Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل السادس


سيليا والشيطان 
بقلم رولا هاني 

الفصل السادس


-رايحة فين!؟


قالها "تميم" بنبرته الغليظة و هو يرمقها بنظراته الشيطانية المتوعدة فردت هي عليه ببرودٍ و هي تضع هاتفها بحقيبتها:


-خارجة. 


سألها بجمودٍ و هو ينظر في عينيها مباشرةً:


-خارجة فين؟ 


أجابته بفظاظة غير مكترثة ل "بيسان" التي كانت تتابع ما يحدث بصمتٍ:


-و إنتَ مالك؟


إقترب منها قبل أن يقبض علي ذراعها ببعض من العنف و هو يرمقها بتهديدٍ صريحٍ قائلًا بقتامة:


-إتكلمي عدل بدل ما أمسح بيكي الأرض. 


جحظت عيناها بعصبية ما إن إستمعت لما قاله فنفضت هي ذراعها من بين يديه قبل أن تهتف بتحدٍ سافرٍ و هي تنظر له بتوعدٍ:


-طب ياريت توسع كدة لإن بردو هخرج و إلا هخليك تحصل إبن خالتك. 


جز علي أسنانه بعصبية قبل أن يقبض علي ذراعها مجددًا ليسحبها وراءه، فإنساقت هي خلفه كالبهيمة و هي تسبه بسبابها اللاذع الذي جعله يستشيط غضبًا أكثر، فدفعها هو بعيدًا عنه فجأة بعنفٍ لتقع علي الأرض و هي تتأوه بألمٍ لتتابع بعدها سبابها المستفز، بينما هو ينظر حوله ليجد ذلك السكين الصغير الموضوع علي صحن الفاكهة، فإلتقطه سريعًا، ثم جثي علي ركبتيه ليقبض علي مقدمة ملابسها و هو يضع السكين علي عنقها فجحظت هي عيناها بصدمة و هي تزدرد ريقها بصعوبة و كل ذلك وسط صرخات "بيسان" التي أصابها الهلع عندما شاهدت ما حدث، بينما "سيليا" تحاول نفض يد "تميم" من علي ملابسها بحركاتها العشوائية العصبية و لكنها لم تستطع، لتتابعه وقتها و هو يهتف بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعي و هو يضغط علي كل كلمة يقولها:


-أنا ممكن دلوقت حالًا أخلص منك و أقتلك و أنتقم منك في وقتها، لكن أنا مش هعمل كدة أنا هخليكي تتعذبي و تتقهري و تزعلي علي أيامك اللي هتضيع هنا. 


حاولت إبعاد ذلك السكين عن رقبتها بحركاتها الغبية و السريعة فجرحت كفها بالخطأ لتصرخ متألمة و هي تضع كفها الأخر عليه لتتفحصه، بينما هو يتابع نظراته التي تشع منها الكراهية و النفور بعدم إكتراث! 


إقتربت وقتها "بيسان" من إبنها لتبعده عنها قائلة:


-خلاص يا "تميم" إبعد عنها، إبعد عنها بقولك إيدها إتعورت. 


إبتعد عنها "تميم" بالفعل بعدما ترك السكين علي الأرض بإهمالٍ، فإقتربت وقتها "بيسان" لتنحني بجذعها للأمام و هي تساعد "سيليا" علي الوقوف، و ما إن نهضت "سيليا" دفعتها صارخة بعجرفة:


-إبعدي عني يا ست إنتِ. 


ترنحت "بيسان" في وقفتها فوقعت علي الأرض تلقائيًا و هي تتأوه بألمٍ فرمقتها "سيليا" بإحتقارٍ و هي تتراجع بخطواتها قليلًا، ثم إستدارت للخلف لتجده أمامها مباشرةً و أنفاسه متلاحقة، بالإضافة إلي عينيه التي كانت مظلمة بصورة مرعبة، و فجأة تلقت صفعة عنيفة منه لتجعلها تقع علي الأرض هي الأخري، بينما هو يتجه ناحية والدته ليساعدها قائلًا بأسفٍ:


-متزعليش يا ماما. 


وبخته "بيسان" و هي تنهض من علي الأرض لترمقه بعتابٍ:


-إنتَ إزاي تمد إيدك عليها. 


كاد أن يرد عليها و لكنها صرخت بوجهه بفزعٍ لم يفهمه:


-حاسب يا "تميم". 


كاد أن يستدير للخلف و لكنه لم يستطع بسبب ذلك السكين الذي مررته "سيليا" بعنفٍ علي ذراعه ليتم جرحه فتأوه هو بألمٍ صارخًا بصوتٍ عالٍ! 


