Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حبيبتي الكاذبة الفصل السابع والاربعون والثامن والاربعون


 رواية حبيبتي الكاذبة


الفصل السابع والأربعون 

والثامن والاربعون

 ( نهاية الفساد ) 


وقف أمامهـا واضعا كلتي يديه في جيب بنطاله ، بينما عيناه تتابعها بشئ من الإستغراب وهي مندمجة في عملها الجديد ، ثم رفع أحد حاجبيه بذهول عندما تذكر موقفه معها ، إنها هي تلك الفتاة المشاكسة التي دعس علي فستانها ، ولكن كيف وهي ترتدي هذه الثياب .. !!! 

شعرت ماهيتاب بظله ، فرفعت وجهها لتنظر إليه فشهقت بخفوت وهي تهتف بضجر : ايه ده ، خضتني في حد يقف ساكت كده .. !! 

تنحنح أمجد وهو يتأملها بعينيه ، ثم قال بلا مبالاه : وأنتي إيه مزعلك يعني أقف ساكت ولا أزعق ، ده عجايب والله !! 

زفرت أنفاسها بغيظ وهي تقول بتأفف: أووف ، أنت عاوز إيه دلوقتي ؟ 

أجابها بهدوء مستفز : عاوز أقابل أمير يا حاجة ! 

تجهمت ملامحها عقب إنهاء جملته ، لتصر علي أسنانها بغضب : نعم ؟؟ إيه حاجة دي إن شاء الله ، إنت هتهزر معايا ولا إيه ؟! 

مط شفتيه وقال عابسا : لا وأهزر ليه هو أنا أعرفك أصلا عشان أهزر معاكي يا حاجة 

ضربت ماهيتاب علي سطح المكتب ثم هتفت بإنزعاج : برضو هيقولي حاجة ، أنت بني آدم مستفز علي فكرة 

عقد ساعديه أمام صدره ثم قال بهدوء : وأنتي لسانك طويل علي فكرة ! .. 

تعالت أصواتهما ، فخرج أمير تتبعه أروي من المكتب ، قبل أن يقول بجدية : في إيه ؟ .. في إيه يا أمجد ؟! 

حرك أمجد كتفيه وأجابه بثبات : معرفش ، زي ما إنت شايف كده مش عارف إيه الجنان ده بصراحة ! 

صاحت ماهيتاب : جنان ! شايفني بشد في شعري بجد أنت مستفز بجد 

قال أمير بحزم : وطي صوتك يا ماهيتاب في ايه ! 

زفرت بحنق قبل أن تتابع بضيق : طيب ما تخليه يحترم نفسه ويتكلم بإحترام بقي ! 

رفع أمجد سبابته محذرا أمام وجهها : لأ كده إنتي بتغلطي ، أنا محترم جدا هو محدش مالي عينك يا حاجة ماهيتاب ولا إيه ؟!!! 

إتسعت عينيها غيظا ، فجذبه أمير بنفاذ صبر قائلا : تعالي يا أمجد ده أنا فاكر إنك عاقل ولا العيال الصغيرة والله .. إدخل! 

دلف أمجد معه بعد أن رمقها بتحدي وهو رافعا أحد حاجبيه ، فعضت ماهيتاب علي شفتها السفلي وهي تقول حانقة : ماشي ، أنا هوريك يا أنا يا أنت !! 

بينما جلست أروي قبالتها وهي تقول محاولة تهدئتها : إهدي يا ماهيتاب ، متزعليش ده شكله بيهزر معاكي بس .. 

ماهيتاب بضيق : ويهزر معايا ليه ده فاكر نفسه إيه ده ، والله لعرفه مين ماهيتاب ! 

أروي بهدوء : مش مستاهلة يا ماهيتاب كبري دماغك .. 

..........

"داخل المكتب " 


هي مالها دي ياعم شايفة نفسها علينا كده ليه ؟ 

قالها أمجد ، ليرد أمير ضاحكا : 

- أنا عارف إنك مستفز وهي مش متعصبة كده من فراغ يعني يا أمجد ! 

أمجد ببراءة مصطنعة : أنا ! عيب عليك ده أنا كيوت خالص 

قهقه أمير ثم قال من بين ضحكاته : لا يا شيخ ، ده شكل كيوت ده ؟ 

أمجد ضاحكا : ياه لدرجادي باين علي وشي ؟ 

أومأ أمير متساءلا : اه والله ، أنت قولتلها إيه إعترف ؟ 

أمجد بجدية : أبدا قولتلها يا حاجة لقيتها إتعفرتت كده ! هو حد يطول يحج يا أمير ؟ 

إستند أمير بمرفقيه علي سطح المكتب ثم تابع : لا ، معاها حق مش بقولك مستفز يا أمجد .. 

ضحك أمجد ، ثم هدأ قائلًا : المهم بقي ، صاحبك يعتبر هيعلن إفلاسه في أقرب وقت ولو مسددش القروض الي أخدها من البنك هيحجزوا علي كل أملاكه يعني هيتشرد ! 

تنهد أمير وتراجع للخلف بمقعده ثم قال بضيق : مكنتش أتمني أأذي حد بالطريقة دي يا أمجد ، بس أنا مش عارف أعمل معاه إيه هو السبب ! 

رد أمجد عابسا : بقولك إيه يا أمير ده لو طال يقضي عليك مش هيتأخر ده حلال في الحرق مش الخسارة بس .. 

أومأ أمير برأسه ثم قال : معاك حق .. 

