Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية من رحم العشق الفصل الثانى والثالث



"
رواية من رحم العشق 

بقلم حنان قواريق 

 الفصل الثاني والثالث "




سيارته بجنون كبير فهذه هي عادته الدائمة في قيادة السيارة فأي شخص يشاهد قيادته المجنونه تلك لا يقول بأن قائدها ضابط صارم ومسؤل في جهاز الدولة إستطاع أن يثبت نفسه بجدارة عالية وبوقت قصير في عمله ولم ينكر أبدا دعم والده له في كل أمور حياته حتى أنه حينما أراد الإلتحاق بعمله ذلك





 لم يلقى من والده النفور والرفض والعصيان ،  بل على العكس لقي منه المساندة والتشجيع في ذلك .. ولهذا يعتبر والده " سراج الشرقاوي " هو قدوته الأولى ومثاله الذي لا يمكن أن يكرر في هذا الزمن مرتين ...





كان مركز عينيه بقوة على الطريق المعتم أمامه لتقفز أمام عينيه فجاءة ذكريات الطفولة النادرة التي عاشها مع شقيق روحه وأخيه التؤأم .. حينما كان في الثالثة من عمره ...
فلاش بااااك 






إصطحب سراج زوجته سارة وطفليهما الصغيرين في رحلة جبليه بناء على طلب سارة فهي كانت تشعر بأن سراج يغيب عن البيت كثيرا وليس لديه وقت للجلوس مع أبنائه واللهو معهما .. هي لا تنكر أنه لم يقصر في حقهما أبدا ولكن الأطفال يحتاجون والديهما في كل وقت ..







وصل بهم سراج الى منطقة جبلية جميلة جدا محاطة ببعض الورود النادرة التي تنمو على أطراف الجبال في هذا الوقت من العام ...
قفز الأطفال الصغار من السيارة بسعادة وهم يمسكون بيد بعضهما البعض في حين أحاط سراج كتف زوجته بحب قائلا وهو ينظر لأبنائه: 





" ربنا يطول بعمري وأشوفهم كبار كده ومع بعضهم على طول "
نظرت بعيني زوجها بقوة قائله : 
" ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك يا حبيبي "
بادلها زوجها نظرات خبيثة وهو يقول بصدمة : 
" قولتي ايه يا سارة ؟ مسمعتش "
اكتسى وجهها باللون الأحمر من كلامه ذلك لتضربه بخفه على صدره وتدفن رأسها في ثنايا ضلوعه فهذه عادتها منذ أربع سنوات زواج ،  حينما تخجل منه تلجأ إليه. . وكأن الحب خلق فقط لسراج وسارة ..





في حين وقف كل من "حبيب " و " أمير " ينظران لوالديهما بضحك وهم لا يفقهان شيئا عما يحدث ..
بعد مدة من اللهو بين الصغيرين مع والدهما سراج الذي لم يترك دقيقة واحدة بعيدا عنهم في حين جلست سارة تنظر لهما بحب ...
توجه سراج ناحية زوجته وهو يبتسم لها ويجلس بجانبها .. 
وعلى حين غرة وبينما كان سراج يتحدث مع زوجته ويضحكون ، سار حبيب برفقة أخيه يستكشفان المكان حتى وصلو إلى حافة جبل كبير ... !!






وبلحظة غدر إنزلقت قدم أمير ليغمض عينيه بقوة وقد كان على وشك الوقوع إلى أسفل الجبل حينما وجد يد أخيه الصغير تمسك به بقوة ... قوة شديدة لا يدري من أين اكتسبها ذلك الحبيب ولكن رؤيته لأخيه على هذه الحالة قد جعلت منه بطلا كبيرا ...
بدأت دموع أمير بالنزول بقوة وهو يتحدث ببكاءة وطفولية : 
" متسبنيش يا حبيب ، إذا سبتني هموت "
شدد حبيب على يد أخيه بقوة وهو يبكي أيضا قائلا : 
" مش هسيبك يا أمير ، لو مت هموت وراك "





