Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت امراة خطرة الحلقة السادسة


 رواية عشقت امراة خطرة


الحلقة السادسه والسابعة



بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد

"فى وسط القصر "


ناد "فايز"بصوت جهور غاضب يرج أرجاء المنزل :

ـ فين الكلب اللى اسمه بلال


يا بـــــــــــــــلال


ندائه الغاضب لم يخرخ فقط "بلال "مذعور بل جلب معه كل من بالبيت بهلع وكذالك خرجت "صبا"


من غرفتها لتقف امام الدرج المُطل على ساحة المنزل هرول "بلال" وهو يرتعش


من نداء جده له ليمثل امامه مجيبا فى خنوع:

_نعم يا جدى


هجم عليه جده وامسك جانب كتفه بعنف ضارى صارخا فيه:

_بقى تاخد بنت عمك وسط البلد وتفرج الناس عليها يا واطى انت طالع خسيس وندل كدا لمين ؟


تحرك قلب "صبا"من مكانه وثباته المزيف الذى ادعته وهى تشاهد الحدث من أعلى جعلها تترجع فور ما رأت كيف


لجدها الهادى أن يتحول لذئب شرس, لكن تلك العائلة لن تكف عن مفاجأتها ونسل الذئاب شئ متأصل بها


والتناقض أمر عادى


رأت كيف لشاب ناضج يتحول الى فأر مذعور داخل مصيده من مجرد الامساك بقميصه وتعنيفه وتسالت


ما الذى يخيفه وما الداعى لكل هذه الفوضى لقد كان امر عاديا لكن هنا حتى العادى ليس بعادى.

بلاسفل


تدخلت "ونيسه" والحقيقة أنها كانت الاشجع بين الجميع للتدخل فى وسط تعصب الجد الهرم وان كان صوتها


مهزوز يتمتم بمدافعه واهيه لتخلص ابنها من بطشه :


_ الغلط عند اللى مشت على كيفها مش عند ....


لاحظت"صبا" كيف ابتلعت حديثها عندما دحجها بنظرة قاتلة وعلى اثر ذلك اختفت الشجاعه وحل محلها الصمت


والترقب والرضوح


الوضع يبدوا كارثى و"فايز" لم يكن ينوى التساهل مع أى طرف، من الباب الرئيسي دخل "زيد" بخطواته الهادئه


وتعبيراته وجهه كما هى لم يكن مذعورا أو حتى متأثرا، كعادته وكأن مشاعره ماتت دفعة واحده فى ظروف غامضة


وقف خلف "جده" لاينوى حتى إثناءه عن ما يفعل او محتمل أنه لا يقدر مثل غيره إن كان والد بلال بنفسه يقف بالزاويه


صامتا ،عاد صوت جده يرج الارجاء:


_ اناماعنديش رجالة بتغلط فاهم يا ابن الواصل الكلام دا قولته للرجالة اللى المفروض انك منهم


لم يكن ل"بلال"أى قوة أو نيه حتى لمخالفته والدفاع عن نفسه يبدوا انهم معا مقرين بخطأه


أقر وهو يحاول التماسك:

_ أول وآخر مره يا جدى


تدخلت عمته "بثينه" بخبث تنظر لأعلى بالتحديد لموضع صبا :

_ والله يا ابويا الموضوع مش مستاهل اكيد بلال ما يقصدش مش هنحط الذنب كله عنده


شعرت "صبا" بغرابه وأن كل الغضب المنطلق من جدها يعاد توجيه نحوها هى، لكن ما اقصى ما يفعله لها جدها


قد يجعلهم جميعا متشوقون لوضعها به ،اسمها الذى تردد صدها بغضب جعلها تنتفض من مكانها وتفيق من شرودها


المؤقت حين زمجر "فايز" بشراشه:

_صبا تعالى هنا


كانت مرتعبه فى البداية لكن إعتادت أن تظهر قويه أمام أعدائها وفى هذه الجلسه الكل أعداء شدت ظهرها وتوجهت


صوبه استغلت درجات السلم الطويله لتهدء نفسها حيث لا يخرج صوتها مهتزولا يظهر ارتعاش جسدها الذى برد فجأه


وصلت اليه ووقفت امامه ترفع ذقنها بكبرياء لاتشعر بأى ذنب كى تخشى أى عقوبه وإن كانت إعتادت الظلم


والصفع دون سبب لكن ان غدر هو بها لن يبقى لها حمايه فى هذا المكان.


تحولت عينه الضيقه الى سعه غير طبيعية وهو يزجرها بصوت خشن متعصب :

_ البيت دا ليه أصول ...وانتى منه مش ضيفه عليه، رجالة فايز الواصل رجالة وستاتهم بميت راجل


رغم انه أرعبها بهذه المقدمه إلا انها قاطعته بطيش منها متسائله:

_وانا عملت ايه ؟


مقاطعته لم تكن بالخيار الجيد خاصتا وأنه فى ذروه غضبه شدد نبرته وهو يصرخ بها بحزم :

_لما اتكلم ما تقطعنيش ،ولما تغلطى ما تكبريش


اذدرئت ريقها حتى تستعيد ثقتها التى طاحت فورا تخشى العنف وإن ضغط عليها أكثر من ذلك ستنهار فعليا ،اشارهو


تجاه زيد وأردف:

_ ابن عمك قالك ان اللبس بتاعك ما ينفعش عندنا هنا فى الدار ولسه لحد دلوقتي واقفه قدامى بشعرك عريان ومافيش حاجه اتغيرت


اجابت مبرره بسرعه:

_انا كنت فى اوضى وخرجت على الصوت ما قصدتش اخرج من اوضتى


على فجأة امسك شعرها وجذبه بيده كان اول تصرف همجى يتأخذه تجاهها بغته رغما عنها مالت مع اتجاه يده

وانفلت منها صرخه لم تنال من عاطفته شئ ,اكمل هو بشراسه:

_قولت ما تقطعنيش ولما تغلطى ما تكبريش


احنا عندنا بنعلم الصغار وهم صغيرين بالين بس الكبار لما نعلمهم بيكون بالشده الكلام بيكون مرة واحده


تسارعت انفاسها حتى لا تبكى الانهيار الآن سيندمها عمرا على هذا الضعف،ترى الشماته تلمع بأعينهم ترى الكره


يقطرمن نظراتهم لذا ستقاوم البكاء وتقاوم ايضا ثقل جفنيها ودوار رأسها والسقوط على ركبتيها للانصياع


لأى شئ مهما كان حتى لا يضربها تكره الضرب طفوله كامله عاشتها بالتعنيف جعلتها هشه امام أى يد تلوح أمامها.


امسك "زيد" يد جده الممسكه بخصلاتها فإنتبه الجميع الذين انغمسوا بالشماته بإبنة "بشرى"، جرأة لم يجربها أحد


ربما لانه الوحيد البائع للحياه والميت فوقها نظر اليه جده وسأل بغضب:

_انت اتجنت يا زيد ؟


هتف "زيد" دون تأثر وبجديه اعتادتها مع جده :

_ مافيش داعى يا جدى انا وانت عارفين مين السبب فى اللى حصل أجل الكلام دا لبعدين


وبعدين انا اللى غلطان إنى ماروحتش اجيبلها لبس


ثوان مرت كالدهر على "صبا" التى لا تدرى أى مشاعر بداخلها تسمح لها بالانفلات الصراخ بوجهم جميعا والانفعال ام الانهيار بشكل هستيرى ولتذهب مدعاتها للقوة الى الجحيم سمعت صوت جدها يقول بغضب وهو يفلت خصلاتها من بين اصابعه:

_ ما تطلعيش تانى من غير علمى


التقطت انفاسها الهاربه وكأن وسادة جامده فوق رأسها تقطع عنها الهواء، لم ترفع عينها عن الأرض وراحت تطوى الدرج تحت قدميها بسرعه البرق تود من اعماقها لو تحرقهم جميعا دون استثناء فماعاشته منذو لحظات أحيا بداخلها نقاط عدائيه كانت تكره الوصول اليها ،بما فعله جدها أثبت أنها ليست بالضيفه لتكرم ولا بالحفيده لتدلل


صوت "فايز"صدح من جديد يصدر فرمان صارم:

_انت يا بلال هات مفاتيح العربيه بتاعتك وانزل من دلوقت على مزرعه المواشي وانت عارف مكانك فيها فين


شهق "بلال" من فرط صدمته ثم حاول اثنائه عن رأيه بالتوسل :

_انا اسف يا جدى انا غلطان ما عدتش اكرر الغلط تانى


بس بلاش تبعتنى انا عندى كليه و...


