Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الرابع والعشرون



سيليا والشيطان 

الفصل الرابع و عشرون


-و أنا عمري في حياتي ما حبيت قدك.


قالها و هو يسحبها ناحيته ليضمها لصدره بعنفٍ شديدٍ خشية من أن تختفي من بين يديه في أي لحظة، بالإضافة إلي عبراته التي تهاوت علي وجنتيه بقلة حيلة، إنتحب بألمٍ و هو يتشبث بملابسها كالطفل الصغير، ليهمس بعدها بأسفٍ أصابها بالصدمة:


-بعذب نفسي بطريقة عمرك ما هتتخيليها، دايمًا شايف إنك تستاهلي أحسن مني، واحد يعرف يعيشك سعيدة و في أمان مش واحد أعم.. 


قاطعته هي صارخة بحدة بعدما إنتفضت مبتعدة عنه:


-لا يا "زاهر" متقولش كدة، صدقني أنا عمري ما هلاقي راجل زيك مهما عملت. 


إبتسم بسخرية قبل أن يرد عليها بأسي:


-أنا تعبت يا "ياقوت"، نفسي أبطل أشوف نفسي قليل، نفسي أخلص من الشعور اللي مش راضي يسيبني من ساعة الحادثة اللي حصلتلي و أنا صغير. 


ثم تابع بصراخٍ و هو يضع كلا كفيه علي وجهه، ليقع بعدها علي الأرضية الباردة بإنهيارٍ بعدما لم تعد قدماه قادرتين علي حمله:


-كل يوم بفتكر كل حاجة و بفتكر أنا خسرت قد إية لما خسرت عينيا!


جثت علي ركبتيها و هي تقترب منه، لتلتقط كفه برقة و هي تقبله بحنوٍ هامسة بحنان و عينيها تلتمع بالدموع:


-كل دة مايهمنيش، صدقني أنا فعلًا شايفاك أحلي حاجة في حياتي، إنتَ الوحيد اللي قبلتني زي ما أنا، إنتَ الوحيد اللي حبيتني، إنتَ الوحيد اللي كان نفسي أبقي كويسة معاه، و صدقني بندم كل يوم علي كل لحظة مكنتش كويسة معاك فيها. 


و بتلك المرة سحبته هي تجاه أحضانها و هي تنهض به من علي الأرض، لتتجه معه ناحية غرفتهما. 


دلفت معه للغرفة و هي تربت علي ظهره بصورة رقيقة، ثم جعلته يتمدد علي الفراش بهدوء لتتمدد بعدها بجانبه و هي تسحبه لأحضانها، و فجأة غرق الأثنان في بحور عشقهما التي داهمتهما كرياح مفاجأة لم يكن أي طرف منهما يتوقعها! 


(عودة للوقت الحالي)


-"ياقوت"!...إنتِ صاحية؟ 


قالها بصوته الأجش و هو يربت علي كتفها برفقٍ، فردت هي عليه بنبرتها المبحوحة:


-صاحية حبيبي. 


تأمل نبرتها لعدة لحظات قبل أن يسألها بمنتهي الصراحة التي لا يستطيع التخلص منها:


-إنتِ زعلانة عشان اللي حصل!؟


هزت رأسها نافية و هي تجيبه بإبتسامة واسعة:


-لا يا حبيبي مش زعلانة. 


أومأ لها عدة مرات قبل أن يسألها بتوترٍ:


-هو إنتِ هتروحي الشغل دة!؟ 


تنهدت بعمقٍ قبل أن ترد عليه بهدوء:


-اة هروح. 


كاد أن يرد عليها و لكنها قاطعته و هي تتابع حديثها ببعض من الصرامة:


-مرضتش أسألك إمبارح علي الحرق اللي في بطنك عشان مضايقكش و لكن أنا شايفة إن دة هو الوقت المناسب..تقدر تفهمني دة إية؟ 


وضع كفه علي بطنه تلقائيًا قبل أن ينهض من علي الفراش، ليفرك بعدها كلا كفيه بإرتباكٍ، فصاحت هي بغضبٍ بعدما نهضت هي الأخري من علي الفراش:


-بطل توتر و صارحني يا "زاهر" إنتَ عمرك ما كنت كداب. 