وبلحظة كان سراج يرفعهما معا وهو يزفر بقوة وإرتياح فقد كان قلبه يتوقف من الخوف حينما بحث عنهما ولم يجدهما ويسمع بعد صوت بكاء ليعرف ويرى مشهد إنقاذ حبيب لشقيقه ...
في حين وقعت سارة أرضا تبكي وهي تحمد الله على سلامتهما ووعودتهما سالمين ..
ليهرع لها الطفلين يرتميان بأحضانها ...
نهاية الفلاش بااك
نزلت دموعه بشدة وهو يتذكر ذلك الموقف ...
الذي كان أخر شيء يتذكره عن شقيقه قبل أن ....







*********************** 
جلست تبكي بين أحضان زوجها وهي تتوسط ذراعه التي تشعر بأمان الدنيا كلها وهي بين يديه ، كيف لا وهو من عشقته وأحبته بكل جوارحها وهي مستعدة لأن تفديه بدمها ان لزم الأمر ..
في حين شدد هو من احتضانها قائلا بخبث لم يتركه على مر سنواته تلك : 
" هنفضل نعيط الليلة دي يا سارة ولا ايه ؟ "
رفعت رأسها تقابل عينيه التي تسلب قلبها قائلة ببكاء : 
" كنت هموت لو حصلك حاجة يا سراج ، مش هقدر أعيش من غيرك يا حبيبي " 
قربها منه أكثر قائلا بجدية : 
" هنفضل مع بعض على طول يا سارة ، لحتى ربنا ياخد أمانته ، ولوقتها هتفضلي بقلبي على طول ، إنتي مش عارفة إني بكون قوي وأنا معاكي ولا ايه ؟ انتي النفس إلي بتنفسه يا سارة ، خليكي
عارفة ده "






لتحتضنه بقوة وهي تحمد الله بأن الحالة مرت على خير ولم يحدث له مكروه ...
همس باذنها قائلا : 
" حبيبه وأمير يا سارة ... "
رفعت رأسها تنظر له بدون فهم قائلة : 
" مالهم ؟ "
بادلها نظرات جدية وهو يقول : 
" خايف عليهم ... خايف يجي يوم ويحتاجوني فيه وأنا مكنش موجود ... خايف حبيبه توقع بين ايدين واحد ميعرفش يصونها ويحبها .. "
قاطعته وهي تضع يدها على فمه قائلة بحزم : 
" ربنا يطول عمرك وتخترلها انت الإنسان إلي يحميها ويحبها بقدر حبك وخوفك عليا "
********************** 





جلست في صالة القصر الكبيرة وهي تضم قدميها الى صدرها وتبكي بقهر وخوف .. خوف من فقدان الحماية والأمن والسند ..
في حين دخل أمير إلى القصر ليجده هادئا وساكن على غير العادة كان على وشك الصعود إلى الأعلى حينما لفت انتباهه صوت شهقات خفيفة ليتوقف ويدير رأسه ليجد شقيقته على تلك الحاله ..
أسرع ناحيتها بخوف قائلا : 
" حبيبه مالك بتعيطي يا حبيبتي ؟ خير "
وبتلقائية رمت نفسها بين أحضانه تتشبث به بقوة  
وهو تلقفها بصدر رحب وعلى وجه علامات تسأل كبيرة ...
همست بصوت متقطع : 
" بابا يا أمير "
دق قلبه بقوة قائلا :
" ماله يا حبيبه ؟ "






رفعت رأسها تقابله بعيني مليئة بالدموع قائلة : 
" تعب شوية وجبناله الدكتور بس الحمدلله قال إنه ضغطه عالي مفيش حاجة تخوف "
وفي بارتياح نتيجة كلامها ذلك ..  
في حين عادت هي بكائها بقهر
رفع رأسها بين يديه قائلا : 
" طيب بتعيطي ليه ، بابا اهو كويس والحمد لله مفيهوش حاجة "
تحدثت بصوت متقطع قائلة : 
" خايفة يجي يوم وأخسره يا أمير "
مسح دموعها بحنية قائلا : 
" بعد الشر يا قلبي "
ثم أكمل بمداعبة قائلا : 
" وبعدين ده شكل دكتورة ده ، ده انتي باينه زي الولد الصغير "
زمت شفتيها كالأطفال بغضب قائلة : 
" ولد ؟؟ ماشي يا أمير ماشي "
صدحت ضحكاته قائلا بحب : 
" هتفضلي بعيني طفلة مهما كبرتي يا حبيبه "
تعلقت برقبته بمرح قائلة : 
" هتتجوز وتفرحني فيك امتا يا ميرو "