قاطعه بحده مزجرا:

_ما كنت معزز مكرم انت اللى مقدرتش النعمه اللى بين اديك روح يمكن وانت لوحدك تعرف تفهم وتتعلم


تحركت "ونيسه" بقلق حول مصير ابنها وضياع مستقبله الوشيك فهتفت ترجوه:

_يا حاج بالله الواد عنده كليه


صاح بها معنفا :

_ صوتك طالع يا ونيسه وبقيتى بتردى عليا تكونيش ناويه تكسرى كلمتى


شعرت بالضيق من سؤاله فهى تعرف انه ما إن إتخذ قرار صعب إقصائه عنه لذا ولولولت حسره :

_ يا ويلى ....


التفت الى زوجها وهى ترجوه التدخل :

_ قول حاجه انت يا عماد


ماوجدت منه ردا وقد رمقها بنظره محذرة حتى لا تثنى كلمة والده وتعارض قراره خاصتا الآن لكنها لم تنصاع


لنظراته المحذره والتفت الى والدها الاكبر "زيد" هو الوحيد الذى من المكن أن يحدث تغير كما فعل منذ قليل


فترجته قائله:

_ زيد إلحق اخوك


ظل على نفس هدؤئه وتعبيراته الساكنه لم يبدى رفضا على قرار جده ولا إثناء كان حياديا يعرف جيدامهما كانت قيمته عند جده لن يتنازل عن هذا القرار،وسماحه للتدخل مره واحده لايعنى انه سيتقبلها ثانيا وليس من الذكاء مواجهة غضب جده مرة اخرى غضب جده عليه اكبر من غضبه على أى شخص آخر


تشنج "فايز" وهو يسأل "ونيسه" بإستنكار:

_ انتى مفكره ان كلمه زيد ولا غيروا هتغير رأيى والله فى سماء ابنك عمل عمله يستحق عليها القتل بس انا اللى رحمته انا ما باملش فى بيتى ديوث


انهى جملته بأن بصق أرضا باتجاه "بلال" وقبل ان يغادر هدر بغضب جم :

_غور من قدامى بدل ما افرغ فى راسك مسدسى


وضعت "ونيسه"يدها فوق رأسها لتنعى حظها العاثر لقد عاد شبح "بشرى" ليهدم حياتها من جديد


صاحت بصوت جهور :


_ خربتها بت بشرى قولتلكم هتخربها




فى غرفة "صبا"


تسابقت دموعها على وجنتيها وهى تحادث والدها عبر الهاتف وترجوه :


_ بابا الله يخليك سيبنى ارجع


صوته الحازم كان ينهى أملها بالرجوع :


_ لاء مش هترجعى يا صبا "مها" ما عدتش معاها صحه لتربيتك


عادت للبكاء وتحجرش صوتها وهى تخبره للمره العاشره :


_ بقولك كان هيضربنى


كانت يعز عليها إخباره بهذا وكذلك عدم نجدته لها وحتى أن تكرار الامرعليه لم يجعله


يتأثر وكررنفس رده المعتاد :


_ عادى يا صبا جدك ما بيعجبوش الغلط حاولى ما تغلطيش وهو مش هيضربك


رفعت شعرها لاعلى تكاد تقتلعه وهى تغدو الغرفه ذهابا وإيابا لم تشعر بأى تعاطف من جانبه


امسكت كلتا رأسها وإنهارت فى البكاء ترجوه بقهر بعدما إذدا الخذلانه منه :


_ انا مش عايزه اقعد هنا شوفى حته تانيه


لم يتأثر بدموعها معتقدا أنها تتدلل كما يعلم عنها ومؤيد والده فى تهذيبها حتى وإن كان بالضرب


ردد بقسوه اعتادت عليها :


_ ما تعقلى بقى يا صبا هو انتى مش هتكبرى ابدا دا اخوكى الاصغر منك مش تاعبنى كدا


كانت مصره على قول واحد هتفت به مرار وتكرار :


_ مش عايزه اقعد هنا عايزه امشى


_مش عايزه اقعد هنا شوفلى حته تانيه


ولكى يتخلص من إزعاجها المتكرر هتف ليسكتها بضيق :


_ خلاص يا صبا هشوفلك حته تانيه اسكتى بقى


اغلق الهاتف بوجهها وتركها تنخرط فى البكاء كانت تود الهرب من هذا الجحيم حتى ولو بالموت


استمرت بالبكاء وهى متيقنه انه لافائده منه توهمت أنها تزيج عنها ثقل وتمحى به الالم لكنها كانت


تزداد به ثقل وتتلاشى هى تماما عوضا عن الالم .


استقرت على فراشها تضم ركبتيها وتتطالع لهاتفها فى إنتظار كلمة الافراج .



فى مكتب "فايز "


كان يجلس وحده خلف مكتبه المهيب المضاء بإضائه خفيفه ومريحه للاعصاب يحدق


بصمت وشرود ويده تستند على عصاه النصف فضيه ،عقله يفكر فى الف حكايه ورأسه


يضج بشده ظل على نفس ثباته حتى صدح صوت الهاتف الخاص به وقرأ إسم "حسين" على شاشته


حرك رأسه بهدوء وضغط زر القبول دون أن يرفع هاتفه إلى أذنه فتح مكبر الصوت ليستمع إليه


تواصل "حسين " مع والده "فايز " والذى إستشف سبب محادثته قبل حتى أن يلقى السلام


سأل "فايز " متهكما :


_ هاا يا حسين لتكون جاى تعاتبنى على اللى عملته فى بنتك ؟


رد عليه سريعا "حسين " متودد لوالده :


_ ما عشت ولا كنت يا حاج ،دى بت عايزه تتأدب أنا اصلا قولتلها كلمة جدك سيف على رقبتك


بس هى مدلعه زياده عن اللزوم.


إكتفى "فايز " بالايماء وبصوت أجش رد :


_ ااه والمطلوب يا حسين دخلتك دى عايز حاجه ؟


تعلثم قليلا لكنه تشجع قائلا بالنهايه :


_ يعنى يا حاج إنت كبيرنا والبت دى عايزه إعادة تأهيل ومها مراتى ما بقتش قادره عليها


وزى ما إنت فاهم هى مش أمها عشان تستحمل الدلع دا كله


ضيق عينه ليسمع إجابته وهو يسأله بمكر :


_ عايز تجوزها يا حسين ؟


قال "حسين " دون تردد :


_ ايوا هستنى اكتر من كدا فيه دى داخله العشرين وبعدين كان فى شب إتقدمها وهى مارضيتش


ودلوقتى ما بقاش فى داعى نستنى خلى قلبى يطمن زى ما إنت شايف أنا مسافر وفى غربه وقلبى متقسم


بينها وبين أخوها ومراتى لما أحطها فى ضل راجل هرتاح


بدى من نبرته أن يحاول التخلص منها لكنه يتحدث بمنطقيه بالنسبه لفتاة فقدت والداتها وقريبا ستم العشرين


والدها غير متواجد معها بإستمرار فالزواج شئ مناسب لها


طرق "زيد " الباب ليستأذن قبل دخوله سأل "فايز" بإهتمام :


_ مين ؟


اجاب "زيد " من خلفه :


_ زيد ياجدى


سمح له بأن دعاه :


_ تعال يا زيد


ولج "زيد " فأمره بجديه :


_ إقفل الباب وراك


إستجاب "زيد " وتعجب من جلوسه وحده بهذه الاستكانه وإستدعاه بعد كل ما حدث


إستمع الى صوت عمه وهو يكمل عبر الهاتف :


