Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل التاسع والعاشر والحادي والثانى عشر



سيليا والشيطان 

الفصل التاسع )


-أخوكي لو عرف الحقيقة هيقتلك يا "رحيق".


قالتها "سماح" صديقة "رحيق" بعدما وضعت كوب الشاي الساخن أمامها، ثم تابعت بعبوسٍ و هي تلاحظ عدم إكتراث تلك الحمقاء لها:


-ما تردي يا زفتة إنتِ. 


عقدت "رحيق" حاجبيها بضيقٍ قبل أن تصرخ بغضبٍ و هي تضرب تلك الطاولة بقدمها بعنفٍ شديدٍ لتقع هي وقتها بكل ما عليها من أكواب الشاي و الماء:


-عايزاني أعمل إية!؟...قولتلك مكانش قدامي حل غير دة. 


زفرت "سماح" بعصبية قبل أن تصيح بجدية:


-طب لو أخوكي عرف إن خالك مش في إسكندرية هتعملي إية خصوصًا إن اللي إسمه "برق" دة بيراقبك؟ 


ردت عليها بهدوء زائفٍ و هي تنهض من علي الأريكة لتتجه لتلك الغرفة حتي تنم، لتفكر بعدها بتمهلٍ لتجد حل مناسب لذلك المأزق الذي أوقعت نفسها به:


-مش هيعرف لإن بعد المشكلة اللي هتحصل بينهم بعد اللي حكيته ل "تميم" هتخلي أي حاجة يعرفها "تميم" ولا ليها أي لازمة. 


أومأت "سماح" عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة عالية بعض الشئ:


-إتغديتي بيه قبل ما يتعشي بيكي يعني. 

____________________________________________

-عرفت إنك خرجتي، مش عارف العربية اللي خبطتك مموتتكيش عشان نخلص لية!؟ 


قالها "تميم" ببرودٍ و هو يرتمي بجسده علي الفراش، فردت هي عليه بوقاحة و هي تضع ساقًا فوق الأخري:


-حصل خير، الدور عليك بقي المرة الجاية و يمكن نخلص منك. 


قهقه عدة مرات عندما شعر بنبرة التهديد التي في صوتها، لذا هتف بعدها بتهكمٍ و هو يهز رأسه بإستفهامٍ:


-و دة تهديد يعني ولا إية!؟ 


هزت كلا كتفيها قائلة بجمودٍ:


-زي ما تسميه...أنا اللي عندي قولته.


هب واقفًا من علي فراشه، ثم تحرك من مكانه ليلج لخارج الغرفة، و هو يفاجأها بإغلاقه للباب بمفتاحه، فإهتاجت هي وقتها واقفة من علي تلك الأريكة لتتجه بعدها للباب طارقة عليه بعنفٍ، و هي تصرخ ب:


-إنتَ بتقفل الباب دة لية!؟...إفتحه..إفتحه بقولك. 


إنتظرها حتي تنتهي من صراخها المزعج، ثم هتف بعدها بنبرته الباردة تلك قبل أن يبتعد عن الغرفة:


-لا. 


بينما هو تضرب الباب بكلا قدميها و هي تبدأ في الصراخ مجددًا، ثم و بعد عدة دقائق إستدارت للخلف لتنظر للشرفة بشرودٍ! 

____________________________________________

أغلق باب البيت بذلك المفتاح الخاص به متجاهلًا صراخ "بلال" الرافض لما يحدث، فهو تركه مقيد هكذا ببيته بعدما أخذ منه كل المعلومات التي يريدها، و فجأة تعالي صوت رنين هاتفه، فأخرجه من جيبه و هو ينظر لهوية المتصل بترقبٍ فالفضول يسيطر عليه حول ما حدث منذ عدة ساعات، لذا ضغط علي الهاتف قبل أن يضعه علي أذنه قائلًا بصوته الأجش:


-أيوة يا "تميم". 


تابع رده المبهم بتعجبٍ فنبرته لم تكن تبشر بالخير أبدًا:


-قابلني في الكافيه اللي بنروحه علطول. 


تنهد ببعض من التوتر قبل أن يومئ عدة مرات قائلًا:


-نص ساعة و أكون عندك.


ثم تابع بتساؤلٍ و هو يهبط الدرج مبتعدًا عن شقة "بلال" بسبب ذلك الصراخ المزعج:


-بس هو في حاجة حصلت!؟ 


و أكثر ما أصابه بالذهول هو إغلاق "تميم" للخط وقتها دون الرد عليه، فتنهد هو بإرتباكٍ قائلًا بحيرة:


-يا تري عملتي إية تاني يا "رحيق"؟

____________________________________________

فتحت جفنيها بتأففٍ بعدما لم تستطع النوم و هي تحاول التفكير بجدية مجددًا بالأمر، هي تخطط للهروب و لكن هروبها يعني صدق ما سيقوله "برق"، و لكن مهما مر الوقت بالتأكيد ستظهر الحقيقة، و أكثر ما تخشاه هو رد فعل شقيقها عندما يعلم بحقيقتها الشنيعة التي لم يتوقعها من قبل، سيقتلها بالتأكيد كما قالت صديقتها، رأسها تكاد تنفجر من فرط الألم الذي أصابها بسبب زوبعة الأفكار تلك التي لم تتركها و لو لثانية واحدة، نهضت من علي الفراش لتتجه بعدها للشرفة لتنظر وقتها للأمام و هي تتأمل البحر بأمواجه العالية، و فجأة مر ببالها تلك الفكرة الخبيثة فتنهدت بعمقٍ قبل أن تهتف بأسفٍ مصطنعٍ:


-متزعلش مني بقي يا "بلال". 

