Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عروسي الكاذبة الفصل التاسع عشر

رواية عروسي الكاذبة الفصل التاسع عشر


 رواية عروسي الكاذبة


الفصل التاسع عشر
بقلم سارة علي





دلف الى منزله راكضا وهو يصيح على والدته التي أتت اليه مهرولة تسأله بقلق :






" فيه ايه يا باسل مالك ..؟!"
" فين جومانة ..؟!"
سألها وهو يلهث برعب لتتجمد فيه مكانها قليلا قبل ان تهتف به :
" خرجت من شوية .."
ثم سألته بتوجس :
" هو فيه ايه ..؟!"
صاح متغاضيا عن سؤالها :






" يعني ايه خرجت ..؟! 
ردت نورا بتردد :
" خرجت من .."
وقبل ان تكمل جوابها كان يتصل بأحدهم يخبره :
" جومانة مش باينه .. خرجت من شويه .. "
ثم سأل والدته وقد تذكر اخيرا انه لم يسألها عن وجهتها :
" راحت فين ..؟!"
أجابته والدته صارخه بقلق :
" راحت المول اللي جمبنا ..؟! فيه ايه ..؟!"
" انا هروح اشوفها فالمول .. وانت اتصرف شوفها راحت فين .."
ثم خرج مهرولا متجاهلا نداء والدته التي اخذت تبكي بعدم تصديق قبل ان تسارع لتحدث زوجها لكنه لم يجب عليها لترمي الهاتف على الكنبة وتعاود الانهيار وهي تفكر ان هناك مصيبة حدثت فحدسها لن يخطئ ابدا ..
توقفت عن بكائها حينما سمعت رنين جرس المنزل فسارعت لفتح الباب لهفة ظنا منها ان القادم جومانة لكن لهفتها انحسرت وهي تجد امامها ابنتها جوليا مع طفليها لتصرخ بلا وعي : " الحقيني يا جوليا .."
…………………………………………………..
حل المساء وجومانة مختفية دون ان يعلم احد شيئا عنها ..
باسل يبحث عنها كالمجنون دون وجهة محددة حتى وجد ممدوح يتصل به يخبره بهدوء :
" جومانة اتخطفت يا باسل .. متتعبش نفسك .."
صرح باسل بعجز جعل ممدوح يشفق لأجله فقال بجدية :
" اهدى شوية .. وحاول تروح ترتاح وتستنى اتصال منهم واحنه بنحاول نوصلهم .."
اغمض باسل عينيه بعدم تصديق بينما قال








 الاخير :
" انت عارف مكان ماريا مش كده ..؟!"
أجابه باسل بإقتضاب :
" عارف .. نزلت مصر من شهرين .."
ثم اكمل وهو يشرد كليا :
" اقسم بربي منا سايبها .."
ثم اغلق الهاتف دون ان ينتظر ردا ..
سارع باسل يركب سيارته متجها الى المكان الذي من المفترض توجه به ماريا بعدما اخبره رجاله بذلك ..
ضغط على مكابح السيارة وهو يتوعدها في داخله .. سوف يلقنها درس عمرها وربما يقتلها .. اوقف سيارته امام العمارة التي توجد بها شقتها ثم هبط من سيارته متوعدا لها ..
………………………………………………………..
تطلع اياد الى ماريا التي تقدم له عصيرا باردا بتهكم قبل ان يقول : 
" هو ايه ده .. ؟! انا مش جاي اتضايف .. خلصيني وقولي عاوزة ايه ..؟! "
رمقته بنظراتها الهادئة وهي تفكر انه وسيم .. وسيم للدرجة التي تجعله يعجب اي امرأة .. وهي لا تختلف عن اي امرأة معجبة بوسامته ورجولته الفذة ..
وضعت العصير على الطاولة ثم جلست بجانبه تهتف وهي تضع كفها على كفه ليبعد كفه عنها بإزدراء فتقول بغيظ :
" عاوزة نرجع لبعض .."
" لا ده انتِ اتجننتِ .."
قالها اياد متهكما وهو ينهض من جانبها لتنتفض بعصبية وهي تصرخ به :
" ليه بقى ..؟! ماحنا سنين سوا .."
قاطعها بملل :
" وانا نهيت كل حاجة .."
قاطعته بدورها :
" مش بمزاجك .. "
رد بتهكم :
" امال بمزاج مين ..؟!"
قالت بقوة :
" بمزاجي .. "
نظرت الى ملامحه الساخرة بخبث وقالت :
" لو مش هترجعلي فالزوق هرجعك بالعافية .."
صرخ بها منفعلا :