حدجها نظرات غاضبة قائلا : 
" إيه ميرو دي يا بت ؟ لو حد يسمعك يضيع برستسجي بتاع الضابط خاااالص "
نهضت من جانبه وهي تركض ناحية الأعلى قائلا : 
" هتفضل بعيني ميرو مهما كبرت "
لتختفي بسرعة قبل أن يلحقها في حين وقف هو ينظر لها بحب وحنان ... 
فالجميع يعلم بأن نقطة ضعف الضابط أمير الشرقاوي هي شقيقته حبيبه ...
فهو من أشرف على تربيتها وتعليمها مع والدها على الرغم من سنه الصغير ...






نزل درجات السلالم بخطى واثقة ومخيفة لتطغى هيبته وجبروته على كل من كان ينتظره في الأسفل 
في حين علق هو عينيه على ذلك الشخص الذي كان ينتظره بلهفه واشتياق ...
وبمجرد ما رأه ينزل أمامه حتى نهض وتوجه ناحيته يضمه بحب جارف .. فهو صديقه الوحيد الذي مجرد ما فتح عينيه على هذه الدنيا كان له سند وحماية ...
رفع عينيه على صديقه ذلك قائلا بنظرات خاليه من الرحمه : 
" الحمدلله على السلامه يا جاسر "
منحه صديقه نظرات حب قائلا : 





" الله يسلمك يا صاحبي ، أخبارك ايه؟ وأخبار شغلك ايه ؟ "
جلس على تلك الأريكه وهو ينظر لتلك الفتاة التي كانت تطالعه بنظرات حب ولهفه في حين منحها نظرات متقززة قائلا : 
" جبت البت دي معاك ليه يا جاسر وانت عارف اني مش بطيق أهلها ؟ "
هز كتفه بقلة حيلة قائلا : 
" ولا جبتها ولا نيلة لقيتها على الباب "
في حين اقترب هو منها قائلا بصوت مخيف : 
" جيتي هنا ليه يا بوسي ؟ "
اقتربت منه بدلع حتى كادت أن تلمسه وجه ليبعدها عنه بتقزز قائلا بصوت هادر : 
" إنتي بت قليلة أدب ، عايزة ايه بقولك ؟ "
تحدثت بدلع قائلة : 





" مش انت قولت هتتجوزني يا حبيبي ولا ايه ؟ "
صدحت ضحكاته القاسية في أنحاء المكان في حين وقف جاسر يتابع ذلك الموقف بنفور من تلك الفتاة التي باعت نفسها مقابل حفنه من الأموال ..
هو يعرف صديقه متهور و مجنون يحاول كبت غضبه بأشياء محرمه ولكن هي كيف تسمح لنفسها بذلك ...
وبلمح البصر نهض من مكانه يمسكها من شعرها قائلا : 
" يوم هتجوز هتجوز وحده بتخاف ربنا مش وحدة رخيصة زيك "






ثم توجه بها ناحية باب المنزل وألقاها خارجا بكل غل ...
في حين هز جاسر رأسه قائلا بعتاب : 
" هتخرج من طريق الوحل ده امتا يا صاحبي ؟ ده إلي بتعمله حرام ... "
منحه نظرات صارمة وهو يخرج من جيبة علبة السجائر ذات الجودة العالية ويضعها بفمه قائلا : 
" يوم أخلص على عيلة الشرقاوي يا جاسر ، يوم أقتل مين قتل أبويا وامي ... "







" الفصل الثالث "
قفز من مكانه بصدمه وهو يستمع لكلام صديقه الذي وصل لمرحلة الجنون من حقده و كراهيته لعائلة الشرقاوي ليصل به الأمر ليطلب منه هذا الطلب الذي لا يتوقع أبدأ أن يفعله بكل حياته ...
في حين نظر له هو بنظرات باردة وسرعان ما نهض من مكانه بتكاسل وتوجه ناحية زجاجة المشروب وسكب منها القليل في كأسه ويرتشف منها القليل وهو يعطي ظهره لصديقه الذي لا زال على صدمته تلك ...





