Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حبيبتي الكاذبة الفصل الحادي والخمسون والثاني والخمسون

رواية حبيبتي الكاذبة الفصل الحادي والخمسون


رواية حبيبتي الكاذبة

 الفصل الحادي والخمسون

والثاني والخمسون

بقلم فاطمة حمدي




(بدايـة جديدة ) 


خرج سليم من غرفته وهو يضحك بشدة ، بينما هتف مناديًا علي الشغالة: يا سنية .. 



هبط الدرج بتمهل ولا يزال يضحك ، ثم قال من بين ضحكاته : خدي





 يا سنية القميص ده إكويه من فضلك .. 

أومأت سنية في طاعة وأخذته منه ، ليضرب سليم كفا علي كف ويصعد 





مرة أخرى إلي غرفته ، خرجت سهيلة من غرفتها لتتقابل معه في الرواق ، ثم رمقته بنظرات مغتاظه وهي 






تراه يضحك عاليًا بتسلية ، أغلقت عينيها وهي تتأفف بضيق ، ثم تحركت من أمامه هابطه الدرج بعصبية ، لتسمع صوته يهتف من بين ضحكاته : جايلك يا جوجو .. 







عضت علي شفتها السفلي بضيق لتتجه إلي الردهة ، وجدت "سنية " تقوم بكي القميص ، فإقتربت تحدجه بحنق وهي تهمس : مش حلو أصلا وذوقها وحش جدا صح يا سنية ؟ 

إبتسمت سنية ولم تعقب لتتفاجئ بمصطفي ينادي عليها وهو يقول : سنية تعالي من فضلك .. 

تركت سنية المكواه وصعدت إليه ، بينما لاحت فكرة شريرة في عقل سهيلة ، فإبتسمت بمكر وراحت تجذب المكواه وتضعها علي القميص وتتركها لتركض إلي غرفتها سريعا .. 

عادت سنية بعد قليل لتتسع عينيها وتلطم علي صدرها بصدمة ، وتحدث نفسهـا : ينهار أسود ، والله أنا سبت المكوة بعيد عن القميص إزاي إتحرق كده ! 

بينما هبط سليم الدرج وهو يقول بجدية : خلصتي يا سنية ؟ 

ترقرقت العبرات في عيني سنية وهي تقول بخوف : آآ .. أنا والله مش عارفه ده حصل إزاي .. 

نظر سليم إلي قميصه بصدمة جلية ، ثم هتف بعدم تصديق : ينهار مش فايت ، القميص الجديد ، إنتي بتهزري يا سنيه 

قالت سنية : والله يا سليم بيه أنا حطيت المكوة بعيد عنه ومصطفي بيه ندهلي طلعت أشوفه عاوز إيه ، رجعت لقيت المكوة محطوطه عليه كده والله ما عملت حاجة .. 

زفر سليم بضيق ، وهو ينظر بحسرة إلي القميص ذو الماركة الفخمه ، ثم قال بعصبية : القميص جديد لانج يا سنيه ، صحصحي يا سنيه ! 

هبطت سهيلة مرة أخري وهي تستمع صياحه ، كانت تبتسم بإنتصار ، ليقول بمكر  بعد أن لمحها تهبط : ياسنيه القميص هديه من جوجو ، عارفة يعني ايه جوجو .. ؟ 

قالت سنيه من بين دموعها : والله يا سليم بيه ما حطيت المكوة علي القميص حتي أسأل ست سهيلة هي كانت واقفه و... 

قاطعها سليم رافعًا أحد حاجبيه وهو يلتفت إلى سهيلة : أهاااا ، قولتيلي بقي ، خلاص أنا كده عرفت مين الي حرق القميص ! 

إرتبكت سهيلة وهي تقول بتوتر بالغ : نعم ، تقصد ايه بكلامك يعني أنا الي حرقته ؟ 

سليم بهدوء : حد قال إن إنتي ، مالك متعصبة ليه ؟ 

إزدردت ريقها وتابعت بخفوت : أها بحسب ! 







تفاجئ سليم بوالده يهتف بإسمه ، فتنهد بغيظ ، وتحرك متجها إليه ،بينما صعدت سهيلة مرة أخرى إلي غرفتها بخجل شديد وهي تؤنب نفسها علي فعلتها .. 

.............


منذ أن علمت ماهيتاب برغبة أمجد في الزواج منها وهي تراوغه ، لم ترفض ولم تقبل إنما أقسمت أن تُربيه أولا قبل أن ينولها .. 

بينما كان أمجد يهاتف زياد يوميًا لمعرفة قرارها إلا أن زياد كان يخترع أي عذر ويعود يتحاور مع شقيقته.. حتي يعرف ردها النهائي .. 

شهرًا كاملًا ٱلي أن نال أخيرًا أمجد موافقة سمو الأميرة ماهيتاب التي توعد لها بداخل نفسه .. 

وحان الآن الوقت لزيارته لمنزل زياد .. 

آتي بصحبة أمهُ وشقيقته الصغري ذات العشر أعوام التي أضافت بهجة وجو من المرح .. 

بينما في الأعلي كانت ماهيتاب متوترة إلي حد كبير وكانت دارين تحاول تخفيف توترها بأي وسيلة .. 

- هموت من التوتر يا دارين ! 

أردفت ماهيتاب بتلك الكلمات بتوتر بالغ ، في حين تابعت دارين ضاحكة : 

- دلوقتي عاملة مكسوفة وأنتي بقالك شهر مغلبانا معاكي ، أنا قولت إنتي هتخشي بقلب جامد 

أخذت ماهيتاب زفيرًا قويًا لتحاول السيطرة علي توترها ، إلي أن طرقت أروي الباب قائلة بإبتسامة : يلا يا جماعة زياد بيقولكم إنزلوا .. 

أومأت دارين بإيجاب وجذبت معها ماهيتاب وخرجتا بصحبة أروي .. 

ما إن توجهن إلي الأسفل حتي هتفت الصغيرة بمرح طفولي : أمجد هي دي الحاجة ماهيتاب ؟ 

وضع أمجد يده على فمها وقد إتسعت عينيه وهو يرمقها بتحذير ، فقال بحرج : احم ، آآ دي العروسة .. 

