Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الخامس عشر


سيليا والشيطان 

الفصل الخامس عشر


صباح يوم جديد. 


-مش عايزة أكل حاجة. 


قالتها "رحيق" بعدما وجدته يضع صينية الأفطار أمامها علي الفراش، ثم تابعت و هي ترفع عينيها المتورمتين من فرط البكاء، لتنظر في عينيه مباشرةً قبل أن تهمس بنبرة ضعيفة:


-هكلمه إمتي؟ 


جلس أمامها علي الفراش قبل أن يهتف بجدية و علي وجهه علامات الجمود الواضحة:


-إحنا مش إتففنا أي حاجة أطلبها تنفذيها بدون نقاش و إلا هقول أخوكي كل حاجة. 


لوت شفتيها بإشمئزازٍ و نظرات الكراهية تشع من عينيها بوميضٍ ملحوظٍ، ثم مدت كفها ناحية الصينية لتلتقط منها عدة لقيمات قبل أن تأكلها بصورة سريعة، لتبعد عنها الصينية و هي تبتلع الطعام بصعوبة واضحة، ثم هتفت بنبرتها المبحوحة قائلة:


-هكلمه إمتي؟


أخرج هاتفها من جيبه قبل أن يهتف ببرودٍ و هو يضغط عليه عدة ضغطات، ليتفحص تعابير وجهها الشاحبة بإهتمامٍ:


-دلوقت، والدتك إتصلت بيكي كتير أوي، أكيد عايزة تحذرك من أخوكي. 


جحظت عيناها بصدمة قبل أن تهتف بإستهجان:


-هي ماما ممكن تكون عرفت! 


هز كلا كتفيه قبل أن يجيبها بصوته الأجش، لتلتمع تلك الدموع بعينيها مرة أخري:


-ممكن لية لا!؟


ثم تابع بهدوء و هو يضغط علي الهاتف عدة ضغطات، قبل أن يضعه علي أذنها قائلًا:


-خُدي كلميه، و زي ما إتففنا. 


قبضت علي الهاتف بخفة و بعد عدة ثوان همست بثباتٍ:


-الو. 


أتاها رده فإزدردت ريقها بتوترٍ قبل أن ترد عليه بنبرتها التي لا تطمئن:


-معلش يا "بلال" حصلتلي كدة مشكلة هبقي أحكيلك عليها و مع الأسف مقدرتش أكلمك. 


كادت أن تتابع حديثها و لكنها وجدته يهمس بنبرة لم يستمعها غيرها:


-إفتحي ال Speaker.


فتحت مكبر الصوت بكفها المرتجف، ثم تابعت بنبرة شبه هادئة:


-فاكر الكافية اللي إتقابلنا فيه هنا قبل كدة يا "بلال"؟ 


أتي رده عليها بنبرته اللعوب التي جعلت "برق" يرمقها بإحتقارٍ رأته هي في عينيه لتطرق رأسها بحرجٍ:


-طبعًا و هو اليوم دة يتنسي، دي كانت أول مرة تزوغي من أخوكي و تجيلي نتقابل يا روحي. 


لعقت شفتيها بإرتباكٍ قبل أن تهمس بضيقٍ و هي تزفر بحنقٍ:


-هنتقابل فيه كمان ساعتين. 


أغلقت الخط بعدها مباشرةً و هي تلقي الهاتف علي الفراش، ثم ضمت كلا ركبتيها لصدرها بصمتٍ مريبٍ، بينما هو يتابعها بنظراته التي تحولت خلال ثوان من نظرات مشمئزة الي أخرى مشفقة علي حالتها التي لم يتوقع أبدًا تدهورها الي تلك الدرجة، إزدرد ريقه قبل أن يهتف بلهجة امرة و هو ينهض ليلج لخارج الغرفة:


-كُلي...عايز أرجع الاقي الأكل كله خلصان. 


تابعته بنظراتها الغير مفهومة، و بعد لحظات تعلقت أنظارها بالهاتف و عينيها تلتمع بوميضٍ قوي، و فجأة تراجعت عن تلك الفكرة، نعم فهي لن تحذر "بلال"، يكفي ما حدث لها بسببه، كل ما تفكر به الآن هو الهروب من ذلك الحقير، و لكن ماذا عن شقيقها!؟...ماذا عن والدتها التي علمت عنها كل شئ؟..و بتلك اللحظة إنهمرت عبراتها بلا توقف...لم تكن تتمني أن تعرف والدتها أي شئ عن حقيقتها المخجلة، الحيرة تكاد تقتلها و هي تسأل نفسها..أهل عشقت "بلال" أم لا!؟..ماذا عن "إياد"!؟...كورت قبضتها بعنفٍ و هي تطبق جفنيها بألمٍ شديدٍ لتتابع أسئلتها!..من هي برواية الجميع!؟...أهل هي الشريرة ذات الشخصية الكريهة!؟....أم إنها البطلة المعشوقة!؟...أم هي الفتاة الطيبة التي تنتظر رجل ما لينتشلها من وسط كل ذلك!؟...أم إنها جميعهم!؟


و فجأة مر علي بالها أهم سؤال، لما لم يخبر "برق" شقيقها بوجودها معه!؟...أم إنه ينتظر "بلال" ليسلمه لشقيقها و هي معه!؟

____________________________________________

-ممكن تهدي، أكيد هنلاقي حل لكل دة...بس أرجوكي إهدي. 