تنهد بضيقٍ قبل أن يبدأ في قص كل شئ عليها، بينما هي تستمع له بذهولٍ راودها بلا رحمة، لذا و بعد عدة دقائق بعدما إنتهي هو من قص كل شئ، سألته هي بعفوية لم تكن تعرف إنها ستؤلم جراح عديدة كانت بقلبه و لم تندمل بعد:


-هما أهلك لية مش بيحبوك يا "زاهر"؟


طال الصمت و لعدة دقائق حتي إنها كادت أن تكرر سؤالها و لكنه قاطعها بتلك اللحظة قائلًا:


-أنا هخرج أتمشي شوية و أرجع تاني و إنتِ روحي شغلك زي ما تحبي. 


خرج من الغرفة و هو يتحسس الحائط فخرجت هي خلفه بعدما إستطاعت إستيعاب ما قاله لتهتف ب:


-لوحدك! 


أومأ لها بصمتٍ فرفعت هي حاجبيها بتعجبٍ قبل أن تصيح برفضٍ:


-مش هينفع يا "زاهر" تخرج لوحدك ممكن متعرفش ترجع. 


تقدم ناحية الباب ليفتحه بكفٍ مرتجفٍ و قبل أن يخرج صاح بعصبية و صوته يعلو بصورة أفزعتها:


-متخافيش أنا مش عيل صغير عشان أخرج من بيتي و معرفش أرجع تاني. 


رفعت كتفيها بعدم فهم قبل أن تصيح بأسفٍ ظهر في نبرتها:


-"زاهر" إنتَ فاهم غلط أن.. 


لم ينتبه لها بل خرج من البيت بخطواتٍ سريعة و هو يغلق الباب خلفه، بينما هي تزفر بحنقٍ هامسة بضيقٍ:


-أول مرة أحس إنه معندوش ثقة في نفسه للدرجادي! 

____________________________________________

بالأسكندرية. 


-أنا هدخل أريح شوية و بعدها هبقي أخدك و نخرج مكان ما إنتِ عايزة.


قالها و يتجه ناحية إحدي الغرف، و لكنه تفاجأ بها و هي تسحبه ناحيتها بمكرٍ قائلة:


-لا مش هينفع..ق..قصدي يعني خليك و هعمل لينا غدا نتغدي و بعدها نخرج في أي حتة. 


نظر لها بإرهاقٍ قبل أن يرد عليها بقلة حيلة و هو يتجه ناحية تلك الأريكة ليرتمي عليها:


-زي ما تحبي يا "سيليا". 


أومأت له عدة مرات و علي وجهها إبتسامة واسعة لا تبشر بالخير، ثم تركته لتدلف للمطبخ و هي تبدأ في طبخ ذلك الطعام و علي وجهها تعابير الخبث و الدهاء ظاهرين بوضوحٍ! 

____________________________________________

-إنتِ بقي السكرتيرة الجديدة؟


قالها "برق" ما إن دلف لعيادته الخاصة، لترد عليه تلك الفتاة البشوشة بعدما نهضت من علي كرسيها:


-أيوة يا دكتور أنا "أيسل"، جاية من المستشفي اللي بيشتغل فيها دكتور "تميم الحديدي" و.. 


قاطعها بفظاظة و هو يتجه ناحية مكتبه:


-خلاص كفاية أنا عارف الباقي المهم بتعرفي تعملي قهوة؟ 


صمتت لعدة لحظات بحرجٍ و هي تحاول السيطرة علي أعصابها لتجيبه بنبرة خافتة:


-أيوة يا دكتور بعرف. 


لاحظ وقتها عجرفته معها، فرمقها بتأففٍ قبل أن يهتف بأسفٍ:


-متزعليش أنا بس مضغوط شوية، إعملي القهوة و هاتيهالي جوا. 


و بعد إكمال جملته مباشرةً دلف للغرفة، بينما هي تنتبه لهاتفها الذي تعالي رنينه لتضغط عليه و هي تضعه علي أذنها قائلة بخوفٍ:


-أ..أيوة في إ...إية؟


إستمعت لنبرة ذلك البغيض الكريهة:


-متنسيش يا روح *** تجيبي فلوس إنهاردة و إلا مش هتدخلي البيت خالص هتباتي في الشارع، سامعة؟


إزدردت ريقها بصعوبة بالغة قبل أن ترد قائلة بنبرة ضعيفة و عبراتها تترقرق بعينيها:


-أيوة ب..بس دة أول يوم ليا في الشغل مش هعرف أجيب فلوس. 


إستمعت لصراخه المفزع لينتفض جسدها و عبراتها تتهاوي علي وجنتيها بلا توقف من فرط الذعر:


-قولت ماليش فيه، إتصرفي و متجيليش البيت غير و معاكي فلوس، ولا إنتِ شكلك عايزة تاكلي علقة من بتوع كل يوم؟ 


ردت عليه بنبرة مبحوحة و هي تجفف عبراتها بكلا كفيها المرتجفين:


-ح...حاضر. 


