Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الخامس عشر والسادس عشر


 رواية عينيكي وطني وعنواني


الفصل الخامس عشر 
والسادس عشر
بقلم امل نصر 



(الطرق العنيف على باب الشقة مستمر والصوت 


المزعج لجرس المنزل لا يصمت أبدًا وهو ينظر 



إليها بصدمة. حتى خرج صوته اَخيرًا قائلًا بتشتت:



- هو إيه إللي حصل بالظبط؟ وانتي إيه اللي جابك أوضتي وانا إيه إللي نايمني فيها أساسًا؟
كانت تهز رأسها





 بحركات غير مفهومة وتغمم بكلام لا يستطيع سماعه مع أصوات بكائها ونشجيها العالي .. كرر عليها سؤاله مرة أخرى بترجي:






- ابوس إيدك يافاتن فهميني.. إيه اللي حصل يابنت الناس ؟
خرجت كلماتها من وسط بكائها فسمعها بصعوبة:
- انا كمان... مش عارفة حاجة.. انا كمان مش فاهمة.. بس الأكيد..هو إني صحيت فجأة.. لقيت نفسي بالوضع وعرفت اني ضيعت .. ضيعت.
مع ازدياد الحركة العنيفة على الباب الخارجي نهض مضطرًا يرتدي ملابسه ولكنه دنى منها فجأة وهو يغلق ازارار قميصه :
- أبوس أيدك يافاتن فهميني طيب .. مدام انتي صحيتي قبلي يبقى إكيد فاهمة حاجة عني..  هو انا اللي اتهجمت عليكي يافاتن ولا قربت منك وانا مش داري كدة بنفسي ؟
رفعت رأسها اليه تنظر بعيناها التي ذبلت من البكاء ووجهها مغرق بالدموع و قالت بحدة:
- انا اول ما صحيت وحسيت بنفسي .. كان هاين عليا اولع فيك وكنت قايمة اجيب سكينة اغرزها في قلبك وانا مخي جايب فورًا ان انت اللي عملت كدة فيا.. بس اللي انقذك مني هي ريحتك .
- نعم!
قالها ببلاهة وعدم فهم .. فتفاجئ بها تجذبه من قماش قميصه تتشممها بأنفها فصاحت بوجهه :
- الريحة اللي هلت في مناخيري وانا بين الفوقان والنوم وكل حواسي متخدرة.. إلا حاسة الشم .. مش هي دي .. دي ريحة تانية..  شمتها انا كتير.. لكن مش ريحتك انت الغالية .. يعني مش ريحتك). 

بوجهِ شاحب وصوتِ خرج بصعوبة وهي تبتلع في ريقها الجاف .. قالت ببعض التماسك رغم العواصف الهوجاء التي تضرب بشدة داخل عقلها:
- وإيه اللي حصل بعد كدة ؟
تتنهد بثقل قبل ان يجيب عن سؤالها وهو يحدق في الجالس بالقرب منها على الطاولة.. بوجهه الجامد وقد ذهب عنه حتى السخرية المريرة وكأنه عاد لقلب الأحداث رغم مرور السنوات .
- الأفندي دا يقولك علي اللي حصل .. لأني اتفاجأت بيه وهو بيقتحم علينا الشقة زي الإعصار وعلى أؤضة نومي تحديدًا كان محدد طريقه بالظبط.. وطربق الدنيا فوق دماغي انا والبنت الغلبانة .
التفتت رأسها اليه تنظر باستفسار فخاطبها بقوة قائلًا؛
- تفتكري يعني واحد ظبط حبيبته مع اعز صحابه وفي وضع زي ده.. هايبقى آيه رد فعله ساعتها؟
- اَذيتها!
- لا طبعًا انا ما بلمسش حريم انا بس هجمت على اخينا ده وفتحت مخه وهي بقى اعتبرتها مش موجودة ولا تستاهل تعبير مني أساسًا .
- بس هي كانت منهارة قدامك واترجيتك تصدقها ؟
- وانت لو مكاني كنت هاتصدقها ؟
اطرق عصام بحزن يعتصر قلبه فهز رأسه نافيًا :
- أكيد لأ .. انا مش ملاك .
ضرب علاء بقبضته على الطاولة وهو يقول ما بين أسنانه :