بينما هي ترمي السكين مجددًا بعدما إلتقطته من علي الأرض، ثم ركضت تجاه باب البيت لتخرج منه راكضة و هي تستغل عدم وجود الحارس، بينما هو أخذ يركض خلفها متجاهلًا صراخ والدته الهستيري.


تركض و تركض، لا تهتم لأي شئ، هي فقط تركض بأقصي سرعة لديها، تلاحقت أنفاسها بصورة هستيرية لتلهث بعنفٍ و هي تلتفت للخلف فوجدته يركض خلفها بملامحه المخيفة تلك، فتابعت ركضها و هي تتسائل، ما الخطأ الذي إقترفته في حق ذلك الشيطان ليكرهها بتلك الصورة!؟...ما الجريمة التي إرتكبتها!؟...أم إنهم أصبحوا يطلقوا إسم مجرمة و مذنبة علي من دافعت عن شرفها و عرضها بضراوة و شراسة!؟...توقف بها الزمن خلال تلك اللحظات ليمر كل شئ أمامها كشريط سينمائي، محاولة ذلك الحقير للإعتداء عليها، "تميم" الذي عشقته، و "تميم" الذي خدعها!...و فجأة توقفت عندما أصابها الشرود بلا رحمة فلم تنتبه لتلك السيارة التي كانت منطلقة بسرعة شديدة لتصدمها بذلك المشهد المروع. 


 توقف عن الركض فجأة عندما وجدها تسقط من فوق السيارة و الدماء تنزف من رأسها بغزارة، أما "بيسان" فوقفت هي الأخري بجانبه و هي تشهق بصدمة واضعة كفها علي فمها بعدم تصديق.

____________________________________________

-بس إنتَ شكلك عاكستها بجد.


قالتها "رحيق" و نيران الغيرة تتأجج بقلبها، فإلتقط هو قبلة سريعة من علي وجنتها قبل أن يرد عليها بهيامٍ زائفٍ:


-أعاكس مين بس يا "رحيق"، بقي أنا أسيبك إنتِ و أروح ل دي!


إبتسمت بخجلٍ قبل أن تحتضنه قائلة بنبرتها الرقيقة:


-إنتَ متعرفش أنا بحبك و بغير عليك قد إية يا "بلال". 


ثم تابعت بهدوء و هي تبتعد عنه قليلًا:


-إنتَ الوحيد اللي وثقت فيه و سلمتله نفسي من بعد "إياد" الله يرحمه. 


إلتقط كفها ليقبله قبل أن يسحبها ناحيته ليضمها لصدره و هو يتمتم بنبرة غير مسموعة:


-لا شريفة أوي ياختي. 


و فجأة إنتفضت هي مبتعدة عنه ما إن إستمعت لصوت تلك الطرقات العالية على الباب فتفحصت ملامحه المتوترة بنظراتها السريعة قبل أن تتسائل قائلة:


-إنتَ مستني حد!؟ 


هز رأسه نافيًا قبل أن يهتف بجدية و هو يشير لغرفته:


-إدخلي أوضتي لغاية ما أشوف مين. 


أومأت له بإرتباكٍ و هي تتجه راكضة لتلك الغرفة، بينما هو يتجه للباب ليفتحه فوجد أمامه "برق" و علي وجهه تلك الإبتسامة السخيفة، فرحب هو به بنبرة متلعثمة:


-إ..إتفضل. 


رفع "برق" حاجبه الأيسر بتعجبٍ مصطنعٍ، ثم دلف للشقة هاتفًا بنبرة ذات مغزي لم يفهمها "بلال" و لكنها أصابته بالتوجس:


-إية يابني كل دة عشان تفتح، إنتَ معاك حد ولا إية!؟ 


تلاحقت أنفاسه من فرط الوجل قبل أن يصيح بنبرته المتوترة التي جعلت الشك يحتل قلب "برق" التي كان يتابعه بنظراته المتمعنة:


-حد، حد مين يعني!؟


رفع "برق" كتفيه قبل أن يرد عليه بهدوء:


-أنا اللي بسألك. 


إزدرد "بلال" ريقه بصعوبة قبل أن يهتف بنبرته المرتبكة:


-أكيد معنديش حد...أنا هروح أعملك حاجة تشربها. 