بينما ضغطت ماهيتاب علي شفتيها بغيظ وهي ترمقه بتوعد ، لتبتسم والدته السيدة "سميرة" وتصافحها بإعجاب وهي تقول : أهلا يا حبيبتي ، ما شاء الله زي القمر .. 

إبتسمت لها ماهيتاب بخجل ثم راحت تجلس بجانب شقيقها ، ووالدتها التي رحبت بهم .. 






أسرعت الصغيرة تصافح ماهيتاب وهي تتابع ببراءة : أنا ملك أخت أمجد الصغيرة .. 

إبتسمت ماهيتاب وقبلتها بحنان ، بينما قالت ملك بضحكة طفوليه : أمجد حكالنا عنك كتير تعرفي كان بيقول عليكي ايه .. آآ ..  

قاطعها أمجد بحزم : ملك تعالي هنا ! 

بينما قالت سميرة بجدية : إقعدي ساكتة يا ملك عيب .. 

ركضت الصغيرة لتجلس بجانب شقيقها الذي همس بغيظ : بتسيحيلي ، ماشي يا ملك لما أروحلك بس .. 

كتم أمير ضحكاته حيث كان يجلس بجانبه من الجهه الأخرى ، ليردف بخفوت : 

- إتسيحلك وبقي شكلك في الضياع يا أمجد ! 

وكزه أمجد بخفة ، ليعتدل في جلسته ، وهو يسمع والدته تقول بجدية : 

- إحنا جايين النهارده عشان نطلب إيد ماهيتاب بنتكم لـ إبني أمجد يا جماعة 

أردفت نجاة بإبتسامة : أمجد ما شاء الله شاب كويس وأخلاقه عاليه وإحنا يشرفنا يا مدام سميرة 

بادلتها سميرة الإبتسامة وهي تردف : الشرف لينا يا حبيبتي .. 

بينما قال زياد بمرح : وبالنسبة للأخ أمجد ، مش هتعرفنا علي حضرتك ؟ إتفضل المايك معاك ! 

ضحك الجميع ، ثم تابع أمجد من بين ضحكاته : ايه يا زياد ما أنت عارف كل حاجه ! 

زياد ضاحكا : وماله نتعرف تاني ! .. ثم تابع بمرح : خلاص هنسيبك إنت والعروسة تتعرفوا علي بعض بس بقولك إيه ربع ساعه بس فاهم .. 

أومأ أمجد ضاحكا : طب جاي علي نفسك ليه ، خليها عشر دقايق بس ! .. 

ضحك الجميع وتركوهما بمفردهما وأصبحوا علي بعد مسافة لا بأس بها منهما .. 

ساد الصمت بينهما ، كانت ماهيتاب في أشد حالاتها خجلا ، بينما كان أمجد ينظر لها بتمعن إلي أن رفعت وجهها ونظرت إليه لتراه محدقا بها فتحاشت النظر إليه بإرتباك .. 

أردف أمجد بصوت رجولي : هتفضلي ساكته كتير يا حـ.... صمت ليتابع غامزًا :قصدي يا آنسة ماهي ! 

رفعت ماهيتاب رأسها ترمقه بحدة ، ثم قالت بضيق : ايه ماهي دي ، أنا إسمي ماهيتاب علي فكرة .. 

أمجد بهدوء : ما أنا عارف ، بس بدلعك ! 

ماهيتاب بخجل : أها ، شكرا مش عاوزة دلع ! 

أمجد وقد إرتفع أحد حاجبيه : والله براحتي ، أنا حر .. 

صمتت ماهيتاب بغيظ ، ليتابع أمجد بجدية : عرفيني علي نفسك يا آنسة ماهيتاب ولو عندك أي أسئلة إتفضلي ! .. 






تنهدت ماهيتاب بعمق ، ثم أردفت بثبات : إسمي ماهيتاب جمال ، عندي 21 سنة في السنة الآخيرة بكلية التجارة ، كنت عايشة السنين الي فاتت في أمريكا مع بابا وماما وزياد ونزلنا مصر بس بابا معرفش ينزل عشان شغله كله هناك ، وأنا حولت تعليمي هنا .. 

أومأ أمجد وتابع : علي كده بقي بتتكلمي إنجلش كويس صح ؟ 

أومأت ماهيتاب بثقة : طبعا ، معايا كورس إنجلش وفرنساوي ! 

أمجد مبتسما : برافو عليكي .. ثم تابع : كنتي بتحلمي فارس أحلامك يكون ايه مواصفاته ؟ 

أجابته بخفوت بعد أن أطلقت تنهيدة طويلة : أنا هكون صريحة معاك جدا ، أنا مكنتش ملتزمة كده ولا ده كان لبسي أصلا ، تقدر تقول كنت طايشة وهوائية ، بحلم بشاب إستايل وأمور وجنتل بس مكنتش أعرف حاجات كتيرة أوي ، لحد ما في يوم إتغيرت وقعدت مع دارين وعلمتني حاجات كتيرة في ديني مكنتش أعرفها ، وأقنعتني إني أغير من لبسي وأسلوبي وفعلا إقتنعت جدا وبقيت أحسن من الأول ، أنا دلوقتي حاسة إني مرتاحة نفسيا وأنا لابسه واسع ومرتاحة وأنا بصلي وبذكر ربنا ، مرتاحة لأني إتغيرت من جوه ومبقتش طايشة ، صحيح ساعات بتجنن شوية بس أنا راضية عن نفسي دلوقتي .. 

أعجب أمجد بها بشدة ، فأردف بإبتسامة : كلام جميل وموزون ، وأنا فخور بيكي ! 

إبتسمت بخجل ثم قالت بضحكة خفيفه : بس أنا لسه مش جاوبتك علي سؤالك ، مواصفات فتي أحلامي دلوقتي ، إنه يكون محترم وبيصلي ومش بيشرب سجاير ، ولا يشتم ولا يهين ولا يضرب كمان ، أنا عاوزة أعيش حياة هادية تحت رضا ربنا بإختصار فهل أنت الإنسان ده .. ؟ 

صمت أمجد قليلًا ثم تابع مبتسما : ولو مش أنا هحاول ، أنا الحمد لله بصلي ، ومش بشرب سجاير ، بس لأكون صريح معاكي أنا عصبي جدا وبصراحة تامة لساني بيطول ومبعرفش أنا بقول ايه لما بتعصب ! 