- ولما هو كدة؟ إيه لزوم المحن ده بقى والقصص الرخيصة اللي بتسمعهانا بقالك ساعة ؟
رفع عصام رأسه قائلًا بانفعال :
- بقى بعد إللي حاكيته دا كله وانت لسة برضوا مش مصدق يابني أدم انت ؟
- ياعم وانا إيه بقى اللي يخليني اصدق القصة الهبلة بتاعتك دي من الأساس؟ والدليل شوفته بعيني.. دا غير كمان انها طلعت في الاَخر حامل.. يعني فكك بقى من التمثلية البايخة دي. 
اغمض عيناه يائسًا قبل أن ينقل أنظاره الى فجر الجالسة واجمة أمامهم .. تنظر إليهم بأعين خاوية.. فاقدة للحياة بهم .
- وانت كمان يا اَنسة فجر مش مصدقة برضوا كلامي رغم علمك بأخلاق بنت عمتك ؟
قالت بتعب :
- يا أستاذ عصام.. انا لا مصدقة ولا مكدبة ولا عدت فاهمة حاجة خالص .. انا حاسة نفسي واقعة في بير غويط دلوقتي والبير دا مالوش قرار.. ونفسي الاقي بقى مخرج من بحر الالغاز دة.. لكن مش عارفة.
- يعني برضوا مش مصدقة.. طب ما سألتوش نفسكم انتوا الاتنين.. هي ليه مجابتش إسمي قدام والدها بعد الدنيا ما اتطربقت فوق دماغها هي لوحدها؟
صمتت فجر وجاء الرد من علاء بتهكم كالعادة :
- ودا بقى يأكدلنا انك برئ ..صح ؟
- أسمع ياعلاء .. إنت لما دخلت علينا الشقة وضربتني وفتحت دماغي.. مكنتش فاهم ولا جاب مخي اي حاجة عشان  اعرف ارد عليك بيها.. انا ساعتها كنت مقدر حالتك.. بس اللي حصل بعد كدة خلاني فهمت..انت بعد ما مشيت فاتن اترعبت من منظري  والفضايح اللي كانت هاتيجيها من ورايا.. لبست هدومها ومشيت وسابتني.. انا بقى قدرت اتصل بوالدي ودخلت بعدها المستشفى ايام على ما خرجت لقيت البنت الخدامة اختفت نهائي وحاولت اوصلك انت وافهمك عن طريق سعد لكنك رفضت وبشدة .. كنت مشغول قوي على فاتن ونفسي اوصلها لكن اتفاجأت بخبر سفرها مع أسرتها على الصعيد  ..سألت عن عنوانها هناك وكنت مستعد اطلبها منهم واتجوزها .. لكن والدي خاف عليا بشدة من اهلها لما حكيتلوا الموضوع .. واصر انه يبعدني ويسفرني اكمل تعليمي في لندن وانا سافرت زي الجبان وسيبتها .







قال الاَخيرة بصوتٍ خفيض واجش وقد سقطت معها دمعة خائنة على وجنته ازاحها بأبهامه بسرعة .. جعلت الاثنان ينظران اليه وكأن على رؤسهم الطير .. قبل ان تنهار فجر فقالت باكية :
- يعني كل اللي حصل دا كان مؤامرة والبنت الخدامة مشتركة فيها مع شخص مجهول عليكم .. طب ليه؟
- بجد مش عارف .. الخطة كانت محكمة جدًا وظهور علاء في الوقت ده بالذات عقد الدنيا من جميع النواحي. 
- وانا كنت هاعرف منين كل كلامك ده .. انا جاتني رسالة من شخص مجهول بيحذرني فيها من صاحب عمري اللي خطف حبيبة قلبي وخلاها تسيب الدنيا وتعيش معاه في الحرام.. انا اتبرجلت من الرسالة دي ومكنتش مصدق بس لما اتصلت بامي أكدتلي ان البنت هربانة من أهلها بقالها يومين ..انا برج من عقلي كان هايطير مني من الكلام العجيب ده وغصب عني لقيت نفسي مقدم على أجازة وادعيت فيها مرض والدتي .. وبمجرد ما نزلت على بيتنا عشان استفسر وصلتني رسالة على فوني من رقم مجهول واحد بيستهزأ بيا وبيبلغني بوجود حبيبتي مع عصام في شقته وخيانتهم ليا فيها.. وبعدها روحت وشوفت بنفسي وحصل اللي حصل.. انتوا لو كنتوا مكاني كان هايبقى إيه تصرفكم ساعتها ؟
..............................

على مقعدٍ خشبي صغير خاص بالقهوة الشعبية داخل الحارة كان  
يدخن الأرجيلة.. ينفث داخانها المتصاعد عاليًا بشرود في الهواء وعيناه على المنزل الكبير والذي يشغل مساحة واسعة من حارتهم.. لمحها بشرفة غرفتها وكأنها خرجت تبحث عن شئ ولكنها عادت حانقة تزفر بضيق حينما رأته أمامها بابتسامة جانبية خبيثة ..وحدها هي من تعرف مغزاها .. غمغم بصوتٍ خفيض:







- واللله وبقى ليكي بلكونة عالية ياست نيرمين تبصي فيها على الخلق اللي تحت من فوق وتقرفي كمان منهم.. هه الله يارحم .
- بتقول حاجة يا أستاذ سعد ؟
- ها.. انت بتقول إيه؟
اجفل منتبهًا على سؤال صبي القهوة وهو يضع امامه كوب الشاي ومعه كوب اَخر زجاجي للماء فعاد الصبي قائلًا:
- اصل افتكرتك بتكلمني بس شكلك كدة كنت بتكلم نفسك؟
قال بصيحة أجفلت الرجال الجالسين بقربه :
- وانت مالك انت اكلم نفسي ولا اكلم خيالي حتى.. انت اخرك تحط قدامي الشاي وانت ساكت فاهم ولا لأ؟
مط الفتى شفتيه بنظرة أثارت حنق الاَخر :
- فاهم طبعًا يا أستاذ سعد .. بس انت ما تزعلش نفسك .
قالها وتحرك ذاهابًا امامه فجز سعد على أسنانه ينوي إيقافه بوابل من الشتائم .. ولكن نظرة واحدة نحو السيارة الأنيقة التي دلفت داخل الحارة ألجمته .. فتابع بعيناه حتى توقفت السيارة امام المنزل الكبير وترجل منها الشاب الانيق بحلته الرائعة وحذائه الامع .. شعره الكستنائي المصفف بعناية على بشرته الخمرية ونظارته السوداء والحاجبة لون عيناه الخضراء .. لفتت كالعادة نظرات الفتيات نحوه من أهل الحارة بأعجابٍ واضح .. لوح بيده ناحية الجالسين بالقهوة فهلل الرجال مرحبين بأصواتهم العالية بمرح وعلى رأسهم كان صوت صبي القهوة : 
- يا الف مرحب يا حسين باشًا.. مساء الفل على عيونك .
تنفس بعمق ليجلي عن صدره قليلًا هذه النيران المشتعلة بداهله.. وهو يرى تجاهل هذا المتعجرف بتحية خاصة له ليساويه بالبقية.. تمتم داخله وهو يتناول الهاتف:






- ماشي ياسي حسين.. خليك كدة فرحان بنفسك.
بحث قليلًا داخل صفحته الخاصة بإحدى وسائل الاجتماعي ..فتبسم بانتشاء حينما وصل لمقصده..
وهي كانت صفحتها !
...............................

يغتلس نحوها النظرات وهو يقود سيارته .. لا يصدق انها بجواره الاَن باختيارها .. جالسة في المقد الأمامي ساندة رأسها المائلة على خلف المقعد بأسترخاء.. مكتفة ذراعيها وهي تنظر من نافذة السيارة في الخارج بشرود.. يؤلمه حزنها هذا وهو يشعر بالعجز في التصديق او التكذيب لما قد قاله عصام.. منذ لحظات ..يفتقد الراحة التي كان ينشدها بعد اكتشاف الحقيقة .
حتى لو كانت ناقصة او مزيفة ولكن وضح امامها جليًا الاَن صدق حديثه معها .. ولكن اين ستأتي الراحة لو صدق فعلًا ما قاله عصام ولم يكن كاذبًا؟ 
أجلى حلقه قبل ان يخاطبها قائلًا:
- تفتكري الكلام اللي قالوا عصام النهاردة دا كان صح ؟
ردت بصوت هادئ على نفس وضعها برأسها المائلة نحو نافذة السيارة :
- وإيه اللي هايخليه يكدب ؟
هز أكتافهِ باضطراب :
- يعني.. يمكن عايز يفتح مجال للحديث معاكي ويظهرلك برأته. 
- اعتدلت رأسها لتنظر اليه بإجفال :
- أفندم! .. يعني إيه كلامك دا بقى؟
مط شفتيه فقال :
- انا بفترض يعني عشان بصراحة الكلام  دا لو صح .. هايبقى الوضع خطير اوي. 
ضيقت عيناها تهز رأسها باستفسار .. فتابع مستطردًا :
- اصل معنى كلامه ان الخيانة جات من حد قريب مننا أوي وكان  على علم بعلاقتي انا وفاتن وعلاقة عصام بيا .
اومأت صامتة فا أكمل:
- بس المهم بقى هو انك عرفتي واتأكدتي بنفسك من براتي من كل التهم اللي اتهمتيني بيها .
اطرقت رأسها مسبلة عيناها فقالت بصوت خفيض:
- هاتصدقني لو قولتلك إني كنت افضل اني معرفش ؟
سألها باندهاش :
- ليه بقى ؟
أجابت بحزن :
- على الاقل انا الاول كنت فاكرة انها حبت واخد خاين وغدر بيها واتخلى عنها .. صدقني رغم قسوة الفكرة .. بس دي ارحم بكتير من إني





 اكتشف انها اتعرضت لحالة اغتصاب من مجهول ودفعت تمن ذنب مارتكبتهوش .. دا احساس صعب اوي .. ان مكانش بشع .
اشاحت بوجهها عنه حينما شعرت بالخط السائل لدمعاتها التي تدفقت مرة أخرى على وجهها.. تنهد هو بثقل وهو يضرب بكفه على مقود السيارة .. لاعنًا عجزه عن كشف الحقيقة بوقتها.. ساد الصمت بينهم في محيط السيارة لعدة لحظات قبل ان يقطعه هو قائلًا:
طب انا مش عايز افكر عليكي المواجع.. بس انا عندي فضول   اسألك.. هي ماتت ازاي؟
التفتت إليه قائلة بغموض:
-تصدق معرفش؟  
- نعم !!
- حقيقي معرفش.. هي سافرت مع عمتي ووالدها وانقطعت اخبارهم .. وبعدها وصلنا خبر موتها.. عمتي ادعت انها ماتت بحمى شديدة وأهلي طبعًا صدقوا.. لكن انا بما إني كنت عارفة بخبر حملها.. فا انا كنت متأكدة انها ماتت بسبب تاني خالص.. ان ماكنوش دفنوها بإيديهم. 
- انزاحت عيناه عن الطريق فالتفت الى عيناها الجميلتان وهي تنظر اليه بصفاء رغم حزنها.. فقاوم هذه المشاعر التي انتابته في هذا الوقت الصعب قائلًا:
- على فكرة مدام ماشوفتش بنفسك.. يبقى مش لازم تكون فكرتك صح عن قتلها.
اجفلته سائلة:
- تفتكر تكون فاتن عرفت المجرم اللي اغتصبها وهي متخدرة ؟
اجابها وهو يلتفت للطريق:
- العلم عند الله وحده .
.........................

