رواية علي غير موعد الفصل الثامن8 بقلم هنأ محمد

رواية علي غير موعد الفصل الثامن8 بقلم هنأ محمد
-يا ليان! بقولك إيه، اجهزي بسرعة النهاردة عشان في ضيف مهم جاي عندنا!

رفعت ليان رأسها عن هاتفها وقالت باستغراب:
-ضيف مين يا ماما في الوقت ده؟! هو في حد بلغكم إنه جاي ولا إيه؟

ابتسمت الأم وقالت بنبرة متحمسة:
-سليم يا حبيبتي! كلم أبوكي على التليفون وقال له إنه عايز ييجي يتقدم ليكي أخيراً رسمي!

(قالت ليان بصدمه )
-يتقدم؟! وأنا إزاي معرفش حاجة زي دي؟! وإزاي يحدد ميعاد من ورايا ومن غير ما يستأذنني أصلاً؟!

(ردت الأم بهدوء وابتسامة):
-يا حبيبتي مش مهم تعرفي قبلها أو بعدها، عادي بتحصل! المهم إنه راجل وابن ناس ودخل البيت من بابه بجد، وبعدين ما أنتِ موافقة عليه زي ما هو بيقول لأبوكي في التليفون!

(ردت ليان بأستغراب وقالت )
-هو قال لأبويا إني موافقة كمان؟! طب وجاي أمتى سليم ده إن شاء الله؟

-هو كلمنا وقال إنه في الطريق وجاي خلاص، يعني كمان نص ساعة كده ولا حاجة ويكون هنا.

صرخت ليان وهي تنظر للساعه:
-نص ساعة فقط؟! وأنا هلحق ألبس وأجهز فيها إزاي حتى؟! البيت مش جاهز!

(ردت الأم وهي تضع ملابسها أمامها ):
-ما أنتِ لو تبطلي رغي وكلام كتير وتقومي تلبسي عدل، هتلحقي وكل حاجة هتعدي على خير... يلا قومي بسرعة!

(تنهدت ليان وقالت وهي تسحب ملابسها):
-هقوم حاضر... أما نشوف آخرة جنان سليم ده إيه النهاردة!

*******

بعد نص ساعة، رن جرس الباب ورحب الأب بسليم في الصالون:

-إزاي حضرتك يا عمي مصطفى؟

رد الأب بابتسامة بشوشة وهو يصافحه:
-بخير الحمد لله يا سليم يا ابني... أنت عامل إيه وأخبارك إيه؟

-في أفضل حال الحمد لله، 

-اتفضل اقعد يا حبيبي تنور الصالون.

في هذه اللحظة دخلت ليان وهي ترتدي فستاناً أنيقاً، فنظرت لسليم ثم التفتت لوالدها وقالت:

-بابا... معلش، ممكن أتكلم مع سليم بس ثانية واحدة على جنب؟

نظر الأب باستغراب وتنقل بنظراته بينهما، ثم ابتسم وقال:

-ماشي يا حبيبتي... اتكلموا براحتكم بس متتأخروش.

******

سحبت ليان سليم نحو الشرفه وقالت بصوت خافت غاضب:

-أنت إيه الجنان اللي بتعمله ده يا سليم؟! هي دي المفاجأة اللي قلت لي عليها في الشركة ؟

رد سليم ببرود وابتسامة هادئة:
-إيه الجنان في كده يا ليان؟ واحد جاي يتقدم للبنت اللي عايزها وبيحبها بجد... إيه الغريب؟

أمسكت رأسها وقالت بحدة:
-هو أنا قلت لك أمتى إني موافقة وعايزاك يا سليم؟! إزاي تروح تقول لبابا إني موافقة ومنتظراك؟!

أخذ سليم نفساً عميقاً ونظر في عينيها بثبات قائلًا:
-أنا مش جاي عشان آخد موافقة النهاردة يا ليان... أنا جاي عشان أثبت لك إني لما قلت لك إني بتكلم بجد وشاريكي... كنت بتكلم بجد مش شغل عيال ولا لعب !

(بدأت ليان تقلق حول ما يظنه والدها ):
-طب دلوقتي بابا وماما مفكرين إني موافقة أصلاً وجاهزة للخطوبة!

-بصي... القرار في إيدك أنتِ في الآخر، لو هترفضيني قدامهم هحترم قرارك عادي جداً ومش هضغط عليكِ ولا أزعل.

زفرت ليان وقالت بضيق:
-أنا مش عارفة ألاقيها منك أنت وجنانك، ولا من الزفت الثاني اللي طلع لي في الشركة ده!

انتبه سليم فجأة وسأل بفضول :
-مين الزفت الثاني ده كمان؟! هو في حد تاني أتقدم لك أو اتكلم معاكِ من ورايا؟!

ردت ليان وهي تتحدث بسرعه:
-مش بالفعل أتقدم يعني... بس قال لي إنه عايز ييجي يتقدم وطلب رقم بابا مني وعامل لي وجع دماغ!

تنفس سليم باريتاح وقال بابتسامة خفيفة:
-طب الحمد لله إنه لسه مالحقش يعمل حاجة ولا وصل لوالدك!

نظرت له ليان بذهول وقالت:
-تصدق إنك بني آدم بجح ومبتتكسفش؟!

ابتسم سليم وقال هادئاً:
-عموماً... أنا عملت اللي عليا وجيت ، وأنتِ براحتك خالص، وخدي وقتك وفكري.

تنهدت ليان وقالت:
-عموماً ، سيبني أفكر وأشوف رأيي إيه.

