Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الواحد والعشرون


سيليا  والشيطان 

الفصل الحادي و عشرون


-موافقة. 


و لما لا تنتقم كما إنتقم هو!؟...لما لا تنتقم لكرامتها التي تمت إهانتها علي يديه!؟...لما لا تجعل حياته جحيم مثلما فعل!؟..تلك هي الفرصة التي لا تأتي إلا مرة واحدة و هي لن تتخلي عنها، ستذيقه العذاب بلا رحمة و هي تستطيع فعلها، لذا همست هي بتلك الكلمة بعدما مرت تلك الأفكار الجنونية برأسها، فأومأ هو لها بصمته المريب قبل أن ينهض ليتحرك خارجًا من الغرفة، فهمست هي وقتها بغلٍ و هي تضرب قدمها بالأرض بإنفعالٍ:


-إن مكسرتش قلبك يا شيطان إنتَ زي ما عملت فيا مبقاش "سيليا". 

____________________________________________

-ما كفاية قعاد في الأوضة يا "رحيق"، دة إنتِ من ساعة ما جيتي و إنتِ مخرجتيش. 


قالتها "تالين" و هي تتأمل ملامح وجه صديقتها التي كانت شاحبة واهنة بصورة لا تبشر بالخير، هي حتي لم تصدق عينيها عندما رأتها للمرة الأولي بوجهها الذابل و تعابير وجهها التي فقدت حيويتها و حماسها المعهود، و بتلك اللحظة ردت "رحيق" بنبرتها المبحوحة من فرط البكاء خلال تلك الفترة الطويلة:


-عملتي إية في موضوع الشغل اللي قولتلك عليه؟ 


إبتسمت "تالين" بخفة قبل أن ترد عليها بفخرٍ:


-مش قولتلك ثقي فيا كدة كدة صاحب الشركة اللي بشتغل فيها مصري زينا و زي ما تقولي كدة صحاب أوي، و أول ما عرف إن حد تبعي محتاج شغل وافق علطول إنك تشتغلي.


أومأت لها بصمتٍ و هي تضم كلا ركبتيها لصدرها، فإقتربت منها "تالين" لتجلس بجانبها علي الفراش، ثم ربتت علي ظهرها قائلة بحنوٍ و بنبرة لطيفة:


-أنا مش هتكلم في فكرة إني حذرتك كتير، ولا هتكلم في نتيجة تصرفاتك الغلط، أنا بس عايزة أقولك إن كلنا بنغلط و بنتعلم من غلطنا، و بنقابل في ناس و نفارق فيهم، و في الأول بنحس إن الحياة واقفة بس صدقيني هي مبتقفش علي حد و بتكمل عادي جدًا. 


هزت "رحيق" رأسها نافية قبل أن تهمس بيأسٍ، و هي تحاول السيطرة علي عبراتها التي إلتمعت بعينيها بتلك اللحظة:


-ميتهيأليش إنها هتكمل عادي جدًا. 


عقدت "تالين" حاجبيها بذهولٍ تتعجب من إنعدام الأمل الذي سيطر عليها، فلعقت هي شفتيها قبل أن تتسائل بترددٍ و هي تتابع تعابير وجهها بإهتمامٍ:


-"رحيق" إنتِ حبيتيه!؟ 


رمشت "رحيق" بعينيها عدة مرات بإرتباكٍ قبل أن تهمس بنبرة غريبة:


-تقصدي "برق" مش كدة؟ 


أومأت لها "تالين" عدة مرات و هي تستمع لها بإكتراثٍ و هي تقول:


-يمكن لا، بس عُمري في حياتي ما حسيت إني خذلت حد للدرجة دي. 


ثم تابعت بأسفٍ ظهر في نبرتها المرتجفة بوضوحٍ، أما عبراتها فهي ظلت تحاربها بضراوة حتي إنهمرت علي كلا وجنتيها:


-حُبه ليا، و حمايته ليا حسسوني إني ليا ضهر أتسند عليه، بس في نفس الوقت حسيت إني مستاهلش دة، ولا هو يستاهل دة، هو يستاهل الأفضل يا "تالين".


