رواية الأم العشق الفصل الاول1والثاني2 بقلم نجلاء لطفي


جلست في غرفتي على سريري وأنا أرتدي فستان زفافي الأبيض وكل جسدي يرتجف بشدة فبعد لحظات سيدخل زوجي وابن عمي فريد ليكتمل زواجنا ولا أعرف كيف سيتعامل معي بعد كل ما




 عرفه عني. بعد وقت مر علي كالدهر سمعت صوت طرقات على الباب وبعدها دخل فريد بقامته الطويل وجسده الرياضي ذو العضلات البارزة، وبشرته السمراء وشعره الأسود المجعد وعيونه البنية




 الواسعة ذات الأهداب الطويلة، لكن نظراتها كانت تشع بالقسوة وبعد لحظات صمت بيننا قال بصوت غاضب:
-الزفة جاهزة عشان نروح بيتنا 
ومد يده فأمسكت بذراعه وأنا أرتجف رعبا مما سيحدث عندما سنصبح بمفردنا. كنت دوما في




 صغري أتشبث بذراعه فأشعر بالأمان ففريد لم يكن ابن عمي فقط بل كان من يحميني ومصدر أماني في الشارع والمدرسة فلم يكن أحد في القرية يجرؤ على الاقتراب مني أنا أو أختاي لأن فريد كان يتصدى له



 بقوة فنحن بمثابة أخوات له فقد تربى في بيتنا بعد وفاة والده وزواج والدته بأخر وسفرها معه للصعيد، فصرنا نحن كل أسرته. كنت أصغر إخوتي فكنت




 المدللة وخاصة من فريد الذي كان دائما ما يحقق لي رغباتي الصغيرة مهما بدت تافهة أو سخيفة، وكان دائما يناديني  نجلاء لطفي يا سلوتي وكأني خاصة به وحده فزاد ذلك من دلالي عليه.




لكن بعد أن كبرنا قليلا وأصبح فريد على أعتاب الرجولة طلب من والدي أن ينتقل لداره المجاورة لنا للإقامة فيها حتى لا يُحرج فتيات الدار فقد كانت




 أختي الكبرى هدى تماثله في العمر بينما تصغره منة بثلاثة أعوام أما أنا فالفارق بيننا سبع سنوات،وافق أبي بعد طول إلحاح من فريد لكنه اشترط عليه أن




 يتناول معنا الطعام فوافق في البداية لكنه بعد فترة أقتصر وجوده على وجبة الغداء بحجة المذاكرة. تباعدت المسافات بيننا لكنه ظل دائما الأخ الذي يحمي أخواته من سخافات الشباب ومن ألسنة من يفكر في أن يلوك سيرة أي منا.




واليوم صار فريد زوجي كما لم يتوقع أحد يوما فقد كان دائما لي بمثابة الأخ الكبير ولم أتخيل يوما أن يصبح زوجي ، لكن مفاجأت القدر لا يمكن لأحد أن يتخيلها.  بدأ الزفاف بصخبه وضجيجه وكل القرية حاضرة وأبي ينظر لي بحزن من فوق كرسيه المتحرك




 فقد خيبت أماله وخنت ثقته التي منحها لي .أشحت بوجهي بعيدا عنه حتى لايرى دموع القهر والندم في عيناي، بينما هدى ومنة ينظران إلي بسعادة في صحبة زوجيهما وأولادهما.




التف حولنا شباب القرية وجذبوا معهم فريد للرقص والصخب فكان كعادته هادئ  ورزين ويبتسم بتكلف، بينما كانت نظرات الفتيات حولنا كلها منصبة على فريد برجولته وجديته التي جعلته حلم الكثير من الفتيات ، فكن يحسدنني عليه ولا يعلمن أن كلانا مجبر على ذلك الزواج.




انتهى الصخب ودعا والدي الجميع للوليمة الفخمة المُقامة في الفناء الواسع بين بيت أبي وبيت فريد،بينما صعدت أنا لبيت فريد الذي دخلته عدة




 مرات لكني لم أتخيل يوماً أن أكون سيدته،وشعرت بالبرودة تكتنفني وأنا أدخل البيت وحدي فقد تركني فريد على أعتاب البيت وكأني عبء ثقيل حرص على التخلص منه،وذهب ليرحب بضيوفه وأصحابه.




