Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الرابع والخامس




سيليا والشيطان 

الفصل الرابع


بعد مرور أسبوع. 


-"تميم" متهزرش إنتَ لسة زعلان مني!؟ 


قالتها "سيليا" و هي تقترب منه علي تلك الأريكة فإبتعد هو متجاهلًا إياها و هو يتابع هاتفه بإهتمامٍ فزفرت هي بحنقٍ قبل أن تصيح بغيظٍ:


-ما خلاص بقي قولتلك كان صاحبي من أيام الجامعة فيها إية يعني لما يقف يهزر معايا. 


نظر لها بإنفعالٍ قبل أن يرد عليها صارخًا بغيرة زائفة:


-لو سمعت منك كلمة صاحبي دي تاني هعمل فيكي زي ما عملت فيه. 


جزت علي أسنانها قبل أن تصيح بنزقٍ و هي ترمقه بنظراتها الحادة:


-كويس إنك فكرتني عشان كنت هنسي، إنتَ إزاي تمد إيدك عليه و تبهدله بالشكل دة!؟


كور قبضته بتأففٍ قبل أن يهمس من بين أسنانه المطبقة بنبرة تشبه فحيح الأفعي:


-"سيليا" لو مقومتيش من جمبي دلوقت حالًا هرميكي من الشباك. 


لوت كلا شفتيها قبل أن تصرخ غاضبة و هي ترمقه بعبوسٍ أصبح واضحًا علي تعابير وجهها التي إكفهرت:


-لا بقولك إية أنا اللي المفروض أكون زعلانة أساسًا. 


أومأ لها ببرودٍ قبل أن يرد عليها بجمودٍ أثار حفيظتها:


-طب إزعلي. 


دلفت بتلك اللحظة "رحيق" و هي ترمقهما بقلقٍ، لذا هتفت بعدها بلطفٍ مصطنعٍ:


-إية يا جماعة إنتوا لسة متخانقين!؟ 


هبت "سيليا" واقفة قبل أن تصرخ بنبرتها المهتاجة و هي ترمقه بنفورٍ لم يكترث هو له:


-أخوكي دة هيجنني يا "رحيق". 


ثم خرجت من الغرفة بخطواتها الراكضة فوبخت وقتها "رحيق" شقيقها قائلة:


-و لما الهانم تغضب و تفركش معاك الخطوبة ساعتها هنعمل إية!؟ 


نهض من علي الأريكة ليطمأنها قائلًا:


-"رحيق" يا حبيبتي أنا عارف أنا بعمل إية كويس. 


إزدردت ريقها قبل أن تقترب منه هامسة بنبرة مرتجفة و عينيها تلتمع بهما الدموع ليشعر هو بالمسئولية تجاه ما تقوله:


-"تميم" أنا مش ههدي غير لما تاخد حق "إياد" من الزفتة دي، سامعني؟ 


تنهد قبل أن يومئ لها قائلًا بقتامة:


-ولا أنا ههدي غير لما إنتقم منها. 


كاد أن يتابع حديثه و لكنه توقف عندما إستمع لصوت صراخها من الخارج فخرج هو مع شقيقته بخطواتهما السريعة ليجداها توبخ ذلك الرجل قائلًا:


-إنتَ مجنون ولا شكلك كدة متعرفش أنا مين!؟


صاح هو بنبرته الجليدية ليتفحص ذلك البغيض بعينيه:


-في إية!؟ 


نظرت له "سيليا" مطولًا قبل أن تصيح بوجه عابس كما خرجت من الغرفة:


-البيه بيعاكسني. 


لاحظت "رحيق" حدة الموقف التي كانت ستتفاقم بصورة غير مرغوب فيها، لذا تدخلت هي وقتها قائلة بنبرة رقيقة و هي تسحب ذلك الرجل خلفها:


-"بلال" أكيد ميقصدش يا "سيليا"...هو بس هزاره تقيل حبتين. 


نظرت لهم "سيليا" بإشمئزازٍ قبل أن تخرج من المكان بأكمله، أما "تميم" فقد كان يرمق "بلال" بنظراته الحارقة المرعبة قبل أن يصيح بنبرة تحمل التهديد الصريح بين طياتها:


-أنا كنت بستحملك عشان "إياد" لكن بعد كدة أنا مش هصبر، ياريت تعتبر دة أخر تهديد. 


