رواية علي غير موعد الفصل العاشر10 بقلم هنأ محمد

رواية علي غير موعد الفصل العاشر10 بقلم هنأ محمد
-ايه يقلبي بتعملي ايه كده ؟

-مفيش باكل انا مبقتش بلحق أفطر حتي !

-طب وليه 

-يا سليم ما انا طول الوقت شغاله حرفيا انا جبت اخري دا مفيش اجازات بجد !

-خير ياستي معليش وبعدين ما في نتيجه حلوه في الاخر يا لولو بردو 

-هو لازم اهزقك علشان متقولش لولو ؟

-هنفضل مداريين علاقتنا كده !

-اه علشان انا مش عايزه وجع دماغك واسأله يا سليم.و .... 

-ازيك يا ليان عامله ايه 

-(تعجبت ليان من تدخل ابراهيم في حوارهم وقالت )
كويسه ؟ ... في حاجه 

-(رد سليم بضيق واضح )
ومالك مبسوط اوي ومنشكح كده ليه يا استاذ ابراهيم ؟

-(رد إبراهيم هو الآخر بأستفزاز )
هو انت مضايق ليه يا باشا تخصك ولا ايه ؟

-(تدخلت ليان وهي تحاول تهدئ الموقف )
بس يا سليم انت وهو ايه ! عيال انتو !

-(رد سليم بصوت خافت ل ليان )
انتي مش شايفه بجاحه الواد ولا ايه !

-(ردت ليان هي الأخري ) 
عارفه بس اتحمل يا سليم اهدا كده !

-لا مش ههدا ويلا تعالي (قال سليم ذلك وهو يسحب ليان من ذراعها ويقول ل ابراهيم )
معليش بقي عايزها في حاجه 

-لا مفيش مشاكل خالص بس عايزك يا ليان بعد الشغل في حاجه 

-(لم يتمالك سليم اعصابه وقال )
ليان خطيبتي يا ابراهيم واياك تقرب منها تاني انا عرفتك اهو !

-الله الله وليه مدرايين كده؟ ... دا حتي كنت هفرح لكم والله عموما الف مبروك 

-انت هتقولي باين عليك الفرحه 

-ايوا طبعا ... اتفضل خد خطيبتك وجرها وراك شبه الجاموسه يلا 

-(أمسكت ليان بذراع سليم بأحكام وقالت )
سليم انا مش عايز قرف و .... لم تكلم كلامها حتي انقض سليم علي ابراهيم بقوه وحاول زملائه ابعاد سليم عنه وقال :,

-ورحمه امي يا ابراهيم لو سمعت اسمها علي لسانك لكون دافنك هنا !

******

-عاجبك كده ! ... ابقي قابلني لو مخدناش رفد بسبب عصبيتك وانفعالك الأوفر !

-اوفر ؟ ... ليان انتي عايزه اسيبه يشتمك عادي كده ؟

-لا بس كنا نعرف المدير وهو يتصرف معاه 

-في حضانه احنا ؟ .... انا الواد دا مش بينزلي من زوري اساسا ف كده كده اهو يترزع في بيته شهر كده علي ما يصلح كتفه 

-ينهار اسود ! ... كسرت ايده كمان !

-ياستي يعني هو مش عارف يضرب يعني هو اهبل شكله 

-(ردت ليان وهي تضحك )
لا بس الصراحه انا اتبسط لانك فعلا دافعت عني بس هو قال ايه اصلا انا مش فاكره ؟

-اصلا ! ... مقلش حاجه يا ليان انا افتريت عليه وبعدين ايه ذاكره السمكه دي 

-اعمل ايه بردو ما خفت ل تموته في ايدك ما انت غشيم يا سليم 

-ياريت وكنا نرتاح من وشه 

-لا لا ياعم وتدخل السجن وانا بقي انتظر لحد ما تخرج علشان نتجوز 

-لا ما وقتها اتجوزي غيري لان في الأغلب هقعد وقت كتير 

-تصدق فكره بردو 

-فكره بردو ! ... دماغك مش فيكي بس يلا بحبك 

-كلك ذوق والله 

-كلك ذوق ؟ علي ايامي المفروض تردي تقولي وانا بحبك اكتر يا حبيبي كده يعني 

-ايامك انت بقي يا حبيبي 

-ما قلتيها اهو ياختي 

-ايوا بس تريقه ... بقولك ايه تعالا صحيح مستر خالد كان عايزك شكله هيرفدك ولا ايه 

-تبقي كملت الصراحه 

******

-أهلاً بالعرسان... أهلاً بالملاكم بتاعنا سليم! ممكن أفهم إيه المهزلة اللي حصلت في الممر برة دي؟!