" انتِ مريضة .. انتِ لا يمكن تكوني طبيعية .."
صاحت بنبرة هستيرية :
" لا مش مريضة .. انتواِ اللي قاسيين … كلكم بتتخلوا عني .. كلكم مش بتحبوني .."
ثم اكملت بلوعة وبكاء حار :
" اول حب فحياتي .. يوسف .. "
نطقت اسمه بهمس ضعيف لتكمل منتحبه :
" رفضني .. رفض حبي ليه وقال ايه .. انا اخوكِ وبس .. تخيل .. سنين بحبه وفالاخر يقولي انا اخوكِ .."
ثم اكملت بتهكم :
" راح حب هيلين .. هيلين اللي عمري ما حبيتها .. وبعدين جه باسم وهو التاني خدني كوبري عشان بنته .. عمره ما بصلي كست .. دايما كنت عبء عليه .. لحد ما شوفت باسل .. رغم عني انجذبت ليه .. كان شبه يوسف فالشخصية والتصرفات .. حتى نفس نبرة الصوت .."
صاحت بحسرة :
" كنت عاوزاه يحبني .. بس هو بردوا محبنيش .. عملت المستحيل عشان ابعد اي ست انه وبردوا مفيش فايده .. وانت جيت وبردوا سبتني .. سبتني بعد ما اخذت اللي انت عاوزة .."
نظر اليها اياد بصمت ورغما عنه شعر بالشفقة لأجلها وهو يتخيل انها قاست الكثير ويبدو ان حبها ليوسف هذا من دمرها هكذا ..









هم بالرد لكن صوت جرس الباب فاجئه فإتجهت تفتحه لتتفاجئ بشخص ما يقتحم الشقة وهو يحيط  عنقها يكفيه دافعا اياها نحو الحائط ليرتطم ظهرها به بينما يشدد هو من كفيه حول عنقها صارخا بها:
" جومانة فين يا ماريا ..؟! وديتوا البنت فين ..؟!"
تطلع اياد اليه مندهشا يفكر في القرابة التي تجمع باسل صفوان بماريا بينما ماريا قد ازرقت ملامحها حينما ابتعد باسل اخيرا عنها وصاح بها بلا رحمة :
" انطقي .."
لتهتف بتوسل :
" معرفش .."
ثم انتبهت اخيرا الى اياد الذي يرمقهما بدهشة فيلتفت باسل نحوه لتتجمد عينيه للحظة قبل ان يهتف بتهكم :
" لسه بردوا .. حتى هنا فمصر .."
ثم سارع بالنظر اليها مرددا :
" مش هتبطلي وساخة بقى .."
صاح اياد بنفاذ صبر :
" ممكن افهم فيه ايه ..؟! والاهم من ده .. انت تقربلها ايه ..؟!"
تطلع باسل اليه مندهشا من حقيقة ان اياد لا يعرف انها زوجته فأخذ يحاول استيعاب حديثه فقد ظن انه يعلم انها زوجته ..
رد باسل بتهكم :
" اقربلها ايه ..؟!"
تطلعت اليه ماريا بتوسل ليهتف بها :
" ها يا ميمي اقوله انا ولا انتِ .. هقوله انا .."
ثم اجابه :







" انا طليق الهانم .. طلقتها من شهرين .."
قاطعه اياد صائحا بعدم تصديق :
" نعم ..؟! يعني ايه من شهرين ..؟!"
ثم نظر الى ماريا قائلا :
" انتِ كنتِ متجوزة وانتِ معايا ..؟! كنتِ بتخوني جوزك معايا ..؟!"
قال اياد جملته الاخيرة صارخا بغضب اهوج ليجيبه باسل :
" اهدى شوية .. المدام مش ناقصة .. لسه مستنيها كتير .."
ثم اكمل بهدوء :
" ماريا كانت مراتي ..بس انت مكنتش عارف .."
رد اياد بذهول :
" وانا منين هعرف .. كل اللي اعرفه انها ارملة :. معرفش حتى مين جوزها .."
رماها باسل بنظراته متأملًا هيئتها المنكمشة ليرد :
" مهي فعلا ارملة .. وانا جوزها التاني .."
" كمان ..؟! "
تطلعت باسل الى ملامح اياد المندهشة وهو يتأكد مرة اخرى انه لا يعلم اي شيء عن ماضيها ليقول بجدية :
" ماريا كانت مرات باسم اخويا .."
جحظت عينا اياد ورغما عنه تذكر جومانة ليهتف بسرعة :
" يعني ماريا تبقى ام جومانة .."
اومأ باسل برأسه على مضض ليتطلع اليها اياد وهو يفكر انه من المستحيل ان تكون امرأة بهذا الكم من الحقارة أما لفتاة ببراءة ورقة جومانة لكنه نفض هذه الافكار عن رأسه وقال بجدية وتهكم :
" ده انا مطلعتش فاهم حاجة .."
قال باسل بتهكم هو الاخر :
" متستغربش .. ميمي متعوده تخبي حقيقتها .. اصلها شخصية مهمة وكده .."
لم يبتسم اياد وهو يرمقها بنظرات محتقرة ليقول وهو يتجه خارج الشقة :
" طب اسيبكوا انا بقى .. "
ثم اشار الى ماريا قائلا بتهديد :
" لأخر مرة ابعدي عني .. تصرفي اللي جاي مش هيعجبك .."
ثم خرج مسرعا تاركا باسل معها يرمقها بنظرات حادة شرسة لتهتف بتوسل :
" والله العظيم معرفش حاجة .. "
قاطعها بتهكم :
"خلاص مدام حلفتي صدقتك .."
جذبها من شعرها بقسوة لتصرخ بألم :
" حرام عليك يا باسل .."










