Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية من رحم العشق الفصل الحادي والثانى والثالث والرابع عشر


 


رواية من رحم العشق

بقلم حنان قواريق 

" الفصل الحادي والثاني والثالث والرابع عشر "




سارت برواق القصر بخطوات متعثرة ، ضائعة ، وهي تفكر مرارا وتكرارا بعرض ذلك " الحبيب " أو بالأحرى تهديده الصريح الذي يمس حياة والدها وعمها أكثر رجلين تعشقهما بهذه الدنيا ، لا تدري لما رأت الجديه والنار المشتعلة بداخل عينيه السوداء




 وهو يهددها بذلك ، ليتبعها بقنبلته التي فجرها أمامها منذ ذلك العشاء التي جمعها به قبل أيام ، والتي كان محتواها بأنه كشف لها بأن عمها سراج قام بقتل والده ووالدته بحادث سيارة قصدا أودى بحياتهما على الفور ليتركا خلفهما طفل في الثالثة من عمره 

يترعرع تحت كنف عمته وزوجها ...

للوهله الأولى ظنته يكذب فعمها سراج من المستحيل أن يفعل ذلك فالجميع يعرف بأنه رجل يخاف الله ولا يؤذي أحد ولكنه صدمها عندما أخرج لها بعض الصور التي توثق ذلك وجعلها هي الأن من ستختار ...

وجدت والدها يقف أمامها بنظرات متعجبه من حالها قائلا : 

" مالك يا عزه ؟ فيكي حاجه ... "




هزت رأسها وهي تجبر إبتسامة صغيرة على الظهور قائلة بمرح : 

" مفيش يا حبيبي انا كويسه .. "

أخذ ينظر لها بنظرات متشككه فهو أكثر إنسان يعرفها عندما تكون حزينة وهذا ما يبدو عليها الأن ..

صدح صوت الهاتف ليخرجه من حيرته تلك ..

هتفت عزه بجديه قائلة : 

" خليك يا بابا انا هرد ... "




أوما لها برأسه ، في حين توجهت هي بخطوات عادية ناحية الهاتف ترفعه بصوتها الناعم ليقابلها هدوء غريب من الناحية الأخرى ..

تعجبت عزه من ذلك وبتلقائية هتفت : 

" لو محدش هيرد انا هقفل .. "

وبمجرد ما نطقت بأخر كلمه حتى سمعت نحيب امرأة يأتي من الجهة الاخرى ، علقت نظرها على والدها وهي ترفع حاجبيها دليلا على حيرتها من ذلك ، لتهتف مكررة : 

" لو سمحتي ممكن تتكلمي ؟ .. "

ليأتيها صوت امرأة يغلبه البكاء قائلة : 

" أنا انا أمك يا عزه ... "





**************************** 

يجلس بهيبته الطاغيه ووسامته المخيفه نوعا ما ، وهو يلتقط بين يديه كأس من الشراب يرتشفه ببطء شديد وهو يتذكر تهديده لتلك الجميلة ، إبتسامة واسعة شقت ثغره وهو يتخيلها واقفه أمامه بفستان زفاف أبيض ..!!  

أغمض عينيه ليطيل لحظة التخيل تلك وهو يتلذذ بإرتشاف ذلك المشروب ، وبلحظة تكرر أمامه ذلك المشهد الذي يجمع امرأة جميلة بطفليين يمرحان خلفها ...

فتح عينيه بإتساع وهو يلتقط أنفاسه بقوة فذلك المشهد أصبح يضرب برأسه بقوة منذ فترة قصيرة




قذف الكأس من يده ليتحطم إلى أجزاء صغيرة عندما بدأت ذكريات المشهد تتزايد بمخيلته ، وضع يده على رأسه بقوة يمسك بذلك الصداع الذي أخذ يعصف بقوة وألم ... 

توجه ناحية غرفته بخطوات متثاقلة بطيئة والمشهد ما زال يضرب رأسه بقوة ، انحنى على سريره يتمدد مغمضا عينيه هاربا من ذلك الألم ..

في الأسفل كانت هي قد وصلت له بالطعام بعد أن كانت عادتها كل يوم بأن تأتي له بغدائه بعد أن انفصل عنهم واستقل بيت لوحده منذ أن بلغ الثامنة عشر من عمره ليشق طريق حياته وحيدا ينتظر اللحظة الحاسمة لأخذ بثأر والديه ..

وجدت الزجاج المتهشم أرضا لتتنهد بأسف قائلة : 

" انت السبب يا صابر  منك لله ، قسيت قلب الولد على أهله وهو زي المغيب بيسمعلك .... "

سارت بخطوات متعجلة ناحية غرفته لتجده نائم ويبدو عليه الارهاق الشديد ..

تقدمت ناحيته لتهتف بلهفه :

" مالك يا حبيب ؟ انت كويس يا حبيبي ؟ اتصل بالدكتور ؟ .."

فتح عينيه بضعف قائلا بكلام جعلها تشعر بالشلل: 

" أنا ليا اخ تؤأم مش كده يا عمتي ؟ "

أخذت تطالعه بصدمه وهي تشعر بأن الحقيقة أصبحت تتكشف شيئا فشيئا لتهتف مستنكرة : 

" ايه الكلام ده يا حبيب ؟ انت وحيد اهلك ومفيش ليك اخوات خااااالص .. "





نهض بعنف عن السرير ليصرخ بغضب قائلا : 

" طيب والست إلي بتلاحقني بمنامي دي ، والطفليين الصغيرين إلي حاسس نفسي واحد منهم مين دووووول يا عمتي ؟ هاا مييين ؟... "

ابتلعت ريقها بتوتر وهي تعلم جيدا لو علم الحقيقة سوف تكون نهايتها على يديه لا محاله ..

استعادت رباط جئشها المزيف قائلة : 

" انت بتتخيل مش اكتر يا حبيب ، أنا نازله أحضراك الأكل ... "

قالت كلماتها تلك وهي تهرب من أمامه بخطوات متعثرة ليبقى هو يطالع أثرها بشك ...