تنحنح سليم و ظبط  لياقة قميصه وقال بحرج:
-مستر خالد... حضرتك ما شفتش الواد قال إيه لـ ليان! ده تجاوز حدود الأدب وحبيت أربيه وأعرفه أصول الكلام بس مش أكثر.

رد مستر خالد بحدة وهو يضرب بيده على المكتب:
-تربيه بإنك تكسر له كتفه وتعملنا شو في الشركة؟! ده أنا لسه يا دوب معرف الناس إنكم مخطوبين، تقوم تورينا الخطوبة بالضرب والغشم؟!

تدخلت ليان بصوت هادئ ومتردد وهي تحاول التهدئة:
-يا مستر خالد حضرتك عارف إن سليم عصبي شوية... قصدي كتير، بس إبراهيم فعلاً غلّط فيا بطريقة غير مقبولة تماماً، وسليم كان بياخد لي حقي بصراحة.

تنهد مستر خالد، وارتخت ملامحه الحادة فجأة  ثم ابتسم بمكر وقال:
-ماشي يا ستي... هعديها المرة دي عشانك وعشان إبراهيم ده اصلاً مستفز وأنا نفسي كنت عايز أضربه من زمان! بس طبعاً الواد هيقعد في بيته شهر يتعالج، وأنت يا سليم حسابك معايا بعدين... لأن عندي ليك خبر هو اللي هيحدد مستقبلك الجاي كله!

تطلع سليم وليان إليه بفضول، فقال سليم:
-خبر إيه يا مستر خالد؟ متقولش إني مخصوم مني مرتبي ولا مطرود؟!

ضحك مستر خالد وقدم لهما ورقة رسمية مختومة:
-أطردك إيه يا عبيط! شركه 
شريكة لينا اعتمدت التقرير الأخير، وبعتوا عرض رسمي لمدة سنة كاملة في باريس... تدريب وكتابة سيناريو على أعلى مستوى، ومن أول الشهر الجاي!

فتحت ليان عينيها بذهول وقالت بفرحة عارمة:
-بجد يا مستر خالد؟! فرنسا وسنة كامة ؟!

(قال سليم بفرحه عارمه )
-مش معقول! دا بجد ! حضرتك متعرفش انا استنيت قد ايه الفرصه دي لوحدها !

ولكن سرعان ما انطفأت الفرحة من عين سليم فجأة، ونظر لليان بتشتت وتردد واضحين، ثم التفت لمستر خالد وقال بنبرة منخفضة:

-بس... بس أنا مش هقدر أسافر يا مستر خالد.
تعجب مستر خالد وقال:
-مش هتقدر؟! أنت مجنون يا سليم؟! دي فرصة بتيجي مرة واحدة في العمر!

رد سليم وهو ينظر لليان بقلة حيلة:
-عارف... بس إحنا لسه خاطبين جديد، ومش هقدر أسيب ليان لوحدها هنا سنة كاملة وأسافر في الوقت ده بالذات.

التفتت ليان له بسرعة ونظرت في عينيه بجدية وإصرار:
-سليم! أنت بتقول إيه؟! أنت هتروح طبعاً!

رد سليم بضيق:
-أروح فين يا ليان وأسيبك سنة كاملة؟! بعد ما يادوب بقيتي خطيبتي أفركش وأسيبك وأسافر بلد تانيه خالص يا ليان ؟!

أمسكت ليان يده أمام مستر خالد وقالت بثبات وحنان:
-مش هتفركش ولا حاجة يا سليم... ده حلمك اللي بقالك سنين بتعافر عشان توصل له، وأنا أكتر واحدة عارفة أنت تعبت قد إيه عشان تجي لك فرصة زي دي. السنة هتعدي في ثواني، وأنا هستناك ومش هتحرك من هنا!