" حرمت عليكِ عيشتك ..قوليلي جومانة فين .. ؟! ورحمة الغاليين لا اربيكِ يا ماريا .."
صاحت بوجع :
" والله معرفش .."
قالتها ببكاء ليرميها على الارض ويصرخ بها متجاهلا ألمها الذي ظهر بوضوح من خلال صرختها :
" وديتي البنت فين ..؟! "
ردت رغم وجعها :
" معرفش حاجة .. معرفش .."
ثم انهارت باكيه ليصيح بها :
"ليه عملتي كده ..؟! ليه قلتيلهم انوا جومانة بنت باسل .."
صاحت متألمة :
" مقلتش .. انا مليش دعوة .."
انحنى نحوها ممسكا بخصلات شعرها التي تمزقت الكثير منها بين يديه فجذبها نحو الاعلى وقال بتهديد :
"تكلمي اخوكِ الواطي حالا .. يلا .."
أومأت برأسها وهي ترتجف ليدفعها بعيدا عنه فتسارع لجذب الهاتف فتتفاجئ به يأخذه منها يقلبه قبل ان يطلب منها ان تفتحه له ..
فتحته واعطته له بوهن ليقلب فيه فلا يجد شيئا فيبدو انه تحذف كل شيء دائما ..
" اتصلي بيه .. يلا .."
قالت بتردد :
" مينفعش اسأله عنها .. انا معرفش اصلا انوا خطفها .. كده هيفهم انوا فيه حد قالي .."
نظر اليها وهو يحاول ان يصدق حقيقة انها بالفعل ليست وراء الخطف ليهتف بها :
" اتصلي كأنك بتسألي واسرقي الكلام منه ."
ضغطت جومانة على رقمه ليأتيهت صوت جمال بعد لحظات فيستمع كليهما اليه بعدما فتح باسل مكبر الصوت :







" اختي حبيبتي .."
همت ماريا بالرد لتجد جمال يكمل :
" اخبار باسل باشا ايه ..؟! منور والله .."
جحظت عينا ماريا بينما اغلق باسل عينيه بقوة ليسمع صوت الاخير يقول :
" متستغربوش .. هو انتوا فاكرين اني نايم على وداني .. عيب يا جماعة .. انا عارف كل حاجة ومراقبكوا انتوا الاتنين .."
" جومانة فين يا جمال ..؟!"
صاح باسل بقوة وغضب ليرد جمال بهدوء :
" جومانة عندنا  فالحفظ والصون .. متخافش عليها .. المهم انت ابعتلي ورق الصفقة و .."
ران الصمت للحظات قبل ان يكمل :
" ولسه فيه اوراق تانيه هناخدها .. بس دلوقتي هكتفي بالورق ده .. الورق ده مقابل جومانة .."
رد باسل :
" خطفتها ليه يا واطي …؟! طب خطفتها هي ومعاها ميرا كمان .."
" ميرا مين ..؟! اه ميرا بنت سيادة السفير .. او بمنطق تاني بنت يوسف اخويا .. اخويا اللي ساب حق ابويا .."
قاطعه باسل :
" مش هناقشك فالموضوع ده .. جومانة مليون خط احمر .."
قاطعه جمال بتهكم :
" تعرف يا باسل .. خطتكوا كانت ذكية .. كنتوا عاوزيني اخطف بنت اخويا على انها بنت باسم .. يا ترى يوسف لو عايش كان هيحس بإيه وانتوا بتضحوا فبنته عشان بنت باسم .."
قاطعه بحدة :
" محدش كان هيضحي .. كنا هنحمي الاتنين بدمنا .."
كان حديث باسل صادق فهما كانا مستعدين لكل شيء لكن ما حدث دمر كل مخططاتهم ..
سمع قهقهات جمال وهو يقول بمكر :
" ربنا يرحمه بقى .. وثق فالاشخاص الغلط .. "
ثم قال بخبث :
" بس الشكر لميمي .. هي اللي عرفتني بالحقيقة .."
تطلع اليها باسل بنظرات حارقة ليسمع صوت جمال يقول قبل ان ينهي المكالمة :
" اسيبكم بقى تتفاهموا .. مبحبش اكون عزول .. باي بيبي .."
ثم اغلق الهاتف لتتجمد ماريا وهي تنظر الى ملامح باسل المخيفة قبل ان تصرخ وهي تسقط ارضا بعدما صفعها بقوة ..