اتجهت للغرفة التي خصصها فريد لي عندما قال لي:
-دي هتكون أوضتك بس قدام إخواتك هاحط في الدولاب شوية هدوم بتوعي بس عشان محدش يعرف إن كل واحد فينا هينام في أوضة.



لم أعتد قسوته وحدته في الكلام فرغم جديته مع الجميع، كان يخصني وحدي بنبرة حانية في الكلام وبمعاملة خاصة، لكني فقدت كل ذلك بعد أن علم بجريمتي.




جلست في حجرتي على سريري وأنا أتأمل ما حولي وأتذكر تخيلاتي عن ليلة العمر التي طالما حلمت بها ولكن ليس مع فريد، وكيف حولتها بسذاجتي وغبائي لعقاب لباقي العمر.
أفقت من تأملاتي على طرقات على بابي ففتحت الباب  فوجدت فريد الذي قال بتجهم:
-تعالي عاوز اقولك كلمتين




خرجت معه فجلس في الصالة وجلست على كرسي في مقابله نجلاء لطفي وجسدي يرتجف ولم أستطع رفع عيناي فيه، فقال:
-هنعيش مع بعض سنة وبعدها هاطلقك، طبعا مش محتاج اقولك إن وضعنا مش هيتغير يعني أنا ابن




 عمك وبس، لكن خروج من غير إذني ممنوع لأي سبب غير إنك تخدمي أبوكي وبس، ممنوع حد يدخل بيتي وأنا غايب،ماتخبيش عني أي حاجة حتى لو كانت تافهة أو هتضايقني،تعليمك هتكمليه في البيت




 هاجيبلك كل المحاضرات والورق اللي هتحتاجيه ومش هتروحي الكلية غير على الامتحانات، من النهاردة انت مسئولة مني مالياً يعني تعيشي على أد إمكانياتي وماتاخديش مليم من أبوكي،مش هاتكلم




 عن اللي حصل لكن أكيد عرفتي إنك فقدتي ثقتي واحترامي،وأقسم بالله لو خالفتي أي حاجه من اللي قلتها لا هتشوفي مني وش تاني خالص ماتتخيلهوش.




بكيت وقلت له من خلال دموعي:
-ليه مصمم تطلعني واحدة منحلة وسهل تسلم نفسها لأي واحد؟أنا صحيح غلطت وندمت بس مستحيل هاكرر الغلطة
نهض غاضبا وقال:
-أنا قلت مش عاوز أسمع حاجه عن الماضي
فأمسكت بذراعه وقلت:
-بس أنا عاوزة أحكيلك مش عشان أبرأ نفسي لأني غلطانه وأجرمت في حق نفسي وأهلي، ولا عشانك جوزي وعندي أمل إنك تسامح واغفر لأني عارفة إن ده مستحيل، لكن عشان إنت فريد سندي وأماني اللي بيخاف عليه أكتر من نفسي





نظر إلي بحزن فقلت برجاء:
-أرجوك أقعد واسمع حكايتي من أولها، مش عاوزة غير إنك تسمعني وتفهمني، طبعا إنت عارف إن كل العيلة كانوا دايما يقولوا إني أجمل إخواتي لحد ما صدقت نفسي وكمان الدلع منك ومن إخواتي زود



 إحساسي بنفسي وبقيت مغرورة،  إخواتي أتجوزوا وأنا في بداية طريقي للجامعة، وأول مرة أشوف كمية الاختلاط الرهيب ده وكمان مافيش حدود بين




 الولاد والبنات، ده خلاني خايفة ومتلخبطة ومش لاقية حد اتكلم معاه انت بعدت من زمان وهم انشغلوا بحياتهم مالقيتش قدامي غير هاني ابن خالتي اللي كان بيعيد اخر سنة معايا في كلية



 التجارة، ورغم إننا ما كناش واخدين على بعض أوي لكن هو كان بالنسبة لي الملجأ الوحيد، قربنا من بعض جدا وبقينا أصحاب وبقيت احكي له وهو يقولي رأيه ما أعرفش إزاي لقيتني متعلقة بيه وبكلامه الجميل




