رواية علي غير موعد الفصل التاسع9 بقلم هنأ محمد

رواية علي غير موعد الفصل التاسع9 بقلم هنأ محمد
-لا بس شكلك كان تحفة امبارح يا ليان أوي بجد... الدريس كان حلو اوي عليكي!

ابتسمت ليان بكسوف وردت وهي تنظر بخجل:
-وأنت كنت شكلك وسيم امبارح برضو.

ضحك سليم وقال بمكر وغمزة:
-يعني كان لازم أخطبك عشان تتكلمي حلو كده معايا وتقولي لي كلام معسول؟!

رفعت ليان حاجبها وقالت:
-سليم؟... هو أنت عشت برة فمفكر إن مصر زي برة ولا إيه؟

-ما عادي في ارتباط برضو بين أي اتنين بيحبوا بعض.

-ماشي... بس أنا مش برتبط! بتحبني يبقى تتقدم وتيجي البيت وتكلم ابويا 

رد سليم بابتسامة واسعة ونبرة حنونة:
-أديني نفذت أهو وحققت أحلى حاجة في حياتي!

ضحكت ليان وقالت:
-مش متعودة على طريقة الكلام دي منك بصراحة!

-لا ما خلاص هعاملك كده من دلوقتي طالما بقيتي خطيبتي خلاص 

سكتت ليان لثوانٍ وهي تقلب القهوة بتفكير ثم سألت:
-فاكر أول يوم اتقابلنا فيه؟

-أيوا... اشمعنى افتكرتيه دلوقتي؟

-يعني... بالنسبة لي مميزة الصراحة، يعني سبحان الله إحنا قدر بعض بسبب خناقة!

ضحك سليم وقال بسخريه :
-ده أنتِ مسحتي بكرامتي الأرض يومها بس يلا... مسامح.

شهقت ليان وقالت بذهول:
-أنا برضو اللي مسحت ولا أنت اللي مسحت بكرامتي الأرض حرفياً وكنا هنمسك في شعر بعض؟!

-يا ستي خلاص مش هنختلف، إحنا الاتنين مسحنا بكرامة بعض الأرض بس في النهاية... بقينا مع بعض يا لولو!

ضيقت عينها وقالت باستغراب:
-لولو؟!

-بسمع جومانا بتقولها كتير أوي ليكي فقلت أقلدها يمكن بتحبي تتدلعي!

-لا متقلدش تاني منها، هي أحلى الصراحة لما تقولها.

ابتسم سليم وقال وهو يتأملها:
-ماشي يا بنت الحاج مصطفى...

-بنت الحاج مصطفى؟!

-يعني لقب مميز وكده... واخدة بالك؟

-واخدة بالي طبعاً، بس لقب غريب شويه 

- المهم إنك بقيتي معايا خلاص وخاطب رسمي ... اول مره احب بجد !

*******

استرجعت ليان مع سليم تفاصيل كواليس الخطوبة التي تمت بالأمس في منزلها؛ حيث حرص سليم على دعوة أقاربه وعمومته ليملأوا المكان بالبهجة والمحبة، متجاهلاً أزمته الحادة وقسوته مع والده.
لكن الليلة لم تخلُ إطلاقاً من المواقف المضحكه 

بدأت الحكاية عندما جلست عمة سليم "رضوي" المتأنقة بزيادة، تجول بنظراتها في الصالة وتتفحص الأثاث والسجاد، ثم رفعت فنجان الشاي بنظرة احتقار خفيفة وقالت بنبرة حادة للأم حنان:

-هو الشاي ده بتعملوه بنعناع بلدي ولا اكياس يا طنط؟ أصل أنا عندي حساسية شديدة من الأكياس وبطني بتبوظ وتعمل لي انتفاخ فوراً!

-ردت الأم حنان وهي مصدومة وتبادل الأب مصطفى نظرات الذهول:
طنط ! ....لا يا حبيبتي سلامتك... ده نعناع طازة ومقطوف من بلكونتنا مخصوص عشانكم وعشان 

ردت العمة رضوي وهي تمسح طرف الطاولة بمنديل معطر:
-أصل أنا الصراحة متعودة على النعناع المستورد اللي بيجيلي من برة، بس يلا... تمشي الحال التجربة دي!

نكزت اخت سليم ذراع عمتها وقالت بصوت مسموع :

-معلش يا طنط حنان، أصل عمتو رضوي لازم تتشرط وتعمل لنا فيها برنسيسة في كل حتة تروحها حتى لو رايحين نشتري خضار!

انفجرت جومانا وليان في الضحك في المطبخ وهم يستمعون بتركيز ، بينما العمة رضوي نظرت لأخت سليم بغيظ وقالت:

-بس يا بنت أنتِ! اتكلمي على قدك بدل ما أقول لأبوكي!

*******

وفي الزاوية الأخرى من الصالون، كان عم سليم "فاروق" يجلس بجوار الأب مصطفى، وأراد فتح حوار رياضي ليكسر الصمت فقال بثقة:

-والله يا حاج مصطفى الأهلي المدرب بتاعهم بيهبص ومبيفهمش حاجة في التكتيك خالص!