************************** 

نزل درجات السلالم بلهفه باديه على وجهه عندما علم بأنها متواجدة الأن في الأسفل برفقة والدها وشقيقها ، بدأ قلبه بالخفقان وهو يراها جالسه بجانب والدها ويبدو عليها الخجل بعض الشيء فقد بدأت فاتنه لأبعد درجة بفستانها السماوي





 الذي أظهر جمال عينيها الخضراوتين وبشرتها الحليبة ، فمن يراها الأن لا يصدق بأنها نفس تلك الفتاة القاسية التي تكون بمئة رجل أثناء المهمات الصعبة الموكله إليها في إمساك المجرمين ، فالتي تجلس الآن كتلة نعومة وأنثى بمعنى الكلمة ... 

جلس ناحية والده بعد أن ألقى السلام عليهم وهو يسترق نظرات لتلك الحمراء التي تجلس باستحياء ...

تنحنح اللواء جابر بجديه وهو يعدل من جلسته قائلا : 

" أنا يشرفني يا سراج باشا أطلب ايد بنتك الأنسه حبيبه لإبني جاسر .. "

حول سراح نظره بتلقائية لزوجته التي بادلته نظرات سعيدة وراضيه ، ليتنحنح بجديه أيضا قائلا : 

" الشرف لينا يا سعادة اللواء ، وأنا طبعا مش هلاقي عاريس لبنتي زي جاسر ، بس الموافقة الاولى والأخيرة هتكون للبنت ... "

دقات قلب خفقت نتيجة ذلك الأطراء الذي أسعده كثيرا بالموافقة الباديه على وجه والدها ، ولكن الآن ستكون هي صاحبة القرار ..

هتفت ساره قائلة بإبتسامة : 





" عن اذنكم هقوم أشوف حبيبه .. "

اومأ لها الجميع بجديه وتفهم ، في حين تبادل السيد جابر مع سراج بعض الأحاديث عن العمل وأمور الحياة المختلفة ...

وما بين أحاديثهم تلك كانت أحاديث تتم بلغة العيون بين أمير وحور ...

وقلب جاسر الذي سبق ساره ناحيته حبيبته ..

**************************** 

سارت خلف والدتها ودقات قلبها تتسارع من التوتر الذي وصل بقمته إليها .. رفع ذلك الذي كان يجلس كأنه يحترق على نار الإنتظار أنظاره إليها ليجدها تجلس بجانب والدتها تلتصق بها وحمرة الخجل تغطي وجهها بقوة جعلت منها حبة فراولة شهيه ..





هتف سراج بجديه : 

" يا جماعه خلينا نعطي الإتنين ربع ساعه كده يتكلمو مع بعضهم قبل ما نسمع الموافقة ... "

اومأ الجميع بتفهم لينتقلو إلى الصالة المقابلة لهم ..

بدأت دقات قلبها تقرع كالطبول عندما وجدت بأنها تجلس على مقربة منه لوحدها ، فراشات حلقت أسفل معدتها وهي تتذكر ما كان يفعله في الأيام الماضيه ليتحجج بالكلام معها بأي موضوع ...

تنحنح بصوته الرجولي قائلا يقطع حاجز الصمت بينهما : 

" بصي يا حبيبه انا هكون صريح معاكي من البداية ، هتكلم وياريت متقاطعينيش ، ماشي ؟ .."

اومأت برأسها وهي ما زالت تنظر للأسفل

تابع كلامه بجديه قائلا كلام أذاب عقلها: 





" بحبك ، ايوه بحبك وبموت فيكي ، من أول يوم شفتك فيه مع بنت عمك ، وانتي دخلتي قلبي زي النسمه ، هالة البراءة إلي حواليكي بتخليني مجنون فيكي يا حبيبه ، أنا كنت أراقبك كل يوم مش عارف بس إحساس غريب بيجذبني ليكي بقوة ... "

للحظة أحست ان الدنيا ستغدر بها وتقع مغشيا عليها من فرط سعادتها التي امتزجت بالخجل الشديد من كلماته ، فهي أيضا شعرت ناحيته بإرتياح شديد ...

تابع كلامه وهو يرى وقع كلماته عليها قائلا : 

" عايز أكون صادق من البدايه يا حبيبه علشان كده هقولك حاجه أتمنى تكون سر بيني وبينك ... "





وجهت كل حواسها معه وهي ترفع رأسه تقابل عينيه ليتابع : 

" تعرفي مامتك مين خطفها يا حبيبه ؟ حبيب صاحبي هو إلي عملها ، بس بأكدلك انه مكنش عايز يأذيها او يعملها حاجه ، وأنا إلي خلصتها ووصلتها البيت هنا بدون ما هي تعرفني ، أتمنى يا حبيبه ده يفضل سر بيني وبينك ... "

شهقت بخفه وهي تستمع لكلماته تلك لتهتف بصوت منخفض : 

" هو عايز مننا ايه ؟ أنا أول ما شفته مرتحتلوش خاااالص .... "

طالعها بنظرات عاشقه ليهتف بمرح : 

" يعني كل الكلام إلي قولتهولك بحبك وبعشقك ومتنيل فيكي ومسمعش صوتك وبالاخر تسمعيني صوتك وانتي بتتكلمي عن صاحبي ... "

ابتسمت بخفه لكلماته تلك التي أنستها قصة حبيب تلك .. موقتا ...

هتف لها بغمزه : 

" بعشققككك .. "

************************* 

تبادل الجميع المباركات بعد أن أعلنت حبيبه موافقتها على جاسر ليتم تحديد موعد كتب الكتاب والزفاف بعد شهر من الأن وءن يتم عمل خطوبة صغيرة مقتصرة على العائلتين فقط ...





تبادل العاشقين نظرات حب فيما بينهما ، في حين نظرت ساره إلى زوجها بحب قائلة : 

" الحمد لله اني شفت اليوم ده يا سراج ، هشوف حبيبه عاروسه ومع إنسان يقدرها ويحبها زي جاسر ... عقبال ما أشوف أمير وعزه كمان ... "

بادلها زوجها نظرات سعيدة وهو يرى بأنه أعطى ابنته لشخص سيحميها ويحفظها بقلبه للأبد ...