 ولما اتخرج جالي واعترف لي بحبه وقالي إنه ذاكر ونجح عشاني طبعا كنت مبهورة جدا بكلامه ومعاملته،لكن برضه كان عندي شوية خوف منه لا يكون بيضحك عليه،فطلبت منه يثبت لي حبه



 ،فوعدني إنه هيخطبني بس لسه قدامه سنه جيش وبعدها يدور على شغل، فقلت له أنا مش هاتجوز غير لما اخلص دراستي، لأني شفت تجربة منة اختي اللي اتجوزت في الكلية ومتبهدلة بين بيتها وجوزها من




 ناحية وبين دراستها وكمان الحمل والولاده عطلوها،راح الجيش وكنا بنتقابل كل أجازة ينزلها ولما تخلص الدراسة كنت باخترع أي حجة عشان أسافر المنصورة واقابله هناك،أو أقول لبابا إني هازور




 إخواتي وفعلا أروح وانزل بسرعه اقابل هاني،ولما خلص الجيش فضل سنة كمان يدور على شغل ومش لاقي وأحيانا ياخد مني فلوس ويقولي سلف وما



 يرجعهمش وأقول مش مهم ماهو ابن خالتي ومن دمي ومافيش فرق بيننا ،لحد ما لقي شغل بس في القاهرة وشجعته عشان مرتبه يكون أكبر وده هيخلينا




 نتجوز أسرع،حاول كتير يتجاوز معايا لكن كنت بارفض واقوله لما نتجوز،لحد ما في مرة اتصل بيه واحد زميله وقالي أنهم ساكنين سوا وإن هاني تعبان



 جدا وسخن ومحتاج حد ياخد باله منه وزميله ده مضطر يسافر ، اتصلت بهاني فرد عليه بصعوبة وصوته كان باين عليه المرض مافكرتش للحظة وقلت



 لبابا إن صاحبتي في المستشفى في مصر عامله عملية وهاروح أزورها وأرجع اخر النهار ووافق لأنه واثق فيه للأسف،سافرت ورحت على العنوان اللي




 زميله إداهولي وعقلي يقولي ارجعي لكن قلبي كان صوته أعلى وخلاني أكمل،فضلت أرن الجرس كذا مرة لحد ما فتح لي هاني وشكله تعبان جدا وخلاص



 هيقع سندته بسرعة ودخلته على سريره وعملت له كمادات وأكلته واديته الدوا وأخر النهار كانت حرارته نزلت خالص فغديته واديته الدوا وقلت له هامشي




 فضل يبوس إيدي ويقول لي مش عارف من غيري كان هيعمل إيه وفجأة لقيته شدني له حاولت أقاومه ماقدرتش كان أقوى مني بكتير رغم ضعفه ورفض




 يستجيب لتوسلاتي واتحول لواحد تاني ما أعرفهوش عنيف وقاسي جدا، وبعد....ما أخد غرضه ولقاني



 باعيط طبطب عليه وقالي إني مراته قدام ربنا وأخر الأسبوع هييجي يتقدم لبابا وعشان اتطمن وما اعملش فضيحة كتب لي ورقة جواز عرفي،مشيت وأنا منهارة من اللي عملته في نفسي بغبائي ضيعت




 نفسي وخنت ثقة أبويا ،لكن قلبي فضل يقولي بيحبك وهيرجع لك عشان خايف من الفضيحة، وعقلي يقولي مستحيل يتجوزك بعد ما طالك،أيام وأنا عايشة في



 الصراع ده لحد أخر الأسبوع وطبعا ماجاش واتصلت بيه موبايلي مقفول ، روحت أزور خالتي وسألتها عنه قالت لي سافربره يدور على شغل،شهقت وفضلت



 أعيط وألطم ولما هديت حكيت لها على اللي حصل ووريتها الورقة،فقالت لي إن دي غلطتي مش غلطة ابنها وإني لوحدي اللي لازم استحمل نتيجة




 غلطي،فضلت مذهولة. ومش مستوعبه الكلام لحد ما قالت لي مش جايز الورقة مزورة وإني باعمل كده عشان ألزق عملتي في ابنها، خرجت من عندها وأنا



