعيش في بيتي حتى لا أغير حياة أولادي أو أحدث فيها أي ارتباك




 فوافق وحددنا موعد الزواج بعد شهر. كنا نتحدث يوميا عبر الهاتف أو نتقابل أو يأتي لزيارتنا في البيت ، كم كنت أشعر بالخجل 




والسعادة في آن واحد ، فخلال تقاربنا اكتشفت به إنسانا يحمل قلبا حنونا ، جاد جدا في عمله ويحب الأطفال بشكل كبير فشعرت بألم لأني سأحرمه من أن يكون له طفل فصارحته بذلك فقال:





-أنا كبرت على إني أخلف طفل واتحمل مسئوليته وباعوض ده مع الأولاد اللي بادربهم

تم الزواج في حفل عائلي بسيط حضرته ندى وجاسر وكريمة وأسرتها ، كنت أرى في عيون نادين غيرة من أن يدخل رجل في حياتي ويشغلني عنهم، لكني كنت أعلم أن لا شيء في




 الكون يشغلني عنهم. بدأت حياتي مع علي واكتشفت معه أني لم أعش قبله، فقد كنت أحيا بقلب ميت وروح موؤدة حتى




 جاء بحبه وحنانه فأحياني،عشت معه أحاسيس لم أعرفها يوما ولم أتخيل لها وجود.ترى هل سيتغير عندما ينغمس معي في مسئولياتي؟ هل سيغار ممن يشاركونه قلبي؟ لا أعلم




 لكني صممت أن أستمتع بحياتي وبلحظات السعادة التي من علي بها القدر.

انغمسنا سريعا في واقعنا الذي نعيشه بكل مافيه فكنت أتابع ندى وتجهيزات الزواج، كما كنت أتابع نادين في دراستها هي وسما، وأتدخل بين  نجلاء لطفي حين وأخر بين




 كريمة وزوجها لأحل مشاكلهما بسبب شدة غيرة كريمة عليه أحيانا، وبسبب تدليلها التوأمين أحيانا أخرى، وحمدت الله أن



 نوارة سرعان ما تأقلمت مع علي وتقبلت وجوده في البيت بل وجدت فيه تعويضا عن الأب الغائب، وبالطبع كان شهاب



 سعيدا بوجوده فكانا يتشاركان في الكثير خاصة مباريات كرة القدم والمصارعة. كنت أخشى أن يكون علي عبئا جديدا يُضاف




 لأعبائي لكني وجدته سندا لي يحمل عني بعض مشاكلي ويتدخل أحيانا ليحلها أو يشير علي بالرأي الصواب، كم كنت



 أفتقد وجوده في حياتي من قبل.كانت بيننا بعض الإختلافات لكننا لم ندعها تفسد حياتنا ولم نتركها تكبر.

حان موعد زواج ندى فكنت أريد السفر أنا ونوارة ونادين قبلها بأسبوعين




 لنساعدها في إعداد البيت لكني لا أستطيع ترك شهاب وخاصة وأنه على وشك الإمتحان بعد يومين فقال لي علي:

-ماتخافيش سافري وأنا معاه




-بس أنا عمري ما سبته لوحده

-هو مش لوحده

-ومذاكرته ؟

-سما وعدتك إنها هتذاكر معاه مش هاتسيبه وهو قالك سافري

-تعرف ياعلي لو ماكنتش انت موجود كنت عمري ما أسافر وأسيبه كنت هأجل الفرح، لكن وجودك طمنني وشلت عني مسئوليات كتير ربنا يخليك لنا

قبلني في وجنتي وقال مبتسما:

-مبروك يا أم العروسة

-هاستناكم ما تتأخروش

سافرنا وكنت أكلمهم عدة مرات في اليوم، ورغم أنه لم يمض على زواجنا سوى عدة أشهر إلا أني شعرت –لأول مرة- أني أفتقد





 علي بهدوئه وابتسامته الحنون ، لكني كنت انغمس في التجهيزات حتى أتغلب على مشاعري، وعندما جاءا هو وشهاب ذهبت





 إلى المطار لأستقبلهما وضممتهما بشوق فقد كنت أفتقد كلاهما، فضمني علي بقوة وقال لي هامسا:

