Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية من رحم العشق الفصل السابع والثامن والتاسع والعاشر


 

رواية من رحم العشق 

بقلم حنان قواريق 

" الفصل السابع والثامن والتاسع والعاشر "



كانت سارة تجلس متوسطة بين ولديها الصغيرين وهم يمرحان حولها ويتقافزان هنا وهناك وقد نثرا الألعاب الخاصة بهما في صالة القصر الكبيرة ، في حين كان سراج قد سافر إلى إحدى المدن القريبة لإتمام صفقة مهمه مع إحدى الشركات التي يتعاقد معها .. 

هتفت سارة وهي تلتقط أنفاسها بعد أن كانت تركض خلفهما قائلة : 

" كفاية يا ولاد ، يلا الوقت تأخر ولازم تنامو ... "

نظر لها حبيب الصغير قائلا بطفولية : 

" ماما انتي شكلك كبرتي ومش قادرة تركضي ورانا ... "

نظرت له والدته بغيظ قائلة : 

" مين كبرت يخويا ؟ أنا أهو شباب "

أخذ كل من الطفليين يضحكان عليها وهي تقوم بالركض خلفهما من جديد وكأنها طفل ثالث خلفهما ...

كانت الساعة قد اقتربت من الثانية عشر منتصف الليل وما زال ذلك الطفليين الصغيرين يمرحان حتى الأن ..

دق باب القصر ودق معه قلب ساره وهي تنظر لطفليها  بذعر فمن من الممكن أن يأتي الأن في هذا الوقت المتأخر ؟؟

سارت ناحية الباب وطفليها يتبعانها وهم يمسكان طرف منامتها الحمراء ..

وما أن أدرت مقبض الباب حتى ارتدت إلى الوراء بقوة نتيجة أولئك الرجال الذين دفعوها بقوة لتسقط أرضا بألم ..

في حين وقف كل من أمير وحبيب ينظران لهما بخوف ومن ثم توجها ناحية والدتهما يختبئان خلفها بقوة ...

همست ساره وهي تحاول النهوض وهي محتضنه طفليها قائله : 

" انتو انتو مين ؟ و وعايزين ايه ؟ "

هدر أحد الرجال وقد بدأ عليه قائدهم قائلا وهو مغطي وجهه : 

" طلعو الولدين على السيارة بسسسرعة ؟ "

دق قلبها بعنف وهي تقرب طفليها منها أكثر وتبكي بعنف وهي تحاول النهوض من مكانها ولكن قدميها قد خانتها من أثر الصدمة ..

تقدم أحد الرجال ينتزع أمير من حضنها بقوة وهي تتشبث به وتبكي بقوة وتصرخ في حين تسلل حبيب من حضن والدته بخفه والتقط إحدى الألعاب الحديدية الملقاة على الأرض ليقذفها على رأس ذلك الرجل ليبتعد بسرعة عن شقيقه متألما ...

قربت ساره طفلها أمير من حضنها وهي تحاول إدخاله داخل أعضائها حتى تحميه ..

أخذت تنظر على طفلها الأخر مفزوعة ولم تجده مكانه ،  لتصرخ بإسمه وهي ترى أحد الرجال يمسك به ويهرعون الى سيارتهم بسرعة بعد أن سمعو صافرات سيارات الشرطة فيبدو بأن إحدى الجيران شاهد اولئك الرجال وهم يقتحمون قصر سراج الشرقاوي ليتصل بالشرطة سريعا ....

ساعات قليلة وكان يقطع سفره ذلك وهو عائدا إلى بيته بعد أن علم بتسريبات من بعض الصحافة تؤكد حادثة اختطاف " ابن سراج الشرقاوي " لا يدري كيف قاد تلك السيارة بسرعة جنونية جعلته يصل بزمن قياسي الى ذلك القصر الذي كان يعج بالخارج بالصحافة التي تهافتت لتغطية ذلك الخبر وبمجرد ما رأوه أمامهم حتى تهافتو عليه كالجراد وبصرخة قوية منه جعلتهم يفسحون له الطريق ليدخل ويرى شقيقه هاشم جالس بجوار زوجته خديجه ، وأولاد عمومته أيضا يجلسون مطأطئين رؤسهم على تلك الحادثة ..

صعد درجات السلالم يقطعها بسرعة حتى وصل أمام غرفته ليدخل بقلب ينزف وهو يرى زوجته تركد على السرير شاحبة الوجه تبكي بصوت عالي أحيانا .. وأحيانا بصمت وطفلها الصغير أمير يجلس بجانبها يمسح لها دموعها بطفولية وهو منغمس بالبكاء أيضا ..

مجرد ما رأته أمامها حتى قفزت من سريرها ترتمي بأحضانه تتشبث به وتبكي وتضربه بقبضتها الصغيرة وهي تصرخ بصوت حطم ذلك الجزء القوي منه قائلة : 

" حبيب ، انا عايزة حبيب ، جبهولي يا سراج ابوس ايدك .. عايزة ابني ، .. "

لا يدري ايبكي من كلامها ذلك أما يواسيها ام ماذا يفعل ..

همس لها بهدوء : 

" اهدي يا حبيبتي ، أكيد هنلاقيه ... "

تحدثت بصوت منهار قائلة : 

" ياا رب ... "

لتسقط بعد ذلك مغشيا عليها بين يديه ..

مرت ثلاث أيام وما زالت الشرطة تبحث وتستكشف ولكن ليس هنالك اي جديد .. 




ساره ما زالت منهاره وهو ما زال يحاول البقاء قوي حتى يبقى لها سندا وحماية ولطفلهما الأخر ...

في إحدى الأيام وهم جالسين وحالة التوتر تسود القصر وصل طرد كبير أدخله إحدى الخدم الى حيث يجلس سراج ..

بدأ سراج بفتح الطرد وقلبه يخفق بجانب قلب ساره عن القادم ..

جحظت عينيه بصدمه وهو يخرج ملابس ابنه الصغير من ذلك الطرد ملطخه بالدماء بأكملها وبقايا شعر أيضا موجودة .. 