_ خلاص بقى يا حاج مش هعطلك وإنت بقى شوف عريس مناسب وانا مش هدور وراك


قضب "زيد" حاجبيه متعجبا من ختام الحديث نظر الى جده مستفهما لكنه حرك رأسه ليرد على إبنه قائلا :


_ بالسلامه إنت يا حسين


إنتهت المكالمه وسمح "زيد" لنفسه بالتسائل :


_ عمى حسين بيدور على عريس لمين ؟


أجابه "فايز" وهو يزفر انفاسه :


_ هيكون لمين يعنى لبته "صبا "


لم يبدى "زيد" أى تأثر إكتفى بإيماء قصير دون الاهتمام بالامر حيث أن إكتفى من كل المشكلات


وأصبح شغله الشاغل نفسه و تربيه إبنته على نحو سليم ،ليدخله جده فى حكايه أخرى قائلا بلوم حاد :


_ ضربته وعارف إنك ما بدأتش لكن لما ياسر إبن إبراهيم مد ايده عليك ما جتنيش ليه؟


رفع "زيد" وجه تجاه ليسأله بدهشه من هذا السؤال :


_ وانا هسيبه يمد إيدوا عليا وأجى أشتكى ؟


أنا باخد حقى وقتى يا جدى خلى الكلام دا للعيال الصغيرين


مد "فايز" جسده ليحاكيه بهدوء لعله يصل معه إلى حل فى المشكلة القائمه من سنوات ضم يده واشار له بها


ليفهمه :


_ ياض إنت هتبقى الكبير تصرفك محسوب عليك وانا سبق وقولتك إن العيله دى كلها من طينه وأنت من طينه


تانيه خالص إنت خليفتى وفيك حاجات مش موجوده فيا كمان


أوقفه "زيد" عن هذه لمجاملات التى يعرف ما ورائها ويعرف جيدا المغزى منها واشار له ليكتفى قائلا بتوضيح :


_ معلش ياجدى لو بقاطعك لو هنتكلم فى موضوع الجواز تانى يبقى مافيش داعى إنك تكمل .


زفر "فايز " انفاسه بضيق لاشئ يجدى نفعا معه لم يسبق له أنه اعاد طلبه مرتين أو فكر أحد بكسر كلمته


وبقى فى نفس حالته لكنه برغم إحباطه له عاد ليسترسل بشئ من الحنق :


_ اكتب عليها وهاتها تقعد مع مريم ومالكش دعوه بيها ما حدش بيقولك حبها


ثم زاد إنفعاله ليخبره بنفاذ صبر :


_ إسمع كلامى يا إبنى وما تتعبنيش دى جوازه يا زيد مش موته


تفأجئ بردته البارده والاشبه بالبكاء يعرف ما مر به لم يكن هين ليخوضه مرة أخرى وإذداد تعجبا


عندما أخبره "زيد" بصوت محتقن رغم إرتفاعه :


_ بالنسبالى أنا موته


أشاح بوجه ليعبئ رئتيه بالهواء وهو يقلب بصره بجدران مكتب جده الكبير ثم عاد بذكرياته ليبوح بما


لم يسمعه جده أبدا من قبل لقد كان حديث قلبه المتمزق والمتشتت من القسوة :


_ المكان دا شاهد قد إيه إنى عمرى ما تعبتك عمرى ما قولتلك لاء من كام سنه قعدنا نفس القعده


وطلبت منى أتجوز "غاليه" صحيح ما كنتش عايزها صحيح إنى قولت فى نفسى إنها جوازه مش موته


ويشهد الله إنها كانت فوق حلم أى راجل بس أنا قلبى ما حبهاش عمرى ما ضحكت فى وشها عمرى


ما إتدها ربع اللى بتدهولى دايما كنت مقصر ولا مره حسيت بالذنب لحد ماراحت "غاليه" راحت وسبتلى


الندم،ندم مخلينى مش بعرف أنام ،ندم مخلينى قليل قدام نفسى ،ندم كرهنى فى نفسى لانى كنت معاها ظالم وأنانى


مش لسه هعيده تانى ومع مين مع أختها أنا كفايا عليا "غاليه "وظلم "غاليه" صدقنى صحيفتى ما تشيلش ظلم


أكتر من كدا .


كان "فايز " يستمع له ويده على فمه كلام "زيد" أثر به وجعله يشعر بالندم حياله لكن الطريق الذى يرسمه له


لن يعترف بالمشاعر أو بالعواطف أن يكون قاضيا لابد أن يستأصل مشاعره وينبذ ضعفه بعد صمت مطول


سأله بهدوء :


_ ما ينفعش تدى لنفسك فرصه يمكن تحبها ؟


كان سؤال ساخر بالنسبه" لزيد "لذا مط شفتيه ب سخريه دون أن يبدى الابتسام كيف له ينبض قلبه لأخت من ظلمها


هى تحديدا ستكون بمثابة سكينا فى منتصف ذكرياته ،إجابه بمراره :


_ شوف انا بقولك إيه وانت بتقول إيه! يا جدى صدقنى انا ماعنديش حيل لمشاعر من أى نوع


لوح "فايز " بيده وتراجع للخلف منكرا هذا بإبتسامه ليخفف عن حفيده :


_ دا بس كــــــلام ..... بكرا تيجى المكتب دا وتقولى يا جدى عايز أتجوز مافيش حد ماعملهاش


تفهم "زيد" مداعبته وقرر مجارته قائلا برحابه :


_ لو قولتها بجد إبقى جوزنى "نهى "


أطال "فايز" النظر فى عين "زيد" وابتسامته لا تزال على شفتيه وهتف ممازحا :


_ والله شكلك هتجوز إتنين مش واحده وابقى قول جدى قال


ابتسم "زيد" رغما عنه وإن كانت فى حياته من المأسي ما يكفيه لأن لا يبتسم عمره :


_ برضوا ياحج؟ خلاص اللى تشوفه


اشار له "فايز "بيده وهو يتراجع بظهره إلى كرسيه قائلا بثقه ورثها من خبرته الطويله :


_ كان غيرك أشطر يا زيد ...كان غيرك أشطر


ركز جملته الاخيره وهو ينظر بعينه وكأنه يرسل إليه رساله واضحه ذات مغزى ثم أردف


وهو يشير نحوه بإصبعه فى تحول رهيب من المزح إلى الجديه بحده شديده :


_ خلى بالك إنت كسرت كلمتى وإنت عارف دى عقابها إيه ؟


كان "زيد" مستعد لأى عقوبه غير أن يفرض عليه الزواج للمرة الثانيه رغما عنه ظن أن ليس له


أى مطلب من الحياه كى يلوى ذراعه به لكن حين سمع قرار جده إنتفض كالملسوع وهزته الصدمه


حين قال أمرا :


_ مريم تروح لجدتها


هنا إنتفض من مكانه ليعارضه بشده :


_ لاء يا جدى إلا دى إن شاء الله أروح اقعد مكان بلال، مريم مش هتبعد عنى ومش هتغيب


عن عينى إلا بموتى


إنزعج جده من عناده المستمر وإصراره على معارضته دوما ،حتى أن أى حل لم ينفع معه لذا زجره


بقسوه وكأنه لا يعرفه :


_ إنت عقلك طار كل كلمه أقولها مش على هواك يظهر عليك إتسند أوى على محبتى ليك ونسيت


إنى ماعنديش عزيز فى الحق


لم يقابل "زيد" قسوته وتحوله بالين بل تحول معه لقسوة أكبر وشراسه أشد وكأنما ذئبان يتقاتلان


رد عليه بحده شبيه بحدته :


_ الحق ، والحق دا ليه ما مشيش عليا من الاول ليه؟


ليه لما عمى طعنى وكان عايز يقتلنى ما كانش فى حق .


عادت الجراح النازفه فى التجدد عادت بقسوة لتطعن إدعاء "فايز" للحق فى مقتل إمتعض وجهه حتى ظهرت


ثنايا جلده وكبرمائه عام فوق سنه ،حادثه قديمه جعلت "زيد" حفيده يوجعه بهذه الطريقه فى وقت كان فى موقف


قوة صاح به وهو يلكم سطح مكتبه :


_ دا إبــــنـــى ....عايزنى احبس إبنى؟


أجاب "زيد" وقد إتسعت عيناه وتحفزت كل خلاياه الجنون فى رأسه ونهض من مكانه قائلا بنفس قوته :


_ ودى بـــنــــتـــى .