غادر هو الأخر المكان فزفر "بلال" بغيظٍ و هو ينظر لأثره بحقدٍ قبل أن يهمس بأسي مزيفٍ ليستعطف "رحيق" و ليستغل ذلك الموقف لصالحه:


-"إياد" الله يرحمه لو كان عايش مكانش سمح لأخوكي يهيني بالشكل دة. 


تنهدت "رحيق" بعمقٍ و هي ترمقه بشفقة خفية، لذا إقتربت منه لتربت علي ظهره بحنوِ قائلة بنبرتها اللطيفة:


-"بلال" إحنا الفترة دي كلنا علي أخرنا ف معلش أي عصبية من "تميم" ياريت تستحملها. 


عقد حاجبيه بعدم فهم فعضت هي علي شفتيها بترددٍ و لكنها أخذت القرار سريعًا لتخبره قائلة:


-إحنا عرفنا مين اللي قتل "إياد". 


تفحصها تلك المرة بنظراته الجادة قبل أن يتسائل بترقبٍ:


-مين؟ 


ردت هي عليه بنبرة قاتمة إعتادت علي وجودها كلما تتذكر ذلك الإنتقام:


-"سيليا" خطيبة "تميم". 


إرتسم علي وجهه علامات الصدمة المصطنعة ثم رمقها بذهولٍ زائفٍ قبل أن يهتف بعدم تصديقٍ مزيفٍ:


-معقول هي تعمل حاجة زي كدة!؟ 


أومأت له بألمٍ و هي تزدرد ريقها بصعوبة بالغة هامسة ب:


-أيوة عملت كدة، كاميرات المراقبة قالت كدة.


و بتلك اللحظة إستمعت "رحيق" لصوت والدتها و هي تصيح بأسمها فتنحنحت بحرجٍ قائلة:


-أنا هروح أشوف ماما، البيت بيتك. 


صعدت الدرج لتتركه، بينما هو يقهقه بنبرة عالية حاول السيطرة عليها ليهمس بتساؤلٍ و هو يضرب كفًا علي كفٍ:


-هموت و أعرف يا "إياد" إنتَ كنت مديهم فكرة إنك ملاك كدة إزاي! 

____________________________________________

بعد مرور عدة أيام. 


-بقي أنا يقعد ميكلمنيش يجي خمس أيام و يجي و بعد دة كلوا يقولي معلش أصلي كنت مخنوق!...دة أنا اللي هخنقه.


قالتها "سيليا" بإهتياجٍ بعدما هبت واقفة لتعقد ساعديها أمام صدرها و هي ترمق والدتها بإحتجاجٍ، فردت وقتها "سندس" بضيقٍ:


-يابنتي أي إتنين مخطوبين بيحصل بينهم مشاكل، و بعدين الراجل كلمني و فهمني كل حاجة و بصراحة كدة إنتِ غلطانة. 


رفعت حاجبها بغيظٍ عندما إستطاعت إستيعاب ذلك الأمر، "تميم" يؤثر علي والدتها لتكن ضدها، لذا و بعد صمت دام لعدة دقائق صاحت هي بغضبٍ:


-أيًا كان غلطانة أو لا بردو هو ملوش الحق بإنه يعاملني بالطريقة و بردو مينفعش يقعد طول الأيام دي ميكلمنيش و يجي في الأخر يقولي معلش. 


هبت "سندس" هي الأخري واقفة لتهتف بلا إهتمام بعدما أصابها اليأس من تلك الحمقاء، ثم خرجت من الغرفة:


-أنا تعبت منك، هو كدة كدة برا و أول ما أخرج من هنا هو هيدخلك. 


جحظت عيناها لتصيح بتوترٍ:


-ماما لا متخرجيش لا، يا ماما. 


و خلال لحظات وجدته يدلف للغرفة و بين يديه تلك الشيكولاتة التي تحبها و مع ذلك لم تستطع هي مقاومة تلك الرغبة التي تحثها علي المشاجرة معه لتجعل الأجواء كئيبة، لذا صرخت هي بإنفعالٍ و هي تقترب منه بخطواتٍ سريعة:


-إنتَ بتصالحني بالأكل إنتَ فاكرني فيل! 