ماهيتاب بجدية : أفهم من كده إنك ممكن تتطاول عليا في أي مرة ؟ 

أمجد بتنهيدة : أنا بحب الي يطاوعني ، وحتي لو هتعملي الي إنتي عاوزاه بس بلاش مجادلة يعني وقت غضبي تسكتي بمعني أصح ، أنا بعرفك عيوبي قبل مميزاتي وده حقك عليا عشان بعد كده متتفاجئيش طبعا ليكي الحرية تقبلي دلوقتي أو ترفضي ، بس إحنا بشر ومفيش حد كامل مش كده برضو ولا إيه ؟ 

أومأت ماهيتاب بهدوء : أكيد كلنا فينا عيوب ..

أمجد رافعا أحد حاجباه : يعني موافقة ؟ 

صمتت بخجل شديد وهي تطرق رأسها للأسفل ، بينما تابع أمجد بتصميم : عاوز أسمعها منك لو سمحتي ، موافقة علي الجواز مني يا ماهيتاب ؟ 

ظلت صامتة ، وطال الصمت ، لكنه ينتظر ردها بشوق وتصميم .. 

إلي أن قالت بخفوت ووجنتيها تتورد خجلا : مـ موافقة ! 

إبتسم بإتساع ، ليردف بمزاح : علي خيرة الله يا حاجة ماهيتاب ! 

إستجمعت ماهيتاب قواها وقد هبت واقفه لتشير إليه بسبابتها : تاني ! بتقولي يا حاجة تاني .. 

أمجد ضاحكا : خلاص خلاص سحبت الكلمة .. 

لتتم بعد قليل قراءة الفاتحة وسط جو من المرح والبهجة وتبادل الضحكات والمزاح من الجميع .. 

....................


تأخر الوقت وأصبحت الساعة بعد منتصف الليل ولم يحضر ، فهل هو مع هذه الفتاة التي يحدثها وعلي موعد معها ؟؟ 

كانت سهيلة تُفكر بضيق وهي تقف في الشرفة تقضم أظافرها بغيظ .. 

شعرت بالملل فخرجت من الشرفة ومن الغرفة ، دلفت إلي غرفته وهي تبتسم بحزن ، هل سيتركها بعد أن زرع الأمل بداخلها ، هل لم يحاول مرة ثانيه في إقناعها للزواج منه ، وركض وراء أخري ؟؟ 

ترقرقت العبرات في عينيها وهي تنظر إلي صورته المعلقة علي الحائط ، تريده .. وتريده بشدة .. تريد أن تبني حياتها من جديد تريد حياة نظيفة وهو فارسها فيها وحبيبها .. 





أخذت تتفحص أشيائه وملابسه المبعثرة علي الفراش بإهمال ، مسحت دموعها بإيجاز وإلتفتت لتخرج ، لكنها شهقت بفزع حين إصطدمت بجسده القوي .. 

سألها بخشونه وهو رافعا أحد حاجبيه : بتعملي إيه هنا .. ؟ 

قالت بصوت مرتجف : آآ أنـ أنا .. أنا ... 

صمتت وهي تبتلع ريقها الذي جف فجأه ، بينما هو دلف وأغلق الباب لتتسع عينيها صدمة وهي تهتف : إفتح الباب ! 

-ششششش ، همس لها بجدية وهو ينظر إلي عمق عينيها .. تابع بحزم : هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه .. ؟ إقعدي عشان عاوزك في كلمتين ! 

ظلت محدقة به دون أن تنبس ببنت شفه ، فزمجر هو بخشونة : بقول إقعدي ؛! 

جلست علي طرف الفراش ، ليجلس هو قبالتها علي مقعد صغير ، وراح يستند بمرفقيه علي ساقيه وهو يقول بغضب مصطنع : أنا هسأل وإنتي تجاوبي وإياكي تكذبي مفهوم ولا لأ ؟؟ 

أومأت سهيلة برأسها وقالت حانقة : طيب .. 

سليم بجدية : س/ كنتي بتعملي إيه في أوضتي ؟ 

سهيلة بتوتر : ها .. 

سليم بحدة : جاوبي 

إزدردت ريقها وتابعت بإرتباك : آآ أنا دخلت بالغلط كنت فكراها أوضتي وكنت خارجة .. 

حك سليم صدغه بإبهامه ، ثم تابع : مم أوك هعمل نفسي مصدقك .. 

ثم عاد يسألها : س/ مين حرق القميص بتاعي ، أقصد الي جابتهولي جوجو ؟ 

زفرت سهيلة بضيق وأجابت : معرفش .. 

سألها بهمس : ايه مصحيكي لحد دلوقتي ؟ 

أجابته بحنق : أنا حرة ! 

تابع بحزم : كنتي بتعيطي ليه ؟ 

سهيلة بتنهيدة مؤلمة : مش بعيط ، يعني هعيط ليه أصلا ؟! 

صمت طويلًا ، إلي أن قال فجأة بهمسٍ أذابها : أنا بحبك يا سهيلة وعاوزك تبقي مراتي .. 

صُدمت وهي تحملق به بتوتر وخجل شديدين ، رمشت بعينيها عدة مرات ، ثم تفوهت بخفوت : ها آآ ... 

قاطعها بهدوء : إنسي الي فات وإبدئي معايا من جديد 

لكنها قالت بخفوت وهمس حزين : بس إنت مرتبط وهتتقدم لجوجو دي .. 

ضحك عاليًا وهو يقول غامزًا : يعني بنغير أهو وحلوين أومال مصدرالي الطرشه ليه بس ! 

قالت سهيلة بثبات : مش بغير ، أنا بسألك بس .. 

أجابها سليم بمزاح : مفيش حاجة إسمها جوجو أصلا ، بصراحة دي كانت خطة عشان أصحصحك وأعرف مشاعرك والحمدلله عرفت وإتاكدت إنك بتبادليني نفس الشعور ..

تلعثمت سهيلة وهي تقول بنزق : آآ .. علي فكرة يعني عيب .. 