أحنى "فايز" رأسه وتحاشي مواجهته وجها لوجه ليردد وكأنه يتهامس مع نفسه :


_ عماد كان شاب طايش وقت أما مات "نادرأبوك " طلبت منه يتجوز ونيسه ويربى إبن


اخوه إنت كنت عيل ومش فاهم عمرك ما إتفهمت معاه دايما شايف إن أمك ملكك


خارت قوى "زيد " وسقط جالسا على مقعده ليعود بذكرته من جديد متألما على ماضى لم ينسي


منه شيئا حضر علقمه فى فمه مع كل حرف يهدره من لسانه :


_ كنت غيران على أمى كنت عارف إنها مغصوبه على دا وما كانش ليا ذنب إنكم تحرمونى من أمى


زى ما إتحرمت من أبويا .


رد عليه "فايز " بنبره إنهزام كامله :


_ ما كنتش مدى لنفسك فرصه يعوضك عن حنان أبوك بالعكس كنت بتعانده لحد ما كرهتوا فيك


وبقيت عقبه قصاد حياه هنيه كان عايز يعشها وما تنساش انه كان شاب اول مرة يتجوز.


هنا إستأنف "زيد" الحديث ليقص ما بقى من الحكايه بألم :


_غلطه واحده كانت كفيله إنه يطعنى


رفع قميصه عن بطنه ليريه أثر الجرح القاطع فى منتصف بطنه وهدر أسفا :


_ويحاول يقتلنى


لم يكن يريد "فايز" سماع هذا لقد طوى سنوات عمره يحاول التكفير عن ذنب تستره على ولده


لم ينظر "فايز" إلى جرحه الذى لديه مثله فى قلبه ويتمزق للآلاف المرت على الاقل جرح


"زيد" تداوى وقلب "جده" بقى ينزف لسنوات لم يقوى على النظر تجاه لذا أمره بضعف :


_ غطى بطنك يا زيد قولتلك قبل كدا الجرح دا إتخيط فى قلبى أنا


أوشك "زيد" على البكاء إن كانت هذه حالة "جده" فما هى حالته بعدما طٌعن وظُلم وتَألم وفارق


وعاش رغما عنه مع قاتله وأصبح لديه إخوه منه تشدق متألما :


_ انا مش عايز أقولك انا حسيت بإيه لما عمى إتجوز أمى الجرح دا كان ولا حاجه


قصاد الالم دا دى أمى عارف يعنى إيه أمى تتغصب قصادى


هذا الامر جعله "فايز" يشتد من جديد مخبرا اياه :


_ شرع ربنا هتحرموا إنت


ظهرت عروق عنقه بارزه وهو يرد عليه :


_ هو شرع ربنا انها تهدد يا تسيب ابنها يا تجوز وتقعد معاه شرع ربتا بالغصب


ضم "فايز " حاجبيه متسائلا بغلظه :


_ ومين كان يرضالها إنها تخرج بإبن إبنى من دارى ولا تقعد فى وسط عزاب من غير راجل


اجابه "زيد" بتحد سافر :


_ وادى ابن ابنك قعد عشان يربيه عمه ..هااا عمه صان الامانه ولا مع اول مواجهه حاول يقتله


اشتد الحوار بينهم ،جاوبه "فايز" بقوه :


_ إنت كمان بتعاند فيه ودايما و,,,,,,


قاطعه "زيد" بغضب :


_ كنت بحمى أمى اللى إنتوا بعتوا واشتريتوا فيها


لقد عاش طوال العمر بفكر قاصر ومحدود وغيراته العمياء على والدته جعلته يرى أنها


إغتصبت لا تزوجت زواج شرعى كشر "فايز" عن انيابه ليردعه ويذكره مع من يتحدث


معتقدا انه نسي عقابه أخيه الذى لم يمر عليه يوم كامل، وكز الارض بعصاه وضخم من صوته


صائحا به بضراوه :


_إنت مش واعى انت بتكلم مع مين ؟ إحترم نفسك وإلزم حدودك .


أجفل "زيد" وجاهد تنظيم أنفاسه لم يفقد أعصابه بهذا الشكل من قبل خاصتا امامه جده لكن الحديث


عن ما عاناه انساه إلتزامه وحرصه الشديد على الصمت


إستأنف "فايز" حديثه بنفس القوة قائلا:


_ عملنا عيله وعيله كبيره ليها إسمها وتاريخها وكلمه وسط الناس وعشان اسم العيله


دى يبقا لازم الكل يضحى مافيش نار من غير حطب واللى بطلبه منك لوصعب عليك


فهو مش مستحيل


حاول ان يكتم غضبه لكنه فشل فشلا زيع فكلمات جده اوقدت نيرانه فعاد يهدر غاضبا :


_حياتى كلها بقضيها عشان العيله دى خسرت كل حاجه ومش مستعد أخسر بنتى كمان عشان خاطر العيله


ثبت "فايز " نظرته على" زيد" لعله يعى ما يقول ،رفضه اقتراحات جده تعنى تخليه عن ميراثه بالكامل وطرده من


العائله ،لكن عندما حدق بعمق عينه رأى حرقته وغضبه وتألمه لم يعطه عذر بقدر ما أشفق عليه إن إستمر بالحديث


معه سيخسره خسران بَين لذا أشاح وجهه عنه ورفع يده ليوقفه عن الحديث وبنبره مستائه قال :


_ كفايه ...لحد كدا يا زيد إمشى من قدامى


عض "زيد" أسفل شفاه متالما على ما آلت له الامور يعرف أنه أوجع جده وألمه اكثر مما يستحق لكنه كاد يجبره


على ترك إبنته ، لقد أفنى حياته بأكملها فى خدمه عائلته بإسمه وبساعده وبشبابه وأحلامه وبروحه التى كادت


أن تغادره على يد عمه لمعت عينه بالدموع عندما اشار له جده بالمغادره من جديد باشاره جاده أشبه بالطرد


التف على أثرها وعيناه تصر على حبس دموعه ،لا ولن يبكى لم يعد صغيرا لقد كبر على البكاء بالعين


فبكاء العيون للاطفال أما البالغين قلوبهم تنزف "




صوت شجارهم وصل إلى الخارج وإستمع إليه كل من "ونيسه وبثينه" وقد ارتعبت قلوبهم


التى تحاول استيعاب طرد "بلال " لتو هرولت "ونيسه" فور خروجه تسأل بهلع :


_ صوتكم عالى ليه ؟


عمل على إخفاء عيناه وأدار وجهه بالكامل بعيدا عنها امسكت بكتفه لتطارده وتعاينه بعيناها المتورمه


من كثره البكاء متسائله بقلق :


_ طردك انت كمان ؟


لم يجبها وحاول الافلات من قبضة يدها كان يود الهروب من مواجهتها فما استطاع،فألحت قائله:


_ قولى فى ايه ؟


اخيرا افلت من يدها وهرول بعيدا عنها فإلتفت ل"بثينه " التى كانت تقف بالقرب منهم لتصيح


بجنون وخيبه :


_ شفتى عيالى اتفرطوا من إيدى قولتلكم هتخربها بت بشرى ياويلى يا ابا


إستمع "زيد" إلى نواحها لكنه لم يهتم كان همه هو طى الدرج أسفله والركض نحو غرفته بات صوتها


بعيد ورأسه هو فى دنيا أخرى ،وقبل أن يتأخذ مسار غرفته وصل إلى آذانه صوت نحيب خافت


قادم من الجهه المقابله على الفور عرف صاحبته الضيفه الجديده التى تحملها والدته ذنوب العالمين


غيرت قدمه مسارها من ممر غرفته لغرفتها لكنه أبى أن يتركها تجبره على الانسياق وراء عاطفته


لن يقدر على مواستها وهو فى أمس الحاجه الآن للمواساه اتجه نحو غرفته كى يدفن خيبته الجديده


فى نوم عميق لعله يستيقظ صباحا شخص آخر بذاكره جديده لا تعرف للالم مذاق .