انحنى نحوها قابضا على وجنتيها بين كفيه لتصرخ ببكاء فيصيح بها :
" واطية .. عمرك ما هتتغيري .. طول عمرك حقيرة .. هانت عليكِ .. سنين وهي المفروض بنتك .. سنين وهي بتقولك يا ماما .."
صاحت بألم :
" كان لازم احافظ على ميرا .. مكانش فيه حل تاني .. خفت جمال يعملها حاجة عشان ينتقم من باسم .. مش هقدر اخلي يأذيها .. دي مهما كانت بنت يوسف .. حب عمري .."
صاح بقسوة :
" حب عمرك يا حقيرة .. ده ربنا نجده منك لما اخده عنده .."
ثم دفعها بقسوة وقال :
" وحياة جومانة ما هرحمك .. بس انا هسيبك دلوقتي .. بس وحياة جومانة لهطلع القديم والجديد.."
ثم تركها ورحل لتسقط باكيه ..
…………………………………………………………..

دلف باسل الى المنزل ليجد والدته وجوليا هناك ..
تنهد وهو يقترب منهما ليجد والدته تصيح وهي تتجه نحوه :
" فين جومانة يا باسل ..؟! البنت اختفت فين ..؟!"
نظر الى جوليا اخته بعينيها الحمراوين ويبدو انها بكت كثيرا ليرد متجاهلا نظراتها المترجية ليطمأنهما :
" اتخطفت .."
شهقت جوليا بينما صاحت نورا :
" يعني ايه اتخطفت ..؟! "
قال باسل محاولا تهدئتها :







" اهدي .. جومانة هترجع .. حتى لو فيها موتي .."
هزت رأسها نفيا بينما قالت جوليا وهي تربت على كتفها محاولة السيطرة على دموعها :
" اهدي يا ماما .. جومانة هترجع .."
قال باسل متجاهلا دموع والدته التي تحرق روحه لكنه يجب ان يبقى قويا :
" فين راسل وجنى ..؟!"
ردت جوليا بجدية :
" معرفش .. جنى خرجت من الصبح على ما اظن وراسل فشقته اكيد .."
اخرج هاتفه من جيبه يحاول الاتصال بأخته لكنها لم ترد عليه .. زفر انفاسه بضيق ثم اتصل براسل الذي كان هاتفه مغلقا فشعر بالقلق يتملك منه ..
صاحت نورا بتساؤل :
" مش بيردوا ..؟!"
تنهد وهو يقول :
" هروح اشوف راسل فشقته واسأله على  جنى يمكن عنده علم راحت فين الهانم .."
ثم اكمل وهو ينظر الى ملامح والدته المستنجدة :
" هرجعها .. وحياتك وحياتها هرجعها .."
ليرحل بعدها مسرعا دون ان ينظر خلفه ..
…………………………………………………………..
خلعت روبي نظارتها الطبية واخذت تضغط على المنطقة اعلى انفها بأناملها حينما سمعت صوت جرس الباب يرن ..
نهضت من مكانها متجهة الى الباب وفتحته لتجد فؤاد امامها يرمقها بنظراته الهادئة قبل ان يتقدم الى الداخل فتتطلع اليها بدهشة قبل ان تغلق الباب وتسير خلفه تهتف بضيق :
" هو فيه ايه ..؟! داخل بيتك وانا معرفش .."
رد بجدية :
" جهزي هدومك .. هننزل مصر .."
صاحت بعدم تصديق :
" ننزل ازاي يعني ..؟!"
رد بهدوء يشوبه تهكم  :
" ننزل زي الناس .. نركب طيارة تاخدنا هناك .. "
كادت ان تشتمه ليقول ممتصا غضبها :
" اهدي .. احنه بجد لازم ننزل .. 







