الفصل الثامن
رواية الأسود يليقُ بكِ
بقلم ندى الشناوي 🖤
كانت كل كلمة تخرج منة تشبة .... لا لا لا بل هى كسكين نصلها حاد ينغرز فى قلبها وينزف ولم يتوقف عن ذلك بل اطال فى كلامة الجارح
توقف باسل عن الكلام يلتقط أنفاسة وبعدها تحدث بعصبية قائلاً : ما تردى ساكتة لية ... هاااا انطقي
رفعت وجهها المغرق بالدموع قائلة : اقول اية .... معرفش حاجه
ضحك بسخرية لاذعة قائلاً بعصبية : متعرفيش ...!!! طب والورد والشوكولاته .... بلاش دول والشات والصور وصوتك دة كلة اية ...؟؟؟! انا خلاص جبت اخرى استحملت كل حاجه بس المرة دى ردت فعلى هتختلف وتركها ورحل .
كانت تجلس لا تشعر بمن حولها ظلت على تلك الحالة
لعدة ساعات هى بل الاساس لم تعرف ماذا حدث كل ما تعرفة هو ذلك الكلام مازال صدى صوتة فى اذنها
قاومت شعورها فى الانهيار والاغماء ودخول الى العالم الاخر .....
كانت تغسل وجهها بالماء بعنف .... غسلتة اكثر من مرة حتى تفق وتعلم ماذا حدث وهل كلامة صحيح ام لا ...؟؟!!
ذهبت الى مكان الهاتف الملقى على الارض وبمجرد ما راتة اصدرت شهقة عالية تدل على تعجبها فكيف لهذة الصور ان تأتى هنا كيف .....؟؟!!!
وهذا صوتها بالفعل ولكن هى لم تقل هذا ....
هى مشوشة حقاً لم تعطى احد صور لها ولم تقل هذا الكلام ومن يعرف ماذا تفضل من أنواع الشوكولا وخاصةٍ ان هذا النوع غير منتشر لا يعرفة إلا القليل من الناس ، ومن عَرف نوع الورد المفضل لها فهى لا تتحدث لأحد بهذا سواء اقرب الناس إليها ....
مشوشة ،مخبطة ،فى حيرة لاتعرف ماذا تفعل ... كيف ستتصرف والاهم من هذا كلة كيف ستبرر كل هذة الأشياء لة ،وهى بالأساس لا تعرف كيف ستبرر لنفسها .... نفسها .... نفسها " كررتها بصوت عالى حتى صدى صوتها فى اذنها مكررًا لها
______ ندى الشناوي _______
" انتى يا هانم مش تخرجي من الاوضة " قالها باسل وهو يقف على باب الغرفة ويهم للخروج
لم ترد علية بل استمعت الى صوت الباب يقفل بعنف
لم تفعل شئ بل رُسمت على وجها علامات البرود واللامبالاة التى اتقنتها هى من كثرة كلامة التى اعتادت علية منذ "شهر " وهو يتخلص فى عدة أوامر على هيئة كلمات قليلة " مش تخرجي ، انتى هنا خدامة عارفة يعنى اية ، ما اتشرفش اخرج للناس معاكى ، بصراحة خايف اسيب البيت من غير تأمين حد يدخل ، مافيش تليفونات تانى ليكى غير قدام عين وبس " وغيرها من الكلمات التى تقال لها طوال الايام الفائتة حتى اصبحت تقولها بدلاً عنة
مساءً
" جهزى نفسك بابا اتصل وعاوزنا نرجع الصبح ، احنا كنا فى اجازة علشان نفسيتك التعبانة اى كلام غير دة مش هيحصل كويس " اردف باسل بتلك الكلمات بعصبية
أومات برأسها موافقة وذهبت لكى تحضر أشياءهم
وأخيرا اشرقت الشمس من جديد لكى تنير الدنيا وتنشر دفئها على الجميع فلعل ذلك النور والدفء الخاص بها يتسرب لو لجزء بسيط منة لحياتهم
التى اصبحت عبارة عن ايام هالكة السواد .....
وكأن الشمس ألقت بسحرها عليهم من خلال النافذة الخاصة بباسل فأصبح هادى مثلها ولكن لهيب قلبة والشوق مشتعل مثل حرارتها التى استطاع ان يشعر بها ......
توقف أمام استراحه .....
دخل الى مكان مخصص للتسالى فهو يعرف جيداً انها تحبها أثناء السفر ....
جلب كل ما تحتاجه والاهم كل ماتحبة لم يدع شىء تحبة وأنساة
بعد مرور عدة ساعات ...
" ثواني " التفت اثر سماع تلك الكلمة بانتباه
فأكمل حديثة بهدوء ولين قائلاً : ياريت بابا ميعرفش حاجه .
