Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سيليا والشيطان الفصل الثامن عشر



سيليا والشيطان 

الفصل الثامن عشر

-إوعي ترمي نفسك. 

قالها "تميم" بجدية و هو يقترب ليدلف للشرفة، فوجدها بتلك اللحظة تلتفت له و هي تهمس بنبرة مرتجفة:

-أنا تعبانة جدًا. 

كانت تتحدث بلا وعي ليلاحظ هو الأمر، فظل يتابعها و هو تكمل بإنهاكٍ:

-روحي مُرهقة أوي. 

إستدارت للخلف بحذرٍ و هي تسير علي أطراف أصابعها، فجحظت هو عيناه بهلعٍ خشية من أن تقع فجأة، ثم وجدها تتابع بلومٍ و هي توبخه بنظراتها المعاتبة:

-إنتَ خذلتني يا "تميم"..لية عملت كدة!؟ 

إرتسم علي ثغرها إبتسامة جانبية مريرة قبل أن تهمس بنبرتها المبحوحة:

-دة أنا حبيتك. 

إزدردت ريقها بصعوبة بالغة قبل أن تهتف بحرقة و هي ترمقه بكراهية و نفورٍ:

-محدش حاسس..محدش حاسس إن كل حاجة بتهد فيا و إن أنا إتهديت.

ترنحت في وقفتها فمالت بجسدها للأمام، لذا تقدم هو ناحيتها بتلك اللحظة ليلتقطها بين يديه بعدما سحبها بصورة مفاجأة، فوقعا الإثنين علي الأرض، بينما هي تهمس بندمٍ و شعور الدوار يداهمها بلا رحمة:







-كان نفسي أكون أقوي لكني مقدرتش. 

دفعته بكلا ذراعيها لتبعده عنها، ثم نهضت و هي تترنح في خطواتها، ثم دلفت للغرفة و هي ترتمي علي الفراش، لتطبق جفنيها بقوة هامسة بنبرة خافتة:

-نفسي كل حاجة تختفي..إنتَ، اللي حصل، خذلانك ليا، وجعي، نفسي أخلص من كل حاجة. 

فتحت عينيها لتسأله بإهتمامٍ ظهر علي تعابير وجهها:

-إنتَ فاهمني!؟ 

رأته يومئ لها بهدوء فأطبقت هي جفنيها ببطئ بعدما رأته يتحرك تجاه باب الغرفة، بينما هو ينظر لها مطولًا بتردده و بكل مشاعره المشتتة و فجأة إستمع لتلك الطرقات العنيفة علي الباب، ففتحه سريعًا قبل أن تستيقظ ليجد أمامه "يحيي" و







 "سندس" التي كادت أن تصرخ بوجهه بغضبٍ غير موصوف، و لكنه أوقفها عندما وضع سبابته أمام فمه لتصمت، و بالفعل صمتت و هي تتابعه و هو يهمس بنبرة هادئة ليلقي علي "يحيي" نظرات ذات مغزي:

-أنا عارف إنتِ جاية لية بس صدقيني مش وقته.."سيليا" تعبانة جدًا و محتاجة ترتاح و تنام، ياريت تفضلي معاها الكام ساعة دول إنتِ و أخوها لغاية ما أرجع تاني و خدوا بالكوا منها. 

خرج وقتها من الغرفة تاركًا إياهم، فركضت وقتها "سندس" للداخل و هي تبحث عن إبنتها بكلا عينيها، لتجدها أمامها نائمة علي الفراش بصورة عشوائية، فركضت ناحيتها لترتمي جالسة بجانبها علي الفراش لتلاحظ وقتها شحوب وجهها الواضح، فتمددت بجانبها وقتها و هي تسحبها ناحيتها لتحتضنها بحنوٍ هامسة بحزن:

-يا حبيبتي يا بنتي. 







تشبثت "سيليا" بثياب والدتها و هي نائمة بلا وعي، و لكنها فعلت ذلك تلقائيًا عند شعورها بالأمان، بينما "سندس" تربت علي ظهرها بحنان و هي تهدهدها برفقٍ، بينما "يحيي" يتابع الأمر بصمته الذي فضله في تلك اللحظات! 
____________________________________________
-أخباركم إية؟ 

قالتها "ياقوت" بإبتسامتها الزائفة التي رسمتها علي ثغرها بصعوبة، فردت وقتها والدتها "شاهيناز" قائلة بإبتسامتها السخيفة:

-زي الفُل يا عروسة. 

بينما الباقي يرد عليها بردودهم المجاملة عدا شقيقتها "وسيلة"، و بعد عدة لحظات صاحت هي بتساؤل و هي تلقي نظرات سريعة علي زوجها الذي كان يجلس بجانب والده:

-تشربوا إية؟

إبتسمت والدة "زاهر" قائلة بلطفٍ مصطنعٍ:

-عصير ليمون يا روحي.

