Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل التاسع عشر


سيليا والشيطان 

الفصل التاسع عشر


-مفيش طلاق و "سيليا" هتمشي معايا. 


قالها ببرودٍ و نظرات التحدي تشع من عينيه بوميضٍ مرعبٍ لا يبشر بالخير، فردت وقتها "سندس" رافضة بصرامة:


-و أنا قولت لا..


قاطعتها "سيليا" عندما إقتربت منها لتربت علي ظهرها قائلة بتوترٍ، و تعابير الرجاء تظهر علي ملامحها بوضوحٍ لتبرز مدي خوفها من أراء الناس حول حياتها:


-ماما مش هينفع أتطلق دلوقت، الناس هتقول عليا إية بعد ما أطلق بفترة صغيرة من جوازي كدة!؟


تنهدت والدتها بعمقٍ قبل أن تومئ لها قائلة بنبرتها الصارمة التي باتت لا تتحمل النقاش:


-ماشي مفيش طلاق دلوقت بس مش هتفضلي معاه. 


زفرت "سيليا" بضيقٍ قبل أن تصرخ بغيظٍ و هي تحاول كظم غضبها الذي يتفاقم بصورة مرعبة:


-و لما الناس تعرف إني قاعدة عندك تقول إية بردو!؟


رأت الرفض بعيني والدتها، فجزت هي علي أسنانها بنزقٍ قبل أن تتحرك بخطواتها المهتاجة للخارج متجاهلة كل شئ، ثم صرخت بنبرتها العالية التي جعلت تلك العلامات المنتصرة تظهر علي وجه "تميم" بصورة ملحوظة:


-يلا عشان نمشي. 

____________________________________________

باليوم التالي.


فتح كلا جفنيه ليجدها مازالت بين أحضانه هكذا، متشبثة بملابسه، بالإضافة إلي ملامحها الباكية التي ظلت هكذا منذ الأمس، أخرج "زاهر" تنهيداته الحارة و هو يربت علي كتفها برفقٍ قبل أن يعيد رأسه للخلف ليستند بها علي حافة السرير و هو يتذكر ما حدث بالأمس مما أدي إلي إنهيار زوجته الغير متوقع. 


(عودة للوقت السابق)


خرجت "روفيدا" من المرحاض لتتجه ناحية "سامر" الذي جلست بجانبه لتلتقط أذنها تلك الجملة التي قالها بنبرة خافتة لإبنه الذي كان يجلس علي الجانب الأخر:


-يابني أنا مش شايف أي مشاكل في إن مراتك تشتغل طالما حابة دة. 


شهقت وقتها "روفيدا" بصورة ملفتة للأنظار قبل أن تصرخ بنبرة عالية وضعت "ياقوت" في موقف محرج مزري، بالإضافة إلي كلماتها المسمومة التي أصابت تلك المسكينة بالألم الغير موصوف:


-هي مين دي اللي تشتغل إن شاء الله مش كفاية وافقنا نجوزها لإبننا رغم إنها واحدة ****! 


صمتت "شاهيناز" والدة "ياقوت" من فرط الصدمة، بينما والدها "غنيم" يرمقها بنظراته المشمئزة ليوبخها بعينيه بسبب وضعها لهم في تلك المواقف المخجلة بالرغم من عدم وجود ذنب لها، بينما "وسيلة" تشهق بعدم تصديق لما إستمعت فهي لم تصدق أن تكن "روفيدا" بتلك الوقاحة، أما "زاهر" فهو إنتفض واقفًا ليحذر والدته قائلًا:


-ماما مسمحلكيش تغلطي فيها. 


بينما والده "سامر" يهتف هو الأخر بإرتباكٍ:


-ميصحش كدة يا "روفيدا". 