...........


في شقة سليم . 


إلتفوا جميعا حول طاولة الطعام ، بينما كانت سهيلة تأكل في صمت متوتر ، فإذا رفعت عينيها تتقابل مع عيني سليم الذي كان متابعا لحركاتها المتوترة تلك .. 

قال مصطفي بجدية : أنا لازم أرجع القاهرة بقي عشان الشغل وسهيلة كمان تتعرف علي البيت 

سليم بنفي : لا يا عمي لما أخد أجازة وأنزل معاكم ولا خلاص بقي سليم هيتركن علي الرف بعد ما جابلك سهيلة ؟؟ 

ضحك مصطفي ثم وكزه بخفة : عيب عليك يا سليم بس كل الحكاية في الشغل وبعدين الشقة هنا صغيرة فمش هينفع نقعد أكتر من كده .. ولا إيه يا سهيلة ؟ 

أومأت سهيلة برأسها ، ليقول مصطفي : نرجع النهارده بليل إن شاء الله وإنت خد أجازة يا سليم وتعالي في أقرب وقت ماشي ! 

سليم متنهدا : ماشي يا عمي إنت تأمر وسليم ينفذ 

مصطفي ضاحكا : يا ســلام ، طيب تعالي عاوزك في كلمتين كده في البلكونة ، ممكن تعمللنا الشاي يا سوسو ؟ 

إبتسمت سهيلة ونهضت قائلة : حاضر يا بابا .. 

إتجها إلي الشرفة ، فتنهد سليم وقال بنبرة جادة : خير يا عمي ؟ 

ربت مصطفي علي كتف سليم قبل أن يقول بجدية : أنا هقولك علي الي أنا عايزو والي بتمناه يابني وهسيب القرار ليك وأنت حر أكيد .. ! 

تفهم سليم الأمر ولقد شعر بالذي يدور في فكر عمه ، فأومأ سليم قائلًا بهدوء : خير يا عمي قلقتني ؟ 

تابع مصطفي بثبات : سهيلة ! .. أنا عارف إن مش من حقي أفرض عليك حاجة ، بس سهيلة بنتي ونفسي أطمن عليها بصراحة ، وأنا عاوز أسيبها في أمانة راجل وبصريح العبارة كده مش هلاقي راجل أحسن منك لو لفيت الدنيا كلها يا سليم ، إيه رأيك يابني ؟ 

كاد أن يتحدث فتفاجئ بسهيلة تدلف وهي تحمل الشاي ، فأخذه مصطفي منها شاكرا إياها بإبتسامة حانية ، بينما قال سليم بنظرة ذات مغزي : تسلم إيدكي يا سهيلة 

إبتسمت سهيلة وخرجت من الشرفة بإرتباك ، ليعود مصطفي يقول بجدية : أنا إطمنت علي أروي وإهي متجوزة راجل محترم بيحبها ، بس سهيلة لسه ، بس لو إنت قلقان من حاجة قولي بصراحة ، إنت بنفسك إتأكدت إنها لسه بكر .. 

ساد الصمت بينهما لدقائق ، إلي أن قطعه سليم وهو يقول بثبات : عمي سهيلة كويسة وكل حاجة بس أنا .... 

ظهرت علامات الحزن علي وجه مصطفي الذي قاطعه بخيبة أمل : خلاص ولا يهمك يابني مفيش مشكله خالص أنا طبعا مش هجبرك ! 

ضحك سليم وهو يضرب كفا علي كف ، ثم قال مازحا : إيه يا دوك ، ما تسبني أكمل الكلام مالك بتقفش علي طول ليه ؟ أنا بقولك كويسة بس أنا مش حاسس إنها عندها إستعداد للجواز تقريبا سهيلة عندها حالة من اليأس بس ده الي أقصده ! 

تهللت أسارير مصطفي وقال بإبتسامة واسعة : يعني إنت معندكش مانع ؟ .. ملكش دعوة بسهيلة هي هترفض ليه ، لا معتقدش ، بس أنت موافق من قلبك يعني ؟ ولا عشان محروج مني ، قولي بصراحة ؟! 

سليم بنفي : لا والله يا عمي ، أنا أصلا كنت مستني وقت مناسب وهكلمك .. 

ربت مصطفي علي كتفه ، ثم قال بإمتنان : إنت طول عمرك رجولة يا سليم .. تعالي نتكلم في الموضوع ده ونشوف رد فعل سهيلة .. 

.................


خرج أمجد بصحبة أمير من مكتبه ، لترمقه ماهيتاب بشراسة ، لكنه لم يبالي وإبتسم ببرود وهو ينطق : سوري علي الي حصل ، معرفش إنك هتضايقي كده يا آنسة ماهيتاب ! 

أومأت ماهيتاب وهي تبادله إبتسامته الباردة ، ثم قالت بخفوت : آسفك مش مقبول ! 

صر أمجد علي أسنانه وهو ينظر إلي أمير الذي قال بنفاذ صبر : خلاص بقي يا ماهيتاب !! 

تنهد أمجد بغيظ وهو يصافح أمير ، ثم قال برسمية : خلاص يا أمير أنا عملت الي عليا مش مهم بقي أي حد شايف نفسه .. ! 

أومأ أمير ضاحكا وهو يضرب كفا علي كف ، بينما سار أمجد ناحية الباب وهتف قبل أن يخرج بغيظ : فرصة سعيدة يا حاجة ماهيتاب ! 

