رواية الأم العشق الفصل الاخير بقلم نجلاء لطفي

 


  


آلام العشق
الفصل الاخير 


تركني مذهولة وخرج وهو مبتسماً بانتصار، ولا يدرك أن تلك القبلة تركت في نفسي أثراً كبيراً وحركت مشاعري.خرجت من الغرفة بعد أن تمالكت نفسي فوجدت مازن ينظر إلي مبتسماً فشعرت بالخجل  فقالت لي منة بعبث وهي تهمس: 





-مش هاسيبك النهاردة غير لما تحكي لي حصل إيه خلى وشك شبه الطماطم
فلكزتها وتركتها وذهبت لأجلس بين الحضور فأفسحت لي نهى المكان بجوار مازن وقالت:
-تعالي يا مرات أخويا اقعدي جنبه
فقال محمد بجدية:



-هي لسه مجرد خطيبته ، هتبقى مراته لما نعمل إشهار و تروح بيته، أتمنى يكون كلامي واضح يا مازن وتلتزم بوعدك، أنا بس وافقت على كتب الكتاب عشان تقدر تتكلم وتخرج معاها وتشتروا حاجتكم.
فقال مازن بنفس الجدية:
-أنا عند وعدي يا أستاذ محمد وهاحافظ عليها عشان البركة تملا حياتنا.




انصرف الجميع وفي اليوم التالي قبل انصراف أختاي جاءت خالتي فجأة بحجة تهنئتي وشعرت بالنفور منها لكني لم أملك سوى الترحيب بها لأنها ضيفة ولصلتها بأمي. لم تكف عن أسئلتها السخيفة عن كل خصوصياتنا وقبل انصرافها قالت لي يتهكم:




-أنا عارفة بتلاقيهم فين اللي بيترموا تحت رجليكي؟ ولا بتعملي لهم إيه عشان يرضوا بيكي وانتي متطلقة؟ أمال لو كنتي حلوة كنتي عملتي إيه؟ يالا ما هي أرزاق وانتي رزقك زي رزق أمك





-الحمد لله على نعمة الرضا وحب الناس، نورتي يا خالتي
خرجت معها لأوصلها لأول الطريق وقلت لها:
-اسمعي لو فكرتي انتي أو ابنك تبوظوا الجوازة أقسم بالله لأسجنه بالڤيديو اللي معايا، أنا لا بقيت أخاف ولا هاممني حد، أبويا اللي كنت خايفة عليه مات بحسرته، والطلاق أنا مجرباه






 ومش فارق معايا، وكلام الناس ما يهمنيش لأني مش راجعة مصر، لكن المحروس ابنك شبابه هيضيع في السجن ولو طلع محدش هيشغله وسمعتكم هتبقى في الطين، أحسبوها كويس واعرفوا إني لا بقيت ضعيفة ولا بخاف. 





نظرت إلي بمنتهى الكراهية وكأنها تود أن تقتلني، ثم انصرفت غاضبة فقد أدركت أني عرفت سبب زيارتها، لكنها لم تتخيل أني أصبحت بتلك القوة. لقد منحتني التجارب قوة لم أكن أمتلكها ولم أتخيل أني سأمتلكها يوماً، فلم يعد لدي ما أخسره بعد شرفي وأبي، حتى تنمر المجتمع لأني مُطلقة سبق





 وتعرضت له فماذا سيحدث لي أسوأ من ذلك؟
أعددت نفسي للسفر فقد مر الأسبوع بسرعة، وأصر مازن على أن يصطحبني من البيت للمطار ولما حاولت الرفض قال:
-إيه خايفة تكوني معايا لوحدك؟
-لأ بس مش عاوزة اتعبك ولا أكلفك





-انت مسئولة مني دلوقتي، زي ما نهى كمان مسئولة مني.
كبر في نظري كثيرا فهو رغم أن إمكانياته المادية ليست عالية إلا أنه يعرف جيداً مسئولياته ويقوم بها، فالرجل حقاً هو من اعتاد أن يحمل مسئولية  نجلاء لطفي أهله لا من يحملهم مسئوليته.