 عارفة إني انتهيت وإن الموت مصيري، بقيت أروح الكلية وأتحرك في البيت مجرد جسم من غير روح، ومستنية قرار الحكم بالاعدام كل لحظة،حتى بابا




 لاحظ إني متغيرة وكنت باتحجج بالمذاكرة عشانها أخر سنة، لحد ما في يوم وقعت من طولي في الشارع قدام الكلية ونقلوني المستشفى،واتصلوا ببابا ولما جه الدكتور قاله إني...حامل ومحتاجة



 رعاية،شفت في عينيه نظرة قهر  وانكسار ما شفتهاش قبل كده،روحنا البيت من غير ما يكلمني ولا كلمة وأول ما دخلنا بيتنا فضل يشتمني ويضربني



 وما حاولتش ادافع عن نفسي لأني أستحق الموت،لحد ما غبت عن وعيي وفوقت لقيتني على سرير في عيادة ولقيتك معايا وعرفت إن الجنين نزل



 من ضرب بابا ليه وإنك انقذتني وأخدتني عند دكتور معرفتك من غيرماحد يعرف،وإن أبويا من الصدمة جات له جلطة وأثرت على حركته، وعشان تنقذ عمك



 وسمعته اتجوزتني،والله دي الحقيقه، أنا مافرطتش بإرادتي هو اللي اغتصبني السافل وأنا حاولت أقاومه، أنا تربية إيدك وانت عارف إني مهما حصل



 مش ممكن أغضب  ربنا، أنا غلطت لما آمنت له وافتكرته هيصون صلة الدم زي انت ما بتعمل، لكن لقيته سافل ولا بيصون حرمات ولا بيخاف ربنا، حتى خالتي ضحت بيه عشان ابنها .



سكت للحظات فقال فريد دون أن ينظر إلى:
-نامي يا سلوى وانسي اللي فات
-ياريت أقدر أمحيه مش بس انساه لكن دي لعنة هتفضل تطاردني العمر كله.

آلام العشق

بقلم نجلاء لطفي 

الفصل الثاني


طالما حلمت بذلك اليوم الذي يضمني وإياها بيت واحد وأبوح لها بعشقي وغرامي الذي بدأ منذ لحظة ولادتها فبمجرد أن رأيتها وقعت في غرامها وصممت أنها لن تكون لسواي، لكن يبدو أن للقدر رأي أخر. عشقت ذلك الوغد الذي أمطرها بمعسول كلامه ولم تشعر بمن بذل عمره كله لحمايتها



 وسعادتها،يبدو أن النساء تطربهن الوعود حتى لو كانت كاذبة والكلمات حتى لو كانت خادعة، بينما لا يصدقن الأفعال.كنت أعمل في وظيفتين حتى أعود سريعاً وأستطيع توفير بيت يليق بها، وأحقق حلمها بفرح كبير في القاهرة.





لم أكن أعلم أنني يجب أن أهلك نفسي في العمل ثم أعود مُسرعا لأمطرها بكلمات الحب ووعود الغرام حتى لا تقع فريسة لغيري، دون مراعاة لعمي الذي ائتمنني على بناته وعرضه، ولا لديني الذي ينهاني عن مُطارحة أية فتاة الغرام وهي ليست زوجتي.كانت مقاييسي مختلفة و لم أفكر في



 مصارحتها بمشاعري لأني فضلت  نجلاء لطفي أن تنتهي من دراستها أولا ثم أتقدم لطلب يدها من عمي ولم أكن أعلم أن قلبها يمكن أن يميل لغيري، كنت أظنها تشعر بما في قلبي



 فمعاملتي لها مُختلفة حتى عن مُعاملتي لأختيها، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافياً لتعرف أني أعشقها ولا حياة لي بدونها، وأنها بفعلتها تلك قتلتني فعليا وعندما أراد عمي قتلها ليتخلص من




 عارها،لم يستطع قلبي العاشق أن يقسو عليها رغم كل شيء فطلبت منه أن أتزوجها لأمحُ عنه عارها وأكون أنا ستراً وسنداً لها كما كنت دائما.