قهقه سليم ليقول من بين ضحكاته : لا بس جابت نتيجة ! .. 

لتقول سهيلة بتساؤل : أومال مين الي كنت بتكلمها في التلفون ؟ 

أجابها ضاحكا : ده واحد صاحبي ، والقميص أنا الي إشتريته جديد بس يا خساااارة دمرتيه 

سهيلة بإرتباك : قولتلك مش أنا 

سليم بغمزة : عموما حسابك معايا بعدين ، مش دلوقتي  ! .. 

ثم تابع مكملا بجدية : عاوز أسمع رأيك يا سهيلة وده أخر كلام عندي ، بعدها هحترم قرارك أيا كان ومش هفتح معاكي الموضوع ده تاني ، لكن دلوقتي لازم تجاوبيني وبصراحة ، تقبلي تعيشي معايا زوجة وحبيبه ؟ 






أغلقت عينيها بألم ، إنسابت دموع حارقه ألهبت وجنتيها المحمرتين بشدة .. 

سألها سليم بقلق : طب ليه الدموع .. ؟ 

ردت عليه بصدق بعد أن فتحت عينيها لتنظر له : أنا خايفة ، خايفة ومش مصدقة إنك هتقبل تتجوزني وإنت عارف كل حاجه حصلت معايا ، مش مصدقه إنك هتتغاضي عن الي حصل وتكمل حياتك معايا ، وخايفة في يوم من الأيام .. تـ .. 

صمتت فجأة وهي تمسح دموعها ، ليقول سليم بهدوء : كملي ، خايفة في يوم من الأيام أعمل إيه ؟ 

ردت عليه بخجل : خايفة تعايرني لو حصلت بينا أي مشكلة وتفكرني بالي حصل ، خايفة ميبقاش عندك ثقه فيا ، خايفة تشك إني ممكن أعمل زي مراتك الألونيه ! 

حرك رأسه نافيًا ورافضا لما تقول ، ثم قال بجدية تامة : مستحيل ، كفاية إنك واضحة وصريحة وكفاية إنك ندمانة وتوبتي ، كفاية قلبك الي إتعذب ولسه طيب وأبيض ، أنا بحبك يا سهيلة ومن أول ما شوفتك في القسم وأنا حسيت إنك كويسة ، أوعدك عمري ما هفكرك بالماضي وهنبدأ من جديد وأنا بقي هثبتلك كده ، وبعدين ليه مش مصدقه ، إنتي مش عارفة إن الجواز ده قسمة ونصيب وإنتي قسمتي ونصيبي يا سهيلة وحقي كمان .. 

ظلت صامتة وهي تستمع إليه بينما قلبها يضرب كالطبول ، ليقول بتصميم وإصرار: موافقة تتجوزيني يا سهيلة .. ؟ 

وما كان من سهيلة إلا أن أومأت رأسها ببطئ ثم قالت بصوت مرتجف : أوعدني متجرحنيش ومتسبنيش أوعدني تكون دنيتي وأماني 

إبتسم وقال : أوعدك .. 

بادلته الإبتسامة وهي تهمس : وأنا كمان أوعدك أكون ليك زوجة تصونك وتطيعك .. 

ثم نهضت سريعًا بخجل وإتجهت إلي الباب لتفتح وتخرج ليتنهد سليم بحرارة وهو يبتسم بإتساع ، بينما دلفت سهيلة وهي تتحسس وجهها الساخن ووجنتيها المتوردتين ، لتهمس بسعادة : وأنا كمان بحبك .. 


...........

صباح يوم جديد .. 


نهضت سهيلة بحيوية لتتوضأ وتصلي صلاة الضحي أولا .. 




حتي إنتهت وهبطت للإسفل تجهز وجبة الإفطار بسعادة لا توصف لـ أول مرة بحياتها تشعر بها .. 

ذهبت إلي طاولة الطعام ترص الأطباق وتعود إلي المطبخ ، ليأتي مصطفي بعد قليل وهو يهتف بإبتسامة : صباح الخير يا سوسو 

آتيت سهيلة من المطبخ : صباح الخير يا بابا .. 

نظر لها وقال بمرح : إيه القمر ده ، مالك النهارده حلوة أوي كده ليه ؟ 

- هي علي طول حلوة يا عمي .. 

تفاجئ بسليم الذي نطق بهذه العبارة وهو يجلس علي أحد المقاعد .. 

بينما رفع مصطفي أحد حاجبيه وهو يقول : ده ايه الي بيحصل بقي ، سبحان مغير الأحوال ، فهموني ؟ 

قال سليم وقد بدأ يتناول طعامه : مفيش يا عمي ، أنا وسهيلة إتفاهمنا وإتفقنا علي الجواز خلاص .. 

مصطفي بسعادة وهو ينظر إلي إبنته : بجد ؟؟ 

أومأت سهيلة بإبتسامة ، بينما قال مصطفي بفرحة : مبروك ، ربنا يتمم بخير أخيرا إتفقتوا أومال إيه حكاية جوجو دي يا سي سليم ؟ 

ضحك سليم بمرح ، لتقول سهيلة مبتسمه : حضرت الرائد كان عامل مقلب فيا عاجبك كده يا بابا ؟؟ 

والدها نافيًا : أبدا ، حسابك معايا بعدين يا سليم .. 

ليأتي الجميع بعد قليل ويسود بينهم جو من السعادة والبهجة ... 




الفصل الثاني و الخمسون 


( ولادة مستعجلة! ) 


في فيلا زياد .. 


نهض زياد من فراشه بتكاسل فلم يجد دارين بجواره ، ولم تقوم بإيفاقته كعادتها كل يوم ، فعقد حاجبيه بإستغراب ، ونهض ليدلف إلي المرحاض ، ومن ثم خرج بعد قليل بعد أن إغتسل وتوضأ ليصلي صلاة الضحي .. 

ثم إرتدي ملابسه وخرج من الغرفة باحثًا عن زوجته ليتقابل مع ماهيتاب التي قالت بإبتسامة : صباح الخير يا زيزو 

بادلها الإبتسامة وهو يقول : صباح النور يا ماهيتاب ، هي دارين فين .. ؟ 

ماهيتاب بهدوء : معرفش هي مش جوه في الأوضة ؟ 

زياد بنفي : لأ مش جوه .. ثم توجه ناحية الدرج وهو يقول بقلق : هشوفها يمكن في المطبخ !! 

