Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت امراة خطرة الحلقة الثالثة


 رواية عشقت امراة خطرة


"الحلقة الثالثه "

بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد



الجنون كان أسهل طريق لجذب طفله ذات أربعه أعوم للاندماج  بالبدايه لم تهتم "صبا " بمريم " ولم 

تحاول التودد إليها كما كانت تفعل صبت إهتمامها وتركيزها على اللعب ومحادثة الدمى،  أصابت عندما 

عثرت  هذا الكنز بالغرفه ، بالنسبه لها كنز فغرفتها لم تخلو من لعبه أو دمى بأى حجم أو نوع 

تناقلت بين الدمى وكأنها أقل منها عمراً منها ، مما أوحى للطفله أنها فى نفس عمرها لم تكن تفقه شئ فى اللعب لكن 

ما تفعله "صبا " بالدمى أشعرها بالفرح  شيئا فشيئا إبتدت تندمج معها وتضحك على نكاتها والمسرح الذى نشأئه 

وما إن شعرت "نجلاء" بهذا الاندماج حتى إنسلخت من بينهم لتتركها معها بمنتهى الاطمئنان 


امسكت بأحد الدمى بمواجتها الاخرى تحكى حديثا بشكل طفولى :

_ لااا انتى مستحيل تضربينى 


حركت يدها الاخرى لتحرك الدمى الثانيه وكأنها ترد عليها بنبره مختلفه :

_ ياسلام هتضربى  وكمان لو قولتى لحد هعقبك وهقول عليكى كذابه 


قفزت  على الدميه بيدها الاخرى وهى تقول :

_ هضربك انا الاول 

_ لااا سيبى شعرى 

واستمرت تتشاجر بالدمى وضحكات الصغيره تعلو كلما شاهدت جنونها وقفزها وتناقلها بين الدمى 




"بالاسفل "

عاد "زيد " من عمله الذى يفنى به اغلب وقته تأخر على العشاء كما تأخر عن الحياه كلها  هذا لا يشكل له 

فارق فحياته الملونه أصبحت ابيض واسود لولا تمسك جده به وإقحامه فى جلسات الصلح لتأهيله 

لأخذ مكانه لترك هذا المنزل بأكمله بذكريات وأوجاعه لن يهنأ طالما يطارده شبح ماضيه فى كل زوايه 


ادارة مصانعهم واعمالهم المتشعبه بالمدينه هى من تلهيه عن كل شئ لكن بمجرد أن يصتف سيارته 

امام هذا القصر ننفتح جراحه وينبلج الالم.

  خطى للداخل بقدماها الطويله التى يرميها بإهمال وتعب دون أن يرفع عيناها عن الارض وكأنه يخشى 

النظر إلى الجدران او أى زويه فى هذا المكان ثمت أشباح سوداء ستهاجمه لو أبدى لها أى اهتمام 

لم يحيد عن خطواته التى تعرف خط سيرها نحو غرفته بالاعلى  حتى هتفت "ونيسه " الجالسه بأحد 

مقاعد الزاويه امام شاشه العرض الكبيره  :

_ حمد لله على السلامه ياولدى 


توقف ليناظرها من بعيد وهو يرد بنبره يتضح عليها التعب :

_ الله يسلمك 


اشارت له ليقترب وهى تقول :

_ تعال يا ولدى جدك موصينى اكلمك فى موضوع مهم 


زم شفتاه وهو يدعوا الله أن لايكون ما يفكر به ليس لديه أى طاقه لهدرها فى موضوع رفضه لمئات المرات 

تحرك صوبها ببطء وهو يسأل بحذر :

_ خير ويارب ما يكون اللى فى بالى 

سألته مقدما :

_أكلت فى الشغل ولا أقوم أسخنلك  الاكل 


نفض رأسه وهو يستعد للجلوس جوارها مجيبا بفتور :

_ لاء اكلت فى الشغل 

سأل وهو يبحث بعينه عن طفلته :

_ اومال مريم فين ؟

التفت بكامل جسدها اليه ثم اجابت  :

_ نامت يا ولدى نجلاء قالتلى انها نيمتها وروحت 

تطلعت إليه بحذر قبل أن تدس يدها بجيبها وتخرج ظرف كبير وتضعه بين يديه 

نظر اليها مستفسرا ثم حسته قائله :

_ إفتحه شوف اللى فيه 

إنصاع لامرها لعله ينتهى من هذا الغموض الذى تحاول فرضه تناقل بصره لمحتواه 

ولاحظ كم الصور الموضوعه بداخله لامراه على قدر كبير من الجمال وقد نسقتهم ونيسه 

بالتريب لعلها   تسرق نظره أو تحيى رغبته المنقطعه عن النساء. 