سلمت على أختاي ووعدتني هدى أنها ستتولى فرش شقتي بعد بيع الأثاث المُستخدم وشراء أخر جديد ما إن يستقر مازن في أي شقة سنسكن.




سافرت مع مازن إلى القاهرة في سيارة خاصة استأجرها من أجل راحتي، وفي الطريق أخبرني أنه ونهى قررا بيع شقتيهما وشرا شقتين متجاورتين في المجمع السكني لأنه في مكان أرقى ويناسب أطفالنا في المستقبل ولأن نهى ستكون بجواره فيشعر بالاطمئنان عليها،ثم أضاف:





-والأهم إني حسيت إنها عجبتك أكتر من شقتي، وفرق الفلوس ماتخافيش أنا محوش قرشين أنا ونهى وإن شاء الله ربنا يقدرني، وكمان صاحب محمد وعدني إني لو دفعت أكتر من النص كاش هيعمل لي تخفيض كويس في الباقي، بس ادعي لي ربنا يرزقنا بسعر حلو للشقتين.





-انت نيتك تسعد اللي حواليك فأكيد ربنا هيرزقك، ابعت لي بس مواصفات الشقتين، يمكن حد من زميلاتي يعوز يشتريها وخاصة إن شقتك جاهزة للسكن.
نظر إلي بامتنان وقبل يدي وقال:
-الحمد لله إن ربنا رزقني بإنسانة زيك.
احمرت وجنتاي وزادت خفقات قلبي وخاصة وأنه ظل ممسكاً بيدي طول الطريق. تحدثنا في أشياء كثيرة حتى وصلنا المطار، فسلم علي وقال هامساً:






-هافضل أعد الدقايق لحد ما نتقابل
سافرت وأنا أشعر بالخوف من أن أصدقه وأتعلق به وفي النهاية لا أجني سوى الألم، لكن كنت أشعر بقدر من الطمأنينة معه، وقررت أن أمنحه ثقتي بالتدريج وألا أمنحها كاملة حتى لا أصاب بالصدمة إن لم يكن كما يصور لي نفسه. 




ترك غياب نهى ومازن في حياتي في الغربة فراغ كبير حاولت ملئه بمحادثتهما يومياً بحجة معرفة الجديد، وعندما كنت أتأخر في الاتصال كان مازن يتصل بي. حدثني يوم وهو سعيد





 لأنه استطاع بيع الشقتين بسعر معقول وبالتالي سيتمكن من شراء شقتين في المجمع السكني و دفع أكثر من نصف ثمنهما وسألني في أي دور أحب أن أسكن الثاني أم الثالث، فاخترت الثاني فقال أن ذلك رأي نهى أيضاً.





في الأيام التالية كان يحدثني كل يوم ويخبرني بما فعل ويستشيرني فيما أريد أن أفعله في بيتنا ،شعرت بالسعادة لمشاركته لي في كل شيء فحتى فريد من ادعى أنه أحبني لم يستشرني في أي شيء إنما فعل كل ما يراه مناسباً لأنه كان





 مجبورا على ذلك. وأرسل لي مازن مقاسات الشقة حتى أختار الأثاث المناسب ،وكان محمد اتفق معه على أن يشتري غرفة النوم والأجهزة الكهربائية وأشتري أنا المطبخ وغرفة الجلوس وتكون غرفة السفرة مناصفة بيننا ،فسألته عن ميزانيته حتى أختار ما يتناسب معها.




انتهت الأجازة وعادت نهى مع مازن وشعرت  نجلاء لطفي بالمودة لأن وجودهم أضفى بهجة على حياتي ،وصرحت لي نهى أن أحد معارف مازن تقدم لخطبتها وطلبت مهلة للتفكير





 وهي لا تدري أطلبها من أجل نفسها أم أنه يطمع في أن يجد وظيفة من خلالهما في الإمارات ،فقلت لها أن تخبره أنها إن وافقت فلن تكمل شغلها بالإمارات إنما ستعود لمصر بمجرد الزواج ،فإن وافق فهو يريدها لنفسها وإن رفض فهو يريد الوظيفة.