أمسكت قلبها بقوة وهي تلتقط تلك الملابس تقربها منها تشتمها بقوة وهي تصرخ بهستيرية ..





في حين لفت نظر سراج تلك الورقة الصغيرة التي كانت أسفل الملابس ..

فتحها بيدين مرتجفتين ليصرخ من هول ما تحتويه ...

فقد كان مضمونها كالأتي : 

" سراج الشرقاوي أحب أطمنك وأقولك ان ابنك صار بعداد الموتى دلوقتي وتحب تتأكد حلل الدم إلي على الهدوم وكمان في شوية شعر من ريحة الغالي بعتهملك ، متسألش عن جثته علشان ذوبتها بمواد كيماوية ، الدور الجاي على الأمير الصغير ..... "





انهارت ساره باكيه أرضا فلم تعد تتحمل مزيدا من الصدمات في حين توجه سراج بالطرد إلى معمل الجنايات لفحصها ...

لتكن النتيجة كما جاء في تلك الرسالة فالدماء التي كانت موجودة على الملابس تطابقت هي والشعر أيضا مع تحليل DNA …

عمت حالة حزن شديدة قصر الشرقاوي وبدأ المعزيين يتوافدون لتقديم واجب العزاء ...

بقيت سارة وقتها بالمشفى  شهرين كاملين وهي منهاره ولم تصدق ما حدث ، في حين بقي سراج يقف بجانبها يساندها ويساند نفسه للبقاء قوي حتى ينتقم من قاتل ولده .......

استيقظت ساره من تلك الذكريات الأليمة على صوت ابنتها حبيبه وهي تهتف لها قائله : 




" ماما ماما انتي سمعاني ، مالك يا ماما فيكي حاجه ؟ "

مسحت ساره دموعها بتعب وهي تنهض من مكانها قائلة : 

" مفيش يا حبيبتي انا كويسه ، انتي رايحه فين ؟؟ "

نظرت لها حبيبه بتعجب قائلة : 

" مالك يا ماما ؟ هروح الكلية عايزة حاجه ؟ "

قبلتها والدتها برقة وهي تدعو الله أن يحميها من كل سوء ثم توجهت ناحية غرفتها وهي ترى زوجها يعدل من بذلته تلك ..

ابتسمت له برقه قائلة : 

" هتفضل بنظري أحلى حد بالدنيا "

تقدمت ناحيتها وهو يمسك وجهها بين يديه قائلا بتسائل : 

" كنتي بتعيطي ليه يا ساره ؟ "

نظرت له بألم قائلة : 




" متل اليوم جه خبر وفاة حبيب يا سراج ... "

أغمض عينيه وذكريات ذلك اليوم لا تفارقه ثم فتحها ثانية قائلا : 

" ربنا يرحمه ويجمعنا فيه بالجنه يا حبيبتي ... "

**************************** 

صعدت السيارة بجانبه وهي ترفع رأسها بشموخ فاليوم ستثبت لذلك المغرور بأنها استحقت لقب ضابط عن جداره ، اليوم ستثبت له بأن المرأة قوية وبإمكانها أن تكون قوية متى أرادت ..

نظر هو لها بإستخفاف قائلا : 

" مستعدة ؟ "

بادلته نظرات متحديه قائلة : 

" طبعا مستعدة ، وربنا معانا مش هخاف ... "

اومأ لها برأسه ومن ثم وجه نظر له للطريق أمامه 

همست هي برقه قائله : 

" طنط ساره كويسه دلوقتي يا أمير ؟ "

تحدث بجدية قائلا : 

" الحمدلله كويسه ، بس لو أعرف مين عملها وخطفها ورجعها ده ... "

نظرت له بإرتباك وهي تتذكر كلام شقيقها جاسر عندما حدثها قبل يومين عن صديقه 





" حبيب الرازي " وما فعله مع " ساره الأمين " 

ولكن هي وعدت شقيقها بأن لا تكشف سر صديقه ذلك تحت إلحاح جاسر الشديد فهو قد كشف لها ذلك حتى يريح ضميره قليلا ...

هتف أمير مقاطعة شرودها : 

" تفضلي وصلنا .... !! "

************************* 

أخذ يراقبها من بعيد وهي تنزل من السيارة برفقة عمها ذلك الذي هو عدوه اللدود الأن وهم يدخلان إلى ذلك الصرح العظيم المتمثل بهيئة شركة عملاقة زين اسم عائلة الشرقاوي أعلاها ..




يبدو عليها بأنها تحسنت كثيرا بعد حادثة البحر تلك لتعود للعمل من جديد ..

نزل بدوره من سيارته الفخمه تلك وهو يضع نظاراته الشمسيه على تلك العينات السوداء القاسية ويلتقط مفاتيحه وهاتفه النقال ويغلق باب السيارة بهدوء ويتوجه ناحية الداخل ...

جلست هي بمكتبها تتابع بعض الأمور المهمه التي أهملتها عندما كانت مريضة وفي اجازتها تلك ..




دخلت عليها سكرتيرتها قائلة بعمليه : 

" أنسه عزه في واحد برا طالب يشوف حضرتك "

اومأت لها عزه برأسها قائلة : 

" تمام ، دخليه بعد خمس دقائق ... "

اومأت السكرتيرة بعمليه وهي تتوجه ناحية الخارج في حين تابعت عزه ما كامت تفعله ...

لحظات قليلة وكان يدخل بطله جذابه وهو يتقدم ويقف ناحية المكتب قائلا بخبث : 

" إزيك يا قمر ؟ "





رفعت رأسها ناحيته قائلة بجديه وغضب : 

" انت بتعمل ايه هنا ؟ وايه قمر و نيله دي "

صدحت ضحكاته الرجوليه في أنحاء الغرفة 

في حين وقفت هي تنظر له بصدمة وغضب لتهتف : 

" انت فاكر نفسك فين ؟ ولا علشان انقذتني هتنط قدامي كل شوية .. "

نظر لها بعمق قائلا بتحدي : 

" هو في وحده عاقله تقول لجوزها المستقبلي بتتنطط قدامي ... "

أنهى كلماته تلك وهو يغمز بعينه لها بوقاحه ..