زفر بضق قبل أن يكمل  وحاول أن يستدعى هدؤئه وهو يقول :

_ مش قولتلك إقفلى ع السيره دى خالص 

اجابت وهى ترفع كفيها لتبرئ نفسها :

_ جدك  يا زيد مش ساكت وبعدين ياولدى انا نفسي اشوفك متهنى 


مسح وجهه بعنف وهم لينهض من جوارها وهو يخبرها بتعصب :


_ هو انا مش قولتلك وجهى طاقتك دى لاخواتى التانين انا مش عايز اتجوز 


سحبت يده لتجبره على عدم المغادره وقالت بإستنكار :


_هو انت هترهبن كفايا بقى علينا حزن وسواد بقالك سنتين قولى  بنتك  اللى فوق دى مين هيربيهالك 

يعرف انها تستغل طفلته للحصول على مأربها فاجاب بضجر :


_ البركه فيكى انا الجواز دا صفحه قطعتها من كتابى راضى اخواتى وانا شلينى من دماغك 


هتفت متأثره وكأنها تسترجيه :

_هو انا هنعيش لبتك العمر 

ضاق صدره من محاولاتها التى تنهى ولا الملل من هذا الامر حتى ولو كان اقحام موتها للضغط عليه ،أنتفض 

من مكانه وصاح غاضبا  :


_يووووا  هنعيشلها  أنا  هو انتى متفقه معهم عليا اهل امها على تكه ولو سمعوا سيرة الجواز هياخدوها 

‏وانا ما أقدرش نسيبها دى ريحة الغاليه


نهضت من ورائه ووضعت يدها على كتفه لتواسيه قائله بحنو :


‏_انا عارفه انك كنت بتحبها،غاليه كانت بنتى قبل ما تكون مرات إبنى بس يا ابنى انت لسه شباب 

‏وان ما كنتش تتجوز فى شبابك هتجوز امته

ابتعد عنها ليتخلص من يدها الذى ستجعله ينهار فهو لايحب المواساه ويكره أن يراه أحد ضعيفا هتف بإصرار :


_مش هتجوز خالص ريحى نفسك وسيبينى ارتاح بقى انا راجع من الشغل خلصان 


لم ينتظر إجابتها وركض بخطوات واسعه باتجاه الدرج نظرت نحوه بإشفاق سنوات أعلن فيها الحداد على 

موت زوجته غدرا على يد احد الاطباء إثر دخولها لإجراء عملية إجهاض بعد ولاتها بمريم بعام من بعد هذا 

العام إنقلبت ضحكات فمه إلى خطوت عابسه وعيناه التى تلمع بحماس إنطفأت ودخلت فى ظلامها المبهم 

"غاليه " مات وأخذت روحه معها ،هذه الجثه التى تمشى على قدمها وتجول بينهم تنتظر عودتها لروحها 

التى سبقتها تحت التراب .



دخل إلى غرفة إبنته 


بأنفاس متلاحقه وكأنه يهرب من وحش مفترس يخشى مواجهته نظم انفاسه ليستقبل الشئ الوحيد 

الذى يتنفس من اجله "مريم " لكن أين هى فراشها خالى والعابها مبعثره فى الغرفه بأكملها  تحرك 

ليبحث عنها بهدوء لعلها نائمه فى أى ركن لاحظ صندوقها المخيم الصغر تهتز ابتسم وتسلل على ركبتاه 

ليباغتها بمزحة انا الوحش منقضا عليها صائحا بمرح :

_ أهااا أنا الــوحــش 


إنتفضت "صبا " المنغمسه بالعب داخل الصندوق مع "مريم " والتفت صائحه :

_ يا ماما 

طالعت وجه عن كثب وعيناها الفاحمه المتسعه بدهشه لم يمحى آثارها بعد لم تكن إبنته وحدها 

ضحكات "مريم " اخرجته من دهشته وقفزت  نحوه تعانقه بقوة وتحاوط يدها حول عنقه 

لكن هذا لم يستوعب بعد كيف لخزانه صغيره كهذه تتسع لطفلة اخرى تدخل على  العشرين وزع نظراته على

 الخزانه وعلى "صبا" حجمها الضئيل جعلها  تجلس بداخلها بمنتهى الأريحيه  حتى لا يظهر منها شئ

مازلت تحاول لملت أعصابها المتففكه من أثر فزعها وتجاهد تنظيم انفاسها المتلاحقه وثب من هذا الاقتراب

حاملا إبنته على ذراعيها  ومتسائلا بإنزعاج :

_ أنا مش فاهم إزاى عرفتى تدخلى جوا  البتاع دا 


إنتفضت من مكانها وهتفت بضيق :

_ أنا اللى مش فاهمه إيه لعب العيال اللى بتلعبه  دا ؟


اتسعت عيناه من جرأتها فى مهاجمته وزجرها قائلا  :

_  إنتى بتهبلى تقولى إيه ؟

كانت قد خرجت تماما  من الخزانه وهاجمته بعبوس :

_ مين فين اللى أهبل عشان يدخل على طفلة الدخله دى ؟

هدر ساخرا وهو ينظرها بسخريه :

_ أى طفله فيهم مريم ولا إنتى ؟


عقدت ذراعيها امامها وهتفت موبخه :

_ عرفنا إنك ما بتفهمش  كمان ما بتعرفش تميز 


لولا  إبنته المتعلقه بعنقه لكان لطمها على جرأتها فى الحديث معه جز على اسنانه من فرط غضبه 

وزمجر ساحقا الكلام بين فكيه :

_ إنتى زودتيها معايا  يا بت انتى شكلك عايزه تتربى من اول وجديد 

شخصية "صبا " العدائيه لم تقبل ابدا الاهانه ولن تسمح بنهرها بل هى من تنهر وإن شعرت مره واحده 

بالخطر تكون اليد الاولى التى تبطش لذا زمجرت هى الاخرى من اسفل اسنانها :

_ وإنت عايزلك قلمين على وشك عشان تعرف انا مين وتحرم تقول هتربينى دى 


طفح الكيل منها هذه الطفله التى تقفز امامه بلسان اطول منها بسبع مراحل أغضبته أكثر مما ينبغى 

بالفعل هم ليكسر عنقها وإتخذه خطوته الاولى تجاها تأهبت لأى حركة غادره من قبله واتسعت عينها لتبعث له 