"
تنهدت وهي تسأله :
" حصل ايه ..؟؟"
رد بجدية :
" جهزي نفسك بسرعة وهنتكلم فالطريق .."
اتجهت الى غرفتها واخذت تلملم اغراضها .. فكرت ان تتصل بباسل لكنها لم تشأ ان تزعجه خاصة انه من الواضح وجود مشكله كبيره معه ..
جهزت حقيبتها بسرعة ثم غيرت ملابسها حيث ارتدت بنطال جينز طويل فوقه بلوزة خضراء ورفعت شعرها الاشقر عاليا ثم سحبت حقيبتها خلفها بعدما ارتدت حذائها ذو العنق الطويل ..
تأملها فؤاد لا اراديا بملابسها الانيقة رغم بساطتها وملامح وجهها الهادئة والتي وجد بها براءة لم يرها مطلقا من قبل ..
نفض هذه الافكار عن رأسه وهو يأخذ الحقيبة منها ويحملها لترفع حاجبها وهي تقول بهمس :
" طب ماهو طلع جنتل اهو .."
" قلتي حاجة ..؟!"
سألها فؤاد معتقدا انه سمعها تتحدث لتهتف بسرعة :
" لا ابدا .. خلينا نروح يلا .."
ثم سارت خلفه بسرعة ..
………………………………………………………….
اوقفت شيري سيارتها امام احدى العمارات السكنية لتنظر الى ميرنا الشاردة فتقول :
" ها مستعدة ..؟!"
انتبهت ميرنا اليها لتبتسم وهي تومأ برأسها فتكمل شيري :
" يلا .."
هبطت ميرنا من السيارة وفعلت شيري المثل لتنظر ميرنا الى العمارة السكنية بصمت بينما تسحبها شيري من ذراعها وتجرها خلفها ..
فتحت شيري باب شقتها في الطابق الارضي ودعت ميرنا للدخول والتي اخذت تتأمل الشقة  بإعجاب فبالرغم من بساطتها لكنها انيقة للغاية ..
اغلقت شيري الباب وقالت :
" ها ايه رأيك ..؟! عجبتك الشقة ..؟!"
ردت ميرنا بصدق :
" جميلة جدا .."
ثم اكملت بجدية :
" بس بجد حاسة اني هتقل عليكِ .."
قاطعتها شيري :







" يا بنتي مش هتقلي .. عالاقل تونسيني بدل الوحدة اللي انا فيها .."
تطلعت اليه ميرنا بإشفاق اخفته بمهارة وهي تسمع شيري تهتف بحماس :
" تعالي اوريكِ اوضتك .."
سارت ميرنا خلفها وهي تعرفها على الشقة ثم سحبت حقيبتها ووضعها في الغرفة خاصتها وقررت ان تأخذ شاور و وترتدي بيجامة مريحة ..
خرجت اخيرا متقدمة نحو شيري التي كانت قد طلبت لهما طعاما ..
ابتسمت شيري ورددت بإعجاب :
" ايه الجمال ده كله ..؟!"
ابتسمت ميرنا وهي تجلس امامها لتبدئا بتناول الطعام ..
انتهيا من تناول طعاميهما لتقول شيري :
" اروح اعمل شاي .. "
ثم حملت هاتفها وقررت ان تبعث رسالة لباسل تخبره بخروج ميرنا من المركز بعدما قررت تقديم موعد خروجها فجأة وهي تفكر انه لم يتصل بها منذ البارحة ..
ارسلت له رسالة مختصرة ليأتيها الرد بعد قليل :
" طيب …"
تطلعت بتعجب قبل ان تتفاجئ برسالة اخرى صدمتها :
" شيري عارف هتستغربي اللي هقوله ..بس هو طلب اخير … ابعديها عني .. مش عايزها تقرب مني خالص .. ده احسن







 ليا وليها .. ولو حاولت تتواصل معايا بلغيها اني اتجوزت .."
" يا واطي .."






قالتها شيري بدهشة قبل ان تستمع صوت ميرنا يسألها بتعجب :






" مين اللي واطي يا شيري ..؟!"
فتستدير نحوها فاغرة فمها بصدمة وهي تفكر في رد مناسب  ..





………………………………………………
فتح راسل عينيه على صوت رنين جرس الشقة ..
نهض سائرا ببطأ نحو الباب بجذع نصفه العلوي عاري وفتحها  









فينصدم بباسل امامه ..
دفعه باسل واتجه الى الداخل لتجحظ عينا اخيه 



وهو يقول وقد استوعب للتو قدوم اخيه :
" على فين ..؟!"