ومن بين أجواء المباركات تلك نهض أمير بجمود من مكانه قائلا بكلمات شلت أطراف الجالسين : 

" الزواج ده مش هيتم ..... "






" الفصل الثاني عشر "

تبادل الجميع المباركات بعد ان أعلنت حبيبه موافقتها على جاسر ليتم تحديد موعد كتب الكتاب والزفاف بعد شهر من الأن وان يتم عمل خطوبة صغيرة مقتصرة على العائلتين فقط ...

تبادل العاشقين نظرات حب فيما بينهما ، في حين نظرا ساره إلى زوجها بحب قائلة : 

" الحمد لله اني شفت اليوم ده يا سراج ، هشوف حبيبه عاروسه ومع إنسان يقدرها ويحبها زي جاسر ... عقبال ما أشوف أمير وعزه كمان ... "

بادلها زوجها نظرات سعيدة وهو يرى بأنه أعطى ابنته لشخص سيحميها ويحفظها بقلبه للأبد ...

ومن بين أجواء المباركات تلك نهض أمير بجمود من مكانه قائلا بكلمات شلت أطراف الجالسين : 

" الزواج ده مش هيتم ..... "

وجه الجميع أنظارهم له بصدمه حقيقية بعد تلك الكلمات التي تفوه بها لتهوي بقلب شقيقته الى الأسفل ، في حين طالعه جاسر بنظرات متشككه بعد ان ظن بأن أمير قد علم شيئا بخصوص صديقه حبيب ،..

هتف سراج بحنق وغضب مكتوم وهو يتوجه ناحية ابنه الذي سيضعه بموقف محرج الأن قائلا : 

" ايه الكلام ده يا أمير ؟ ... "

في حين تابع أمير كلامه بجمود قائلا وهو يعلق عينيه على تلك التي تطالعه بنظرات قلقه : 

" الزواج ده مش هيتم قبل ما سيادة اللواء يوافق يجوزني بنته حور .... !! "

طالعه الجميع بصدمه من جديد لتصدح ضحكات السيد جابر مجلجلة في أنحاء القصر وهو يتنفس الصعداء بعد كلام أمير ذلك ، فهو كان على علم بأن ابنته تكن مشاعر خفيه لأمير لم تكشفها لأحد ولكن بحدسه الأبوي علم ذلك ، في حين كز سراج  على أسنانه بقوة وهو يتوعد لإبنه الذي وضع الفتاة ووالدها بذلك الموقف المحرج ..

بالنسبة لحبيبه فقد تنفست الصعداء عندما علمت السبب وجاسر أيضا الذي وجه نظره لشقيقته التي كانت على وشك الاغماء عليها من شدة الخجل ليهتف لها بصوت منخفص : 

" ايه رأيك يا عزه ، ده قرارك ومتربطيش موافقتك علشانب انا يا حبيبتي ، تمام ؟ "

اومأت برأسها بخجل في حين توجه والدها ناحيتها قائلا : 

" رأيك ايه يا حور ؟ موافقة على المجنون ده .. "

اومأت برأسها من جديد بخجل شديد 

في حين زفر أمير بإرتياح وهو يرى موافقتها عليه 

حسنا هو كان متسرع وأناني في قراره ذلك ولكن رؤيتها أمامه لم تجعل منه يفكر أكثر ..





هتفت سارة بسعادة : 

"  ألف مبروك يا ولاد ربنا يسعدكم يااارب ..."

تقدم سراج من اللواء جابر قائلا بإعتذار على تصرف ابنه الأحمق : 

" حقق عليا يا سعادة اللواء ، المفروض نيجي احنا البيت ونطلبها حسب الأصول ، بس أعمل ايه بالمتهور ده ... "

منحه السيد جابر إبتسامة رضا قائلا : 

" من دلوقتي بقينا عيله وحده يا سراج باشا ومفيش ما بينا فرق .. ربنا يبارك لأولادنا بحياتهم ويسعدهم .... "

دبت السعادة من جديد في أنحاء القصر ، في حين بقي جاسر يطالع ساعة يده كل دقيقة ، فصديقه الأحمق قد خذله ولم يأتي ويقف بجانبه بمثل هذا اليوم ، لقد طلب منه مرارا وتكرارا بالمجيء معهم الليلة ولكن الأخير كان يرفض بحجة أنه لن يستطع الدخول لبيت قاتل أبيه ، ولكن جاسر لديه إحساس كبير بأن ذلك الأحمق سيأتي ...




هتفت ساره لزوجها بقلق بعض الشيء : 

" هو هاشم وعزه تأخرو كده ليه يا سراج .. ؟ "

طالعها بنظرات قلقه قائلا : 

" قلبي حاسسني انو في حاجه ... "

في تلك الأثناء دخل بطلته الجذابة والقاسيه بنفس الوقت وهو يحمل بين يديه باقة من الزهور الحمراء ويسير بخطوات رزينه بعد أن قرر أن يأتي للوقوف بجانب صديقه بالرغم من حقده وكرهه لتلك العائلة ،





ليلفت نظره تلك الصاله الكبيرة ، ليدقق النظر ويبدأ ذلك المشهد نفسه يعصف برأسه بقوة ولكن تحامل على نفسه وهو يسير ناحيتهم بخطوات متثاقله وكأن هذا القصر له معه قصة هو يجهلها ..

بحث بعينيه عنها بين الموجودين ليخيب ظنه عندما لم يجدها بينهم ليتقدم من صديقه الذي نهض بفرحة حينما رأه قد أتى ليهتف له بحب : 

" ألف مبروك يا صاحبي ، ربنا يسعدك .. "

ثم حول نظره بتلقائية ناحية حبيبه التي أخذت تطالعه بنظرات كره وحقد بعد أن علمت بما فعله مع  والدتها ليهتف لها بسعادة لا يعرف سببها : 

" مبروك يا أنسه ... "

اومأت برأسها ولم تعقب في حين هتفت سارة بتلقائية : 

" عقبال عندك يا ابني ... "

وجه نظره لتلك السيدة الوقور وقوة كبيرة تدفعه بتلك اللحظة أن يرتمي بأحضانها ، لينهر نفسه بقوة أمام تخيلاته تلك ... 