إزدرد ريقه بإرتباكٍ مصطنعٍ قبل أن يهتف ببرائة زائفة أخفي بها ملله مما يحدث فهو يفعل كل ذلك حتي لا تُخرب خطته:


-مامتك قالتلي إنك مبتحبيش غيره! 


رمقته بتأففٍ قبل أن تصيح بإمتعاضٍ:


-ريح دماغك عشان أنا خلاص مش هرجعلك أنا قررت أساسًا نسيب بعض. 


ترك الشيكولاتة علي تلك الطاولة قبل أن يباغتها بإقترابه منها قبل أن يهمس بإبتسامته اللطيفة المزيفة التي يخفي بها نواياه الخبيثة و المرعبة:


-نسيب بعض!...طب و ضحكتك و إبتسامتك و روحك الحلوة و شكلك اللي زي القمر أنسي دة كلوا إزاي!؟


لن تنكر تأثرها بما قاله لتتغير رغبتها السابقة في المشاجرة معه الي أخري لتبتسم بخجلٍ و لكنها تراجعت لتصيح بنزقٍ:


-هو إنتَ فاكر إنك هتضحك عليا بالكلمتين دول. 


تنهد بع قبل أن يتسائل بحيرة:


-طب عايزاني أعملك إية عشان تبقي مش زعلانة مني؟


نظرت في عينيه مباشرةً قبل أن تهتف بجدية:


-اللي عملته دة ميتكررش عشان الأسلوب دة مش هينفع معايا. 


تفحصها بعينيه الحادتين و هو يرفض بداخله لهجتها الهجومية تلك و مع ذلك إبتسم هو ليلتقط كفها قبل أن يقبله برقة قائلًا:


-صدقيني مش هيحصل تاني. 


سحبت كفها بحرجٍ قبل أن تبتسم تلقائيًا و هي تتجه لتلك الطاولة حتي تلتقط منها الشيكولاتة و قبل أن تتحدث قاطعها هو قائلًا:


-كفاية كلام و يلا بينا نخرج سوا، وحشني هزارنا و خروجنا. 


أومأت له و هي تقضم قطعة كبيرة من الشيكولاتة و علي وجهها تلك الإبتسامة الواسعة التي تدل علي سرورها بينما هو يبتسم بصورة ظنتها سعيدة و لكنها كانت ماكرة و لئيمة تفخر بنجاحها في إنقاذ خطته التي ظل يخطط لها لمدة عام!

____________________________________________

بعد مرور ستة أشهر. 


مرت الأيام لتعشقه!...نعم عشقته خلال تلك الفترة غافلة عن خداعه لها، نعم أصبح قريب منها لتصبح غير قادرة علي التخلي عنه، نعم نجح ذلك الشيطان الخبيث في خطته، نعم أصبح هو بمثابة حياتها و روحها ليحتل كل شئ يخصها قلبها، عقلها، يومها و مع الأسف كانت "سيليا" ضحية خطة ذلك الأحمق، و بالرغم من ذكائها و دهائها إلا إنها لم تلاحظ أي شئ مثير للريبة و لم تشك حتي بأي شئ، هي فقط عشقت، و أكثر المخدوعين هم العاشقون.

____________________________________________

-قلبي مش مطمن يا ماما!


قالتها "سيليا" و هي تضع كفها علي موضع قلبها لتتابع بعدم فهم:


-مش عارفة لية حاسة إن في حاجة هتحصل. 


إقتربت منها "سندس" لتمسح بيدها علي شعرها بهدوء قبل أن ترد عليها بنبرة لطيفة بثت الأمان لقلبها لتجعلها تطمئن بعض الشئ:


-يمكن بس عشان متوترة مش أكتر. 


عقدت "سيليا" حاجبيها بحيرة قبل أن تهمس بتساؤلٍ:


-تفتكري!؟ 


إبتسمت "سندس" لتصيح ببشاشة و تضم إبنتها لصدرها لتنظر لملامح وجهها من خلال إنعكاس صورتها بالمرآة:


-"سيليا" يا حبيبتي إنهاردة يوم فرحك بلاش تبوظي كل حاجة بالقلق. 


