Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية من رحم العشق الفصل الرابع والخامس والسادس


 

"رواية من رحم العشق 


بقلم حنان قواريق 

 الفصل الرابع والخامس والسادس "



جالس  في حديقة منزله وهو ينظر للفراغ أمامه بشرود حينما بدأ يتذكر تلك التي تركته وحيدا مع إبنته لا تتجاوز السنة ونصف بدون شعور بالذنب أو حتى عاطفة الأمومة التي تطغى على أي أم ولكن تلك القاسية لم تشعر بالحنية تجاه ابنتها الصغيرة التي كانت رضيعة في ذلك الوقت ...

والحجة أنها قد ملت من حياتها تلك في هذه البلاد وتود العودة للعيش إلى جانب أهلها في فرنسا ..

وكأن الزواج لعبة نسأم منه وقتما نريد ونذهب ..

ألم يصفه الله بأنه ( ميثاق غليظ ) 





ولكن أين النفوس المريضة التي تفهم ذلك ..

كم طلب منها البقاء ليس من أجله هو ولكن من أجل تلك الصغيرة التي لم تكن تعي شيئا من الذي يحصل حولها .. ولكنها رفضت بكل قسوة شديدة وهي تطلب منه أن يطلقها حتى تأخذ حريتها هناك في بلد الغرب فرنسا ...





لم يتأخر في تلبية طلبها ذلك حينما وجد اصرارها الشديد لتتم إجراءات الطلاق في أسرع وقت تحت دهشة عائلة الشرقاوي بأكملها فالكل كان يعلم كم كانت "خديجة" تعشق زوجها هاشم




 حد الموت ، لقد جمعتهم قصة حب كبيرة وجميلة تكللت بالزواج وانجاب تلك الطفلة الصغيرة  " عزه "  ولكن بعد انجابها بسنة وأكثر بدأت المشاكل بينهما التي كانت هي سببا فيها ...





رحلت خديجة تاركة خلفها فتاة رضيعة في كنف ورعاية والدها " هاشم " الذي أقسم بأنه لن يتزوج من أخرى بعد زوجته حتى لا يزيد مأساة ابنته عندما تكبر أكثر ...

مرت السنوات وكبرت " عزه " لتصبح فتاة جميلة مسؤلة تعلقت بوالدها حد الموت وعشقته حد النخاع ولم تسأل عن والدتها التي هجرتهم إلا مرات قليلة فهي قد اقتنعت بأن الأم التي تترك زوجها وطفلة صغيرة بدون سبب لا تستحق لقب الأم ...

استيقظ من شروده وذكرياته تلك على رنين هاتفه النقال لينظر للشاشة بإستغراب فهذا الرقم يبدو رقم دولي غريب ...

رفع الهاتف قائلا : 

" السلام عليكم "





لحظات صمت من الجهة الأخرى وقد أقسم بأنه سمع صوت نحيب خفيف يأتي من خلف السماعة ..

أعاد كلماته تلك ولكن لم يلقى إجابة ليغلق الهاتف وهو يتنهد بقلة حيلة ...

************************* 

أوقف محرك السيارة ووجه نظره إلى صديقه التي كانت عينيه تطلق لهيب حارق فربما سيخرج كافة كبته وغضبه في ذلك السائق المسكين ... كما يظن

تحدث جاسر بهدوء قائلا : 

" هتعمل ايه ؟ بص احنا مش ناقصين مشاكل "

رفع نظره لصديقه ببرود قائلا : 

" أنزل من السيارة والحقني .... "




أنهى كلماته تلك وهو يفتح باب السيارة ليتبعه جاسر بخوف من غضب صديقه الذي يمكن أن يؤدي إلى كارثة الأن ..

في حين نظرت عزه من مرأة السيارة لترى شابين يتقدمون ناحيتهما لتوجه نظرها لحبيبه قائلة : 

" تعالي نشوف في ايه .. "

خرجت الفتاتان من السيارة ....

وهنا كانت المفاجأة من نصيب جاسر وذلك الذي يسير بجانبه فقد كانو يظنون بأن السائق رجل وليس كتلتي الجمال اللتين تقفان أمامهما الان ..

هتفت "عزه" بعفوية قائلة : 

" خير ،  حضراتكم محتاجين مساعدة ؟ "

هنا ألجمت الصدمة كل من جاسر وصديقة التي هربت الكلمات منهما ولم يعودان قادرين على النطق فلو تعلم تلك الجميلة بأن ذلك الشخص الذي يقف أمامها الأن كان يود اقتلاع رأسها من مكانه ضنا منه  

بأنها رجل لكانت فرت هاربة من أمامهما ...





