Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية من رحم العشق الفصل الاخير


 

" رواية من رحم العشق 

بقلم حنان قواريق 


الفصل الاخير 


جالسة بمنتصف حديقة القصر بين خيوط الورود الحمراء الجميلة التي شكلت دائرة رقيقة حولها لتعطيها مظهرا يشبه لوحة فنيه أبدع الفنان في رسمها أيام طويلة ، أغمضت عينيها براحة وهي تأخذ نفسا عميقا تستنشق رائحة "الحب" التي




 بدأت تعلو شيئا فشيئا في أرجاء المكان مع إقتراب تلك الخطوات الرجولية الساحرة التي تحفظها جيدا ، خطوات عزفت مقطوعة موسيقيه رائعة على ترانيم قلبها العاشق ، مع كل خطوة كانت تغمض عينيها أكثر تستشعر إقتراب من دق له





 القلب ، خلال ثواني بسيطة وجدت أنفاسه تلفح رقبتها برقه ، فتحت عينيها ببطء لتدير جسدها ناحيته ليظهر لها قطعة صغيرة تماثلها جمالا بين أحضان "حبيبها" ، فتحت ذراعيها على وسعهما قائله :

" حبيب ماما وحشتني "




تلقفته بين ذراعيه بعد كلماتها تلك لتستمع لهمهمات الطفل الذي تعلق برقبتها بطفولية تغرد بين أذانها ، في حين جلس هو على مقربة منها ليهتف بضجر مصطنع :

" مممممم،  بس حبيب ماما إلي وحشك صح ؟ "

إبتسمت على كلام زوجها لتهتف بحب :

" أبو ابني وحشني اكتر يا "حبيب" "

وبتلقائية تمدد على أرضية الحديقة ليستقر رأسه بين أحضانها ، همس لها مغمضا عينيه :






" امسحي بيدك يا عزه على شعري "

وبرحابة صدر لبت كلامه ذلك ، لتضع طفلها الصغير بداخل أحضان والده يستقر رأسه على صدره وتبدأ هي بمهمتها المحببه على قلبه ، إبتسمت بحب وهي تمسح بيدها على شعره الأسود لتشعر بقسمات وجهه تتشنج من أثر لمساتها تلك ، هتف بصوت مغري بعد أن أمسك يدها يقبلها بعشق :




" هتفضل لمساتك البسيطة دي تفصلني عن العالم كله يا عزه "

إبتسمت بخجل ولم تعقب ، ليكمل حديثه وهو يعدل من جلسته يحتضن طفلهم الصغير "معتصم" الذي يبلغ السنة من عمره :

" حاسس إني بقيت إنسان تاني يا عزه ، إنسان مسؤول عن عيله ، اااه يا عزه ، معرفتش معنى العيله إلا بس شفت معتصم أول مره ، حسيت لازم أصلي لربنا إنه عوضني عن سنين




 الحرمان والتعب ، انت بقيتي شرياني الأساسي يا عزه ، ومعتصم النفس بتاعي ، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم "

أمالت رأسها على كتفه بحب لتهمس :

" أكيد كل حاجة حصلت معاك كانت لحكمة من ربنا يا حبيب ، تبعد عن عيلتك وأهلك علشان نجتمع أنا وأنت ونحب بعضنا بقصة حب مش طبيعية "

أنهت كلامها تبتسم وهي تتذكر إلتقائها بحبيب ، في حين قبلها أعلى رأسها بحب ليهتف :




" يلا بقى بلاش نتأخر على "حبيبه" " 

أومأت برأسها بتفهم لتنهض ومن ثم ينهض من خلفها يتجهان ناحية الأعلى يتجهزان لحفلة عيد ميلاد "حبيبه" ...........