نهضت "سيليا" من علي كرسيها بعدما إبتعدت عن والدتها ثم نظرت في عينيها مباشرةً قبل أن تهتف بتأففٍ:


-خلاص يا ماما يلا بينا عشان ننزل بدل ما نتأخر. 


أومأت "سندس" عدة مرات قبل أن تلقي نظرة سريعة علي فستان إبنتها الأبيض، فقد كان مبهج و ذو تصميم رائع و محتشم، ثم أطلقت الزغاريد العالية فرحًا بإبنتها و فلذة كبدها. 


بينما "سيليا" تفتح باب الغرفة لتجد شقيقها "يحيي" أمامها مباشرةً و علي وجهه تلك الإبتسامة الواسعة و هو يهتف بغبطة:


-مبروك يا قلبي. 


إحتضنت شقيقها لتهمس بنبرتها الرقيقة:


-الله يبارك فيك. 


إبتعدت عنه قليلًا لتتنفس بعمقٍ و هي تحاول طرد القلق و الخوف من داخل قلبها، ثم سارت مع شقيقها و والدتها ليهبطوا الدرج ببطئ فرأته ينتظرها بالأسفل، بينما الناس تتابعها بنظراتهم المطولة. 


وصلت للأسفل لتضع كفها بين قبضته، ثم وقفت بجانبه بعدما إبتعدت عن شقيقها فسألها هو بنبرة لم يسمعها سواها:


-لية خايفة!؟ 


عقدت حاجبيها بذهولٍ قبل أن تهمس بنبرة خافتة:


-خايفة!..فين دة؟


سحبها معه ليرقصا سويًا وسط تصفيق و تهنئة الجميع، ثم هتف بنبرة عالية لم يسمعها سواها أيضًا بسبب صوت تلك الموسيقي التي أخفت صوته:


-"سيليا" أنا حاسس بيكي، وشك بيقول إنك خايفة و متوترة. 


تنهدت بإرتباكٍ قبل أن تجيبه بقلة حيلة و علامات الذعر تظهر علي وجهها بوضوحٍ:


-مش هعرف أكدب عليك أنا فعلًا مش مطمنة و خايفة. 


عقد حاجبيه بعبوسٍ مصطنعٍ قبل أن يهتف بأسي زائفٍ:


-مش مطمنة و أنا موجود! 


كادت أن ترد عليه و لكنه قاطعها بنبرته الصارمة التي لا تتحمل النقاش:


-ششش متسمحيش للتوتر يبوظ أحلى يوم في حياتك يا روحي. 


سحبها أكثر ليضمها لصدره و هو يرقص معها علي تلك الموسيقي الرومانسية هامسًا بنبرة خافتة لم يسمعها أحد:


-قصدي أسود يوم في عمرك. 

بقلم/رولا هاني. 

.....................................................................

الفصل الخامس


-الفرح خلص بسرعة! 


قالتها "سيليا" بإبتسامتها الواسعة بعدما تلاشي من داخلها شعور الرعب و الهلع، فرد هو عليها بعدما حملها بين ذراعيه بصورة مفاجأة ليصعد بها الدرج:


-إنتِ اللي محسيتيش بالوقت. 


ثم تابع بهيامٍ زائفٍ و هو ينظر في عينيها مباشرةً:


-و أخيرًا بقيتي بين إيديا.


إبتسمت بخجلٍ قبل أن تخفي وجهها و هي تحتضنه لترد عليه بلا مقدمات:


-بحبك. 


كان يكره تلك الكلمة و يكره قولها كذبًا و مع ذلك رد هو عليها بتأففٍ لم تلاحظه:


-و أنا كمان بحبك.


دلف لغرفته لينزلها علي الأرض فأخذت هي تتفحص غرفته بنظراتٍ سريعة قبل أن تهتف بحماسٍ:


-إنتَ تعرف إن دي أول مرة أدخل أوضتك. 


إبتسم لها بمجاملة قبل أن يهتف ببعض من الحدة التي لم تفهم سببها:


-ثواني هروح أغير هدومي و أجيلك. 