وصل إلى غرفته وأغلق بابه وإستمتع برؤية "مريم " ملاكه البرئ يتوسط الفراش غافيه فى نوم عميق


بدل ملابسه بسرعه كى ينضم إليها يرغب بشده فى ضمها إلى قلبه كضماده لتمتص ألمه كاملا حتى لا يبقى


منه شئ ،واخيرا إنضم اليها وبرفق شديد وضع يده أسفل جسدها الصغير ليجذبها إلى صدره وهو ينظر إليها ويبتسم


رغما عنه لابتسامتها التى ترسمها على وجهها وهى تنعم بنوم هادى تحتاجه وهو يحتاجها أكثر، وقبل أن يستسلم


لثقل جفنيه لمعت امام عينه قلاده ذهبيه لفتاة ذات أجنحه امسك بها وتلاعب بها بين أطراف اصابعه ولم يكن


من المجهد معرفة صاحبتها الفتاه تعيسة الحظ التى إنضمت مؤخر لعائله لا تعترف بالمشاعر ولا تعرف الرحمه


الكل يقر بأنها خطره لكنه أدرك الآن مدى خطورتها التى يخشوها ربما يخشون أن تجعلهم يحيوا بحب


وسلام,,,,,,,,,,









"السابعه"


إستيقظ "زيد" وأول شئ فتح عليه عينه كان سلسال "صبا" الذى تركته معلقا فى عنق إبنته  تمعن به قليلا 


وإندهش من وجود "صبا" بين أحضانه فإنتفض سريعا ليجد أنه مجرد وهم ،خدعه له عقله إبنته هى من يضمها 


بين يده لا "صبا" إذدرء ريقه ومسح وجه وراح يجفف جبينه الذى تعرق من فرط الصدمه لايعرف لما تخيلها هى 


مكان إبنته محتمل لأنه كان يفكر بها كثيرا قبل النوم وعبث بهذا السلسال الملعون  قرر تشتيت ذهنه عن التفكير بها 


ونهض من فراشه تماما وإتجه إلى حمام غرفته لكن كان لعقله قرار آخر وخطه خاصه ب"صبا" تحديدا.



"فى غرفه صبا "


استيقظت بمزاج مغاير عن ما بات به كانت تقاوم وتحاول ان تهرب من هذه المدينه ومن هذا الشعور ومن 

سلطتهم جميعا ، وكأنها لم تبكى طوال الليل إعتادت تماما على البقاء وكذالك المقاومه  نهضت تضع مساحيق 

التجميل لتخفى الاخاديد التى حفرت تحت عينايها وترسم بالكحل عيناها المنطفئه كى تخبئ آثار نزيفها وقبل

 أن تنتهى من كل هذا طرق باب غرفتها برتابه تفصح عن زائر ذو ثقل قادم إليها انهت سريعا من تفعله مهما

 كان لن تظهر امام عائلة الذئاب كالخروف الضعيف لتستفز طبيعتهم  الهجوميه .

فتحت الباب لتجد "جدها فايز "  بمقابلتها لم تكن مستعد لهذا ،وقفت قباله متيبسه سلطت عينها عليه تتفرسه لمعرفه  

 سبب حضوره لم يمسح لها بإستنزاف طاقتها لمعرفت ما سبب حضوره وهتف بنبرة جافه يخالطها بعضا من الحزم:

_ انزالى يلا عشان تفطرى 

عاينته بدهشه لم يأتى ولا مره لدعوتها على الطعام لما اليوم وخاصتا بعدما أبدى لها قسوته متعمد فى نظراته 

ولهجته أمرها رفعت ذقتها لتسأله بحميه  :

_ بابا قالك على طلبى 


قضب حاجبيه ليعقب على سؤالها بسؤال :

_ أى طلب ؟ 

   

قالت بتشدد :

_ انا عايزه امشى من هنا وطلبت منه يبلغك 


سأل بنبره هادئه :

_عايزه تروحى فين يا بنت بشرى؟

رغم استفزازه لها بمنادتها كالكل بإسم والدتها الذى يعتبره الكل عارعليها أجابته دون القلق 

من ردة فعله :

_ أروح أى حته إن شاء الله ياخدلى شقه لوحدى 

 

شملها بنظره غاضبه وصر على اسنانه وهو يحادثه بشده مشيرا بعصاه فى الهواء :

_إنتى فعلا شكلك ناقصه ربايه ،عايزه تسكنى فى شقه لوحدك ليه عدمتى عيلتك ؟

هى عيلتك قليله ولا بيت جدك قليل ؟

 

همت لترد عليه لكنه منعها من ذلك زاعقا بصوت عال :

_إنزالى   يلاااا معايا على الفطار وأول و أخر مره اسمع منك كلام زى دا 

ركلت الارض من أسفلها وأطبقت تعبيرها بيأس يبدو أن سجنها سيطول فى هذا المنفى 

الذى حكم عليه بها والدها ،قبل أن يستدير عنها استأنف مشددا :

_ شوفى حاجه حطيها على شعرك وحصلينى 


تركها تصر على اسنانها وتقفز بعصبيه دون أن يهتم إن الفروق  العمريه بينهم تجعل كل منهم فى وادى 




"فى غرفه ونيسه "

"ونيسه "

سألت بتلهف حزين  زوجها "عماد" الذى يرتدى ملابسه امام الخزانه لا يبدو فى حال أحسن منها :

_ سألت على بلال ؟


أجابها مستاء:

_ هيكون حاله إزاى يعنى ؟ أهى كل المصايب دى من تحت رأس الكبير بتاعكم 


كففت دموعها وسـألته بعصبيه لدرياتها عن من يتكلم :

_ لى يعنى وزيد مالوا ؟

هتف بضيق قبل حتى أن تدافع عنه :

_ ما كان واقف حاطط ايده فى جيبه وجده عمال يهزق "بلال" وما ادخلش 

لم تعجب بإتهامه لزيد فهتف :

_ وإنت وعايزه يعمل ايه ؟

انت تايه عن أبوك وعناد ابوك إذا كنت انت بنفسك كنت واقف وما قدرتش تتكلم 

التف لها ليقول بعصبيه:

_انا ما اقدرش اتكلم هو يقدر انتى عارفه مكانته عند ابويا ، ما شوفتيش عمل ايه مع بنت عمه ؟


انتفضت من جلستها على الفراش وضغطت على رأسها الصراع الابدى بين " زيد وعماد" لا ينتهى وكأنه 

ليس إبن أخيه بل عدوا له مهما كبر تظل الشحناء بينهم :

_ حرام عليك الاتنين عيالى زيد لو كان فتح بقه كانوا الاتنين راحوا منى خف عن زيد يا عماد 

كفايا اللى فيه ،، اللى فيه مكفيه 


ظل مصرا على عناده وحقده الدفين من  تميزه عن الجميع ، فصاح بها غاضبا :

_ يادى اللى مكفيه ان شاء الله ربنا ياخده عشان جده يحس أن فى تلاته غيره على وش الدنيا 


شهقت مصدومه من تمنياته الحاره لولدها بكل هذا السوء فردت عليه  بانزعاج  : 

_ بعد الشر عليه ربنا يحميه لشبابه ويكفيه شر أعدائه


اشعلت فتيل غضبه وعلى صوته بغضب عارم :

_ مين اعدائه يا ونيسه اظن انا وولادى 


وقفت بوجهه وردت بإنفعال :

_ولاد مين ؟ دول ولادى  انت ساعات بتنسي إنهم عيالى زى ما هما عيالك ،إصحك يا إبن عمى 

تفرق زيد عنهم زيد وإبنى وإبن اخوك لو مش قادر تعتبره إبنك اعتبره إبن اخوك إبن  نادر

  "زيد " اللى لولاه ما  كنتش اتجوزتك 

 

امسك بذراعيها واتسعت عيناه بشر تحقيرها له يدفعه لحافة الجنون  صاح غاضبا وهو يذكرها بما كان :

_ ولادك إنتى اللى ما كنتيش عايزه تخلفيهم منى، لولا اصرارى على العيال كنتى اكتفيتى بزيد 


حاولت ان تفلت من بين يده وهى تهتف بنفور :

_ ما تقلبش فى اللى فات  الجواز الغصب مش بيتجاب منه عيال بالرضى 


وكأنها ضغطت على الزناد ليوجه لها لطمه قوية على وجهها سقطت على  إثرها أرضا 

مصاحبا ذلك صرخه مدويه فى الارجاء وهو يقول بغضب وجنون :

_ جوازى منك اكبر غلطه غلطه هدفعك انتى تمنها إنتى وابنك والله يا ونيسه لاحرق 

قلبك زى ما حرقتى قلبى .