بقلم/رولا هاني. 

................................................................ 


الفصل العاشر


-"سيليا" بطلي هزار و إنزلي مش أنا قولتلك إنه أنا هظهر براءتك لو إنتِ معملتيش حاجة فعلًا. 


قالتها "بيسان" بتوسلٍ و هي تنظر ل "سيليا" الواقفة فوق سور شرفة غرفة "تميم" و هي تهدد الجميع برمي نفسها إن لم يأتي ذلك الأحمق ليفتح الباب، ثم تابعت برجاء و هي تلتفت لليمين و لليسار بحثًا عن هاتفها لتتواصل مع إبنها في أسرع وقت:


-طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس إنزلي من مكانك. 


صرخت بعدها "سيليا" بإهتياجٍ و هي تقترب من الحافة بلا خوف:


-قولت مش هنزل من مكاني غير لما يجي هو و يفتحلي الباب، و لو مجاش هموت نفسي و أجبلكوا مصيبة. 


ركضت "بيسان" لداخل البيت سريعًا فوجدت هاتفها أمامها مباشرةً علي تلك الطاولة، لذا ركضت تجاهه و هي تلتقطه بصورة سريعًا لتضغط عليه عدة ضغطات هاتفة ب:


-أستر يارب. 


وضعت الهاتف علي أذنها و أنفاسها تتلاحق، و فجأة إستمعت لصوت رنين هاتف إبنها فوجدته علي تلك الأريكة أمامها، لذا صاحت هي بهلعٍ و هي تستمع لصراخ "سيليا" الذي يصيب المرء بالفزع:


-يادي المصيبة. 

_________________________________________

-في إية يابني!؟....صوتك في التليفون خلاني مش مطمن، هو حصل حاجة؟ 


قالها "برق" بتوترٍ أخفاه سريعًا و هو ينظر في عيني صديقه مباشرةً، ليجدها مظلمة بصورة مرعبة لا تبشر بالخير، ثم تابعه بتمعن هو يهتف بغموضٍ:


-"برق" إحنا صحاب من إمتي؟ 


عقد "برق" حاجبيه بعدم فهم قبل أن يرد بتلقائية:


-بقالنا سنين، بس لية بتسأل السؤال دة!؟ 


تنهد "تميم" بغضبٍ مكتومٍ قبل أن يهتف بنفس النبرة المبهمة التي جعلت القلق يتملك "برق" الذي كان يتابعه بدقة:


-طول السنين دي عمري غدرت بيك أو زعلتك؟


رفع حاجبيه بصدمة من نبرته و من أسئلته الغير مفهومة، فصاح بعدها بتعجبٍ و هو يهز رأسه بإستفهامٍ:


-أكيد لا، مالك يا "تميم" في إية!؟ 


تجاهل سؤاله و لم يكترث له مجددًا ليهتف بعدها بنبرة جحيمية بثت الرعب في قلب "برق" الذي تابع ما يقوله صديقه بنظراته المشدوهة:


-أمال إنتَ غدرت لية!؟ 


هب "برق" واقفًا و هو يصيح بنزقٍ و نبرته العالية تلفت أنظار الزبائن بالمكان:


-لا أنا زهقت ما هو يا تقول في إية يا تسيبني أمشي. 


هب هو الأخر واقفًا ليقترب منه صارخًا بنبرة مهتاجة و عروق نحره تبرز من فرط العصبية، ثم لكمه بعنفٍ جعله يترنح في وقفته و كل ذلك يتم أسفل أنظار الناس و المارة:


-بتتحرش بأخت صاحبك يا "برق". 


جحظت عيناه و هو يعتدل في وقفته غير مهتم لتلك الدماء التي سالت من شفتيه، ثم صرخ بنبرته المصدومة:


-إنتَ بتقول إية!؟ 


إقترب "تميم" ليقبض علي مقدمة قميصه صارخًا بحدة، بينما "برق" يحاول إستيعاب ما يقوله:


-إزاي تخون صاحبك و تعمل حاجة زي كدة!؟ 


و بعد عدة دقائق من الصمت الذي دارت فيه حرب النظرات تلك إبتعد "برق" عن "تميم" و هو يهتف بإستنكارٍ:


-إنتَ إزاي تصدق حاجة زي كدة!؟ 


إرتسم علي ثغر "تميم" إبتسامة جانبية ساخرة قبل أن يهتف بإستهزاء:


-"رحيق" هتكدب مش كدة؟ 


و وقتها هتف "برق" بثقة غير مهتم لأي شئ، حتي قلبه الذي يتوسل إليه حتي لا يكشف أمر معشوقته:


-أيوة بتكدب و أنا أقدر أثبتلك. 

____________________________________________

-أبوس إيدك يا بابا بلاش، عشان خاطري، هعملك كل اللي إنتَ عايزه بس بلاش. 


قالتها تلك المسكينة و قلبها منفطر من فرط الألم الذي أصابها، بالإضافة إلي صراخها باكية برفضٍ لما يحدث، فقد تم عقد قرآنها منذ قليل و هي الآن تستعد للذهاب لذلك الفندق الذي سيقام به حفل الزفاف، فرفض وقتها والدها بنبرته الصارمة و هو يصرخ ب:


-قولت لا يعني لا، و إحمدي ربنا إن إبن خالك وافق إنه يتجوزك بعد ما عرف اللي حصلك. 