سألها سليم بتردد وهو يتأمل وجهها:
-مش هتشيلي مني يا ليان؟ مش هتزهقي من البعد؟

ابتسمت ليان وقالت بمرح لتخفف التوتر:
-اشيل منك إيه يا بني؟! ده أنا صدقت أخلص منك ومن خناقاتك سنة كاملة أريح دماغي شوية! وبعدين عشان ترجع لي مخرج كبير وتبطل تتنطط عليا!

ضحك مستر خالد وقال وهو يقف:
-ليان كلامها صح يا سليم! اتكل على الله ووافق، بدل ما أغير رأيي وأبعت إبراهيم بدالك وهو مكسور كده!
ابتسم سليم ونظر لليان بحب وفخر، ثم مسك يدها بقوة وقال:

-ماشي... موافق، بس بشرط يا لولو!

ضيقت ليان عينيها وقالت:
-شرط إيه يا استاذ سليم؟

-المكالمات تبقى 24 ساعة، وأي حد يضايقك في غيابي تعرفيني فورا !

ضحكت ليان وقالت:
-موافقة يا سيدي... يلا بينا بقى عشان تلحق تجهز نفسك للسفر!

******

مرّ الشهر سريعاً كأنه عدة أيام، بين تجهيزات الأوراق، وحقائب السفر، والترتيبات الشاقة في الشركة. وجاء اليوم المنتظر... يوم السفر.

في صالة المغادرة بمطار القاهرة، كانت ليان تقف بجانب سليم وهو يمسك بحقيبته. طوال الطريق في السيارة، كانت تتصرف بصلابة، تبتسم وتلقي النكات لتخفف عنه، وتذكره بكل التفاصيل الصغيرة.
وقفت أمامه ونظرت لملابسه وقالت وهي تظبط لياقة ملابسه:

-شفت بقى؟ الجاكيت ده مظبوط عليك جداً، وما تنساش تقفل السوستة بتاعت الجاكيت كويس أول ما تنزل هناك عشان الجو في باريس ثلج!

ابتسم سليم وهو يتأمل وجهها بحنان وقال:
-حاضر يا ستي... حفظت والله!

أكملت ليان بابتسامة:
-والأكل يا سليم... ما تقضيهاش أكل من مطاعم وتعبان من الشارع، ادخل المطبخ واعمل لنفسك حاجة عدلة، ولا أقولك؟ أبقى اتصل بماما خاليها تديك وصفات في الغربه دي !

هز سليم رأسه وهو يضحك بخفة:
-حاضر يا ليان ... أي أوامر تانية يا باشا؟

-ومفيش سهر للكتابه بعد الساعة 12 بالليل، صحتك أهم من أي شغل. وأهم حاجة...
توقفت ليان فجأة عن الكلام، وضاعت الكلمات من لسانها 
انقبض قلب سليم، وتلاقت أعينهما في صمت لدقيقة كاملة.

تراجعت ابتسامة ليان بأبتسامه متصنعه ببطء، ونظر إليها سليم بنبرة دافئة وناعمة لم تستمع إليها منه من قبل:

-هتوحشيني أوي يا ليان... أوي بجد.

في تلك اللحظة، توقفت ليان عن المشاعر السعيده التي كانت تتصنعها ليان طوال الشهر. خانتها دموعها ولأول مرة تسقط من عينيها أمامه بغزارة، وقالت :

-سليم... أنا... أنا خايفة أوي!

فوجئ سليم بدموعها، واقترب منها فوراً ومسح دموعها بأصابعه بحنان قائلًا:

-خايفة من إيه بس يا حبيبتي؟

-خايفة الأيام تعدي بطيئة... خايفة توحشني وما أعرفش أشوفك، وأصلاً أنا متعودة عليك طول الوقت معايا في الشركة وبتخانق معاك... هعمل إيه لوحدي السنة دي كلها؟!

ابتسم سليم بحب وقال وهو ينظر في عينيها بثبات:
-مش هتبقي لوحدك أبداً... أنا معاكي بالمكالمات وبالرسائل كل ساعة وكل دقيقة. وبعدين السنة دي هتعدي في غمضة عين، وهترجعي تزهقي مني ومن خناقاتي تاني!