" الفصل الثامن "

أخذت تنظر له بصدمه من كلماته الوقحه تلك ، فمن يظن نفسه ذلك الأحمق حتى يتجرأ ويقول لها ذلك الكلام الذي أوصلها لدرجة غضب لا بأس بها ، فمنذ أن أنقذها بذلك اليوم وهي تراه في اليوم أكثر من مره وفي كل مكان تذهب إليه ، لقد شكرته مرارا وتكرارا ولكن هو تجاوز حدوده جدا معها ..

صدحت ضحكاتها الأنثوية الناعمه في أرجاء الغرفة على كلماته تلك لتجلس على مقعدها وهي تتحدث من بين ضحكاتها قائلة بسخرية : 

" انت بني أدم مش معقول ، بجد بجد برافو عليك انك ضحكتني على الصبح ، احلى نكته بسمعها بحياتي كلها ... "




أخذ ينظر لصف أسنانها البيضاء التي ظهرت من ثغرها بكل نعومة وكأنها قطع ثلجيه أثلجت صدره الأسود ، لا يعرف ما سر انجذابه لها ، فخطته كانت الإيقاع بعائلتها وتدميرهم ولكن قلبه الأحمق يحاول التمرد على تلك الخطه ، ولكن لا لن يسمح بذلك وسيتابع خطته التي رسمها مؤخرا للإيقاع بفاتنة عائلة الشرقاوي " عزه " ..




جلس بالمقعد أمامها وهو يضع قدم فوق الأخرى بكل غرور ليرفع نظره لها قائلا ببرود : 

" هنكتب الكتاب امتا يا حبي ..؟ "

قفزت من مكانها بغضب فذلك الشخص قد تجاوز حدوده كثيرا معها ويحاول إيصالها لأعلى درجات غضبها وهي قد وصلت بالفعل ، تقدمت ناحيته لتقف أمامه مباشره وقد بدأت حمرة الغضب تسيطر على بشرتها البيضاء لتعطيها رونقا جميلا ومغريا ..

هتفت بغضب وهي تلوح بيدها أمام وجهه : 

" انت واحد قليل الأدب ، تفضل أطلع برا مكتبي حالا وإلا قسما بالله هطلبلك الأمن ... "




نهض من مكانه يهندم ياقة قميصه بشكل وهمي وهو يتقدم ناحيتها ببطء الأمر الذي جعلها ترجع للخلف حتى وصلت لذلك الحائط البارد الذي أصاب جسدها بقشعريه رقيقه ..

همس لها بصوت منخفض : 

" انتي هتتجوزيني غصب عنك يا عزه ومش برضاكي ، وبأكدلك ده ... "

حاولت مجاراته في وقاحته تلك رغم الخوف الذي سيطر  عليها من كلماته تلك لتهتف بصوت حاولت ان يبدو قويا : 

" أنا الحاجة إلي مش بتعجبني بدوس عليها برجلي يا حبيب باشا ... "




حسنا إستطاعت أن تخرج الثور الهائج الذي حاول كثيرا كتمانه عنها وبلغ به الغضب موضعه من كلماتها تلك ، التي أخرجتها  كسم أصابه في مقتل ..

قبض على عنقها الأبيض الطويل بيديه القاسيتين بغل وحقد كبير  ، ضغط أكثر حتى بدأ وجهها أحمر كالدم وهو تحاول النطق ودفعه بعيدا عنها ولكنها لم تفلح بذلك ..

لم يشعر بنفسه إلا وهي تعافر وتدفعه بقبضتها الصغير بضعف وكأن الروح تصبح غالية على صاحبها في تلك اللحظات ..





تراجع للخلف بسرعة وهو يرخي قبضته الغليظه عن عنقها لتسقط هي على أرضية المكتب تسعل بشكل مخيف تحاول إلتقاط أنفاسها التي كانت على وشك الإنقطاع لو بقي دقيقة واحدة ..

أخذ يلعن نفسه على ذلك التصرف الأحمق وهو يدور برأسه بأنحاء الغرفة يبحث عن كوب من الماء الذي وجده موجود أعلى تلك المنضدة ليلتقطه بيديه بقوة ومن ثم جثة على ركبتيه أمامها قائلا بصرامه : 

" اشربي .. "




رفعت رأسها تنظر ناحيته بضعف شديد محاوله إخراج كلماتها التي خانتها لتلتقط الكوب من بين يديه ترتشف قطرات المياه التي ساعدتها على التحسن بعض الشيء ..

نظر بعينيها العسليه وهو يساعدها على الإرتشاف أكثر قائلا بصرامة أكبر : 

" اهدي ومتتكلميش دلوقتي ، خدي نفسك شويه شويه ، وبس تصحي أنا مستعد تردهالي ... "

أغمضت عينيها في تلك الأثناء تتمنى وجود شخص ما فقط بجوارها الأن لترتمي داخل أحضانه تبكي دموع حاولت امساكها بقوة حتى لا تسقط أمام ذلك المعتوه ..

نهض بتثاقل وهو ينظر لها ليهتف : 




" أنا دلوقتي رايح ، فكري بجوزانا يا مزه ..  "

أنهى كلماته وهو يغمز لها بعينه اليسرى ، لوهله سرحت بحركته تلك التي تذكرها بحركة عمها تجاه زوجته ، نفضت تلك الأفكار من رأسها فمن هو حتى تقارنه بعمها الحنون ..

بلحظة جنون إلتقطت ذلك الكوب الزجاجي بين يديها وهي تنهض ببطء عندما رأته يدير رأسه متوجها ناحيه الباب ، لتقذفها بسرعة ناحية رأسه بكل غل وحقد من كلماته الحقيرة تلك ..





وضع يده على رأسه بألم شديد عندما شعر بشيء تهشم محدثا ألما رهيبا في أسفل رأسه ليشعر بخيوط ساخنه تتدلى أسفل رقبته والتي لم تكن سوا دماء ...