وجدته يدلف لغرفة الملابس فرفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة:


-يمكن يكون تعبان من كتر الرقص اللي رقصناه في الفرح. 


تراجعت بخطواتها لترتمي علي الفراش و هي تتنهد براحة فوجودها معه كما تمنت أصبح لها راحة غير موصوفة.


إعتدلت في جلستها و هي تعود لتفحص الغرفة بتمعن و فجأة توقفت عيناها علي تلك الصورة الموضوعة علي الكومود لتجحظ بصدمة و هي تهب واقفة لتلتقط وقتها إطار الصورة و هي تشهق بعدم تصديق، ثم شددت قبضتها بعنفٍ علي إطار الصورة و هي تتذكر تلك الليلة التي كانت أسوء ليلة مرت عليها، تركت الصورة بمكانها و هي تتسائل عن سبب وجودها هنا!..ما سبب وجود صورة ذلك الأحمق بالمكان!؟..إزدردت ريقها بصعوبة و الصدمة مازالت تسيطر عليها، لذا قررت البحث عن "تميم" لتسأله عن تلك التفاصيل و هي تتمني أن يكن ما مر ببالها ما هو إلا مجرد توقع خائب، فإن كان ذلك الأحمق من أقاربهم أو من عائلتهم ستكون تلك بمثابة مصيبة حلت فوق رأسها، لذا و بعد عدة لحظات إستدارت لتشهق بذعرٍ عندما وجدته أمامها و ملامحه مظلمة بصورة لم تراها من قبل، حاولت تجاهل تصرفاته الغير مفهومة التي ظهرت ما إن دلفت معه للغرفة لتسأله بعدها بنبرة شبه مرتجفة:


-م...مين دة يا "تميم". 


كانت عيناه القاتمة تتابعها بنظراتٍ مطولة جعلت التوجس يسيطر عليها لترمقه هي بوجلٍ قبل أن تكرر ما قالته بتلعثمٍ والذعر يظهر في عينيها:


-مين اللي...ا..ف...في الصورة دة ي..يا "تميم".


أجابها بنبرة غليظة و هو يتوعدها بنظراته التي لا تبشر بالخير:


-دة "إياد" إبن خالتي..الله يرحمه. 


أومأت له عدة مرات لتحاول إخفاء حسرتها علي فرحتها التي ضاعت بتلك اللحظة، ثم أطرقت رأسها بعدما وجدت عينيه تتابع تعابير وجهها بتمعن لتهتف وقتها بنبرة ضعيفة و هي تتحرك من أمامه:


-معلش أنا رايحة الحمام. 


كانت تقترب من المرحاض و فجأة توقفت شاهقة بهلعٍ عندما وجدته يهتف بنبرة مخيفة يسيطر عليها الغضب الجحيمي الذي لم يظهر إلا بتلك اللحظة:


-اللي إنتِ قتلتيه. 


إستدارت للخلف و هي مصدومة، و قد فغر فمها لتجحظ عيناها بتوترٍ قبل أن تتسائل بترقبٍ و قد أصابتها حالة من الشلل التي جعلتها لا تستطيع التفكير :


-قولت إية!؟ 


وجدته يقترب منها ليهتف بنبرة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة لتعلم وقتها إنها كانت ضحية خدعة إنطلت عليها بمنتهي السهولة فأصابها وقتها حالة من الإنفعال الهستيري لترمقه بنظراتها الحادة و هي تتمني أن يكن ذلك كابوس ستفيق منه بوقتٍ ما:


-"إياد" إبن خالتي اللي قتلتيه و سرقتيه. 


-يعني إية!؟...يعني إنتَ إتجوزتني عشان تنتقم مني!؟


قالتها "سيليا" بإهتياجٍ بعدما جحظت عيناها بعدم تصديق لما إستمعته، الشخص الوحيد الذي عشقته كان يخطط طوال تلك الفترة للإنتقام منها و لتحطيم قلبها!


و بتلك اللحظة سيطرت عليها الصدمة أكثر خاصة عندما وجدته يقترب منها لتلفح أنفاسه الحارة وجهها و هو يهمس بنبرته التي أصبحت شيطانية لتصيبها بالذهول:


-أيوة إتجوزتك عشان أنتقم منك و أعيشك أسود أيام حياتك.