رفعت روفيدًا حاجبها الأيسر بتحدٍ قبل أن تتابع بدهاء و هي تصطنع الحزن، لتنهض بعدها مباشرةً لتستعد للمغادرة بسبب ضيقها الزائف:


-يعني هو أنا غلطانة عشان خايفة علي إبني اللي ممكن تسوء سمعته بتصرفاتها المقرفة اللي محدش يعرف عنها حاجة!؟ 


رمقتها "ياقوت" بمقتٍ و عندما وجدتها تستعد لمتابعة الحديث صرخت هي بإنهيارٍ و هي تضرب الطاولة بقدمها ليقع من عليها صينية الأكواب الزجاجية الفارغة لتصدر ذلك الصوت المزعج:


-كفـاية بـقي كـفاية. 


تهاوت عبراتها علي كلا وجنتيها لتنتحب بقهرٍ، فإقترب منها "زاهر" بعدما حذر والدته مجددًا:


-إوعي تقولي حاجة تاني. 


جثي علي ركبتيه أمامها ليهمس أمام وجهها الباكي بنبرة لم يسمعها غيرها:


-متخافيش أنا معاكي، أرجوكي بطلي عياط.


و بتلك اللحظة قاطعته والدته التي صاحت بنبرتها التي أصبحت تصيب المرء بالإنزعاج:


-يلا يا "زاهر" عشان هنمشي. 


جز علي أسنانه بعنفٍ و لكنه حاول التحمل ليتخلص منهم في أسرع وقت، فتلك المسكينة علي حافة الإنهيار المفزعة، لذا نهض و هو يتجه معهم تجاه الباب بعدما تحسس الحائط، فغادروا جميعهم سريعًا ليتنفس هو بإرتياحٍ واضحٍ. 


(عودة للوقت الحالي) 


فتحت كلا جفنيها ببطئ و تضع كفها علي صدره لتستند عليه و هي تعتدل في جلستها قائلة بنبرة ناعسة:


-إنتَ صاحي؟


مد كفه باحثًا عن وجهها فإقتربت هي منه لتجده يمرر كفه علي خصلاتها بحنوٍ بعدما وجدها، ثم رد عليها بلطفٍ ليعتدل هو الأخر في جلسته:


-"ياقوت" إنتِ كويسة؟ 


إزدردت ريقها بصعوبة قبل أن ترد كاذبة بنبرتها الضعيفة:


-اة أنا تمام. 


تنفس بعمقٍ قبل أن يهتف بحزن بعدما لعق شفتيه:


-صوتك بيفضحك يا "ياقوت". 


زفرت بقلة حيلة قبل أن ترد عليه بقنوطٍ:


-الكلام مبيجيبش فايدة يا "زاهر". 


تحركت لتنهض من علي الفراش قائلة بإستياء و هي تكور كلا قبضتيها بعنفٍ:


-أنا تعبت...تعبت و معدتش مستحملة أكمل. 


نهض من علي الفراش ليتجه ناحية صوتها، فوقف قبالتها ليجدها تتابع بحسرة و علامات القهر واضحة علي تعابير وجهها التي إنكمشت بأسي:


-عارف...إمبارح لما مامتك هانتني و بهدلتني اللي وجعني وقتها مش كلامها، اللي وجعني إني حسيت إن مليش حد...مليش حد يدافع عني و يمنعها من إن هي تكمل كلامها و يحميني. 


ثم أكملت و علي ثغرها ترتسم تلك الإبتسامة الجانبية المريرة:


-حتي بابا كل اللي لقيته منه شوية نظرات لوم و كأني انا السبب في كل دة!


مد كلا ذراعيه ليطوق خصرها قبل أن يسحبها تجاهه و هو يضمها لصدره بحنان هامسًا بنبرته اللطيفة التي تبث الأمان لقلبها:


-صدقيني كل دة مش هيتكرر. 