لطمت علي كلا وجنتيها بعنفٍ و هي تصرخ بقهرٍ ألم حنجرتها:


-كان غصب عني، صدقني غصب عني. 


رد وقتها والدها بنبرته الجامدة و هو يرمقها بصرامة لا تتقبل النقاش:


-غصب مش غصب مش هتفرق، و يلا إسمعي الكلام. 


خرج والدها من الغرفة غير مكترث لصوت نحيبها الذي كان يتعالي، فإقتربت وقتها شقيقتها "وسيلة" قائلة بحنوٍ:


-يلا يا "ياقوت" عشان منتأخرش.


إنهمرت عبراتها الحارة لتلهب وجنتيها، ثم صرخت برفضٍ و هي تهز رأسها رافضة:


-لا مش هتجوزه، مش هتجوز واحد أعمي في الأخر. 


وضعت "وسيلة" كفها علي فمها لتمنعها عن الكلام هاتفة بتحذيرٍ:


-بس وطي صوتك بابا ممكن يسمعك. 


تلاحقت أنفاسها بهستيرية قبل أن تجيبها من وسط لهاثها المتواصل ببكاء عنيف:


-يسمع اللي يسمعه، أنا مش هتجوزه يعني مش هتجوزه. 


هزت "وسيلة" رأسها بقلة حيلة قبل أن تهتف بجدية و هي تنظر في عيني شقيقتها مباشرةً:


-"ياقوت" بعد اللي حصل إنتِ عارفة إنه مقدامكيش حل غير إنك تتجوزي "زاهر". 


هزت رأسها رافضة و تلك الأفكار الجنونية تحتل رأسها أكثر و أكثر، فهي تفكر بالفعل في قتل نفسها لتتخلص من ذلك العذاب الذي لم ينتهي منذ تلك الليلة الشنيعة!

___________________________________________

-إنتَ جايبنا هنا لية!؟..إية علاقة "بلال" بالموضوع؟ 


قالها "تميم" بقتامة و هو يرمقه بنظراته الشيطانية المرعبة التي مازالت لا تبشر بالخير بل توضح مدي غله و غضبه الشديد، بالإضافة إلي صدمته التي مازالت تسيطر عليه، فهو لم يستطع حتي الآن تصديق ما حدث من خيانة صديقه المقرب له، وفجأة و بعد عدة ثوان من الصمت رد "برق" بنبرته الحادة قائلًا:


-"بلال" هو الموضوع. 


عقد حاجبيه بعدم فهم و هو يخرج من السيارة ليتسائل مجددًا قائلًا بنزقٍ:


-وضح كلامك بدل ما أقتلك و أخلص منك. 


إرتسم علي ثغر "برق" إبتسامة جانبية سخيفة و هو يصيح قائلًا بسخرية:


-ما بلاش لكلامي يوجعك، عشان الحقيقة أوحش بكتير من اللي وصلك. 


عبست ملامحه من فرط الحيرة التي أصابته فصرخ هو وقتها بنبرته الغليظة قائلًا:


-إحنا هنقضيها ألغاز ولا إية ما تخلص. 


سار "برق" بخطواته السريعة تجاه المبني السكني ليتجه للمصعد بعدها مباشرةً متجاهلًا الحارس الذي نهض ليرحب به، بينما "تميم" يسير خلفه و الحيرة تكاد تقتله، فعقله كان يحتاج للصراخ العنيف، نعم من فرط التفكير الذي وقع هو في دائرته المخيفة أصبح الألم غير محتمل علي أثره، مرت عدة دقائق و لم يشعر بنفسه سوي و هو أمام شقة "بلال"، ثم صوب نظراته تجاه "برق" الذي أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب مما جعله مصدوم مما يحدث، و بالفعل و بعدما وضع "برق" المفتاح بمكانه بالباب ليديره فتح الباب ليدلف بعدها مباشرةً للشقة هاتفًا بثقة عجيبة:


-أدخل عشان تعرف حقيقة الهانم. 


لم تعجبه تلك اللهجة أبدًا و مع ذلك دلف لداخل الشقة ليسير معه، و فجأة تسمر "برق" بمكانه عندما وجد كرسي "بلال" الذي كان مقيد به فارغ، فصرخ وقتها بصدمة و بصوتٍ هز أرجاء المكان:


-"بـــــلال" 

____________________________________________

-أديني كسرت الباب عايزة حاجة تاني!؟ 


قالتها "بيسان" ببعض من الغيظ بعدما جلست بجانب "سيليا" التي عادت جالسة علي فراشها، فردت عليها بنبرة تهديدية و هي تبتسم بدهاء:


-إوعي تفتكري إني ممكن أعدي كل اللي حصل دة مهما حصل، دة أنا مش هسيب حد فيكوا إلا لما أذيه، و أنا أذيتي وحشة أوي يا "بيسان". 


رفعت "بيسان" حاجبيها بصدمة لتهمس بعدم تصديق:


-"بيسان"! 


أومأت "سيليا" عدة مرات قبل أن تكمل حديثها بجرائة و هي لا تخشي أي شئ:


-أوعي كمان تكوني فاكراني هسيب حقي و أقولك طلعيني مظلومة و بريئة عشان أعرف أسيب المكان، أنا زي ما قولتلك مهما يحصل مش هسيب حقي اللي من و أنا صغيرة أتعودت مسيبوش. 