في حين علقت حبيبه نظرها على ذلك الذي كان يقف وهو يلف يده بشاش أبيض فقد ظهر لها شاب مفتول العضلات ، طويل نوعا ما ، يمتلك عينان سوداء كسواد الليل وبشرة حنطية وشعر أسود حالك كسواد الليل ، يمتلك وسامة جارفة ولكن هناك هالة تحيط به جعلت منه يبدو كالأشرار ..

خفق قلبها بسرعة .. سرعة رهيبه ... لا تدري لما .. ربما شكله ذلك ... او ربما شعور أخر ...

وبدون وعي منه وكأن طبعه الأحمق والغاضب يطغى عليه هدر قائلا وهو ينظر لعزه بقوة : 

" انت هبلة ولا ايه ؟ بتسوقي سيارتك على أقل من مهلك هو شارع أبوكي ؟ ما تراعي ان في ناس مستعجلة ؟ متخلفة .... ! "

جحظت عيني عزه بغضب وهي تستمع لكلمات ذلك الأحمق قائلة : 





" مفيش حد متخلف غيرك ، أنا لو مكنتش مضطرة أسوق كده كنت مشوفتش وشك ده .... قليل الأدب واحنا إلي فكرنا إنكم محتاجين مساعدة ... "

قالت كلماتها تلك وهي تمسك بيد حبيبه ويتوجهان ناحية السيارة لتقودها وتنطلق إلى وجهتها تحت نظراته المشتعلة والغاضبة ليتوجه ناحية السيارة بدون كلمة واحدة وهو على وشك الانفجار في حين كتم جاسر ضحكاته تلك ليسرع ويقود سيارته متوجها أيضا الى وجهته ....  "

************************** 

علق نظره على الحائط الأبيض أمامه بشرود وهو يلعب بقلمه على سطح ذلك المكتب ويفكر ... 

يفكر في تلك الفتاة التي قلبت موازينه من أول لقاء بينهما والأكثر من ذلك بأن اللواء جابر قد كلفه بمهمه وهي ستكون شريكته بتلك المهمه الصعبة ...




ضباط رجال كثيرين يعجزون عنها ، فكيف له أن يتعامل مع ضابط فتاة !!  بالطبع سوف تفشل المهمه وستبكي وتهرب كالأرانب ... هكذا كان يعتقد ..

طرقات ناعمه أخرجته من شروده ليسمح للطارق بالدخول وهو يعلم بأنها هي ..

تقدمت ناحيته بخطوات واثقة وجلست بالمقعد أمامه على المكتب لتتحدث بجدية : 

" ها هنروح المهمه دي امتا  ... "

بادلها نظرات سخرية قائلا : 

" للدرجة دي متحمسه ؟ "

أطلقت ضحكه خفيفة جعلته يشرد بجمال قسمات وجهها الجميلة  ، هي واثقة بأنه يسخر منها الأن وأنه يعتقد بأنها ضعيفة ولم تقوى على الصمود ..

همست بصوت رقيق : 





" للدرجة دي متأكدة إني هتغلب عليك يا حضرة الضابط ... "

قالت كلماتها تلك وهي تتوجه ناحية الباب مستعدة للخروج لتدير رأسها له قائلة بتذكر : 

" اه حبيت أقولك إنه حجاب المرأة ولبسها الواسع ده ميمنعهاش إنها تكون ست قوية وقد مليون راجل "

لتخرج بعدها بكل كبرياء لا يليق إلا بها

" حور الدمنهوري " 

في حين بقي هو ينظر لأثرها بسخرية قائلا لنفسه : 

" هنشوف يا حضرة الضابط حور ، أنا أمير الشرقاوي مفيش حد بيغلبني ... "

**************************** 

أوصلت عزه إبنة عمها "حبيبه" إلى أمام المشفى ثم أدارت سيارتها وتوجهت ناحية عملها فقد تأخرت كثيرااا ..

سارت حبيبه بخطوات متثاقلة إلى داخل المشفى فهذا اليوم الأول لها في تدريبها بداخل المشفى 





هي قد قامت بتدريب في سنتها الثانية ولكن كان تدريب بسيط بأمور عادية ولكن الأن سيكون تدريب شامل وستدخل بجانب طبيبها المسؤل إلى غرفة العمليات في الأيام القادمة ...

استلمت ثوبها الأبيض الخاص بالأطباء وباشرت عملها تحت إشراف الطبيب المسؤل ..

في حين وصل أيضا جاسر برفقة صديقة إلى داخل المشفى ليقوم بخياطة الجرح قبل أن يلتهب ..