ثم أكملت و هي تنتحب بحرقة ملحوظة في نبرتها التي سيطر عليها القهر:


-كلامه و كل حاجة هو عملها كانت زي القلم اللي نزل علي وشي عشان يفوقني من اللي كنت فيه. 


تابعت بنبرة ضعيفة و عبراتها الحارة تلهب كلا وجنتيها، بينما صديقتها تتابعها بأسي حقيقي ظهر في عينيها التي كانت تنظر لها بحزن:


-بالرغم من قسوة كلامه إلا إني ممتنة ليه إنه فوقني، تعرفي أنا عُمري ما كنت أتمني إن حد يحسسني إني رخيصة بالشكل دة.."برق" عمل كدة و بالرغم من دة إلا إني عُمري ما كرهته. 


سحبتها صديقتها بهدوء ناحيتها لتربت علي ظهرها بحنان هامسة بنبرة مغتمة علي ما حدث لها:


-إنسي يا "رحيق" عشان تعرفي تعيشي، إنسي عشان ترتاحي. 

____________________________________________

-أخبار الشغل إية يا "وافي"؟ 


قالتها "سيليا" بجدية بعدما دلفت للصيدلية الخاصة بها، لتوجه حديثها ل "وافي" الذي يعمل معها بها، فرد هو عليها ببشاشة:


-حمدلله علي السلامة يا دكتورة "سيليا"، الشغل تمام. 


أومأت له عدة مرات و نظراتها متعلقة بتلك الفتاة التي كانت تبتسم لها بمجاملة، فأشارت لها برأسها بإستفهامٍ قبل أن تنظر ل "وافي" الذي رد عليها بهدوء:


-دي "ياقوت" هي جديدة هنا، أنا لقيت حد جديد معانا زي ما حضرتك طلبتي.


أومأت له بصمتٍ قبل أن تهتف بإقتضابٍ:


-نورتي يا "ياقوت".


ردت عليها "ياقوت" برقة و هي تفرك كلا كفيها بتوترٍ:


-بنورك. 


كادت "سيليا" أن ترد و لكنها توقفت عندما تعالي صوت رنين هاتفها، فأخرجته من جيب بنطالها و هي تنظر لشاشته لتعرف هوية المتصل، فضغطت عليه بعدما عقدت حاجبيها بذهولٍ و هي تضعه علي أذنها قائلة:


-الو. 


إستمعت لرد "بيسان" والدة زوجها بتأففٍ قبل أن تهتف بإيجازٍ:


-حاضر نص ساعة بالكتير و يكون عندك..سلام.


أغلقت الخط قبل أن توجه حديثها ل "ياقوت" التي تابعتها بإرتباكٍ ملحوظٍ:


-"ياقوت" في دوا هتاخديه و توديه علي العنوان اللي هكتبهولك. 


إلتقطت تلك الورقة و القلم من علي تلك الطاولة الصغيرة قبل أن تدون عليه العنوان بالتفصيل، فألقت نظرات سريعة علي "ياقوت" التي ظهر علي تعابير وجهها الرفض الواضح، فصاحت وقتها "سيليا" بنبرة بثت بعض من الأمان لقلبها:


-متخافيش يا "ياقوت" أنا مودياكي لحماتي يعني حد واثقة فيه. 


مدت كفها بالورقة تجاهها فإلتقطتها "ياقوت" بكفٍ مرتجفٍ و هي تومئ عدة مرات بقلة حيلة، فذلك هو أول يوم لها بالعمل الذي لا تريد خسارته أبدًا! 

____________________________________________

-إنتَ فين؟ 


قالها "تميم" بنبرته الباهتة و هو يستند بجسده علي ذلك الحائط، فرد عليه "برق" بنبرة مستهزئة:


-و بتسأل لية!؟ 


تنهد بعمقٍ قبل أن يهتف بضيقٍ واضحٍ بنبرته المهتزة:


-خلص يا "برق" إنتَ فين؟


رد "برق" بتلك اللحظة بعدما لاحظ نبرته التي لا تبشر بالخير، بل تدل علي وجود مصيبة ما:


-رجعت القاهرة في بيتي. 