لتضغط ماهيتاب علي شفتيها بغضب ، بينما كتم أمير ضحكاته وتلفت حوله باحثا عن أروي قبل أن يقول متساءلا : أروي فين ؟ 

أجابته بحنق : بتجيب نسكافيه .. 

تنهد أمير وخرج من مكتبها وهو يحدث نفسه : مفيش فايدة فيكي يا أروي مبتسمعيش الكلام أبدا .. 

سار في الرواق ليجدها تقف بصحبة "كرم " .. 

فصر علي أسنانه غضبا ووقف يتابعهما بعينيه وما هي إلا ثوانِ وأنهت حديثها معه وتصطدم عينيها بعينيه الغاضبتين ، فإزدردت ريقها بخوف وسارت إلي أن وقفت أمامه وقبل أن تتحدث قاطعها بعبوس : إمشي قدامي .. 

أومأت رأسها وسارت أمامه ، فإتبعها هو حتي دخلا إلي المكتب سويا ، وما إن أغلق الباب هتف حانقا : كنتي واقفة مع كرم ليه ؟ ومين قالك تخرجي من عند ماهيتاب أصلا ؟! 

أردفت بتوتر : أنا كنت هجيب نسكافيه وهو كان بيحسبني رجعت الشغل تاني فقولتله لأ مش رجعت هو ده كل الي حصل والله .. 

هدر بها بغيرة واضحة : ممنوع تتكلمي مع أي راجل غيري أيا كان فاهمة ولا لاء ؟؟ 

أومأت برأسها وراحت ترفع ذراعها لتخبئ وجهها منه.. وخوفا من بطشه المفاجئ ، فتعجب لها وسألها بحدة : إيه الي بتعمليه ده ، بتخبي وشك ليه ؟ 

أجابته بحذر : عشان أنت لما بتتعصب مش بتشوف قدامك وممكن تضربني تاني ! 

أنهت جملتها وطأطأت رأسها للأسفل ، فصُدم أمير وإقترب منها ليقول معاتبا : هي مرة واحدة الي مديت إيدي عليكي يا أروي ومكنتش في وعيي، قبل كده مضربتكيش أبدا ولولا الي حصل كان عمري ما هضربك في حياتي ، ليه كده يا أروي ؟ 

ظلت صامته وإنسابت دموعها فوق وجنتيها ، فتنهد أمير وراح يرفع وجهها برفق ثم إحتضنه بين كفيه ومرر إبهامه فوق وجنتها حتي مسح دموعها قائلًا بهدوء : وأنا عملتلك إيه دلوقتي عشان تعيطي ؟ .. إنتي عارفة إني بغير ، أنا طبعي كده وخلقتي كده أعمل إيه يعني ؟ .. 

ردت عليه متنهده : وأنا معملتش حاجة هو سألني سؤال ورديت عليه وبس كده ، خلاص خلاص حصل خير يا أمير .. 

قال غامزا : لا أميري مفهوم ؟ 

ضحكت وهي تومئ رأسها إيجابا ، فقال هو بجدية : مش عاوزك تخافي مني وتعرفي إني عمري ما همد إيدي عليكـي تاني وأخر مرة تعملي الحركة دي وتخبي وشك مني ماشي ؟ 

إبتسمت بخجل وتابعت : ماشي 

...................


- ها يا سوسو إيه رأيك ؟ ... 

أردف مصطفي بتلك الكلمات موجها حديثه لـ إبنته سهيلة .. 

بينما إبتسم الجميع مُنتظرين رد فعلها بحماس .. 

إلا أنهم صدموا حين أعلنت رفضها وهي تقول بثبات : 

- أسفة ، سليم إنسان كويس وأكيد ربنا هيرزقه بإنسانة زيه برضو كويسة .. 

إبتسم سليم ساخرا فإنه كان يعلم رد فعلها ومتوقعه أيضا .. 

بينما قالت نبيلة بإستغراب : ليه كده يابنتي ؟ 

فتدخل مصطفي بصدمة : ليه كده يا سهيلة ، إيه السبب طيب ؟ 

سهيلة بهدوء : عشان أنا مش عاوزة أتجوز أصلا .. 

كاد مصطفي أن يتحدث ولكنها قاطعته وهي تنهض : معلش يا بابا أنا هدخل أجهز حاجتي عشان لما نسافر .. 

أنهت كلامها وتوجهت إلي الغرفة وما إن دلفت حتي إنفجرت باكية والآلام تنهش قلبها ، فليس بالأمر الهين الذي عانت منه طويلا .. وتخشي الحب مجددا تعلم أن سليم مختلفا تماما ، إلا أنها تخشي ، وتخشي أن يكون زواجه منها مُجرد شفقه وهذا ما يؤلمها أكثر وأكثر !! ..... 

....................


ذهب ماجد إلي المنزل ، وما إن دلف وجد المكان هادئا .. بحث عن والدته فلم يجدها فخمن أن تكون قد ذهبت لتشتري طلبات المنزل .. 

إقترب ليدخل إلي غرفته ولكنه سمع همهمه تأتي من الداخل ، فإقترب أكثر بحذر ليستمع .. 

فآتاه صوتها الخافت وهي تتحدث مع شخصا ما : إصبر يا سمير لما أعرف أهرب منه ماهو لازم نرتب مع بعض عشان ميعرفش يوصلي تاني ! 

إتسعت عيني ماجد بصدمة جلية .. إنها تخونه .. وترتب للهروب أيضا .. !! 

