رواية علي غير موعد الفصل الخامس5 بقلم هنأ محمد

رواية علي غير موعد الفصل الخامس5 بقلم هنأ محمد
-زي ما قلت لك... أنا كنت عايزك عشان الموضوع المهم أوي ده.

-سليم! بقالك ساعة بتعيد نفس الكلام لدرجة إني هقوم أمشي على فكرة!

-بصي يا ليان... أنا عايز أتقدم ليكي.

-تتقدم؟! سليم أنا قلت لك...

-اللي هو إيه؟

-إني مش بحبك يا سليم! أنت لسه فاسخ خطوبتك من كام يوم! أنا آخر واحدة ممكن توافق على الكلام ده، إحنا زملاء بس، أرجوك متفتحش الموضوع ده تاني نهائي.

رد سليم بخيبة أمل :
-حاضر يا ليان... خلاص، تقدري تروحي براحتك.

-أنا مش قصدي يا سليم بس أنا...

-مش محتاجة تبرري، عادي مش لازم تكوني بتحبيني، وأنا آسف إني عديت مرحلة الزملاء، بعتذر.

-لا ولا يهمك... أنا هقوم أمشي لأن...
وفجأة رن هاتفها، فردت :
-ألو... أيوا يا بابا في حاجة؟

رد والدها بصوت حزين ومضطرب:
-والدتك تعبت تاني وروحنا المستشفى... كانت بتموت!

ردت ليان بصدمة وعينان متسعتان:
-ينهار أسود يا بابا! أنا جاية حالاً... سلام!

قال سليم بقلق:
-في إيه يا ليان؟!

-مامتي في المستشفى!

-إيه؟! طب تعالي أوصلك بسرعة!

-معاك عربية؟

-أيوا، تعالي بس متقلقيش!

******

وبالفعل ذهبت ليان في سيارة سليم إلى المستشفى، ولكن عندما وصلوا وركضت للداخل، رأت ليان والدتها ووالدها يتجادلان في الممر:

-رايح ترن على البت تخليها تقلق عليا؟!

-طب وليه المشكلة يا حنان؟ ما هي لازم تعرف برضو!

-ماشي يا مصطفى... ورحمة أمي لهتطلق منك كده كده!

-إيه اللي جاب سيرة الطلاق دلوقتي؟ أنتِ ما بتصدقي أي حاجة تحصل عشان تيجي سيرة الطلاق؟!

تدخلت ليان وقالت:
-احم... ماما!

التفتت الأم ونظرت للشاب الواقف خلفها:
-مين ده يا ليان؟

-ده زميلي يا ماما... ها، زميلي!

-وأنت اسمك إيه يا حبيبي؟ هو أنت متجوز ولا خاطب ولا لسه بتدور على عروسة؟ ولا...

-يا ماما يا حبيبتي بس!

قال سليم وهو يضحك بثقة:
- سليم ...لا يا طنط، أنا مش متجوز ولا خاطب... بدور على عروسة!

نظرت ليان إلى سليم بضيق وهمست:
-أنت بتهبب إيه؟! اسكت!

قالت الأم بابتسامة واسعة:
-طب إذا كان كده فـ عندي ليك عروسة حلوه وكلية طب وبص يعني... هتعجبك أوي! 

-بجد يا طنط؟! بس يا خسارة... العروسة دي بالذات مقدرتش أخطبها!

-ليه يا حبيبي؟

-رفضاني بقى!

اقتربت الأم بهمس لـ ليان وهي تضغط على يدها:
-أنتِ يا بت... حد يرفض ده؟!

-يلهوي بجد على الإحراج ده! أرجوكي بس يا ماما... أنتِ بتعملي إيه؟!

قال سليم باهتمام:
-حضرتك يا طنط كويسة دلوقتي؟

-اه زي الفل... اسمي حنان مش طنط!

-مدام حنان... لو تصدقي أو لا، بس فكرتك اخت ليان!

