رواية :الزوجه الاولي
بقلم شيماء رضوان
الفصل الاول والثاني
يقف أمام غرفة العمليات حيث تقبع زوجته وطفله أيضاً ينتظر خروج الطبيبة ليعرف منها ما يحدث لزوجته يتذكر ألامها ووجعها وهى راقدة على الأرض تتلوى كالثعبان هيئتها وهى تصرخ جعلته يقف أمامها مشدوهاً لا يعرف ماذا يفعل وهو يشاهدها تصرخ بأعلى صوتها
عاد من ذكرياته وتنعد بتعب مزيلاً نظارته الطبية وممسداً عينيه برفق لعله يتخلص من ذلك الصداع الذى يكاد يفتك برأسه
قاطع شروده خروج الطبيبة وهى تزفر بتعب وتمسد وجهها برفق فوقف أمامها بهيئته المشعثة وعلامات الخوف مرتسمة بوضوح على وجهه يسألها بلهفة
كيف حالها؟ هل هى بخير؟
صمتت الطبيبة لا تعرف بما تجيبه؛ فذلك الشاب أمامها فى حالة يرثي لها من شعره المشعث وملابس المنزل التى يقف بها فزفرت بقنوط وحزن على حاله وحال وزوجته المسكينه القابعة بالداخل
أستاذ ..
رد بسرعة
يونس
ابتلعت ريقها بتوتر لما تتفوه به فما ستقوله ليس بهينٍ أبداً ولكن ليس هناك مفر من إخباره بما يحدث مع زوجته
سيد يونس زوجتك بخير لا داعى للقلق ولكن أريد منك أن تتبعنى حيث يقبع مكتبى لأحدثك عن حالة زوجتك
ابتلع يونس ريقه بتوتر وترنح للخلف فأدركته الطبيبة بسرعة وأسندته حتى لا يسقط على الأرض فبالرغم من جسده المتوسط الطول والوزن أيضاً أى ليس بهزيل الا انه كان سيسقط أمامها على الأرض ان لم تدعمه بذراعيها
أراح يونس جسده على الحائط وراءه حتى لا يسقط وقال بخوف
هل حدث شئ لها لقد أخبرتنى منذ قليل أنها أصبحت بخير
أمسكته من يده وجذبته ليسير معها تجاه مكتبها قائلة بإيجاز
انها بخير لا تقلق تعال معى الى مكتبى أريد الحديث معك بشأنها
سار معها وعقله يتخبط بين الحين والأخر يضع أكثر من سيناريو لما يحدث هل يعقل أنها أجهضت لا يهم الجنين ما يهمنى هو أن تكون بخير
أو صحتها تأثرت بسبب الحمل ويجب إجهاضه لا يهم أيضاً صحتها أهم
دلفت الطبيبة الى غرفتها وجلست على مقعدها الجلدى وأمسك قلمها تنقر به على مكتبها تنظر له ليجلس
جلس أمامها فبدأت حديثها بعملية
سيد يونس أسفة لما سأتفوه به ولكن زوجتك قد أجهضت الجنين
ما كان يفكر به هو ما حدث فسارع بالقول
لا يهم ما يهمنى هى صحة إسراء والأطفال نعمة من الله أدعو أن يرزقنا إياها فى وقتٍ أخر
تنحنحت بخفوت فذلك الشاب أمامها يظن أن اسراء زوجته تستطيع الإنجاب فهتفت بهدوء
لا أظن ذلك سيد يونس فزوجتك غير قادرة على الإنجاب مرة أخرى
بهتت ملامحه بشدة لما تتفوه به تلك الطبيبة ماذا تقصد أن اسراء لا تستطيع الإنجاب؟ فقال بعدم فهم
ماذا تعنين؟
زفرت بضيق وقالت
أقصد أن رحم السيدة إسراء من النوع الطفولى أى أنه لا يتمدد مع كِبر حجم الجنين، فى أوائل الحمل ليس هناك خطر. أما عندما يبدأ الطفل فى النمو فإن الرحم لا يستجيب ولا يبدأ فى التمدد فيؤدى الى إختناق الطفل وهذا ما حدث سيد يونس الطفل مات منذ يومان فى رحم السيدة إسراء وهذا ما سبب لها ذلك الألم الشديد وان لم تحضرها الى هنا كان سيسبب لها الطفل تسمم لا قدر الله
ابتلع ريقه ولمعت عيناه بدموع تهدد بالنزول الا أنه تماسك وسألها مرة أخرى لعله يجد الأمل فى حديثها
هل هناك أى أمل؟
نفت الطبيبه بيأس قائلة
أسفة سيد يونس فهى ستحمل مجدداً فلا مانع لديها ولكن عندما يبدأ الجنين فى النمو سيموت