******************* 

إرتفت أصوات الموسيقى الصاخبه في أرجاء المكان الذي تزيين بأجمل الورود الحمراء التي تعشقها "حبيبه" ، كيف لا وزوجها "جاسر" لا يكل ولا يمل في رسم البسمة على وجهها




 الجميل ، فقد بدأ يحضر لهذا اليوم قبل شهر من الأن يحتفل بميلاد حبيبته وزوجته وطفلته ، جلست ساره بجانب زوجها سراج الذي كان يحمل بين يديه "ساره الصغيرة" ابنة أمير ذات العام والنصف ، هتفت ساره وهي تلاعبها قائله :

" بص يا سراج ساره الصغيرة بتشبهني ازاااي " 

هتف لها زوجها بنظرات عاشقه :




" مفيش وحده ممكن انها تشبهك يا سارة ، انتي مختلفة تماما عن اي ست تانيه ، وهتفضلي بعيني أجمل ست بالدنيا "

ابتسمت بخجل على كلام زوجها الذي لا يمل أبدا في امدادها بكلمات الحب والغزل وكأنهما عروسين جديدين ...

" فالحب الحقيقي لا يقف على عمر معين او شكل 

الحب يظهر مع مرور السنين 

فلا تنظر للجمال عزيزي ، بل أنظر إلى الروح الطيبة التي مجرد ما عشقتك إمتلكت قلبك .... "

هتف سراج لزوجته يخفف وطأة خجلها قائلا :

" هو أمير وحور فين ؟ وحبيب لدلوقتي موصلش ، ايه الأولاد دول ؟ "




كانت ساره على وشك الرد حينما شاهدت ولدها أمير يتقدم ناحيتهم برفقة زوجته حور التي تقدمت من سراج تهتف بخجل :

" معلش يا عمو غلبتك بالبنت ، اديهالي علشان تقعد براحتك "

ابتسم سراج مقربا الصغيرة من أحضانه قائلا :

" لا دي حبيبة جدو سيبيها معايا يا حور ، روحي مع جوزك ارقصو "

هتف أمير بإمتنان :

" والله يا بابا انت راجل عظيم اووووي "

أنهى كلماته تلك وهو يمسك يد زوجته ويختفيان بسرعة بإتجاه المرقص ، هتفت ساره بسعادة :

" ربنا يسعدهم كلهم يااارب "




دقائق قليلة وإرتفعت أصوات الموسيقى معلنه عن وصول "حبيبه" التي كانت تهبط الدرجات برفقة زوجها جاسر بفستان أسود طويل ذو خطوط ذهبيه لامعه يعكس جمال بشرتها البيضااء ويظهر بوضوح بطنها المنتفخه بعض الشيء ، هتف لها جاسر وهو بقربها إلى أحضانه يشدد على خصرها بحب :





" كل سنة وانتي مزتي ومراتي وبنتي ونور عيني ، كل سنة وانتي معايا ، كل سنة وانا ليكي وانتي ليا "

قبلته بجرأة على خده لتهمس بدورها :

" كلمات الحب عجزت إني أعطيك حقك يا روح روحي "

أمسكها بيدها مجدد يقترب من عائلته وعائلتها وعينيه ما زالت عليها ، وكأنه لم يشبع نظر إليها ..

إلتف الجميع حولهما يهنأنها بعيدها الرابع والعشرون هتف أمير قائلا :

" هو حبيب فين ؟ "

"هنا" 




كانت هذه الكلمة التي نطق بها "حبيب" وهو يتقدم ببدلته السوداء التي تعطيه كاريزما خاصة من نوعها يحتضن بيد ابنه "معتصم" ذلك الصغير الذي بدأ يستكشف بعينيه العسليه التي ورثها عن والدته أرجاء المكان من حوله .. 

في حين أمسك باليد الأخرى زوجته الجميلة التي كانت تتزيين بفستان باللون الوردي الرقيق وحجاب أبيض زادها جمالا ... 

تقدم ناحية شقيقته يحتضنها بحب قائلا :

" كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي "




قبلته بحب أخوي قائله :

" ربنا يخليك ليا يا أحلى أخ بالدنيا كلها "

هتف "جاسر" مقاطعا تلك الأجواء :

" يلا يا جماعة نقطع التورته بقى "

إلتف الجميع من جديد على تلك الطاولة الكبيرة 




اطفئت الأضواء لتكتمل طقوس عيد الميلاد 

لترتفع معها أصوات العائله يغنون ويحتفلون بتلك الأجواء التي خيمت عليها السعادة ....