ثم تابع بنزقٍ و  نبرته الحادة توضح غضبه الجحيمي الذي سيحرق كل ما يراه من فرط الإنفعال:


-أيوة أتجوزتك عشان أنتقم لإبن خالتي اللي قتلتيه عشان تسرقيه يا حرامية. 


جزت علي أسنانها بعصبية شديدة و هي لا تستطيع تحمل إهانته تلك، لذا إتسعت حدقتاها بصورة مهتاجة قبل أن تصفعه بلا وعي و هي تصرخ بغضبٍ فرمقها هو بقتامة و كأنه ينوي قتلها و مع ذلك وقفت هي أمامه لتوضح له و بصورة صريحة مدي قوتها و قدرتها علي مواجهته! 


قبض علي كلا ذراعيها ببعض من العنف ليصرخ بسخطٍ و قد برزت عروق نحره من فرط العصبية:


-أنا عمري في حياتي ما مديت إيدي علي واحدة ست بلاش تكوني إنتِ السبب في إن أعمل حاجة زي كدة. 


نظرت له بإزدراء و هي تحاول سحب كلا ذراعيها صارخة بإحتقارٍ و نظراتها المشمئزة تتابعه بلا توقف:


-لا و إنتَ الحقيقة عندك أخلاق أوي! 


تلاحقت أنفاسها بعدما نظرت مجددًا لإطار صورة إبن خالته لتهتف بعدها بنبرة مهينة جعلته يفقد أعصابه:


-هو دة اللي إنتَ زعلان عليه أوي، دة قذر ولا يستاهل. 


ترك ذراعها الأيمن ليقبض علي فكها السفلي فمنعها من إكمال حديثها صارخًا بقسوة مخيفة لم تؤثر بها، فقد كان كل ما يسيطر علي تفكيرها الآن هو الإنتقام من ذلك الحقير الذي خدعها:


-هزعلك يا "سيليا" إحترمي نفسك و لمي لسانك. 


ثنت ركبتها قبل أن تضربه بمعدته فإبتعد هو عنها ليتأوه بألمٍ ملحوظٍ، بينما هي تستغل الموقف لتلكمه بوجهه بصورة عنيفة صارخة بتحذيرٍ:


-إياك تفكر تقرب مني تاني بالشكل دة. 


ثم تركته لتدلف للمرحاض قبل أن تغلق بابه لترتمي علي الأرضية الباردة و هي تزدرد ريقها بصعوبة، ثم همست بقهرٍ و هي تهز رأسها بأسي:


-لية كدة!؟ 


زفرت بإمتعاضٍ قبل أن تهمس بوجه مكفهر:


-لازم ألاقي حل للمصيبة دي. 

____________________________________________

صباح يوم جديد 


-إنتِ هتفضلي قاعدة في الحمام علطول ولا إية!؟


قالها "تميم" بنبرة عالية و هو يطرق علي الباب بعدة طرقات ذات صوت عال. 


كانت هي نائمة علي الأرض بلا وعي بسبب شعور الأرهاق الذي أصابها بالأمس ففتحت هي عينيها تلقائيًا ما إن إستمعت لصوته، حاولت الإعتدال في جلستها و لكنها تأوهت بألمٍ ما إن حاولت تحريك كتفها الذي نامت عليه بصورة خاطئة، مررت كفها عليه لتدلكه ببطئ قبل أن تنهض من علي الأرضية، و فجأة تعالي صوت الطرقات مجددًا لتركل هي الباب بقدمها صارخة بغضبٍ:


-إسكت بقي. 


نظرت لفستان زفافها بخيبة أمل قبل أن تخلعه من عليها لتنعم بعدها بحمام دافئ لتحاول و لو لعدة لحظات نسيان كل شئ. 

____________________________________________

أشعل سيجارته قبل أن تتعلق أنظاره بباب المرحاض الذي كان مغلق و فجأة إنتفض هو واقفًا ما إن إستمع لصراخها ب:


-أنا هخرج دلوقت من الحمام لو لقيتك قصادي في الأوضة و رحمة أبويا لهقتلك. 


