Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الثالث


سيليا والشيطان 
بقلم رولا هاني 

الفصل الثالث


-نورتونا يا جماعة. 


قالتها "سندس" ببشاشة و هي تنظر لإبنتها شزرًا لتودعهم بإبتسامتها الخفيفة تلك و أنظارها متعلقة ب "سيليا". 


غادروا المكان لتذهب "سيليا" لغرفتها و هي تسب كل شئ بسبابها اللاذع و بعد عدة لحظات دلفت والدتها للغرفة قائلة بحدة:


-إية اللي عملتيه دة!؟..إنتِ إتجننتي. 


إلتقطت هاتفها لتتفحصه قائلة بصرامة:


-أيًا كان أنا كدة كدة هرفضه.


نظرت لها والدتها بتأففٍ و كادت أن تصرخ بوجهها و لكنها إقتربت منها لتجلس بجانبها قائلة بلطفٍ بعدما إرتسم علي ثغرها تلك الإبتسامة الرقيقة:


-يابنتي إديله حتي فرصة، إنتِ مبقتيش صغيرة يا "سيليا" إنتِ عندك ستة و عشرين سنة و اللي قدك يابنتي متجوزين و عندهم... 


قاطعها وقتها "سيليا" بعجرفة و هي ترمقها بضيقٍ:


-عندهم عيال في المدارس، خلاص حفظت الكلام دة كله. 


زفرت والدتها بقلة حيلة و هي ترمقها بغضبٍ مكتومٍ فلاحظت "سيليا" عصبيتها التي سيطرت عليها فلعقت هي شفتيها قبل أن تهمس بإرتباكٍ:


-بس..ممكن أديله فرصة فعلًا زي ما قولتي. 


إبتسمت "سندس" بسعادة لتحتضن وقتها إبنتها بسرورٍ قائلة بفرحٍ:


-حبيبة قلب ماما. 


لفت "سيليا" ذراعيها حول كتفي والدتها و هي تحرك بؤبؤي عينيها بحيرة لا تعرف أهل تعطيه فرصة بالفعل كما قالت أم تستسلم لرغبتها الغير مفهومة التي تحثها علي الإنسحاب و عدم المخاطرة في ذلك الأمر!؟ 

__________________________________________

-"تميم" اللي بتعمله دة ممكن يأذيك.


قالتها "بيسان" بحذرٍ و هي تتابع تعابير وجهه المنمكشة بقتامة و فجأة إنتفض هو صارخًا بإنفعالٍ و عينيه تجحظ بصورة واضحة:


-الهانم عايشة سعيدة و مبسوطة عادي جدًا ولا أكنها قاتلة واحد و سارقاه.


كور قبضته بعنفٍ قبل أن يهتف بصرامة لا تتحمل النقاش، و قد أصبحت عيناه مظلمة بصورة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة:


-سيبيني لوحدي يا ماما. 


إقتربت "بيسان" منه لتربت علي ظهره قائلة بحنوٍ و هي تحاول تفحص تعابير وجهه التي دلت علي وجوده بحافة الإنهيار:


-يا بني إنتَ مشوفتش غير كاميرات المراقبة اللي كانت في الباب الخلفي اللي كانت هي بتجري منه يعني إنتَ متعرفش الحقيقة بردو، يمكن هي تكون خرجت من البيت دة قبل ما "إياد" يروح، و يكون اللي سرقه و قتله حد تاني خرج من الباب الأمامي و دخل منه اللي الكاميرات فيه كانت بايظة أساسًا. 


رمقها بضيقٍ قبل أن يصيح بنزقٍ و جسده يهتز من فرط الغضب:


-إنتِ بتدافعي عنها لية!؟...كأن اللي مات دة مش إبن أختك مثلًا. 


تنهدت "بيسان" قبل أن تجيبه بنفاذ صبر:


-يابني بدافع عنها عشان إحنا مشوفناش كل حاجة، إنتَ شوفتها و هي بتخرج من البيت و بس و... 


قاطعها هو بنبرته الصارمة ليرمقها وقتها بنظراتٍ حارقة مهتاجة:


-محدش دخل البيت و محدش قتل و سرق "إياد" غيرها. 


جزت "بيسان" علي أسنانها لتصرخ وقتها بعصبية و قد إحتقن وجهها بالدماء:


-وطي صوتك و إنتَ بتكلمني، إنتَ نسيت إن أنا أمك. 


زفر بندمٍ ثم رمقها بأسفٍ قبل أن يهتف ب:


-ماما أنا مكنتش أقصد بس إنتِ عارفة أنا كنت بحب "إياد" إزاي، دة كان أخويا و أكتر كمان و إنتِ عارفة دة. 