إزدرد ريقه ولكنه قرر أن يستمع إلي بقية الحديث ، فكانت الصدمة حين آتاه صوتها مرة ثانية وهي تضحك بوضاعة : آه لو عرف إن الي في بطني مش منه ، يا سموره ده ممكن يتجنن ويقتلني ! 

وضع ماجد يده علي فمه بصدمة أشد !! .. وتذكرها حينما أبلغته أنها حامل .. لم يكن ليتوقع أنه من غيره أبدا .. فكيف ومتي ؟؟ .. 

لم يستوعب .. ليأتيه الصدمة الثالثه وهي تقهقه قائلة من بين ضحكاتها : لأ وإيه كان فاكرني بنت بنوت ، الله يخللينا العمليات الي بترجع الواحدة بنت بنوت من اول وجديد يا سلام .. يلا يعيش وياخد غيرها ! 

هز رأسه بعدم تصديق ثلاث صدمات وراء بعدهم .. تخونه .. وتحمل من غيره .. ولم تكن عذراء من الأساس .. ما هذا أنا في كابوس بالتأكيد .. نعم أنا في كابــوس ! 

فتح الباب وإندفع مرة واحدة إلي الداخل ، لتنتفض مايا واقفة ويسقط الهاتف من يدها ، بينما إقترب ماجد منها والشياطين تتلاعب أمام عينيه !! ... 

هدر بعنف : يا ****** بتضحكي عليا وتستغفليني .. يا ***** .. ! 

حركت رأسها بنفي وهي تتوسله بذعر : ماجد إفهمني إنت ايه الي بتقول ده ........ 

إنهال عليها بالصفعات المتتالية وهو يسبها بأقذر الألفاظ .. فصرخت عاليا وهي تحاول التملص من بين يديه ... 

وبعد أن تلقت عدد لا نهائي من الصفعات وقف يلهث بعنف .. ثم بصق عليها هادرا : أنا هطلقك وهرميكي في الشارع يا **** 

تركها ودلف إلي الشرفة يدخن سيجارة أشعلها بغضب عارم .. وقف يضرب علي حافة السور بيده وهو يشتم بعنف .. 

دلفت مايا خلفه بحذر وهي تستعطفه : ماجد إنت فاهم غلط أنـ .... 

إلتفت إليها ليصفعها مرة أخري مانعا إياها من الحديث ... 

فلم تدري بحالها إلا وهي تدفعه بكُل ما أوتيت من قوة في صدره ليتراجع للخلف ويسقط فورا من أعلي السور ليهبط بعد ذلك علي أرض الشارع مرتطما بها بشدة !!!

الفصل الثامن والأربعون 


 ( بين الحياه والموت ) 


صرخت مايـا ذعرا وهي تلطم علي وجهها بصدمة ، ركضت بهستيريه هابطة درجات السلم بسرعة شديدة ... 

بينما تجمعت الجيران بهلع وهمّ يرون ماجد مُلقي علي الأرض وسط بركة من الدماء .. 

ظلت تصرخ وهي تهتف بإسمه : ماجد .. ماجد وقع من البلكونه إلحقوني يا ناس إلحقوني .. 

بينما في الأعلي إنتفضت سلمي من فراشها وهي تسمع الصرخات المتعالية تلك .. لتركض إلي الخارج هلعا متساءلة : في إيه طنط نعمة ؟؟؟ 

أجابتها نعمه وهي تسرع خارج المنزل : مش عارفه يابنتي أنا شايفة مرات أخوكي ماجد بتصوت تحت والناس ملمومه !! 

لطمت سلمي علي صدرها وهي تركض علي الدرج ، مردده بذعر : إستر يارب .. 

ركضت وقلبها يخفق قلقا ، وما إن وصلت إلي الجيران فُزعت وهي تصرخ بهستيريه : مااااجد !! .. ماجد 

جثت علي ركبتيها بصدمة جليه وهي تراه يأن وجعا ، إرتجف جسدها كُليا وهي ترفع رأسه صارخة بإسمه : ماجد ... ايه الي حصلك .. ماجد رد عليا .. 

كان يُشير بيده فقط نحو مايا التي كانت تبكي بخداع .. 

لم يفهم أحدا شيئا من إشارته ، لتصرخ سلمي بهستيريه : حد يطلب الإسعااااف .. 

وكانت السيدة كوثر تأتي حاملة بيديها حقائب بلاستيكيه بها مُتطلبات المنزل .. إلا أنها ألقتهم من يديها وهي تري ذلك الحشد المجمع من الناس وصوت سلمي إبنتها تبكي بإنهيـار .. 

ركضت وقلبها يضرب بعنف ولقد شعرت أن حدث كارثة لتجعل إبنتها تبكي بهذا الصراخ .. !!! 

صاحت وهي تدفع الناس بيديها المرتعشتين : سلمي .. بتعيطي ليـ ............. 

لم تكمل جملتها لتتسع عينيها رعبا وهلعا .. إبني !! ... 

تفوهت بعدم تصديق وهي تنحني جاثية علي ركبتيها : إبني !! .. مـ ماجد 

مازال يأن وجعا .. مازال يتنفس ... فقط صرخة جعلته يأن أكثر .. 

صرخة عالية أطلقتها كوثـر وهي تنطق بهستيريه : مااااااجد .. ! إبني يا ناااس حد يلحقني .. الله يخليكم إعملوا حاجة .. إبني بيموووت .. إعملوا حاجة !!! 