-وحشتيني جدا جدا

-وإنت كمان

وفي يوم الزفاف قال لي هامسا وهو يمسك بيدي:

-ماينفعش الأم تبقى أجمل من العروسة

-بطل مجاملة

-تصدقيني لو قلت لك إنت أجمل واحدة في عيوني

ابتسمت نجلاء لطفي بزهو وأمسكت بيده وكأني أتعلق به خشية أن يضيع مني بعد كل تلك السنوات التي حُرمت فيها من





 الحب. لم يحضر أكرم الزفاف وعندما اتصلت به نادين أخبرها أن زوجته على وشك الوضع ولابد أن يكون معها ،فبكت ندى وقالت:




-حتى في يوم زي ده سابني برضه، مين هيبقى وكيلي؟ وأهل جاسر هيقولوا عني إيه؟

سكتنا جميعا فقال علي:

-لو ترضي يا ندى يشرفني إني أكون وكيلك

قالت ندى بذهول:




-صحيح ياعمو هتبقى وكيلي؟

-طبعا أنا باعتبرك بنتي ودي هتكون من أسعد لحظات حياتي

وضع علي يده في يد جاسر وتم الزواج ونسيت ندى حزنها وغضبها من أبيها فقد تصرف كعادته معنا لكن الله عوضنا بعلي.بعد




 إتمام الزواج جاءته نادين وقالت من خلال دموعها:

-أنا كمان يوم فرحي عاوزاك تكون وكيلي



-هو أنا أطول يا حبيبتي، أقولك على سر لو كنت قابلتك الأول كنت اتجوزتك إنتي

فضحكت فقال :

-أيوه كده مش عايز أشوف دموعك دي طول ما أنا عايش

-ربنا يخليك لنا




عدنا لبيتنا وعندما صرنا بمفردنا قلت له:

-إنت أنقذتنا بوقفتك معانا




-تصدقي إني طول عمري باحلم ببنتى اللي هاكون وكيلها يوم فرحها وأسلمها لعريسها وقلت لما جه فرح ندى مستحيل الحلم




 يتحقق لأن أبوها موجود وأكيد مش هيفوت لحظة زي دي واتفاجئت إنه ماجاش وكأن ربنا أخيرا عاوز يحقق حلمي مش قادر 




أقولك أد إيه كنت سعيد بيكم كلكم وبسعادتكم وأد إيه أبوها مسكين إنه




 حرم نفسه من اللحظة دي وفي نفس الوقت ضاع منه الطفل اللي بيستناه طول عمره.

-عمره ما وقف جنبهم لا في حلو ولا في أي موقف هو مجرد ممول لحياتهم، كنت باشوفهم بيتقطعوا من قسوته ومش عارفه أعمل إيه، بالعكس كنت باحس بالذنب لأني اخترته يكون أب لهم، كنت خايفه منك إنك تمل من مشاكلنا أو تقول وأنا مالي وساعتها كنت هاعذرك لكن لقيتك أجمل من كل تصوراتي وأحلامي بتعمل كل جهدك مش بس عشان تسعدني لأ وعشان تسعد أولادي كمان، بجد إنت مكافأة ربنا ليه بعد سنين قسوة وتعب.

-أنا سعيد بوجودكم في حياتي خليتوا لها طعم وخلتوني أحس إني عايش وليه فايدة في الدنيا، كنت عايش لوحدي في



 كهف ضلمه ما بيشوفش أي نور، لحد ما دخلتي حياتي ومليتيها بنور روحك وقلبك اللي مافيش أجمل منهم ، إنتي نور حياتي 



، مش بس حياتي لأ وحياة كل اللي حواليكي.

الحياة بقدر ما تحرمنا من أشياء فإنها تمنحنا أشياء أخرى، وقد يكون



 الحرمان إختبار لقدرتنا على الصبر، أو لأنها تمنع عنا أذى ، وعندما نصبر تكون المكافأة، فسر السعادة في الحياة في الرضا بالمقسوم.

                             تمت بحمد الله

لقراءة باقي الحلقات من هنا


تعليقات



<>