نهض يونس من مقعده وخرج من غرفتها ليري زوجته وهطلت دموعه من محبسهما وهو يتمتم بالحمد لله وقدر الله وما شاء فعل
سأل عن غرفتها فأرشدوه اليها وعندما وصل الى الغرفة وجد أمه تجلس أمام الغرفة وبيدها كيساً يحتوى بعض الملابس له كما طلب منها فأزال دموعه حتى لا تلاحظه أمه واقترب منها جالساً على المقعد بجوارها هاتفاً بتساؤل
لم تجلسين خارجاً أمی؟
نظرت للإرهاق البادى على وجهه وأمسكت يده قائلة
لا تشغل بالك بى فهى نائمة وجلست أنتظرك هنا ولكن أخبرنى ماذا حدث لزوجتك؟ لم يخبرنى أحد ما حدث
أراح رأسه على كتفها وتنهد بتعب وبدأ يقص عليها ما أخبرته الطبيبة به
نظرت أمامها بدهشة لما تسمع... الحفيد الذى تحلم به أصبح غير موجود والأدهى أن زوجة ولدها لن تستطيع الإنجاب لم تحبها منذ أن رأتها ولكن تحملتها فقط من أجل ولدها ولكن كفى.. وجودها أصبح بلا قيمة الأن ويجب أن تسعى لتزويج ولدها لينجب لها الحفيد ولكن مهلاً ستنتظر قليلاً حتى يحين الوقت المناسب
راقب يونس ملامح والدته التى صدمت أولاً ثم ظهر الحزن وحالياً ظهر الجمود على ملامحها كأنها تخطط لأمرٍ ما فعقد جابيه لصمتها وقال
لم التزمت الصمت أمى؟
نظرت له بحسرة إحتلت ملامحها لرؤية ولدها الوحيد متعب هكذا وقالت بتهكم
ماذا تريد أن تسمع؟ هل تريدنى أن أواسيك ؟ أم أدخل لزوجتك البائسة وأواسيها على ما حدث معها ؟
ابتلع ريقه من لهجة أمه العدائية لم يكن يتوقع أن يسمع منها هذا الحديث والأن على وجه الخصوص فابتسم بسخرية وقال
لا أمى أنتى لا تحبينها فلا أتوقع منك المواساة وأيضا ﻻم أتوقع أن تتفوهی بهذا الكلام فى مثل هذا الوقت
صمت ينظر لملامحها الجامدة والتى لم تتأثر بشئ مما قاله فنهض ليري زوجته هاتفاً بنبرة جامدة
عذراً أمى فزوجتى بحاجة لى الأن ولا يوجد غيري هنا لمواساتها فهى يتيمة كما تذكرين
أنهى كلامه ودلف الى الغرفه تاركا أمه تنظر فى أثره بغضب واستنكار لما يحدث فنهضت وعزمت أمرها على الرحيل الى منزلها دون حتى أن تنتظر لترى زوجة ولدها فهى أخر ما يهمها اذا كانت تكترث لأمرها من الأساس.
دلف بهدوء الى الغرفه ليجد زوجته تتطلع الى السقف بشرود نظرت له عندما دخل الغرفه ثم وجهت أنظارها الى السقف مرة أخرى
دقق قليلا فى ملامحها الجامدة وهيئتها الشاحبة وجسدها الهزيل قليلا والسواد الذى ظهر تحت عيناها التى يعشق لونهما الأسود وشعرها الذى يصل الى بعد كتفيها بقليل بتموجاته الخفيفه والتى تضفى عليها مظهرا بريئاً للغاية
تنهد واقترب منها جالسا بجوارها على طرف الفراش ثم مد يده وامسك يدها التى تحتوى على محبس زواجهما وملس على المحبس بخفوت ثم انحنى ليقبله قائلا بخفوت
اسراء
التفتت له وعيناها تلمع بالدموع التى تهدد بالنزول تنظر له بضياع فقد سمعت الحديث الذى دار بينه وبين والدته منذ قليل وأيضاً ما قالته الطبيبة بشأنها
فقالت بصوت مرتعش
أسفه لن أستطيع إنجاب الطفل الذى تحلم به فقد سمعت الحديث الذى دار بينك وبين والدتك
أنهت جملتها التى أنهكتها واستهلكت طاقتها أيضاً فزمجر بخشونة وجذبها الى أحضانه دافناً رأسها بصدره يقبل قمة رأسها هاتفاً بألم
لا يهمنى اسراء أريدك أنت فقط فأنت زوجتى وابنتى وحبيبتى ولا أريد سواك..