وصلت سيارة الإسعاف بعد مرور ربع ساعه ، وسط صياح وصراخ أمه وشقيقته والجميع الذي حزن لأجله رغم ما فعله من فساد إلا أن منظره ما هو إلا مشهد يمزق القلوب .. 

لتصل سيارة الإسعاف إلي المستشفي بعد مرور نصف ساعة .. كان قد غاب عن الوعي .. 

ركضت كوثر يتبعها البقية خلف الممرضات اللاتي حملوهن علي السرير النقال وركضن به إلي غرفة الطوارئ .. 

لم يتوقف صراخ كوثر لثانية وهي تضرع إلي الله بأن يحمي إبنها وينجيه فمهما حدث هي أم وقلبها يتمزق من أجل فلذة كبدها .. 

إتجهت سلمي إلي مايـا القابعة في أحد الأركان ، سألتها من بين دموعها : إيه الي حصل وماجد وقع إزاي من البلكونة ؟؟؟ 

إزدردت مايا لعابها ، ثم هتفت بتوتر حاولت إخفاؤه : مـ معرفش هو دخل يـ يشرب سجارة وبعدين لقيته زي ما يكون داخ كده ولقيته بيميل لقدام وجريت عشان ألحقه ملحقتش أمسكه ! 

دققت سلمي النظر في وجهها فلقد ظهر عليه الكدمات ، فعبست بوجهها وهي تسألها بحدة : أنتوا إتخانقتوا ، أيوة إتخانقتوا ، باين علي وشك أثار ضرب ؟ إتخانقتوا ليه ؟؟؟ 

لم تجيبها بل ظلت تنتحب وهي تدفن وجهها بين راحتي يديها ، بينما تدخلت نعمة وهي تقول بجدية : سبيها يا سلمي دلوقتي لما نطمن علي أخوكي الأول .. 

بينما ظلت الأم جالسة لا حول لها ولا قوه ، تبكي وهي تردد فقط : يارب .. يارب .. 

.....................


في شقة سليم . 


إرتدي مصطفي ملابسه ، ووقف يأخذ مُتعلقاته ، بينما قال سليم بجدية : مش قولت هتسافر بليل يا عمي ، في إيه بقي ؟ 

رد عليه مصطفي مبتسما : خلينا بالنهار أحسن يا سليم وكمان عشان نسلم علي أروي قبل ما نسافر يادوبك علي ما نوصل هنكون بليل أصلا 

أومأ سليم بصمت ، فراح مصطفي يربت علي كتفه وهو يقول متنهدا : إيه يا سليم إنت زعلت من رد سهيلة صح ؟ 

حرك سليم رأسه نفيا ، ثم أردف بثبات : أبدا يا عمي ، براحتها جدا .. 

إبتسم مصطفي ، ثم خرج من الغرفة بصحبته ، ليجد سهيلة إرتدت ملابسها وتنتظره بصحبة عمها ، فقال مصطفي بجدية : خلاص يا سهيلة كله تمام .. ؟ 

أومأت سهيلة وهي تقول بخفوت : أيوة خلاص .. 

بينما صافح مصطفي إبن أخيه سليم وألقي السلام علي "نبيلة " .. وكذلك فعلت سهيلة حيث عانقت زوجة عمها .. ثم نظرت إلي سليم وهي تقول بصوتٍ خافت : مع السلامة .. 

رد عليها بدون أي تعبير : مع السلامة .. 

إبتسمت بحرج وتوجهت إلي الخارج بصحبة أبيها وعمهـا .. 

بينما دلف سليم إلي الشرفة منتظرا خروجها من مدخل البناية ، حتي خرجت بعد ثوان فظل يُتابعها بعينيه ، .. 

وكأنها شعرت به فرفعت وجهها للأعلي لتراه يحدق بها .. ودت لو أن تصيح وتعتذر ثم تقول بأعلي صوتها " أريد أن أعيش ، أريدك تأخذ بيدي " ولكنها لم تفعل .. ولم تكن لديها الجرئة لقول هذا ، ولم يوجد مكان بداخلها لتلقي حزن أو صدمة فيكفيها الماضي ... يكفيها ! 

لم تنتبه إلا حين هتف والدها بإستغراب : سهيلة إركبي يا بنتي مالك متسمرة كده ؟! 

إنتبهت لنفسها فأخفضت بصرها فورا وإستقلت سيارة والدها .. 

بينما إبتسم سليم بعبوس ، يعلم ما يدور بخلدها ، يعلم أنها غير مصدقه أنه بالفعل يُريدها زوجة وحبيبة .. يعلم أن فكرها صور لها أن لا يوجد رجلا علي وجه الأرض سيتزوج من فتاة لمسها الكثير من قبله ، هو يعلم جيدا أن سهيلة لم تقتنع بأن يوجد رجل سيتغاضي عن ذلك أبدا مهما حدث ... فـ مُجتمعنا مجتمع لا يبحث عن الدوافع أو الأسباب التي دفعتها لذلك الخطأ .. مُجتمع يذبح فقط من يخطأ.. ولكن إذا أراد الله لـ أحد السعادة .. وتلك السعادة تتجسد علي هيئة رجل .. يجعل ذلك الرجل لا يهتم ولا يبالي بسخافات المُجتمع .. ! 

....................


بعد مرور الوقت .. في شركة الأمير . 


أرجع ظهره للخلف بإنهاك بعد عدة ساعات من العمل المتواصل ، نبعت حبات العرق من جبينه فراح يمسحها بظهر يده وهو يغلق عينيه بإرهاق .. 