ترنح في وقفته تلك وبدأت الرؤية مشوشة كثيرا أمام وجهه وهو يرى أمامه طفل صغير يقذف أحدهم بلعبة حديدية على رأسه ، وسيدة تجلس تبكي محتضنه طفل صغير يبكي بقوة ...

دب الذعر والخوف في كافة أنحاء جسدها وهي تراه أمامها هكذا وهو يوشك على السقوط ويتمتم بكلمات غير واضحه ومفهمومه ..

أسرعت ناحيته تسنده بيدها حتى أوصلته الى تلك الأريكه الموجوده في زاوية المكتب وتمدده عليها وهي على وشك السقوط من فعلتها الرعناء تلك التي كانت في لحظة جنون منها ..





*********************** 

وكأن أحدهم قذف بسهم ناري استقر بقلب ذلك الذي كان يقف يتابع من بعد هو وتلك التي رافقها بتلك المهمه بيت خشبي في منطقه مقطوعة ، يضم بداخله إحدى تجار المخدرات الذين علمو من مصادرهم الخاصة بأنه في هذا الوقت يأتي لهذا البيت وحده بدون حراسه ينعم ببعض الراحة بعيدا عن أعين الشرطة ، ليأتي هو برفقتها وحدهما أيضا فالأمر لا يستدعي كتيبة شرطة لشخص واحد فقط ، ولكن هل  ذلك صحيح فعلا ... ؟

أخذ يدلك قلبه مكان الألم بخفه وكأن أحدهم يتعذب الأن وهو يشعر به ..

نظرت له حور بخوف من منظره ذلك قائلة : 

" خير يا أمير ؟ انت كويس ؟ "





فتح عينيه يطالعها بنظرات زائغة قائلا بجدية : 

" أنا كويس ، المهم هنقرب من البيت شويه شويه وخلي ايدك على سلاحك طول الوقت ، تمام ؟ "

زفرت بعنف وهي تستمع لنصائحه للمرة الألف وكأنها طالبه مبتدئة في كلية الشرطة وليست تحمل لقب ضابط بنباهتها وذكائها في مهامها ..

اومأت برأسها متفهمه ، في حين أخذ هو يدعو الله بأن تكون عائلته على ما يرام فقلبه يخبره بأن هناك منهم من  يتألم الآن ..

********************** 




بدأ يتقدم أمامها بكل حذر وهو يمسك سلاحه متأهبا لأي خطر قد يظهر أمامه الآن ، وعينيه مسلطه على باب ذلك المنزل الذي بدأ يقترب منه كثيرا ، في حين تبعته هي بحذر أيضا وعينيه تجوب المكان كعيني صقر متأهبا لإلتقاط فريسته ..

همس لها بصوت حاول أن يبدو منخفضا جدا حتى لا ينكشف أمرهم : 

" أنا هدخل يا حور ، و انتي افضلي هنا بلاش تعمليلنا مشكلة إحنا في غنى عنها ... "

كزت على أسنانها بغضب وهي تطالعه بنظرات حارقه ولكنها اكتفت بالصمت حتى لا ينفضح أمرهما الأن ..

دخل بكل حذر  هو يدفع الباب بقدمه مسلطا سلاحه أمامه استعدادا لظهور أحدهم أمامه الأن ، ولكن الذي قابله هدوء شديد يعم المكان ، ويبدو بأنه لا أحد هنا 




بدأ يتفقد تلك الغرف الصغيرة بحذر ولكن لم يجد شيئا ..

كان مستعد للخروج عندما وجد شخص يغطي عليه الباب ومسلطا سلاحه عليه بحقد ..

همس له بصوت منخفض : 

" منور يا أمير باشا ... "

بقي أمير واقفا يطالعه بتركيز فأي خطوة سيقوم بها الأن ستؤدي بحياته وحياة تلك التي تنتظره بالخارج ..

لحظة وكانت تصدح صوت رصاصة اخترقت يد ذلك المجرم من الخلف ليدير رأسه بصدمه وألم وهو يرى إحداهن تطالعه بنظرات متشفيه قائلة : 




" نزل سلاحك بهدوء وبلاش الشوشره دي ، وإلا هفضي السلاح كله براسك ... "

أخذ يطالعها بحقد شديد وهو يحفر معالم وجهها بذاكرته جيدا ليرمي سلاحه أرضا فوضعه حاليا لا يحتمل اي مقاومه ..

في حين توجه أمير ناحيتها يطالعها بنظرات شاكره وهو يهتف لها : 

" شكرا يا حور ، انقذتي حياتي المره دي ... "

ابتسمت له بخجل ولم تعقب على كلماته تلك 




ليستغل ذلك المجرم حوارهم ذلك ويلتقط سلاحه بمهارة عاليه مصوبا ناحية حور بحقد ..

دق قلب أمير لذلك وهو يراه على وشك قتلها لا محاله ..

لحظات غادرة وانطلقت رصاصة اخترقت جسد أحدهم بقوة ليتهاوى أرضا بقوة ويرتطم بأرضية المكان بشدة ، ويستغل ذلك المجرم الوضع ويفر هاربا وهو يتوعد أشد الوعيد لتلك الفتاة ...





************************ 

صدح صوت سيارة الإسعاف أمام شركة الشرقاوي ليخرج المسعفون بسرعة ويتوجهان ناحية الداخل بإتجاه مكتب "عزه" التي كانت تجلس منهارة من البكاء بعد أن تأزم الوضع على




 حالة حبيب تلك ولم يعد يتحرك أبدا ،  وعمها بجوارها يحتضنها بعد أن طلب الإسعاف بأقصى سرعة لإسعاف ذلك الشاب الذي كان ينزف بقوة من مؤخرة رأسه ..

لحظات ورفع المسعفين جسد حبيب منطلقين به ناحية السيارة التي انطلقت بقوة ناحية المستشفى




قبض قلبه على حال ذلك الشاب الذي فقد دماء كثيرة وكأن روحه انتزعت من جسده في تلك اللحظات عندما دخل ووجده ممدد على الاريكه لا حول له ولا قوة وعزه تقف مصدومة من ذلك الموقف ليسرع بطلب الإسعاف دون أن يتطرق لتفاصيل الحادث ..