هتف سراج بحب وهو يضع يده على كتف حبيب: 




" طمني عنك يا حبيب ، شغلك عامل ايه ... ؟ "

دق قلبها بعنف شديد وهي تستمع لإسم ابنها يتردد في أنحاء القصر من جديد لتنزل دموعها بشدة وهو تطالع ذلك الحبيب فلو كان ابنها على قيد الحياة لكان شاب وسيم مثله ...

في حين بقيت نظرات أمير جامدة على ذلك الحبيب وشعور يتغلغل في أعماقه بقوة ...



في تلك الأثناء جلس الجميع يتبادلون أطراف الحديث ليصدح صوت هاتف حبيبه بقوة معلنا عن متصل لترفع هاتفها مجيبه لتتسمر مكانها من الصدمة بعد أن جائتها تلك الأخبار ...

هتف جاسر عندما رأها هكذا ليلفت نظر الجميع لها : 

" في ايه يا حبيبه ؟ خير ؟ .. "

رفعت نظرها ناحية والدها قائلة بدموع : 

" ع عزه ...... !! "




هاقد مر أسبوع كامل وهي ما زالت تهرب من هذه الحياة بسبب غيبوبتها المؤقته كما قال طبيبها المختص ، والتي كان سببها التعرض لأزمه نفسية كبيرة أودت بها بداخل إحدى غرف العناية المركزة لمتابعة حالتها حتى لا يحدث لها أي مضاعفات فجاءة ..




وكعادته ككل يوم يأتي ويقف أمام الزجاج الذي يفصله عن معانقتها وإحتضانها وهو يذرف دموع الألم والحسرة على ابنته التي لازالت بعمر الزهور

تنهد بتعب وهو يلتفت للوراء عندما شعر بأحدهم يضع يده على كتفه ليقابل عينين كالصقر ومن غيره ذلك الذي مجرد ما سمع بأنها قد نقلت إلى المشفى عندما كان في قصر الشرقاوي




 قبل أسبوع حتى هب يركب سيارته وهو يقودها بأقصى سرعة ممكنه للوصول إليها ، قوة غريبة جعلته يرتبط بتلك الفتاة روحيا ، ليتبعه الجميع وهم في حالة قلق وخوف عليها ليصلو للمشفى ويشاهدون والدها منهار من شدة القلق ويخرج الطبيب بقنبلته التي شلت أطرافهم 

بأنها دخلت بحالة غيبوبة ترفض العودة للحياة ..

تنهد السيد هاشم وهو يرى حبيب أمامه فهو أصبح دائم المواضبه هنا ، الأمر الذي جعله يشك بأن ذلك الحبيب يعشق ابنته حد النخاع ..





هتف حبيب وعينيه عليها من خلف الزجاج : 

" عزه قويه وهتفوق وترجع بحضنك ، خلي أملك بالله كبير ..."

أجابه بضعف وإيمان قوي : 

" ياااا رب .. "

تنحنح حبيب بخفه قائلا : 

" طيب ايه السبب إلي خلاها توصل لكده .."

هو بقرارة نفسه كان يظن بأن تهديده لها بالزواج منه كان سببا لذلك ، ليهتف السيد هاشم بألم : 

" كانت بتكلم حد في الفون ، بعد كده وقع الفون من ايدها ، وقالت كلام غريب و و بعدين زي ما انت شايف أغمى عليها وجبتها هنا ..، "




علق حبيب نظره على الفراغ أمامه وهو يفكر بمن كانت تتحدث بالهاتف ، ليقوده شيطانه بأنها على علاقه بأحد ما وهو سبب وصولها إلى هنا ..

عند تلك الفكرة نهض من مكانه بقوة وبدأت عروقه تبرز تحت نظرات السيد هاشم المتعجبه ...

************************* 




يضع قدم فوق الأخرى وهو ينفث دخان سجائره بقوة وشراهه وابتسامة شيطانية على ثغره المجعد وهو يفكر بحال غريمه الأن كيف يبدو بعد أن أفنى حياته كلها في التخطيط لكيفة الإيقاع به وتدميره تدميرا كليا حتى يشفي نار حقده وكرهه لها منذ أن كانا طفليين صغييرين ، والسلاح القاتل الذي سيضربه به قريبا هو ... ابنه وفلذة كبده ..




عند تلك النقطه صدحت ضحكاته المقززه في أنحاء المكان معلنا انتصاره عليه في القريب العاجل ..

قاطع ضحكاته تلك دخول إحدى أعوانه قائلا برسميه : 

" الضيف وصل يا باشا ... "

اومأ برأسه قائلا : 

" دخله بسرعه ... "

ليدخل يده اليمنى في تلك الجريمة التي رسمت بإحكام شديد للإيقاع بسراج الشرقاوي ..

هتف له وهو يتناول مشروبه قائلا : 

" ايه الأخبار يا صابر .. "

أجابه ذلك الذي يقف أمامه بضحكه مقززه قائلا : 

" الولد مستعد يقتل أبوه يا باشا ... "





" الفصل الثالث عشر "

" أنا امك يا عزه "

كلمات ترددت برأسها بقوة وهي موصله بالأجهزة المختلفة وتركد على سرير الشفاء منذ اسبوعيين ، ترفص العودة بإصرار مفضله البقاء في غيبوبتها تلك




ولكن كلمات والدتها الأخيرة التي هجرتها منذ أربعة وعشرون سنة ولم تكلف نفسها ابدا بأن ترفع سماعة الهاتف للإطمئنان على ابنتها الوحيدة التي تركتها بقلب قاسي لا يعرف الشفقة ..

كلمات جعلتها تسقط أرضا من فرط الخوف الذي شعرت به بإتجاه والدها وعائلتها بأكملها بعد أن أخبرتها والدتها تلك القنبلة التي لم تكن على البال مطلقا ...

ارتفع جهاز القلب يخفق بسرعة جنونيه الأمر الذي جعل كافة الأطباء المسئوليين يهرعون بداخل غرفتها بسرعة شديدة ..

انتفض كل من السيد هاشم وشقيقه سراج وذلك الذي أصبح يداوم على المجيء كل يوم للإطمئنان عليها بعد أن رأو دخول الاطباء المفاجىء لداخل الغرفة التي تقطن فيها "عزه" ...