قالتها "سيليا" بتوترٍ و هي تربت علي ظهر "بيسان" برفقٍ، فردت وقتها والدة زوجها باكية و هي تخفي وجهها بين كلا كفيها:


-مش عارفة أوصل لحد من عيالي، مصيبة ليكون "تميم" أذي أخته!


فركت "سيليا" كلا كفيها قبل أن تهتف بتساؤلٍ بعدما مرت تلك الفكرة مباشرةً علي رأسها:


-تعالي نسافر ليهم، مش هما في إسكندرية زي ما بتقولي. 


إتسعت حدقتاها قبل أن توافقها الرأي قائلة:


-صح عندك حق، يلا لازم نسافر دلوقت. 


هبت "بيسان" واقفة لتركض ناحية غرفتها، بينما "سيليا" تزفر بضيقٍ و هي تهمس بنبرة خافتة:


-لولا إني خايفة من المشاكل و من كلام الناس كان زماني هربت من بيت المجانين دة. 

____________________________________________

-"سيليا"...ب..بنتي.


همست بها "سندس" بعدما فتحت عينيها مباشرةً، فوجدت إبنها "يحيي" يركض ناحيتها صائحًا ب:


-هدي نفسك يا ماما، الدكتور قال بلاش عصبية. 


تلاحقت أنفاسها و هي تعتدل في جلستها قائلة و الدموع ملتمعة بعينيها خشية من إصابة فلذة كبدها بأي ضرر:


-بنتي، "سيليا" فين؟ 


لعق كلا شفتيه بحيرة و هو يتأمل حالة والدته التي كانت علي وشك الإنهيار، ثم هتف بعد عدة لحظات و هو يقترب منها ليربت علي ظهرها بحنو:


-أبوس إيدك إهدي و أنا أوعدك بليل هاخدك و نروح نشوفها. 


هزت رأسها رافضة و هي تصرخ ب:


-دلوقتي يا "يحيي"، أنا مش هسيب بنتي في المصيبة دي. 


كادت أن تنهض و لكنه أوقفها قائلًا برجاء:


-يا أمي أرجوكي إسمعي الكلام، إنتِ تعبانة دلوقت، إهدي كدة و صدقيني بليل هاخدك و نروح. 


أومأت له بقلة حيلة و هي تمرر كلا كفيها علي وجهها بحزن لتتسائل بعدها بحيرة:


-يا تري إنتِ عاملة إية يا بنتي؟

____________________________________________

-"ياقــوت".


صاح بها "زاهر" بعدما نهض من علي فراشه يبحث عنها، فدلفت هي للغرفة لتجيبه قائلة:


-في حاجة يا "زاهر"؟ 


إزدرد ريقه قبل أن يرد عليها بنبرته الهادئة:


-ك..كنت بدور عليكي. 


رمقته بتأففٍ، فشعر هو بضيقها، لذا صاح بتوترٍ:


-إنتِ لسة زعلانة من اللي حصل إمبارح؟....أنا م.. 


قاطعته بقسوتها المعهودة و هي تصيح بنبرتها الحادة:


-هتطلقني إمتي؟ 


إزدرد "زاهر" ريقه مجددًا قبل أن يرد عليها و العبرات تلتمع بعينيه:


-نتطلق!؟...نتطلق لية؟ 


عقدت كلا ساعديها أمام صدرها قبل أن ترد عليه بنبرة باردة:


-طالما مش بتنفذلي طلباتي يبقي تطلقني. 


فرك كلا كفيه بتوتره المعتاد قبل أن يرفض قائلًا بإرتباكٍ:


-"ياقوت" إحنا متكلمناش في موضوع الشغل دة قبل الجواز، و حاليًا انا رافضه لكذا سبب منهم اني مش عايز أقعد لوحدي و مش متعود أقعد لوحدي، و بعدين هتشتغلي لية ما بابا بيدينا كل شهر.. 


قاطعته مجددًا صارخة بنبرة جحيمية لا تتقبل النقاش:


-و أنا مش هستني فلوس من حد انا عايزة أنزل أشتغل عادي جدًا زي أي حد.


زفر ببعض من العصبية و هو يشعر بعنادها الذي أصبح يتحكم في حياتهما، كان يتقبل كل ذلك حتي لا ينغص عليها حياتها و لكن بات الأمر غير محتمل، لذا و بعد عدة لحظات من الصمت صاح هو بثباتٍ:


-لا يا "ياقوت" مفيش لا شغل ولا طلاق. 


زفرت بإنفعالٍ قبل أن تصرخ بإهتياجٍ و الشر يتطاير من عينيها:


-إنتَ كمان بتتحكم فيا، مش كفاية وافقت أتجوزك. 