بداخل غرفتها كانت شروق مستلقية على فراشها .. تتحدث في الهاتف مع صديقتها ايمان وتتلاعب بخصلات شعرها بدلال:
- يابت يامتخلفة انتي افهميني بقى .. مابيعرفش يقول كلام حلو ..دي طبيعته اعمل إيه انا بقى؟
وصلها الصوت الساخر :






- والنبي إيه؟ بقى الحليوة ده اللي عامل زي نجوم السيما مش عارف يقول كلام حلو ..بطلي كذب بقى وافترا بقى.. ماحدش ياختي هايقر عليكي اطمني .






قالت بابتسامة مرحة:
- يعني بعد دا كله وتقولي مافيش قر .. والنبي انا خايفة لتحصلي حاجة من عيونكم الفقر دي يافقر.
- بقى انا فقر يا شروق ؟ وهان عليكي تقوليهالي في وشي كدة .. دا بدل ما تظبطيني وتجوزيني اخوه.. حتى عشان نبقى سلايف .
على صوت ضحكاتها وهي تضرب  بكف يدها على جبهتها بيأس :
- هههههههه انا عارفة ..والنعمة كنت متأكدة انك بتلفي وتدوري مع في الكلام .. عشان توصلي في الاَخر للكلمتين دول .
- طب اعمل بس يابت ياشوشو؟ اصل الجدع اخوه ده من ساعة ما شوفته في خطوبتك وانا عاملي جنان في عقلي .اصله حليوة اوي .
ردت عليها بدلال :
- اممم بس برضوا مش احلى من حسين .
قالت خلفها معترضة :
- لا بقى في دي انا اخالفك بالقوي.. اينعم خطيبك حليوة لكن أستاذ علاء.. يااختي عليه رجولة كدة وعضلات.. حاجة كدة من الاَخر مزيج بين الحلاوة والخشونة
صاحت فيها بمرح :
- اه يافاشلة يامستهترة .. بتوصفي في الراجل من غير خشيا ولا حيا .. طب التفتي لمذاكرتك الاول واحنا في اخر السنة وقربنا من الامتحانات .
شهقت صديقتها متذكرة :
-  فكرتني صحيح.. ليدر الدفعة نزل في جروب الكلية جدول المحاضرات الجديد ..انتي شوفتيه؟
اعتدلت بجزعها على الفراش تتناول شروق من على الكمود الحاسب الآلي المحمول( الاب توب ) تفتحه وهي ترد على صديقتها :
- لا لسة ما شوفتوش .. خليكي معايا بقى عشان اشوف النظام إيه ؟ إيه ده ؟ .
- إيه في إيه ؟
- استني يا إيمان اشوف الرسايل دي اللى وصلتني من حساب غريب .
هتفت إيمان عليها محذرة :
- حساب غريب.. طب اوعي احسن يكون هاكر ولا حاجة .
- يابنتي انتي كمان انا مافتحتش لينك ولا فيديو... دي مجرد صور بتحمل وو....  يانهار اسود.
-  إيه في آيه؟
هتفت شروق بغضب :
- دي صور لحسين يا إيمان .




- حسين خطيبك ياشروق ؟
- ايوة هو زفت ... متصور وهو حاضن واحدة اجنبية بكل جرأة



 وهي قالعة اكتر ما لابسة.. السافل الخاين .. قال وعاملي فيها شيخ .. وديني لاطين عيشته .

 









الفصل السادس عشر


تقدم بخطواته داخل الشقة متعجبًا من حالة الصمت التي تسود المكان في هذا الوقت من اليوم.. رمي سلسلة مفاتيحه على المنضدة الصغيرة والتي توسطت الصالة مناديًا بصوته :

- يا ام علاء .. يامّا .. انتي فين يام علاء؟

قال الاَخيرة وهو يتجول داخل البيت باحثًا عنها ..حينما لم يجدها في المطبخ اكمل بحثه عنها داخل غرفتها فلم يجدها ايضًًا ساوره الشك فبحث في باقي ارجاء الشقة بقلق .. وقلبه يحدثه بالأسوء حتى تفاجأ بها تدلف من الباب الخارجي وابتسامة جميلة تُزين محياها:

- حمدالله عالسلامة يامعلم علاء .

تنهد ارتياحًا بصوتٍ عالي قائلًا بتعب :

- انتي كنتي فين بس يامّا؟ قلقتيني عليكي.

ازداد اتساع ابتسامتها وهي تخطو بخطواتها البطيئة قائلة:

- سلامتك يانور عيني من القلق ولا اي حاجة تعكنن مزاجك حتى .

شقت ابتسامة سعيدة وجهه هو يقترب منها من نصف المسافة يلف ذراعه على كتيفها ويقبل رأسها :

- يدوملي يارب لسانك الحلو ده اللي بينقط عسل زيك ياعسل انتي .

ضحكت بسعادة وهي تستقبل قبلاته على رأسها حتى أجلسها على الاَريكة وجلس معها وسأل :

- قوليلي بقى كنتي فين ياقمر؟

- كنت في السطح ياعيون القمر .