رفع باسل حاجبه وسأله :
" على فين يعني ..؟! على الصالة .."




ثم نظر حوله بشك قبل ان تشتعل عينيه بغضب 






وهو يتأمل هيئة اخيه الذي لا يرتدي سوى بنطال قصير :




" انت جايب وحدة هنا ..؟!"
رد راسل بسرعة :




" بصراحة ايوه .. وهي متلقحة جوه .."




جحظت عينا باسل وهو يهتف بتحفز :
" نهارك اسود .."





وقبل ان يقبض عليه سمع الاثنان صوت ناعم 




ينادي على راسل فابتلع راسل ريقه وهو يشعر 



انه وقع في الفخ بسبب تلك الغبية التي ترقد في غرفته ..









 
" خليك هنا .."
قالها راسل مسرعا وهو يلج الى الداخل ينظر الى تلك التي تقف امانه بشعر مشعث وعينين حمراوين بينما يديها تقبضان على اطراف



 فستانها بقسوة وملامح وجهها جامدة ..
قال بسرعة قبل ان يخرج ويغلق الباب خلفه :
" مش عايز اسمع صوتك .."
ثم عاد مسرعا لأخيه الذي أراد ان يضربه لكنه تراجع في اخر لحظة وهو يقول :
" انت ازاي تعمل كده ..؟! عشان كده مش عايز ترجع تعيش معانا .. عشان تصيع براحتك .."
رد راسل ببرود مفتعل :
" انا حر يا سيدي .. ثانيا دي اول مره اصلا .."
قاطعه باسل بعدم تصديق :
" اول مرة واخر مرة يا راسل .. مش هكرر كلامي .. انت فاهم ..؟!"
رد راسل محاولا انهاء الحوار :
" تمام مش هكرر .. انت جاي ليه دلوقتي ..؟! "
رد باسل بضيق :
" جومانة اتخطفت وجنى مش باينه .."
صاح راسل بعدم تصديق :
" نعم ..؟! اتخطفت ازاي يعني ..؟!"
رد باسل وهو يتجه خارج الشقة :






" هفهمك بعدين بس لما اشوف هعمل ايه فالمصيبة دي بعد ما الاقي الهانم اختك .."
ثم رحل غير أبها بأسئلة اخيه المتعددة بينما توقف راسل عن نداؤه يحاول ان يستوعب ما قاله باسل ..
افاق من شروده على صوت هادئ يقول :
" انا لازم اروح .."
التفت اليها متنهدا بصمت متأملا وجهها المرهق وصوتها الجامد ليرد بضيق :
" تروحي فين ..؟! مش لما اعرف الاول هببتي ايه خلاكِ فالوضع اللي شفتك فيه امبارح .."
ردت ببرود وهي تنظر الى وجهه بهدوء :
" قتلت واحد .."
تشدق فمه بإبتسامة باردة وقال :
" ماشاءالله .. طلعتي مجرمة كمان .."
توقعت ان يسخر منها لكن ما لم تتوقع هو ما قاله فيما بعد بنبرة جادة :
" انا من اول مرة شفتك فيها وحسيت آنك مش طبيعية .. "
" تقصد ايه …؟!"
سألته بصوت مرتجف ليجيب بعد صمت :
" انتِ عندك مشكله او مرض نفسي .. عالعموم خليني اخدك لعند سيادة السفير .."
قاطعته بضيق :
" بس انا مش بكدب .."
ثم تركته واتجهت الى الغرفة تبحث عن حقيبتها قبل ان تجدها فتفتحها وتخرج منها السكينة التي قتلت بها راشد ..
عادت اليه وهي تحمل السكين بيدها لتجحظ عيناه وهو يقول بعدم تصديق :
" ايه ده ..؟!"
سألت ببرود :
" صدقت دلوقتِ ..؟!"
سألها بصوت متحشرج ونبرة شاحبة :
" قتلتي مين ..؟!"
لترد بما اوقف لسانه عن الحديث وجمده :
" ابن عمي …"
ليعاود سؤالها بصوت متردد بعدما استوعب مقدار صعوبة ما قالته :
" ليه ..؟!"
فتجيبه بنفس الهدوء واللامبالاة :
" اغتصبني .."
والدهشة احتلت كافة معالم وجهه بينما عقله يحاول استيعاب صدمات هذا اليوم التي لا تنتهي ..