شرارات محذره من عسلتيها قابلها هو بشراسه وكأنه سيمزقها إربا إن طالته يده ،فما تحاول إدعائه من قوه 

لم يؤثر به إن قرر أذيتها فسيفعل ، لكن انفاس إبنته الثقيله التى تشئ بأنها ذهبت فى ثبات عميق على كتفه 

جعلته يتجمد فى مكانه  دار بعنقه نحوها ليتأكد من أنها لم تفزع من هذه المشاحنه وتبعته معها "صبا" بإهتمام 

لقد كانت طوق نجاتها من معركه حتما كانت ستكون فيها خاسره  عاد ببصره تجها وهتف بنبره شرسه 

رغم خفوتها  :

_ إقسم بالله لأربيكى واقطعلك لسانك اللى اطول منك دا 


تحركت من امامه صوب الباب بإنتصار دون إهتمام بشراسته وهى تتحتمى بأصغر فرد فى العائله 

  "مريم" مدت لسانها كى تغيظه وهتفت :

_ ا اا ...ما تقدرش

نجحت فى إغاظته وكاد يفقده صوابه فمد يده إلى اقرب دميه وقذفها بها لاعنا بخفوت :

_اه يابنت 

 أصابتها بالفعل لكنها إنحنت لتلتقطها وهى تهتف ببرود متعمد :

_ حلوه دى هخدها  تنام فى حضى 


غادرت الغرفه وهو يقف بمنتصفها يحمل إبنته ودمه يغلى من إستفزازها وجرئتها فى مهاجمته فى أول 

ليله لها بالمنزل تمتم بغيظ :

_ يا بنت ....بشرى عايزه تتربى ورب الكعبه 


_________


"فى الصباح "


استيقظت "صبا " بنشاط لقد وجدت من يشاركها حياتها الممله الجديده بعدما  كسبت ود الصغيره

ولن تجد مجهودا فى إغرائها للعب معها إتجهت نحو المرحاض الخاص بغرفتها لم تتخلى عن طقوسها 

المعتاده فى إجراء الحمام اليومى ووضع الكريمات الخاصه بالعنايه بالبشره إتباع الموضه كان هوسها 

هوالاهتمام ببشرتها وكل جزء فى جسدها وهذا كان واضح فى بشرتها النضره الصافيه 

والذى تتخلى بها عن بعض المواد التجمليه وتستعوضها بأخرى خفيفه  ومساعده كالخط المستقيم 

الذى رسمته لتو على جفنيها ببراعه وأضاف لعينيها العسليه سحر طاغيا وبعض الحمره التى نشرتها 

بطرف إصبعها على شفاها المكتظه وزادتها تورد وإمتلاء  عدلت من ملابسها التى إرتدتها على كامل 

حريتها قميص دون أزرار  واسع  منتصف الاكمام محتشم الصدر  وبنطال من الجينز الضيق 

رتبت شعرها ليصبح ذيل حصان وتركت خصلاتها الاماميه تنسدل على وجنتيها وبعد عدة صور إلتقطتها 

بمرح امام المرأه غادرت غرفتها للبحث عن الصغيره 


نزلت الدرج بخطوات سريعه وهى تبحث بفضول فى الارجاء عن "مريم " لم ترها  بالتاكيد لن يساعدها 

فى إيجادها سوى شخص واحد نادت بصوت عال :

_ نجلاء ..يا نجلاء   


صوتها الرنان فى المنزل الذى لم يعتادته أحد والذى يوحى بالحريه التى أتخذتها وعدم شعوها بالحياء من وجودها 

فى منزل جديد وصل إلى مسامع  "زيد" وهو يخرج من غرفته متجها للاسفل  بات مغلولا منها من أمس واليوم 

هو يوم الانتقام  ظل يفكر وهو يغلق أزرار قميصه الازرق  بأى شيئا سيبدأ باللطم أم الركل لكن ما أن وقعت 

عيناه عليها وهى ترتدى هذه الملابس المكشوفه  وشعرها ينسدل خلفها بأريحيه بأطراف معوجه ك سلوكها 

الذى يحتاج تقويم  قرر تغير الخطه تماما وؤدها  للتخلص من عارها ،طوى الدرج أسفله متجها نحوها بعصبيه 

واقع خطواته وصل لها فإلتفت إلى موقعه لتلاحظ قدومه عليها وخصلات شعره المتدليه والملتوى تقفز مع قفزاته 

كأنها أفاعى صغيره تستعد للهجوم معه تراجعت بقلق من هجومه المباغت وراحت تحتمى بالطاوله لتجعل بينه 

وبينها حائل حتى يتثنى لها الهروب إن فكر فى أى شئ متهور 

لوح بيده بأعتراض وهو يصيح بإنفعال شديد :

_انتى ازاى تمشي كدا فى البيت ؟

نظرت الى نفسها واشارت وهى تجيب بإستنكار :


_مالى كدا ؟

أعتقد انها  تدعى عدم المعرفه  وهو ليس لديه طاقه للمجادله فلوح بإصبعه ليؤكد على حديثه لعلها تنصاع :


_اوعى بعد كدا تاخدى راحتك اوى كدا ،البيت دا بيتلبس فيه عبايات وواسع وشعرك تغطيه


فتحت فمها وصاحت معترضه من فرض شروطه عليها :

 

_نعم ....دى طريقه لبسي ومش هغيرها لو مش عاجبك غض البصر يا عم الشيخ


صعبة المراس ومتحكمه لكنها بالفعل جاهله تقرأ الناس خطأ هو لم يزجرها من أجله أبدا فهى لا تهمه 