 رغم شدة غضبي منها إلا أني لم أستطع التخلي عنها وتركها تواجه الموت،فحياتها بقربي وهي لا تحبني أرحم بكثير من



 فراقها للأبد.عاملتها بكل الغضب الذي يشتعل بداخلي، وأبقيتها بجواري لأحميها، واليوم عندما اعترفت لي بذنبها وكيف وقعت بسذاجتها وقلة خبرتها في براثن ذلك النذل الذي لم يرعَ حُرمة الدم،وانتزع برائتها بدلا من صونها،اليوم شعرت بغضب



 مُضاعف وتمنيت لو يقع تحت يدي لأقتله. ذلك الذي تجرأ على الاقتراب من سلوتي وخدعها بإسم الحب،وسلبها شرفها ثم تركها بمنتهى الخسة لتواجه مصيرها،كم كنت مُخطئاً حين




 ابتعدت عنها لأجمع المال ولم أهتم بمتابعتها في مرحلتها الانتقالية الجديدة، كان يجب أن أكون بجوارها على الأقل بنصائحي.ربما أيضاً كان من الأفضل أن أعترف لها بحبي حتى




 لا تميل لغيري،قصرت في حقها لذلك علي أن أكتوي بنيران قربها مني وأنا غاضب منها وعاجز عن الاعتراف بحبي الذي ستقبله مُجبرة لأنها زوجتي وفي بيتي بل وتراني بطلاً أنقذها من الموت. أنا لا أريدها مُجبرة بل أريدها أن تختارني بقلبها.




أكاد أُجن كيف مازال قلبي يعشقها ويخفق من أجلها فقط وهي خائنة أحبت غيري؟ كيف أمنع نفسي عن حبها وهي تعيش معي تحت سقف بيتي؟ ترى هل سيأتي يوم وتحبني؟




دخلت حجرتي وألقيت بجسدي المُنهك على سريري وفكرت كم كانت جميلة في فستانها الأبيض، كانت أجمل مما تخيلت، كنت أحلم طويلا بتلك الليلة التي سأبثها كل مشاعر العشق وكلمات الغرام لأكون أول من تتفتح مشاعرها على يده، وأكون  نجلاء




 لطفي صاحب أول لمسة لكن الخائنة لم تصن نفسها من أجلي. صور لي شيطاني أن أغتصبها أنا أيضاً ولكن ذلك حقي بالحلال، ولكن هل صرت متوحشاً لتلك الدرجة؟ هل سيعميني غضبي فأتحول لوحش وأمنحها سببا لتكرهني لباقي عمرها؟ لا فأنا لن أكون خسيساً كحبيبها.

نهضت من الفراش وذهبت للحمام لأغتسل وأتوضأ لعل الماء البارد يطفئ نيران قلبي، ووقفت أصلي بخشوع لعل الله يمن علي بالسكينة،ودعوت الله أن يُريح قلبي.

حاولت أن أنام ولكن جافاني النوم فأخرجت من الدولاب ألبوم صور قديم يجمع كل ذكريات الطفولة. تأملت صورة أبي وهو



 يضع يده على كتف أمي وكأنه يخبرها ألا تخاف، وكذلك يمسك بكفي الصغيرة فكان مصدر أماني.الصورة التالية كانت تجمعني بأبي وأمي وأسرة عمي في المصيف بالإسكندرية وكنا جميعا أطفال وكنت سعيدا و كعادتي أمسك بيد سلوتي،والصورة التي




 تليها كانت بدون أبي فقد كانت بعد وفاته بنحو عامين وكنت أبدو فيها منكسراً،رغم سعادة الجميع بزيارتنا الأولى لحديقة الحيوان بالجيزة،لكن زوجة عمي كانت تقف بجواري مبتسمة كما كانت دائما،فهي نبع الحنان والأمومة حيث تغمرنا جميعا




 بحبها واهتمامها وكانت لي أماً ثانية بعد أن هجرتني أمي من أجل زوجها. كل الصور التالية كانت مع أسرة عمي، ثم صور لي مع أصدقاء الجامعة حيث كنت دائم التفوق في كلية التجارة ولكن تعطل تعييني كمعيد بالجامعة بسبب ابن العميد الذي




 عُدلت نتيجته ليكون الأول على الدفعة وينال التعيين. رغم إحباطي إلا أن وقوف عمي بجواري جعلني أتجاوز ذلك وبحثت عن عمل وحصلت على العديد من الكورسات التي