- بتعملي إيه في السطح يامّا؟

- حاجة بسيطة ياحبيب قلبي.. طلعت انشف سجادة المطبخ بس على سور العمارة بعد ماغسلتها .

تغير لون وجهه فقال بتوتر :

- نعم!! انتي ازاي تعملي كدة بس يامّا؟ هو انتِ حمل رفع سجادة ولا حتى غسلها.. انتي عايزة تتعبي وتتعبيني معاكي ياست الكل .

قالت بمهادنة :

- براحة شوية يابني براحة.. وسيبني اكمل كلامي .. اولًا انا مطلعتش لوحدي انشرها.. انا كان معايا جارتي وحبيبتي ام ابراهيم.. دي شالتها لوحدها تطلع بيها السلم  وانا كنت بساعد معاها على الخفيف كدة .

نظر اليها بلوم قائلًا :

- لكن غسلتيها الاول ياما وتعبتي فيها دا غير انك تعبتي معاكي جارتك كمان.. وانا منبه عليكي من الاول ماتتعبيش نفسك.في شغل البيت.. مش كفاية انك رافضة موضوع  اجيبلك خدامة مخصوص.

- يابني وانا مالي بس بالخدامة المخصوص.. ما الست اللي بتيجي في اَخر الأسبوع بتقلب البيت من فوقه لتحته تنضيف.. ودي سجادة المطبخ يعني حاجة خفيفة قوي ومكنش ينفع اسيبها لاَخر السبوع بعد ما اتدلق عليها كوباية اللبن كانت في إيدي من غير قصد.  .

نظر اليها بحنان معاتبًا :

- كمان يامّا.. طب كنتي استنيني على ما ارجع واعملك كل انتي عايزاه.. ياإما بقى توافقي على موضوع الخدامة وماتتعبيش قلبي معاكي.. ياشيخة دي نيرمين ال.....استغفر الله العظيم يارب.. عندها بدل الخدامة اتنين .

تغير وجهها فجاة من لفتته قبل ان تغير دفة الحديث لناحية أخرى:

- انا ماليش دعوة بحد يابني .. المهم بقى انت كنت راجع مع الأبلة فجر منين؟

- رفع رأسه مجفلًا :

- هااا

تبسمت زهيرة بمرح قائلة:

- إيه هو اللي هاا؟ بسألك كنت راجع مع الأبلة من فين؟ هو السؤال صعب قوي كدة معاك لدرجادي؟

بابتسامة مستترة هز رأسه :

- بقيتي خبيثة قوي ياحجة زهيرة وعفريتة كمان في كلامك.. يعني البنية قابلتها صدفة ووصلتها بقى معايا.. فيها حاجة دي؟ 

- امممم .. لأ ياحبيبي مافيهاش حاجة.  دا احنا حتى أهل ونسايب.. ولا إيه يامعلم علاء .

نهض فجاة من جوارها يقاوم رغبة ملحة للأبتسامة فقال :

- انا قايم اريح شوية عشان انا حاسك كدة بتلمحي لحاجات ....

ضحكت وهي تنظر لأثره مرددة:

قوم ياخويا قوم .. على العموم مش انا بس اللي خدت بالي .. امها كانت معايا وخدت بالها هي كمان .

............................


بعد أن بدلت ملابسها وارتدت بيجامة منزلية مريحة توجهت فورًا لغرفة شقيقتها.. فطرقت بخفة على باب الغرفة قبل ان تفتحه وتدلف لداخلها مرددة:

- مساء  الخير ياشروق.. كنت عايزة الشاحن بتاعك؟ عشان انا تليفوني فصل شحن والشاحن بتاعي مش شغال .

ردت عليها بتمتمة :

- الشاحن على المكتب عندك خديه.

همت تتناوله وتخرج ولكن لفت نظرها وجه شقيقتها العابس وجلستها الغريبة على تختها وهي مريحة ذقنها على قبضتيها المضمومتين وساندة بمرفقيها على اقدامها المتربعة .. هاتفها يصدح بجوارها على الفراش ولا تعيره أدنى اهتمام .. فسالتها بتوجس:

- مالك ياشروق والتليفون اللي بيرن جمبك ده مابتروديش عليه ليه؟

- دا رقم حسين وانا مش عايزة اعبره.

- نعم !!

رمشت بعيناها متعجبة قبل ان تتناول كرسي صغير تقربه منها.. وقالت :

- والنبي إيه؟ ودا من امتى ان شاء الله؟ وحضرتك بقى مش عايزة تردي عليه ليه بقى؟

- عشان اتخانقت معاه ؟

- ياشيحة!! طب ممكن اعرف بقى اتخانقتي مع خطيبك ليه ولا دا سر ومش مسموح لي أعرفه؟

إعتدلت في جلستها وهي تتناول الهاتف الذي صمتت رناته :

طبعًا ياحبيبتي مسموح انك تعرفي وتشوفي بنفسك كمان أخلاق أخينا دا اللي عامل نفسه ملاك وهو مقضيها مع النسوان الأجانب .

حدقت بعيناها فجر على الصورة التي بهاتف شقيقتها.. فسالتها:

- دا هو نفسه حسين! معقول؟ بس انتي عرفتي تجيبي الصورة دي زاي؟

- الصورة وصلتني من حساب مجهول من واحدة بتحذرني منه ومن أخلاقه الزفت.