بالاساس أى إمرأه على وجه الارض لا تهمه  قال مشمئزا :


_انتى بنى ادمه برأس نعجه

إحمرت وجنتيها بغضب من إهانته لها لم تخشى برد الإهانه له فصاحت ووهى تطوى ذراعها إلى صدرها :

 

_وانت بنى ادم براس كلب 


تبهره حقا بطول لسانها وجرأتها فى مناطحته فى الحديث دون الخوف من عواقب ما تفعله ،وهذا ما ستراه الان 

حتى تنتهى عن الوقوف بوجه الوحش تحرك صوبها ناويا بالفعل نهرها وزمجر متوعدا :


_ لا بقى انتى عايزه تتربى من اول وجديد  


تراجعت للخلف متمسكه باحد الكراسى الخاصه بطاولة الطعام وقالت بضيق:


_ومش انت اللى تحكم على تربيتى 


_ دا انا لو بإيدى كنت حكمت عليكى بالاعدام 

قال هذا وحاول الاقتناص منها لكنها كانت تراوغه بالركض حول المائده والهرب منه 


_زيــــــــــــــد 

منادته بهذا الصوت الرنان جعلته يتوقف عما يفعل ويلتف نحو "جده " بإحترام ،نظراته المطوله 

دون حديث يعقب نادئه تطلب شرحا لما يحدث لذا ألقاه "زيد " بإنفعال :


_ بنت ابنك دى لاتطاق احبسها فى اوضتها ولاا اقطعها  لسانها 

سأله "جده" بإنزعاج :

_حصل ايه ؟

أجاب وهو يشير نحوها بإمتهان :

_ماشيه فى البيت فى شابين على وش جواز باللبس دا وشعرها عريان

تدخلت "صبا" لتسأله بضيق :  

_وما حسبتش نفسك ليه؟

التف إليها ليرمقها بإشمئزاز نظره لن تنساها ابدا له وما اتمه بحديثه جعلها تزداد بغضا فيه :


_انا ابص لوحده زيك ليه هو انتى تتشافى اصلا 

انعقد لسانها ولمعت عينها بحقد تجاه قال "جده " منهيا الشجار :


_خلاص يا زيد ..عندك حق فى انها ما تلبسش كدا تانى

ردت بصدمه من فور فرض سيطرتهم :

_ لاء انا ماعنديش غيروا 

نظر صوب "صبا " ليرد إليها كرامتها ويمحى نظره الحزن والخذلان الذى اتضحت عند نطقه 

بالحكم  وأردف :

 


_بس انت غلطت فيها لما شتمتها

اجاب دون تاثر :


_كانت تستاهل...

دق الارض بعصاه الابنوسيه وصاح مشددا :


_غلط يا زيد ما تقوحش مش عادتنا نشتم حريم وخاصتا لو كانت من لحمنا ودمنا 

يعرف جده اكثر من أى شخص طالما حكم لصالحها فى الغالب سيطلب منه تعويضا ليرضى 

 الطرف الآخر ،نظر فى عينه وسأله بجديه :

_والمطلوب اعتذر ولا انزل على ركبى واطلب العفو والسماح

دفع "فايز" رأسه للامام بخفه ليخبره بسلاسه :

_عارف انك مش هتعملها حتى لو طلبت بس فى حل تانى 


بما انك مش عاجبك اللبس خدها وانزل بيها البلد هاتلها لبس يناسب

صاح معترضا : 

_نعم مافيش الا انا ولا ايه؟

اجاب "جده" بنبره رتيبه وكأنه يوبخه على كسرة نفس ابنة عمه :


_ما انت لسه قايل ان اخواتك شباب على وش جواز وانت كدا كدا مش شايفها يبقى انت اضمن واحد


نظر باتجاه "صبا " وفتح أحد  ذراعيه  كدعوه صريحه منه لتقترب منه وقال محذرا :

 _وكمان مش عايزه  خناق تانى بينكم 



لم يهتم "زيد " بما قاله جده عزم على التملص من الخروج معها لكنه لا يزال مغتظا

منها لم يسبق أن أشعل أحد فتيل غضبه لهذا الحد ولم يقابل احد بجرأتها إتجاه إلى عمله 

وترك خلفه هذه الشجارات المستفزه ليلتهى فى عمله أما هى فعادت للبحث عن "مريم"

لكن لاجدوى ومع أستمرار بحثها اكتشفت اماكن كثيره فى هذا المنزل تعبت من الدوران 

حتى استقرت فى الحديقه الواسعه امسكت بهاتفها وضغطت زر الموسيقى وبدأت تندمج مع الضخب الناتج 

منها الصخب كان الشئ الوحيد الذى يميت شعورها بالنفى ويقتل ذكرياتها السيئه مع زوجه ابيها وابنها 

عشر أعوام تعانى منذو ان تزوج أبيها "مها" لم ترى منها خيرا قط واكثر ما كانت تكره هو إيذائها البدنى لها

كم كرهت هذا وخشيته مدى حياتها لقد كانت تعاملها بالبدايه بحنان لكن بعدما انجبت أخيها "وليد " تحولت تماما 

وظهر التفضيل فى المعامله والمأكل والملبس حتى من جانب والدها الذى إنبهر بتجربه الابوبه من جديد ونسوها 

تماما وافقت أن تكون على هامش حياتهم وأن تجلس وحيده ليلا ونهارا دون أن ينظر لها أحد لكن ما كرهته ان تكون