هزت رأسها بيأسٍ قبل أن تخرج من الغرفة قائلة بعبوسٍ:


-إعمل اللي إنتَ عايزه. 


خرجت من غرفة المكتب لتجد إبنتها أمامها مباشرةً و علي وجهها علامات الصدمة، لذا قبضت هي علي ذراعها لتسحبها خلفها لمكان بعيد بعض الشئ عن غرفة المكتب لتهتف وقتها بنبرة حادة:


-"رحيق" إنتِ كنتي بتعملي إية هناك. 


صاحت وقتها "رحيق" بإرتباكٍ و هي ترمق والدتها بعينين دامعتين:


-ماما فهميني كل حاجة، مين اللي قتلت "إياد" يا ماما رُدي عليا.


رمقتها والدتها بقلة حيلة و هي تشعر بالتردد في إخبارها، ف "إياد" كان بمثابة عشق الطفولة لها، لتتذكر وقتها "بيسان" حالة الإكتئاب و الإنهيار التي أصابت إبنتها عندما علمت بخبر وفاته، و بعد عدة لحظات خرجت من شرودها علي صياح إبنتها ب:


-ماما رُدي عليا و عرفيني. 


فركت "بيسان" كفيها بتوترٍ قبل أن تهمس بنبرة شبه خافتة:


-"سيليا"..البنت اللي هنخطبها ل "تميم". 


إتسعت حدقتاها لتصيح بتهكمٍ مريرٍ و عبراتها الحارة تتهاوي علي وجنتيها لتلهبهما:


-و هو ملقاش غير اللي قتلت إبن خالته عشان يتجوزها! 


جففت "بيسان" عبرات إبنتها قبل أن تهمس بنفي:


-لا...الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. 


ظلت تقهقه بسخرية قبل تصيح بألمٍ لتنهمر عبراتها مجددًا:


-لا الموضوع واضح يا ماما، الموضوع هو إن أخويا ملقاش غير البنت اللي حرقت قلبي علي "إياد" عشان يتجوزها. 


-مش زي ما إنتِ فاهمة يا "رحيق"، أنا مش هتجوز البنت دي عشان بحبها زي ما إنتِ فاكرة. 


إستدارت لتقف قبالته لتراقبه و عينيها يلتمع بهما وميض مخيف، ثم صاحت بإستفهامٍ:


-هتاخد حق "إياد"؟ 


أومأ لها عدة مرات قبل أن يسحبها تجاهه ليضمها لصدره و هو يربت علي ظهرها بحنان، بينما "بيسان" تشعر بالضيق أثرًا لما يحدث فهي لن تستطيع إيقاف أي شئ بعدما علمت إبنتها برغبة شقيقها في الإنتقام من "سيليا". 

____________________________________________

بعد مرور أسبوع. 


-مش مفتوح شوية الفستان دة!؟ 


قالها "تميم" بعبوسٍ عندما رأها تخرج من صالون التجميل بذلك الفستان الوردي القصير حد الركبة بالإضافة إلي كونه بدون أكمام و بفتحة صدر كبيرة، فلوت هي شفتيها قائلة بفظاظة:


-لا مش مفتوح. 


إكفهرت تعابير وجهه فشعرت هي ببعض من التوتر، ثم وجدته يفتح لها باب السيارة الخلفي قائلًا بقتامة:


-إركبي.


صعدت السيارة و هي تتابع تعابير وجهه المتجهمة بإرتباكٍ، ثم وجدته يصعد السيارة هو الأخر ليجلس بجانبها فلم تشعر هي بإنطلاق السيارة بسبب مراقبتها و تفحصها لتعابير وجهها التي لا تبشر بالخير، فتنحنت هي بترددٍ قبل أن تهتف بنبرة منخفضة:


-علي فكرة الفستان دة ماما إختارته معايا. 


أومأ لها بصمتٍ قبل أن يهتف بإقتضابٍ:


-كويس. 


زفرت بنفاذ صبر قبل أن تصرخ بإهتياجٍ مما لفت نظر السائق لينظر لهما من خلال إنعكاس صورتهما بالمرآة:


-إنتَ عايز تبوظ اليوم يعني!


جحظت عيناه بتلك الصورة المخيفة ليحذرها قائلًا بإنفعالٍ لم يستطع السيطرة عليه:


-وطي صوتك.