نظرت ليان له بنظرة سخرية:
-نفس الأسلوب الرخيص مع الكل بقى؟!

-طنط عسولة الصراحة عكسك، فرفوشة كده.. إنما أنتِ حزينة وقموصة الصراحة يعني!

-ماشي يا سليم... طب ما أنتِ يا أمي زي الفل أهو!

-يعني تعبت شويه يا ليان بس أبوكي اللي أڤور الدنيا.

رد الأب مصطفى:
-أڤور إيه بس يا حنان؟! أنتِ عندك مشاكل في التنفس، طبيعي أقلق عليكِ!

-ماشي يا حبيبي بس برضو خوفك على الفاضي، بس يلا حصل خير أهو اتعرفت على سليم المحترم ده.

-تسلمي يا مدام حنان.

-والله أنت شاب محترم... ما تيجي تاكل معانا كده أهو لأننا جبناك بعربيتك في وقت متأخر!

ردت ليان بسرعة:
-يا ماما هو مش فاضي، هو وراه...

-موافق يا طنط معنديش مانع!

قالت ليان بصوت خفيض جداً لـ سليم:
-إيه اللي أنت بتهببه ده يا ابني؟! روح!

-بقى دي طريقة إكرام الضيف عندك يا ليان؟!

تدخل والد ليان وقال بترحاب:
-تعالي فعلاً أهو أتعرف عليك يا ابني.

-أكيد حضرتك ... الشرف ليا.

******

وبالفعل اتجهوا جميعاً إلى المنزل، ودخل سليم بابتسامة، بينما كانت ليان في المطبخ وهي تحضر العشاء مع والدتها.
خرجات حنان وهي تحمل الصواني ورتبت الطعام على الطاولة وقالت:

-اتفضل يا سليم يا حبيبي... البيت بيتك، معلش بقى أكل متواضع .

قال سليم وهو يجلس باحترام:
-متواضع إيه بس يا مدام حنان؟! ده السفرة شكلها يفتح النفس، كفاية إنها من إيديكي!

جلست ليان أمامه وهي تنظر له ، بينما بدأ سليم يأكل ويبدي إعجابه بالطعام:

-ما شاء الله يا عمي مصطفى... حضرتك محظوظ والله بالست حنان، تسلم إيديكي بجد الأكل تحفة!

ضحكت الأم وهي تلتفت لزوجها:
-شفت الناس اللي بتفهم في الأكل؟ مش زي ناس هارياني انتقاد !

رد مصطفى وهو يبتسم لسليم:
-الله يسامحك يا حنان... المهم قول لي يا سليم، أنت شغلك مع ليان في الشركة حلو؟ ليان بتقول إنكم بتكتبوا سيناريو مع بعض؟

رد سليم وهو ينظر لـ ليان بابتسامة :
-اه يا عمي، شغلنا ممتاز جداً... ليان شاطرة وخيالها واسع، بس هي مشكلتها الوحيدة إنها بتتعصب بسرعة أوي ومبتستحملش الكلمة!

-أنا بتعصب بسرعة يا سليم؟! ولا أنت اللي مستفز وبتحب كل حاجه على كيفك؟!

تدخلت الأم حنان وقالت لـ ليان:
-بس يا ليان ! الولد بيتكلم بحسن نية وأنتِ نازلة فيه دبش!

قال سليم وهو يمثل الحزن :
-شفتي يا مدام حنان؟ أنا ساكت ومستحمل والله عشان خاطركم بس!

ضحك الأب مصطفى وقال:
-معلش يا سليم، ليان دماغها ناشفة من صغرها... بس قول لي، أنت أهلك ساكنين فين هنا في القاهرة؟

-لا يا عمي، أنا أهلي في امريكا ، وقاعد هنا لوحدي عشان الشغل والكتب والكتابة 

قالت الأم بعطف وحنان:
-يا حبيبي! عايش لوحدك وبتآكل من الشارع؟! لا ده أنت تنورنا كل يوم تاكل هنا بقى، أصل الأكل الجاهز ده بيتعب الصحة!