خادمه وحقل تجارب لاخيها المدلل من والدها وزوجته ،دوما كان يفرض عليها حمله حتى خارج المنزل لم تكن تتذمر 

منه لكن كانت فى حاجه لتنزه معهم والركض بحريه ، كانت محرومه مقيده حتى بعدما كبر "وليد " كانت حقل 

تجارب لخفة ظله وطيشه وطولة يده ولسانه السليط وغالبا استمده من معاملة والدته لها لم يعى انها اخته لها مثل ما له 

ابتلعها الصخب كما ابتلع دموعها التى تسقط فى قلبها قطره قطره 

شعرت بيد تحط على كتفها ففزعت وهى تلتف تجاهها  لترى وجه نجلاء من جديد ابعدت السماعات لتقول :

_ انتى كنتى فين انا بدور على مريم  من مده ؟

اجابتها نجلاء :

_ ياابله انتى اللى فين  انا بنادى عليكى من مده انتى مش سمعانى

_ كنت حاطه السماعات فى ودنى  اخلصى وقوليلى مريم فين هموت من الزهق 

قلبت عينها بضجر من تمسكها المميت بطفله ممله لا تعرف سوى البكاء نادرا ما تتفاعل مع احد نفخت ثم أجابت بإقتضاب  :

_ عند ستها

ضمت حاجبيها وهى تسأل :

_ تقصدى  ونيسه طيب روحى هاتيها منها وتعالى 


ضمت "نجلاء" اطراف اصابعها وحركتهم فى الهواء لتوضح لها بضيق :

_ ستها أم امها الله يرحمها 

وكأنها بردت فجأه اتسعت عينها تسألها بتأثر  :

_ هى يتميه 

اجابت "نجلاء" دون تأثر :

_ ايوا ...انا جايه عشان الحاج واصل عايزك على الفطار 

لم تستمع إلى ما قالته شردت بعيدا فى "مريم" إنها تشبها بالمثل بل أبشع منها لقد حرمت من والدتها 

فى سن أصغر منها عقدت المقارنه بينها وبين هذه الطفله لقد كان لها نصيب فى العيش نفس ظروفها 

لكن فى مكان كهذا ومنزل بهذا البرود والانعزال لقد كانت محقه عندما تواصل فى البكاء وترفض 

الاقتراب من احد ،ظنت أنها بائسه لكن بعد هناك من هو أسوء حظا  منها

كررت "نجلاء" الحديث عندما لم تجد منها ردا :

_ انتى سمعانى ولا لاء 


انتبهت لها لتستعيد توزانها قبل أن تبكى وإعتذرت بإبتسامه لم تصل لقلبها :

_ اسفه  ..ما سمعتكيش 

اجابتها "نجلاء" بضجر :

_ الحاج واصل بيقولك تعالى افطرى 


تحركت نحو الداخل ورأسها مشتت وقلبها منفطر 

"فى الداخل " 


تابعتهم ببصر  زائغ وكأنها لم تخرج من صدمتها بعد  تناقلت ببصرها بينهم وكأنهم تقرئهم من جديد

وتحاول فهمهم و رويتهم  من زويه أخرى  أولهم جدها "فايز " كيف سيتعامل مع إبنة حفيده اليتميه

هل سيرحب بها كما يرحب الآن ويقول بحب وببشاشه :

_ تعالى يا صبا جانبى  


إقتربت لتجلس نفس جلستها التى قرر أن تكون قريبه نظرت بطرف عينها لتلمح عدد الكراسى المجاوره لها 

وتحذر من اصحابهم هل للطفله اليتمه مكانا قريب كما هى قريبه الآن ،اتجهت ببصرها ل"ونيسه" 

التى ترمقها بحقد دفين  وتخبرها  بجفاء شديد :


_ احنا لما بتجمع على الفطار مش بنادى على حد مرتين يا يجى يفطر معانا يبيفطر فى الوقت اللى عايزه 

فى المطبخ وينضف مكانه 

 سألت نفسها آخر له ستعامل حفيدها بهذا الاسلوب الغليظ الذى تعاملها به من وقت حضورها 

رد "فايز " محذرا  :

_ ونيسه .. صبا من أهل الدار ومش عايز اعيد كلامى تانى 


اجابته "ونيسه " دون إكتراث :

_ هو حد قال حاجه بعرفها طبعنا عشان نمشى على نور التلت شهور دول إنت عارف النظام عندى نظام 


قرر تجاهل الموضوع وسألها وهو يبدأ فى تناول الطعام :

_ كلمتى زيد فى  الموضوع  اللى قولتلك عليه 

تركت ما بيدها واجابت وظهر الهم والكدر على وجهها :

_ مفيش فايده   رافض موضوع الجواز خالص 

الكلمه جذبت إنتباه "صبا " وبدأ قلبها بالخفقان ستعيش الطفلة نفس مأساتها وستدمر كما تدمرت هى نفسيا 

إنتظرت إجابة جدها التى جائت محتده وغاضبه :

_ ناوى يترهبن  يعنى  

اجابت "ونيسه " بنبره شبه راجيه :

_ يعنى انت شايفنى عاجبنى الحال  كلموه  إنت أى حد يساعد معايا بدل ما إنتم حاطنى فى وش المدفع 


 إستاء "فايز " من عناد حفيده وإصراره على موقفه من سنوات فى البدايه ظن انه يبقى على العشره 