توجها ناحية قسم الطوارئ ليقابلهما الطبيب المسؤل وهو يرحب بهما بحفاوة فهو يعلم من يكون جاسر الدمنهوري وذلك الذي بصحبته ...

صعد الى السرير وجلس عليه ينتظر خياطة جرحه 

في حين صدح صوت إحدى الممرضات قائلة بمكبر الصوت الذي يختص بمناداة الأطباء : 





" الدكتورة حبيبه سراج الشرقاوي تتوجه لقسم الطوارئ حالا .. "

حالة ذهول سيطرت على ذلك الذي يجلس مكانه هادئا ... إذا ابنة قاتل أبيه طبيبة هنا وستأتي لمعالجته بعد قليل ...

في حين توجه جاسر ناحيته قائلة بخوف : 

" أبوس ايدك استر علينا هنا ومتتصرفش تصرف نندم عليه ماشي ؟ البنت ملهاش علاقة بأبوها "

هز رأسه بريبه وهو ينتظر أن تأتي تلك " الحبيبه "

لحظات وكانت تدخل من ذلك الباب لتقف مصدومة وهي ترى ذلك الرجلان الذين قابلتهما مع عزه على الطريق ينظرون لها بصدمة أيضا ...

همس جاسر بريبه : 

" حضرتك الدكتورة حبيبه ؟ "





اومأت برأسها وهي تتوجه ناحية ذلك الشخص الذي يمسك يده ويبدو عليه بعض الألم قائلة بعفوية : 

" متخافش هخيطهولك بسرعة ومش هتحس 

بوجع "

أوما لها برأسه وهو ما زال تحت تأثير الصدمه 

في حين سرح جاسر بجمال تلك الرقيقة ذات الشعر الأسود الطويل والعينين الزيتونيه ..

لوهله شعر وكأن قلبه يؤلمه عليها فصديقه لن يتركها هي وعائلتها وشأنهم .... 

مرت عدة أيام وما زال حال ذلك الشخص على ما هو عليه يخطط ويخطط للإيقاع لعائلة الشرقاوي بأكملها لتقفز أمامه تلك الجميلة وهي تبادله النظرات المتحدية في ذلك اليوم ...

همس بصوت منخفض : 





" عزه هاشم الشرقاوي .... "

في حين كانت عزه قد نسيت أمر ذلك الشخص غريب الأطوار وتابعت عملها مع عمها بشكل طبيعي ..

حبيبه كلما تذكرت ذلك الشخص تشعر بنغزات غريبة لا تدري سببها ولكنها كانت تقنع نفسها بأن ذلك مجرد شعور عابر ...

********************* 

كانت سارة تسير بالشارع برفقة ابنتها "حبيبه" ، فقد طلبت منها ابنتها أن يعودا من التسوق مشيا على الأقدام فهي بحاجة لتشعر بأن والدتها ما زالت قريبة منها وأيضا المول التجاري لم يكن بعيدا عن القصر

هتفت حبيبه بحب لوالدتها : 





" ماما هو انتي وبابا تعرفتو على بعض ازاااي ؟ "

كانت والدتها على وشك الرد حينما قطع عليهما الطريق سيارة سوداء كبيرة ونزل منها رجال أشداء

دق قلب سارة بخوف على ابنتها فلم يكن منها إلا أن دفعتها لتسقط على الأرض ويرتطم رأسها فاقدة للوعي ...

نزلت دموعها وهي تراها هكذا ولكن ليس باليد حيله فقد فعلت ذلك لتحميها من القادم ...

أمسكها إحدى الرجال بقوة وهو يقتادها داخل السيارة بعنف تحت صرخاتها بأسم زوجها ...





في حين تركو تلك الفتاة مرمية أرضا حتى لا يتسببوا بمشاكل هم في غنى عنها فالأوامر كانت بإحضار " ساره الأمين " ..... فقط

ليذهب بها الرجال إلى وجهتهم ...

تاركين تلك المسكينة ملقاة على قارعة الطريق ..

" الفصل الخامس "

بدأت تفتح عينيها ببطء وبدأت تمسك رأسها وهي تشعر ببعض الألم يتغلغل في ثنايا جمجمتها الصغيرة ، بدأت تتفرس الغرفة بضعف بعينيها الزيتونية لتجد الباب يفتح فجاءة ويظهر منه ذلك الشخص الذي سبق أن رأته من قبل ...