قالت ليان بذهول:
-يا ماما تنورنا كل يوم إيه؟! هو إحنا فاتحين مطعم هنا ولا إيه؟!

نظرت لها الأم بغيظ:
-يوه بقى يا ليان! جتك القرف في لسانك... الولد زميلك وجابك بعربيته في نص الليل ومحترم!

ضحك سليم وقال وهو يمسح يديه:
-تسلمي لي يا مدام حنان، والله كرمك ده علي راسي... وعامة أنا وليان خلاص أثبتنا للشركة إننا شاطرين في شغلنا طلبوا مننا جزء تاني لمسلسلنا!

قال عم مصطفى باهتمام:
-ما شاء الله! ربنا يوفقكم يا ابني... أنت باين عليك ابن ناس ومتربي صح.

ابتسم سليم وقال وهو ينظر لـ ليان :
-حبيبي يا عم مصطفى... 

مسحت ليان طرف فمها بالمنديل وهي تنظر لسليم بنظرات حاده بينما كان هو يرتشف من كوب الشاي الذي أعدته الأم حنان، ويتجاذب أطراف الحديث مع الأب مصطفى حول كرة القدم ومهنته 

بعد قليل، استأذن سليم ليتصل بوالدته هاتفياً، فخرج إلى الشرفه وجدت ليان الفرصة للتكلم معه، فلحقت به وقبل أن يتكلم :

-أنت نويتها على إيه بالظبط يا سليم؟! أنت مستوعب المهزلة اللي أنت بتعملها جوة دي؟!

ابتسم سليم بهدوء وهو يضع هاتفه في جيبه ويستند بظهره على سور البلكونة:
-مهزلة إيه يا ليان؟ ناس طيبين وعزموني على العشاء، وأنا بمارس واجبي كشخص محترم وابن ناس... هو الاحترام بقا مهزلة عندك؟

-لا يا سلام! والتلميحات الرخيصة بتاعة العروسة دي إيه؟! أنت بتلعب بمشاعر أمي وأبويا ليه ويفهموا غلط ؟

تقرب سليم منها خطوة، واختفت ابتسامته الخفيفة لتتغير نبرة صوته:

-انا مش بلعب يا ليان... أنا كلامي كان أصدق حاجة قولتها النهاردة. أنا فعلاً معجب بيكي، وفعلاً عايز أتقدم ليكي 

-سليم... انت لحقت؟ أنت وعلاقتك بـ "دنيا" مقفولة من كام يوم بس! أنت مش فاهم نفسك، وأنا مش هكون مجرد تجربة عشان تطلع بيها من اللي فات!

-ماشي يا ليان... أنا مش هضغط عليكي، ومش هطلب منك تحبيني في يوم وليله الأيام تثبتلك أنا بتكلم بجد ولا بلعب!

صمتت ليان ولم تجد ما ترد به، فدخل سليم إلى الصالون مرة أخرى واستأذن ليغادر.
نزل سليم للشارع، وولحقت به ليان حتى باب العمارة لتودعه بناءً على رغبة والدتها التي أصرت على ذلك.
وقفا أمام السيارة وقالت ليان وهي تشبك يديها أمام صدرها من برودة الليل:

-شكراً يا سليم... عشان توصيلة المستشفى، وعشان وقفكتك معايا ومع بابا النهاردة تعبتك معايا 

ابتسم سليم وهو يفتح باب سيارته:
-العفو يا دكتورة... بس على فكرة، أكل طنط حنان يستاهل كل التعب ده الصراحة، أظن إني هاجي كتير 

-لو لمست عتبة البيت تاني انت حر 

ضحك وقال :
هنشوف يا ليان... تصبحي على خير يا دكتوره 

ابتسمت رغماً عنها وقالت :
-وانت من أهله .
            الفصل السادس من هنا
لقراة باقي الفصول من هنا




تعليقات



<>