اندفع نحو باب غرفته ليخرج منها تماما ويغادر وتفاجئ "بزيد " فى وجه مباشرا عيناه تقدح بالشرار 

لم يهز "عماد " لحضوره المفاجئ ووجوده خلف الباب لقد اعتاده من طفولته يقف خلف الباب مستعدا للخناق 

على أى شئ مقدما روحه على كفه ليأخذها أنّا يشاء ولا يمس والدته بسؤء لحظات بارزه  "زيد" بعيناه 

لا احد فيهم يتهاون كل طرف يملك للآخر بغضاء لا آخر لها   من بعدها هتف "زيد" متعصبا  :

_ إياك تكون مديت إيدك عليها 


نبث فم "عماد " ليجيبه بمكر:

_ يوووه كتير انت لسه جاى تسأل دلوقت ؟


يستمتع كثيرا عندما يرى الدماء تغلى فى عنقه وإستفذاذه يشكل له متعه لم يعادلها شئ ،هم "زيد" لينساق 

إلى ما يدفعه إليه فرفع يده وكورها امام وجه مستعدا لضربه لكنه تمالك نفسه على آخر لحظه عند نداء 

والدته المحذر :

_ زيـــــد اوعاك تعملها  


توقفت يده فى الهواء وحاول تنظيم انفاسه عندما خرجت اليه وعلامات اصابعه تخط على وجهها بالعدد 

تعمد "الاخر" وضع يده على كتفيها ليقول باستفزاز :

_ضرب الحبيب يا زيد زى اكل الزبيب 

كاد أن يحطم اسنانه دون أى اعتبار، بالاصل ما يفعله لن يمت الاحترام بشئ مسح وجهه وهو مقيد من 

كل النواحى جده زوج امه والدته عائلة كبيره تريده ان يصبح كبيرهم فجأه امسك تلابيبه فاليذهب كل شئ

للجحيم ويثأر للرجولته .

_زيـــــــــــــد

كان نداء غاضب هذه المره الذى منعه من مواصلة ما ينوى صوت لا مهرب منه صوت يوقره  كثيرا

ولن يستطيع تجاهله .

استأنف جده بغضب وهو يقترب منهم :

_ هتمد ايدك على عمك يا زيد ولا أنا اللى نظرى ضعف 

تركه "زيد" بهدوء والتف ليجيبه لعله يتدخل :

 ـ شوف عمل ايه فى امى  وإحكم 


القى نظره سريعه على وجه "ونيسه " وقد رأى بوضوح علامات اصابعه المدبوغه على جانب فكها 

رغم غضبه الداخلى من فعلة "عماد" إلا ان غضبه الاكبر من تمرد "زيد"  يغضبه اكثر فقال بهدوء 

حازم :

ـ مراته يا زيد  وعمك  فى مقام ابوك 

إجابة جده كان يعرف سببها كانت ردا على ما حدث امس يفهمه جيدا وعيبه الوحيد أنه يفهمه 

انتفخ صدر "عماد" عندما إتخذ والده صفه لأول مره وعلى إثر ذلك إستأنف "فايز" امرا :

_ انزلى يا ونيسه شوفى الفطار وشوفى زيد هيفطر هنا ولا فى شغله 


اندفع "زيد" من بينهم دون أن يصدرقرار إن القرار المناسب الذى من المفترض أن يتأخذه الآن هو 

تركهم للابد والتمرد على كل القرارات لكنه ليس بعادته التعجل فى أخذ أى قرار.

تحركت "ونيسه "خلفه وهى ترمى نظرات مشمئزه نحو عماد إلتقطتها "فايز" بوضوح  وعندما خلت الاجواء

إقترب منه واشهر إصبعه صوبه ليهتف محذرا :

_ والله فى سماه لو ما كنت تبطل كيد النسوان بتاعك دا لابعتك لابنك من غير مليم احمر يا سيادة النائب 


اتسعت عين "عماد" وهو يتلقى تهديد والده الخطير بالنفى والحرمان من الميراث دافع قائلا بتعجل :

_ يا ابا هو انت مش لسه كنت فى صفى 


امتعض وجه والده وهو يرد عليه :

_ انت ما بتفهمش إذا كان العيل الصغير فهم 


تحدث "عماد" بإعتراض:

_ هو لى انتوا الاتنين محسسنى إنكم متجوزينها  معايا مش دى مراتى برضوا ولا كل صغيره وكبيره 

اتحاسب عليها منك ومنه 

زعق والده وهويلكم بعصاه الارض :

_ احترم نفسك ، بتمد ايدك عليها ومش عايزنى أتدخل المفرض كنت سبته ضربك ،فى النهايه هى امه 

وهو بيعاملك زى الغريب سنين وانت مش عارف تكسبه فى صفك وتضمه تحت جناحك كل اللى بتعمله 

انك تكايد فيه وتستفزه مع إن اصلا انا مجوزك "ونيسه" عشان خاطره بس نقول إيه غبى. 


كلام والده لم يكن على هواه ولم يحتمله فهتف غاضبا :

_ خلاص يا ابا لو كان يريحكم اسيبلكم ونيسه أسيبها 


رمقه والده بنظرات محذره جعلته يبدى أسفه عن ما قال ليسترسل والده عتابه اللاذع قائلا :

_ اوعاك تكون فاكر إنى ما نعلمش بعيارك الفالت وسفرك ع الخمرات  انت وقعتك سوده 

دا عيالك ما يقدروش يعملوا ربع اللى بتعمله انت ياكبير


رفع يده الممسكه بعصاه واشار بإصبعه فى وجه :


_وإحذر غضبى فى ثانيه هنسى إنك أبنى وارميك برا القصر واتبرى منك خالص 

هنا مال "عماد " سريعا على قبضه والده ليقبلها بنهم وهو يقول خوفا من تنفيذ وعيده :

_ ولا ليا بركه إلا انت ياحاج 


سحب يده من بين يديه وهتف بإنفعال :

_ اسمع يا ياض انت آخر مرة تغلط إنت مش صغير عشان ألم وراك  و زيد مش صغير عشان 

تحط رأسك براسه ,,,,زيد دا كبير العيله من بعدى 


تحولت نظرات "عماد " إلى الكراهيه والغضب نسي من يقف امامه وسأل بزنق من بين اسنانه:

_ ليه يعنى ؟ إشمعنا زيد اللى متميز دونا عن الكل كأنك مش شايف غيروا ؟


دون أن يفصح عن مدى كرهيته له كان فايز يعلمها بالاصل المحبه والكره تظهر فى أعين البشر أكثر

من ألسنتهم وهذا ما كان بارع فيه "فايز" هو قراءة البشر من أعينهم فالاعين فضاحه أكثر من ملاوعة الكلام

حرك  رأسه لكلا الجانبين بيأس من أن يتغير إبنه، فى بادئ الزمان كان يعد غيرته من "نادر" غيره طفوليه 

عمياء لا تفرق كونه أخيه أو غريب لكن عندما استمرت غيراته حتى بعد الزواج و إمتدت  حتى طالت ولده

"زيد" جعلته يتأكد إنها غيره مرضيه لا علاج لها ،لكن كان حتما عليه أن يعلمه بسبب إختيار لزيد لهذه المكانه 

وتميزه عن الباقيه وما الذى يراه به دون عن الاخرين : 

 _بص حوليك يا عماد كدا شوف مين مناسب هتلاقى إنت راسك وعينك على منصب عقلك مش مركز غير فى 

إن الناس تقولك  يا حضرة النايب غير بقى اللى مدارى وراء البدله دى 


اشار نحو بدلته ورابطة عنقه بإستهزاء يعرف الآخر سببه إسترسل "فايز" محتقرا اياه :

_ سواد وغل ونص عقل وقلة حيا 

بص الناحيه التانيه هتلاقى اخوك التانى مش فاضى حتى لبته ومقدم شغله عن الكل ولادك الاتنين

واحد أول ما شد حيله شرب نفس غيرتك من اخوه  وعقله ما بقاش فى رأسه  كل همه إنه يبقى احسن 

منه حتى لو على حساب بت عمه، فى مين تانى يشيل مسؤليه عيلة الواصل معاها مسؤليه بلد غير زيد

ولد شاف قسوه من عمه ماشفهاش عيل من عيالك  دمه حامى محترم بيحسب خطواته عشان ما يغلطش 

وبرغم انك حاولت تقتله بغلك ما فتحش بقه وصان السر لحد اليوم من وهو عيل عنده عشر سنين سمع 

الكلمه ما تناهاش حتى امه ما تعلمش باللى عملته .