************************* 

في تلك الأثناء انطلقت سيارة الإسعاف تصرخ بأعلى صوت للسيارات أمامها بإفساح المجال لعبورها ، تتبعها سيارة تسير بسرعة البرق وجسد أحدهم ينزف بقوة بداخلها ....





" الفصل التاسع "

حاله من الهرج والمرج دبت بأوصال كل العاملين في ذلك المشفى نتيجة وصول أحد الضباط مصابا بجرح عميف وهو في حالة الخطر الأن التي ستؤدي بحياته في أي لحظة من




 اللحظات ، ليتم تجهيز غرفة العمليات بأكمل وجه ويستدعى فريق من أمهر أطباء الجراحة في المستشفى وبجانبهم فريق التدريب الذي كان يضم حبيبه أيضا ..





أطباء هنا وهناك وممرضين يخرجون بسرعة ومن ثم يدخلون بأكياس الدماء الكثيرة ، في حين دخلت حبيبه بعد أن ارتدت زي العمليات المخصص لترى جسد أحدهم ممدد على ظهره ، اقتربت أكثر تدقق في جانب وجهه بصدمه لتشهق وهي تضع يديها على فمها بقوة ..

تقدمت أكثر ويديها ترتجفان من هول الصدمه لتهمس بجانب اذنه بألم : 





" أمير حبيبي قوم انت بتعمل ايه هنا ... "

ولكنها لم تقابل سوا صوت الأجهزة الموصله به وهمسات الأطباء التي كانو يتبادلون فيها معدات الجراحه ..

لاحظها إحدى الأطباء ليتقدم ناحيتها قائلا بحده وهو يجهل هويتها بالمريض: 

" ايه إلي بتعمليه ده يا دكتورة ؟ ما تشوفي شغلك بقى ؟ الطب عايز قلب قوي مش عايز سهوكه ودموع ... "

ذرفت دموعا أكبر وهي تجيبه بحسره :

" ده ده بكون أخويا يا دكتور ... "

************************** 

في الخارج كانت تجلس بجانب والدها ترتجف بشدة من هول الساعات الماضية التي عاشتها والتي كان أخرها إصابة أمير إصابة بالغة في منطقة حساسة عندما كان يحميها من رصاصة




 تلك المجرم لتتسمر مكانها وهي تراه يسقط أمامها مغمضا عينيه لتسرع بإمساكه،  ولكن بنيته الرجوليه فاقت بنيتها الضعيفه ليسقط منها عدة مرات قبل أن تنجح بصعوبة بإيصاله ناحية السيارة ومن ثم تنطلق بأقصى سرعة ممكنة للوصول ناحية المشفى ..




ارتجفت يديها بشدة وهي ترى والدها يمسك بها بقوة يمنحها بعض الطمأنينة قائلا : 

" اهدي يا حور ، أمير قوي وهيفوق منها بأقرب وقت .."

رفعت نظرها لوالدها تستقبل نظرات الطمأنينة وهي تهتف برجاء : 

" ان شاء الله يا بابا .."

ثم سكتت قليلا لتهتف بتذكر : 

" بابا هو إحنا لازم نتصل بأهل أمير صح ؟ "





اومأ لها والدها بإيجاب وهو ينهض من مكانه عازما على الاتصال بأهل أمير ، ليرى إحدى الطبيبات تخرج من غرفة العمليات ويبدو عليها الإنهيار الشديد ..

توجهت حور ناحيتها لتسأل عن حال أمير قائلة بلهفه : 

" لو سمحتي يا دكتورة ، أمير عامل ايه ؟ هو كويس

طمنيني أرجوكي ... "

رفعت حبيبه وجهها لها بضياع قائلة بألم : 

" مش أطمن أنا بالأول .. "

قالت كلماتها تلك وهي تتوجه ناحية أقرب مقعد تجلس عليه تحت نظرات حور ووالدها المندهشه من تصرفات تلك الطبيبة الصغيرة ..

في نفس الوقت كان قد تم إدخال حبيب إلى غرفة العمليات أيضا ليتم خياطة الجرح له وتعقيمه ..




وجدت "حبيبه" والدها وابنة عمها يتقدمون ناحية غرفة العمليات بلهفة ويبدو عليهما التوتر الشديد 

تقدم والدها ناحيتها بدهشه وهو يراها على تلك الحاله ليضع يده على كتفها قائلا بتعجب : 

" في ايه يا حبيبتي ؟ مالك ؟ انتي كويسه ؟ "

رفعت وجهها له بتعب لتهمس : 

" أمير يا بابا ، أمير بموت جوا ... "

تجمدت الدماء بجسده فجاءة وهو يستمع بكلمات ابنته التي بالتأكيد حطمت ما تبقى من قوة وشجاعة لديه ، ليهمس لها بضعف : 




" انتي بتقولي ايه ؟ أمير ماله ، متتعبيش قلبي أكتر يا حبيبه ، انطقي .... "

ليجد يد توضع على كتفه ليلتفت برأسه بضعف ليجد رجل يوازيه عمرا قائلا له بطمأنينه : 

" حضرتك ممكن تهدأ شويه ؟ أنا اللواء جابر الدمنهوري رئيس ابنك بالشغل ، هو تصاوب بمهمه ودلوقتي بغرفة العمليات ، ادعيلو ... "




في تلك الأثناء اتضحت الأمور أمام حور التي عرفت هوية تلك الطبيبة الصغيرة التي تبكي فهي ايضا شقيقته التي لا يمل ولا يكل بالحديث عنها ..

تقدمت ناحيتها تحتضنها قائله بمواساة : 

" متعمليش بنفسك كده يا حبيبه ، أمير هيصح ويفوق متخافيش عليه ... "




في تلك الأثناء جلست " عزه " وهي تشعر بوحده قاتلة رهيبه ، لا أحد يواسيها او يطمأنها بأي شكل من الأشكال وكانها حرف ناقص أمام الجميع ..