بينما علق الأخر نظره على الماره في ذلك الطريق أمامه الذي يطل من نافذة منزله قائلا بهدوء مخيف : 
كز على أسنانه بغضب جارف وهو يستمع لسخرية صديقة من تلك المصيبة التي يوشك على الوقوع بها وإيقاعه أيضا ليهتف بغضب : 





" انت تجننت ولا ايه ؟ في حد عاقل بالدنيا يفكر زي تفكيرك الشيطاني ده يا .. ولا أقولك حتى إسمك حرام أقولهولك علشان مش لايق عليك ... "
انهى جاسر كلماته وهو يبتسم بسخرية 
في حين إلتفت هو لصديقه بكل برود قائلا : 
" مممم يعني رافض إنك تساعدني ؟ "
هدر الأخر بصوت مرتفع وكأن صبره على ذلك الذي يقف أمامه قد نفذ قائلا : 





" طبعا رافض ، عايزني أساعدك تخطف وحده قد امك وأضحكلك يعني ؟ يا خسارة يا صاحبي انت بقيت إنسان شرير جدا ، مش بتراعي ربنا في شغلك ولا بتعاملك مع الناس ، عايش في وهم كبير .... "




لحظات سكون احتلت المكان لبضع ثواني ليصدح بعدها صوت تكسر وتهشم كل زجاجات المشروب التي كانت تتوسط تلك الطاولة الصغيرة بفعل ثوران هائل من ذلك الذي وقف يستمع لكلام صديقه وكأن سكاكين حادة تقطع قلبه بألم ...
ليس هناك أحد يفهمه ... 
جحظت عيني جاسر من ثورة صديقه تلك التي قلب بها البيت إلى حالة يرثى لها
في حين هدر هو بألم وغضب قائلا : 





" انت عشت يتيم يا جاسر ؟ عشت إنك تشوف الأطفال بسنك بيتكلمو عن بباهم ومامتهم بكل حب وانت تكون بتبصلهم بقهر وحزن ؟ عشت أيام تكون مريض ومامتك مش موجودة تحضنك وتواسيك ؟ عشت أيام تقول لعمتك ماما وانت  حاسس ان الكلمة دي مش مناسبة ليها ؟ ..... "



لينهي كلامه ذلك وهو في حالة إنهيار شديدة ولم يكن يشعر بذلك الجرح الكبير الذي نتج عن تكسر الزجاج وإصابة يده بجرح أدى إلى تدفق الدماء منه بشكل كبير ....
وبسرعة توجه جاسر لعلبة الإسعافات وهو يخرج منها بعض المحتويات الأزمة وكلمات صديقه ترن بأذانه بقوة وحزن ...
******************** 
صباح اليوم التالي ...





صعدت درجات السلالم وهي تقطعها قطعا بعد أن علمت بأن حبيبها الثاني كان مريضا ولم يخبرها أحد لتعلم بالصدفة من أبن عمها الذي كان يحدثها قبل قليل على الهاتف وقلبها يدق أكثر كلما اقتربت من غرفته ...
وصلت أمام الغرفة وهي توشك على طرق الباب حينما وجدت زوجة عمها الجميلة تخرج وتنظر لها بغرابة من حالتها تلك ...
هتفت هي بتسائل وخوف وهي تلتقط انفاسها : 
" عمو كويس يا طنط ؟ "





ابتسمت لها سارة بحب فهي تعلم كم تحب هذه الفتاة زوجها وتعتبره قدوتها أيضا لتتحدث بضحك : 
" كويس يا حبيبتي متخافيش ، تعالي ادخلي واطمني بنفسك "
اومأت برأسها بسرعة وفرح وهي تدخل خلف زوجة عمها وهي تبحث بعينيها عنه لتجده يقف أمام المرأة وهو يعدل من ياقة قميصه ويرش من بعض عطره المفضل ...