أومأ له "برق" و هي يتجه ناحية تلك الأريكة ليجلس عليها و هو يتابعه و هو يتجه ناحية المطبخ، ثم أخرج هاتفه من جيبه ليضغط عليه عدة ضغطات قبل أن يضعه علي أذنه و فجأة إستمع لرنين هاتف بجانبه، فنظر لذلك الكرسي الخشبي ليجد عليه هاتف "رحيق"، ثم إلتقطه سريعًا قبل أن يغلقه ليضعه بجيبه، و أغلق هاتفه ليضعه أمامه و هي يضع ساقًا فوق الأخري و علي وجهه إبتسامة ثقة لا تبشر بالخير. 

__________________________________________

-حضرتك إحنا لازم نعالج جرح دراعك. 


قالتها تلك الطبيبة و بجانبها ممرضة ما و هي توجه حديثها ل "تميم" الذي ظل ينظر لذلك السرير المتنقل الذي كان عليه "سيليا" و الذي أخذه الأطباء لغرفة العمليات فهتف هو بتوترٍ و هو يلقي نظرة سريعة علي والدته:


-مش مهم هو جرح بسيط. 


هزت الطبيبة رأسها نافية قبل أن ترد عليه بجدية:


-إحنا ممكن نتأكد من دة لو سمحت. 


أومأ لها بقلة حيلة و هو يستدير للخلف ليسير معها و لكنه توقف تلقائيًا عندما وجد "سندس" تقترب منه صارخة ب:


-حصل إية لبنتي!؟


رد عليها بعدما تنهد بعمقٍ:


-في عربية خبطتها. 


جحظت عيناها بصدمة قبل أن تهتاج صارخة ب:


-و إنتَ كنت فين!؟...و إية خرجها من البيت إنهاردة أساسًا!؟ 


لم تجد منه سوي الصمت و بتلك اللحظة لاحظت هي ذلك الجرح الذي كان بذراعه فتسائلت هي بقلقٍ:


-حصل إية يا "تميم" يابني بالظبط؟


أكمل سيره مع الطبيبة و هو يتعمد تجاهلها، فهو ليس لديه إجابة مناسبة لقولها، لذا فضل الهروب و هو يتمني أن تعش تلك الحمقاء ليكمل إنتقامه منها! 

___________________________________________

-يلا أنا هقوم أمشي بقي. 


قالها "برق" بنبرته الهادئة و هو يهب واقفًا من علي الأريكة فهتف وقتها "بلال" برفضٍ زائفٍ:


-تمشي لية ما لسة بدري!؟ 


رد وقتها "برق" بجدية و هو يرمقه بسخرية خفية:


-همشي بقي عشان ورايا شغل و قولت اجي أشرب معاك شاي قبل ما أروح. 


أومأ له "بلال" و هو يسير معه ناحية باب البيت، ليغادر بعدها "برق" المكان، فتنهد وقتها "بلال" براحة و هو يتقدم بخطواته ناحية غرفته ليفتحها، فشهقت وقتها "رحيق" برعبٍ بعدما ظنته "برق" الذي إستمعت لصوته و هو بالخارج، لذا تسائلت هي بوجلٍ:


-مشي؟ 


أومأ لها عدة مرات فزفرت هي بحنقٍ هاتفة بضيقٍ:


-دة إية جابه هنا دة!؟


تنهد "بلال" مجددًا قبل أن يجيبها بصدقٍ:


-مش عارف. 


أومأت له بعدم إهتمام و هي تبحث عن هاتفها بعينيها قائلة:


-إية دة مشوفتش تليفوني. 

____________________________________________

خرج من البناء ليجد ذلك الحارس يجلس علي كرسيه فإقترب منه و هو يخرج من جيبه عدة ورقات مالية قائلًا بنبرة عالية بعض الشئ:


-السلام عليكم.


رد الحارس و هو يهب واقفًا من علي الكرسي:


-و عليكم السلام يا باشا اؤمرني. 


قبض "برق" علي كف الحارس الأيمن ليضع به تلك الورقات المالية هامسًا ب:


-عايز معلومات عن الشقة اللي في الدور التالت. 


وضع الحارس الورقات المالية بجيبه بعدما نظر لها بتلهفٍ واضحٍ، ثم تسائل بإهتمامٍ:


-شقة "بلال" باشا و لا شقة "خلف" باشا؟ 


رد وقتها "برق" بهدوء:


-"بلال" باشا. 


تنهد بعمقٍ قبل أن يستمع لتلك المصائب التي يقولها الحارس ليكتشف أشياء كثيرة لم يكن يعرفها من قبل، و أكبر صدمة تلقاها و هي صدمة عشقه الخفي الذي لا يعرفه أحد! 

بقلم/رولا هاني 

................................................................


                   الفصل السابع من هنا 


تعليقات