لكن بعد مرور كل هذه السنوات لم يتغير موقفه ولم يتنازل عن رغبته فى البقاء وحده والعيش لإبنته 

هتف بإنزعاج : 

_ إبنك ما عادتش صغير  عشان حد يغصبه على حاجه ثم إزاى أغصب قاضى البلد من بعدى 

أنا مش عايزه يبقى عازب كدا مش عايز أى حاجه تأثر عليه لما يمسك من بعدى 


كانت "صبا " تنتقل بينهم وتتمنى أن تجد معارض لهذه الفكره لكن الجمع ياكل بصمت دون تدخل 

فى الحوار من الاساس  وكأنه لايهمهم الامر أسترسل جدها بتفكير عميق :

_ طيب وبعدين فى أهل مراته دول ؟


نظرت لها "ونيسه " فجأه وكأنها لاحظت إهتمامها بالامر فباغتها سأله :

_ ما بتكليش ليه أبلتى ؟

لم تفهم كلمتها الاخيره لكنها فهمت أنها تسخر منها فقررت الاجابه دون الدخول معها فى صدام :

_ ما بحبش البيض 

اختطفت نظره سريعه على السفره لتقول بسخريه :

_ طيب مافى غيروا  وبعدين احنا هنا ما بنحبش البطر 


سألتها "صبا " دون فهم :

_ يعنى إيه بطر 


أجابتها بعصبيه :

_ يعنى احب دا واكره دا كلها نعم ربنا ناكل ونقول الحمد لله 


تداخل "فايز " صائحا : 

_ ونيسه انا قولت إيه قبل كدا 


هتفت بضيق من إستمرار تدخله فى كل كلمه تخرج من فمها لها :

_ انا بقول نظامنا إبقى إزعل منى لو النظام دا مطبقاها عليها هى وبس إنما دا نظام ماشى على ولادى من قبلها 

ومافيش إستثناء لحد 

أنهت حديثها ونهضت من مكانها بغضب نظر أولادها بلال ويحيى لبعضهم ثم لصبا التى شعرت أنها  لن تقوى 

على هذا الاحراج كل مره على مائده الطعام خاصتا انها قررت أنها لن تسمح لأحد بتأنيبها لقد كبرت كفايه 

لعدم السماح بهذا مجددا  همت بالنهوض وهى تقول بضيق :

_ لأ إذا كان كدا يبقى ما أكلش خالص 


هتف جدها ليراضيها بحنوا :

_ ما تزعليش  ونيسه شديده بس قلبها حنين شويه كدا هتعودى عليها 

نفضت رأسها وهى تخبره بإبتسامه بارده :

_ مش هلحق اصلا انا هكلم بابا  يرجع من السفر وياخدنى 

لم تقف امامه طويلا وهرولت نحو غرفتها العيش هنا اصبح صعب والمعامله معهم اصعب واصعب 

نهض "فايز" ليترك "بلال ويحيى " دون أن يلتفت هتف "يحيى  " مبتسما :

_ بت عمك مش هتاخد فى ايدها غلوه دى ما استحملتش كلمه اومال لو سمعت باقى قوانين السجن اللى ممشيانا 

عليها 

أسبل "بلال " عينه وهو ينظر فى الاتجاه الذى إتخذته وقال بشرود :

_ انت مش شايف عامله إزاى دى زى البسكوته 

رمقه "يحيى " بدهشه من هذا الاعجاب الذى يطغى على اسلوبه ونبرته وهتف ساخرا :

_ لا ياشيخ  وانا اللى كنت فاكرك مؤدب 

التف إليه " بلال " وقد لاحظ سخريته وفهمه الخاطى فهتف بغضب طفيف :

_إنت غبى ياد انت ولا ايه دى بنت عمنا 


حرك "يحيى " رأسه دون اهتمام وهو يرد عليه :

_ هو انا اللى قولت عليها دلوقتى بسكوته ولا انت ما تقول لنفسك 

صر "بلال " على اسنانه بغيظ مما يقول وقرر الافصاح عن ما يجول برأسه :

_ بقولك ايه يا يحيى الصراحه كدا انا معجب بيها مستنى بس اتعرف عليها من قريب 

وان شاء الله افاتح  بابا وجدى 

تفاجأ "يحيى " من حديثه وهم ليذكره بنقاط هامه  :

_ تفاتح مين دى كانت امك تفتح دماغك يا بلال يا اخويا دى بنت بشرى اللى ما بتكرهش فى 

الدنيا قدها، امك كانت بتقول مسقطاها قبل زيد وموريها الويل ومتهمينها بقتل ستى و...


قاطعه  "بلال " بإصرار :

_ انا عجبانى وطالما عجبانى  هاخدها وأمك عارف انها مش مركزه إلا مع زيد وبس 




"فى غرفة صبا "

أمسكت بهاتفها  لتتصل بوالدها للمره العاشره لكنه فى كل مره كان يغلق الخط دون إكتمال  الرنين 

هذا ما جعلها تنفخ بضيق لذا قررت الاتصال بزوجة والدها "مها" والتى فتحت الخط بينهم سريعا دون الانتظار


أجابتها بضيق جلى :

_ ايوا يا صبا 

ثم أردفت بسخريه :

_ معقول وحشتك بالسرعه دى ؟


حاولت "صبا  " تمالك أعصابها وعدم الالتفات لمحاولة استفزازها ردت عليها وهى تطغط على طرف شفاها :

_ انا عايزه اكلم بابا ممكن 


سمعت صوت أنفاسها لتعطيها إحساس بالملل من اى طلب تطلبه هى تحديدا ،ردت  ببرود  :