أغلق الخط بوجهها فوضعت هاتفها بجيبها و تلك الفكرة السيئة تمر برأسها و لكنها لا تجد حل أخر! 

____________________________________________

-شكلها متعبة أوي يا "تالين" و حاسس إنها هتبوظ الشغل كله. 


قالها "باهي" و الإنزعاج يظهر علي وجهه بوضوحٍ، فنظرت له "تالين" بتوسلٍ قبل أن ترد عليه برجاء:


-"باهي" دة أول طلب أطلبه منك، أنا حكيتلك كل حاجة عنها و عرفتك هي الفترة دي متدمرة إزاي و محتاجة حاجة تشغلها عن التفكير، و مفيش حاجة هتشغلها غير الشغل. 


زفر "باهي" بعصبية قبل أن يرد عليها بإنفعالٍ:


-أنا مش فارق معايا أي حاجة غير الشغل يا "تالين" و عشان تبقي عارفة هي لو أثرت أنا مش هعمل حساب أي حاجة. 


أومأت له عدة مرات قبل أن تهتف بثقة:


-مش هتغلط يا "باهي" ثق فيا. 


تنهد بعمقٍ قبل أن يرد عليها قائلًا:


-أما نشوف.


ثم تابع بنبرة تحذيرية و هو ينظر في عينيها مباشرةً:


-"تالين" أنا عارف إنها صاحبتك، بس البنت دي طباعها مش كويسة علي حسب اللي حكيتيه، و ممكن تغدر بيكي و تأذيكي في أي لحظة ف ياريت تاخدي بالك لإني مش مطمن ليها.


عقدت كلا ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد عليه بصرامة:


-"باهي" أنا عارفة كويس أنا بعمل إية، و بعدين "رحيق" مش وحشة أوي زي ما إنتَ فاكر. 


إرتسم علي ثغره إبتسامة جانبية مستهزئة قبل أن يرد عليها بتهكمٍ:


-واحدة كانت في علاقة مع إبن خالتها اللي إتوفي، و بعدها بقت في علاقة مع صاحبه، و بعدها لما واحد كان هيكشفها راحت متهماه إنه بيتحرش بيها و وقعت بينه و بين أخوها دي أقل حاجة تتقال عنها إنها **** يا هانم. 


حذرته بنبرة مهتاجة و هي تهب واقفة بإنفعالٍ:


-"باهي" مسمحلكش. 


إلتقط فنجان قهوته ليرتشف منه عدة رشفات قبل أن يهتف بلا إهتمام:


-إعملي اللي إنتِ عايزاه بس متجيش تعيطي في الأخر. 


خرجت من المكتب بخطواتها السريعة التي دلت علي ضيقها الشديد مما قاله عن صديقتها. 

____________________________________________

تابعته بلؤمٍ و هو يتناول الطعام لتهمس بعدها بنبرة رقيقة:


-عجبك الأكل؟ 


أومأ لها بصمتٍ، فلاحظت هي عبوسه الذي ظل مستمر خلال تلك الفترة، فنهضت هي من علي كرسيها لتقترب منه و هي تأخد قطعة من اللحم من الصحن لتضعها بفمه قائلة بلطفٍ:


-لية متضايق؟ 


رد عليها بصدقٍ و هو يبتلع الطعام ببطئ:


-عشان لسة منسيتش. 


ثم تابع بنبرة تهكمية و هو يمرر كلا كفيه علي وجهه بصورة بطيئة:


-الظاهر كدة إن مش من السهل الواحد ينسي زي ما قولتي، ولا حتي من السهل إنه يحاول. 


نظرت في عينيه مباشرةً قبل أن ترد عليه بهدوء لا يبشر بالخير، لترمقه وقتها بقتامة عنيفة:


-مش دايمًا بيكون سهل علينا إننا ننسي، ولا سهل إننا ننسامح، بس اللي متأكدة منه إننا من السهل إننا نحس بالندم. 





فهم مغزي حديثها سريعًا ليطرق رأسه هروبًا من عينيها التي كانت تراقبه بصورة جعلته يتذكر كل شئ، لذا هب واقفًا ليصرخ بإهتياجٍ:


-إحنا مش قولنا هننسي كل حاجة و مش هنتكلم في المواضيع دي تاني؟ 


أومأت له عدة مرات قبل أن تصيح ضاحكة:


-مالك بس يا "تميم" زعلت لية دة أنا بهزر معاك! 