هبط الدرج ليتجه إلي المطبخ فلم يجدها أيضا ، فإزداد قلقًا وهو يهتف : مش جوه ، إومال راحت فين !! 

قالت ماهيتاب : يمكن خرجت تشتري حاجة .. 

زياد بجدية : من إمتي وهي بتخرج من غير ما تقولي .. 

أنهي كلامه وإلتقط هاتفه من جيبه ليهاتفها .. 

وضع الهاتف علي آذنه وإنتظر حتي يأتيه الرد منها ، إنتظر طويلا فلم ترد .. 

ضغط علي أسنانه بغضب وهو يقول : مبترديش كمان ، يا دارين !! .. طيب بس لما أشوفك .. 

أردفت ماهيتاب : إهدي يا زياد يمكن خرجت لـ أمر ضروري ! 

مرت ساعة.. ظل زياد يسير ذهابًا وإيابًا بقلق بالغ وعصبية شديدة .. 

إلي أن وجدها أخيرًا تفتح وتدلف من الباب بصحبة السيدة نجـاة .. 

أسرع زياد نحوها وعينيه تتوهج غضبا ، جذبها من ذراعهـا وهو يهتف بعصبية : كنتي فين ؟؟ وإزاي أصلا تخرجي بدون إذني ؟! 

قالت دارين بخوف : زياد آآ... 

قاطعها زياد بحدة : نهارك مش فايت معايا أصلا ! 

بينما قالت نجاة بإبتسامة : صلِ علي النبي يا زيزو ، أنا الي قولتلها متقوليش لزياد والله هي ملهاش ذنب ، أنا قولتلها علي ما يصحي نكون جينا .. 

زياد بغضب : تكونوا جيتوا منين يا ماما ؟؟ 

هتفت دارين سريعًا : من المستشفي .. 

زياد بقلق ممزوج بالغضب : مستشفي ليه ؟ 

أسرعت نجاة تقول : أبدا يا سيدي دارين حامل وهتبقي أب عن قريب وحبينا نعملهالك مفاجأة .. 

شعر زياد بالفرحة تغمر قلبه ، لكنه لم يرخي ملامح وجهه الصارمة ، حيث قال بجدية : بس الي عملتيه غلط يا دارين ، ومش هعديهالك ، ومتتكلميش معايا نهائي مفهوم ولا لأ ؟ 

أمسكت دارين يده وهي تقول بتوسل : لا يا زياد الله يخليك ، والله أنا آسفة حقك عليا ، أنا فعلا غلطانة ومش هعمل كده تاني ، والله حبيت أعملك مفاجأة لما تصحي من النوم بس .. 

بينما هتفت ماهيتاب وهي تصفق بيدها بسعادة : هيييه هبقي عمتو وهيبقي عندنا نونو ألعب بيه .. 

كاد زياد أن يضحك لكنه قال بجدية مصطنعة : إسكتي إنتي كمان إحنا في إيه ولا إيه ؟ بنتكلم جد وأنتي عاوزة تلعبي بالنونو ، محدش هيلعب بيه غيري أصلا !!!! 

قهقهت نجاة قائلة من بين ضحكاتها : أنت ملكش حل يا زياد 

بينما ضحكت دارين وهي تدفن وجهها في كتفه ، ليقول زياد رافعًا أحد حاجبيه : بتضحكي علي إيه يا دارين ، قولت مخاصمك ! 

دارين برقة : أنا آسفة يا زيزو .. 

أشارت نجاة إلي إبنتها ماهيتاب وهي تهتف : تعالي يا ماهي نحضر إحنا الفطار .. 

بالفعل ٱتجهتا إلي المطبخ وتركتا زياد ودارين بمفردهما .. 

رفعت دارين وجهها عن كتفه وهي تقول بخجل : حقك عليا يا زياد ، والله أول وأخر مرة أخرج من غير ما أقولك ولو عملت كده تاني إبقي خاصمني براحتك ماشي .. ؟ 

حرك زياد رأسه بنفي ، لتردف دارين : طيب حقك عليا طاه ! 

- طاه ! قالها بجدية وهو يتابع : يعني غلطانة وبتهزري صح ؟ 

أومأت ضاحكة : ما إنت الي علمتني ، وبعدين أنا كنت عاوزة أعملك مفاجأة والله يا زياد قولت لما تعرف إني حامل مش هتتعصب كده ..

صمتت قليلًا ثم تابعت : ولسه عندي مفاجآت تاني كتيييير ، بس مش هقولك إلا لما تصالحني الأول .. 

زياد بإيجاز : مصالحك ، يلا قولي 

دارين بتذمر : لأ صالحني بذمة عشان خاطري .. 

ضحك زياد رغما عنه ، ثم قبل وجنتها برفق وإنتقل إلي وجنتها الأخري يقبلها بتمهل ، وهو يهمس : حلو كده يا ست دارين ؟ 

أومأت دارين برأسهـا وقالت مبتسمة : حلو أوي ، بص بقي المفاجأة الأولي .. 

صمتت وهي تمسك يده وتقول بمرح : هيبقي عندنا إتنين نونو مش واحد بس .. 

رفع زياد حاجباه في دهشة ، ثم تابع بتساؤل : أنتي حامل في توأم ؟؟ 

أومأت دارين بسعادة ، ليبتسم زياد بإتساع ثم جذبها إلي أحضانه معانقا إياها بقوة وهو يهمس : الحمدلله والشكر لله ، أنتي متأكدة يا دودو ؟ 

قالت دارين مؤكدة : اه والله ، أنا روحت المستشفي عشان أعمل إختبار وكمان سونار    

أبعدها زياد عنه قليلًا وراح يطبع قبلة فوق جبينها ، ثم قال بفرحة : مبروك يا حبيبي ، ثم قال في تساؤل : فين باقي المفاجآت بقي ؟ 

نهضت دارين قائلة بحماس : غمض عيونك الأول يا زيزو .. 