إنسحبت بدورها من المكان خلسه تتجه ناحية حديقة المنزل دون أن تثير أنظار أحد من الموجودين بعد أن تأكدت بأن




 طفلها قد نام داخل أحضانه جدته "ساره" ، رفعت ذيل فستانها الوردي حتى لا تتعثر بتلك الغصون التي بدأت تنبت هنا وهناك ، أخذت تبحث بعينيها عنه ، ولكن لم تجد أحد ، تنهدت بخيبة أمل ، هل من الممكن بأنه كان يمازحها عندما همس لها منذ قليل بأنه يريد رؤيتها بالحديقة وحدهما !! 




مرت دقائق طويلة وهي تنتظر ولكن لم يظهر بعد ..

تنهدت من جديد وهي تتحرك من مكانها رغبة منها في العودة إلى الداخل ، وقبل أن تخطو أولى خطواتها وجدته يحتضنها من الخلف بتملك ، حلقت فراشات الحب تدغدغ كيانها بجنون ، أغمضت عينيها تتلذذ جمال تلك اللحظة ، سمعته يهمس بصوت أذاب كيانها :

" رايحه فين يا عزه ؟ "

بدأت مشاعرها تتضارب شيئا فشيئا في هذه اللحظات الجنونية العاشقه ، همست بصوت منخفض من فرط مشاعرها :

" انت تأخرت وانا وانا .... "





وقبل أن تكمل وجدته يديرها ناحيتها لترتطم بصدره بقوة حتى كاد رأسها يدخل إلى أعماق ضلوعه ، بدأ تنفسها يعلو شيئا فشيئا من قربهم ذلك ، رفع بطرف إصبعه وجهها الذي اصطبغ بالأحمر بشدة هتف بخبث :

" لسه بتتكسفي مني !! احنا متجوزيين من سنتين تقريبا يا "عزه" ، مينفعش كده ..."




رفعت عينيها العسليه تطالع عينيه السوداء لتهتف :

" قربك مني بيخليني عاجزة قدامك يا حبيب "

أغمض عينيه يتلذذ اسمه من بين شفاهها الوردية 

همس مقربا إياها أكثر :

" عملتي فيا ايه يا عزه ؟ انتي زلزلتي كياني من أول يوم شفتك فيه ، صنعتي مني حبيب تاني ، حركتي فيا مشاعر الحب إلي كنت مانع نفسي عنها طول حياتي ... "




وبجرأة غير معتادة اقتربت منه حتى لفحت انفاسه الساخنه صفيحة وجهها البيضاء تطبع قبلة الحياة بينهما ، هتفت بحب :

" وانت كمان علمتني أن الحب بيولد من رحم المعاناة  ،  بيولد من تجارب قاسيه ممكن نمر فيها ، الحب بيدخل القلب بدون إذن ..... "

حملها بين يديه ليجلس تحت شجرة كبيرة تتوسط الحديقة ، وضعها داخل أحضانه يهتف بعشق :

" الحب حاجة عظيمة تقدر تغير الإنسان من قاتل لمستقيم "

أراحت رأسها على صدره براحه لتهتف :

" المعروف انه الرحم بيولد أجيال وأجيال كتيرة ومختلفة ، بس الرحم هنا ولد قصة عشق بيني وبينك هيفضل التاريخ يعيدها لسنيين طويلة "





( لا أدري كيف تغلغت بداخلي عزيزي ، ولكن كل الذي أعرفه بأنك استقريت في أسفل قلبي وأغلقت عليك بمفتاح العشق الذي صنعته أنت خصيصا لي ، لا أدري ما هذا الرحم الذي جمع بيني وبينك بقوة ، هذا الرحم الذي أنجب ما يعرف بالعشق. ....... )

                           لنهاية ....

تعليقات