هبت "سيليا" واقفة و هي تخرج من الغرفة ليظهر علي وجهها علامات شيطانية لا تبشر بالخير، ربما هناك حرب علي وشك البدء، و ربما الحرب بدأت منذ عدة أيام و لكنها الآن في خطورة شديدة ستضر أحد الطرفين بالتأكيد، "سيليا" إمرأة لا يستهان بها، هي لا تنكر قلبها الذي خُدع بذلك الحب الأحمق، و لكنها أيضًا لا تنكر إستطاعتها علي تجاهل قلبها الذي لم يسبب لها سوي العذاب، بينما "تميم" رجل لم تكن به تلك الصفات العنيفة و الكريهة، و لكنه أصبح قاسي و بغيض هكذا خاصة بعد وفاة "إياد"، فهو لم يعد ذلك الرجل المرح الذي يضحك كثيرًا، بل أصبح رجل القسوة تسيطر علي قلبه، ليصبح الإنتقام هدفه الوحيد، و هنا السؤال...من الذي سيظفر بتلك المعركة!؟ 

___________________________________________

بعد مرور عدة ساعات. 


-سكوتك بيقول إنك زعلانة. 


قالها و هو يحاول الإقتراب منها بعدما ظن إنها جالسة بجانبه علي الفراش، و لكنها كانت تقف بجانبه وهي تقبض علي ذلك السكين الذي تنوي قتل نفسها به، فلاحظ هو وقتها صمتها، لذا قرر التحدث في ذلك الأمر الذي كان يود تأجيله لوقت أخر، ثم هتف بإبتسامته المريرة التي إحتلت ثغره:


-إنتِ زعلانة يا "ياقوت" عشان إتجوزتي واحد أعمي؟

بقلم/رولا هاني 

.....................................................................

الفصل الحادي عشر


كانت تضع السكين علي معصمها تنوي تمريره بعنفٍ و لكنها توقفت فجأة عندما إستمعت لسؤاله المفاجأ ذلك، فرأت وقتها الدموع تلتمع بعينيه بصورة واضحة لتزدرد ريقها بصعوبة و هي تجيبه بنبرة مرتجفة:


-لية بتسأل سؤال زي دة!؟ 


فرك كلا كفيه بتوترٍ قبل أن يرد عليها بتلعثمه المعهود:


-واحدة...زيك شباب كتير يتمنوا بس نظرة منها أكيد..لازم تندم إنها إتجوزت واحد زيي. 


تركت السكين علي الطاولة و هي تزفر بألمٍ، فيكفيها إرهاقها و حزنها، فهي لن تحتمل ألم غيرها و هي تعرف ذلك جيدًا، و لكنها شعرت تجاهه بالشفقة الحقيقية خاصة عندما وجدته يحتقر نفسه بتلك الصورة المحرجة، خاصة إنها لم تجد رد مناسب لقوله، أتخبره بالحقيقة و بضيقها من زواجها من رجل مثله لن تستطيع تحمل مسؤوليته أبدًا!؟...أم تكذب عليه لتخبره بسعادتها الزائفة بتلك الزيجة!؟...و لكنها فاشلة بالكذب إن نطقت بحرف كاذب سيعرف هو بالتأكيد، لذا فضلت الصمت و عدم الرد، و بعد عدة دقائق هتف هو بتساؤلٍ:


-"ياقوت" إنتِ مش بتردي لية!؟ 


زفرت مجددًا و لكن تلك المرة بغضبٍ لترد عليه بقسوة أصابت قلبه بألمٍ غير طبيعي لتنهمر عبراته الحارة أمامها، بينما هي تتابع حديثها اللاذع بلا إهتمام لمشاعره التي لم تحترمها أبدًا:


-أرد أقولك إية!؟...أقولك إني إتجوزتك غصب، أقولك إني هعيش عمري و شبابي كله مع واحد مش هقدر أتحمل مسؤوليته أبدًا و كل دة بسبب حاجة غصب عني، أقولك إية ولا إية!؟


تحدث من بين دموعه بنبرة مبحوحة و هو يطرق رأسه بأسي:


-أ..أنا أسف. 


نهض من علي الفراش و هو يحاول الوصول للأريكة و بالفعل و بعد عدة خطوات كاد فيهم أن يتعثر ليقع وصل إليها ليرتمي عليها جالسًا هاتفًا ب:


-أ..أنا هسيبلك السرير تنامي فيه زي ما تحبي و أنا هنام هنا. 


ردت عليه ببرودٍ و هي ترتمي علي الفراش لتتمدد عليه:


-يكون أحسن. 