تقدم ناحيتها وعلى وجهه إبتسامة باهته قائلا : 

" الحمدلله على سلامتك يا أنسة حبيبه ... "

منحته نظرات خجولة قائلة : 

" الله يسلمك "

ارتبك هو بمكانه لا يدري ماذا يفعل وبسرعة كان يخرج مناديا الأطباء على عجلة وهو يتألم من الداخل على حالها ...

**************** 

صف سيارته بعنف أمام ذلك المشفى وهو يخرج منها صافقا الباب خلفه بعنف ويتوجه ناحية الداخل ليسأل عن الغرفة المتواجدة فيها ويتوجه ناحيتها بسرعة البرق ..





وبنفس الوقت أيضا نزلت من سيارتها برفقة عمها الذي يوشك على الأنهيار من الأخبار التي سمعها للتو ...

لتمسك بيده تمنحه بعض الطمأنية ويتوجهان ناحية الداخل أيضا ...

لحظات وكان يقف أمام غرفتها وهو يلتقط أنفاسه بعنف شديد فقد صعد درجات السلالم ولم يستطع أن ينتظر المصعد أكثر ، ليراها خائرة القوى تبكي بصمت بعد أن أخذت بعض الأدوية المهدئه ..

اقترب منها وفي كل خطوة قلبه يؤلمه على حالها ذلك فمنذ أن اتصل أحدهم به يخبره بأن شقيقته قد نقلت إلى المشفى نتيجة وجودها ملقاة على الشارع العام فاقدة للوعي حتى قفز من الإجتماع الذي كان يعقده برفقة " حور " وهم يخططان إلى المهمه الجديدة ...





رفعت عينيها لتراه يقف أمامها لتنزل دموعها أكثر قائلة : 

" ماما يا أمير ، أنا عايزة ماما ، هي فيييين ؟ "

أغمض عينيه بألم ثم فتحهما وهو يتوجه ناحيتها يأخذها داخل أحضانه يمنحها طمأنينة وقوة وحماية

ليهمس بجانب اذانها بطمأنية : 

" متخافيش يا قلبي هنلاقيها وهترجعلنا .... "

لتتشبث به أكثر وهي ترجو الله بذلك ...

في تلك الأثناء وصل سراج برفقة عزه ومظهره لا يبشر بالخير تماما ...

هتف من عند الباب قائلا : 





" حبيبه "

رفعت نظرها لتجده يقف كالجبل الشامخ ولكن هناك شيء بعينيه ... نظره ليست طبيعيه ... نظرة انكسار وحزن تجسدت في عينيه ..

نهضت من سريرها وهي ترتمي بأحضان والدها قائلة ببكاء : 

" ماما هترجع يا بابا مش كده ؟ "

اومأ لها والدها يطمأنها ولا يدري أكان يفعل ذلك من أجلها ... ام من أجله هو ...

تقدم أمير ناحية والده قائلا : 





" بابا أوعدك إني هرجع امي سالمه انت خد البنات وروحو البيت وانا هتصرف "

منحه والده إبتسامة باهته قائلا : 

" خلي بالك من نفسك يا أمير كويس ، أوعدني إنك هترجع انا وامك سالمين "

تقدم ناحية والده يلتقط يده ويقبلها بحنية قائلا : 

" أوعدك يا بابا ... "




قال كلماته تلك وهو يخرج من الباب ومن ثم من المستشفى بأكملها وعينيه تقدح شرارا وجسده ينتفض بقوة من فرط غضبه ...

كل ذلك كان تحت سماع ونظرات جاسر الذي كان يقف ينصت لكلامهم بخوف .. خوف على صديق قد يخسره بأي لحظة ..





لا ينكر بأنه تبع تلك السيارة التي أرسلها صديقة لإختطاف ساره من دون علم صديقه ذلك فقلبه كان يشعره بأن هناك شيء سيحدث وقد تأكد حينما رأى السيدة ساره تقوم بدفع ابنتها كي تحميها من اولائك الأوغاد ومن ثم ينطلق بها الرجال إلى وجهتهم ..





ليسرع ناحية حبيبة ويحملها ويضعها بالسيارة وهو يتأمل قسمات وجهها الناعمة وقلبه يؤلمه ... لا يدري لما يشعر بأن تلك الفتاة تحتاج لحمايته دائما ..

ليوصلها إلى المشفى ويقوم بالإتصال بوالدها وشقيقها من هاتفها الذي كان بحوزتها وأخبرهم أيضا بحادثة الإختطاف ...

حتى لو كان هو صديقه ولكن ضميره يمنعه من الاستمرار بتلك اللعبة المعقدة فهو إبن اللواء 




" جابر الدمنهوري " الذي لا يقبل الظلم أبدأ ...