-براحتك خالص... فكري براحتك وقولي لي بعدها القرار اللي يريحك ... وانا عادي رايك انتي حره فيه 

******

رجعا إلى الصالون وجلسا أمام الأب مصطفى، فنظر الأب لسليم وقال بجدية :

-والله يا سليم يا ابني... القرار الأول والأخير في إيد ليان، أنا مش بحب أفرض عليها حاجة ولا أجبرها في موضوع الجواز ده بالذات... قولي رأيك إيه يا ليان؟

نظرت ليان لسليم ثم لوالدها وقالت بعد ثوانٍ من الصمت:
-هفكر يا بابا... لأن أنا بصراحة محتاجة وقت عشان أقرر صح.

ابتسم سليم بهدوء وهز رأسه بموافقة وقال:
-براحتك تماماً يا ليان... وأنا في انتظار ردك ومستعد أستنى الوقت اللي تحتاجيه.

*******

ومرت الأيام التالية في أسبوع كامل، كان سليم فيه مثالاً للنبل والرقي.
لم يفتح سليم موضوع الزواج مع ليان ولا مرة، ولم يضغط عليها أو يلمح حتى بكلمة واحدة طوال الأسبوع. كان يتعامل معها في الشركة بشكل طبيعي جداً ومهني كزميل راقٍ، يحترم مساحتها الشخصية وقرارها تماماً

وفي منتصف الأسبوع، حدث موقف في العمل؛ حيث تراكمت التعديلات الشاقة على ليان وكانت على وشك التعرض للتوبيخ من مستر خالد بسبب ضيق الوقت، فتدخل سليم بهدوء ودون أن يطلب منها مقابلاً، وسهر يساعدها في ضبط المشاهد والتعديلات حتى أنهيا العمل معاً، ثم تركها 
مع نهاية الأسبوع، جلست ليان في غرفتها تراجع مواقف الأسبوع وتصرفاته، وشعرت لأول مرة بأمان واطمئنان حقيقي لم تحسه من قبل معه.

ذهبت ليان إلى والدها في الصالون، وقالت بابتسامة خجولة وهادئة:

-بابا... أنا فكرت كويس في الأسبوع ده... وأنا موافقة.

ابتسم الأب بفرحة واضحة، وأمسك هاتفه فوراً ليتصل بسليم:

-السلام عليكم يا سليم يا ابني... ليان فكرت وأنا ببلغك بموافقتها، الف مبروك يابني ربنا يتمم لكم علي خير ان شاء الله 

على الناحية الأخرى من الهاتف، كان سليم في غرفته... وفور سماعه للخبر، اشتعلت فيه فرحة عارمة لكنه ضبط نفسه وحاول جاهداً أن يمثل الهدوء والرزانة أمام الأب فقال بنبرة هادئه:

-الحمد لله يا عمي... ده شرف كبير ليا والله، وأنا عند وعدي ليك ولليان... متشكِر جداً لحضرتك ... واوعدك اني عمري ما هكون وحش معاها ابدا 

******

وبعد أن أغلق سليم المكالمة مع والد ليان، لم تسعه الفرحة، والابتسامة لا تفارق وجهه. أمسك هاتفه فوراً واتصل بوالده ليشاركه الخبر السعيد:

-إيه الأخبار يا بابا؟ عامل إيه؟

رد والده بنبرة هادئة:
-الحمد لله بخير يا سليم... مالك فرحان أوي كده ليه؟ هي وافقت ولا إيه؟

رد سليم بفرحة عارمة وصوت يملؤه الحماس:
-أيوا يا بابا وافقت! وإن شاء الله كل حاجة تكمل على خير ونحدد الميعاد!

تنهد والده على الناحية الأخرى وقال ببرود:
-ألف مبروك يا سليم... لكن عندي تعليق صغير كده.

اختفت الابتسامة فوراً من وجه سليم وتحولت ملامحه للضيق، لأنه كان يعلم جيداً ما الذي سيقوله والده في مثل هذه المواقف:

-سليم يا حبيبي... البنت دي مش من مستوانا، أنت فاهم قصدي كويس! العيلة كلها عندنا دكاترة ومهندسين ومراكز، لكن هي مجرد بنت عادية جداً هي وعيلتها!

زفر سليم بنفاذ صبر ونفخ بضيق قائلاً:
-ليان يا بابا دكتورة!

رد والده بنفس النبرة الجافة:
-طب كويس... بس برضه يا سليم، هما ناس بسيطة جداً وأنا مش هقبل بحاجة زي دي! أنا فكرت إنها بنت ناس أغنياء ومعروفين وليهم منصب في المجتمع!

انفجر سليم قائلاً بغضب:
-بابا! هو أنت ليه دايماً بتحب المظاهر وبس؟! هو لازم دايماً تقرفني وتتدخل في كل حاجة بختارها وبحبها؟! أنا حبيتها خلاص، وده قرار في إيدي أنا مش إيدك أنت يا بابا! دي شريكة حياتي ومن حقي أختار الإنسانة اللي بحبها، وأنا آسف... مش هسمح لك تبوظ الجوازة دي أبداً!

رد والده بحزم وقسوة شديدة:
-يبقى يا سليم... لو مشيت في السكة دي، أنت ولا ابني ولا اعرفك من النهاردة!

اتسعت عينا سليم بصدمه لكنه أخذ نفساً عميقاً وقال بجمود وتصميم:
-بقت كده؟... ماشي يا بابا، اللي تشوفه وانا قررت خلاص سلام .
           الفصل التاسع من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>