إزدرد ريقه بصعوبة و يحاول التوقف عن البكاء، فأكثر ما ألمه هو خدعة والده التي إنطلت عليه، فهو أخبره بإنها سعيدة بتلك الزيجة مثله تمامًا فهو يعشقها منذ الصغر و لكن الحقيقة أصابته بالصدمة  بتلك اللحظة، و فجأة توقف الزمن به لعدة لحظات ليمر بباله عدة أسئلة، كيف لفتاة مثلها أن تعشق شخص مثله!؟...كيف لفتاة مثلها أن تعشق شخص كالطفل الصغير يحتاج لرعاية!؟...كيف لفتاة مثلها أن تكن زوجته!؟...و لأول مرة يراوده ذلك الشعور المؤلم، لما يرفضه الجميع!؟...رفضه أصدقاؤه و عائلته، وكل الناس، حتي هي، و لكن رفضها كان أكثرهم ألم!...رفضها كان غير متوقع، كان ينتظر أحضانها التي ستحتويه ليشكو لها باكيًا مِن مَن ظلموه، و جرحوه، و رفضوه، كان ينتظر و لكن إنتظاره كان بلا جدوي، و كأن حياته إنتهت أو توقفت بتلك اللحظة، لتمر عليه حياته كشريط سينمائي، ليتذكر مجددًا كل شئ، أهله الذين ظلوا يخططوا ليتخلصوا منه و بالفعل إستطاعوا من خلال الزواج، أصدقاؤه الذين خذلوه، معشوقته التي حطمت قلبه بلا مبالاة!


تمدد علي الأريكة و حاول تجاهل ذلك الشعور الذي راوده فهو لا يريد أي شئ منها ولا يريد حتي طلب شئ ما منها، و لكن جفاف حلقه حاربه ليهتف وقتها بترددٍ:


-ممكن تجيبيلي أشرب؟ 


فتحت جفنيها ببطئ و هي تلتفت للناحية اليمني لتراه متمدد علي الأريكة و هو ينتظر منها رد، فنهضت هي من علي الفراش بعدما إلتقطت كوب الماء الزجاجي من علي الكومود لتتجه ناحيته ببطئ مما جعله يظن عدم إكتراثها لطلبه، فإعتدل هو في جلسته بعدما سيطر عليه شعور الندم مما قاله، و لكنه تفاجأ عندما شعر بها بجانبه و هي تقبض علي كفه لتضع به الكوب قائلة بنبرة غير مفهومة:


-إتفضل. 


إرتشف من الكوب عدة رشفات ليهمس بعدها بإمتنان:


-شكرًا يا "ياقوت". 


أخذت منه الكوب لتضعه علي الطاولة قائلة بعجرفة:


-في أي حاجة تانية عايزها ولا أروح أكمل نوم؟


هز رأسه نافيًا و هو يتمدد علي الأريكة ليحاول تجاهل غطرستها و التعجرف الذي كانت تتحدث به، ثم غاص بسبات عميق بعدما أرهقه التفكير، بينما تتجه للفراش و هي تبكي بصمتٍ و جسدها يرتجف بعنفٍ لتتذكر ما حدث منذ عامين تقريبًا. 


(عودة للوقت السابق) 


-(صورك معايا في التليفون دة، تعالي علي **** و هاتي الفلوس و إمسحيهم بنفسك و لو عايز تاخدي الموبايل كمان خُديه). 


قرأت تلك الرسالة بصوتٍ مسموعٍ لتهتف وقتها شقيقتها "وسيلة" بعدم إطمئنان واضحٍ:


-ما بلاش يا "ياقوت" أنا مش مطمنة للواد دة. 


ضغطت علي الهاتف بأصابعها بعنفٍ شديدٍ كاد أن يحطمه صارخة بغضبٍ و هي تجز علي أسنانها بقوة:


-عايزاني أعمل إية يعني؟...مروحش عشان ينزل الصور الزفت المتركبة دي زي ما هو بيهددني! 


مررت "وسيلة" كلا كفيها علي خصلاتها بصورة عنيفة قبل أن تهمس بقلة حيلة:


-مش عارفة، بس بردو فكرة إنك تروحي هناك لوحدك دة معناه إنك هتبقي في خطر. 


ثم تابعت بتوسلٍ و هي تجلس أمامها علي الفراش:


-طب خدي معاكي بابا حتي. 


هزت "ياقوت" رأسها عدة مرات بهستيرية بعدما جحظت عيناها بشدة و هي تصيح برفضٍ قاطعٍ لا يتقبل النقاش:


-لا طبعًا، أنا مش عايزة أعرف حد حاجة و بعدين إنتِ عارفة أبوكي مش هيسكت و مش بعيد يطلعني أنا اللي غلطانة. 


قضمت "وسيلة" أظافرها بإرتباكٍ و هي تهتف بنبرة شبه عالية:


-طب ما تاخدي معاكي "زاهر" و أهو غلبان و مش هينطق بحاجة. 


زفرت "ياقوت" بعبوسٍ و هي توبخ شقيقتها قائلة بقسوة:


-إنتِ غبية ولا بتفكري إزاي!؟..دة مش بعيد لما أخده معايا يموت من الضحك علي أساس إنه هيحميني منه و كدة! 


إمتعضت ملامح وجهها قبل أن تصيح بتجهمٍ:


-طب هتعملي إية!؟ 


ردت "ياقوت" بنبرتها المتوترة و هي تضع رأسها بين كفيها بحيرة:


-هروحله هعمل إية يعني!؟

___________________________________________

بعد مرور عدة ساعات


-هو فين الزفت دة!؟ 


قالتها بعنجهية بالرغم من ذلك الموقف الذي وقعت به و بالرغم من ذلك، فهي لم تتخلي عن تكبرها و غطرستها و فجأة إنتفضت برعبٍ عندما إستمعت لنبرة ذلك الرجل و هو يهتف ب:


-لية الغلط بس!؟...دة أنا ممكن أزعلك في أي لحظة.


إزدردت ريقها بتوترٍ و هي تستدير له قائلة بإرتباكٍ:


-إنتَ "إياد"!؟ 


رد عليها بإبتسامته الخبيثة التي لا تبشر بالخير:


-لا أنا صاحبه "بلال". 


