Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية زين الرجال الفصل السادس عشر


 

زين الرجال 

الفصل السادس عشر




سمعت زين طرقات على باب حجرتها فلم تأذن بالدخول وظلت صامتة. طرق فريد الباب مرة أخرى ولا من مجيب فلم يجد بدا من الدخول فتح الباب بروية ثم ادخل رأسه باحثا عنها وجدها جالسة على السرير تضم ركبتيها اليها وشهقات




 دموعها المكتومة تصل الى مسامعه. دلف الى الحجرة بنفس الهدوء وهى غير شاعرة بوجودة ثم جلس على طرف السرير وهنا شعرت به من اهتزاز السرير تحت ثقل ووزن عضلاتة. نظرت اليه نظرة ملية بالغضب ولكنها تحمل فى طياتها لمحة من العتب فبدأ فريد بالكلام " مكانش قصدى اضايقك" ادارت




 وجهها وكأن الكلمات جرحتها اكتر من صمته فأردف " ما خلاص بقا متزعليش قولتلك مكانش قصدى " فهبت واقفة وهى تصرخ " لما انت زعلان اوى ومكسوف انك اتجوزتنى وشكلى مش عاجبك كنت بتتجوزنى ليه هه لييييه؟" وقف




 قبالتها بطوله الفارع فكتمت انفاسها المتلاحقة خوفا من ان يدرك تأثيره عليها وكأنه اراد زيادة عذابها لمس وجنتها بطرف ابهامه واصابعة الاربعة خلف اذنها تكاد تودى بما تبقى من وعيها ثم همس بهدوء وصوت اجش وكأنه يقر حقيقة هى تعلمها" انتى عارفة انا اتجوزتك ليه" اسندها لتقف قبالته.




 وهمساته فى اذنها تربكها  رفعت له عيناها المترقرقة بالدموع متسائلة تستجديه ان يجيب سؤالهما فانزلقت دمعتاها وكأنهما يحثاه على الاجابة فرفع يده الاخرى لتأخذ حذو الاولى بابهامين يمسحان دمعتيها واربع ازواج من الاصابع خلف اذنيها ملمسهم كدفء ونعومة الكشمير وعيناه تراقصان عيناها كلما




 اقترب وجيهمها اكثر الى ان كادت شفتيه تلتصق بشفتيها فانتتفضت زين مبتعدة وهى تشعر انها على حافة الهاوية كيف تتهاون بتلك الطريقة مع عديم الشعور هذا انه يتلاعب بمشاهرها وكأنها احدى نسائه الضائعات. تلعثمت ململمة ما تبقى من كبريائها مع سؤالها الضائع " خلاص يا فريد خلاص انا فاهمة انت اتجوزتنى ليه بس عشان تحميني زى ما بتقول



 لازم الناس كلها تعرف انى مراتك مش تخبيني وتتكسف منى زى المتهمين" -فريد بتنهيدة يائسة " انا مكنش قصدى اللى انتى فهمتيه دا خالص وبعدين...." قاطعتة زين " مش مهم قصدك ايه انا فهمت خلاص المهم دلوقتى ننزل عشان فريدة




 متتكسفش ادام ضيوفها" تنهد فريد واشار لها باحدى يديه لتخرج قبلة وما ان خرج خلفها حتى اخذ يدها ووضعها على ساعده مثل العروسين واخذا ينزلان الدرج . ثم فجأة صرخت زين فرحة حين جاءت سندس واخذت تحتضنها فهى وان لم تقضى معها فترات طويلة الا انها تعد الآن صديقتها الوحيدة .




 كانت فريدة تنظر لهما فرحة وهما يتحدثان مع الضيوف وهى تكاد تقفز من فرحتها ظنا منها انهم على وفاق خاصة مع تلك الابتسامة المزيفة من كلاهما لبعضهما البعض. 