حاله من الهرج والمرج دبت في اوصال تلك الغرفة بسبب حالة المريض الذي بدأ يتمرد محاولا الرحيل

هتف السيد هاشم بضعب وقد اغرورقت عينيه بالدموع وهو يتكأ على زجاج الغرفة الذي يفضله عن الوصول لابنته : 

" عزه بنتي متسيبينيش لوحدي يا عزه ، قومي يا حبيبتي علشاني وعلشان نفسك ، قومي علشان أشوفك عروسه يا عزه ... "





كلمات اخترقت قلب الذي يقف بجانبه يطالعها بقلب ملتاع والأطباء يحاولون أقصى جهودهم لإنقاذها

هتف وهو يضع يده على كتف السيد هاشم : 

" أهدى يا عمي ، خلي أملك بالله قوي .."

كلمة عفويه خرجت منه جعلت سراج يطالعه بنظرات لم يفهما ابدا .. ربما كان قلب الأب !!

لحظات بطيئة مرت على الجميع ليلفت نظرهم ان الطبيب يحمل بين يديه جهاز الصدمات الكهربائية !!




نبضات قلبه الآن أصبحت تخفق بشدة وجنون كادت تخترق أذان الواقفين وهو يرى المحاولة الأولى لم تجدي نفعا ، الثانية وبدأت إحدى الممرضات تمسح حبات العرق التي أخذت تتدفق على جبين الطبيب الذي يقوم بعمل الصدمات للمريضه

في تمام الثالثة أغمض عينيه بقوة وهو يدعي الله أن تعود الحياة سالمة وقد أقسم في قرارة نفسه أن تكون مستثنيه من مخطط انتقامه ذلك ، ستكون ملكة قلبه وعقله ...

هتف السيد هاشم بدموع ممزوجه بالفرحة وهو يرى جهاز القلب قد انتظم عندها :

" الحمدلله يااارب الحمدلله ... "




في حين زفر حبيب بقوة وراحه كبيرة وهو يرى الأطباء يغادرون الغرفة ويبدو بأن حالتها تحسنت كثيرا ..

هتفت الطبيب وهو يتوجه ناحيتهم : 

" الحمدلله يا جماعة قدرنا نرجع المريضة للحياة ، شوية كده وهتفوق ان شاء الله .. "

فرحة شقت معالم ذلك الرجل الذي كاد يسقط أرضا من شدة خوفه بأنه سيفقد ابنته الوحيدة ، في حين 

هتف حبيب بدون وعي ولهفه : 

" هنشوفها امتا يا دكتور ..؟ "

منحه الطبيب إبتسامة هادئة قائلا : 

" كمان شويه ، بس يا ريت بلاش انفعالات .."




****************************** خرجت من عيادة الطبيب المختص وهي هائمة على وجهها كأنها مغيبه عن هذا العالم ، تسير بخطوات متثاقلة غير متزنه حتى أنها لم تلاحظ تلك السيارة التي كادت أن تجعلها أشلاء صغيرة تحت عجلاتها الكبيرة ، لولا قدرة الله ونباهة إحدى الشبان الذي كان يعبر الطريق وساعدها فورا على تفاديها .. 

اغرورقت عينيها بالدموع وهي تهتف بذلك الشاب :

" كنت سبني أموت يا ابني ، ما انا كده 

كده ميته .. "




نظر لها ذلك الشاب بتعجب وسرعان ما استئذان منصرفا ..

في حين تابعت سيرها وقد ابتلت وجنتيها المجعدتين من شدة الدموع وكلمات الطبيب تتردد في أذانها بقوة " للأسف يا مدام عندك ورم خبيث بالمخ ولازم تستعدي للعلاج الكيماوي .. "

رفعت رأسها تنظر للسماء الصافيه وهي تهتف : 




" ده انتقام رب العالمين مني ، استاهل كده واكتر كمان ..."

تابعت سيرها حتى وصلت أعتاب بيتها لتدخل بتعب لتقابل زوجها يجلس على إحدى الارائك بملل ويتابع إحدى المحطات التلفزيونية ..

رفع نظره لها قائلا ببرود : 

" كنتي فين ؟ "

طالعته بنظرات بغيضه وحاقدة قائلة : 

" كنت عند الدكتور وقالي هموت بعد كم من شهر ..."

ثم سكتت قليلا لتتابع بضحك هستيري : 




" ربنا انتقم لحبيب مني وهييجي اليوم إلي ينتقم منك ومن إلي كان السبب في كل اللعبة الحقيرة دي ... "

أغلق الباب خلفه وهو يخرج من غرفة ابنته التي استعادت وعيها قبل ساعات وهو يتنهد بإرتياح عندما اطمئن قلبه عليها ...

قابله سراج بالخارج ليهتف له : 

" تعال معايا البيت يا هاشم علشان ترتاح شوية وانا هقول لحبيبه تفضل عندها وتاخد بالها منها 

كويس "




اومأ له هاشم بمواقفه فهو بحاجه إلى الراحة الشديدة بعد كمية الضغوطات التي كانت عليه منذ الأسابيع الأخيرة ...

شاهدهم يغادرون وهو يقف خلف ذلك الجدار ليزفر براحة وهو يسير بخطوات رزينه ناحية غرفتها ..

طرق الباب بخفه ليأتيه صوتها الرقيق مجيبا بالدخول ، دخل بخطوات بطيئه وهو ينظر بعينيه السوداء لها بقوة لتظهر له شاحبة الوجه قليلا

تنحنح بخفه وهو يجلس على مقعد بعيد عنها نوعا ما قائلا ببرود عكس تيار المشاعر بداخله : 

" حمدلله على السلامه يا عزه ... "




طالعته بنظرات معاتبه اخترقت نياط قلبه ليهرب بعينيه بعيدا عنها ، هتفتة بدورها بضعف : 

" متشكرة "

نهض من مقعده وهو يتوجه ناحيتها بخطوات هادئة واضعا يديه في جيبه قائلا : 

" شدي حيلك وفوقي بسرعة ، علشان تبقي مستعدة لفرحنا .... يا عروسة "

ابتسمت بسخرية وهي تطالعه بنظرات لم يفهما قائلة : 

" هو انت مبتزهقش ولا ايه ؟ "

أخفض رأسه قليلا أمام وجهها لينظر بعينيها بقوة قائلا بصوت منخفض: 




"  في قوة كبيرة بتجذبني ليكي يا عزه ، قوة مش قادر أقاومها ... "

قال كلماته تلك وهو يرفع جذعه يعتدل في وقفته تلك ، في حين زلزلت تلك الكلمات كيانها بقوة وشعرت بأنها تحلق عاليا في السماء عندما لمحت الصدق يخرج من عينيه بكل كلمة قالها لها ، ولكن أقنعت نفسها بقوة بأن زواجه منها للإنتقام فقط وهي ستجاريه بذلك ..