وبسرعة رمت نفسها بين أحضانه قائله ببكاء : 
" حمدلله على سلامتك يا عمو ، انت كويس ؟ "
حول نظره لزوجته التي وجدها على وشك البكاء أيضا ليرفع وجه تلك المشاغبة قائلا بمرح وحب : 
" إنتي شايفه ايه يا عزه ؟ أنا أهو كويس وزي الحديد الحمدلله .. "
ثم أكمل بحزم مصطنع : 
" ولا إنتي بتعيطي دلوقتي علشان أنسى إنك تأخرت على شغلك ساعة كاملة "





ابتسمت بإتساع على مداعبته تلك قائلة : 
" معلش معلش يا باشا سماح المرة دي "
ليقطع حديثهم ذلك صفير من تلك التي كانت تقف أمام الباب قائلة : 
" جيبي شجرة ليمون يا ماما الحب ولع بالدره هنا ولا ايه ؟ "
لتصدح ضحكات سارة على جنون ابنتها ولكن هناك شيء أحسته بقلبها في تلك اللحظة لا تدري ما هو ولكن أحست بأن روحها تؤلمها .... تؤلمها بشدة ...
هتفت حبيبة بمرح : 
" تفضلي يا أنسة عزه تعالي وصليني المستشفى علشان اليوم عندي تدريب هناك ... "
زمت الأخرى شفتيها بغضب مصطنع قائلة : 
" إنتي هتتعلمي السواقة امتا يختي ؟ هو أنا خدامة عندك يختي ولا ايه ؟ "





اقتربت منها سارة وهي تضع يديها على كتفها بحنيه قائلة : 
" معلش يا حبيبتي بس أمير طلع من بدري وعمك هيروح مع السواق الشركة وإنتي عارفة ان حبيبه عندها فوبيا من سواقة السيارة بسبب ... "
هنا سكتت سارة وابتعلت غصة حارقة في قلبها 
لتجد ابنتها تحتضنها من الخلف وهي تبكي وذكرى تلك الحادثة كأنها أمامها الأن  ..
نظر لها سراج بحب وهو يتقدم من زوجته وابنته ويحتضنهما بقوة محاولا احاطتهما ببعض الأمان ..







شعرت عزه بأنها سبب إعادة ذكرى تلك الحادثة عليهما لتهتف مرح حتى تنسيهم قائلة : 
" إيه يا جماعة قلبتوها دراما ولا ايه ؟ أنا سواقة الآنسة حبيبة من اليوم ورايح بس ابوس ايدكم متعيطوووووش "
أنهت كلامها ذلك وهي تبكي بطريقة درامية ..
ليقربها منه سراج يحتضنها بجانب ابنته وزوجته ..
********************* 







بداخل قسم الاجتماعات الذي يضم أكبر ضباط الدولة وأبنائها ، جلس هو بجانب اللواء المسؤل عن هذا الاجتماع وهو يصغي لكل كلمة يقولها ذلك اللواء بتركيز شديد ليقطع ذلك الاجتماع طرقات ناعمة على الباب ..
هتف اللواء " جابر الدمنهوري " قائلا بصرامة : 
" ادخل "
لتدخل في تلك الأثناء فتاة جحظت عيني الضباط الجالسين من هيئتها التي لا تناسب ضابط في مكانها ...