أومأت لهم بصمتٍ، ثم إتجهت للمطبخ بخطواتها السريعة بعض الشئ، و بعد عدة دقائق وجدت "روفيدا" والدة "زاهر" تلج للداخل قائلة ببشاشة زائفة كشفتها "ياقوت" سريعًا لتشعر وقتها بعدم الإطمئنان:

-أخبارك إية يا عروسة!؟ 

إزدردت ريقها بصعوبة بالغة قبل أن تهمس بخفوتٍ:

-بخير. 

إتسعت إبتسامة "روفيدا" فتابعتها "ياقوت" بترقبٍ، فهتفت هي وقتها بلهجة آمرة:

-روحي هاتيلي شنطتي من برا عايزة أديكي حاجة. 

عقدت حاجبيها بتعجبٍ قبل أن تخرج من المطبخ بقلقٍ بائن علي وجهها بوضوحٍ، بينما "روفيدا" تخرج هاتفها من جيب بنطالها القماشي لتضغط عليه عدة ضغطات قبل أن تضعه علي أذنها قائلة بنبرة عالية بعض الشئ:

-بقولك إية أنا مش عايزة وجع دماغ. 

ثم صمتت قليلًا حتي شعرت ب "ياقوت" خلفها فتابعت حديثها قائلة بمكرٍ:







-و هي تقدر تتكلم دة انا امرمطها و أوريها شغل الحموات بجد. 

ثم أكملت بدهاء و إبتسامتها تتسع لتظهر نبرة الكراهية فيها، بينما "ياقوت" تستمع لما تقوله و الدموع تلتمع بعينيها:

-دي تحمد ربنا إن إبني رضي بيها رغم اللي كلنا عارفينه. 

 لتتابع بعدها بقسوة و بنبرة غاضبة:

-و متنسيش محدش عارف إن كان اللي حصلها دة بمزاجها ولا غصب عنها زي ما بتقول. 

تنحنحت "ياقوت" و هي تكفكف عبراتها عندما لم تستطع تحمل المزيد من كلمات تلك المرأة التي أصابت قلبها بجروح عديدة كانت تظنها إندملت منذ وقت طويل، بينما "روفيدا" تستدير لها و هي تضغط علي هاتفها عدة ضغطات قبل أن تضعه بجيبها قائلة بإرتباكٍ مصطنعٍ:

-"ياقوت" إنتِ هنا من إمتي!؟ 

إبتلعت تلك الغصة المريرة قبل أن ترد عليها بنبرة مبحوحة ملحوظة:






-لسة جاية. 

إبتسمت "روفيدا" بثباتٍ قبل أن تلتقط من بين يديها حقيبتها لتفتحها قائلة بنبرة لئيمة:

-جبتلك سلسلة تحفة يا "ياقوت" أول ما شوفتها قولت إنها عشانك علطول. 

أخرجت السلسلة من حقيبتها و هي تضعها بين يدي "ياقوت" و إبتسامتها الخبيثة تحتل ثغرها مجددًا:

-إتفصلي يا حبيبتي. 

نظرت للسلسلة لتجد بها أداة حادة، فجحظت عيناها بصدمة قبل أن تهتف بعدم تصديق:

-موس!

أومأت لها "روفيدا" عدة مرات قبل أن تتحرك بخطواتها البطيئة تجاه الخارج قائلة:

-أنا همشي بقي عشان معطلكيش. 

ضغطت بأصابعها بعنفٍ علي السلسلة قبل أن تتجه ناحية صندوق القمامة لترميها به قائلة بغضبٍ:








-دة إحنا شكلنا داخلين علي أيام مليانة خناقات...بقي تجيبلي سلسلة فيها موس معناه اية دة!؟ 
____________________________________________
-هو فين؟

قالها "تميم" بقتامة و هو يستعد لرؤية ذلك الأحمق، فرد عليه "برق" بهدوء و هو يشير لداخل ذلك المخزن:

-جوا. 

تحرك بخطواته الثابتة للداخل فراقبه "برق" بنظراته التي تتحدث عن حالته بالكثير و الكثير، ثم و بعد عدة دقائق وجده يخرج و هو يجر خلفه "بلال" بتلك الصورة المهينة ليضعه بداخل سيارته و هو فاقد الوعي من فرط الضربات العنيفة التي تلقاها، بينما "برق" يقترب منه ليهتف بنبرته الحزينة:

-مش عايز تسأل عن أختك؟ 

رد عليه بإقتضابٍ و هو يصعد سيارته بخطواتٍ سريعة:

-لا. 