توجه ناحية سيارته منطلقا إلى صديقه ذلك يحسم هذه اللعبة ...

جالسة في تلك الغرفة منذ أكثر من ساعات وهي لا تفعل شيئا سوا البكاء على حال ابنتها التي تركتها ملقاة في الشارع .. 

لتبدأ بالدعاء ومنتجات الله بأن تكون بخير وسلامه

لتصل مناجاتها تلك إلى ذلك الذي انعدمت الرحمة والإنسانية من قلبه فقد كان يجلس بكل برود وهو ينفث دخان سجائره بقوة ويضع قدما فوق الأخر ..




مهلا لقد حاول الدخول إليها مرارا وتكرارا ولكن في كل مرة يصل بها الى عتبة الباب لا يدري لما يعاود مكانه وهناك شيء يمنعه من ايذائها او الاقتراب منها 

ربما لأنها كانت بسن والدته التي لم يراها مطلقا ..

فتح عينيه ليجد صديقه يقف أمامه يطالعه بنظرات لائمه ليبادله هو نظرات باردة قائلا : 

" خير يا جاسر ؟ "




في تلك الأثناء اشتعل صديقه من بروده ذلك لينقض عليه يمسكه من مقدمة ملابسه قائلا بغضب : 

" انت ناوي تودي نفسك بداهيه ولا ايه ؟ يا أخي حرام عليك الست إلي جوا دي ، حرام عليك جوزها وابنها ، حرام عليك بنتها المسكينة إلي فضلت مرمية بالشارع لولا إني وصلت بالوقت المناسب ... "

ثم سكت يلتقط أنفاسه بقوة ليتابع بقهر أكبر وصوت اخترق جدران الغرفة ليصل لتلك التي كانت تستمع باهتمام إلى كلامهما ذلك قائلا : 

" حراااام عليك نفسك ...... "






كل ذلك الصراخ ولم يقابله إلا بنظرات بارده قاتله 

لينفث يدي صديقه عنه قائلا بحزم : 

" روح خرجها يا جاسر ، مقدرتش أقتلها !! كنت مخطط أقتلها وابعتها لجوزها ميته علشان يحس بنار قلبي يا جاسر ، بس مقدرتش حاجة غريبة بتمنعني عنها  .... "

قال كلماته تلك وهو يخرج من المنزل كالثور الهائج 

في حين تنهد  جاسر براحة وهو يتوجه ناحية الغرفة التي تركد بها تلك المسكينة وهو يحمل بين يديه شريط أبيض ليضعه على عينيها قائلا بأسف : 

" سامحيني يا خالتي بس لازم أغمض عنيكي علشان الضرورة ..  "

اومأت برأسها بتفهم لتهتف بدون وهي قائلة : 

" كان في حد بيزعق برا يا ابني مين ده ؟ "

تنهد بعمق قائلا : 





" معلش يا خالتي يلا بينا على بيتك ... "

سار يمسك بيدها بقوة وهي مغمضة العينين بسبب ذلك الرباط على عينيها ليحمد ربه بأنها لم تراه أيضا وإلا لحدثت مصيبة من ذلك ...

*********************** 

طرقة تلتها أخرى على باب قصر الشرقاوي لتسرع عزه بفتح الباب ظنا منها بأن أحد من الشرطة قد عثر على زوجة عمها لتتصنم مكانها بقوة وهي تراها تقغ أمامها تطالعها بنظرات حب ..

هتفت عزه قائله بصراخ : 





" عاااااااا طنط سارة ؟ كنتي فين يا طنط ...  "

لترتمي بأحضانها تبكي فرحا فهي تعلم جيدا بأن زوجة عمها سارة قد ساعدت والدها كثيرا في تربيتها في الوقت التي تركتها والدتها وذهبت ...

ليهرع كل من كان بالداخل على صراخ عزه وهم يرونها داخل أحضان ساره. ..

قفزت حبيبه بحضن والدتها تبكي وتبكي وتنحب وتحمد الله على سلامة والدتها

همست سارة بحب قائلة : 

" حبيبه انتي كويسه ؟ "





اومأت حبيبه بقوة وهي تتشبث بوالدتها أكثر 

في حين تقدم أمير يحتضنهما معا بعد أن عجز عن الحصول على أي معلومات تقوده للخاطف ...

أما بالنسبة لسراج فقد كان يقف بهيبته المعهودة وشموخه الطاغي وابتسامة واسعة تزيين ثغره وهو يحمد الله على عودتها سالمه ...