ثم تابع بعتابٍ و هو يوبخها بنبرته التي كانت تلومها بمنتهي الجدية:


-و بعدين إزاي تقولي مليش حد و أنا موجود مش فاهم!؟


أبعدها عنه قليلًا قبل أن يكمل بمزاحٍ و هو يتمني أن تتحسن حالتها من خلال ما سيقوله:


-ها هتبتدي تدوري علي شغل إمتي؟


عقدت حاجبيها بتعجبٍ قبل أن تتسائل بعدم فهم:


-شغل!؟ 


إستطاعت إستيعاب ما قاله بعد عدة لحظات لتتسائل مجددًا بإستنكارٍ:


-إنتَ وافقت؟


أومأ لها عدة مرات قبل أن يرد عليها بنبرة شبه عادية و هو يبتسم لها بهدوء:


-أيوة وافقت، طالما دة هيفرحك، و غير كدة الشغل هيساعدك تخرجي من الحالة اللي إنتِ فيها الفترة دي.


لعقت شفتيها قبل أن تشكره قائلة:


-شكرًا يا "زاهر". 


ثم تحركت من أمامه لتخرج من الغرفة قائلة:


-هروح أجهز الفطار. 


بينما هو يرتمي علي الفراش هامسًا بأسفٍ و بنبرة خافتة غير مسموعة:


-ياريتني كنت أقدر أحميكي منهم.

____________________________________________

-هنزل شغلي قعدتي هنا ملهاش لازمة. 


قالتها "سيليا" بعدما تقدمت ناحية باب البيت، بينما هو خلفها يشاهد التلفاز بصمته المريب، فإلتفتت هي للخلف لتعقد حاجبيها بدهشة، لذا تفحصته بنظراتها المشدوهة قبل أن تزفر بمللٍ و هي تفتح الباب لتخرج منه للحديقة، ثم تابعت سيرها و لكنها توقفت فجأة عندما إستمعت لصوت ذلك الصراخ الذكوري، ففغرت فمها بذهولٍ و هي تهز رأسها مستفهمة بعدم فهم، تابعت سيرها و لكن تلك المرة خلف الصوت فظل الصوت يعلو كلما إقتربت من تلك الشجرة الكبيرة، فجحظت عيناها بتوترٍ عندما إزداد صوت الصراخ و ما جعلها ترتبك أكثر هو عدم معرفتها بمكان مصدر الصوت، إقتربت من الشجرة لتتسلقها بمهارة، ثم قفزت علي الجانب الأخر، فوجدت أمامها باب خشبي كبير، حاولت فتحه و لكنها لم تستطع فهو موصد بالمفتاح الخاص به، لذا وضعت أذنها علي الباب ليزداد الصراخ وضوحًا:


-لو مخرجتونيش من هنا هوديكوا فداهيا...خرجوني من هنا. 


كادت أن ترد عليه لتحاول مساعدته و لكنها تراجعت عندما شعرت بخطوات شخص ما خلف الشجرة، فجحظت عيناها بخوفٍ قبل أن تركض ناحية إحدي الأشجار التي إختبأت بها و هي تراقب ما يحدث، لتجده "تميم" فتابعته هي بتمعن و هو يفتح ذلك الباب! 

____________________________________________

-ها يا "مرزوق" طلبت تقابلني لية؟ 


قالتها "بيسان" بتلهفٍ و هي تجلس أمامه علي ذلك الكرسي الخشبي، فرد هو عليها بإبتسامته الهادئة:


-عشان اللي طلبتيه إتنفذ يا "بيسان" هانم. 


رأته يخرج حاسوبه ليفتحه أمامها علي سجلات كاميرات المراقبة، لذا إلتقطت الحاسوب لتسحبه ناحيتها و هي تري الحقيقة التي كانت تشعر بها، رأت "إياد" و هو يسحب "سيليا" تجاه ذلك البيت بإسلوبه الهمجي، و لكن ما لفت نظرها هو ذلك الشخص الذي دلف للبيت بعدها بعدة دقائق لتتذكر وقتها أغراض إبن شقيقتها التي سُرقت، إزدردت ريقها بصعوبة و هي تحاول إتخاذ قرارها..أهل تخبر "تميم"!؟..أم تحاول حماية "سيليا" من بطشه فقط!؟...ماذا عن إبنها الذي لن يتحمل صدمة حقيقة إبن خالته!؟...كورت قبضتها بعنفٍ و هي تهز رأسها بحيرة شديدة هامسة بخفوتٍ:


-"تميم" مش هيستحمل الصدمة! 


