Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية القبضة الحديدية الفصل الخامس



#القبضة_الحديدية

بقلم فيلسوفة زمانها 

الفصل الخامس 


(٥)


كان سن كريم ابن تالين سنة ونصف حين عاد والده شريف إلى المنزل ذات يوم ووجد آثار كف على خده ، سأل زوجته ماذا حدث قالت له  " نرفذني جدا جداً وقع الدقيق على الأرض "

أجابها " طفل صغير لا يفهم … لا يتعمد مضايقتك كيف هان عليك ضربه لدرجة إن آثار أصابعك على وجهه ؟ "

في لحظة خاطفة عادت ذاكرتها للوراء ، كان والدها يرى آثار ضرب والدتهم لهم لكن ذلك لم يردعه عن ضربهم مجدداً




أجابت زوجها "آمال هفهمه غلطه إزاي … كان لازم أضربه "

قال لها " في سنه هذا لا يعرف العقوبة ولا يربطها بتصرفه ، ما لو كنت بتقري الكتب اللي بشتريها كنت عرفتي "

أجابته باستهزاء " هتعمل لي فيها خبير تربية "

قال لها " كلمة وخلصت ابني ماحدش يضربه ولا حتى أنا "

قالت  " يعني إيه هو أنا شغالة عندكم أخدمه وبس لكن ماليش سلطة عليه "

رد عليها " ليكي سلطة وليك مسئولية بس طبقيهم بحاجة غير الضرب "

غضبت منه ودخلت غرفتها ، هل هي غاضبة منه الآن أم من نفسها أم من أمها وأبيها ، لماذا لم يردع أحدهما الآخر عن الضرب المبرح ؟!




كتبت لإخوانها على جروب الواتس آب وكان يوسف  الآن هو مصدر النصح و القلب الحنون على إخوته

كتب لها" بذمتك عاوزة تعملي في ابنك زي ما اتعمل فينا وهو يعمل كده في ولاده ويعقدهم … امتى دايرة الضرب والإهانة دي هتخلص ؟ احمدي ربنا إن جوزك عاقل وبيوقفك عن التمادي في الغلط وكمان مايصحش تردي عليه كده "

وكتب هشام  "بجد حرام ده لسه صغير أوي وكمان على وشه لدرجة إن وشه يحمر وده منهي عنه … ماخفتيش سمعه أو نظره يتأثروا ؟! "

وكتبت تاليا " أنا أول علقة جامدة فاكراها كان عندي ٥ سنين أنت كده تفوقتي على بابا وماما "




وانهارت تالين بالبكاء هل ستصبح في قسوة والديها بل أكثر  ؟ هل سينفر منها زوجها وهو الذي تربي في أسرة مبنية على الاحترام ولا تتعامل بالضرب والإهانة أبداً ؟

هي عاوزة ابنها يبقى زي شريف حنون وواثق في نفسه مش عاوزاه يكون زيها هي وإخواتها …

من بكرة لازم تقرأ الكتب اللي اشتراها شريف ، من بكرة لما تتنرفذ هتحاول تدرب نفسها على الهدوء





كان يوسف يأتي القاهرة كل أسبوعين ويقضي أغلب وقته مع أصدقائه أو عند تالين وشريف تجنباً  للإهانات التي لم تنتهي رغم ما بلغ من عمر

أما هشام فلم يكن يستطيع النزول من السعودية إلا مرة واحدة في السنة لقلة دخله كان والده يعرض عليه أن يأتي أجازة إضافية على نفقته لكنه كان يرفض ويكتفي بأجازته السنوية

كان يقضي معهم شهر كامل يتم توبيخا فيه على سوء اختياره لتلك الوظيفة  وعلى أي تصرف لا يعجبهم … ورغم علمه إنهم على حق كانت نار الغربة وقلة دخلها أهون من منزل يذكر فيه يومياً إنه ضعيف الشخصية ومش عاوز يسترجل





أنهت تاليا دراستها وتدربت في إحدى الصيدليات القريبة وهناك رآها حسين وتقدم لخطبتها … كانت مسكينة فرحتها بالخروج من المنزل أكبر من فرحتها بالعريس أو الخطبة

من ستر الله إن حسين كان رجلاً ممتازاً  وربما إجابة لصدق دعائها ذات يوم  لأن تاليا كانت تريد الخروج من المنزل فقط




أصبحت زيارات حسين أثناء الخطبة سبباً لأوامر أكثر من علا ، "البسي الفستان الأخضر  بلاش الأبيض!" "ماتعمليش كيكة برتقال اعملي كيكة الجيلي " " لا قولي له مايجيش النهاردة ماليش مزاج " رغم إنه كان يأتي في موعد ثابت وهو يوم الجمعة

أما بعد زيارته فكانت علا تقول لزوجها سامي "شايف حسين هيموت على تاليا إزاي نفسه يجيب لها الدنيا وما فيها …




 اشمعنى أنت عمرك ما عملت لي كده " رغم إنها لم تعمل يوماً وكل البذخ الذي يعيشون فيه من تعب سامي وكَدُّه … كان يترك لها الميزانية وحرية التصرف والقرار

يوم كتب كتاب تاليا وبعد أن مشى الضيوف قال حسين لتاليا " الحمد لله يا حبيبتي إن الفستان طلع زي ما كنت عاوزة "

حين ذهب لمنزله صرخت علا في سامي " شايف بيكلمها إزاي شايف حنانه ؟ حامل هم رضاها عن فستانها وأنت عمرك ما اهتميت بيه في أي حاجة "





من الذي كان يرضخ لاختياراتها ؟ من الذي يشتري ما تطلب من المكان الذي تصمم عليه ؟ من الذي تحملها وفضلها عن نفسه وأولاده ؟!  لكنها لا ترى كل ذلك

أصبح سامي يضيق بحسين خطيب ابنته بسبب تلك المقارنات والمشاكل التي لا تنتهي



                         الفصل السادس من هنا

تعليقات