رفعت رأسها تنظر لزوجها ولغة العيون كانت الكفيلة بإيصال مشاعر وفيضانات من الحب لم تذهب بمرور السنين بل بقيت وكبرت وتجسدت أكثر بين هذين الحبيبين ...

************************ 

يجلس أمام عمته خائر القوى لم يعد قادرا على تحمل وجود قاتل أبيه على هذه الأرض فهو الذي حرمه من والديه الذي لم يراهما مطلقا  ...





في حين طالعته عمته بنظرات مشفقه على حاله ذلك وقلبها يتقطع ألما عليه وعلى حياته تلك والسبب الرئيسي في ذلك كله هو زوجها الظالم والكاذب 

ولكن ليس بيدها حيلة هي مضطرة للسكوت وعدم التحدث حتى تحمي نفسها من ذلك الزوج المتجبر ولكن هل ستحمي ضميرها في يوم ...






وهل خوفها ذلك أعظم من خوفها من الوقوف بين يدي الله في يوم من الأيام حينما ستسأل عن جريمتها الشنعاء تلك ؟؟

لحظات وكان ينزل رجل في العقد السادس من عمره احتل الشيب منه أضعاف مضاعفة وأخذ منه الوهن طريقا إلى جسده والحقد أخذ حيزا كبيرا من عقله 

هتف بصوت بغيض قائلا : 

" مرات قاتل أبوك كانت بين ايدك ومقدرتش تعملها حاجة ؟ "

صمت قائلا ليتابع بغل : 

" المرة ده هتاخد حقق من بنته حبيبه الشرقاوي ، هتخلي راسهم بالأرض ، وبكده ممكن تاخد حق أهلك يا ابني ... "

نظر له بصدمه قائلا بغضب : 





" إيه إلي بتقولو ده انت تجننت ولا ايه ؟ مش أنا إلي أعمل عمله خسيسه زي دي ، وخليك عارف كويس مين أنا .... يا جوز عمتي ... "

قال كلماته تلك وهو ينظر له بسخريه في حين طالعه هو بنظرات نادمه مصطنعه ليقول بأسف : 

" أنا مش قصدي كده يا ابني ، قصدي تتجوزها وتذلها وترميها لأبوها ... "

في تلك اللحظة نهضت زوجته بعنف من مقعدها قائله وكأن أفعى لدغتها بقوة : 

" مستحيل يتجوز حبيبه ..... "






" الفصل السادس "



جلست تتوسط عائلتها الحبيبة بجانب زوجها الذي كان يمسك يدها بقوة وهو يضعها ناحية قلبه يطمئنه بأن حبيبته وعشقه عادت إليه سالمه ولم يمسسها خطر حتى لو كان صغير ، فمنذ أن علم بحادثة اختطافها التي استمرت بضع ساعات فقط حتى كان سينهار .. سراج الشرقاوي سينهار .. ذلك الجبل الذي عرف بصموده وقوته سنهار لأجلها .. لأجل حبيبة وعشيقة تغلغلت في شرايين قلبه مستعمرة ..

في حين أخذت هي تنظر لأولادها بحنيه بالغة وجارفة وكم تمنت أن يكون هو معهم الأن .. كم تمنت أن تراه شابا كما أخيه التؤأم .. ولكن الذي يذهب إلى الله لا يعود ..

عند تلك النقطة نزلت من عينيها دمعه حارقة وجدت يد زوجها تتسلل إليها يمسح دموعها بحنية بالغة ..

هتف أمير بتسائل قائلا : 





" معرفتيش يا ماما مين إلي كان خاطفك ؟ او أي حاجه عنه ... ؟ "

هزت رأسها نافية وهي تتذكر كلام ذلك الشخص المجهول عندما كانت محتجزة لتهتف بأسف : 

" أن سمعت واحد كان بيزعق كأنه كان بيتألم من جوا بس مقدرتش أفهم كان بقول ايه .. "

في حين هتفت حبيبه قائلة : 

" المهم رجعتك بالسلامة يا أحلى مامي بالدنيا "

لتأخذها والدتها بأحضانها تمسد على ظهرها بحنيه

لتطرق تلك التي كانت تجلس بجانب والدها رأسها وهي تتمنى لو كانت والدتها موجودة الأن وبجانبها لتخرج كل مكنوناتها لها ..





هتفت لوالدها قائلة : 

" يلا يا بابا نقوم نمشي علشان ميعاد العلاج بتاعك قرب يا حبيبي "

منحها والدها نظرة حنونة لينهض من مكانه وهي تساعده على السير وهم يستأذنون بالأنصراف ...

أدخلته بالمقعد الأمامي بالسيارة ثم دارت حول السيارة لتستقر بمقعد القيادة وتقوم بتشغيلها منطلقة إلى بيتهم ..