ضمته اليها بشدة وبكت بصوت يقطع القلب وبكى معها أيضاً ولم يجرؤ على اسكاتها فلتخرج ما بداخلها حتى تهدأ لتتجاوز تلك الحالة ليكملا حياتهما
بعد أن انتهت اسراء من التنفيس عن حزنها بأحضان يونس ذهبت فى نوم عميق وهى مازالت بأحضانه فقبل جبينها قبله طويلة ثم أراحها على السرير ومال بجانبها محتضناً إياها غير قادر على تركها بمفردها
ظلت إسراء يومان بالمشفى لم تأتى فيهم سميرة والدة يونس أبدا لزيارتها وخرجت اليوم من المشفى برفقة يونس الى مسكن الزوجية حيث يقبع بعيداً عن بيت والدته
كانت تبتسم بسخرية لظنها أن تلك المرأة من الممكن أن تتغير وتأتى لتراها ولكنها تيقنت أنها لن تتغير مطلقاً ستبقي تكرهها حتى تموت احداهما
اليه لثلاثه أيام فهو يعمل محاسباً بأحد البنوك أما إسراء
حاصلة على الثانوية التجارية ولذالك الأمر كانت ترفض سميرة ارتباط
اسراء بولدها يونس لأن مؤهلها المتوسط لايناسب مؤهل يونس الجامعى ولكن يونس أحبها وأصر على الإرتباط بها فما كأن أمام سميرة سوى الموافقة داعية ربها أن يخلصها من إسراء فى القريب العاجل
كانت إسراء تجلس على فراشها واضعة أمامها ذلك الصندوق متوسط الحجم والذى يحتوى على الأشياء التى ابتاعتها لطفلها..
فتحت الصندوق وبدأت باخراج الألعاب والملابس وهبطت دموعها تأثراً بتلك الأشياء فكثيراً ما كانت تحلم بطفلها وهو يلعب بتلك الأشياء أمامها ولكن أصبح حلمها سراباً لا يمكن تحقيقه أبداً.
فاقت من ذكرياتها بسبب طرقات على باب المنزل فأزالت دموعها ونهضت لتعرف من الطارق
فتحت الباب لتجد شابا فى فى أوائل الثلاثينات قمحى البشرة طويل نسبياً يمتلك جسداً مناسبا لطوله فليس سميناً ولا رفيعاً وأيضا ليس هزيل الجسد ولكن زوجها يمتلك بنية أقوى منه قليلاً يحمل طفل فى يده لم يتجاوز الثالثة يبكى بشدة
تنحنح الشاب بخفوت من تدقيقها لملامحه وأشار الى طفله قائلاً بتوتر
أسف سيدتى ولكن أنا جديد فى ذلك الحى أسكن فى الشقه المقابله انتقلت الى هنا حديثا برفقة طفلى حسن ويجب على الذهاب للعمل الأن ولا يمكننى أخذه معى فهل أتركه معك لحين عودتى؟
تلعثمت قليلاً فلمَ يُصر القدر على فتح جراحها التى لم تلتئم بعد وهتفت بتوتر
أسفة لا يمكننى الإعتناء به يمكنك إيجاد شخص أخر يعتنى بطفلك أفضل منى
حاولت إغلاق الباب فوضع قدمه يمنعها فهتفت بغضب
أبعد قدمك عن الباب لأغلقه.
فتح الباب بيده رغم رفضها وتأففها الواضح فقال بنبرة استشعرت الترجى والتوسل بها
أرجوكى أنا متأخر على عملى ولا أجد أحدا أتركه معه والجميع يمدح بك هنا فخذيه رجاءاً
نظرت للطفل الباكى على يده ثم نظرت للشاب مرة أخرى وقالت بخفوت
أين والدته
اجابها بجمود ظهر على ملامحه
انفصلنا من فترة فتزوجت وسافرت مع زوجها الى الخارج وكنت أتركه مع أمى ولكنها مريضه ولا تستطيع الاعتناء بطفل
أومأت برأسها بتفهم ومدت يدها تلتقط الطفل منه تضمه
لصدرها بحنان تتمنى لو اكتمل حملها لتشعر بذلك الاحساس الذى تشعر به وهى تحمل بين يديها ذلك الطفل "حسن"
غادر الشاب ودلفت بالطفل الى الداخل لتحضير طعام مناسب له ككوب من الزبادى أو بعض البسكويت مع الشاي الساخن نسبياً
انتهى دوام يونس فقرر الذهاب الى والدته قليلا ليراها
كانت سميرة تجلس برفقة ابنه شقيقتها وتدعى هند تحاول اقناعها أن توافق على الزواج من يونس
هتفت هند بضيق
لا خالتى يونس متزوج ويحب زوجته لن أستطيع أن أكون زوجة ثانية له وأكون دخيلة بينهما
ضغطت سميرة على أسنانها بشدة من ابنة شقيقتها الحمقاء فهتفت بنبرة ماكرة
وماذا عن عشقك ليونس؟ أنا أعلم كل شئ بنيتى
توترت هند بشدة من حديث خالتها عن حبها ليونس وقالت
نعم أحبه ولكن لن أكون شخصا يجلب الخراب لحياته ويهدد استقرار بيته فهو لا يحبنى من الأساس وسأكون منبوذة بينهما
نهضت سميرة تلك اللعينة وجلست بجانبها تبخ سمها بأذنها تحاول اقناعها بالعدول عن رأيها والموافقة أن تكون زوجة ثانيه لها متعللة أن يونس سيحبها إن أنجبت له الولد الذى لم
تستطع اسراء الاتيان به وستكون أهم من إسراء بحياته وسيتقلص دور إسراء بحياته الى أن تنتهى قصتها مع يونس للأبدالإحترافي
هتفت سميرة بضيق
ماذا قلت هند ؟ هل توافقين على الزواج من يونس؟
جاءها الرد مقاطعاً بشدة
لا أمى من قال لك أننى سأقبل بزوجة ثانية لزوجتى وأكون سبباً فى تحطيمها واذلالها عندما أتى بأخرى تشاركنى بها ...