نظر لها اللواء جابر إبتسامة رضى وفخر فتلك هي ابنته فلذة كبده ،  التي كبرها وعلمها كل معاني الصدق والإخلاص والتضحية في سبيل الوطن لتسير على درب والدها وتجعل






 منه قدوة في عملها وتلتحق بالعمل مع الدولة كضابط برتبة شرف استطاعت اكتسابها من أول مهمة كلفها بها والدها ..
أما بالنسبة لأمير فقد كان يتفرسها بعينيه بقوة من هيئتها الغريبة تلك فقد ظهر أمامه فتاة جميلة تمتلك عينين بلون





 البحر الأزرق الصافي وبشرة بيضاء رقيقة جعلت وجنتيها حمراء بسببها ، متوسطة الطول ، وما لفت انتباهه أكثر بأنها كانت ترتدي بذاتها العسكرية التي صممت خصيصا لتكون مناسبة لها على اعتبار بأنها كانت محجبة ....
أدت التحية العسكرية وهي تتوجه لتجلس مكانها ليوففها والدها بصرامة قائلا : 





" أستني عندك يا حضرة الضابط "حور" !! إنتي تاخرتي على الاجتماع سبع دقائق صح ؟ "
اومأت برأسه قائلة بجدية : 
" صح يا فندم "
حاول اللواء جابر أن يطلق ضحكه على مظهرها ذلك ولكن هو بالعمل الأن وسينسى بأن تلك التي تقف أمامه الأن هي ابنته وستعامل كأي ضابط هنا ...
منحها والدها نظرات جدية قائلا : 
" تفضلي مكانك ودي هتكون أخر مرة تأخير "
اومأت برأسها وهي تجلس بمكانها المخصص 
في حين بقي أمير ينظر لها بغرابة ....
*********************** 
صعدت السيارة بجانب إبنة عمها لتنطلق بها الى المستشفى مكان تدريبها وهي تقود السيارة بسرعة نوعا ما حتى لا تتأخر أكثر عن عملها ..







هتفت حبيبه بخوف بعض الشيء : 
" ممكن تخففي السرعة شوية يا عزه ؟ "
منحتها عزه ابتسامة هادئة قائلة : 
" حاضر يختي أهو همشي زي النملة ايه رأيك "
بادلتها حبيبة ضحكات قائلة : 
" مش أوي كده يختي "
في حين كان هو يسير بسيارته خلف تلك السيارة التي تمشي ببطء شديد وصديقه يتأفف للمرة الألف من هذه السرعة التي شلت لسانه عن الكلام ولكن ليس بيده حيلة فيده مصابة ولا يستطيع القيادة ليضطر وينصاع لأوامر صديقه جاسر بأخذه الى المشفى حتى يتم خياطة الجرح لأنه كان كبير جدا ...
هتف بغضب جارف : 






" إيه المتخلف إلي بيمشي كده ده ؟ ما تطلع عنه يا جاسر وتخلصنا في ام اليوم الأسود ده "
ضحك جاسر على حال صديقه ذلك فهو يعلم لو كان غير مصاب الأن لخرج من السيارة وذهب لذلك الشخص وهشم رأسه ..
أجابه بضحك قائلا : 
" أطلع عنه ازااي ؟  ما انت شايف الشارع زحمه ولا بقدر أروح يمين ولا يسار "
أخذ يتأفف مكانه وهو سبب ويلعن بكلمات غير مفهومه ...
هتف بحدة : 
" شاور للمتخلف إلي قدامك ده يا جاسر خليه يوقف على جمب الشارع "
جحظت عيني جاسر قائلا : 
" إيه إلي بتقوله ده ؟ "
نظر له نظرات نارية قاتلة قائلا : 
" زي ما بقولك ... !! "






أضطر جاسر لفعل ذلك حتى لا يتهور صديقه المجنون أكثر ليطلق إشارات للسيارة التي أمامه دليلا على الوقوف ...
في نفس الوقت لفت انتباه "عزه" بأن السيارة التي خلفهم تطلب منهم الوقوف لتهتف بغرابة : 




" السيارة إلي ورانا عايزينا نقف يا حبيبه "
نظرت لها حبيبة بجدية قائلا : 
" يمكن محتاجين مساعدة يا عزه وقفي السيارة وصفي هناك نشوف في ايه .... "
اومأت لها عزه بموافقة لتصف سيارتها على جانب الطريق ....
في حين صف جاسر سيارته خلفهما ...
.

                  الفصل الرابع من هنا

تعليقات