عقدت حاجبيها و كادت أن تصرخ بوجهه بنفورٍ و إشمئزازٍ و لكنها لم تستطع عندما أتي ذلك الرجل المجهول من الخلف ليكمم فمها بعنفٍ جعلها غير قادرة علي الحديث أبدًا، و لكنها حاولت الفرار من بين يديه ليصبح بعدها الأمر أكثر صعوبة خاصة عندما حملها ذلك الرجل و معه "بلال" ليأخذاها تجاه المصعد و كل ذلك وسط حركات جسدها العصبية و العشوائية و خلال عدة دقائق من المقاومة التي كانت بلا جدوي وجدت نفسها بداخل تلك الشقة الغريبة التي لا تعرفها، و فجأة تملكها شعور الهلع ليجعلها في حالة إهتياج هستيري لتزداد مقاومتها خاصة عندما أخذاها تجاه تلك الغرفة، و لم تنتبه لتفحصها حتي هي فقط تحاول الهروب من بين يدي هؤلاء الحمقي، و فجأة تركها شخص ما فحاولت هي مقاومة الأخر بمنتهي الضراوة، و لكن توقف بها الزمن عندما شعرت بتلك الإبرة التي إنغرزت في ذراعها ليصيبها دوار عنيف جعلها تترنح في وقتها لتغب عن الوعي بعد عدة دقائق مباشرةً! 

___________________________________________

بعد مرور عدة ساعات. 


فتحت جفنيها ببطئ شديدٍ لتعقد حاجبيها بذهولٍ و هي تتفحص الغرفة بعينيها سريعًا متسائلة أين هي!؟...حاولت الإعتدال في جلستها من بين تأوهاتها العالية لتتذكر ما حدث صباح اليوم عندما أتت لذلك المكان لتأخذ صورها و لكنه تم خداعها لتكن نهايتها مفزعة هكذا، سحبت الغطاء لتستر جسدها العاري و عبراتها تتساقط علي وجنتيها بلا توقف، و فجأة إنقبض قلبها بألمٍ لتنتحب بحسرة كل ما فقدته علي يد هؤلاء الذئاب، ثم إرتجف جسدها بصورة قوية و هي تصرخ بأعلي صوتها و لكن لم يستمع أي شخص لصوت صرخات تلك المسكينة لإنه و بمنتهي البساطة لم يوجد أي شخص بالمكان بعد ما حدث لها! 


نهضت من علي الفراش بعدما تشبثت بالغطاء ليستر جسدها، و سارت بخطواتها البطيئة بسبب ذلك الألم الغير محتمل الذي أصابها، و فجأة وقعت عيناها علي ملابسها التي كانت مرمية علي الأرض بإهمالٍ، فوقعت هي علي الأرض بصورة عنيفة و هي تلتقطهم لترتديهم و هي تجهش بالبكاء المتواصل لتتعالي شهقاتها التي ألمت قلبها المسكين ليزداد إنتحابها و هي تبكي بمرارة علي ما حدث لها.


إرتدت ملابسها بالفعل و هي تنهض بعدما إستندت بكلا كفيها علي مقبض الباب، ثم خرجت من الغرفة و هي تصرخ باكية بتلك النبرة المسموعة، و خرجت من الشقة التي كان بابها مفتوح لتجد أمامها بالشقة المقابلة تلك المرأة التي ترمقها بإشمئزازٍ و إحتقارٍ واضحين فإزداد إنهمار عبراتها و هي تتمني فرصة من تلك المرأة لتوضح لها سبب وجودها هنا و لكنها لم تجد تلك الفرصة خاصة عندما أغلقت الباب بوجهها، و فجأة و بعد عدة دقائق من لحظات الإنهيار التي كانت تمر بها مر علي رأسها ذلك السؤال المخيف، كيف ستكون رد فعل والدها عندما يعلم بما حدث لها!؟ 

بقلم/رولا هاني. 

....................................................................

الفصل الثاني عشر


(عودة للوقت الحالي)


أخذت تتذكر صدمة والدها الذي لم يصدق ما حدث، و بكاء والدتها الذي لم يتوقف لعدة ليال، و شقيقتها التي أصابها الندم الشديد بسبب عدم ذهابها معها، بالإضافة إلي ذهابهم الي تلك الشقة التي ذهبت إليها ليجدوها خالية من السكان من الأساس! 


أطبقت جفنيها بإرهاقٍ و هي تتشبث بالغطاء الذي سحبته علي جسدها، ثم غاصت بسبات عميق بعدما تهاوت عبراتها علي وجنتيها بلا توقف لتلهبهما! 

____________________________________________

باليوم التالي. 

دلف للبيت بخطواته السريعة و علي وجهه علامات الغضب الواضحة فوجدها أمامه مباشرةً و هي جالسة علي تلك الأريكة ببرودٍ لتلقي عليه نظرات تتحداه بوضوحٍ، بينما والدته "بيسان" تقف لتراقب الموقف بإرتباكٍ إزداد عندما وجدته يقترب منها بنفس سرعة خطواته ليبقض علي ذراعها بعنفٍ ساحبًا إياها خلفه كالبهيمة، فصاحت وقتها "بيسان" برفضٍ:


-"تميم" كفاية كدة. 


رد علي والدته بجمودٍ و هو يمر خلفها ساحبًا تلك التي تصرخ بعصبية و إنفعالٍ واضحين:


-متتدخليش يا ماما. 