تحرك "تميم" بتلك اللحظة خارجًا من البيت لحديقته، ليهتف علي عجالة و هو يتجه ناحية سيارته:


-أنا جايلك دلوقت حالًا. 


أغلق الخط بعدها مباشرةً وهو يصعد سيارته ليدير محركها و هو ينطلق بها سريعًا، و بداخله نيران تتأجج بصدره بلا رحمة. 

____________________________________________

تنفست بعمقٍ قبل أن تطرق علي الباب بعدة طرقات خفيفة، و هي تضغط علي الحقيبة البلاستيكية التي كانت بين يديها، و بعد عدة لحظات فتحت "بيسان" لها الباب قائلة بتعجبٍ:


-إنتِ مين؟ 


ردت "ياقوت" وقتها بنبرة مرتجفة و هو تحاول التخلص من شعور التوتر الذي داهمها بصورة مفاجأة بتلك اللحظة:


-أ..أنا "ياقوت" شغالة في صيدلية دكتورة "سيليا" هي قالتلي أجي علي العنوان دة و أديكي الدوا دة. 


أكملت جملتها لتمد ذراعها بالحقيبة البلاستيكية بعدها مباشرةً تجاه "بيسان" التي إبتسمت بخفة لتلتقطها منها قائلة بترحابٍ:


-أهلًا و سهلًا.


إبتسمت "ياقوت" بصورة هادئة و كادت أن تتحرك لتغادر المكان و لكن "بيسان" أوقفتها عندما هتفت بإصرارٍ واضحٍ بنبرتها:


-إية دة إنتِ هتمشي ولا إية!؟...مينفعش تيجي هنا منغير ما تدخلي و تشربي حاجة. 


إتسعت إبتسامتها المجاملة و هي تهز رأسها رافضة:


-ميرسي جدًا لذوق حضرتك بس أنا فعلًا مش هقدر ورايا شغل و لازم أرجع تاني. 


قبضت "بيسان" علي ذراعها برفضٍ صائحة بنبرة صارمة لا تتحمل النقاش:


-أنا قولت مينفعش تمشي يعني مينفعش تمشي، لازم تدخلي تشربي حاجة.


تنهدت "ياقوت" بحنقٍ عندما رأت إلحاحها العجيب، و كادت أن ترفض بعجرفة و لكنها تذكرت هوية تلك المرأة، فهي والدة زوج ربة عملها و بالتالي لن تستطيع رفض أي طلب لها و إلا ستخسر عملها الذي لن تجد غيره بالتأكيد خلال تك الفترة، لذا و بمنتهي قلة الحيلة أومأت لها بتبرمٍ أخفته بإبتسامتها الخفيفة، لتدلف بعدها مع "بيسان" التي رحبت بها قائلة:


-يا أهلًا و سهلًا. 


سارت "ياقوت" معها تجاه غرفة الصالون التي دلفتها لتجلس بعدها مباشرةً علي تلك الأريكة الفاخرة، و بتلك اللحظة صاحت "بيسان" بهدوء:


-أنا عاملة عصير مانجا تحفة لازم تدوقيه...تمام؟ 


أومأت لها عدة مرات قبل أن تهتف بلباقة:


-زي ما حضرتك تحبي. 


أومأت لها "بيسان" بخفة قبل أن تخرج من الغرفة، بينما هي تهمس بنبرة غير مسموعة و لكنها تدل علي غيظها الشديد من ذلك الموقف الذي وقعت فيه:


-أنا كان مالي بحماتها ولا مرات أبوها، ما كانت تروح هي ليها!


و فجأة تعلقت أنظارها بتلك الصورة الموضوعة علي الحائط، فجحظت عيناها بصدمة و هي تري ذلك البغيض الذي لم تنس ملامحه و لو ليومٍ، و بتلك اللحظة دلفت "بيسان" و لم تشعر بها، بسبب إنهيارها الذي ظهر عندما صرخت بهلعٍ و هي تتراجع للخلف لتنكمش علي نفسها برعبٍ صائحة بتوسلٍ و هي تبكي بهستيرية:


-إبعدوه عني لا. 