رسمت ابتسامه هادئة كدليل على الموافقة وذهبت
كان يحضتنها وكأنها كانت غائبة لمدة سنة ليس شهر وبعد حديث دار بينهما عن صحتة ووجبات الطعام الصحية التى يتناولها فجاءها بسوال عن اخبارها مع باسل هل يوجد لديها مشاكل ام لا كان ردها بتلك الجملة البسيطة التى تحمل فى طياتها طمأنينة لتهدئ من قلقة الذى ظهر من خلال نبرة تساؤلة "اطمن انا كويسة والحياة بينا طبيعية اطمن " بدأت جملتها وانهت ب " اطمن " لتخمد شعاع القلق الذى بدا يتسرب
""""""!!!!!!"""""""!!!!!!!""""""""
دخل باسل بإبتسامة واقترب من والدة وقبل رأسة وفعل بالمثل مع تيماء وكأن الشمس اعطت شعاعها للقمر المنير حتى يكون اليوم الى خاتمتة هادئاً من كل النار المشتعلة فى قلب كل منهم
اردف بجملتة " صحابي جايين انهاردة على العشا "
بعد عدة ساعات كان الوقت أصبح فى تمام ال 9 مساءاً
الجميع يقف فى الحديقة حيث الشوا كان من مهام الرجال وأما تحضير الطاولة وبعض المقبلات والمشروبات الغازية كانت من نصيب النساء مع بعض احاديثهم الجانبية عن عدة أشياء .....
" اوووف " خرجت زفيرة ممتلئة بالزهق
" فى اية " قالتها " أية "
" مليت اووى من زمان واحنا قاعدين كدة .... لو عمو شريف هنا كان زمان الوقت عدى بسرعه " كانت تتحدث ولا تعلم من خلفها حتى ارتفع صوت قائلاً
" عمو شريف اكل واخد الدوا ونايم مع الملايكة بياكل رز بلبن " كان هذا الصوت باسل فلا غيرة اتى لكى يرى معذبة قلبة هو يعلم جيداً انها تقوم بواجب
الضيافة على أكمل وجه ولكن وجهها يقول غير ذلك .... يحكى عن إخفاءها للالم الذى تشعر بة .... تنهد بضيق واقترب منها محتضنا إياها كدعم ....
الحضن هو ليس مشاعر نتبادلها ونشعر بها فقط لا بل هو اقوى انواع الدعم النفسى والجسدى ...
عندما يحتضن أحدهم الاخر فهو بذلك يعطى لة كمية مأهولة من الدعم ، يزيل عنة اى تعب ، يداوي تعب قلبة ، يخمد تلك الجروح التى تزال تنزف ، يهدأ من خوفة وقلقة المصاحبين لة منذ زمن ..... كل ذلك ينتهى بمجرد احتضان احدهم للأخر .
أما اذا كان ذلك الشخص قريب ، حبيب ... فكل ذلك يحدث ويضع مكانة فى القلب لانعلم مقدارها
فالحضن ليس مجرد تقارب اجساد بل هو تداخل أرواح مع بعضها البعض ودائماً يختصر نصف بل كل الكلام الذى من الممكن أن يُقال ....
ـ ليس الحُضن دائمًا ذراعين ، أحيانًا يكون كلمة
" فى لحظات الغضب الشديد بعض الأشخاص لا يحتاجوا سوا الاحتضان فقط لا غير "
" فالحضن ليس إلا سواء كلمات تترجم على هيئة مشاعر وتقارب أرواح ... هو أحتواء "
" فالاحتضان شئ جميل لا يقدر بأي ثمن مهما بلغ قيمتة "❤️
" ف أكثر حظاً هو من وجد شخص حضنة أمان لة من الحياة وتلك المشاكل فهو يُنسى وجع السنين "|❤️
"والأجمل من كل ذلك هو أحتضان اللة لك على هيئة شخص " ❤️
خاطرة بقلمي ندى الشناوي ❤️
ابتعد عنها عندما نادى علية احد أصدقائه حتى يساعدهم فى إنهاء عملية الشوا
انتهى اليوم بعد تعرف تيماء على الجميع ، انتهى بعد الضحك والمرح واحتضان أحدهم للاخر والنوم بسلام وراحة بعد ما حدث فى الأيام الماضية
صباح يوم جديد
لم تشرق الشمس كعادتها والسماء ممتئلة بالغيوم فكان الأمس هدنة مؤقتة دافئة بينهم .....
بعد ان استيقظت ولم تجد سواها فعلت مثل كل صباح ولكن اليوم قررت النزول والاستمتاع بهواء الحديقة النقى بين الزهور .....
