Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الثانى


رواية سيليا والشيطان 

بقلم رولا هاني 

الفصل الثاني


-"إياد" لا يا "إياد" قوم، فوق يا "إياد" سامعني؟ 


صرخ بها و الدموع تترقرق بعينيه بعدما جثي علي ركبتيه ليهزه بعنفٍ فإقتربت وقتها "بيسان" منه قائلة من بين دموعها التي كانت تغمر وجنتيها:


-قوم يابني، اللي بتعمله دة مش هيفيدك بحاجة. 


ألقي نظرة أخيرة علي جثة إبن خالته و عبراته تتهاوي علي وجنتيه بلا توقف، ثم نهض و هو يصرخ بإهتياجٍ:


-"برق". 


أتي إليه صديقه الذي جاء معه الي هنا ليكن في مؤازرته، نظر "برق" في عيني صديقه التي كانت مظلمة بصورة لا تبشر بالخير ليراه يهتف وقتها بحدة:


-"برق" كاميرات المراقبة اللي هنا مش عايز حد يراجعها غيري، إنتَ فاهم؟...يعني أنا عايزك تتصرف في الموضوع دة قبل ما البوليس يجي. 


أومأ "برق" عدة مرات قبل أن يتراجع بخطواته للخلف ليبتعد قليلًا عنه، بينما هو ينظر لجثة إبن خالته بقهرٍ هامسًا بقتامة:


-مش هسيب حقك يا "إياد". 

____________________________________________

بعد مرور عام


-أنا أهو مستنياكي إنتِ فين؟ 


قالتها "سيليا" و هي ترتشف عدة رشفات من فنجان القهوة الذي أمامها، فردت عليها صديقتها التي كانت تهاتفها قائلة بأسفٍ:


-أسفة يا "سيليا" مش هعرف أجي إنهاردة عشان بابا مصمم أروحله الشركة. 


زفرت "سيليا" بعبوسٍ قبل أن تهتف بتجهمٍ و قد إكفهرت تعابير وجهها:


-ماشي خلاص سلام. 


و لم تعطها فرصة للرد بل أغلقت الخط سريعًا لتنهي فنجان قهوتها.


و بعدما أنهتها بالفعل كادت أن تنهض من علي كرسيها و لكنها توقفت عندما وجدت ذلك الرجل يتقدم ناحيتها ليجلس علي ذلك الكرسي الذي كان أمامها فنظرت هي له ببعض من الحدة قبل أن تهتف بفظاظة:


-نعم! 


وجدته يبتسم بلطفٍ غريبٍ قبل أن يهتف بصوتٍ أجش:


-"تميم الحديدي". 


لوت شفتيها قبل أن تهتف بنبرة شبه عالية لفتت أنظار بعض من الناس التي كانت معهم بالمقهي:


-إنتَ شارب حاجة يا عم إنتَ! 


إبتسم لها مجددًا مما جعلها تظنه يتعمد إستفزازها فجزت علي أسنانها بغضبٍ لتتابعه و هو يصيح بهدوء عجيبٍ:


-لية الصوت العالي و العصبية اللي ملهومش لازمة دول. 


زفرت بنفاذ صبر قبل أن تلتقط حقيبتها الجلدية من علي الكرسي الذي كان بجانبها لتنهض قائلة بإحتقارٍ:


-لا دة إنتَ شكلك كدة فاضي. 


إستدارت للخلف لتغادر و لكنها توقفت عندما وجدته يصيح بنبرة عالية:


-إستني يا "سيليا".


عقدت حاجبيها بتعجبٍ لتستدير له قائلة و هي تتقدم ناحيته بخطواتها السريعة:


-إنتَ تعرف إسمي منين!؟ 


إبتسم لها قبل أن يجيبها بثقة أدهشتها:


-أنا أعرف عنك كل حاجة. 


تفحصته بعينيها بحيرة قبل أن تهمس بإمتعاضٍ:


-أنا مبحبش الكلام اللي مش مفهوم. 


تنفس بعمقٍ قبل أن يرد عليه بنبرة رقيقة جعلتها تطمئن له:


-طب ممكن تقعدي عشان أفهمك كل حاجة. 


ألقت عليه نظرة سريعة قبل أن تجلس علي كرسيها مجددًا قائلة بفضولٍ لم تستطع إخفاءه:


-إتفضل فهمني. 


نظر لها بهيامٍ لم تفهمه قبل أن يرد عليها و علي وجهه تلك الإبتسامة الواسعة، بينما هي تستمع لما يقوله بعدم فهم:


-مش عارف إذا كان اللي هقوله دة هتتقبليه ولا لا بس أنا إستنيت كتير أوي و مش هقدر أستني أكتر من كدة. 