تابعه و هو ينطلق بسيارته، ثم إتجه ناحية سيارته، لتمر بباله، لا تتركه و لن تتركه هو يعرف، ربما جرح قلبه يحتاج لوقت طويل ليندمل، ربما روحه المحترقة تحتاج لسنوات عديدة حتي تعد كما كانت، و لكن نسيانها!...ذلك هو المستحيل. 
____________________________________________
بعد مرور عدة ساعات

فتحت كلا جفنيها ببطئ شديدٍ و هي تعتدل في جلستها، فإنتفضت بتعجبٍ عندما وجدت والدتها و شقيقها أمامها، لذا صاحت بسعادة و هي تبتسم بإشتياقٍ:

-ماما. 

ركضت "سندس" ناحيتها صارخة بتلهفٍ:

-"سيليا" إنتِ كويسة يا بنتي؟

 تشبثت بملابس والدتها و هي تهمس بلهفة:

-وحشتيني يا ماما...وحشتيني اوي.

ربتت "سندس" بحنوٍ علي ظهرها قبل أن تهمس بجدية:

-إحكيلي يا "سيليا" حصلك إية بالظبط عشان أنا مش مصدقة اللي أخوكي قاله. 






تنهدت "سيليا" بعمقٍ و هلي تلقي نظرات سريعة علي شقيقها، قبل أن تومئ عدة مرات لوالدتها و هي تبدأ في قص ما حدث لها عليها. 
____________________________________________
كان يودعهم، بينما هي تدلف لغرفتهما منهارة بسبب ما حدث منذ قليل، و بعد عدة دقائق تحرك هو تجاه الغرفة و هو يتحسس الحائط فإستمع وقتها لصوت نحيبها الذي هز أرجاء المكان، لذا دلف للغرفة سريعًا و هو يهتف بتوجسٍ بعدما مد كلا ذراعيه للأمام باحثًا عنها:

-"ياقوت" إنتِ كويسة؟ 

دفنت وجهها بالوسادة قبل أن تصرخ بصوتٍ مكتومٍ:

-سيبني في حالي. 







إقترب منها بعدما وجدها من خلال إستماعه لصوتها، ثم جلس بجانبها و هو يسحبها لأحضانه قائلًا بأسفٍ و بنبرة مرتجفة:

-أنا أسف، أنا حقيقي أسف علي اللي حصل. 

إرتجف جسدها بعنفٍ و هي تصرخ بقهرٍ باكية بحرقة:

-كلهم شايفين إنك تستاهل واحدة أحسن مني، أنا مكانش بإيدي حاجة صدقوني مكانش بإيدي حاجة. 

ضمها لصدره بحنان قبل أن يبث الأمان لقلبها من خلال همسه ب:

-إنتِ أحسن حد أعرفه في حياتي، أنا معنديش غيرك يا "ياقوت"، صدقيني إنتِ أنضف منهم كلهم.







بكت بهستيرية قبل أن تضرب صدره بكلا يديها لتبعده عنها، و لكنه لم يسمح لها بل ظل يضمها بقوة و هو يحاول تهدأتها عندما كان يربت علي ظهرها برفقٍ، بينما هي تصرخ بنزقٍ قائلة:

-بطل كدب، إنتَ كداب. 

تشبث بها قبل أن يهمس بجانب أذنها بلطفٍ خفف من حدة الموقف:

-صدقيني يا "ياقوت" إنتِ هي أمنيتي في الحياة.

أبعدت رأسها قليلًا لتنظر لتعابير وجهه من وسط عبراتها التي غمرت وجنتيها ، هاتفة بتوترٍ و بنبرة متلعثمة:

-ل...لو مكنتش أ..اعمي كنت متجوزتنيش يا "زاهر". 

هز رأسه نافيًا و هو يرد عليها قائلًا:

-مش حقيقي، أنا بحبك و عمري ما حبيت حد قدك. 

ضم رأسها لصدره و هو يهدهدها و كأنها طفلته الصغيرة التي أخذها لأحضانه ليحميها من بطش العالم! 
____________________________________________
كادت "سندس" أن ترد علي إبنتها بصدمتها التي سيطرت عليها و لكنها توقفت عندما وجدت تلك الطرقات العالية علي الباب، فنهضت سريعًا تجاهه لتفتحه لتجد أمامها زوج إبنتها "تميم" الذي رمقته بكراهية و غل غير موصوفين و قبل أن تتحدث هتف هو بجمودٍ:

-يلا يا "سيليا" عشان هترجعي معايا و لوحدك. 

ضغط علي كلمته الأخيرة و هلي يلقي نظرات ذات مغزي علي "سندس" التي رفضت قائلة:

-بنتي مش هتمشي معاك لإنك هتطلقها. 



                    الفصل الثاني عشر من هنا

تعليقات