نظرت الي الحاسوب بتأففٍ قبل أن تهتف بإستفسارٍ:


-"مرزوق" تعرف تجيبلي الواد دة؟ 


رد عليها بتساؤلٍ و هو يهز رأسه عدة مرات:


-أنهي اللي خد البت لجوا البيت ولا اللي دخل بعديه؟ 


ردت هي عليه بثباتٍ و هي ترمقه بترقبٍ:


-أخر واحد دخل. 


حك مقدمة رأسه بترددٍ قبل أن يومئ لها عدة مرات قائلًا:


-إديني أسبوع طيب. 


رفعت كلا حاجبيها بتعجبٍ هامسة برفضٍ:


-بس أسبوع كتير أوي! 


رد عليها بلا مقدمات و هو يهز كلا كتفيه بقلة حيلة:





-أقل من أسبوع صعب صدقيني، متنسيش إنتِ عايزاني أجيبلك واحد لا عارفة إسمه ولا أي تفاصيل عنه ف ياريت تسيبيني أسبوع أحاول. 


زفرت بضيقٍ قبل أن تلتقط حقيبتها الجلدية من علي الكرسي الأخر لتخرج منها ذلك الظرف الورقي، ثم أعطته إياه قائلة:


-خُد دي الفلوس اللي إتفقنا عليها، و لو جبلتي الواد دة هديك قدهم مرتين.


أومأ لها عدة مرات قبل أن ينهض ليخرج من المقهي بخطواته السريعة، بينما هي تطرق رأسها مدمدمة ب:


-مش لازم "تميم" يعرف دلوقت أبدًا. 

____________________________________________

-إنطق يالا.


صرخ بها "تميم" بإهتياجٍ و هو يلكم "بلال" بعنفٍ شديدٍ، فبصق الدماء لتتلاحق أنفاسه قبل أن يهمس بنبرته الضعيفة، و قد أصبحت الرؤية لديه مشوشة:





-مليش دعوة باللي كان بيعمله انا مليش دعوة. 


قبض "تميم" علي مقدمة قميصه ليصرخ بنزقٍ و عينيه تجحظ بصورة تحذيرية مرعبة:


-كداب، إنتَ كنت تعرف عنه كل حاجة.


لكمه مرة أخري ليتأوه صارخًا هاتفًا ب:


-هقول..هقول كل اللي أعرفه. 


قبض "تميم" مجددًا علي مقدمة قميصه هاتفًا بقتامة تصيب المرء بالإرتعاد:


-"سيليا" مظلومة ولا لا؟...إنتَ فاهم أنا بتكلم علي إية كويس أوي. 


لعق "بلال" شفتيه قبل أن يرد عليه من وسط لهاثه بنبرته التي خرجت بصعوبة بالغة، بينما "سيليا" تتابع ما يقوله من الخارج بصدمة:


-"إياد" كان عايزها بس عرف من صحابها إنها ملهاش في الشم**، فقرر وقتها ياخد منها اللي هو عايزه غصب. 


ثم تابع من وسط سعاله العنيف، بينما "تميم"يتركه بعدما إنفرجت شفتاه بعدم تصديق:


-و أنا وقتها ساعدته عشان يعرف يراقبها و كنت بقوله علي كل مكان بتروحه، لغاية ما جه اليوم اللي هو شافه مناسب و فضل ماشي وراها لغاية ما دخلت الشارع المهجور دة، و معرفش حاجة تاني. 


وقتها "سيليا" لم تستطع السيطرة علي أعصابها فدلفت للمكان بخطواتها السريعة و هي تصرخ بنبرتها المهتاجة، لتركض بعدها ناحيته كالثور الهائج حتي تنهال عليه بالضربات العنيفة التي لم يستطع "بلال" مقاومتها:


-يا ولاد ال***.




                       الفصل العشرون  من هنا

تعليقات