زياد ضاحكا : ليه يا مجنونة هتعملي إيه ؟؟ 

دارين بتصميم : غمض بس وأوعي تفتح عشان خاطري .. ماشي ؟ 

اومأ لها ثم أغمض عينيه وهو يبتسم ، بينما ركضت دارين إلي المرآه وهي تمسك بيدها حقيبه صغيرة ، ثم أخرجت منها نقاب وإرتدته علي عجالة، ليهتف زياد بنفاذ صبر : خلاويص ؟ 

هتفت دارين بمرح : لسه .. 

إنتهت من إرتدائه وهي تنظر إلي نفسها برضا ، ثم عادت تتجه إلي زياد وقالت بسعادة : خلاويص . 

فتح زياد عينيه ليراها هكذا ، إبتسم بإتساع وقال : ايه ده ، نقاب يا دودو 

أومأت دارين ثم دارت حول نفسها بفرحة وهي تقول : إيه رأيك يا زيزو .. ؟ 

أجابها زياد بإعجاب : جميل يا حبيبتي ، ربنا يحميكي ليا ويباركلي فيكي .. 

إرتمت دارين في أحضانه ، ليربت زياد علي ظهرها برفقٍ وهو يهمس لها : إنتي أحلي حاجة في حياتي يا دارين .. 

..................


في فيلا الأميـر . 


إرتدت أروي ملابسهـا الجديدة التي إشترتها بصحبة دارين والسيدة نجاة .. 

حيث إرتدت عباءه واسعة تستر مفاتن جسدها بالكامل وإرتدت عليها طرحة طويلة تغطي ما يجب أن يُغطي ليُصبح لباسها ، لباس شرعي كما قال الله .. 

إبتسمت برضي فما أجمل الستر والعفاف والحشمة ، إنها تشعر بفرق شاسع بين ثيابها هذه وثيابها من قبل .. شعرت به يحتضنها من الخلف وذراعيه القويتين تحيط خصرها وهو يهمس لها .. 

- زي القمر يا رورو اللبس ده أحلي بكتير 

أومأت له بسعادة : أيوة وأنا مرتاحة أوي كده يا أمير . 

قبل وجنتها برفق وهو يقول برومانسية : قلب أمير ، راحتك أهم شئ عندي يا حبيبي . 

قالت أروي بإبتسامة : أنا إشتريت لسهيلة كمان لبس زي ، وأول ما ننزل القاهرة هديهولها عشان أبقي أنا وهي زي بعض . 

اومأ لها قائلًا : تمام يا رورو .. 

.............


مرت عدة أشهر ، كانت أيام مستقرة للجميع حيث تمت فيها خطبة أمجد وماهيتاب كانت خطبة عائلية نظرا لعدم وجود والدها وإتفقوا آن يكون حفل الزفاف عندما يأتي من أمريكا إلي مصـر .. وكذلك تمت خطبة سليم وسهيلة وهما الآن يحضران لحفل زفافهما الذي ينتظره الجميع بشوق .. 

بينما أصبحت أروي في شهرها الأخير من الحمل وظهر علي بطنها الإنتفاخ .. تنام وتنهض بصعوبة بالغة تطلب أشياء غريبة للغاية ولكن أمير يفعل ما تريد بتعجب لحالتها المتقلبة .. 

بينما أصبحت دارين في الشهر الخامس وفي معاناه أيضًا مع طفليها اللذان يتكونان داخل أحشائها .. 

وأما عن السيدة كوثـر فقد تحسنت حالتها للأفضل قليلًا ولم تنسي الدعاء بالرحمة يوميا لولدها الراحل ، بينما أوشكت سلمي علي الولادة فكان خالد يُساعدها دائما في كل شيئا يخصها ويعاملها برفقٍ تام .. 


...

وفي أحد الأيام.. 


تزينت الفيلا فأصبحت شكلها مبهج وجميل فاليوم هو عقد قران سهيلة وسليم .. 

الجميع يفرح والسعادة تعمّ علي المكان وها قد إبتسمت الدنيا وآتي النور بعد الظلام .. وأشرقت الشمس من جديد .. 

تزينت سهيلة وأصبحت كالقمر في تمامه ، إرتدت فستانا رقيقا لونه أزرق سماوي بلون السماء مُطرز بالخرز الكريستال وفوقه طرحه ستان بنفس اللون بينما وضعت تاجا رقيقا فوق رأسها فأصبحت كالملكة المتوجة وعينيها تلمعانِ ببريقا من السعادة والخجل وهي التي كانت تظن أنها لن تمر بهذه اللحظة كانت تظن أنها لن تعيش حياة سعيدة مع رجلا يعوضها عن ما مضي .. 

أدركت فقط في هذه اللحظه أنها كانت مخطئة فهناك رب كبير يرزق من يشاء بغير حساب .. 

أقبلت عليها شقيقتها أروي تعانقها بسعادة بالغة فها هي شقيقتها أصبحت عروس جميلة .. جميلة للغاية .. 

وكذلك فعلت السيدة نبيلة وهي تهتف بفرحة : زي القمر يا حبيبتي ربنا يسعدك إنتي وإبني يارب .. 

إبتسمت سهيلة بسعادة ، ليتوجهن بعد ذلك إلي الأسفل حيث يوجد الرجال بصحبة سليم الذي إرتدي بدلة رمادية أبرزت وسامته وملامحه الرجولية .. 

وقف سليم ما آن رأها وفغر شفتاه بإنبهار فكانت حقا كالأميـرات .. 

بينما أقبل "مصطفي" علي إبنته يحتضنها بحنان بالغ وقد تلألأت عينيه بالعبرات ، ثم طبع قبلة حانية علي جبينها وهو يقول بسعادة : ألف مبروك يا بنتي ربنا يسعدك دايما .. 

إبتسمت له سهيلة وبادلته العناق بقوة محاربة شعور البُكاء الذي إنتابها الآن .. 

هتفت نبيلة بمرح : كفاية دموع بقي ، يلا المأذون جه .. 

إبتعد عنها مصطفي وراح يضم إبنته أروي إليه وهو يمسح علي ذراعها بحنان ويقبل وجنتها برفق .. فهو أسعد الناس الآن فتياته بجانبه وفي أحسن حال بعد معاناة دامت عشرون عاما ! .. 