مسحت ليان دموعها بطرف يدها وقالت وهي تبتسم وسط دموعها:
-توصل بالسلامة يا رب... وتعمل أحلى شغل هناك، وماتتأخرش عليا يا سليم!

قبل سليم يدها برقة وقال:
-أوعدك... لا إله إلا الله يا ليان 

ردت بصوت خفيض ودافئ:
-محمد رسول الله... خلي بالك من نفسك

مشى سليم ببطء ، وكل بضع خطوات كان يلتفت خلفه لينظر إليها، وهي تقف تلوح له بابتسامة دافئة ودموع لم تتوقف، حتى اختفى تماماً داخل الصالة . 

*******

مرّ أسبوع كامل على سفر سليم إلى باريس، أسبوع كان طويلاً وشارداً بالنسبة لليان التي لم تعتد على غيابه وصمته في الشركة.
في وقت متأخر من الليل، كانت ليان تجلس على مكتبها في غرفتها، واللابتوب مفتوح أمامها، تحاول التركيز في كتابة مشهد جديد لكنها كانت تقلب القلم بين أصابعها بشرود وتنظر للهاتف كل بضع دقائق.
وفجأة، أضاءت الشاشة واهتز الهاتف بطلب مكالمة فيديو من سليم!

ابتسمت ليان فوراً، وارتدت حجابها وسرعان ما فتحت الخط وهي تحاول أن تبدو طبيعية وغير متلهفة:

-أهلاً أهلاً... الباشمهندس العالمي افتكرنا أخيراً!

-افتكرتك؟! ده أنا بقالي أسبوع مش عارف أركز في كلمة واحدة من غير ما أسمع صوتك أو ألقى خناقة معاكي تعدّل لي دماغي! إزيك لولو ؟

ردت ليان وهي تتصنع الضيق بابتسامة خفيفة:
-لولو برضه؟! سليم... إحنا مش اتفقنا بلاش الألقاب دي عشان بجد ههزقك؟!

ضحك سليم بصوت عالٍ وقال:
-تهزقيني إيه بس وأنا بيني وبينك بحور ومسافات؟! أنا أقول اللي أنا عايزه دلوقتي وأنتِ مالكيش سلطة عليا!

ثم سكت قليلاً، وتأمل ملامحها بجدية وحنان وأكمل:
-بس بجد... عاملة إيه من غيري يا ليان؟ والشركة عاملة إيه؟

تنهدت ليان وقالت وهي تسند رأسها على يدها:
-بصراحة؟ المكان غريب أوي من غيرك... ومستر خالد كل شوية يدخل المكتب يسألني "سليم كلمك؟ سليم قالك إيه؟"، وكمان إبراهيم ده...

-ماله الزفت ابراهيم ده؟! جه جنبك؟ كلمك؟ قالك حاجة؟!

ضحكت ليان من رد فعله السريع وقالت:
-يا ابني اهدا! ده ماشي شكله يصعب علي الكافر ومش قادر يرخم عليا بس يعني... الجو هادي زيادة عن اللزوم من غير دوشتك.

ابتسم سليم براحة وقال بتمثيل الفخر:
-أيوا كده اعترفي إن وجودي له قيمة!  .... أنتِ بتكتبي في إيه دلوقتي؟

رفعت ليان أوراق السيناريو أمام الكاميرا وقالت:
-بظبط مشهد كده في قصه جديده ... ومش عارفة أظبط قفلة الحوار بين البطل والبطلة.

قال سليم باهتمام وابتسامة دافئة:
اقري لي الحوار كده وأنا أظبطه معاكي... يلا يا ستي، هنسهر سوا نشتغل زي زمان بالضبط، ولا كان في مسافات بينا! .

وبالفعل، قضيا بقية الليل يتناقشان في السطور، يضحكان ويتجادلان على تفاصيل المشاهد، لينتهي الأسبوع الأول تلو الاخر و مرت الايام والشهور سريعا

*******

انقضت السنة أخيرًا... سنة مرت ببطء في بعض أيامها وسريعة في أيام أخرى، مليئة بالمكالمات الليلية ورسائل الاشتياق وبالفعل تطور سليم في عمله وليان هي الأخري حتي اتي ذلك اليوم اخيرا 

         الفصل الحادي عشر من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>