من جهة ابن عمها الذي تعتبره بمثابة أخيها الكبير الذي كان دائم المساندة لها في كافة أمور حياتها ومن جهة أخرى ذلك الذي يركد بالداخل الأن بسبب غبائها وتسرعها ...




رفعت رأسها بتلقائية لتجد ذلك الشخص الذي شاهدته مع حبيب من قبل يتقدم ناحيتهم بلهفة ويبدو عليه الانهيار الكامل ..

تقدم أكثر ليقف أمامها قائلا بلهفه غير منتبه لوجود والده وشقيته هنا : 




" انسه عزه ، حبيب أخباره ايه ؟ حصله ايه ... "

كانت على وشك الرد حينما شاهدت تلك الفتاة تتقدم ناحيته تهتف بصدمه : 

" جاسر !! بتعمل ايه هنا ... "

رفع نظره ليجد شقيقته تحدق به بغرابه ليهتف : 

" حبيب يا حور ، حبيب جوا بالعمليات .. ، انتو بتعملو ايه هنا ؟ "

إجابته بتلقائية : 

" في واحد زميلي تصاوب معايا بالمهمه وهو حاليا بالعمليات برضو ... "



حول نظره بين المتواجدين ليقف مصدوما وهو يرى تلك الملاك الجميلة جالسه تبكي بأحضان رجل يبدو عليه والدها ليهمس لشقيقته قائلا : 

" مالها "حبيبه" يا حور ؟ "

تعجبت من سؤاله عليها لتجيبه بتعجب : 

" انت تعرفها ؟ دي بتكون اخته للضابط المتصاوب 

" أمير الشرقاوي " .... "




اومأ برأسه بتفهم وقد تكشفت الأمور أمامه الآن فصديقه وأعدائه الآن يجتمعون بنفس المكان ولكن كل شخص لهدف ...

لحظات وكان يخرج إحدى الأطباء متوجها ناحيتهم قائلا بروتينيه : 





" مين هنا مع المريض "حبيب الرازي" ؟ "

للوهلة الأولى قفز قلب ذلك الذي يجلس يحتضن ابنته من مكانه وهو يتردد في ذهنه اسم قطعة قلبه وفرحته الأولى وابنه البكري ولكن الاسم كان لشخص أخر وليس ولده المرحوم ....





هتفت عزه وجاسر في نفس الوقت : 

" أنا يا دكتور .. "

اخذا جاسر ينظر لها  بتعجب لتخفض عزه  رأسها خجلا ليتابع الطبيب قائلا : 

" المريض الحمدلله كويس ، الجرح كان عميق شوية بس قدرنا نوقف النزيف ودلوقتي هينتقل غرفة عادية ... "




زفرت بإرتياح وهي تستمع لكلمات الطبيب التي أثلجت صدرها ولكن قلبها لم يرتاح حتى تعرف مصير ابن عمها الذي ما زال يركد تحت الأجهزة حتى اللحظة ...





************************* 

سارت برواق ذلك المشفى هائمه على وجهها ، قدميها لم تعودان تحملانها أكثر بعد أن علمت بما حل بولدها من إحدى مواقع الانترنت حينما كانت تتصفح قبل ساعة لتترك ما بيدها




 متوجه ناحية المستشفى وقلب الأم يقودها ، قلب الأم الذي بقي طيلة هذا اليوم يؤلمها بقوة حتى أنها أخذت تتخيل ابنها الأخر موجود معها الأن وهي تحتضنه ولكن كل تلك كانت مجرد أوهام وذكريات ستبقى في مخيلتها هي ... ربما ..




وصلت ناحية غرفة العمليات لترى زوجها يحتضن ابنتها ويبدو عليه الأنهيار الشديد ، تقدمت ناحيتهم وهي ترغم قدميها على السير عنوة  لتطمئن عن فلذة كبدها ..

وبمجرد ما رأها أمامه حتى هب واقفا يطالعها بنظرات متفحصه وجادة يحاول الإطمئنان إذا كانت لا تزال متماسكه أم أنها ستنهار الآن ...




اقترب منها يحتويها داخل أحضانه وهو يقول لها بطمأنيه : 

" اوعي يا سارة تنهاري ، أمير ابنك قوي وهيفوق ويكون في حضنك ، وتذكري اسمه كويس ده انا سميته أمير علشان كل ما أقول اسمه أتذكر قد ايه أنا بحب امه وبعشقها ، ايمانك بربنا لازم يظهر دلوقتي يا ساره ، ثقتك فيه لازم تزيد دلوقتي يا حبيبتي .."





وكأن كلماته كانت بلسما شافيا لصدرها لتتشبث به وهي تهمس ببكاء : 

" يارب متوجعنيش بأمير ، يارب اشفهولي ورجعه سالم ، ياااارب قلبي مش هيتحمل خسارة ابن تاني يااااارب .... "

وكيف للذي هو أرحم من الأم على طفلها أن يرد تلك الأم الملكومه التي ذاقت مرارة فقدان إحدى أبنائها في الماضي ...





خرج الطبيب المسئول يتبعه فريق الأطباء الأخرون وهو يزيح تلك الكمامه الطبيه عن وجهه ويلتقط أنفاسه بإرتياح هاتفا : 

" الحمدلله يا جماعة معجزة ربانية رجعت المريض بعد ما قلبه وقف عدة مرات ، بس قدرة ربنا بالفعل قدرت تتغلب على كل حاجه ، ألف حمدلله على سلامته ، شوية وتقدرو تدخلو بس ينتقل غرفة عادية بس رجاء بلاش توترات وكلام كتير مع المريض ... "




وبمجرد ما سقطت تلك الكلمات على مسامع الجميع حتى دبت الفرحة بين أوساط الجميع وأكثرهم ساره وسراج اللذين خرا ساجدين لرب السماء الذي برحمته وقدرته أعاد لهما ابنهما من جديد ..