اقترب منه ليلاحظ عن قرب وجه المحتقن بالدماء وتفاعلات غيرته وحنقه وهو يذكر مميزات عدوه اللدود 

وهدر مضيقا عينه :

_ وفوق كل دا أنا اللى اختارته ولا يكون عندك رأى بعد رأيي يا سيادة النايب 


اشااح "عماد" وجهه عنه ليقول بابتسامه بارده :

_ لاء ازاى الف الف مبروك عليك ابن نادر 

هم ليغادره لكن قبل أن يتجاوزه صرح "فايز" بغلظه وكأنه يربيه من أول وجديد :

_ اياك تغلط تانى خليك فاكر إن الغلط المره الجايه مش فى مصلحتك .



"بالاسفل"


نزلت "صبا" بحجاب قصير واستغلت الاخر الطويل على كتفيها ليس الامر بيدها لم تكن تعرف 

انه سيأتى يوما تتحكم عائلة بأكملها فيما ترتدى وتجبرها على الانصياع ،فور نزولها الدرج انتبهت الى 

مشهد درامى فى احد الزوايا ل "ونيسه " فى حضن زيد يواسيها على شئ لم تعلمه رأت "ونيسه" تبكى لاول مره

 فإقتربت لتسأل :

_ خير فى ايه ؟


لفت انتباه "زيد " المنشغل بالربت على كتف والدته وفور ملاحظة "ونيسه ل"صبا" اعتدلت فى جلستها 

ومسحت دموعها لتستعيد على الفور شراستها وهى تقول بحده :

_ منين هيجى الخير وانت هنا خربتيها وقعدتى على تلها يا بت بشرى 


نفخت"صبا" بصوت مسموع فتدخل "زيد" ليمنع الشجار المحتم بينهما خاصتا بعد نفى "بلال " وإقصاءه 

عن القصر امس :

_ خلاص يا أمى بلال هو اللى جابه لنفسه 

نظرت اليه "ونيسه" وهاتفته بلوم :

_ حتى انت كمان يا زيد هتدافع عن الحربايه دى 

فقد "صبا " اعصابها وردت عليها بحده بالغه  :

_ مين دى اللى حربايه يا أم اربعه واربعين 

انتفض "زيد" من مكانه على اثر جملتها فتراجعت "صبا" فورا خشيه من أن يتطاول عليها 

لكنه هدر محذرا :

_ اياكى تغلطى فيها مفهوم ولا مش مفهوم 


لوحت "صبا" بغضب تجاها لترد بتعصب :

_ مش هى اللى غلطت الاول 

واثناء اشارتها العشؤائيه ظهر من أسفل الحجاب ذراعيها دون قصد منها نفخ "زيد" بضيق واشاح 

بوجه بعيدا ليتسائل بدهشه :

_ مش عارف كانوا قيللك ايه عننا قبل ما تيجى كانوا مفهمينك انك طالعه مصيف مثلا 

لم تفهم "صبا" ماقاله فسألته بحنق :

_ انت بتقول ايه انت؟

اجفل وهو يدعك بأطراف اصابعه مقدمه رأسه وأمر بتعب :

_  اوووف ...اطلعى البسى عشان اخدك اجبلك لبس 

   

لم تجيبه لكنها لاحظت انزلاق الحجاب عن كتفيها وظهور ذراعيها  العاريتن بالكامل  التفت عنهم 

لتعود من حيث اتت ودون رد  .

بقيت "ونيسه " لتنظر اليه وتسأل بصدمه :

_ انت هتطلع معاها يا زيد مش كفايا اللى حصل لاخوك والله انتوا هتجيبوا أجلى 


هدئها "زيد" بأن أوضح :

_ يا ماما هو انا غبى هاخدها نص البلد انا هسافر نشترى من برا وهفيم العربيه 

لحد مانخرج 

نفخت "ونيسه "بغضب  لم تكن تريد هذا لكن امر جده نافذ كما أن تسهالها الذائد فى الملابس 

قد يخلق مشكلات كبيره مازالت تكرها وتخشى خطورتها وحدها من ذاق المر على يد والدتها 

وحدها من تحسب حساب كبير لها رغم صغر سنها   الأفعى الصغيره تكبروعندما تكبر الافعى 

تزاد الخطوره . 



بعد مده ,,,,


نزلت بسعاده الدرج لتتجه للخارج اخيرا ستغادر المكان خاصتا فى توقيت مثل هذا وبعد أخر مره 

مع "بلال" حرصت هذه المره على أن لا تسرف فى إطلالتها فلم تظهر خصلات شعرها كما اعتادت 

وإرتدت فستان طويل لكن لازالت اكمام فساتنها مشدوده  رائحتها تفوح بمبالغه لون احمر شفاها  

متناسب مع طلاء اظافرها ترسم أعينها بإتقان عيناها وحدها تشن حرب على دولة خطواتها الواثقه

لاتوحى بأن خلف هذه الجميله طفله هشه تخشى أى تلوح عابر طفله تخاف العنف وترهب الصراخ 

طفله لم تعش طفولتها بشكل طبيعى وامضت باقى عمرها تحاول ترميم ما أفسده الآخرين فيها

قاطع خطواتها المتلاحقه نحو البوابه صوت نداء :

_   صبا 

تراجعت لتلتفت إلى جدها وتجيب ندائه بـ :

_نعم يا جدو 

اشار لها لتقترب منه كان جالسا بنفس هيبته المعتاده على  أريكه جانبيه مسح إلى جوراه 

ليدعوها إلى الجلوس  إستجابت على مضض مع ترك مسافه كبيره خشية من تحوله المفاجئ

ظهرت إبتسامته هو يطالعها لثوان بحنو ليقول بنبره حنونه :

_ أنا قولت لإبن عمك أنك ما فطرتيش ووصيته يجبلك فطار من الحاجات اللى بتحبوا تاكلوها دى 

مطت جانب فمها وحركت رأسها بايماء قصير ، تهابه وتخشى تحوله على أى حال، لكنه زاد من حنوه

 أن رفع يده ليمسح على ظهرها بلطف لكنها تراجعت فورا بقلق تفهم جدها ما تخشاه فقال بهدؤء

 أسفا على نفورها منه بعد ما حدث :

_إنتى اتربيتى بطريقه غير اللى تناسب إسم عيله الواصل وغير كل اللى فى البلد هنا وانا مش بلوم عليكى 

ولاحتى على ابوكى بس انتى دلوقتى كبيره لو متعلمتيش  إزاى تحافظى على نفسك على الاقل اسمعى 

الكلام ربنا يهديكى 

اكتفت بالايماء وهمت لتنهض كانت تود الهرب بعيدا عنه  قبل أن تجيب بأى لفظ قد يستفز وحشيته 

فمنعها بأن قال حازما :

_ إقــعـــدى 

استجابت بهلع طفولى  وجلست ، لتسمح له ان يقول بإبتسامه :

_إصرفى وهاتى كل اللى انتى عايزاها بتجيبى بمالك ماحدش ليه فضل  عليكى  يا بنت الواصل 


ضمت حاجبيه لتستفهم فأوضح مبتسما :

_ انا كتبلك ثروة فى البنك بإسمك والفتره الجايه دى هعرفك املاكك كلها 

 حركت رأسها وسألته مخمنه :

_اعتبر دى مصالحه !