رمقته بتأففٍ قبل أن تتابع الطريق بعينيها، ثم إلتفتت للخلف لتجد سيارة شقيقها التي كانت بها والدتها، فنظرت لوالدتها بضيقٍ من خلال زجاج السيارة الشفاف فنظرت لها "سندس" بعدم فهم فزفرت هي بغضبٍ و هي تعود لمتابعة الطريق و علي وجهها علامات الضيق الواضحة!

____________________________________________

مر اليوم و الإحتفال بخطبتهما سريعًا و كل ذلك وسط ملاحظة الناس لوجوهما المكفهرة التي تدل علي وجود مشكلة ما! 


-إية دة البيت هناك إنتَ عديته أقف. 


قالتها "سيليا" بتعجبٍ بعدما إنطلق هو بسيارته و لم ينتظر أمام بيتها فرد هو عليها برقة زائفة:


-هنروح أي مكان نقعد فيه.


إزدردت ريقها قبل أن تهمس بترددٍ:


-بس أنا مقولتش لماما! 


رد هو عليها بإقتضابٍ و هو يدخل لذلك الشارع:


-أنا قولتلها. 


هتفت هي وقتها بدهشة و هي تتفحص حالته العجيبة تلك بعينيها:


-بس هي مقالتليش و... 


إبتلعت بقية كلماتها عندما لاحظت وجودها بذلك الشارع، نعم هو نفس الشارع المهجور الذي قتلت فيه ذلك الأحمق الذي كان يحاول الإعتداء عليها فهمست هي وقتها بنبرة ضعيفة و قد إرتجف جسدها من فرط الخوف الذي راودها عندما تذكرت تفاصيل تلك الليلة الشنيعة التي مرت عليها كالأعوام:


-إحنا إية جابنا هنا!؟ 


رد عليها بقتامة و هو ينظر في عينيها مباشرةً لتلاحظ هي عينيه التي أظلمت بتلك الصورة المرعبة فإزدردت ريقها بصعوبة لترمقه بعدم فهم:


-الدنيا زحمة هنمشي من الشارع دة أفضل. 


أومأت له و هي تحاول التظاهر بالهدوء و لكنها فقدت أعصابها صارخة خاصة عندما مر هو أمام ذلك البيت:


-أرجوك أخرج من هنا بسرعة. 


إنطلق بسيارته سريعًا ليخرج من الشارع بالفعل و هو يتسائل بصدمة مصطنعة:


-مالك يا حبيبتي حصلك إية!؟ 


تلاحقت أنفاسها بعنفٍ بعدما خرج هو من ذلك الشارع لتضع وقتها كفها الصغير علي موضع قلبها قائلة بنبرة مرتعشة:


-ب...بخاف من الأماكن الضلمة. 


إزدردت ريقها بصعوبة مجددًا قبل أن تهمس بتوسلٍ و هي تمرر كلا كفيها علي وجهها:


-ممكن تروحني، أنا تعبانة جدًا. 


ألقي عليها نظرة سريعة ليهمس بنفسه و هو يرمقها بتهكمٍ واضحٍ لم تلاحظه هي بسبب رأسها التي أطرقتها لتخفي عبراتها التي إلتمعت بعينيها:


-شاطرة أوي في التمثيل يا "سيليا". 


إنطلق بالسيارة ليبتعد عن ذلك الشارع عائدًا ببيتها و بعدما وصل هو هتف بلطفٍ حتي لا يخرب كل شئ بفعلته:


-"سيليا" حبيبتي أنا مكنتش أعرف إنك بتخافي من الأماكن الضلمة، مكنتش أقصد صدقيني أخوفك. 


أومأت له عدة مرات لترد عليه بنبرة مبحوحة فرأي هو وقتها عينيها التي مالت للحمرة بسبب بكائها الذي كتمت هي صوته خلال تلك الفترة القصيرة:


-حصل خير. 


كادت أن تخرج من السيارة و لكنه قبض علي كفها ليقبله برقة قائلًا بصوتٍ أجش:


-زعلانة مني؟ 


نظرت لكفها التي كان بين قبضته بحرجٍ ثم هزت رأسها نافية فإقترب هو بتلك اللحظة ليقبل وجنتها فإبتعدت هي سريعًا، و قد أصاب وجنتيها حمرة الخجل لتخرج وقتها من السيارة سريعًا راكضة لبيتها و هي تفر هاربة من عينيه التي تتابعها بلا توقف، بينما هو تختفي إبتسامته المصطنعة لتظهر علامات وجهه الغاضبة و هو يكور قبضته بعنفٍ قائلًا:


-مش هسيب حقك يا "إياد". 

بقلم/رولا هاني 

................................................................

                   الفصل الرابع من هنا

تعليقات