وضع كفه علي بطنه بألمٍ و كاد أن يرد عليها، و لكنه لم يستطع ليركض وقتها ناحية المرحاض و هو يتأوه بألمٍ، فتقيأ بعدها مباشرةً و هو يصدر تلك الأصوات الغريبة، فركضت هي خلفه و هي تراقب لغوبه و تعبه الملحوظين لتدمدم وقتها بقلقٍ:


-شكلي كدة زودتها! 


ثم تابعت بدمدمة مجددًا و هي تقترب منه لتساعده:


-لازم أقلل الكمية المرة الجاية. 


ساعدته لينهض من علي الأرضية بعدما غسل وجهه بأكمله، لتهمس بعدها بوجلٍ مصطنعٍ:


-حصلك إية بس!؟


وضع كفه علي رأسه بألمٍ قبل أن يصرخ بإهتياجٍ:


-صداع فظيع. 


إلتقطت كفه لتأخذه تجاه إحدي الغرف قائلة:


-طب تعالي في أي أوضة إرتاح شوية و مش مهم نخرج. 





تركها ليدلف للغرفة بمفرده، ثم تمدد علي الفراش و هو يمرر كلا كفيه علي رأسه ببعض من العنف هامسًا بحيرة:


-حصلي إية!؟ 

____________________________________________

كانت تقبض علي فنجان القهوة بهدوء شديدٍ، ثم دلفت لغرفة المكتب قائلة بإبتسامة خفيفة مجاملة:


-القهوة يا دكتور. 


رد عليها بلا إهتمام و هو يتابع قراءته لذلك الكتاب:


-حطيها علي المكتب و إخرجي. 


إقتربت من المكتب لتضع الفنجان عليه بصورة خاطئة عمدًا، فوقع الفنجان بمحتواه من القهوة الدافئة علي ساقه، فهب هو واقفًا بغضبٍ صارخًا بإحتدامٍ:


-إنتِ غبية!؟ 


شهقت برعبٍ زائفٍ و هي تقترب منه بعدما إلتقطت منديل ورقي من علي المكتب، لتبدأ بعدها في مسح بنطاله برفقٍ قائلة بأسفٍ، بينما هو يحاول إبعادها عنه:


-أنا أسفة يا دكتور سامحني مقصدش. 


و فجأة دفعها بعيدًا عنه لتقع هي علي الأرضية بصورة قوية ألمتها، بينما هو يوبخها صارخًا بنبرة مهتاجة:


-إنتِ غبية فعلًا، إتفضلي إطلعي برا مش عايز أشوف وشك تاني. 


أدخلت تلك الورقات المالية التي أخذتها من جيبه بكم قميصها قبل أن تنهض من علي الأرض صائحة بإستعطافٍ:


-أنا أسفة يا دكتور صدقني مش هتتكرر تاني. 


رمقها بصورة صارمة قبل أن يرفض صارخًا بنبرة جحيمية قاتمة:


-أنا قولت إمشي إطلعي برا يعني إطلعي برا. 


ركضت ناحيته لتلتقط كفه سريعًا، حتي تقبله قائلة بتوسل و هي تبكي بمرارة خشية من فقدان ذلك العمل، الذي إن فقدته لن يرحمها زوج والدتها الذي ينتظرها يوميًا لتحضر له أية أموال لينفقها علي تعاطي المخدرات:


-أبوس إيدك يا دكتور متمشينيش، أبوس إيدك أنا أسفة سامحني. 


سحب كفه سريعًا صائحًا بذهولٍ و هو يبتعد عنها بعدة خطوات للخلف:


-إنتِ إتجننتي يا بت إنتِ!؟ 


رأها تقترب منه مجددًا فصاح بجدية:


-خلاص خلاص، روحي إخرجي كملي شغلك و إوعي اللي حصل دة يتكرر تاني فاهمة. 


أومأت له عدة مرات و هي تجفف عبراتها بكلا كفيها، ثم تركته و هي تخرج من الغرفة، لتتنهد براحة فهي إستطاعت سرقة الأموال و الحفاظ علي عملها في وقت واحد. 

____________________________________________

دلفت لحديقة البيت بخطواتها الواثقة لتتجه ناحية البيت و علي وجهها تلك العلامات القاتمة التي لا تبشر بالخير، طرقت علي الباب عدة طرقات لتقف منتظرة لعدة لحظات، حتي أتت "بيسان" التي فتحت لها الباب و ما إن رأتها هتفت بتجهمٍ:


-إنتِ تاني!؟...عايزة إية؟ 

بقلم/رولا هاني. 




              الفصل الخامس والعشرون من هنا

تعليقات