صعد الدرج و هو مازال يسحبها خلفه، بينما هي تحاول سحب ذراعيها من بين قبضته بحركاتها العشوائية لتكمل صراخها بسبابٍ لاذعٍ جعله يستدير لها ليرمقها بنظراته الشيطانية المرعبة التي جعلتها تبتلع بقية كلماتها المقززة لترمقه بقلقٍ و هو يهتف بتحذيرٍ واضحًا و عينيه تجحظ بصورة ملحوظة، و هو يشدد قبضته علي ذراعها:


-كلمة زيادة و هوريكي وش عمره ما هيعجبك. 


لاحظت صدره الذي يعلو و يهبط بصورة واضحة بسبب لهاثه الهستيري و أنفاسه المتلاحقة فتوقعت هي سريعًا سبب إهتياجه ذلك، نعم فقد مر ببالها ما قالته شقيقته بالأمس لتخبره بإن صديقه يتحرش بها، بالتأكيد الأمر تسبب في عصبيته الشديدة تلك، إنساقت خلفه و هي تحاول السيطرة علي أعصابها لتعرف ما الذي يريده، و فجأة وجدته يسحبها خلفه تجاه غرفته ذات الباب المكسور ليهتف وقتها بنبرة قاسية و بصوتٍ أجش قبل أن يخرج من الغرفة:


-قدامك ربع ساعة تغيري هدومك و تجهزي عشان واخدك مكان هيعجبك أوي. 


كادت أن ترفض بتمردها و عنادها المعتادين و لكنها توقفت بسبب فضولها الذي حثها علي فعل ما يريده لمعرفة ذلك المكان الذي يريد أخذها إليه، و بالفعل إرتدت ملابس أخري غير تلك التي كانت ترتديها، نعم فهي إرتدت ذلك القميص الوردي علي ذلك البنطال الأبيض، بالإضافة إلي ذلك الحذاء الأبيض، ثم خرجت من الغرفة لتجده ينتظرها بمكان قريب منها، فصاحت هي وقتها بفضولها الذي كاد أن يقتلها:


-أنا جهزت، فهمني بقي موديني علي فين. 


إقترب منها بوجومه الذي لا يبشر بالخير ليقبض علي ذراعها مجددًا فنفضته هي بعنفٍ صارخة بشراسة لم تستطع السيطرة عليها:


-إنتَ فاكرني إية عشان تفضل تجر فيا وراك بالطريقة دي!؟ 


جز علي أسنانه بقوة قبل أن يرد عليها من بين أسنانه المطبقة بغلٍ واضحٍ:


-إنتِ واحدة حقيرة حرامية قتلت إبن خالتي عشان شوية فلوس، دة اللي أعرفه عنك.


إنهارت أعصابها، لم تعد تتحمل، لديها طاقة و مع الأسف إنتهت، لذا و بصورة مفاجأة صرخت بصدقٍ رأه هو بعينيها و مع ذلك ظنه خدعة جديدة تريدها أن تنطلي عليه:


-مسرقتوش صدقني مسرقتوش.


نظر في عينيها مباشرةً قبل أن يهتف بحدة، بينما هي تتابعه بإنفعالها الجحيمي:


-تنكري إنك قتلتيه. 


هزت رأسها نافية و هي ترد بلا وعي و بلا تفكير، و كأنها تظنه سيصدق كل كلمة تقولها من فرط ثقته بها:


-قتلته بس مش عشان أسرقه. 


أحاط وجهها بكلا كفيه ليصرخ بنبرة هزت أرجاء المكان و عينيه تجحظ بصورة مرعبة، بينما هي تتابعه و الدموع ملتمعه بعينيها:


-أمال قتلتــيه لية؟ 


ردت عليه بتهكمٍ و هي ترمقه بإستهزاء:


-دة علي أساس إنك هتصدقني!؟ 


رد عليها بجمودٍ بعدما إبتعد عنها ليرمقها بإحتقارٍ:


-أكيد لا عشان إنتِ طول عمرك كدابة. 


هبط الدرج بعدها مباشرةً صائحًا بصرامته التي لا تتقبل النقاش:


-إنزلي حالًا عشان عندنا مشوار مهم. 

____________________________________________

-"برق"! 


قالتها "سماح" بصدمة مفرطة بعدما فتحت باب بيتها الذي تعالت عليه الطرقات لتجد أمامها مباشرةً "برق" الذي كان علي وجهه تعابير جامدة باردة، و ربما غير مفهومة، بينما هي تلتفت للخلف حيث داخل البيت بإرتباكٍ ملحوظٍ خشية من معرفته بوجود صديقتها "رحيق" بالمكان، فقاطع هو شرودها ذلك بهتافه ب:


-أنا عارف إنها هنا، خالها أساسًا مسافر برا مصر. 


ثم أكمل بنبرة تهديدية خفية لاحظتها هي من فرط متابعتها لكل ما يقوله و لكل تعابير وجهه:


-و عارف إنك صاحبة "رحيق" جدًا لدرجة إنك تعرفي عنها كل حاجة، أنا عارف إنك هتستغربي من اللي هقوله بس دي هي الحقيقة، يعني أهلك لو عرفوا إنك مصاحبة واحدة زي دي تفتكري هيعملوا إية؟ 


إزدردت ريقها براحة بعدما تذكرت إن صديقتها نائمة بغرفتها، فتنهدت بهدوء قبل أن تتسائل بإهتمامٍ و بنبرة خافتة:


-عايزني أعمل إية؟ 


إرتسم علي ثغره إبتسامة واثقة قبل أن يرد عليها بجدية و هو ينظر في عينيها مباشرةً ليحاول معرفة ما يدور في عقلها:


-هقولك. 