_ هو حد قالك انه عندى ما انتى عارفه إنه مسافر يا قلبى  


حاولت كبح جماح غضبها وهى تجيبها بسرعه كى تقطع هذا البرود الذى لن تتحمله طويلا :

_انا عارفه انه مسافر بس عايزه اكلمه وهو بيكنسل عليا كتير حضرتك ممكن تخليه يرد عليا 


هذا جعل "مها" تزداد غرور فردت بتباهى  :

_ ولما إنتى عارفه إنى مهمه اوى كدا ما سمعتيش كلامى ليه ياصبا ؟


زفرت  بتعب وفشلت تماما فى امساك لسانها الذى أراد الانطلاق من أول المكالمه لقد اقسمت على عدم الضعف 

ولن تتراجع ابدا ما تريده  ستفعله وما تريد قوله ستقوله حتى لو ضغط العالم أجمع على عنقها كى لا تقول 

لذا صرحت قائله :

_ قولتلك اخوكى  دا مش داخل دماغى وجواز من ناحيتك انتى لاء 


صاحت الاخرى بثقه وشماته فى آن واحد  :

_ كدااا طيب يارب تكونى مبسوطه عندك   ,,,آه وابقى  سملى على  بابا لما تكلميه .


أغلقت الخط فورا لتذيد "صبا" غيظا وضيق لم تنقصها فهى غير متكيفه هنا والقلق يزداد كلما شعرت 

أنها ستبقى هنا فى هذه المدينه الممله ومع هذه الوجوه الكالحه التى ترى الكره بوضوح فى عيناها تخبرها 

إنها إن غفلت ثوان ستجد الف سكين على عنقها ، كررت الاتصال على والدها اكثر من مره لعل يرق قلبه 

ويجبها وبعد دقائق ومحاولات لم تنقطع أجاب لكن بضيق وكأنه مطر للاجابه يزمجر بعنف  :

_ عايزه إيه يا صبا ؟ فى ايه ؟ اكنسل تتصلى اكنسل تتصلى ؟ انتى مش عارفه إنى عندى شغل 


لم تنظر هذا منه لكنها إعتادت أن لا تتوقع منه الكثير فردت ببهدوء :

_ محتاجاك ضرورى يا بابا 


سألها بجفاء :

_ نعم إتفضلى قولى 


أجفلت لتخبره لقد فعلت هذا التوسل لمليون مره سابقا لكنه لم يستجيب لذا ستغير اللهجه تماما  بأخرى هادئه :

_ انا شفت جدو وطنط ونيسه وعمو عماد وكمان زيد وبلال ويحيى وعمتوا بثينه والحمد لله كلهم بخير

بس  أنا عايزه اروح لطنط منى  مش حاسه إنى هقعد هنا للصبح الحقيقه إنى مش مرتاحه معاهم 

 

جن جنونه فهو يشعر أنها دائما خارج السيطره وكل شئ يلومها على عدم تحقيقه فصاح بها معنفا  :

_ صبا إقعدى عاقله إنتى ما عديش صغيره عشان كل شويه تنطيلى بمشكله 

قاطعته لتوضح شئ:

_ يا بابا إفهم هما هنا مش بيحبونى و,,,

قاطعها بصوته الصارخ المشحون بالغضب :

_ هو كل الناس وحشه وانتى اللى كويسه كل الناس غلط وانتى اللى صح "مها" كانت بتشتكى منك عريس ورفضتى 

حتى الدارسه فشلتى فيها وقعدتك عند جدك لحد ما ارجع من السفر مش عاجباكى إنتى ما بقالكيش يومين يا بنتى 

حرام عليكى كدا ماحدش عارف يتعامل معاكى 


هتفت بنبره متشنجه :

_ يابابا إفهمنى  أو ع الاقل ودينى تانى البيت مع طنط مها 


ضحك ساخرا وأخبرها بضيق :

_ طنط مها تعبت معاكى  انتى لا بتسمعى كلامها ولا حتى بتبطلى عند فى أخوكى  

تعرف أن كل هذا إفترائات لكن قررت عدم الدفاع عن نفسها لقد اكتفت من تكذيبه لها طوال السنوات 

الماضيه ثم إنها كبرت بما يكفى لتعلم أن الكلمه الاولى والاخيره ل  "مها " سايرته قائله :


_ خلاص أنا حرمت  هقعد طول النهار عن طنط منى ومش هروح الا ع النوم بس ورحمه أمى بلاش هنا 


كان مستاء من ذكر إسم خالتها الذى تلح بزيارته ثم ان زوجته حذرته كثيرا من عوده إبنته باستمرار فى اوقات 

متاخره  بدافع القلق وزياده إلحاحها اصابته بالشك اكثر تجاه إبنته فحسم الامر بزمجره غاضبه :

_ كفايه انتى ورحمه امك مافيش خالتو منى مافيش تنطيط ع السكك إوعك يا صبا تعملى مشاكل 

عندك كفايه مشاكل أرجوكى 


اكتشفت أنه لن يفهما ولن يستمع لها وسيظل للابد ظالمها نظمت انفاسها فهى لا تملك أى شي لاقناعه اكثر 

من دعوة بإسم والدتها وقد فشلت بالنهايه لم يجد من جانبها سوى الصمت فأردف :

_ ممكن اروح اشوف شغلى بقى ولا هنفضل  فى لعب العيال دا لصبح 

اجابت بأقتضاب :