كانت تحتسي كوباً من القهوة المفضلة لها حتى أتى رسالة على هاتفها محتواها
" دورى على حقيقتك ، أنتي مش يتيمة " أثارت تلك الكلمة شك ولكنها أبت ان تصدق هذة الترّهات الفارغة
بعد مرور شهر ......
قد حدث أشياء كثيرة ولكن أهمها أن تلك الرسالة زاد تكرارها كل يوم ....
وأما عن معاملة باسل لها فحقًا قد أختلفت وزدات سُوًا عن المرةٍ الماضية ....
فكل يوم يجب عليها أن تصحو مبكراً وتحضر لة الإفطار وتارةً يعجبة الطعام وتارةً اخرى يتعصب ويثور كأن ما حدث شيء ليس بالهين ...... وليس على هذا فقط بل على أى شيء أخر حتى فى إحدى المرات من شدة العصبية قد طالتها إحدى الأشياء التي يلقيها فى وجهها وقد تسببت فى إحداث ضرر لها فقد تورمت عيناها وبعض الكدمات ليديها ....!!!
دخلت غرفة المكتب الخاصة بوالدها ....
شريف بحبور : من زمان يا توتو ما قعدناش مع بعض .
تيماء بمرح مصطنع : انا جيت اهو
انتبة شريف لعينها ويديها فتحدث بقلق متسائلاً : اية اللى حصل دة ؟؟!
تيماء بتغير مجرى الحوار قائلة بنفس المرح المصطنع : انا جاية أقعد معاك زى زمان فى اية امشى تانى
شريف بجدية وتساؤل : باسل اللى عمل كدة ؟؟!
لم تتفجاة من السؤال ولكنها حاولت مدرات قلقها وخوفها فأجابته كاذبة : لا باسل معملش كدة
شريف بجدية صارمة : تيماء لو باسل عمل كدة عرفيني اجيب حقك
تيماء بابتسامة : متقلقش
شريف ببعض الهدوء : طيب اية اللى حصل
تيماء ببساطة : عيني من الميك أب ما انت عارف انا مهوسة بي ، ودراعي اتخبطت قبل ما تسئل مش فاكرة امتى
شريف : خلاص يا توتو تشترى حاجه كويسة وترمى اللى عندك وخلى بالك على نفسك شوية
تيماء : كنت عاوزة طلب
شريف : اللى عاوزة يحصل
تيماء بقلق : عاوزة أنقل ورق جامعتى ...!!
شريف باستغراب : حد ضايقك ، حصللك حاجه ...!!!
تيماء بهدوء لايليق بما فى داخلها : مافيش حاجه بس انا عاوزة اروح سياتل
شريف باستغراب ودهشة : سياتل ..!!! من وشنطن ل سياتل ...!!! بس واشنطن احسن
تيماء بإقناع : وسياتل حلوة
شريف برفض للفكرة : سياتل مدينة كبيرة
تيماء بمحاولة إقناعة : مافيش فرق وشنطن العاصمة واعرف كل مكان فيها وطبعاً عدد كبير من الناس ، وستايل دى مدينة هى كبيرة شوية بس غير وشنطن وافق .... بليييز واافق
شريف بإعتراض : بس س .....
قاطعتة تيماء عن إكمال الكلام قائلة بكذب : الكلية هناك احسن دة غير انها فاضية من الطلاب غير هنا
شريف بإستسلام : ماشى يا تيماء
تيماء بقلق : بلاش باسل يعرف ، لم يسئل قولة ان دة طلبك
أثارت تلك الكلمات قلقة والشكوك لدية ولكنة لم يعترض بل أجابها موافقاً
بعد مرور ثلاث شهور قد تم بالفعل نقل تيماء الى الجامعة والتحقت بأمتحانات نهاية العام وحصلت على تقدير عالى ، وعندما استفسر باسل عن السبب اخبرة شريف بأنة من فعل ذلك فلم يعترض ولكن فى ذلك الوقت كانت تأتي لة تلك الرسائل التى لم تتوقف ليوم بل زدات بألاخص عندما أنتقلت تيماء الى جامعه أخرى حتى ذلك الورد والشوكولا
ومنذ اسبوعين شعرت تيماء بإعياء شديد ذهبت للطبيب فى ستايل وأخبرها بأنها تمر بحالة تسمي بنزلة برد نظراً لتغير حالة الجو ولا داعى للقلق .....
كانت تبحث عن والدها ولكنها لم تجدة وعوضًا عن ذلك جلست فى غرفة المكتب تنتظرة ....
أثار انتباها دفتر مزخرف بطريقة غربية وفى نفس الوقت رائعة ....
قلبت الغلاف وإذا بالصفحة الرئيسيه ثم أولى الصفحات وقد تملكتها صدمة شديدة ......