____________________________________________

-تحبي نخرج؟ 


قالها "زاهر" بتساؤلٍ و علي وجهه تلك الإبتسامة اللطيفة التي يحاول بها نسيان كل شئ يؤلمه، فردت هي عليه ببرودها المزعج الذي جعله يشعر بذلك الإحراج ليندم عما قاله:


-لا. 


أومأ لها عدة مرات و بعد صمت دام لعدة دقائق هتف هو بحماسه العجيب الذي يشبه حماس الأطفال البريئة:


-أكلك كان حلو أوي. 


نظرت لصينية الأفطار التي أكل منها القليل لترد عليه بسخرية جعلته يندم مجددًا عما قاله:


-أكل إية دة هو بيض و جبنة إية الغريب يعني مش فاهمة؟


فرك كلا كفيه بتوترٍ و هو يطرق رأسه للأسفلٍ بصمتٍ، بينما هي ترمقه بتأففٍ، ثم صاحت بترددٍ بعدما رأت تعابير وجهه التي جعلتها تشعر بالشفقة مجددًا:


-متزعلش مني يا "زاهر" أنا عارفة ساعات ببقي سخيفة أوي. 


إرتسم علي ثغره إبتسامة خفيفة و فضل الصمت مجددًا، فرمقته هي بحنقٍ عندما ظنته حزين مما حدث منذ قليل، لذا همست هي بترددٍ مجددًا:


-طب تحب نخرج سوا زي ما قولت؟ 


إتسعت إبتسامته قبل أن يومئ لها عدة مرات و هو يهتف بفرحٍ:


-ماشي.

____________________________________________

طوال الطريق و هي شاردة غافلة عن كل شئ، شاردة فيما حدث منذ قليل، هي كادت أن تخبره بكل شئ و بالحقيقة بعدما فقدت القدرة علي الصبر و التحمل، و لكنه فاجأها برد فعله الغير متوقع، هو كان يحب إبن خالته بشدة حتي إنه لا يريد إستماع دفاعها عن نفسها، ولا يريد حتي الإقتناع بإي حقيقة أخري سوي حقيقته الزائفة، هو لا يريد تصديق سوي إنها قتلت "إياد" لتسرقه!...و فجأة إحتقرت عقله الغبي، فتاة مثلها لا تحتاج للمال بسبب وجودها بأسرة حالتها المادية جيدة لما تسرق!؟....أهل يظنها مريضة أم ماذا!؟..ماذا عن عقلها الذي يكاد ينفجر من فرط التفكير!؟.. تريد إيقاف كل شئ و لو لليلة واحدة لعلها تجد أية حلول لمشكلتها.


و فجأة توقفت عن الشرود عندما وجدت نفسها أمامها ذلك البيت الذي قتلت فيه "إياد" فصرخت هي وقتها بإهتياجٍ بعدما إعتدلت في جلستها بغضبٍ:


-جبتنا هنا لية؟ 


رد عليها بنبرته المستهزئة و هي يلقي عليها نظرات سريعة:


-طب في الأول كنتي بتخافي من الضلمة، دلوقت إية مخوفك!؟


جزت علي أسنانها بقوة قبل أن تلوم نفسها قائلة:


-أنا اللي عملت في نفسي كدة.


وجدته يخرج من السيارة فزفرت هي بإرهاقٍ واضحٍ علي تعابير وجهها، و فجأة وجدته يفتح بابها ليقبض علي ذراعها ساحبًا إياها للخارج، بينما هي تهتف بنبرة هادئة عكس تلك الحالة المهتاجة التي تسيطر عليها، و لكنها إصطنعت الهدوء حتي لا تقع معه في مشاجرة أخري:


-لو سمحت ياريت نمشي من هنا. 


سحبها خلفه بصورة سريعة لداخل البيت فنفضت هي ذراعها بعنفٍ لتبتعد عنه موضحة مدي نفورها من فعلته تلك التي يكررها كثيرًا، ثم صرخت بإنفعالٍ و هي تحاول أن لا تنهار بسبب تذكرها لكل شئ مرت به بذلك البيت:


-بطل سكوتك المقرف دة و رد عليا، فهمني حتي جايبني هنا لية؟ 


تفحص البيت بنظراته المتمعنة قبل أن يجيبها بهدوء ما يسبق العاصفة:


-جايبك هنا عشان أخد حقه. 


عقدت حاجبيها لتتفحص ملامحه بعدم فهم واضحٍ، قبل أن تصيح بذهولٍ شديدٍ:


-يعني إية هتاخد حقه!؟


وجدته يقترب منها فتراجعت هي بخطواتها للخلف و الوجل و التوجس يسيطران عليها، و فجأة إصطدمت بالحائط خلفها ليزداد إقترابه هو منه، ثم باغتها بكفه الذي إلتف حول عنقها بصورة عنيفة سببت لها الإختناق، ليصرخ بعدها بغلٍ و الكراهية تشع من عينيه:


-هقتلك زي ما قتلتيه يا "سيليا". 

بقلم/رولا هاني. 

..


             الفصل الثالث عشر من هنا

تعليقات