هتف والدها بحنان قائلا : 

" إيه رأيك يا عزه يا حبيبتي نروح البحر نتمشى شويه ؟ "

نظرت لوالدها بجدية قائلة : 





" بس الدوا.... "

ليقاطعها والدها بحزم قائلا : 

" لسه في وقت على الدواء يا حبيبتي "

اومأت برأسها بايجاب وهي تتوجه ناحية البحر ...

لتصل بعد قليل أمام إحدى الشواطىء الهادئة وتقوم بمساعدة والدها في الخروج من السيارة وتشبث يدها بيده بقوة وهم يسيرون يستمتعون بنسمات الهواء التي كانت تضرب وجوههم بخفه ..

تحدثت عزه قائلة : 

" تعرف يا بابا نفسي في ايه ؟ "

نظر لها والدها بقوة قائلا :





" في ايه يا حبيبتي ؟ "

توقفت قليلا مكانها لترى مقعد خشبي لتتوجه ناحيته برفقة والدها وتجلسه عليه ومن ثم وقفت أمامه قائلة : 

" نفسي أروح أمشي بالبحر هناك .. "

أنهت كلامها ذلك وهي تسير ناحية البحر  ..

هدر والدها قائلا : 

" إنتي شايفه الجو عامل إيه يا عزه ؟ أعقلي يا بنتي واقعدي نتفرج على الموج من هنا ... "





زمت شفتيها كالأطفال قائلة بدلع : 

" أنا زعلت منك يا بابا ... ماشي ماشي .. "

صدحت ضحكاته على شكلها الطفولي قائلا : 

" طيب خلاص روحي بس بلاش تخشي جوا امشي على جانب الميه ... "

اومأت برأسها بسعادة وهي تقبله على جبينه وتتوجه ناحية البحر ...






في نفس الوقت كان قد خرج من منزل عمته غاضبا بعد كلام زوجها الذي لا يصدقه العقل ,  فكيف يطلب منه أن يفعل ذلك مع فتاة !! صحيح هي ابنة عدوه ولكن هو لا يرضى أن يغضب ربه بهذا الشكل .. هو له علاقة مع فتيات كثيرات ولكن ليس بهذا الشكل هن يأتين بأنفسهن وهن راضيات تماما ولكن تلك الفتاة ذات العينين الزيتونية أحس بأنها تمتلك هالة من البراءة توازي العالم كله ..

أخذ يمشي ناحية البحر وهو يضع يديه في جيوبه يستنشق نسمات الهواء العليلة ليلفت نظره وجود فتاة تقوم بالقفز بالمياه بطريقه طفولية ..





دقق النظر جيدا لتظهر له هي نفسها صاحبة العيون العسلية التي صرخت فيه بذلك اليوم ووقفت أمامه ..

أخذ ينظر لها بسخرية ففتاة في سنها لا زالت تمتلك سخرية الأطفال وجنونهم ذلك ..

رأها ترفع يدها لشخص ما يجلس على بعد قليل منها وهي تمنحه ضحكات مجلجلة قائلة بصوت مرتفع : 

" أنا مبسوطة جدا يا بابا الميه هنا دافيه وجميلة جدا ... "

اقترب هو ليجلس بجانب والدها قائلا بخبث : 

" السلام عليكم ، ممكن أقعد هنا شويه ؟ "

رد عليه السيد هاشم بسرعة قائلا : 

" طبعا يا ابني تفضل "





منحه ابتسامة خبيثه وهو يجلس بجانبه ليعلق عينيه على تلك الساحرة التي لازالت تقفز كالمجانين بالمياه ، لآ يدري لما يهتم لأمرها ومراقبتها ولكن كان يقنع نفسه بأنها إحدى أبناء عائلة الشرقاوي الذي سيدمرهم بيوم من الأيام ...

وفي لحظة غدر تمردت موجات البحر أكثر لتبدأ بالهوجان شيئا فشيئا تعلو وتعلو ..

صرخ السيد هاشم بذعر قائلا وهو يحاول النهوض من مكانه : 

" عزه عزه تعالي هنا بسرعة يا بنتي ... "

وكأنها لم تسمعه بسبب موجات البحر التي بدأت بالعلو أكثر وأكثر لتحاول هي الخروج والذهاب لوالدها ولكن المياه كانت أقوى منها ...





ثواني بطيئة وسكت كل شيء ...

ليقفز ذلك من مكانه وهو يخلع سترته ويتوجه بسرعة ناحيتها وقلبه يخفق بعنف خفقات كانت أعلى من تلك الموجات الغادرة ...