نظر في عينيها مباشرةً قبل أن يكمل بنبرته الهائمة:


-أنا بحبك. 


إتسعت حدقتاها بصدمة لتحاول وقتها إستيعاب ما قاله ذلك الأحمق، أي حب ذلك!؟....من أين يعرفها ذلك الشخص من الأساس!؟...كان سؤالها واضح من أين يعرفها، لم تسأله هي عن مشاعره الغير مفهومة تجاهها و مع ذلك تابعته مجددًا و هو يهتف بتوترٍ ملحوظٍ:


-أ...أنا أول مرة شوفتك فيها كان من يجي خمس شهور، ك...كنتي وقتها واقفة في الصيدلية بتاعتك و أنا جيت و إشتريت من عندك أدوية و طول الخمس شهور دول كنت بجيلك كتير الصيدلية أشتري أدوية لأمي و فيهم حبيتك، ع...عارف كلامي ملغبط و ممكن محدش يصدقه و لكن أنا حبيتك فعلًا، حبيت طريقتك في الكلام...إبتسامتك، كل حاجة بتعمليها أنا كنت بعشقها، أنا حتي كنت س..ساعات براقبك و أعرف إنتِ رايحة فين و خارجة فين عشان أشوفك أكتر، و بصراحة كدة إنهاردة أنا قررت إني أصارحك بكل دة. 


ظلت ترمقه بتمعن و هي تعقد حاجبيها بذهولٍ فهي لا تتذكره أبدًا، لعقت شفتيها قبل أن تهتف بثباتٍ:


-و المطلوب مني إية؟


رد عليها ببساطة و هو يهز كتفيه:


-فرصة لينا إحنا الإتنين، يعني نتعرف علي بعض و يا قبلتي حُبي يا مقبلتوش. 


إبتسمت له بسخافة قبل أن ترد عليه بعجرفة:


-أسفة مبديش حد فُرص، إنتَ لا خطيبي ولا جوزي عشان تقولي أحبك ولا محبكش.


إبتسم لها هو الأخر بثقة قبل أن يهمس بهدوء:


-بسيطة جدًا، تحبي أجي أقابل والدتك إمتي؟ 


جحظت عيناها بإرتباكٍ عندما وجدت تلك الجدية في نبرته، فإزدردت ريقها بصعوبة و هي تسب صديقتها في نفسها بسبابٍ لاذعٍ فهي من تركتها لتواجه تلك المصيبة التي حلت علي رأسها، لذا و بعد عدة دقائق من الصمت صاحت هي لتوبخه:


-تيجي تقابل مين يا مجنون إنتَ!؟...هو أنا كنت أعرفك ولا إنتَ كنت تعرفني! 


عقد حاجبيه قبل أن يتسائل بإستغرابٍ:


-مش إنتِ اللي قولتي إنك مش هتدينا فرصة نتعرف علي بعض غير لما أكون خطيبك أو جوزك خلاص أنا هاجي أخطبك في أقرب وقت مافيش مشكلة. 


تلاحقت أنفاسها و هي لا تستطيع السيطرة علي أعصابها لذا صاحت بعدها بغطرسة:


-تخطب مين يالا إنتَ هو أنا كنت أعرف عنك حاجة!؟ 


نظر لها ببعض من الضيق قبل أن يهتف بهدوء:


-أنا "تميم الحديدي" عندي تسعة و عشرين سنة، شغال دكتور جراحة، والدي متوفي و والدتي عايشة ربنا يديها الصحة و عندي أخت...بس كدة ها تحبي أجي أقابل والدتك إمتي؟ 


ضربت بكفها علي جبينها و هي ترمقه بقلة حيلة فهي و من الواضح لن تستطيع الهروب منه أبدًا..و لكنها إبتسمت عندما مر ببالها إنها تستطيع رفضه عندما يأتي لوالدتها كما قال. 

____________________________________________

بعد مرور أسبوع. 


-بقي في بنت جايلها عريس كمان شوية تبقي بالمنظر دة! 


قالتها "سندس" بإمتعاضٍ و هي تتفحص هيئة إبنتها المزرية فقد كانت خصلاتها مشعثة بالإضافة إلي وجهها الخالي من مستحضرات التجميل، فقد كان باهت بعض الشئ و يملؤه تلك الحبوب، و ملابسها التي كانت غير مهندمة فهي كانت ترتدي قميص أبيض واسع عليها ليكن منظره غير لطيف و بنطال أسود قماشي عجيب، فردت وقتها "سيليا" بعدم إهتمام و هي ترتشف عدة رشفات من فنجان قهوتها:


-فكك بقي يا "سوسو" أنا كدة كدة هرفض العريس دة. 