أطبق جفنيه بألمٍ و هو يحاول تحمل كلماتها القاسية تلك، ثم مد كفه ناحية ذلك الحائط الذي بجانبها، ثم سار بحذرٍ حتي خرج من الغرفة، بينما هي تخرج خلفه صائحة بنبرتها المهتاجة:


-إنتَ هتسيبني و تمشي، رُد عليا زي ما بكلمك و بطل أسلوبك البارد المقرف دة..


و فجأة إبتلعت بقية كلمتها بذعرٍ عندما وجدته يستدير فجأة ليقبض علي فكها بعنفٍ، فشهقت هي بصدمة و هي تنظر لتعابير وجهه الحادة بتوترٍ، ثم إنتفض جسدها بصورة مفاجأة عندما صاح هو بإحتدامٍ أفزعها:


-متستغليش محاولتي في إني أكون كويس معاكي بالطريقة دي، مش عشان محترم زعلك و مشاعرك تهينيني كدة و تفتكري إني مش قادر أخليكي تعيشي في جحيم...فوقي.


ثم تابع بنزقٍ و هو يشدد قبضته علي فكها:


-الأعمي اللي مش عاجبك دة ممكن يدمرك يا "ياقوت". 


ثم أكمل بقلة حيلة و هو يتركها:


-بس أنا مش هعمل كدة. 


إزدردت ريقها و أنفاسها متلاحقة فأخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط لهاثها، بينما هو يردف من بين تنهيداته الحارة:


-عشان أنا بحبك يا "ياقوت". 


إستدار للخلف و هو يتابع سيره تجاه غرفة أخري، بينما هي تحاول إستيعاب ما حدث منذ قليل، كانت تظن إن لهجتها الصارمة تلك ستؤثر علي شخصيته الضعيفة لكي لا يرفض لها أي مطالب، و لكن خاب ظنها لتحاول وقتها أن تجد خطط بديلة! 

____________________________________________

-إتأخرت لية دي!؟ 


قالها و هو ينظر في ساعة يده بتأففٍ و فجأة وجد النادل يقترب منه و علي وجهه تلك العلامات الماكرة، فتسائل هو بعجرفة:


-خير!؟ 


رد عليه النادل بلؤمٍ و هو يتفحصه بنظراته الخبيثة بعدما أخرج تلك الورقة الصغيرة من جيبه:


-في واحدة برا قالتلي أديك الورقة دي. 


إلتقط منه الورقة ليفتحها قبل أن يتفحصها بعينيه فوجد محتواها (أخويا شكله عرف كل حاجة و شكله كمان موجود هنا و بيدور عليا، إطلعلي برا الكافية هتلاقيني مستنياك)...عقد حاجبيه بعدم فهم و هو يشعر بعدم إطمئنان شديد خاصة من نظرات ذلك النادل الغير مريحة، فتنهد بعمقٍ قبل أن ينهض من علي كرسيه و هو يتجه ناحية الخارج بخطواته البطيئة و شعوره بعدم الأمان يزداد، تقدم بخطواته للأمام و فجأة وجد عدة رجال يقتربون منه، ففهم وقتها إن هناك فخ ما منصوب له خاصة عندما معن نظراته تجاههم ليجد "برق" معهم، فركض وقتها بأقصي سرعته و خلفه هؤلاء الرجال و "برق"! 

__________________________________________

-مش كنا إستنينا لبليل أحسن؟ 


قالها "يحيي" ببعض من التوتر و هو يسير بجانب والدته التي تجاهلت ما يقوله من الأساس، لتتقدم بخطواتها تجاه الحارس قائلة:


-عايزة أقابل بنتي "سيليا". 


نهض الحارس بإحترامٍ هاتفًا بلباقة:


-"سيليا" هانم و "بيسان" هانم سافروا يا "سندس" هانم. 


عقدت حاجبيها بذهولٍ قبل أن تتسائل بصدمة قائلة:


-سافروا!...سافروا فين!؟ 


رد عليها الحارس تلقائيًا بإبتسامة خفيفة:


-كل اللي أعرفه إنهم كلهم حتي "تميم" بيه سافروا إسكندرية، بس هي و الهانم لسة مسافرين من يجي ساعة كدة ولا حاجة.


أومأت للحارس عدة مرات و هي تستدير للخلف لتسير قائلة و هي توجه حديثها لإبنها:


-يلا بينا. 


سار بجانبها و هو يتسائل قائلًا:


-هنروح فين!؟ 


ردت عليه بصرامة لا تتحمل النقاش:


-هنسافر لبنتي إسكندرية. 

____________________________________________

كانت تأكل بعض اللقيمات من علي تلك الصينية و فجأة توقفت عندما إستمعت لباب الشقة الذي ينفتح فظنته "برق" و لم تهتم، و لكنها هبت واقفة بصدمة ظهرت علي تعابير وجهها ما إن وجدت شقيقها "تميم" يدلف للغرفة، لتجحظ عيناها بذعرٍ و جسدها يرتجف بهلعٍ! 

بقلم/رولا هاني. 

.             الفصل السادس عشر  من هنا

تعليقات