هتفت وهي تعدل من جلستها قائلة ببرود اكتسبته منه : 

" أنا موافقة أتجوزك يا حبيب ... " !!!




هبطت درجات السلالم بخفه وهي تتأبط ذراع والدها الذي لا أحد يستطيع وصف فرحته إلى الآن ، فاليوم سيزف صغيرته ومدللته لحبيبها وزوجها الذي أثبت عن جداره بأنه يستحقها بقوة ، فقد قام بإختباره عدة مرات حتى يتبين ان كان




 يستحقها أم لا وفي كل مرة يثبت بأنه كذلك ، وجه عينيه لتقع على زوجته التي كانت تقف بالاسفل تحمل سله من الزهور الحمراء استعدادا لرميها على العروسين وهي تمسح أثار




 دموعها التي سكبتها منذ أن رأت ابنتها تهبط بفستان زفافها الأبيض الرقيق وطرحتها الطويلة التي انحدرت خلفها تغطي الدرجات ! ووجها الأبيض الملائكي الذي اكتسى بحمرة الخجل الشديدة

وصل بها الى حيث يقف زوجها فقد تم كتب كتاب الثلاثه ( جاسر وحبيب وأمير ) منذ أسبوع واليوم حفل الزفاف المقرر التي تسابقت وسائل الإعلام لتغطيته ..

أمسك بيدها برقه قائلا بعشق : 




" مبروك يا حبيبة قلبي ، ربنا يقدرني وأسعدك لأخر عمري .."

زادت حمرة خجلها وهي تجيبه : 

" ربنا يباركلي فيك يا جاسر "

هتفت سارة بسعادة : 

" مبروك يا حبيبه ، مبروك يا جاسر ، يلا يا قلبي خد عروستك واطلعو برا الضيوف وصلو من بدري وكمان أمير وصل بحور من شوية وهم  بالحديقه برا ... "

اومأ جاسر بسعادة وهو يتأبط يد عروسه متوجهين ناحية حديقة القصر الكبيرة التي تقرر أن يقام حفل الزفاف فيها بطلب من سراج وقد وافقه الجميع على ذلك بترحاب ...




تبعهم سراج بسعادة ، في حين وقفت ساره بجانب حبيب الذي كان يسلط عينيه بقوة أعلى الدرجات ينتظر هبوطها بأي لحظة وقد بدأ عليه التوتر الشديد لتلاحظه سارة قائلة : 

" بتحبها ؟ "

كلمة كانت كفيله بأن تجعل قلبه يخفق بقوة رهيبه وهو يسلط أنظاره عليها بنظرات ضائعة ، لتهتف هي من جديد : 

" عيونك دي فضحاك يا حبيب ، انت مش بتحبها لا ، انت بتعشقها بجنون .. "





كان على وشك الرد حينما سمع حفيف فستانها يأتي من الأعلى ، وجه قلبه قبل نظره لها سريعا ليتوقف به الزمن هنا وهو يرى أمامه ملاكه بأبهى طله رأها بها في حياته ..

وبتلقائية منه بدأ يصعد  السلالم ناحيتها وقلبه يخفق بعنف ليلاقيها بالمنتصف ، ليقف ويلتقط أنفاسه بقوة شديدة  ليهتف لها بحب : 

" مبروك "

رفعت رأسها له لترى نظراته التي فاضت حبا وعشقا ولكنها أبت أن تصدق تلك المشاعر فهو تزوجها لهدف معين فقط وهو ... الإنتقام !

طالعته ببرود قائلة : 




" شكرا .. "

وعلى الرغم من ردها البارد ذلك إلا أنه كان سعيدا اليوم لأنها أصبحت زوجته ..

************************ 

بدأت مراسم الإحتفال على أكمل وجه في ظل حضور أكبر رجال الأعمال والمسؤليين بالدولة ، كذلك وسائل الإعلام التي تسابقت لإلتقاط الصور لكل عاروس على حدا ، الأمر الذي أغضب حبيب بشكل كبير ليمسك عزه من خصرها هامسا بغضب: 




" انتي بتعملي ايه ؟ بتضحكي للرجاله ليييه ؟ "

ضحكت بخفه لكي لا يرى الإعلام وجهها الغاضب من تصرفاته تلك لتهتف بهمس : 

" ما تعمليش فيها الزوج الغيران ، اووكي ؟ "

كز على أسنانه بقوة ، في حين كان حديثهم ذلك مسموع لكل من ساره وسراج الذين اخذو يضحكون وهم يتذكرون يوم زفافهم ...




كانت الأجواء سعيدة للغايه بين حبيبه وجاسر الذي كان الحب هو سيد الموقف لديهم ، وكذلك الأمر بالنسبة لأمير وحور الذي كان يراقصها على أنغام رومانسة جميلة ويهمس بأذانها بكلمات حب جعلتها تخجل وتحمر أكثر ...

ومن بين أجواء الفرح تلك دخلت سيدة في العقد الخامس من عمرها تتكأ على عصا خشبيه وتدور برأسها بين كل الروس  ليقع نظرها عليها ... !!




" الفصل الرابع عشر "

كانت الأجواء سعيدة للغايه بين "حبيبه" و"جاسر" الذي كان الحب هو سيد الموقف بينهم ، وكذلك الأمر بالنسبة لأمير وحور الذي كان يراقصها على أنغام رومانسة جميلة ويهمس بأذانها بكلمات حب جعلتها تخجل وتحمر أكثر ...

ومن بين أجواء الفرح تلك ذخلت سيدة في العقد الخامس من عمرها تتكأ على عصا خشبيه وتدور برأسها بين العرسان ليقع نظرها عليها ... !!