جلس المأذون وجلس مصطفي علي يمينه وسليم علي يساره الذي كان يحدق بسهيلة ويكاد أن يلتهمها بعينيه من شدة جاذبيتها .. 

ووقف أمير إلي جوار أروي محاوطا كتفيها بذراعه يشاركانِ العروسان فرحتهما .. 

بدأ المأذون في عقد القران إلي آن إنتهي بعد قليل وهو يهتف " بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير" 

تعالت الزغاريد وتعانق الجميع وتبادلون التهاني والمباركات .. 

إقترب سليم من سهيلة التي أصبحت زوجته شرعا أمام الله والناس .. 

ضمها إليه وهو يهمس بعشقٍ أذابها : مبروك يا روح قلبي .. 

توردت وجنتيها بشدة من فعلته تلك أمام الجميع لم تجرؤ علي رفع وجهها أو حتي التفوه بكلمة واحدة ، ظلت صامته تبتسم بخجل .. 

هتف مصطفي غامزًا : خُد عروستك وإخرج في الجنينه يا سليم ، حلوا عننا بقي .. 

ضحك الجميع ، ليجذبها سليم من يدها ويخرج بها إلي الحديقة .. 

كان يمسك يدها بشدة حتي قالت سهيلة بخجل : إيدي وجعتني يا سليم .. 

أردف سليم برومانسية : سلامتك يا قلب سليم ، أصل أنا خايف تهربي مني .. 

ضحكت بخفوت : يا سلام ههرب أروح فين 

مط شفتيه وهو يُتابع : مش عارف ، أنا عاوز أحبسك جوه قلبي عشان اطمن ، مش عارف أنا بعشق أهلك كده إزاي ! 

ثم إحتضن وجهها بين كفيه وهو يهمس : بعشقك يا سهيلة 

إحمرت وجنتاها بشدة ثم أجفلت بخجل ، شعرت بأنفاسه تلفح وجهها الناعم فإزدردت ريقها بتوتر ، ليقترب هو ويطبع قبلة مطولة فوق جبينها ثم يأخذها في أحضانه مغلقا عينيه بإستمتاع.. 

أول لمسه وهمسه في الحلال ، جعلها تندم عن الماضي فـ آه لو كنت أنت الماضي والحاضر ، آه لو كنت معي من بداية العمر ولم يلمسني غيرك .. 

أبعدها عنه قليلًا وهو يقول بتذمر : إيه بقي ؟ 

سألته بإبتسامة : في إيه .. ؟ 

أجابها بمرح : في فرح وإتنين بيتجوزا !! مش عاوزة تقولي حاجة لجوزك ؟ 

حركت رأسها نافية بمراوغة ، ليردف بغضب طفولي : والله أزعل وأجيب ناس تزعل يا سوسو 

قالت برقة : أقولك ايه بس يا سليم ! 

تنهد سليم بنفاذ صبر وهو يقول بحزم : سهيلة ! 

عضت علي شفتها السفلي وهي تطرق رأسها للأسفل ، ثم همست سريعا بخجل : بحبك يا سليم .. 

خفق قلبه بشدة لكنه قال بمزاح : مسمعتش ! 

لكمته في صدره وهي تقول بتذمر : لا سمعت . 

ضحك بخفة ، ثم همس بجدية : مبسوطة يا سهيلة ؟ مبسوطة إنك بقيتي علي ذمتي ومراتي حبيبتي .. ؟ 

أومأت سهيلة وتفوهت بتلقائية : مبسوطة جدا .. ربنا ميحرمنيش منك وتفضل تحبني علي طول 

إختطف منها قبلة رقيقة ثم أسند جبينه علي جبينها وهو يهمس بعشقٍ جارف :هفضل أحبك لآخــر نفس فيا ! 

...................


في اليوم التالي . 


ذهبت سلمي بصحبة خالد زوجها وامها وحماتها أيضًا إلي مستشفي خاصة بالنساء والتوليد ، فاليوم هو موعد ولادتها القيصرية وهي الآن في أشد حالاتها توتر .. 

بينما كان خالد يمسح علي ظهرها برفقٍ وهو يقول بإطمئنان : متخافيش يا لوما ، أنا جنبك يا حبيبتي .. 

أومأت سلمي بخوف ، وهي تري الممرضة تقبل عليها وهي تقول بإبتسامة : يلا يا مدام سلمي .. 

تشبثت سلمي بيد زوجها وقالت بخوف : تعالي معايا .. 

فأسرعت الممرضة تقول : ممنوع ، لازم تدخلي العمليات معايا لوحدك ، متخافيش .. 

أردف خالد بصوت رجولي : طيب أنا هاجي أدخلها بس وأخرج ! 

أومأت الممرضة بنفاذ صبر لتخرج بصحبة خالد وسلمي .. 

وصلوا إلي باب غرفة العمليات ، لتقول الممرضة بجدية : لحد هنا بس لو سمحت دي التعليمات أرجوك .. 

تنهد خالد ثم طبع قبلة فوق جبين زوجته ، وقال محاولا بث الإطمئنان داخلها : حبيبتي ، متخافيش أنا هفضل واقف هنا لحد ما تخرجي 

إنفجرت سلمي باكية وإرتمت في أحضانه وهي ترتجف بشدة ، أخذ خالد يمسح على رأسها بحنان وهو يقول: ليه كده بس يا سلمي 

- أنا خايفة .. قالتها وهي تدفن وجهها بين ضلوعه .. ليقول هو بهدوء : لأ يا حبيبي متخافيش إقري المعوذتين والخوف هيروح وأنا هفضل هنا ماشي ؟ 

أومأت له فراح يمسح دموعها بهدوء ثم دلفت بعد ذلك مع الممرضة تاركه إياه يدعو ويتضرع إلي الله أن يحفظ زوجته ويخفف من آلامها .. 

وما هي إلا نصف ساعة حتي خرجت سلمي علي السرير النقال ، فركض خالد إليها وأمسك يدها وهو يسير بسرعة حتي دلفوا بها إلي الغرفة مجددًا ، نقلوها علي الفراش برفقٍ ، لتهتف نعمة بإبتسامة : حمدالله علي السلامة يا سلمي .. 