كنت ألتقي مازن في نهاية الأسبوع ونقضيه معاً وحاولت نهى أن ترفض خروجها معنا لكني أصررت ألا أتركها بمفردها ،فأنا لا أريدها أن تشعر بأي تغيير بسبب وجودي في حياتهما ،ولن أُكافئ مازن على مودته معي بأن أقطع علاقته بأخته.
وافقت نهى على الخطبة واتفق مازن مع لؤي على أن تتم الخطبة وعقد القران في الأجازة القادمة وسمح لهما فقط في




 الحديث في الهاتف ولكن في وجوده ،حاول لؤي الاعتراض فهدده مازن بإلغاء أي ارتباط ،و قال لنهى أنه يعززها عند لؤي ،فما يناله المرء بسهولة  يفرط فيه بسرعة ،لكن ما يبذل فيه





 الجهد يصونه العمر كله ،فسكتت نهى ووافقت. فكنا في يوم الأجازة نخرج معاً وتجلس نهى على منضدة مجاورة لنا وتتحدث مع لؤي وكنت أغرق في الضحك ومازن يحاول التركيز معي ومعها وأقول له:
-إنت لو جاتلك بنت هتتجنن من خوفك عليها
فابتسم وقال:
-ده قدر الرجالة إنهم يشتغلوا بودي جارد للي بيهموهم
-و ياترى هتعمل معايا كده؟
-طبعاً
-ده عدم ثقة؟
-لأ خوف واهتمام
لاحظت أن مازن لا يجيد كلمات الحب والغرام لكنه يجيد حماية من يحبهم حقاً.





بعد نحو ستة أشهر من عقد قراننا قررت الشركة التي يعمل بها مازن تصفية عدد من الموظفين وهو من بينهم، فظهر الحزن جلياً على ملامحه لأنه ملتزم بأقساط الشقتين فاقترحت نهى عليه أن تعطيه مدخراتها لسداد باقي المبلغ مرة واحدة




 وتستفيد من التخفيض، واقترحت عليه أن أسدد نصف ثمن الشقة ونكتب عقد الشقة مناصفة بيننا، فوافق ولكنه أصر على نزولنا معه فأقنعته نهى ببقائنا معا لندخر مبلغا لا بأس به من




 أجل تكملة متطلبات الزواج وحتى نكون ونساً لبعضنا فوافق بصعوبة ولكنه صمم إن وجد عملا لائقاً أو وجد من يشاركه في أي مشروع سيطلب منا النزول فورا فوافقنا.
اتصلت بهدى وأخبرتها برغبتي في بيع جزء من الأرض لأدخل كشركة مع مازن في الشقة وطلبت منها أن تخبر فريد لعله




 يرغب في الشراء. بالفعل اشترى فريد الأرض واستأذنت مازن أن أقابله لتوثيق عقد البيع فاشترط علي وجود نهى معنا فلم أعترض واحترمت غيرته ،لأني أنا نفسي لم أكن أريد أن أكون معه بمفردي لأني مازلت أخشى تأثيره علي.





التقيت بفريد ونهى معي فوجدته أحضر معه نجلاء لطفي زوجته التي كانت تنظر إلي بعداء واضح وأنا أتسائل ترى ماذا أخبرها عني؟وهل تعلم أنه كان يحبني كما قال؟حرصت على إنهاء الإجراءات بسرعة وكان تعاملي معه برسمية تامة احتراما لمازن حتى لو لم يكن موجوداً وحتى لا أثير غيرة زوجته




 ،وبعد الانتهاء طلب مني رقم حسابي في البنك ليودع به المال فكدت أقول له أنت تعرفه جيداً لكني تراجعت وأرسلته له على الواتس آب أمام زوجته فوعدني أن يحول المبلغ لحسابي فوراً فقالت زوجته بحدة لأنها لا تريد أي تواصل بيننا:
-اكتب لها شيك أفضل وهي تصرفه وقت ما تحب
فنظر إليها بغضب فقلت:
-فعلا اقتراح كويس جدا هيختصر الوقت 
فكتب فريد الشيك وهو متذمر وبمجرد الانتهاء شكرته وودعتهما،فقالت نهى:





-مراته فظيعة وواضح أنها مش طايقاكي
-سيبك منها احنا مش هنتقابل تاني
سحبت المبلغ من حساب فريد وأودعته في حساب مازن وفي أخر الأسبوع أرسل لي صورة عقد الشقة بعد تغييره فطلبت منه أن يسلم النسخة لهدى لحين عودتي.




بدأ مازن عملا لم يكن يرغبه لكنه لم يجد غيره فقد كان يكره كونه عاطلا ،و سكن مع زملاء العمل في شقة مشتركة ،و في نفس الوقت كان يعمل بعد الظهر سائقاً في أوبر على سيارة




 أحد أصدقاؤه. حان وقت أجازتنا السنوية فأصر مازن على تقديم استقالتنا ونزولنا نهائياً ليتمم زواجنا بعد أن اشترينا معظم أثاث الشقة ،كما أنه مرتبط بعقد قران نهى التي أصر




 خطيبها على الزواج وخاصة وأن شقته جاهزة ،فأخبره مازن أن ظروفه المالية لا تسمح له بتجهيز بيته ،وأخته في نفس الوقت فأجاب لؤي أن الأساسيات موجودة والباقي يمكن شراؤه بعد الزواج. استشار مازن نهى فوجد لديها الرغبة في إتمام الزواج





 فحددنا موعداً واحدا لفرحينا ،وبدأنا الاستعدادات وحجز القاعة وشراء الملابس فاخترت أن أستأجر فستانا لأني سألبسه لعدة ساعات ولأوفر المال لنهى التي لم يسبق لها الزواج.





تزوجنا ووجدت مازن إنسان هادئ وعقلاني جدا ،نادرا ما يثور ويغضب ،لكن حينما يغضب فإنه يعتزلني لعدة أيام ولا يتكلم معي إلا بعد جهد ،كما أنه لا يعترف بالحب وكلامه الذي تحتاج كل امرأة لسماعه ،حتى أنه عندما يريدني لا يغازلني حتى إنما




 يأخذني في صمت ورغم رقته معي ورفقه بي إلا أني كأي امرأة أتوق لسماع كلمات الحب والإعجاب من زوجي ،و في مقابل ذلك كان يهتم بي ويفعل ما يرضيني و دائما ما




 يستشيرني في كل ما يخصنا. تغاضيت عن عيوبه القليلة رغم أنها تزعجني مقابل مميزاته التي أسعدتني فالحب سرعان ما تخبو جذوته بل وربما يزول ويظل الحب والاحترام هما أساس أي زواج ناجح.






جلست في مكتبي وأنا شارد في حياتي مع سلوى التي لم أستطع المُضي فيها بسبب العادات التي نشأنا عليها ،أن شرف البنت يتوقف على غشاء البكارة فقط ،و أن الرجل يجب أن





 يكون الأول في حياة زوجته ،كل ذلك كان عائقا كبيرا بيني وبين حبي لسلوى ،و قُدرتي على تقبل فكرة أنها لغيري كانت معدومة تماما وطالما أرقت ليلي وحرمتني النوم رغم عشقي




 لها لكني لم أستطع غفران أني لم أكن الأول كما كانت هي.
لم تستطع أن تحتمل رفضي لها وطلبت الطلاق وكأنها تفك قيودي فوافقتها وقررت أن أتزوج بعقلي امرأة أكون أنا رجلها الأول. اخترت لمى أخت صديق الطفولة ،رغم أنها تصغرني




 بعشر سنوات لكنها كانت فتاة لطيفة وجميلة. أرسلت لأسرتها لأخطبها فوافقوا بل ورحبوا جميعا ،نزلت في أجازتي السنوية التي لم تتجاوز الأسبوعين وأصر أهلها على إتمام الزواج لأنهم يعرفونني جيدا ولا نحتاج لفترة خطوبة و لأن بيتي موجودا