- وانتي بقى اي واحدة تحذرك من خطيبك تقومي مصدقاها على طول .

- يعني إيه؟

سألتها بريبة .. فردت فجر على سؤالها بسؤال:

  - طب انتي لما سألتيه قالك إيه؟

قالت بتعصب :

- هو عارف يرد حتى.. دا كل اللي عليه يقولي الكلام في التليفون ما ينفعش و تعالي اقابلك واشرحلك بالتفصيل.. هو انا طايقة اسمعه الخاين ده عشان اقابله واقعد معاه كمان.. وإيه التبرير دا اللي هايقدمه بعد ما شوفت الصورة بنفسي والخاوجاية حضناه بكل سفالة وقلة ادب وبتبوسه في خده .

نهضت من امامها قائلة بهدوء:

- يبقى تروحي تقابليه وتفهمي منه كويس.. حسين لو خاين صحيح كان هايعرف يثبتك بكلمتين بمجرد ما واجهتيه في الفون.. ثم ان البنت اللي بعتت الصور دي واضح قوي نيتها سيئة للتفرقة ما بينكم.. ماتديش فرصة لحد يفرق مابينكم واسمعيه الأول.. وبعدين احكمي بنفسك .

اوقفتها قبل ان تخرح من الباب :

- بس انا دمي بيغلي منه يافجر ..وهاين عليا اروح اولع فيه شعره الناعم ولا ابوظ وشه اللي فرحان بيه ده .

ابتسمت فجر رغم ألالم القابع بداخلها:

- طب افهمي منه الأول ولو ما اقتنعتيش يبقى اعملي فيه ما بدالك .. ان شالله حتى تسخطيه قرد مسلسل .

............................


في المساء كانت سميرة بداخل غرفتها تتحدث باستفاضة عن احداث يومها كالعادة وزوجها الذي ينظف بمحمرمة ورقية اطارات نظارته .. يستمع بتركيز مع كل حرف حارج منها حتى سألها مستفسرًا:

- طب وانتي ما سألتيش بنتك ليه وعرفتي منها؟.

- اه ياخويا وتفتكر بقى لو سالتها هاتقول الحقيقة؟

قطب حاجييه فقال بدهشة :

- وتكدب ليه بقى؟ اذا كان هو نفسه قال لوالدته انه شافها صدفة فقام بتوصيلها معاه في سكته .

مالت برقبتها امامه تشير بسبابتها على جانب رأسها :

- لا والنبي.. وانا بقى هايدخل في مخي الكلام ده ولا حتى هاصدق كلام بنتك الي انا متأكدة انها هاتكدب فيه هي كمان؟

زفر شاكر رافعًا عيناه للأعلى :

- طب ياام العريف.. ممكن بقى تفهميني انتي وجهة نظرك إيه عشان افهم انا بدال اللف والدوران ده معايا في الكلام .

قربت وجهها إليه وهي تردف بعينٍ خبيرة :

- انا قصدي اوصلك ياحبيبي ان بنتك اللي كانت منشفة راسها الأول من ناحية علاء ابتدت تحن وتميل له.. وحتى هو كمان حساه ما اتأثرش،برفضها ليه ولا حتى بين انه زعل منها.. ودا طبعًا بغض النظر عن غضبه في ساعتها .. ساعة الرفض.

وضع النظارة على عينيه مسهمًا بتفكير فتابعت :

انا شوفت بنفسي نظرتهم لبعض النهاردة وهما خارجين  من عربيته.. دي مش نظرة اتنين كارهين بعض ولاحصل مابينهم عرض بالجواز والرفض .. دول بيتكلموا عادي ولا اكنهم يعرفوا بعض من سنين حتى وبينهم مواضيع للكلام .. مط شفتيه وهو ينظف بسبابته داخل اذنه :

- هو كلامك معقول .. بس برضوا ممكن تفسيراتك دي وتحليلاتك دي كلها تبقى غلط أو من هم خيالك .. لكن ان كان عليا انا اتمنى .. علاء دا راجل وبنتك لو لفت الدنيا بحالها مش هتلاقي واحد في زيه ولا اخلاقه .  

................................


وفي الجانب الاَخر كان جالسًا على تخته بنصف نومة.. مكتفًا ذراعيه خلف راسه .. مستندًا على قائم السرير وقد جاف عينيه النوم بعد ان تزاحمت بعقله ذكريات الماضي وما يحدث الاَن في الحاضر .. وما سيترتب على صحة ما سمعه اليوم من عصام صديقه القديم، الذي كان له بفترة من الزمن اقرب اليه من سعد نفسه صديق الطفولة والجيرة أيضًا.. قصة حبه القديم التي انتهت بجرحٍ غائر افقده الثقة في جميع النساء لفترة طويلة من السنوات.. قبل ان يُقابل جنيته الصغيرة التي خطفت لُب قلبه من أول وهلة في رؤيتها.. وللعجب العجاب تبقى قصتها مربوطة ايضًا بجرحه القديم .تنفس بحريق من داخل اعماقه.. لا يدري متى ينتهي من عذاب قلبه وكيف السبيل لحل تسلسل عقده التي ليس لها نهاية .. اعتدل على الفراش بجذعه لينزل بقدمه على الارض ويتناول علبة سجائره مع علبة كبريت فقد فوجئ بتعطل قداحته ..خطا ناحية شرفته  وقبل ان يدخلها كانت السيجارة في فمه .. اخرج عودًا ثقاب ليشعل به سيجارته ولكنه توقف بيده في الهواء قبل ان يصل بالعود المشتعل الى السيجارة داخل فمه بعد ان تسللت رائحتها المسكرة الى صدره.. التف برأسه ناحية شرفتها فوجدها بهيئتها التي ذكرته برؤيته الأولى حينما سحرته بنعومتها وجمالها.. مستندة على سور شرفتها وشعرها المتمرد يتطاير حول رأسها بحرية.. استفاق من شروده حينما شعر بلسعة نيران عود الثقاب التي وصلت الى اصابع يده.. نثرها من يده ورمى أيضًا السيجارة من فمه.. فما فائدتها لو غطت برائحة تبغها على رائحة الطيب من جميلته .. تحمحم بصوتٍ واضح ليصل الى أسماعها وهو ماحدث.. التفتت اليه برأسها فقال هو بتردد :

