رواية نور في حياتي الحلقة الرابعة4بقلم نجلاء لطفي


 نور في حياتي


الحلقة الرابعة

بقلم نجلاء لطفي


. لم أكن أؤمن بالحب الجارف الذي يعطل العقل ويعمي البصيرة، كان رأي 




كل زميلاتي أني باردة ومشاعري متحجرة وجمال بلا روح لكني لم أبالي فالجمال الذي لا يتبع العقل يصبح نقمة على صاحبته.




تمت الخطبة بعد أسبوع وحرصت أن تقتصر على عدد محدود من الأصدقاء والأهل وكان على رأس المدعوين ماجد وخطيبته 





المرتقبة، ارتديت يومها فستانا بلون السماء من الدانتيل الذي يلتصق بجسدي ليبرز مفاتنه وله ذيل من الستان يحيط بخصري 




ويمتد حتى طرف حذائي ذو الكعب العالي، وكان الفستان بلا أكمام إنما كان معلقا برقبتي ليكشف كتفي ومعظم ظهري، وصففت





 شعري بحيث يغطي ظهري وحرصت أن تكون زينتي بسيطة . بمجرد أن رآني أكرم ظهر الإعجاب في عينيه لكن لما لاحظ نظرات المحيطين قال هامسا:

-الفستان مبين من جسمك أكتر من اللي ساتره

-الله جميل يحب الجمال





-بس ما بيحبش ان جسمك يكون فرجه للناس

-إنت هتبتدي تحكماتك؟ إنت واخدني وعارف ان ده لبسي ولا عايز تقولي إنك بتغير؟

-لو مش باغير أبقى مش راجل




-ممكن نأجل الكلام ده بعد الحفلة؟

-أوامر جلالتك يا ملكة الجمال بس دي أخر مرة تلبسي لبس مكشوف فاهمة؟

أخرج من جيبه علبة قطيفة فخمة وبها سوار من الماس لم أر في روعته وخاتم مشابه له ووضعهما في يدي فتأملتهما بسعادة فلم أتوقع أن يكون ذوقه راقيا هكذا، فقال هامسا:

-يارب ذوقي يكون عجبك




-جدا ما كنتش أعرف إن ذوقك هايل كده

ففوجئنا بماجد الذي جاءلتهنئتنا يقول:

-طبعا ذوقه هايل ده أخد الكريمة اللي على وش التورتة حد أده؟ مبروك يا أكرم باشا

-الله يبارك فيك وعقبالك قريب

-إن شاء الله بس يارب حظنا يكون ربع حظك

-اعتبر دي معاكسة لخطيبتي؟

فضحك ماجد وقال:

-لأ اعتبره حسد، ألف مبروك يا ملكة الجمال

فقلت بمكر:

-وأنا كمان مش هتحسدني؟ أنا أخدت راجل مافيش زيه ابن أصول ورجولة وأخلاق عاليه

فقال ماجد بخبث:

-ومال ونفوذ برضه تستاهلي الحسد

انصرف ماجد وفي عينيه معنى واحد (لن تفلتي من يدي) لم أهتم به فمع أكرم -رغم عدم حبي له – كنت أشعر بالأمان لأنه رجل






 حقا كما ظهر من سلوكه معي ومن عدة مواقف له مع أبي. انتهى  نجلاء لطفي الحفل وبعد أن عدنا لبيتنا جاء معنا أكرم وقال لي:

-يمكن ماكانش عندنا وقت نعرف بعض كويس ونعرف طباع بعض ، لكن لازم تعرفي إني باغير على كل حاجه تخصني ومن النهاردة مش هاسمح لك باللبس المكشوف اللي بتلبسيه ده، ما أقدرش أشوف عيون كل واحد بتاكلك وأنا قاعد أتفرج

-تاني؟

-تاني وتالت ورابع، أنا ده طبعي ولازم تتعودي عليه وكمان لما نتجوز لازم تتحجبي

-فيه أوامر تانية؟





-دي مش أوامر ده خوف عليكي وباصونك من عيون الناس المفروض تكوني مبسوطة مش زعلانة

-بس اللي إنت عايزه ده محتاج وقت عشان أقدر أغير لبسي كله وأجيب غيره

-لبسك المكشوف ده خليه تلبسيه ليه لوحدي في بيتنا

قالها وابتسم بمكر فقلت غاضبة:





-على فكرة إنت قليل الأدب

-ماتفهمنيش غلط أنا قصدي مش هترميه هيكون له لازمه برضه

فنظرت إليه بغضب أكبر فقال:





-وإن كان على اللبس الجديد أنا هاشتريلك كل اللي يلزمك

-لأ سيبني أنا هاختار على ذوقي أنا

-اتفقنا بس المهم يكون حشمة

تعجبت بيني وبين نفسي هل حقا يغار علي وهو لا يحبني؟ هل يريد أن يصون جمالي عن العيون؟ لم يقابلني رجل مثله بل الكل –حتى أبي- كان يتباهى بجمالي أمام الجميع، يبدو حقا أنه رجل مختلف.

انشغلت بمذاكرتي وامتحاناتي التي كانت على الأبواب وانشغل هو مع



 أبي في تأسيس الشركة الجديدة لكنه كان يتصل بي يوميا ليعرف ما فعلته طوال اليوم وماهي خطتي لليوم التالي، لم يلاحقني 




بكلمات الحب والغزل كما يفعل معظم الرجال معي، أو كما يفعل كل رجل مع خطيبته، فكان ذلك يثير غيظي ويشعرني أني




 لست جذابة بالنسبة له وهواحساس لم أعرفه مع أحد من قبل.، لكن بررت ذلك بأنه ربما متحفظ لأننا مازلنا مخطوبين لكن





 بعد الزواج سأسمع منه على الأقل كلمات الإعجاب والغزل لا أقول الحب بل كلمات ترضي غروري كأنثى.

أخذتني المذاكرة والإمتحانات من أفكاري حتى انتهت وبعدها صمم أكرم على تحديد موعد الزفاف ، فرفضت بحجة أني




 أحتاج لفترة أكبر لتجهيز الفيلا وتغيير مايلزم فرفض بشدة وقال إن أردت أن أغير شيئا فليكن غرفة النوم فقط أما باقي الأثاث





 فقد قام بتجديده منذ شهرين بواسطة أكبر مكاتب الديكور ، أذهلني رفضه فكل عريس يرغب في تدليل خطيبته وقد يستجيب




 لبعض رغباتها أو حتى يرفض برقة لكني فوجئت به جامدا لا يلين. وافقت على رأيه وأنا مستاءة وأخترت غرفة نوم من أحد الكتالوجات التي عرضها علي ، كما اخترت لون





 الطلاء وباقي الكماليات فتعهد بتنفيذ ما أريد وطلب مني أن أستعد للزواج خلال شهر وطلب مني أن أختار القاعة التي أريدها للفرح.





لم أشعر بفرحة الفتاة المقبلة على الزواج بسبب جمود مشاعر أكرم، حقا لا أؤمن بقصص الحب الملتهبة ولكن ذلك




 لا يعني أن يعاملني بكل هذا الجفاء ولا يُشعرني بأنوثتي ولا بحقي كعروس نجلاء لطفي، وزاد إحساسي بالفتور لأني




 أفتقد وجود أمي معي وليس لي أصدقاء سوى كريمة تلك الفتاة قريبة والدتي التي كانت تشاركني في ذكريات الطفولة، 




فقررت أن أطلبها لتكون معي في تلك الأيام فقد كانت أمي تحبها كثيرا وكم أوصتني عليها ولأني لم يكن لي سواها بعد سفر




 خالتي مع ابنتها فلجأت إليها

رحبت كريمة كثيرا وظلت تلازمني لشراء احتياجاتي مما خفف عني كثيرا ورغم هدوءها إلا أنها كانت خبيرة في الشراء 




والفصال فساعدني ذلك كثيرا وخفف عني وأشعرني أن لي سند. عرفت منها أنها تقيم في شقة خالتي- التي ربتها- لكنها تبحث




 عن عمل فوعدتها أن تعمل معي في شركة الأزياء التي أنوي افتتاحها بعد زواجي فأنا لا أئتمن أحدا غيرها، وسألتها:




-ما اتجوزتيش ليه لحد دلوقتي؟



-ومين هيفكر يتجوز واحده لا مال ولا جمال ولا عيله؟ كل واحد عايزني




 اما شغاله لأمه أو مربية لأولاده لكن لنفسي محدش فكر فيه عشان كده قررت إني أفضل لوحدي أحسن

-بس إنتي مش وحشة وخريجة جامعة وعندك خبرة كويسة وشخصيتك حلوة

-محدش بيدور على الشخصية كله بيدور على الجمال أو المال أو النفوذ

فقلت بأسى:

-عندك حق

في يوم زواجي كانت معي طوال اليوم في مركز التجميل وأصريت على



 أن تتزين من أجل الحفلة التي كانت ترفض حضورها بحجة أنها لا تليق بها ، فرفضت واشتريت لها فستان سهرة بسيط مثلها ووضعت القليل من المساحيق وارتدت حجابا يليق



 بالفستان، كم بدت جميلة ذلك الجمال المريح للنفس. كانت عيونها بها شيء



 محبب لقلبي ويجذبني إليها لم أكن أعرف ماهو لكني بررت ذلك بحب أمي لها وأنها شاركتني معظم أيام الطفولة والصبا وكانت 




دائما من تنصحني وتحميني -لأنها تكبرني بثلاثة أعوام- وربما لأنها كانت تحبني رغم جفائي معها أحيانا ولكن ذلك لم يبعدها عني نجلاء لطفي، وحتى كُره أبي الشديد لها 




–والذي لم أعرف سببه- لم يبعدها عني فكانت تتصل بي أحيانا. حضرت معي كريمة الفرح وعرفتها بالجميع أنها قريبتي



 وكنت ممتنة لها جدا لأنها كانت بجواري ولم تتركني بمفردي. أقام لي أكرم فرحا أسطوريا حضره كبار رجال الأعمال وبالطبع 




كان ماجد من الحاضرين وجاء لتهنئتي مع خطيبته التي كانت أشبه بفتيات الإستعراض بفستانها الأحمر العاري وشعرها الأسود




 الغجري وعينيها التي أخفتها بعدسات زرقاء وضحكاتها التي كانت تلفت الإنتباه إليها، بالإضافة لما كانت ترتديه من حلي




 ذهبية تكفي لفتح محل صائغ، وعندما جاءا لتنهنئتنا قالت بغرور:

-انتي بقى اللي الكل بيحكي عن جمالك اللي ماحصلش؟ عادية يعني

فقال ماجد بحدة:




-منال

-عموما مبروك عليكي صفقة مناسبة هتريحك إنتي وأبوكي

فقال أكرم الذي لم تعجبه وقاحتها:

-الله يبارك فيكي وأنا بصراحة الكسبان إني اتجوزت ملكة الجمال

فقلت لها:




-عقبالك ما هي برضه جوازتك هتبقى صفقة

جذبها ماجد من يدها وقال بابتسامة مرسومة:

-ماتزعلوش منها أصل منال بتحب الهزار ، مبروك

أدركت أنها تكرهني




 في أعماقها ولكني لم أعرف لذلك سببا. انتهى الفرح وودعني أبي بالدموع وهنأتني كريمة واحتضنتني وهي تبكي وقالت:




-أنا فرحانه من قلبي عشانك

-عقبالك



انصرفت مع أكرم لأبدأ حياة جديدة كنت خائفة منها لأنه شخص جاف المشاعر عملي لأقصى درجة.لم يُخيب أكرم ظني فيه 




فقد كان جاف المشاعر لأقصى درجة ، كنت بالنسبة له مجرد وعاء لتفريغ رغباته وإنجاب أطفاله وواجهة اجتماعية جيدة أمام




 الناس، وعندما أصر على حجابي ظننته يغار علي لكني أدركت فيما بعد




 أن من يغار لابد أن يكون محبا بينما هو يغار على كل ممتلكاته –وأنا من بينها- حتى لا يتمتع بها غيره.

                      الحلقة الخامسة من هنا

لقراءة باقي الحلقات من هنا


تعليقات



<>