************************ 

وقفت تطالعهم من بعيد وكأن روحها تسحب منها الآن عندما وجدت تلك الأم الملكومه تخر ساجدة على أرضية المشفى الباردة وهي تحمد ربها بشفاء ابنها ، سهام قطعت نياط قلبها وهي تتذكر ما افتعلته يداها المجرمتين من قبل بطلب من زوجها المجرم الذي شتت شمل ذلك الطفل الصغير في الماضي




 وأبعده عن حنان والدته تلك التي لا تعي حتى اللحظة بأن هناك حائط فقط يفصل بينها وبين ابنها الذي فقدته من قبل " حبيب " الذي يظن الجميع الى الآن بأنه مات وهو صغير ولكن الحقائق التي بحوزتها تقول عكس ذلك ..

" الفصل العاشر "

فتح عينيه بتثاقل وهو يشعر بألم يتوسط أسفل رأسه يعصف به بقوة ، رفع يده يتحسس مكان الإصابة التي جعلته يرى بمنامه أشياء غير مفهومة 




تحولت تلك الأشياء لكوابيس طاردته بشدة وكلما حاول الهروب منها تقفز أمامه بقوة ، امرأة جميلة يتوسطها طفليين صغيرين يلهوان مع بعضهما بسعادة ولكن فجاءة خيم الظلام عليهما واختفى كل شيء ، تلك كانت فحوه أحلامه التي تتحول لكوابيس منذ إصابته تلك الضربة على رأسه ..





زفر بقوة وهو يطرد تلك الأوهام عن رأسه ويبدأ بمطالعة تلك الغرفة البيضاء التي يحتجز فيها منذ يومين ..

همس لنفسه بغضب : 

" أنا هنا بقالي قد ايه ؟ "

وجد باب الغرفة يفتح ويظهر منه صديقه المقرب او بالأحرى الوحيد " جاسر " الذي أبتسم بسعادة باديه على وجه وهو يرى صديقه قد استعاد وعيه بعد يوميين من غيبوبته الصغيرة ، تقدم ناحيته قائلا بسعادة : 




" حمدلله على سلامتك يا صاحبي ، شغلتنا عليك يا رااجل .. "

طالعه بسخريه وهو يغمض عينيه يحتفظ بالألم لوحده قائلا : 

" هم مين دول إلي نشغلو عليا يا جاسر ؟ احنا هنستعبط ؟ انت عارف أنا ماليش حد 

بالدنيا دي ... "

في حين إلتقط جاسر ذلك المقعد البلاستيكي وقربه من سريره ليجلس عليه قائلا بعتاب : 

" ايه إلي بتقولو ده يا حبيب ؟ اخص عليك يا صاحبي ، أنا رحت فين ؟ عمتك المسكينة إلي قاعدة برا راحت فين ؟ .... "

ثم سكت قليلا ليرى تأثير كلماته عليه ليراه جامد الملامح لم تهتز له ذرة إحساس أبدا ،  ليكمل كلامه بخبث قائلا : 

" وعزه راحت فين ؟... "





مجرد ما سمع إسمها حتى أدار رأسه بشكل كامل ينصت لكلام صديقه قائلا بلهفه بعض الشيء لا يدري سببها : 

" هي عزه هنا ، قصدي يعني سألت عليا ؟... "

حاول جاسر كتم ضحكاته وهو يرى اللهفه التي بدأت على وجه صديقه بمجرد ذكر اسم تلك الفتاة التي لم يدري حتى الأن كيف تقرب حبيب منها أو بالأحرى كيف وقع في حبها كما يبدو عليه ، فربما حرمانه من عائلته جعله يبحث عن الحب مع تلك الفتاة ، هتف له قائلا : 

" ما الانسه عزه  هي إلي جابتك هنا يا حبيب هي و و .... "

لا يعرف لما شعر برقصات قلبه تدغدغ كيانه مجرد ما علم أنها إهتمت لأمره ولو قليلا ، ولكن لفت نظره صمت صديقه عن الكلام ليعقد حاجبيه قائلا : 

" هي ومين يا جاسر ؟..."




تنحنح جاسر قائلا : 

" هي وعمها سراج إلي طلبلك الإسعاف وجابك هنا ، بس تعرف حصل ايه ؟ ابنه أمير الضابط إلي بيشتغل مع ابويا تصاوب إصابة خطيرة وبالصدفة يوم جابوك هنا لقي ابنه كمان هنا .... "

للوهله الأولى شعر بإنقباض قلبه مجرد ما سمع بإسم ذلك الضابط ، لكنه طرد ذلك الشعور قائلا ببرود : 

" ربنا يشفيه ... "





طرقات خفيفه أخرجتهم من حوارهم ذلك لتظهر من خلف الباب صاحبة العيون العسلية وهي تنظر له بلهفه تتفحص كل جزء منه لتتأكد من أنه على ما يرام ، لا تدري لما هي تهتم لأمره هكذا ، أخذت تقنع نفسها بأنها السبب في وصوله الى هنا ...

تقدمت بخطوات خجله بعض الشيء لتهمس بصوت شبه مسموع : 

" حمدلله على سلامتك يا استاذ حبيب ، انا انا ..."

قاطعها وهو يتفرس ملامحها الجميلة قائلا ببرود برع في إظهاره أمامها : 

" الله يسلمك ... "د




حاولت التحدث ثانية رغبه منها بالإعتذار على ما بدر منها لتسمع صوت جاسر يتنحنح بالإنصراف تاركهم بمفردهم معا ...

أخذت تلعب بطرف بلوزتها الوردية من فرط التوتر التي كانت تشعر به في تلك اللحظات لتخرج كلمات متقطعة من فمها قائلا : 

" أنا انا مش كان ق قصدي اعمل كده ، بس بس انت 

استفزيتني .... "

رفعت رأسها لترى ردة فعله لتجده كالجبل الشامخ يقف أمامها مباشرة يسد عليها الهواء قائلا بخبث : 




" وانا لسه عند كلامي و هتجوزك غصب عنك .. "

أنهى كلامه بغمزته الوقحه التي جعلت من تلك التي تقف تستمع لكلامه شعله من الغضب ولكنها حاولت كتم غضبها بسبب وضعه الإستثنائي ذلك ..