سارت بخطوات بطيئه بعض الشيء وهي ما زالت تعلق أنظارها على تلك الفاتنه التي تجلس بجانب عاريسها وقد بدأت على ملامحها بعض الغضب ، في حين اتسعت أعين "السيد هاشم"




 على وسعهما من الصدمه وهو يراها أمامه تتكىء على عصا خشبيه وقد بدأ عليها الكبر بشكل واضح ، بدأت خفقات قلبه تتضارب بقوة وهو يراها تتقدم من إبنته ، والأخيرة مشغولة بالحديث مع زوجها ولا تدري ماذا يحدث !!




نهض بعنف عن كرسيه ليوجه أنظار شقيقه سراج وزوجته ساره إليه الذين بدورهم وقفو بصدمه وهم يرون نظرات السيد هاشم لتلك السيدة المجهولة

شهقت ساره وهي تضع يدها على فمها قائله : 

" مش مش ممكن دي دي .... "

أغمض سراح عينيه بقوة ، ليفتحهما بعد ذلك وهو يتوجه ناحية شقيقه قبل أن تحدث الكارثه ...

وقبل أن تتقدم منها أكثر وجدت أحدهم يهتف من خلقها بقوة ليتضارب صوته مع صوت الموسيقى الصاخبه ولم يصل سوا إليها قائلا : 




" بتعملي ايه هنا يا خديجه ؟ "

لفت جذعها ناحيته لتتلاقى عينيها بعينيه ، شردت قليلا بتفاصيله ، يا اللهي لقد بلغ منه الكبر والشيب كثيرا ، ولكن سحر عينيه لا يزال كما هو ، هتفت بإبتسامة باهته : 

" هاشم !! "

أبتسم بسخريه قائلا : 

" جايه تبوظي فرح بنتك مش كده ؟ اه مهو عادي عندك !! "

سارت ناحيته قائله بضعف : 

" الحكايه مش كده يا هاشم "




وقبل أن يرد عليها وجد شقيقه سراج يقطع عليهما الحديث قائلا : 

" معلش يا جماعه ، نتكلم بمكان تاني أحسن ، الناس هتاخد بالها منكم "

أومأت خديجه برأسها بضعف ، في حين بقي السيد هاشم يطالعها بنظرات كريهه ، رفع نظره ليرى ابنته تنهض من مكانها وتتوجه ناحيته ويبدو عليها التعجب قائله : 

" بابا انت كويس ؟ "

ثم أخذت تطالع تلك المرأة بدون فهم قائله : 

" مين دي يا بابا ؟ "

ابتلع ريقه بصعوبة ، ماذا سيخبرها الآن؟  أيقول لها بأنها والدتها التي تركتها كل هذه السنين ولم تسأل عنها ، أيخبرها بأنها والدتها التي تركتها صغيرة ولم تبالي بها ... !!




في حين أخذت خديجه تطالع ابنتها بنظرات حنونه ... مشتاقه ... متلهفه ... نظرات فاضت حبا 

ولكن ليس من حقها ذلك ... هي أم فاشله في نظر ابنتها .. 

نزلت دموعها بقوة وهي تنسحب من أمامهم بضعف بعد أن علمت بأنها ستلاقي الرفض من الجميع وأولهم فلذة كبدها "عزه " ...  

وما بين هذا الصمت تحدث سراج ملطفا الأجواء قائلا : 

" يلا يا عزه روحي عند عاريسك يا حبيبتي ، فقرة الرقص بتاعتكم جت يلا يا حبيبتي "




أومأت برأسها وهي تدير جذعها تتجه ناحية ذلك العاريس التي تجهل سبب موافقتها منه حتى الآن،  وجدته ينهض من مكانه يبتسم لها بوله ، ليمسك بيدها قائلا : 

" رحتي فين يا حبيبتي ؟ "

طالعته بنظرات سخريه قائله : 

" حبيبتي !! احنا هنستهبل ولا ايه يا حبيب ؟ "

وببرود قاتل أجابها : 

" ممممم ، نستهبل ؟! "

زفرت وهي تغمض عينيها تتجه ناحية مقعدها ، في حين تنهد هو بقوة وهو يطالعها وهي تنسحب من أمامه ،  أخذ يلعن نفسه بقوة ، ماذا فعل ؟ لقد جن بالتأكيد ليرتبط من فتاة من عائلة قاتل أهله !! ولكن مهلاا هي يوجد بها شيء قوي جدا




 تجذبه ناحيتها كالمغناطيس !! وهو كالمنوم لا يدري ماذا فعلت بقلبه تلك الجميلة ،، أجل ليعترف إذا بأنه وقع ببحر حبها وأنتهى الأمر !! ليترك ثأر أهله قليلا وليتفرغ لقلبه الذي يقرع كالطبول الأن ...

أدار جذعه يتجه ناحيتها يضع يديه داخل جيوبه ببرود ... في حين إنسحبت خديجه خارج أسوار القصر كالمكسورة الضعيفة ... المنبوذة .. !!




أعلنت فقرة الرقص الخاصة بالعرسان 

إلتقط جاسر يد حبيبه بنعومه شديدة ليتجه بها بمنتصف المرقص ، أبتسم لها بحب وهو يرى وجهها أصبح كحبة الفراولة اللذيذة ، وضع يديه أسفل ذقنها ليرفع وجهها ناحية وجه ، هتف بحب : 

" حبة الفراولة بتاعتي مكسوفة ؟ "

وضعت يدها تحاوط رقبته بخجل ليبدأ الإثنين بالرقص بنعومة ، هتفت بخجل : 

" بطل بقى يا جاسر ! "

وبجرأ لم تتوقعها منه اقترب منها ليقبلها على جبينها قائلا : 

" بحبك يا حبيبه "




لتخجل أكثر وهي تدفن رأسها بين ضلوعه ....

كذلك الأمر لم يكن أقل رومانسية بالنسبة لأمير وحور الذي بدوره حملها بين يديه يدور بها في منتصف الصاله ، ليدور معها فستانها الأبيض بشكل جعل منهما أشبه بلوحة فنية جميلة تسحر العيون ....