 ويمكننا تأثيثه فيما بعد. وافقتهم فقد كنت أرغب في امرأة تُنسيني سلوى ،وبالطبع هي كانت تعلم بزواجي من سلوى لذا كانت تغار بشدة منها حتى وهي غائبة بل وأصرت على تغيير





 الشقة التي أقمت فيها مع سلوى ورغم صعوبة ذلك لكني وافقتها لأثبت لها صدق رغبتي في سعادتها والتخلص من شبح سلوى المسيطر على قلبي.
تزوجنا وعشنا معا واكتشفت أن  نجلاء لطفي الفارق بيننا في التفكير والطباع كبير وأني كنت أحتاج للتريث قبل إتمام





 الزواج ،وحاولت أن أفهمها طباعي وما أحب وأكره لكنها كانت عنيدة ولا تستجيب ،كذلك كانت مُدللة ولا تستطيع تحمل مسئولية البيت رغم أنها رفضت أن تعمل لتتفرغ لي ،إلا أنها




 كانت لا تهتم بطعامي ولا بغسل ملابسي ولا حتى بترتيب المنزل ،وكانت تقضي وقتها في مشاهدة المسلسلات أو محادثة أهلها وصديقاتها وتبادل الأخبار والحكايات. حاولت كثيرا توجيهها بالرفق ،حتى سئمت من الفوضى العناد وفكرت





 فعليا في طلاقها ،إلا أنني فوجئت بخبر حملها فتراجعت وقررت الحديث مع أمها لتوجهها فوعدتني بذلك لكن الوضع ازداد سوءا مع حملها فتحملت مسئوليتي مع مسئوليتها وأنا مُشفق عليها وعلى نفسي.






عدت ذات يوم مبكرا بسبب شدة إرهاقي من عبء البيت والعمل فلم أستطع مواصلة اليوم فطلبت من زميلي أن يحل محلي فوافق لأني كثيرا ما تحملت ظروفه ،فتحت الباب ودخلت وألقيت بجسدي على الأريكة وحللت أزار قميصي





 لأتنفس ،وسمعت زوجتي في غرفتها تتحدث في هاتفها بغضب وصوت مرتفع مما جعلها لا تشعر بعودتي ،لم أهتم بمتابعة حديثها ولكن صوتها المرتفع جذب انتباهي وخاصة وهي تتحدث مع رجل ،أصغيت لها ففوجئت بها تقول:





-بتكلمني ليه؟مش أنا اللي رميتها وما رضيتش تتجوزها لأنها مش أد مقام عيلتك الكبيرة؟أحلويت دلوقتي بعد مابعدت ولقيت راجل محترم يتجوزني ويصونني؟فاكر أد إيه اترجيتك




 وبوست إيدك ورجلك إنك تسترني وانت رافض؟أنا باحمد ربنا إن علاقتنا كانت سطحية وإني رفضت العلاقة الكاملة ،و إلا كنت اتفضحت ،أوعى تكلمني تاني ولا تفكر تتصل بيه وإلا هاقول أخويا وأبلغ أهلك إنت فاهم؟





أغلقت الهاتف بغضب وألقت به أرضا وظلت تبكي بشدة وأنا مذهول ولا أعرف ماذا أفعل ،أهذه من ظننتها بريئة ولم تكن لغيري؟كانت محتفظة بغشاء شرفها الظاهر لكنها فرطت في شرفها بإرادتها وهي تظن أن ذلك بدافع الحب ،هل أقتلها



 وأغسل عاري؟لكنها حامل وابني في أحشائها. أنا لم أغفر لسلوى من عشقتها وهي مُرغمة فهل أستطيع الغفران للمى؟ أكاد أجن من فرط التفكير وفوجئت بها تخرج باكية من غرفتها فقالت برعب:
-إنت هنا من إمتى؟
-من ساعة ما بدأتي تحكي شريط ذكرياتك القذر لعشيقك
انهارت وقالت:




-أقسم بالله قطعت علاقتي بيه قبل ما تتقدم لي ومن يومها ما كلمتوش
-بس ده ما يمنعش إنك خدعتيني ومثلتي عليه البراءة ،لأ وعماله تدلعي وأنا مستحملك ،و ياريت تستاهلي
بكت حتى سقطت على الأرض فأمسكتها بعنف من ذراعها وقلت لها:






-إزاي أتأكد إن اللي في بطنك ده ابني؟
-فريد والله العظيم ما حد لمسني غيرك من يوم ما عرفتك
-وأعرف منين إنك مش كدابة؟
-اعمل تحليل دي إن إيه لو ده هيريحك ،بس أبوس إيدك ما تفضحنيش
-سيبيني لوحدي دماغي هتنفجر و خايف أتهور وأخلص منك إنتي و ابنك





دخلت غرفتها وبقيت على الأريكة وأنا أتساءل لم أنا من يحدث معه هذا؟لماذا لا أجد امرأة بلا ماضي ،ألا أستحق ذلك؟
بقيت أسبوع أفكر حتى كدت أموت كمدا وأخيرا قررت أن أرسلها لأهلها بحجة أني لا أستطيع خدمتها مع عملي ،وأنا أفكر جديا في طلاقها ،فالاختلافات بيننا كبيرة وكنت أتغاضى عنها





 بسبب حملها ،أما بعد أن اكتشفت حقيقتها فلم أعد أحتمل وجودها ،فقد فرطت فيمن أعشق لأني لم أكن الأول بحياتها ،فكيف بتلك ونحن ليس بيننا أية مشاعر؟
لم أتخل عن مسئولياتي تجاهها وكنت أرسل لها مصروفها





 الشهري وأتصل بها مرة في الأسبوع ،و كم رجتني أن أغفر لها وأنها ستتغير وخاصة أن الطفل القادم ليس له ذنب ،فكنت دائما أخبرها أن ذنبه أنها أمه وعليها أن تحتمل نتيجة أخطائها ،فلم أشعر بذرة شفقة أو عطف تجاهها. حان موعد الولادة





 القيصرية فنزلت لمصر وحضرت الولادة وبمجرد خروج محمد للحياة حملته بين يدي وكبرت في أذنيه وأثناء انشغال والدتها وإخوتها به حصلت على خصلة من شعره ،و طلبت من معمل التحاليل إجراء تحليل الدي إن إيه. خرجت لمى من المستشفى





 على بيت أبيها لترعاها أمها ،وكنت أنتظر نتيجة التحليل بفارغ الصبر حتى ظهرت وأثبتت أنه ابني فهدأت قليلا ،لكني مازلت غير قادر على مسامحتها ولا على الثقة بها. كنت كلما نظرت إلى ابني أشفقت عليه أن تكون تلك أمه ،كما أنني خفت أن




 أطلقها وبالطبع ستتركه لأمها وتتزوج ويتشرد الولد ،لم أعلم ماذا أفعل ،و استخرت الله كثيرا ثم قررت أن أنزل لمصر نهائيا وأن نسكن بيتي فتبقى تحت نظري ونظر أهلها وحينما تفكر في فعل أي شيء ستعلم أن مصيرها هو القتل سواء مني أو من أهلها لنتخلص من عارها.




عادت لمى إلى بيتي إنسانة أخرى مكسورة وعاهدتني على الإخلاص لي وتقوى الله ،فقلت لها أن تلك فرصتها الأخيرة وعليها أن تحسن استغلالها ،كما حرصت على أن تنشغل مع شئون البيت والولد بحفظ القرآن لعلها كان ينقصها القرب من




 الله و ربما تكون تلك فرصتها لتعويض ذلك. منحتها الفرصة وحاولت أن أدرب نفسي على العفو من أجل راحتي النفسية ومن أجل حياة مستقرة لابني.
فالحياة لا تمنحنا كل ما نريد بل تمنحنا ما تريد وعلينا أن نرضى بأقدارنا.

                      تمت بحمد الله


تعليقات



<>