إتسعت حدقتا "بيسان" و هي تتراجع بخطواتها للخلف قليلًا متسائلة بصدمة:


-حصلك إية يا بنتي!؟


وضعت كوب العصير علي الطاولة و هي تنظر تجاه صورة "إياد" التي كانت نظراتها مصوبة ناحيتها، و كادت أن تتابع حديثها بتساؤلٍ، و لكنها توقفت عندما قبضت "ياقوت" علي ذلك الكوب لترميه ناحية إطار الصورة بمنتهي العنف ليتحطم زجاجه و هو يقع علي الأرضية ليزداد تحطمه، بينما هي تتابع صراخها بإهتياجٍ و جسدها يرتجف بقوة، لتخبئ بعدها وجهها بكلا كفيها بإرتعابٍ شديدٍ:


-لا متخليهوش يقرب مني هو و صاحبه دة لا. 


إنتحبت بألمٍ و هي تحاول التنفس بصورة طبيعية، و كل ذلك وسط شهقاتها التي تتعالي بصورة سريعة، و فجأة شعرت بكف "بيسان" التي ربت علي ظهرها فإزدادت رعشة جسدها و هي ترفض صارخة بعصبية و عروق نحرها تبرز بوضوحٍ:


-متقربيش مني إبعدي عني.


إنتفضت "بيسان" مبتعدة و هي تلاحظ سوء حالة تلك الفتاة، لذا إلتقطت هاتفها من علي الطاولة و هي تضغط عليه عدة ضغطات قبل أن تضعه علي أذنها قائلة بخوفٍ:


-"سيليا" إلحقيني بسرعة. 

____________________________________________

-مش ناوي تتكلم؟ 


قالها "برق" بعد صمت صديقه الذي طال لعدة دقائق، فرد وقتها "تميم" و تعابير وجهه الباهتة تنكمش بأسي:


-عُمري ما كنت أصدق إنه كدة يا "برق".


ثم تابع بإستياء و هو يطرق رأسه بحزن ليخفي عبراته التي إلتمعت بعينيه لتوضح مدي صدمته التي لم يستطع تجاوزها حتي الآن:


-فضلت مش مصدق كتير بس كل حاجة ضده، كل حاجة بتقول إنه كان ***. 


عقد "برق" حاجبيه بعدم فهم، و كاد أن يتسائل بفضولٍ، و لكنه توقف عندما وجد صديقه ينظر في عينيه مباشرةً و عبراته تتهاوي علي كلا وجنتيه، فهمس هو بتلعثمٍ و هو يزدرد ريقه بصعوبة بالغة:


-سامعك.. ي...يا "تميم" كم..كمل.


إرتسم علي ثغره إبتسامة جانبية مريرة قبل أن يهتف بعدم إستيعاب مازال يسيطر عليه حتي الآن:


-مصدقتش "سيليا" لما قالت إن "إياد" كان بيحاول يعتدي عليها، حتي "بلال" لما إعترف و قال إنه كان ناوي علي كدة عقلي مش راضي يستوعب دة. 


جحظت عيناه بصدمة قبل أن يهمس بدهشة:


-إية!؟ 


تابع "تميم" بنبرته الباكية و هو يمرر كلا كفيه علي وجهه ليجفف عبراته الغزيرة:


-"سيليا" وقتها طلبت الطلاق بس أنا رفضت و طلبت منها تفضل معايا! 


فغر" برق" فمه بتعجبٍ قبل أن يتسائل و هو يتابعه بنظراته المشدوهة:


-لية طلبت منها دة؟ 


رد عليه "تميم" و هناك نيران تشتعل بكلا عينيه بوميضٍ مخيفٍ لا يبشر بالخير، لينظر لصديقه بنظراته النارية المرعبة:


-عشان لسة مش مقتنع بإن "إياد" عمل كدة، أنا لسة متأكد إن في حاجة غلط.



                   الفصل الثاني والعشرون من هنا

تعليقات