إبتسم بتهكمٍ قبل أن ينهض من علي الفراش ليخرج من الغرفة بالفعل و هو يهمس بسخرية:


-القتل مش جديد عليكي. 


هبط الدرج ليجد شقيقته تهاتف شخص ما بنبرتها الخافتة فسألها هو قائلًا:


-بتكلمي مين يا "رحيق". 


إستدارت للخلف لتجده أمامها فإمتقع وجهها بصورة واضحة قبل أن ترد عليه بوجهها الشاحب:


-د..دة..دي ماما يا "تميم". 


أومأ لها عدة مرات قبل أن يخرج من البيت، بينما هي تتنهد بإرتياحٍ بعدما تأكدت من عدم ملاحظته لحالتها الغير طبيعية! 


أخرج هاتفه من جيبه بعدما خرج من البيت لحديقته ليجد وقتها والدته جالسة علي إحدي الكراسي و هي ترتشف عدة رشفات من كوب قهوتها فسألها هو بصدمة:


-ماما!...إنتِ هنا من إمتي!؟ 


ردت عليه "بيسان" بهدوء و هي تلتفت له:


-أنا هنا من الصبح يا حبيبي و مخرجتش. 


جحظت عيناه بذهولٍ قبل أن يتمتم بإستفهامٍ و قد راوده الشك بلا رحمة:


-أمال هي كانت بتكلم مين!؟ 

____________________________________________

خرجت من المرحاض بعدما لفت منشفة ما علي جسدها و بعدما أخذت منشفة أخري لتضعها علي كتفيها العاريين و هي تتجه لغرفة الملابس. 


لم تتفحص للملابس هي فقط إرتدت بيجامة سوداء بأكمام طويلة و ذات بنطال واسع و طويل، ثم خرجت من الغرفة بعدما رمت المنشفة علي الأريكة بإهمالٍ بعدما رمت الأخري علي الأرض، ثم أخذت تمشط شعرها ببطئ و فجأة نظرت لإطار صورة "إياد" التي كانت بجانبها فجزت هي علي أسنانها بعنفٍ قبل أن تلتقطها لترميها علي الأرض هاتفة بحنقٍ:


-بقي أنا حياتي تتدمر عشان واحد زيك يا ***. 


زفرت بضيقٍ و هي تفرك كلا كفيها بتوترٍ لتحاول إيجاد حل مناسب لتلك المصيبة لتهمس بعدها بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعي:


-لازم أخليه يطلقني، لازم.


و فجأة مرت ببالها تلك الفكرة لتبتسم بخبثٍ و تعابير وجهها الباهتة تتحول الي أخري حماسية و هي تهتف بمكرٍ و دهاء:


-أيوة كدة يا "سيليا" برافو عليكي هو دة الحل. 

__________________________________________

خرجت من البيت و هي تضع هاتفها بحقيبتها و فجأة توقفت عن السير شاهقة بخفة بعدما وجدت أمامها والدتها و قد كان شقيقها واقفًا بجانبها فهتفت هي وقتها بإرتباكٍ و هي تحاول تجاهل نظرات شقيقها الغامضة التي لا تبشر بالخير:


-ماما إنتِ جيتي إمتي. 


زفرت "بيسان" بغيظٍ قبل أن تصيح بدهشة:


-يا ولاد أنا مخرجتش إنهاردة أساسًا مالكوا في إية!؟ 


إزدردت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بنبرة مرتجفة:


-مافيش حاجة، أ...أنا خارجة. 


و قبل أن تتحرك لتخرج من البيت سألها هو بقتامة:


-رايحة فين؟


ردت عليه ببساطة مصطنعة و هي تتابع تعابير وجهه المرعبة بتوترٍ:


-هقابل واحدة صاحبتي. 


أومأ لها عدة مرات فخرجت هي من البيت أسفل نظراته المخيفة، و بعدما توارت هي عن أنظاره أخرج هو هاتفه من جيبه ليهاتف شخص ما قائلًا:


-أيوة يا "برق"، إسمع اللي هقولك عليه و نفذه. 

بقلم/رولا هاني 

..................................................................... 

❤️


                    الفصل السادس  من هنا

تعليقات