- انا قولت اعمل صوت عشان مازعجكيش زي المرة الي فاتت .

- اشاحت بوجهها قليلًا بخجل قبل ان تعود اليه بابتسامة صافية منها فاجأته:

- متشكرين أوي يا معلم علاء على زوقك.. وممنونين جدًا عالتقدير .

ابتسامتها كانت بسيطة وخجلة.. لكنها جعلت الدماء تضخ داخل قلبه بسرعة مجنونة.. وصوت دقاته تصل لأسمعاه كطبولٍ افريقية.. حاول التحكم بهذا الهذيان الذي اصاب عقله.. حتى يستطيع إخراج جملة مفيدة معها ..فتنحنح قائلًا بصوتٍ مهزوز:

-  ما انا مش عايز اكرر غلطي.. حكم انتي المرة اللي فاتت بصيتلي بغدرة كدة ولا اكنك قطة شرسة وهاتهجم عليا .

هنا رنت صوت ضحكتها : 

"ااه .. دلوقتي بس عرفت المجاذيب ييتجننوا ازاي ".. هذا ماحدث بهِ نفسه وهو يشعر بالخدر الذي اصاب أطرافه..  من رؤية ضحكتها الصافية والتي زادت من جمال وجهها بروعة.. خبئت ضحكتها فجأة وتغير وجهها وهي ترد :

- أنا المرة اللي فاتت كان عندي اسباب عشان اكرهك بيها من قبل ما اشوفك. 

- يعني انتي دلوقتي ماعدتيش بتكرهيني؟

رفعت عيناها اليه مجفلة فحدقت اليه للحظات صامتة قبل ان تجيب.

- مش عارفة بس انا اكتشفت اني كنت ظالماك في حاجة انت ملكش ذنب فيها.. دا غير إني اكتشفت ان انت نفسك كنت مجروح.

مط بشفتيه امامها وهو يعيد كلماته برأسه فأطربت أسماعه وأنعشت بداخله الأمل.. فتابعت هي بسؤال:

- طب احنا دلوقتي هانعمل ايه؟

قطب حاجبيه فسألها ببلاهة:

- في إيه؟

رفعت عيناها وهزت رأسها بيأس فتذكر هو:

- اَااه.. انت قصدك يعني عن موضوع الكلام اللي ذكره عصام؟

اومأت برأسها إيجابًا فقال متنهدًا في البداية:

- اولًا احنا لازم نتأكد من صحة الكلام الأول.

قالت بسرعة وتعصب:

- أنا متأكدة من صدق كلامه.. عشان متأكدة جدًا من أخلاق فاتن .

اطرق بعيناه ارضً وشعر بالأسف قبل ان يتكلم:

- أرجوكي ما تاخديش كلامي بمحمل على فاتن.. بس انا راجل عشت سنين على مشهد انها خانتني مع اعز اصحابي.. ودي حاجة أثرت جدًا في نظرتي ناحية الستات وافقدتني الثقة في كل الناس.

وضح التفهم على ملامح وجهها فأثبتت هي بالقول:

- انا فاهماك على فكرة ومش بلوم عليك.

تنهد بارتياح وشعور بالسعادة يتسلل اليه رويدًا رويدًا..فقال بعملية:

- خلاص ياستي مدام بقينا متافهمين يبقى هاقولك على اللي بفكر فيه.. انا من بكرة ان شاء الله هادور على البنت الخدامة اللي كانت شغالة عند عصام .

هزت رأسها بحماس واكملت على قوله:

- حلو اوي ده.. لأن البنت دي أكيد عندها حل السر اللي دوخنا طول السنين اللي فاتت..وانا كمان هحاول الاقي طريقة تعرفني عن الفترة القليلة اللي قضتها فاتن في الصعيد قبل ماتموت.. يمكن يكون في حاجة تهمنا فيها .

اومأ برأسه عن رضا:

- تمام.. واهو منها برضوا تعرفي هي ماتت بجد ولا حاجة تانية.

اومأت هي ايضًا ..فسره جدًا نظرة الأمل بعيناها ورغم قساوة الوضع ولكنه وجد اَخيرًا شيئًا يربطهم ويقرب بينهم.. شعرت بالحرج حينما طال الصمت بينهم فاستاذنت للعودة لغرفتها.. وتركته هو يتأمل الكون حوله بنظرة أخرى بعيدة كل البعد عن السابق.