هتفت ساره التي كانت تقف بجانب زوجها تراقب أبنائها قائله : 

" ربنا يهنيهم يا رب .. "

ثم صمتت قليلا لتهتف بحزن : 

" لو كان حبيب عايش دلوقتي كانت فرحتي هتكون أكبر .. "

حاوطها زوجها بذراعيه بحنان وحب كبير ليهتف لها : 





" قولي ربنا يرحمه ، ويجمعنا بيه بالجنة يا قلبي "

أومأت برأسها وهي تمسح قطرات الدموع بعينيها ...

في حين حاوط حبيب خصر زوجته "عزه" بقوة وهو يتابع قسمات وجهها التي بدأت تتشنج من قربه منها ، لترفع بدورها يديها تحاوط رقبته وهي تبعد عينيها عنه ، همس لها بخبث : 

" ماله جسمك بيرتعش كده ليه يا عزه ؟ "

هربت بعينيها منه مجددا لتهمس : 

" علشان علشان أنا بردانه بس "




ضحك بقوة حتى أنه جذب انتباه بعض الحضور ليهمس لها : 

" هو في حد بيبرد بنص الصيف ؟ "

منحته نظرات ناريه ولم تعقب ، أو بالأحرى لم تجد شيء تقوله فإلتزمت الصمت وهي تتابع رقصاتهم تلك .. !!

******************************** 

خرجت من سيارة الأجرة وهي عازمه أمرها ، اليوم ستكشف الحقيقة أمام عائلة "الشرقاوي" ، فهي لن تسمح لنفسها أن تموت قبل أن تطلب السماح من تلك العائله بسبب ما  سببته هي وزوجها من مأسي لهم ، ستموت وهي مرتاحة الضمير ، لم يعد أمامها وقت كبير ... !!




أخذت تسير وهي تعد الكلمات التي ستقولها أمام تلك العائلة بعقلها مرارا وتكرارا ، ماذا ستكون ردة فعلهم ؟ ماذا ستكون ردة فعل تلك المسكينة "سارة"

عندما تعلم بأن ابنها الذي ظنته مات منذ صغره ، يتواجد الأن أمامها بكامل أناقته وجاذبيته ، 




خطوه ، اثنتين ، حتى وصلت أعتاب القصر ، أخذت تبحث بعينيها عنه حتى وجدته يتراقص بزوجته على ألحان موسيقيه هادئه ، للحظة وجدت سعادة عارمة تنطلق من بين ثنايا عينيه ... سعادة لم تراه بداخله منذ زمن أو بالأحرى لم تراها مطلقا ...

تقدمت ناحيته لتهتف بألم ممزوج بالفرح : 

" مبروك يا حبيبي "

طالعها بنظرات سعيدة هاتفا :

" ربنا يبارك فيكي يا عمتي "




في تلك اللحظة نزلت دموعها بقوة ، عزمت أمرها متجها ناحية سراج وزوجته ساره ، لأخبارهم بالحقيقة التي طالما حاولت إخفائها منذ زمن طويل

******************** 

في خارج القصر 

استقرت سيارة سوداء مليئة بالعديد من الرجال المقنعين والمدججين بالأسلحة النارية ومتأهبين للهجوم بأي لحظة ، بعد أن يحصلو على الأوامر من قائدهم الذي كان يستقر بسيارة سوداء أخرى على بعد قليل منهم ويوجه نظره كالثعلب على قصر "الشرقاوي" ...




هتف بشر وحقد للشخص الذي بجانبه قائلا : 

" الحكاية هتخلص اليوم يا صابر ، سراج هيموت بيد ابنه الليلة ... "

أنهى كلماته تلك مطلقا ضحكه عاليه ارتدت في أرجاء المكان ...

في حين أبتسم ذلك المخادع المعروف ب "صابر" بشر أكبر ، بعد أن نجح كل تلك السنين في خداع "حبيب" وأولد بداخله حقد وكره لعائلته التي يجهل صلته بهم ....

******************* 





دقت الساعة الثانية عشر معلنه عن إنتصاف الليل ، أخذ حبيب ينظر تجاه "سراج" بنظرات غير مفهومه ثم يحول نظره ناحية "ساره" ، تنهد بقوة وهو يحول نظره أيضا ناحية "أمير" الذي كان على وشك المغادرة بزوجته إلى عش الزوجية الخاص بهم ..




في حين جلست عمته على بعد منه تطالعه بنظرات متأهبه ، دق قلبها بعنف وهي تراه يسحب مسدسه من خلف ظهره مطلقا رصاصه بالهواء لينتفض الجميع بهلع وخوف وصدمه ...

توسط بدوره منتصف الصاله وما زال يرفع سلاحه للأعلى ، يطالعهم بنظرات عميقه ...





شهقت "عزه" بجزع وهي تراه على تلك الحاله ، إقتربت منه وهي على وشك الانهيار ، هتفت بجزع وصوت منخفض : 

" حبيب ! انت وعدتني انك مش هتعمل حاجه بعيلتي "

منحها نظره سريعه ليصرخ بها قائلا : 

" اخرسي "

انتفضت بقوة من صوته المرتفع ليكمل كلمات نزلت على سمعها كالصاعقه قائلا : 

" أنا عملت الفرح ده علشان أقتل عيلتك كلها بنفس الليلة ، عايز أخلي الدم بحر بقصر الشرقاوي "




حاول جاسر التقدم ناحية صديقه ولكن رصاصه انطلقت بالهواء من جديد من سلاحه اوقفته مكانه يمنعه من التقدم ، احتضنت حبيبة والدتها بخوف ، في حين تقدم سراج بخطوات بطيئة ناحية حبيب هاتفا : 





" ممكن تهدى يا ابني "

صرخ حبيب بقوة قائلا وهو يوجه سلاحه ناحية رأس والده الذي يجهله قائلا : 

" متقولش ابني !! انت قتلت أهلي وأنا دلوقتي هاخد بتاري منك ... "

وبلحظة كان أمير يسحب سلاحه ناحية حبيب 

ليجمتع التؤأم من جديد ولكن هذه المره يقفون بوجه بعضهم البعض  ،  ويمكن ان يقتل أحدهما الأخر !!!  .....



                  الفصل الخامس عشر من هنا

تعليقات