……………………………………………………..
عاد باسل الى المنزل يشعر بالغضب من نفسه ومن كل شيء .. جومانة مخطوفة وجنى الغبية مختفية .. سوف يقتلها عندما يجدها .. قال هذا  لنفسه وهو يدلف الى المنزل ليجد جنى تتجه نحوه وهي تصرخ بإنفعال :
" جومانة اتخطفت ازاي يا باسل ..؟! مين اللي خطفها ..؟!"
صاح بها محررا انفعاله المضموم داخله طوال اليوم :
" كنتي فين يا هانم ..؟! هو انا انا هسيب البنت اللي مخطوفة وادور عليكِ ..؟!"
ردت بضيق :
" يعني انت سايب جومانة ومركز معايا ..؟؟"
رد بغضب :
" لا مش سايبها بس لازم اخاف عليك لانك ممكن تلحقيها .."
سألته جنى بسرعة :
" ايوه ممكن الحقها .. بس ليه ..؟! ايه اللي بيحصل ..؟! مين اللي بيعمل كده فينا ..؟!"
زفر انفاسه بإرهاق وهو يردد :
" ده موضوع يطول شرحه .."
" انا عايزة اعرف .."
وقبل ان يرد رن هاتفه فأخرجه ليجد ممدوح يتصل به فأجابه بسرعة :
" فيه جديد يا ممدوح ..؟!"





ليأتيه صوت ممدوح يقول :
" تعال شقتي .. سيادة السفير عندي .."
" ماشي .. جاي حالا .."
قالها ثم اغلق هاتفه لتسأله بفضول :
" مين ممدوح ده ..؟! صاحبك الضابط ..؟!"
اجابها دون ان يفكر من اين تعرف ممدوح :
" ايوه .. خليك هنا ومتخرجيش .."
قاطعته بملل وفضولها يتأكل لمعرفة اي شيء عن اختطاف جومانة :
" يعني هخرج فالوقت ده يا باسل ..؟!"
رد باسل بتهكم :
" لا شاطرة مش بتخرجي متأخر اصلا .."
خرج بعدها لتنظر هي في أثره بضيق قبل ان تتنهد وتتجه نحو الطابق العلوي حيث تقطن والدتها مع جوليا في غرفتها..
………………………………………………………..

في منطقة مقطوعة وتحديدا في احد المخازن الواسعة كانت جومانة تجلس وهي تعقد ذراعيها امام صدرها تراقب المكان امامها بضيق ..





الغريب انها منذ ان اتت الى هنا لا تشعر بالخوف او الاضطراب .. ربما ما حدث طوال الايام الفائتة جعل احساسها ينعدم .. هكذا فكرت وهي ترمي انظارها نحو الرجلين اللذين يجلسان بالقرب منها يتناولان طعامهما بشهية مفتوحة لتشيح وجهها بعيدا عنهما وهي تزفر انفاسها بضيق فهي منذ ان جاءت لم تتناول شيئا  رغم انهم قدموا لها الكثير لكن لا شهية لديها ..
سمعت صوت رنين هاتف احدهما يتبعه كلمات خافتة مقتضبة منه قبل ان ينحي طعامه جانبا ويشير لصديقه ثم ينهض كليهما ويتقدمان نحوها ..
رفعت وجهها نحويهما لتجده يخبرها  بجدية :
" قومي معانا .. هناخدك مكان تاني .."
نظرت اليهما بملل قبل ان تنهض من مكانها وتتجه خلفهما بهدوء اثار استغرابهما  ..







ركبت السيارة معهما ومع اثنين اخرين كانا في الخارج ليتجهوا بها الى مكان جديد بعدما اغمضوا عينيها ..
شعرت بالسيارة تتوقف واحدهم بجذبها الى الخارج لتسير معه حتى اوقفها لتتنهد بضيق قبل ان تشعر به يزيل غطاء عينيها لتجد امرأتين امامها احداهما في عمر متوسط تبدو في منتصف الاربعينات واخرى شابة صغيرة السن .. 
" اتلقحي جمبهم .."
قالها بضيق لتتقدم نحو الامرأتين اللتين يبدو من شكلهما انهما اجانب ..
ابتسمت لها المرأة الاكبر بخفة لتتنهد وهي تجلس بالقرب منهما فتسألها :







" اسمك ايه ..؟! وجابينك هنا ليه ..؟! انتي لسه صغيرة ومظنش انك عملتي حاجة ..؟!"
سألتها جومانة بدهشة :
" انتِ بتتكلمي عربي ..؟!"
ردت المرأة بإبتسامة شاحبة :
" ايوه .. "
سألتها جومانة بنفس الدهشة :
" شكلك اجنبي خالص .."
ردت المرأة :
" عشت سنين طويلة هنا قبل ما اتخطف .. واتجوزت هنا كمان .."
رفعت جومانة حاجبها وقالت :
" طب وانتِ بتعملي ايه هنا ..؟!"
سألتها المرأة :
" انا اللي المفروض اسأل السؤال ده .. انتي بتعملي ايه هنا ..؟! انتي اكيد ملكيش دعوة بشغلهم .."
تطلعت جومانة اليها بصمت للحظات قبل ان تردف بتردد :






" معرفش .. يمكن خطفوني بسبب مشاكل مع عمي .. ويمكن ناويين يقتلوني زي ما قتلوا بابا قبل كده .. او يمكن ماريا السبب .."
سألتها المرأة بسرعة :
" ماريا .. ماريا عدلي .."