......................... 


في اليوم التالي .

خرج من داخل ورشته يهلل بترحيب :

-  دا انا الصبي لما قالي جوا ماصدقتش .. نورت الورشة ياعلاء باشاء 

تقبل علاء عناقه والترحيب بمودة حقيقية لصديقه وجاره منذ الطفولة:

- وحشتني ياسعد.. ووحشتني ايامك .

شدد على كفه قائلًا بمرح :

- ما انت ياعم عزلت وقولت عدولي.. تعالي اتفضل معايا جوا الورشة عشان افرجك كمان على شغلي الجديد .

- خليها مرة تانية ياحبيببي.. المهم خلينا نتكلم احنا هنا عشان عايزك في موضوع ضروري .

جلس الاثنان على مقعدين من الخشب وفي الوسط طاولة خشبية أيضًا صغيرة خارج الورشة .. فسأله سعد بفضول :

- موضوع إيه بقى اللي كنت عايزني فيه .

- اصل بصراحة انا كنت عايز اسألك عن حاجة قديمة كدة مر عليها سنين.. بس انا قولت يمكن يكون عندك خبر ولا تعرف حاجة عنها .

- عقد حاجبيه بدهشة فسأل:

- عن مين بالظبط؟ وموضوع إيه دا اللي مر عليه سنين؟

تنحنح علاء يلمس ارنبة انفه بتردد قبل ان يقول اَخيرًا :

- يعني ..اصل انا كنت قابلت عصام .. عصام صاحبنا القديم انت تعرفه؟

جحظت عيناه واشتعل صدره بالغضب بمجرد سماع الأسم فقال بحدة :

- ماله الخاين ده؟ وهو ليه عين كمان يشوفك ويفتح معاك مواضيع وانت ازاي تسمحله اساسًا؟...

قاطعه علاء:

- في إيه ياسعد؟ استنى واديني فرصة اتكلم.

حاول تنظيم انفاسه الهادرة داخل صدره فقال :

- معلش يا علاء.. بس انت عارف اني قطعت علاقتي مع البني ادم ده من زمان من ساعة ماعرفت منك موضوع خيانته ليك .

قال الاَخيرة مشددًا على الاحرف لفت نظر علاء الذي رد :

-  يابني ما انا عارف كل كلامك ده.. انا بس عايز دلوقتي اتأكد من صحة الكلام اللي قالهولي .. واعرف ان كان صدق ولا كدب .

شحب وجهه بصدمة وهو يستمع لعلاء وهو يسرد كلمات عصام فقال :

- يعني هو بعد السنين دي كلها ما افتكرش يقولك الحقيقة غير دلوقتي وانت بكل سهولة كدة صدقت؟

- يابني انا لا صدقت ولا كدبت .. انا بس عايز اشوف البنت الخدامة دي واسالها غشان افهم .

بصق جملته قائلًا :

- وانا مالي بقى؟

- انت مالك ازاي بقى؟ هي البت دي ماكنتش قريبتك برضوا؟

ضرب على الطاولة التي امامهم بعنف وهو ينهض عن  مقعده يهدر صائحًا بغضب :

- انا ماعنديش قرايب خدامين ياعلاء .

ربت علاء على ذراعه بمهادنة :

- طب اهدى طيب واقعد ..الناس في الشارع بتبص علينا .

عاد للجلوس مرة أخرى وصدره يعلو ويهبط من الغضب وهو يردد :

- ما انت بتقول كلام يعصب ياعلاء.. انا البنت دي لما قدمتها للزفت عصام .. كان على اساس انها معرفة من ناس قرايبنا وكان صعبان عليا حالها وامها التعبانة .. يعني مش قريبتي ياعم .. دي كانت مجرد معرفة وراحت لحالها.. يعني ماعدتش اعرف عنها حاجة..

ثم أردف بغل:

-  هو لدرجادي الجدع ده عرف يلف دماغك من قاعدة واحدة ؟

ظهر الغضب على وجه علاء وهو يرد عليه بحدة :

- انا مش عيل صغير ياسعد عشان يجي حد ويلفني بسهولة .

صمت الاَخر يشيح عنه بنظره فأجفله علاء بسؤاله :

- الا صحيح ياسعد.. لما قابلك عصام زمان عشان يوسطك مابيني وبينه.. ماقولتليش انت ليه على الموضوع ده .

تحركت شفتاه بتوتر مرددًا:

- هااا 




 👇             لقراة باقي الفصول اضغط هنا

 🌹 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

🍁🍁🍁🍁مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 
هنا نقدم لكم كل ما. هوا حصري. وجديد.
اترك ١٠ تعليقات. ليصلك. الفصل. الجديد فور. نشره.عندنا. ستجد. كل.
 ما. هوا. جديد. حصري ورومانسى. وشيق. فقط ابحث من جوجل  باسم مدوانة كرنفال الروايات واسم الروايه    وايضاء  اشتركو على قناتنا     

   علي التليجرام من هنا

ليصلك اشعار بكل ما هوه جديد من اللينك الظاهر امامك

  🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

                    الفصل السابع عشر من هنا

       لقراة باقي الفصول اضغط هنا

        


تعليقات