جزت "سندس" علي أسنانها بعصبية لتحاول السيطرة علي غضبها صائحة بنفاذ صبر:


-ترفضيه إزاي يعني!؟ 


هزت "سيليا" كتفيها ببساطة و هي تجيبها قائلة:


-هناخد منه الشيكولاتة اللي هو جايبها و هنقوله مع السلامة معروفة. 


كادت "سندس" أن ترد عليها بإهتياجها المرعب و لكنها توقفت عندما إستمعت لتلك الطرقات علي الباب فخرجت من الغرفة سريعًا و هي تهتف بتحذيرٍ:


-لو خرجتي بالمنظر دة ليلتك هتبقي سودة. 


زفرت "سيليا" بضيقٍ لترمي هاتفها علي الفراش بعدم إهتمام لتصيح بوجه عابس:


-أنا كان إية خلاني أخرج من البيت يومها أنا. 

__________________________________________

-إتفضلوا، إتفضلوا نورتونا. 


قالتها "سندس" بإبتسامتها الواسعة و هي تمد يدها للداخل و قد كان بجانبها إبنها "يحيي" ليرحب بهم هو الأخر، فدلف وقتها "تميم" و معه والدته و شقيقته و قد كان بين يديه تلك الزهور اللطيفة و حقيبة قماشية بها علبة من الشيكولاتة الفاخرة. 


دلفوا لغرفة الصالون ليجلسوا علي الأريكة ثم أخذوا يتحدثوا حول أمر خطبة "تميم" من "سيليا"، بينما هي كانت تستمع لما يقولوه من خلف باب الغرفة لتلاحظ وقتها نبرة والدتها التي كانت ترحب ب "تميم" و بكل سعادة فقررت هي وقتها التدخل، و بالفعل دلفت للمكان فجأة بعدما أخذت تلك الصينية التي كان عليها المشروبات من علي الطاولة، و ما إن دلفت هتفت هي بنبرة غليظة دلت علي عدم تقبلها لوجودهم:


-أهلًا. 


وضعت "سيليا" الصينية ببعض من العنف علي تلك الطاولة فأصدرت وقتها هي ذلك الصوت المزعج، و قد كانت والدتها تنظر لها بتوعدٍ خفي، بينما "تميم" ينظر لها بثقة عجيبة، أما شقيقها "يحيي" كان ينظر لها بدهشة فهو لا يفهم سبب تصرفاتها تلك ولا حتي سبب منظرها المرعب الذي خرجت به من غرفتها! 


جلست "سيليا" علي أحدي الكراسي بجانب والدة "تميم" التي هتفت بتساؤلٍ و هي ترمقها بتوترٍ واضحٍ مما جعل الغضب يسيطر علي "سندس":


-أمال فين العروسة مش هنشوفها ولا إية!؟ 


إزدردت "سندس" ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بإرتباكٍ:


-ما هي جمبك أهي. 


تأكدت وقتها والدة "تميم" من شكوكها فنظرت لإبنها بصدمة فرمقها هو بنظرات فهمت مغزاها، لذا عادت بنظراتها ل "سيليا" التي ترمقها بإستفزازٍ لتهتف هي بإبتسامة واسعة أخفت بها إشمئزازها من هيئتها:


-زي القمر. 


و بتلك اللحظة ظهر صوته هو هاتفًا بجدية أصابتها بالتوتر فمن الواضح إن خطتها تلك فشلت و لم تنجح:


-ياريت يا جماعة تسيبونا لوحدنا شوية. 


نهض الجميع بالفعل ليخرجوا من المكان، بينما هو ينهض ليجلس علي الكرسي الذي كان بجانبها ثم إلتفت للخلف ليراقب أخر شخص يخرج من المكان بعينين حادتين لا تبشرا بالخير، و فجأة إختفت تلك النظرات القاتمة من عينيه، لتهدأ قليلًا تلك النيران المشتعلة بصدره لتحرق روحه، ثم إلتفت لها و علي وجهها تلك الإبتسامة اللطيفة التي أخفي بها توعده و كرهه لها ليهتف هو وقتها بنبرته الرقيقة:


-زي القمر حتي و إنتِ متبهدلة كدة! 

بقلم/رولا هاني. 

..................................................................


                الفصل الفصل الثالث من هنا

تعليقات