تدخل ابن عم سليم الشاب بسرعة وقال بصوت مرتفع:

-يا بابا أنت إيه عرفك في الكورة والتكتيك بس؟! ده أنت اللي لسه عايش في أيام التسعينات وبتقرأ جرايد!

رد العم فاروق بغضب ولوح بيده:
-بس يا ولد أنت! أنت هتفهمني في الكورة برضو؟! أنا بروح الاستاد من قبل ما أنت تتولد أصلاً!

قال الابن بضحك:
-بتروح تقعد على الكرسي تنام أو بتستخدم تلفونك يا بابا !

شعر سليم بالكسوف الشديد وضغط على ركبتيه، فنظر للأب مصطفى وقال بضيق:

-معلش يا عمي مصطفى... العيلة عندنا دايماً متفاهمة ولطيفة كده زي ما أنت شايف!

ابتسم الأب مصطفى وهو يحتسي الشاي 
وفجأة... ودون أي مقدمات، فُتح باب الشقه بقوه ودخل مستر خالد ببدلته الحمراء الفاقعة وهو يحمل علبة شوكولاتة فاخرة ضخمة، ونادى بصوت عال:

-مسا مسا على العرسان وعلى أحلى عيلة! إيه يا جماعة الجو الناشف والميت ده؟! أنتوا بتقرأوا الفاتحة ولا قاعدين في عزاء؟! فكوا كده شوية وافرحوا وافتحوا أغاني!

ضرب سليم جبهته بكفه وهو يموت خجلاً وابتسم بالكذب :
-ينهار أبيض... مستر خالد جه بنفسه! نورتنا يا مستر خالد كنت لسه بجيب سيرتك !

اقترب مستر خالد بكل تكبر وابتسامه من الأب مصطفى وسحب كرسياً وقعد بجواره مباشرة، ثم امسك يد الأب مصطفى وسلم بحرارة وقال:

-إزيك يا حاج مصطفى؟ بقولك إيه صراحة وبدون زوقيات... البنت ليان دي عندنا في الشركة مسحولة كتابة وسيناريو وهم ووجع دماغ، بس سليم ده بقى بيسيب مكتبه والشغل كله عشان يقعد يعاكس فيها طول النهار! أقسم بالله لو رفدتهم هما الاتنين من الشركة هبقى مرتاح ودماغي تروق جداً!

ضحك الجميع وقالت ليان وهي تبتسم بغيظ :

-الله يخليك يا مستر خالد...فرفشت الجو ونورتنا وأبهرتنا والله!

رد خالد وهو يفتح علبة الشوكولاتة ويأكل قطعة منها بنفسه قبل الجميع:

-بنورك يا عروسة... المهم الشوكولاتة دي غالية جداً ومستوردة، فكلوا منها بقى وماتكسفونيش بس بلاش انت يا سليم ما انت مش بتحب الشوكولاته بقي!
-مين قال اني مش بحبها يا مستر خالد ؟ ... شكلك مش عايزني اكل منها 
-لا ابدا ! ... الحقيقه جبتها للعروسه 

******

تجلت الفرحة وأقيمت الخطوبه وسط زغاريد الأم حنان وفرحة جومانا العارمة. وعند لحظة المغادرة وانصراف المعازيم، مال مستر خالد على أذن سليم وهمس له بابتسامة وغمزة:

-مبروك يا سليم يا ابني... بس على فكرة، عندي ليك خبر مهم أوي وخطير... مش هقولهولك النهاردة عشان متخربش ليلتك السعيدة، هتعرفه بكرة في الشركة أول ما توصل!

نظر له سليم بقلق واستغراب وقال:
-خبر إيه يا مستر خالد؟! خير يا رب؟ في مشكلة في السيناريوهات ولا إيه؟!

-تصبح على خير يا عريس... بكرة تعرف كل حاجة في مكتبك!

*******

بينما كانا يسترجعان هذه الذكريات الخفيفة، أقبل مستر خالد بخطوات متسارعة وهو يحمل الملف الكبير تحت ذراعه، وبابتسامة الغموض ذاتها قال:

-مسا مسا على العرسان... جيت أقولك الخبر يا سليم زي ما وعدتك امبارح!

سأله سليم بفضول وبتركيز شديد:
-خير يا مستر خالد؟ قلقتني من امبارح والله وما عرفتش أنام كويس!

ابتسم خالد وقال:
-الإدارة وافقت على المسلسل التاني رسمياً وهنبدأ تصوير، بس قررت تجيب إبراهيم الموظف الجديد يشتغل معاك يا سليم في السيناريو وتعديل الحوار!

فتحت ليان فمها بذهول صامت وصدمة، بينما قال سليم بغضب شديد وصوت عال :

-نعم؟! إبراهيم مين يا مستر خالد اللي يشتغل معانا في السيناريو ده كمان؟!

-هو انا شتمتك بأمك ؟ .... عادي يا سليم موظف وهيشتغل معاك ... ولا انت غيران علي ليان منه ؟

-(قال سليم بحرج )
لا مش كده .... يعني اقصد 

-خلاص فهمتك يا سليم ... كلامي هيتنفذ بردو ومش عايز وجع دماغ يلا علي شغلكم !
       الفصل العاشر من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>