كانت سندس تقف على مسافة من زين وهى تشرب العصير الى ان تفاجأت بصوت رجولى يحدثها وهو يقترب منها للغاية - عاصم " ازيك يا سندس عاملة ايه؟؟" سندس بتجهم وهى تتراجع للخلف نتيجة لاستمرار اقترابه منها "هاكون عاملة ايه يعني بعد ما شوفت وش حضرتك " - عاصم وهو مازال



 يقترب وسندس تعود للخلف متفاجئة من تلك الحركات الجريئة " لا لا لا كده عيب احنا ادام الناس، الا قوليلي صحيح انتى بقا صاحبة زين من زمان ولا لسه متعرفة عليها جديد " ارتطم ظهر سندس بالحائط لم يعد بالامكان التحرك اكثر " لا لسه قريب , ايييييييه ايه دا انت فيه ايه عمال تقرب منى كده ليه ما تبعد" -عاصم يعنى اصلك لفتى نظرى وانتى واقفة




 لوحدك كده قولت اسليكي" - سندس" لا انا مش محتاجة تسلية ولو محتاجة كنت هاجيب ب2 جنيه لب وانا جاية " قهقه عاصم " ب 2 جنيه دا تبذير اوفر الصراحة " - سندس " بقولك ايه ياسمك ايه انت ابعد عنى انا مش عاوزة انكد على صاحبتى واقلب الحفلة دى كلها على دماغك" - عاصم" اعتقد



 ان دى طريقتك عشان تعرفى اسمى انا عاصم شريك فريد " ومد لها يده مصافحا الا انها نظرت اليه باشمئزاز ولم تمد يدها لمصافحته - عاصم " لا كده عيب هما معلموكيش تسلمى ازاى على الناس ولا ايه ؛ كده انا ازعل " - سندس ببرود وهى تدير وجهها للجانب الآخر " ما تزعل" وضع عاصم احدى يديه على الحائط من جهه وجهها فنظرت اليه سندس متعجبة ونافرة




 من جرأتة تلك -عاصم بصوت يشبه الفحيح " انا زعلى وحش " لم تجد سندس طريقة لتبعده الا هذه فاقتربت بكأس العصير على ملابسه الفخمة وهى تنظر له بتحدى "احب اجربه" واراقت كأس العصير على ملابسه وهو غير مصدق انها فعلت ذلك حقا وعن عمد ايضا.




كان فريد وزين مازالا يتضاحكان امام الضيوف الى ان التفت فريد على صوت مائع مألوف لزين " ايه يا فريد هو من لقى اصحابه ولا ايه" كانت تقولها بحقد ظاهر لزين فاعتدلت زين مصححة لها " مبدئيا اسمها من لقى احبابه الباقى هما اللى مجرد اصحاب " شعر فريد بالنيران المتأججة من الناحيتين



 فاطلق ضحكة محاولا تلطيف التوتر الظاهر من الناحيتين " اهلا مايا مكنتش اعرف انك جاية النهاردة" تدخلت زين بغرور " مش تعرفنا يافريد" -فريد " اكيد اكيد هاعرفكم " نظرت له كلتاهما تنتظر وكانت زين قد ضيقت عيناها وواضح من وجنتها انها تضغط على اسنانها بشدة مدت مايا يدها الى زين




 " انا مايا " مدت زين اطراف اصابعها اليها وتنظر اليها منتظرة ان تكمل صفتها، حتى تدخل فريد وهو يخفى ابتسامته "مايا دى زين مراتى " ( مالك كده مش على بعضك اول مرة اشوفك كده ايه خايف منها ولا ايه ) كانت زين تفكر وهى تنظر اليه مضيقة عينيها رفعت مايا حاجبيها باندهاش زائف " وووااااو اتجوزت يا فريد مبروك " كانت تقولها وكأنها تؤنبة فكرت زين




 ( قال يعنى جاية الحفلة ومش عارفة بنت المبقعة دى ) ثم اردفت مايا " ودى عرفتها امتى وكنت مخبيها عننا فين بقا " لم يفت زين نبرة الاحتقار فى صوتها هنا مالت زين على فريد وكأنها تحتضنه وهو يقف مندهشا من تصرفها فلم تكد تمر دقائق على نهرها له حين كاد يقبلها " تقدرى تقولى كده حب من اول نظرة مقدِرش يقاومنى " ووجهت لها زين ضحكة



 سخيفة دون ان تظهر اسنانها فبادلتها مايا نفس الضحكة وفريد فى المنتصف حائرا ويشعر انه ذكر الطاووس الذى تتحارب من اجلة انثتين بمنقارهما ؛وزين تتعلق بساعدة بكلتا يديها وكأنها تحذرهما انه ملكيتها الخاصة فالتمعت عينا مايا بشر وهى تقول " اوعى تخلى الجواز بقا يبعدك عن اصحابك وعن ايامنا الحلوة " انهت جملتها بغمزة وقحة فاسرعت زين