بينما نهضت أروي من مقعدها وإتجهت نحو مردده بخفوت : إنت تعبت أوي يا حبيبي يلا نروح بقي .. ! 

تنهد أمير وهو يمسح علي رأسه : لسه عندي شغل يا أروي ، الأيام الي فاتت أهملت الشغل وأنا مبحبش الإهمال أصلا .. 

إبتسمت له بإتساع وراحت تقف خلف ظهره فتعجب لها وهو يسألها بهدوء : بتعملي إيه ؟ واقفة كده ليه ؟ 

وضعت كلتي يديها علي كتفيه لتدلكهما برفق وحنان ، فضحك أمير قائلًا في مرح : بتعملي مساج ولا إيه ! 

أومأت رأسها ثم مالت عليه قليلًا طابعة قبلة علي وجنته : أهااا ، عندك إعتراض يا أميري .. 

أغلق عينيه مستمتعا بملمس يديها علي كتفيه ، وتلك الراحة التي تحتل قلبه وهي بجانبه ، كم يعشقها ..ويعشق تفاصيلها ..  

تفوه هامسا : بحبك يا رورو .. 

بادلته الهمس : وأنا بعشقك يا أميري .. 

تنهد بعمق وقال مازحا : طب خلاص كفاية بقي ، عشان لو حد من الموظفين دخل أو ماهيتاب شكلنا هيبقي غير لطيف خالص ! 

كادت أن تتحدث لتقاطعها طرقات علي باب المكتب ، فقال ضاحكا : شوفتي ! 

إبتعدت أروي لتجلس كمان كانت بخجل ، بينما قال أمير بصوتٍ أجش : إدخل ! 

دلفت ماهيتاب قائلة بإيجاز : سهيلة بره هي وأبوها و..عمها تقريبا .. 

نهضت أروي قائلة بفرحة : دخليهم بسرعة .. 

دلفت سهيلة يتبعها والدها وعمها ، فنهض أمير مرحبا ومصافحا إياهم قائلًا بإبتسامة : أهلا وسهلا يا أستاذ مصطفي ، إيه المفاجأة دي ؟ 

أردف مصطفي مبادلا إياه الإبتسامة : إحنا روحنا علي البيت وعرفنا إن أروي معاك هنا عاوز أسلم عليكم قبل ما أسافر القاهرة ، أخدت العنوان من عمتك وجينا نودعكم .. 

أردف أمير بجدية : إسكندرية منورة بيكم يا دكتور مصطفى مستعجلين ليه ؟ 

قال محمد بإبتسامة : شغلنا كله هناك يابني ، بس هنستني منكم زيارة إنت وعدتنا مش كده ولا إيه ؟ 

قال أمير مبتسمآ : أكيد إن شاء الله ، أرتب بس شغلي وهنيجي .. 

إلتفت مصطفي إلي إبنته أروي وراح يعانقها بحنان وهو يردف : هتوحشيني يا أروي ، خلي بالك من نفسك يابنتي 

بادلته أروي العناق قائلة : وإنت كمان هتوحشني يا بابا وأكيد هاجي اول ما أمير يفضي .  

إبتعد عنها قليلًا وقبل جبينها بحنان ، وكذلك فعل "محمد" وسهيلة التي عانقت شقيقتها بشدة وعينيها حزينتان .. فهمست أروي لها : مالك يا سهيلة ؟ فيكي إيه يا حبيبتي ؟ 

ردت عليها بصوتٍ خافت : هبقي أحكيلك في التلفون يا أروي ..

أومأت أروي بتفهم وهي تقول : تمام ، خلي بالك من نفسك .. 

إنصرفوا بعد قليل بعد أن ودعوا أروي وأمير وإتفقوا علي زيارة للقاهرة في أقرب وقت متاح .. بينما حاوط أمير كتفي أروي بذراعه وهو يسألها مالك يا حبيبي ؟ زعلانة عشان مشيوا ؟ 

أومأت أروي وقالت : أيوة وكمان سهيلة شكلها زعلان أوي ، مش عارفه مالها ، أنا نفسي تعيش مرتاحة وربنا يعوضها عن الي شافته ... 

رد عليها متنهدا بعمق : إن شاء الله يا رورو ، أكيد ربنا هيعوضها ... صمت ثم إستكمل مازحا : مش هتكمليلي المساج ولا إيه ؟ 

ضحكت بخجل وهي تردف بإعتراض : تؤ .. لما نروح ! 

رفع أحد حاجبيه وتابع هامسا : إذا كان كده مااااشي ... 

.........................


"في المستشفي " 


خرج الطبيب من غرفة العمليات ووجه لا يُطمئن ، فركضت كوثر إتجاهه وهي تهتف برجفة : إبـ إبني عامل إيه يا دكتور ؟ 

أجابها متنهدا بجدية : أنا مش عاوز أفقدك الأمل ، بس حالته حرجة جدا ، الوقعة سببت كسر في الجمجمة للأسف وكسر في الحوض والقدمين زائد إن للأسف الشديد لما وقع علي راسه أثر علي النظر ، وفقد نظره ! 

لطمت كوثـر علي صدرها عدة مرات متتالية والعبرات تتساقط فوق وجنتيها بغزارة ، لتبكي وتشهق عاليا حسرةً علي ولدها وهي تردد : يا حبيبي .. يابني يا حبيبي .. 