رفعت رأسها بكبرياء يليق بها قائلة : 

" ده في أحلامك يا ... حبيب الرازي ... "

أنهت كلماتها تلك وهي تلتفت ناحية الباب تخرج منه بهدوء مخيف ..

في حين صدحت ضحكات ذلك الذي يقف ينظر لها نظرات وقحه قائلا : 





" هنشوف يا عزه الشرقاوي ... "

***************************** 

فتح عينيه ببطء وهو يدور بحبات عينيه العسليه في أرجاء الغرفة ليظهر له وجه والدته الحنونه التي مجرد ما رأته يفتح عينيه حتى قفزت تجلس بجانبه على طرف السرير وهي تمسك بيده بحذر ودموعها بدأت بالنزول قائلة : 




" حمدلله على سلامتك يا روح قلبي ، الحمدلله ان ربنا رجعك ليا سالم ... "

بادلها إبتسامة بسيطة وهو يشعر بألم في مكان الإصابة ليغمض عينيه بألم بعض الشيء ، سرعان ما فتحهما وهو يدقق النظر بالجالسين الذين بدأو واحد تلو الأخر يتحمدون له بالسلامه بداية من والده الذي اقترب بحذر وهو يطبع قبله




 على جبينه بحنية اب ذاق مرار فقدان أحد أولاده ولم يعد يقوى على فقدان أخر ، لتتبعه حبيبه وهي تضع رأسها على كتفه الأيسر ودموعها على وجهها قائلة : 

" كده يا أمير تشغل بالي عليك يا حبيبي ... "

منحها إبتسامة صافية قائلا بتعب بعض الشيء : 

" حبيبتي أنا كويس متخافيش ... "

تقدم اللواء جابر بجانب ابنته التي اصطبغ وجهها باللون الأحمر مجرد ما رأته ينام على ذلك السرير عاري الصدر وموصول بعدة أجهزة لتبرز عضلاته القوية التي تفتن أي فتاة بذلك ...




تحمد اللواء جابر له بالسلامه في حين علق هو نظر على تلك التي تقف ووجهها كحبة الفراولة التي جعلت منها فاتنه في نظره أكثر ...

قاطع حديثهم ذلك دخول عزه التي كان يبدو عليها الغضب البسيط ليتبعها بعد ذلك من لا يخطر ببال أحد بأنه أمام أعدائه الأن ...





حيث أجبره صديقه جاسر على الذهاب وشكر السيد سراج الذي قدم له المساعدة وجاء به إلى المشفى وكذلك الإطمئنان على ابنه أمير ...

حسنا هو لم يجبر كما للكلمة من معنى ولكنه رأها فرصة مناسبة لتكشف أوضاع تلك العائلة عن قرب حتى يبدأ بوضع خطة انتقام جديدة لهم ، وكذلك وجدها فرصة أيضا لرؤية صاحبة العيون العسلية أكثر ...




هدوء عصف بالمكان بشدة بعد وقوفه أمام من يظن أنهم أعدائه ولكن الحقيقة كانت شيئا أخر ...

علقت عينيها عليه بقوة وهي تتفرسه بفطرة أم ملكومه على ولدها وكأن قلبها قد شعر بأن قطعه من قلبه هنا وبتلقائية توجهت ناحيته قائلة : 

" حمدلله على سلامتك يا ابني ، سراج قالي إنك كنت تعبان وجابك هنا ... "






قوة كبيرة تجذبه ناحية تلك السيدة صاحبة العينين الفيروزيتين التي شعر بأنه رأها من قبل ولكن لا يعرف أين ، حسنا هو رأها قبلا عندما أمر بخطفها ...

ولكن هناك سر ما يجذبه نحوها  ..

إرتدى قناع البرود وهو يتجاهلها عمدا موجها حديثه ناحية سراج وأمير الذي شعر بنخزات قلبه تزداد قائلا : 




" شكرا لحضرتك يا سراج باشا على إلي عملتو معايا ، وألف سلامه على ابن حضرتك .... "

قال كلماته تلك وهو يسرع بخطواته ناحية الباب لا يعلم لما جاءه شعور الهروب من وجههم بسرعة حتى

لا يضعف ربما ... !!

في حين بقي جاسر ينظر لتلك الجميلة التي تقف تطالعه بنظرات خجله وعلى وجهه إبتسامة بلهاء





ولكن صوت حبيب من الخارج جعله يسرع بالخروج ناحيته ...

تنفست عزه الصعداء وهي تحمد الله  بأنه لم يتفوه بتلك الترهات التي سمعتها منه من قبل أمام عائلتها حتى لا يتأزم الوضع أكثر ، ولكنها عاهدت نفسها بأن تقف بوجهه بقوة ولا تستسلم أبدا ...

********************** 

مرت الأيام تلتها أسابيع وصحة أمير وحبيب في تحسن كبير وخاصة أمير الذي عاد إلى عمله بعد غياب دام أكثر من ثلاث أسابيع وقلبه يخفق بعنف لتلك الجميلة التي وجد نفسه أخيرا




 يشتاق لها ، إذا أمير سراج الشرقاوي وقع بحب الضابط حور التي سبق أن سخر منها كثيرا .. ولكن الحب حينما يدق باب القلب لا يرى أبدا أي أمور أخرى غير مهمه 

فقد داومت حور على زيارته على فترات من أجل الإطمئنان عليه وأنه أنقذها ولكن قلبها كان له سبب أخر ...

************************ 





لا تدري لما وافقت على دعوته لتناول العشاء في إحدى المطاعم الراقيه لسبب مهم سيخبرها به فور قدومه ..

أطلقت نفس عميق وهي تراه يتقدم ناحيتها بطلته الباردة التي اعتادت عليها مؤخرا ..

سحب إحدى المقاعد أمامها وهو يمنحها ابتسامه واثقة ولعوبة ليجلس امامها قائلا : 

" ابوكي وعمك هخفيهم عن وش الدنيا لو موافقتيش تتجوزيني يا ..... عزه "



                      الفصل الحادي عشر من هنا

تعليقات