 ساعدتني على تطوير مهاراتي واستطعت التنقل من عمل لأخر أفضل. عملت بالقاهرة لأن رواتبها أعلى وسكنت في شقة مشتركة مع بعض الزملاء وكنت أحرص على العودة للقرية كل في الأجازة الأسبوعية حتى أمتع نظري برؤية سلوى والتحدث




 معها لعلي أروي ظمأ قلبي. كنت أحرم نفسي من الرفاهية التي يتمتع بها غيري حتى أدخر المال لأعيد بناء وإصلاح ماتهدم من البيت ليليق بها،وكذلك عففت بصري وكل حواسي عن




 غيرها رغم كل حيل الزميلات في الكلية أو العمل للوصول لقلبي لكنه كان مغلقاً على حب سلوى فقط. وبدأت في إصلاح البيت تحت إشراف عمي وعندما انتهيت منه،صممت على مفاتحة عمي في المرة القادمة بشأن زواجي من سلوى لكني




 فوجئت به ينهال عليها ضرباً، وهو لم يفعلها من قبل،فتعجبت وتساءلت ترى أي ذنب عظيم اقترفت حتى يكاد يقتلها؟ أنقذتها من بين يديه وحملتها للمستشفى وهناك عرفت أنها فقدت جنينها. كانت صدمة قاتلة وفاقت  نجلاء لطفي قوة احتمالي




 ،سلوى الرقيقة البريئة غرقت في وحل الخطيئة؟ سلوى أحبت غيري وسلمت له نفسها بسهولة؟ ترى من هو السافل الذي فعل بها هذا؟وهل سيتزوجها؟ كاد رأسي ينفجر من كثرة التفكير.




أفاقت سلوى وكانت تشعر بوهن شديد وخزي ليس له مثيل وخاصة أمامي.ساد الصمت بيننا والغضب يعصف بكل كياني والخوف يكاد يقتلها،لكني تمالكت نفسي وسألتها:

-مين اللي عمل كده؟

-هاني ابن خالتي

-هاخليه يتجوزك

فقالت بخوف:

-مش هينفع

-ليه؟

-سافر وقفل تليفونه، وخالتي مش مصدقاني.

-يعني حبيب القلب طلع ندل




سكتت وانسكبت دموعها،فأشفقت عليها وقلت:

-خلاص أنا هاحلها لما عمي يقوم بالسلامة

فقالت بلهفة:

-بابا ماله؟

ما استحملش الصدمة وجاتله جلطة

بكت بوهن وقالت:

-أنا السبب كنت سبته يموتني

-عشان يتفضح في البلد ويمشي موطي رأسه وسط الناس؟ وأخواتك البنات ذنبهم إيه يتفضحوا ويمكن يتطلقوا كمان؟

بكت بشدة آلمت قلبي فقلت:




-ماتعيطيش قلت لك هاتصرف، المهم تعالي أروحك النهاردة عشان أروح لعمي ومحدش يحس بحاجه خالص وإياكي حد من اخواتك يعرف.

-حاضر،بس ما قولتش هتحلها إزاي

-هتجوزك

ظهرت الصدمة جلية على وجهها فقلت بحدة إنقاذاً لكرامتي:

-مش باعمل ده عشانك إنما عشان أنقذ سمعة عمي اللي رباني وأرد جزء من جميل مرات عمي الله يرحمها.




سكتت ولم تجب وفي الأيام التالية كانت تتحرك بآلية وكأنه روحها انتزعوها منها وبقيت مجرد جسد بلا روح، حتى ابتسامتها كانت باهتة لا تدل على سعادة عروس بزواجها. سمعت هدى قبل الزواج تسألها:





-مالك مش مبسوطة ليه؟ أبوكي غاصبك على الجواز؟

-لأ أبداً هو أنا هالاقي زي فريد فين؟ بس كان نفسي ماما الله يرحمها تكون معانا وكمان زعلانه عشان هاسيب بابا

ضحكت هدى وقالت:

-هتسيبيه فين؟ ده الباب في الباب يعني مش هيخلص منك.

شعرت بالراحة لأن الجميع يظن أنه زواج عادي، وكم كنت أتمنى أن يكون كذلك ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه

                        الفصل الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>