بينما جلست كوثـر جوارها وهي تقول بخفوت : حمدلله علي سلامتك يا بنتي .. 

كذلك إقترب خالد يمسح علي كف يدها وهو يقول : سلامتك يا لوما 

إبتسمت سلمي بإرهاق وسألت بصوت خافت : فين إبني ؟ 

كاد خالد أن يتحدث فتفاجئ بالباب يُفتح وتدلف الممرضة وهي تحمل الصغير بين يديها ، أخذه منها خالد بإبتسامة عريضة ليخفق قلبه بشدة فعاطفته الابويه تحركت مجرد أن حمله .. 

قبله بحنان ثم رفعه قليلًا وكبر في آذنه .. 

ثم إتجه إلي زوجته ليميل عليها قليلًا وهو يقول : سمي يا لوما . 

همست سلمي بإرهاق : حبيبي ، إبني .. 

حملته نعمة وهي تهتف بسعادة : الله أكبر ، زي القمر يا خالد يتربي في عزك يا حبيبي .. ثم تابعت في تساؤل : صحيح هتسموه ايه يا ولاد .. ؟ 

قالت سلمي وهي تنظر إلي أمها الجالسة بجانبها : هنسميه ماجد 

إبتسمت نعمة وإتجهت إلي كوثر وهي تقول بمرح : خدي شوفي حفيدك ماجد يا أم ماجد .. 

حملته كوثر وهي تبتسم بحزن ولقد إنسابت دموعها الحارقه : ماجد ! .. أكملت بمرارة : يارب تتطلع شاب صالح وتكون فخر لأبوك وأمك ، ربنا يبارك فيك يا حبيب ستك  

...............


وفي مساء اليوم ، كان حفل زفاف سليم وسهيلة حيث كان في أكبر الفنادق بالقاهرة ، كان يمتلئ بالضباط والرتب ذو المناصب العليا الذين آتيوا لتهنئة الرائد سليم كارم .. 

كان حفل زفاف ضخم بمعني الكلمة ، لم تصدق سهيلة هذا الحشد المجمع من الناس !! أهذا حفل زفافها .. نعم هو الذي وعدها به سليم وأقسم أن يكون حفل زفاف يتحاكي عنه الجميع .. 

كانت تتأبط في ذراعه بفستانها الأبيض الرقيق الذي يرفرف من حولها أينما تحركت ، ومما أزادها جمالا ذلك الحجاب الذي إنسدل فوقه فأصبحت أكثر جمالا .. 

بينما كان سليم يتألق في بدلته السمراء وهو يقف جوارها بوقار .. 

همست سهيلة في آذنه : فرح ده ولا قسم بوليس.. ؟ إيه كمية الظباط واللوؤات دي ؟ 

ضحك سليم وهو يقول : أصدقائي يا سوسو الله ! 

ضحكت سهيلة برقة ، ليهمس سليم بمرح : مش أوي كده عشان أنا مش مستحمل أصلاااااا 

وكزته سهيلة بخفة وهي تقول بتذمر : عيب بقي ! 

..........


لاحظ أمير شحوب وجه زوجته حيث كانت تمسح حبات العرق عن جبينها ..بينما يدها الأخري علي بطنها وكأنها تنازع .. 

أسرع أمير متجها نحوها ثم مد يده ليمسح لها حبات عرقها الباردة وهو يقول بقلق : أروي ، مالك يا حبيبتي في ايه ؟ 

عضت أروي علي شفتيها وهي تقول من بين أنفاسها اللاهثه : مش عارفه يا أمير ، وجع جامد في بطني وضهري ، أنا تعبانة أوي ! 

أمير بقلق : أروي أنتي شكلك هتولدي صح ؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تقول ببكاء : لالا مش معقولة أنا كويسة .. 

هتف أمير وهو يجذبها إلي حضنه برفق : كويسة إزاي يا أروي أنتي بتولدي أنتي مش شايفة نفسك !! 

أردفت أروي من بين بكاؤها : فرح سهيلة يا أمير ، دي اول مرة تفرح مش عاوزة أبوظ الفرح ، ااااااااه 

صرخت بشدة وهي تهتف بألم : اه اه ضهري ! 

أسرع مصطفي إليها بهلع وهو يهتف : أروي ، مالك يا حبيبتي .. 

أجابه أمير سريعا : شكلها بتولد 

صرخت أروي عاليًا وهي تضع يد علي بطنها والأخري أسفل ظهرها : اااااه إلحقوني .. إلحقوني .. 

أمسكها مصطفي مع أمير وهو يقول بإطمئنان إهدي يا حبيبتي متخافيش أنا معاكي إهدي .. 

توقفت الموسيقي وهبت سهيلة واقفة ثم ركضت وهي ترفع فستانها بيديها ، وقالت بخوف : أروي حبيبتي في إيه ؟؟؟ 

أجابها والدها بإيجاز : أروي بتولد يا سهيلة ، إرجعي إنتي مكانك خدها يا سليم وإرجع الكوشة وأنا هاخد أروي علي المستشفي أنتوا كملوا الفرح !! 

سهيلة بإعتراض : لا أنا لازم أجي مع أروي لا يمكن أسيبها أبدا !! 

هتف والدها نافيا : لأ يابنتي مينفعش تيجي فين بس .. 

صرخت أروي مرة أخرى : إلحقني يا أمير إلحقني هموت .. 

أسرع أمير يقول : بعد الشر عليكي يا حبيبتي ، ثم حملها بين ذراعيه وركض بها إلي الخارج فلم يتحمل صراخها أكثر من ذلك !!.. 

ليتبعه مصطفي وكذلك سهيلة التي ركضت خلف شقيقتها تاركه حفل زفافها الإسطوري ووقف سليم لا يعرف ماذا يفعل بإحراج شديد وهو يهمس بذهول : ينهار أسود الفرح يا سهيلة !!  ، ثم تلفت حوله بإحراج ليحسم قراره ويسرع خلف سهيلة وهو يهتف بحسرة : إستني يا سهيلة جاي معاكي ، يخربيت حظي النحس !!!



              الفصل الثالث والخمسون من هنا

تعليقات