تذكرت جومانة حديث باسل عن والد ماريا الذي لا تتذكر اسمه بالضبط لكنها تتذكر اسم عدلي والده جيدا لتتفاجئ بالمرأة تسألها بعد لحظات :
" انتي بنت باسم ..؟!"
رفعت جومانة حاجبها وقالت بدهشة وعدم تصديق :
" انتِ تعرفي بابا منين ..؟!"
تنهدت المرأة واجابت :
" اعرفه كويس .. واعرف مامتك .. "
ثم صمتت قليلا واكملت :
" اكيد هما جايبينك هنا معايا قصدا عشان تقولي لعمك اني عايشة وده معناه انهم قربوا يستخدموني .."





" يستخدموكِ ازاي ..؟! وانتِ مين اصلا ..؟!"
سألتها جومانة بفضول لترد المرأة :
" انا هيلين .. مرات يوسف صاحب باباكِ .."
لتتسع عينا جومانة وهي تتذكر حديث عمها عن هذه المرأة وزوجها ..
…………………………………………………………….
صمت دائم سيطر عليه منذ ان وضعت امامه تلك السكين الملطخة بدماء ابن عمها ..
لا يصدق ان فتاة بتلك السن تقتل بهذه البساطة وبالرغم من كونه يثق جيدا ان القتيل ارتكب جرما بشعا في حقها لكنه يشعر بخيوط متشابكة وغامضة تحيط بكل هذا ..
تأملها قليلا وهي ممددة على الكنبة تغط في نوم عميق .. فهي بعدما اخبرته ببساطة انها قتلته بعدما اغتصبها ظلت ملامحها جامدة بشكل لا يستوعبه ..
لحظات قليلة لم يقل بها شيئا ليجدها تهتف بهدوء :
" ممكن انام .. واول ما اصحى هخرج من هنا على طول .. "
نظر اليها بصمت لتكمل بجدية :
" لو عايز تبلغ عني بلغ .. بس خليني انام الاول .."
ثم اتجهت الى الكنبة الضخمة ومددت جسدها عليها وغطت بنوم عميق ..






زفر انفاسه بضيق وهو يتأملها بتلك الملامح الهادئة التي لا يمكن ان تكون لفتاة قتلت احدهم منذ يوم ..
في كل مراها يراها يتأكد انها مريضة .. مريضة خطيرة وبحاجة لعلاج نفسي مكثف ..



تنهد وهو يفكر ان عليه ان يجد حلا لها ولا يستعجل بأي تصرف منه ثم لمعت عينيه وهو ينهض من مكانه متجها الى الغرفة التي كانت تقطن فيها مستغلا نومها ..





دلف الى هناك وجذب حقيبتها وفتحها يبحث عن شي بها فوجد علب مكياج وهاتف به رقم سري وبضعة وريقات مالية ..
زفر انفاسه بضيق وعاد يسأل نفسه نفس السؤال .. كيف يفعل ابن عمها شيءٍ كذلك ..؟! بل كيف وأين نفذه ..؟!
كيف استطاع الانفراد بها وكيف تجرأت هي وقتلته ؟!




شكوك كثيرة .. شكوك لا تنتهي .. 
تنهد وهو يلقي حقيبتها ارضا قبل ان يخرج من مكانه عائدا اليها 




مصمما في داخله ان يحصل على اجابات لكل هذا منها هي بعدما تستيقظ ..
 


 👇

 🌹 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

🍁🍁🍁🍁مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 
 نقدم لكم كل ما هوا حصري وجديد

جاري كتابة الفصل اترك ١٠ تعليق ليصلك الفصل 

 الجديد فور الانتهاء من كتابته ونشره

 وايضاء  اشتركو على

 قناتنا        علي التليجرام من هنا

ليصلك اشعار بكل ما هوه جديد من اللينك الظاهر امامك

  🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

                              الفصل العشرون من هنا

 رواية عروسي الكاذبة كامله للقراة اضغط هنا


تعليقات