بينما قال خالد الذي علم بما حدث وجاء ليقف بجانب زوجته : طيب هو يعني بيقدر يتكلم يا دكتور ، ولا مش في وعيه أصلا ! 

أجابه الطبيب هادئا : في وعيه والنطق عنده ضعيف لحد ما ، وهو حاليا في العنايه المركزه.. 

هتفت سلمي من بين بكاؤها : طيب إحنا نقدر نشوفه ؟ 

أومأ برأسه قائلًا بجدية : شخص واحد فقط بلاش كلام كتير ، ..ولو نفسه فضل منتظم لحد بكرة علي الأقل يبقي لسه في أمل ، إدعوله وربنا الشافي .. عن إذنكم 

سارت كوثر بخطوات سريعة إلي غرفة العنايه ، ثم دلفت بعد أن سمحت لها الممرضة ، حاولت التماسك وهي تمسح دموعها بأناملها ولكن هيهات لتنفجر باكية بمرارة وهي تري إبنها ممد لا حول له ولا قوه ، صوت الأجهزة الموصلة به تمزق قلبها تمزيقا ... 

وضعت يدها علي يده وهي تتفوه من بين شهاقتها : ليه كده يابني .. ليه كده يا ماجد .. عملت في نفسك إيه خلاك تقع .. ماجد رد عليا يابني بالله عليك ما تحرق قلبي عليك ورد عليا .. 

بصعوبة بالغة خرج صوته بصوت منخفض بالكاد سمعته كوثر .. 

- مـ ماما .... ثم ليجاهد في نطق الكلمة التالية .. سـ سامحيني ... سـ سامحيني عـ ع علي كـ كل حاجة .. 

أردفت وهي تهز رأسها : مسامحاك .. مسامحاك يابني .. وقعت إزاي .. إزاي وقعت يا ماجد 

رد عليها مجاهدا في نطق الكلمات : مـ مايا هـ هي الي زقتني .. وال .... 

صُدمت كوثر وهتفت بذهول : مراتك هي الي زقتك !!! 

قال ماجد مكملا : إس إسمعيني ..... ال .. الي في بـ بطنها مـ مـش إبني .. مش إبني 

لطمت علي وجهها بصدمة جلية ، وهي تهتف بهستيرية : يامصيبتي !! .. يارب .. يارب .. إرفع مقتك وغضبك عنا يااااارب .. 

........


خارج الغرفة .. 


كان خالد يقف جوار زوجته سلمي ، فتوجهت نحوه إحدي الجارات قائلة : خالد ، لو سمحت يابني عاوزاك في كلمتين .. 

سار معها خالد حتي وقفا بعيدا ، ثم قالت وهي تنظر إلي مايا من بعيد : خالد أنا عاوزة أقولك علي حاجة شوفتها ، وعاوزاك تتصرف قبل ما المجرمة دي تهرب ! 

عقد خالد حاجبيه وإلتفت ينظر إلي مايا ، ثم عاد ينظر لها قائلًا بجدية : خير في إيه ؟ 

أجابته السيدة بثبات : أنا شوفت الي حصل مع ماجد ، أنا كنت واقفه في الشباك وشوفت ماجد بيتخانق مع مراته وبيضربها وبعدين هي راحت زقاه ووقع من البلكونة .. هو موقعش لوحده زي ماهي بتقول ، هي الي زقته يابني أنا شوفتها بعنيا دول !! 

إتسعت عيني خالد بذهول تام ثم قال بصدمة : إنتي بتقولي إيه !!! 

رد عليه مؤكدة : والله العظيم يابني شوفتها بعنيا ، هاتلي مصحف أحلفلك عليه .. ، المهم عاوزاك تبلغ البوليس من غير ما تحس بحاجة لحسن تهرب المجرمة دي .. 

بالفعل أخرج خالد هاتفه وإتجه إلي الخارج ليهاتف "الشرطة" دون أن يشعر أحد ... 

......


"داخل الغرفة " 


ظلت كوثر تبكي علي حال ولدها ، وهي تتوعد لزوجته التي دمرته تدميرا ... لتسمع صوته الخافت مرة ثانية : مـ ما تعيطيش يـ يا مـ ماما ده .. ده عـ عقاب ربنـا ... أنـ أنا عـ عاوز أقابل ... 

إنخفض صوته ، لتردف كوثر بتساؤل : تقابل مين يابني .. قول .. قول ياماجد 

نطق بصعوبة : آآ ... أمير .. ر. رحيله .. الشركة .. ال. ... الي كـ كنت بشتغل فيها .. وهاتيه .. مـ معاكي .. آآ ... أرجوكي ... مـ مفيش وقت .. ل لازم أشوفه .. 

أومأت كوثر رأسه عدة مرات وهي تهتف بهستيريه : حـ حاضر يا ماجد .. حـ حاضر يابني .. 

أنهت جملتها وركضت إلي خارج الغرفة ، ما إن خرجت حتي إندفعت نحو مايا جاذبه إياها بعنف وهي تصيح بها بغضب عارم : أنتي .. أنتي زقيتي إبني من فوق .. إنتي .. ليه .. ليه .. منك لله .. ليه ... حرااام .. 

خدشتها في وجهها بحرقة ليحاول الجميع تخليصها من بين يديها إلا أنها أمسكت بها بشدة وهي تهتف ببكاء : أنا هوديكي في داهية يا فاجرة ... يا زبالة .. ياللي لميتك من الشوارع .. عاوزة تقتلي إبني بعد ما كشف كذبك وعرف إنك حامل من غيره يا فاااااجرة 

إتسعت العيون وذهل الجميع ... يا إلهي ما هذه المصائب والكوارث ...!! 