 بالتحدث " الايام الحلوة لسه جاية مش كده ياحبيبي" ونظرت الى فريد نظرة الجرو البرئ وفريد يكتم ضحكته ناظرا الى عينيها بلهو " كده ياحبيبتى " وهنا التفت الجميع على صوت مألوف لثلاثتهم بإنجليزيتة الركيكة " مايا عزيزتى تتركينى وحدى وانت هنا تلهين مع اصدقائنا" شدد مارك على الكلمة الاخيرة قاصدا . توترت عضلات فريد واحكم قبضتة



 مستعدا فى حين لامست زين قبضتة وهى تحاول فكها وتخلخل اصابعها المرتعشة بين اصابعة تتسائل كيف وصل مارك الى هذا الحفل فى حين تحدثت مايا موجهه الحديث لفريد ومارك " تعالا يا مارك انا اللى عزمته يا فريد بدل ما اجى وابقا لوحدى وهو الصراحة اول ما سمع الخبر متأخرش وجه عشان يبارك" مد مارك يده المليئة بالوشوم الغريبة الى




 فريد وهو يقول باقتضاب " تهانينا" صافحة فريد على مضض وهو يتمتم "شكرا لك" هنا انقطعت الموسيقى الصاخبة وحلت محلها موسيقى هادئة فانتهزت مايا الفرصة بسرعة قائلة " يالا يا فريد يال نرقص زى زمان" كانت تقول كلماتها لتسمع زين



 ثم وجهت حديثها الى زين " اوعى تكونى بتغيري يازين اكيد انتى سبوور ومش بتهتمى بالحاجات دى " كانت وكأنما تسبها اذا اعترضت ، ولكن فريد هو الذى اعترض حتى لا يترك زين مع مارك وحدهما الا ان مارك تحدث قائلا " سأذهب لاحضر شرابا" فاسرعت مايا "يالا يا فريد بقا الاغنية هاتخلص متخفش انت مش واثق تسيب زين لوحدها ولا ايه"رفعت زين




 احدى حاجبيها وهى تشير لهم متوعدة " اتفضل اتفضل يافريد متكسفش مايا انت عارف انا مبهتمش بالحاجات التافهه دى" شددت على جملتها وهى تنظر لمايا وكأنها ترد لها الاهانة فاسرعت مايا بجذب فريد للرقص وكأن كلام زين لا يعنيها (يخربيت برودك ياشيخة دانتى تلمه ابو شكلك) كانت زين تسبها فى افكارها وتتمنى لو تجذبها من شعيراتها



 البلاتينية المزيفة وتركلها بقدميها حتى تتخلص منها تماما قاطع مارك افكارها المتوحشة مرة اخرى وهو يحدثها بالايطالية هذه المرة " شكلهم جميل انهم اصدقاء منذ زمن " التفتت زين مرتبكة الى مارك لا تعلم ماذا تفعل او ماذا تقول فترددت قائلة " اولا انا اود الاعتذار لك عما حدث" وكانت



 تشير الى الجرح البسيط فى جانب جبهته والذى مازال ظاهرا حتى الان ضحك مارك قائلا " انا من يجب عليه الاعتذار اعذريني فقد شربت كثيرا يومها وظننت انكى مرحبة " ارتبكت زين من ايمائتة ثم قالت " اظن اننا متعادلان الان كلانا اخطأ" اومأ لها مارك مبتسما " بالطبع عزيزتى زينا بالطبع "



 ضحكت زين فرحة وكأن هما انزاح من فوق كتفيها ( ما هو حلو اهو وبيتصالح على طول امال مافيا ايه ورعب ايه اللى فريد قالهولى دا ) تابعت زين افكارها ( اه اكيد بيتلكك زى ما فريدة قالتلى اه ياواد يا تقيل انت ) كانت زين تنظر له وتعض شفتيها وهى تتآكل من الغيظ وهو يراقص مايا التى تحاول



 اغاظتها أكثر بميوعتها اللزجة رغم ان فريد يرقص معها على مسافة بعيدة وينظر لزين لم تتبين زين عيناه القاتمتان التى تراقبهما بغضب ولم تشعر بمارك الذى يرفع كأسه خلفها الى فريد بتحدٍ سافر وابتسامة ساخرة متوعدة.


 😙😙😙😙


                   الفصل السابع عشر من هنا

تعليقات