في حين وقع السيد هاشم مكانه يصرخ بأسم ابنته ويناديها ...

عمت حالة من الهرج والمرج أمام البحر فقد تسربت الأخبار بسرعة بأن هناك غريق ابتلعه البحر لتهرع سيارات الأسعاف والشرطة وحتى الدفاع المدني للمكان بسرعة فائقة ..





في حين كان هو قد قفز بالبحر يبحث عنها هنا وهناك ليجدها خائرة القوى لا تتحرك وهي تسقط شيئا فشيئا إلى الأسفل ...

أسرع بقوة ناحيتها ليلتقطها بين يديه ويقربها منه ويتشبث بها أكثر وهو يجذف بيديه باحترافية عالية فلحسن الحظ بأنه كان سباحا ماهرا ..





لحظات صعبة مرت على الجميع وخاصة السيد هاشم الذي كان يجلس بجانب رجال الإسعاف والأخرين أمام البحر ينظر بعينيه بأمل أن تخرج بأي وقت وهو يناجي ربه كثيرا ...

وكأنه مشهد من إحدى دور السينما الكبيرة حيث ظهر من منتصف المياه ذلك المنقذ وهو يحملها بين يديه ويلتقط أنفاسه بقوة ..





توجه ناحيتهم إحدى المراكب البحرية ليلتقطها من يديه ومن ثم يساعدونه على الصعود ...

أخذ السيد هاشم يحمد ربه كثيرا ودموع الفرحة أغرقت وجه وهو ينهض من مكانه بمساعدة إحدى الرجال ويتوجه  ناحيتها بسرعة ...

هتف إحدى المسعفون قائلا : 

" البنت محتاجة تنفس اصطناعي بسرعة يا جماعة ولا نفسها هيقف ... "





حدجه ذلك الذي يقف يلتقط بين يديه منشفه يقوم بتجفيف نفسه ليهدر به قائلا : 

" تنفس اصطناعي ايه ونيلة ايه ؟ إلي هيقربلها هقتله ... !! "

نظر له الجميع بتعجب من موقفه ذلك في حين أخذ هو يلعن نفسه على تلك الكلمات التي خرجت منه بنفسها فقد استغرب هو نفسه قبل الجميع ...

توجه ناحيتها قائلا بحزم : 

" أنا هعمل التنفس ده ... "






*************************** 

خرج الطبيب من غرفتها وهو يتنهد  بارتياح شديد 

ليتوجه السيد هاشم برفقة ذلك الشخص ناحيته قائلا بقلق : 

" طمني يا دكتور ؟ بنتي كويسه ؟ "

منحه الطبيب ابتسامه رزينه قائلا : 

" الحمدلله يا هاشم باشا ، التنفس الاصطناعي فادها كتير والا  مكانتش وصلت المستشفى عايشه .. "





زفر السيد هاشم بارتياح وهو ينظر لذلك الشاب الذي كان سببا من الله لانقاذ ابنته الوحيدة ليهتف له قائلا : 

" كتر خيرك يا بني ، كتر خيرك ، مبتعرفش انت رديت روحي ليا تاني ازاااي .. "

في حين اكتفى هو بنظرات مشتته ضائعة 

هتف السيد هاشم قائلا : 

" ممكن تعرفني باسمك يا ابني ؟ "

هتف بجدية وثقة : 

" حبيب ..... حبيب الرازي ... !!!!! "

**************************** 






أخذت تنظر لزوجها بغل وحقد شديدين وهو يجلس على طاولة الطعام يأكل بشراهته المعهوده وكأنه لم يفعل شيئا يجعل ضميره يتألم كثيرا ، فكيف لإنسان فقد الرحمة والرأفة من قلبه أن يتألم فقلبه ذلك اكتسى باللون الأسود ولم يعد فيه شيئا من الرحمه ..

لكن تمنت أن تضع له السم في طعامه يوما ولكن عقابه من الله يظهر أمام عينيها بقوة ..

لن تصبح قاتلة بسببه أبدا ..

هتفت بجدية قائلة : 





" انت كنت بتحاول تعمل ايه يا صابر ؟ "

رفع رأسه من على طعامه قائلا وهو ما زال يأكل بشراهه قائلا : 

" بعمل ايه يا وليه انتي ؟ "

نهضت من مكانها بعنف وهي تقف أمامه مباشرة 

لتصرخ بعنف قائلة : 

" كنت عايز تجوز الأخ لأخته ونسيت ان ربنا فوق و موجود ..... " !!



                  الفصل السابع من هنا

تعليقات