_ مع السلامه يا بابا 

اغلق الهاتف دون انتظار أى شئ كعادته لن يتاثر ولم يعاطف ولن يظهرأى مشاعر أبويه تسر خاطرها 

إتخذ قرارك فى بقائها هنا كى ترتاح زوجته وعندما يخص الامر زوجته فعلى الجميع السلام حتى يفنى السلام 


لم تبكى ولم تتأثر إعتادت إتخذا الامور بسلاسه فتحت هاتفها لتسلى نفسها وتحاول تضيع الثلاث شهور فى الولا شئ

فليمر الوقت كى تعود أرضها بسلام اضافت الى هاتفها جهاز مضيئ ووضعته على حامل  وفتحت الكاميرا واستخدمت 

 هاتفها الاكبر فى تشغيل  احد الاغانى الصاخبه هكذا تدفن مشاعرها وتستمد طاقتها لمواجهة هذه الحقائق المره والحياه 

الصعبه  وبدأت بالتمايل امام الكاميرا 

كالعاده أغانى تمجد المطرب ،وترضى هذا التقليل والتهميش الذى تتعرض له كما انها تضرب على وتر أن الكل سيئين 

مخادعين يظلمون وهى البريئه فى وسط مدينه الذئاب  

اندمجت فى الرقص وإبداء الحركات العشوائيه على  الكلمات الغير متناسقه والغير هادفه بالمره تركت شعرها يتمايل

مع جنون جسدها، كانت تشعر انها تطير لا ترى أى احد كأنها تتناول جرعه مخدره مفرطه  تمحى كل ألمها وتأخذها 

إلى السحاب  تركت هاتفها يسجل لحظات جنونها لترها فى اوقات اخرى وتقنع نفسها أنها اسعد إمراه على وجه الارض 

جامدين ومافيش الاإحنا 

جامدين حلوين ومافيش الااحنا 


قاطع هذا الجنون طرقات الباب  نظمت انفاسها وحركت يدها على خصلاتها المتهدله بعشؤائيه ولم تهتم تماما بكيف 

تبدو أيان من كان ستفتح له لم تهتم بهم جميعا طالما ستعيش معم مده طويله لن تتغير من أجل احد وإن كان للمنزل 

قوانين فهى ايضا لها قوانين ولن تغيرها من أجل احد سحقا للجميع .

فتحت الباب بعصبيه لتجد "بلال" بوجها  اتسعت عيناه وهو يراها بهذا الشكل شعرها العارى والمشعث

حول وجها وحبات العرق المنتشره على جبهتا وكذلك عنقها المرمرى الطويل  مرر عينه عليها بدهشه 

متفاجئ مما يرى  بنطالها القصير وكذلك النصف العلوى الضيق رأت بوضوح نظرات الذئب الجائع 

فى عينه وقتها تفهمت وجهة نظر "زيد "بأنه لا ينفع مع عائلة بهذا الانغلاق رؤيتها بهذا الشكل  لملمت شعرها 

بيدها وعقصته للاعلى  وهى تسأله لتقطع هذه النظرات المطوله :

_ فى حاجه يا بلال ؟

إذدرء ريقه محاولا السيطره على نفسه وهتف بتوتر :

_ انا ااا مش عايزك تضايقى  من ماما و...


قاطعته كى لا تطيل الوقوف معه  :

_ خلاص موضوع وانتهى ما تقلقش انا بطولش فى زعلى 


رمقها بنظره ثاقبه وسأل وهو يدقق النظر فى وجهها :

_ اومال شكلك عرقان وبتنهجى انتى تعبانه 


مطت شفاها مبتسمه بسماجه وهى تنفض رأسها قائله :

_ خالص انا كنت بعمل تمارين 

ابتسم وهتف متفهما :

_ اهه انا كمان بحب اعمل تمارين وبنزل الجيم احيانا مع زيد 

حافظت على ابتسامتها السمجه وهى تحاول غلق الباب :

_برافوا شئ عظيم 


وعندما اوشكت على غلق الباب نهائيا وضع يده ليدفعه قائلا بتعجل :

_ بقولك انا عايز اتكلم معاكى 


توقفت عن غلق الباب وتعمقت بالنظر اليه وسألته بدهشه :

_ هنتكلم فى ايه ؟

شعر بالتعرق فجأه لم تكن "صبا " البنت الوحيده التى يتعامل معها لقد كان فى جامعته الكثير من الفتيات لكن 

هى تحديد لم يرى بجمالها وبهذا التحرر وبهذا القرب اجاب بارتباك:

_ يعنى اهو تغيرى جو بدل ما انتى قاعده فى الاوضه كدا ليل مع نهار 


كان اول شخص  يدعوها للخروج من هنا ورغم انها لم ترتاح له لكنها أحبت هذا كثيرا فهتفت بحماس :

_ تقصد تخرجنى برا انا موافقه جدا سيبنى ثوان اجهز 


اومأ لها بسعاده لقبولها بهذا لوح لها لكن عقله مازال مندهش من سرعة قبولها معجبا اكثر انه سيخرج 

مع اجمل إمرأه بالمدينه وسترى الفتيات الذين إنشغل فكرهم بزيد فقط أنه حصل على الاجمل منهم ويثير غيرتهم 

بها وهى التى لم تشبهم لاشكلا ولا مضموننا سينتقم من هوسهم بزيد الذى جعله دوما هامشا  ويفاجئهم بالمرأه 


الاجــــــمـــل والأخـــطــر’’’’’’’’’’’



                               الحلقة الرابعة من هنا

تعليقات