Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية القبضة الحديدية الفصل الاخير



#القبضة_الحديدية


 الآخيرة (٨)


بدأ سامي ينظر لأولاده نظرة آخرى ؟ أين مثل هذا البر في هذا الزمان ؟ ما يفعله الأبناء يفوق كل توقع  ، هو نفسه لم يفعل أياً من ذلك لوالدته ، صحيح إنها لم تمرض لكن كان دوماً مشغولاً بمشاكله مع علا …ولأول مرة وقد تعدى أكبرهم عمر  الثلاثين يتوقف عن نداءهم بتلك الصفات السخيفة التي كان ينعتهم بها .

كان الأولاد يفعلون ما في وسعهم لإضفاء السعادة على علا فيأتي يوسف قائلاً "وسع وسع البسبوسة المفضلة لست الكل " رغم إنها من مكان بعيد عن عمله




 ويأتي هشام قائلاً "علا هانم زي الوردة النهاردة … ده حضرتك بقيتي أصغر من تالين وتاليا "

والبنات قائمات بكل شيء ، أدق الأمور تمشي كما تحب أمهم فأصبحت تثني عليهم ثناءاً بالغاً بل أحياناً تقول " خلاص ما تتعبوش نفسكم بقى النهاردة أكتر من كده وتعالوا اقعدوا معايا " كم وجدت حكاياتهم ممتعة وروحهم حانية!


كان سامي ينظر لزوجته بأسى كانت تعشقه عشقاً وهو يهيم بها حباً لكن أبداً لم يستطيعا التواصل باحترام ، بيتهم كان ساحة حرب …كم تدخل والديهم رحمهم الله في محاولات




 لفض النزاعات ، كم حاولوا إقناعهم إن هناك خللاً في الحياة بهذا الشكل لكن عناد علا وسامي كان أكبر من أي نصيحة

 لم يبق معها من أجل الأولاد كما يدعي بل حباً فيها رغم كل تصرفاتها الخاطئة … ربما هو كان سبباً في تفاقم الأمور بقلة




 حسمه للأمور وتردده …برفضه أوامرها ثم تنفيذها أو ربما هو فعلاً كان لا يفهمها ولا يفهم ماذا تريد ثم ما هذا الذي فعله بأولاده "ذنب الولدين في رقبتي ضاع نص عمرهم وخايفين يتجوزوا "


كانت تالين حين تسمع الآذان تقول لوالدتها  بحب "قادرة تقومي تتوضي دلوقتي ولا نستنى شوية " فتجيب علا بنعم وتتذكر الطريقة التي كانت تأمرهم بها للصلاة "ماتقرفونيش




 بقى مش هقول صلوا تاني اللي بيصلي بيصلي لنفسه مش ليه" كانت تمل أحياناً من تذكيرهم فتتركهم وهي تعلم إنهم لم يصلوا




كانت علا تخشى عقاب الله على ما فعلت في زوجها وأولادها … كانت تدعو في كل سجدة أن يعفو عنها ، لم تُعاقب بعقوقهم لها في الدنيا  فتخاف أن يكون حسابها على عقوقها لهم مجمعاً بالكامل للآخرة


الصديقات التي كانت تصرخ في الأولاد ليبتعدوا عنها  لتحادثهم في هدوء زاروها كثيراً في أول الأمر … أما الآن شهور ولم يحادثها أحد ولو تليفونياً





فيم أفنت عمرها غير العصبية والتدقيق على هيافات الأمور ؟! لا كثرة عبادة ولا تربية صالحة لأبنائها ولا حسن تبعل لزوجها  ولا حتى معاملة جيدة للخادمة أو البواب وزوجته… ما العمل الصالح الذي ستقدم به بين يدي الله ثم تعود فتناجي ربها " ولكني لم أترك الصلاة يوماً يا رب فاغفر لي بذلك "




أصبحت حين تتوضأ للعشاء تصلي من ركعات قيام الليل ما استطاعت وهي جالسة طبعاً  وتدعو لنفسها وزوجها وأبنائها … تواً أدركت إنها لم تطلب يوماً من الله تآلف القلوب بينها وبين زوجها أو هداية أبنأئها 


ثم حين تدهورت صحة علا ولم تتعد تستطيع الاستناد على البنات ، أخذ يوسف أجازة شهر ليستطيع حملها من غرفتها للحمام والعكس وبعده أخذ هشام شهراً  كذلك .




كانت أحياناً حين يعيدها أحدهم للفراش تقول له  "شكراً تعبتك يا ابني " فيحتضنها ويبكي  فهذه أول مرة يسمع منها كلمة حانية

 ثم اتفقوا مع ممرضة ستأتي من أول الشهر على نفقتهم الخاصة لكي تستطيع حمل علا مع تالين وتاليا فدخل أبوهم 




 أصبح أقل بعد المعاش ونفقات العلاج تستنزف الكثير لكن حدث قضاء الله قبل أن ينتهي شهر أجازة هشام  وتوفت علا وهي صابرة على قضاء ربها في المرض راضية عن أولادها





فجأة نظر الأولاد لأبيهم فقد كانوا مشغولين جداً بحال أمهم ، أين ذهبت عضلاته وقبضته الحديدية ؟ أين كلماته التي تشبه الرصاص في عنفها … استمروا في العناية به بكل طريقة ولم





 يكن هناك وسيلة أنجح من الحفيد كريم . كانت تالين تمر عليه لتصطحبه معهما في كل تدريب أو تسأله أن يأتي ليقضي معه في نهاية الأسبوع أثناء السنة الدراسية

وتوالى الخير على الأبناء ببركة برهم لوالدتها أو ربما استجابة لدعواتها لهم

بدأت تاليا العمل حيث أنها لم يتسنى لها العمل بعد التدرب لاعتنائها بوالدتها وهي الآن حامل في ٣ شهور




ترقى هشام وزاد مرتبه وأصبح جاهزا للبحث عن بنت الحلال

قرر يوسف الزواج بإحدى زميلاته في العمل وقد رأى في نفسه قدرة على العطاء والتسامح أثناء مرض والدته 

ذهبوا جميعاً للتعارف بعائلة منى قال والدهم سامي " لو زعلك بس قوليلي ولو إني عارف إنه هيحافظ عليك … مش عاوز أكون ببالغ بس اللي عمله لمامته محدش بيعمله دلوقتي وهو لإخواته أبوهم أكتر مني "


تألق وجه يوسف و نظر إخوته بعضهم لبعض في سعادة … ما أجمل ثناء الوالدين عليك وشعورك بفخرهم 


                          تمت

تعليقات