Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية القبضة الحديدية الفصل السادس



القبضة_الحديدية

الفصل السادس 


(٦)


تزوجت تالين وظن سامي إنه سيرتاح فلا أولاد في المنزل لتضيق علا بتصرفاتهم ولا عرسان قادمين لزيارة ولا مقارنات بينه وبين خطيب ابنته

ولكن بعد شهر من زواج تالين حدثت مشادة بينها وبين حسين ! 

عاد حسين من عمله يوم في وسط الأسبوع كان مرهقاً جداً تناول الغذاء وتمدد على الكنبة ، كانت الساعة التاسعة مساء حين طلبت تاليا أن يخرجا ، قال لها إنه متعب جداً لا يستطيع اليوم التحرك من المنزل

أجابته " أنا زهقانة وهنخرج يعني هنخرج "

قال لها  باسماً " هخرج بالأمر يعني ؟ "

قالت له "بقول لك قوم البس …اللي أنا عاوزاه لازم يتعمل "

فوجىء حسين بردها قال لها " مخرجتيش بالنهار ليه آدام زهقانة ؟"




قالت له " لأ أنا عاوزاك أنت اللي تخرجني …قوم بقول لك "

تبادلا الجدل الذي بلا نهاية ورفعت تالين صوتها كما كانت تفعل أمها واستخدمت نفس الأسلوب " ما أنا ماليش قيمة عندك … المفروض لو بتحبني كل طلباتي تتنفذ "واستمر كلامها الغريب عن مفهوم الحب وعن طبيعة الزواج حتى فقد حسين رباطة جأشه وقال " الظاهر الكلام اللي سمعته كان صح "وهنا تعجبت تالين من هذه الجملة جدا وصممت أن تعرف ماذا سمع … حاول أن يتهرب من الإجابة لكنها ضغطت عليه حتى قال "لما اتقدمت لك وسألنا عنكم في العمارة الناس قالوا مشاكلهم ما بتخلصش وصوت خناقهم بيوصل لباقي الجيران على الهايفة والمليانة  بس كنت فاكر إن رقتك مش هتخليكي تتصرفي كده "

هنا فقط نست تالين إلحاحها على الخروج وتبينت إنها فعلت ما كانت تكره من ابتزاز عاطفي وصوت عال وعدم تقدير لظروف من أمامها … وانهارت بالبكاء




حسين رجل محترم رغم خطأها علم إن جرحه لها بكلماته الآخيرة أكبر من خطأها فتفنن في تهدئتها


في اليوم التالي ذهبت تاليا إلى والدها في المكتب وحكت له ما دار بينها وبين زوجها ( لأول مرة لم تحكي لإخوتها ربما لأنها كانت تعلم إنهم سيأخذون صف زوجها  وربما تريد أن تعلم لماذا تحمل والدها خمسة وثلاثين  سنة ما رفضه زوجها من أول مرة )

حكت له ما دار عدا الجملة الأخيرة عما يقوله الجيران عنهم لما فيها من إهانة لوالديها و كثير من التجاوز من حسين 

قال لها والدها "معقول تعملي خناقة طويلة عريضة مع جوزك عشان خروجة لا وكمان جاية تشتكيه "





أجابته "لا يا بابا مش عشان الخروج ، عشان ليه ماينفذش الطلب اللي أطلبه في ساعتها

رد عليها "ما لو كان قادر يخرج كان خرج معاك ليه اعتبرتيه بيعند معاك ؟ ليه ماصدقتيش إنه تعبان ؟ مش معنى إنه بيحبك إنه لازم ينفذ كل كلامك ولو على حساب نفسه … برافو عليه إنه ثبت على موقفه "




تاليا "طب يابابا حضرتك كنت مهما تتخانق مع ماما بتعمل اللي هي عاوزاه في الآخر "

أجابها "أنا كنت بحافظ على بيتي ، عندي ٤ عيال عفاريت أمهم مش مستحملاهم ، مين تاني هتتحملهم … كنت بعتبر نفسي في منتهى القوة إني صبرت لكن من حالك أنت وإخواتك مابقيتش عارف أنا فدتكم ولا ضريتكم… زوجك منظوره للقوة مختلف وهو صح إنه يحط قواعد من أول يوم ، هو بقى لسه معندوش الل يصبره عليك ومش معقول ترجعي لي مطلقة بعد شهر جواز … اعقلوا بقى وارحمونا … كفاية بهدلة ، طول عمركم ولاد متعبين "


خافت جداً من العودة لمنزلهم ، كيف سيعاملها والديها فعلاً إن طلقت وعادت إليهم  … كيف ستعود للقب القديم وقد تبدل بنداء حسين يا حبيبتي





شعرت بالأسى جداً  على والدها ليس لحياته مع والدتها فقط بل لأنه لم يصب عليهم طاقة حبه وحنانه بل جعلهم آداة تفريغ لغضبه تجاه الدنيا ،لم يراهم على إنهم عوض من ربنا ولكن  رأى إنهم أسوأ أبناء في الدنيا … ومازال

تصالحت تاليا مع حسين الذي اعتذر كثيراً عما قال عما سمعه من الجيران ووعدها ألا يذكر والديها في أي شجار





استقرت حياة تالين وتاليا إلى حد ما فحسم أزواجهم في التعامل  واتخاذ القرارات مع حنانهم الوفير جعل نظرتهم للحياة الزوجية تتغير إنها عطاء وليست أنانية وإنها احترام وليست فرض رأي


لم تنتهي مشكلات علا مع زوجها ولا كلاهما مع أولادهما فكانت علا تتصل بإحدى البنات فجأة وتقول لها تعالي الآن فإذا أجابت بأنها لا تستطيع أو مشغولة أو …أو … نالت من السب لها ولزوجها  ما لا يليق أما سامي فكان يسيء الظن بكل كلمة وكل تصرف من أزواجهم … كانت البنات تتمنى أحياناً لو يذهبوا 




مع أزواجهم يوم الجمعة كي لا يتلقين مكالمة السبت من والدهم معلنا ً استيأئه من كلمة ما أو لماذا يرتدى زوجها الشورت ( رغم إنه للركبة ) مفيش احترام ؟! أو يتصل الأب أو الأم بهما يشكو الطرف الآخر والجدالات التي لا تنتهي


رغم كل ما سبق كانت الحياة تسير ، بها بعض المنغصات وبها ما يجملها  لكن فجأة حدث ما لم يكن في الحسبان




                الفصل السابع من هنا

تعليقات