إبتسم  لها فالحفيده  الانثى ألطف ما قد برزق به الشخص لكنه رد بخشونه مسطنعه  :

_ جدك ما بيصالحش حد يا بت انتى 

نهضت من امامه لتقول بعفويه :

_ يا جدوا بقى انا هعتبرها كدا وابقى اول حد تصالحه 

بالفعل ابتسم لها ضعيف امامها وهى  كورده فى بستان كله ريحان وهو مغرم بأحفاده وبعائلته .


ركضت من امامه نحو سيارة "زيد" التى تعرفها ظنا منه انه فى انتظارها كما فعل من قبله "بلال"   

هى الاخرى تاخرت كثيرا فى التزين وصلت إلى سيارته لكنه لم يكن متواجد بها انت مفتوحه وفارغه 

فدلفت لتنتظره...............

 مر وقت طويل داهمها فيه الضجر لم يأتى فعبث فى ازرار المذياع الخاص بالسياره لتدمجه مع البث 

 مع هاتفها وتسمع بعض الموسيقى المجنونه لتنسي كل شئ وتندمج مع الصخب الذى يغطى 

على صخب أكبر فى روحها ...

التفت على حين غفله لتراه قادم من بوابه القصر الداخليه يبدو أن هناك من يبالغ أكثر منها فى الاهتمام 

بمظهره وإطلالته كان مرتب ومنظم ذو هيبه وجاذبيه نادره ذقنه الخفيفه مرتبه بعنايه تماما مثل شعره 

الذى يوحى بأن كل شعره يعتنى بها على الانفراد قميصه الابيض الناصع وبنطاله الاسود حذائه اللامع 

نظارته الشمسيه المتماشيه مع وجهه تجعله يبدو أنه نجم سينمائى يتهافت عليه المعجبين دون مبالغه 

إضافة إلى رائحه عطره السابقه لخطواته بأمتار رغما عنها علق نظراها عليه لكنه لم يكن ينظر بإتجاه شئ معين 

ينظر إلى خطواته متجهه نحو سيارته التى يعرف كم خطوه تجعله يقف أمامها دون عناء يحمل بيده جاكت خاص به 

وكذالك حقيبه يد صغيره تحمل بعض متعلقاته الهامه من بينها هاتفه 


دخل سيارته دون أن يلقى تحيه لكنه فورا تعجب من صوت الموسيقى الصاخبه التى تملئ سيارته دون معنى 

إنقبض وجهه بإشمئزاز  ورائحة عطرها النفاذه التى كادت تزكمه ادار محرك سيارته و هتف أمرا :


_اقفلى القرف دا

 التفت تنظر اليه وأجابته متشدده : 

_الله انا عايزه اسمع انت كمان هتحكم ع اللى هسمعه

إنطلق بقوة ورد  بإنفعال : 

_دى عربيتى وانا حر 

إنصاعت بضيق ورفعت هاتفها لتغلق البث وهدرت :

_خلاص هشغل تليفونى 


وضعت سماعات الرأس وبدأت  تندمج وتتمايل بغنج  لاحظه هو وإذدا ضيقه اغلق الزجاج حتى لا يراها احد 

وتسارعت انفاسه من احتجازه مع مجنونه تتمايل  رائحتها مع صورتها صباحا تتواتر على عقله مشاهد لا يعرف 

لها معنى ولم يجربها احد قبلها  تصارعت أنفاسه واذداد نبضه ورغم الصمت السائد الآن رأسه بها ضجيج لا يتوقف


  توتر بشده وفقد السيطره على ذاته  ومد يده خلع سماعات رأسها بعنف  وأمرها بعنف :


_احترمى نفسك بقى، عماله تتمايصى والواحد طايق نفسه بالعافيه

زعقت هى الاخرى من فرط تحكمه :


_الله مش انت الشريف العفيف اللى مش شايفنى ايه اللى يضايقك من تصرفاتى

أفقدته أعصابه بتصرفاتها الهوجاء فرد عليها وهو يوزع نظراته بينها وبين الطريق الذى 

 شق نحوه وجهتهم :

 

_انتى بت عمى وماشين على طريق ويعتبر فى الشارع  بذمتك دى  حركات واحده محترمه

ردت مستهزئه من حجته الواهيه لترد بضيق:


_انت قفلت القزاز ماحدش هيشوفنى واذا كان علي حته محترمه ف مافيش غيرك انت اللى هتحكم على تصرفاتى 

و انت شايف انى ما تربتش فمش فارقه بقى لانى ما يعنيش إنت ازاى شايفنى؟


على فجأه أوقف سيارته لتحدث صريرا عاليا وجعل جسدها بالكامل يندفع للامام صاحت بفزع من مباغته 

ليلتف بنصف جسده يقول حازما  :

_ لاء لماضه مش عايز وطولة اللسان اللى أنتى ممشياه مع الكل بلاش تجربيها معايا 

لأنى  هقصهولك ,,,,,زى ما تقولى كدا أنا غشيم 

رمقته بتحدى لكن مع الاستمرار بالنظر فى عيناه بالفعل خشيته ،ظلام عينه يبتلعها دون رحمه 

ودون أدنى مجهود منه إلتف وجهها عنه ونظرت امامها وأطبقت يدها على صدرها بإعتراض 

صامت  وتركته بانصياع تام لكل ما أراد.


عاد هو الآخر ليتحرك ثم سأل بنفاذ صبر وكأنه مجبر على ذلك  :

_ تفطرى بيتزا ولا كريب 


رفعت إحدى حاجبيها بإندهاش لكن مع معاشرتها لهذه العائله لا شئ مستحيل تضورها للجوع 

أنساها العناد فأجابت بإستمتاع :

_ بيتزا

لم تلاحظ أى تغير على وجهه واستمر بالقياده  دون إجابه حتى ظنت انه لم يسمعها فكررت 

أجابتها لتتاكد من إستماعه :

_ بيتزا 

بإقتضاب شديد اجاب :

_ حاضر 

ظل كما هو عينه مثبته على الطريق لا ينبث فمه بأى كلمه فقط انفاسه هى ما تثبت وجوده على قيد 

الحياه وكأن ما يسير فى عروقه ليس بدماء بل ثلج قطبى وضعت سماعات رأسها من جديد 

لتستمع إلى أى موسيقى  هادئه وتسترخى وهى ترى السياره تطوى مسافات بعيده عن تلك المدينه 

التى دخلتها وكأنها تنجو بدأت تتنفس بسعاده أخيرا خرجت من منفاها .


مدت يدها لتفتح الزجاج وتنعم بنسيم الهواء الطلق لكنه كان مغلق تماما بواسطته فالتفت لتطلب منه 

بضيق :

_ ممكن تفتح الإزاز 

ثوان مرت وهو على نفس حالته دون إهتمام لوجودها أمامه أو حتى  إثبات سماعها بعدها ضغط أحد الأزرار

الجانبيه ليسمح لها بإستعمال النافذه أخرجت يدها لتمسك الهواء وتلوح بفرح للنسمات التى تمر بين أصابعها 

كم كانت فرحه بأقل الأشياء  كمن يملك الدنيا وما عليها بينما هو عابث تماما يلاحظ حركاتها المجنونه وابتسامتها 

الطفوليه التى تنبثق على وجهها بالمرآه يالها من صدفه عجيبه  تجمع بين اكثر شخص محب للحياه  رغم قسوتها 

مع ميت لا يجيد الاستمتاع بكل ما يملك ، لم تحصل فقط سوى على الهواء وسعيده بهذا القدر تضرب بالحائط 

كل النظريات عن السعاده وتثبت أن السعاده تكمن بدواخلنا وتنبع من أعماقنا ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



                     الحلقة الثامنة من هنا

تعليقات