هتفت مايا بهستيريه : أنتي كذابة .. أوعي سبيني .. سبيني .. 

لم تكمل كلامها حتي وجدت أفراد الشرطة تقبل عليها ، ويجذبها أحدهم بعد أن أبلغهم خالد عن فعلتها ... ليأخذوها معهم وكذلك أخذوا السيدة التي شاهدتها تلقيه من الأعلي حتي تُدلي بأقوالها ... ورحلت ... رحلت مايا تاركا خلفها الأم جاثية علي ركبتيها تبكي بإنهيار .. وأخت تواسيها وتان وجعا أيضا .. ! 

يارب .. يارب لطفك بينا .. 

نطقت بها كوثر وهي تنهض ، لتهتف سلمي : راحة فين يا ماما .. 

أجابتها كوثر وهي تسير سريعا : راحة لأمير .. راحة لأمير ... لازم يجي حالا .. 

سأل خالد بإستغراب : أمير مين ده ؟ 

لترد سلمي ببكاء : ده الي كان ماجد بيشتغل عنده ..  خالد الله يخليك روح مع ماما متسبهاش تمشي لوحدها الله يخليك 

أومأ خالد برأسه وركض ليلحق بـ كوثر .. ويستقلا أول سيارة أجري تمر من أمامهما ... 


"في شركة الأمير " 


أنهي عمله ، وخرج بصحبة زوجته أروي ليجد ماهيتاب ، فقال بجدية : يلا يا ماهيتاب قومي هوصلك في طريقي .. 

أردفت ماهيتاب نافية : زياد هيوصلني هو قالي إستني وجاي .. 

أومأ أمير قائلًا : تمام ، أنا ماشي وإنتي إقفلي المكتب متنسيش .. سلام .. 

خرج من مكتبها ليتجها إلي المصعد .. وما إن أغلق الباب قال رافعا أحد حاجبيه ونظرة ذات مُغزي : إيه رأيك في لبس ماهيتاب الجديد يا أروي ؟ .. 

أجابته بخفوت : حلو جدا .. 

قال متساءلا : يعني عجبك .. ؟ 

اومأت قائلة : أيوة .. وأنا عارفة إنت بتسأل ليه ، وعلي فكرة أنا إتفقت مع دارين إن هنزل معاها في أي يوم أنا وسهيلة ونشتري لبس محجبات .. عشان أنا وسهيلة هناخد الخطوة دي مع بعض ٱن شاء الله ... 

إقترب مقبلا إياها وهي ينطق بخفوت : حبيبي .. حبيبي .. 

ضحكت أروي وهي تدفعه برفق : إحنا في الإسانسير علي فكرة .. 

تنهد أمير بنفاذ صبر وهو يقول مازحا : ما أنتي بتيجي في أوقات كده .. يلا قدامي قبل ما أتهور .. 

ضحكت وهي تمسك بيده وخرجا من المصعد ، ليتجها بعد ذلك إلي السيارة ، ليسمع أمير صوت ضجيج وسيدة تهتف ببكاء : لو سمحت يابني خليني أقابله .. إبني بيموت الله يكرمك دخلني .. 

هتف رجل الأمن بإعتراض : يافندم معنديش أي أوامر أدخل اي حد معرفوش أو بدون معاد سابق ، لو دخلتك أنا الي هنضر .. ! 

عقد أمير حاجباه وإتجه إلي البوابة حتي وصل ووقف يتساءل بجدية : في إيه !؟ 

أجابه فرد الأمن : الست دي مصممة تقابل حضرتك وحاولت أمنعها مفيش فايدة .. 

هتفت كوثر بتوسل : أنت يابني أمير .. أنت الي ماجد إبني كان بيشتغل عندك صح ؟ 

أمير بإستغراب : ماجد ! .. أيوة أنا حضرتك عاوزة ايه ؟ 

رد خالد الواقف أمامها بإيجاز : لو سمحت ماجد طالب يشوفك ضروري هو في العناية المركزة وطلب أنه يشوفك فلو حضرتك تيجي معانا تبقي مشكور 

ذُهل أمير وسأل : في العناية ! ليه ؟ 

ردت من بين بكاؤها: إبني بين الحياه والموت وقع من البلكونة يابني الله يكرمك تعالي معايا 

إتسعت عيني أمير بصدمة ، بينما شهقت أروي ووضعت يدها علي فمها بصدمة جلية .. 

فعادت كوثر تتوسله : الله يخليك تيجي معايا .. 

أومأ أمير برأسه موافقا ، ثم إلتفت إلي زوجته قائلًا بجدية : إطلعي إنتي فوق يا أروي ، خليكي مع ماهيتاب وإوعي تخرجي .. 

أومأت برأسها ففتح أمير باب سيارته وأشار لهما ليستقلا معه السيارة ، بالفعل إنطلق بالسيارة معهما ، ليخرج هاتفه من جيب بنطاله وأجري إتصالا حتي آتاه الرد من زياد .. 

فقال أمير بإيجاز : زياد ، لو سمحت خد أروي من الشركة ووصلها لأني رايح مشوار كده .. 

زياد بإيجاب : حاضر متقلقش .. 

أغلق أمير الخط وراح يُفكر ما الذي يريده ماجد ؟؟؟ 




                   الفصل التاسع والاربعون من هنا



تعليقات