بقلم شيماء رضوان
الفصل الثاني 👉👉👉
هتفت سميرة بضيق
ماذا قلت هند ؟ هل توافقين على الزواج من يونس؟
جاءها الرد مقاطعاً بشدة
لا أمى من قال لك أننى سأقبل بزوجة ثانية لزوجتى وأكون سبباً فى تحطيمها واذلالها عندما أتى بأخرى تشاركنى بها ...
صعقت هند من وجوده وأنكست رأسها للأسفل بخزى من حديث والدته واعترافها بعشقها له ونهضت قائلة بتوتر
أعتذر ولكن يجب على الذهاب فقد تأخرت على أمى
غادرت هند بسرعة من أمام يونس الذى يحدجها بنظراته الساخطة وابتسم بسخرية لوالدته التى تفرك يدها يتوتر فاقترب وجلس أمامها هاتفا بهدوء
لم تفعلين ذلك أمى زوجتى فقدت طفلها منذ ثلاثة أيام وأنت تدبرين لزواجى بأخرى
ما قاله هو من أخرج التور من عقاله فنهضت بغضب ودارت فى أنحاء الشقة تتحدث بغضب
وماذا فعلت يونس هل أخطأت لأنى أريدك أن تتزوج وتنجب لى الحفيد ...
نهض ووقف أمامها هاتفا بيأس
أمى أرجوكى لا تضغطين على أعصابى يكفينى ما أنا به هذه الأيام لا أريد أطفالا ان لم يأتى ابنى من اسراء فلا أريده أريدها هى فقط
أبعدت يداه المحيطة بكتفيها بغضب جم ووضعت يدها على رأسها تدور فى المكان كالفرخ المذبوح هاتفة بحدة
اسراء .. اسراء ..اسراء لقد مللت تلك الفتاه من أول يوم قلت لك انها لا تناسبك ولكن عاندت وأصررت على ما تريد كعادتك دوما ..لم أتفوه بشئ وصمتت من أجلك ولكن كفى أريد أن يمتد اسم العائلة لا أن تنتهى بسبب عنادك وتمسكك بتلك اللعينة
صمتت قليلا تتنفس بشدة بسبب انفعالها الشديد ثم جلست على احدى المقاعد وتابعت حديثها الحاد
ليكن بعلمك يونس لن أتنازل عن حفيد لى لن أتنازل يونس وستتزوج هند سواء شئت أم أبيت
اقترب من أمه وجثى بركبتيه أمامها يجب أن يقنعها أنه لا يستطيع الزواج بأخرى قلبه لن يتحمل مشاهدة إسراء وهى ذليلة مكسورة بسبب وجود إمرأه تشاركها به فأمسك يد والدته فى محاولة يائسة منه لجعلها تعدل عن اصرارها الأرعن وهتف بخفوت
أرجوك أمى لا تفعلى بى ذلك لن أتحمل كثيرا سأموت قهرا إن ابتعدت عنى إسراء لانها لن تقبل زواجى مرة أخرى
نهضت بعنف وأدارت ظهرها له هاتفة بجمود
لا يهمنى مشاعر تلك الفتاة يونس ستتزوج وتنجب لى الحفيد سواء شئت أم أبيت أريد أن يمتد سلسال العائلة لا أن تنتهى بسبب غبائك ووفائك اللعين
رد عليها بجمود
وإن رفضت أمى
أجابته بحدة
تنسي أن لك أما واعتبرنى ميتة يونس ولا أريد رؤية وجهك مرة أخرى
أنهت كلامها ووضعت يدها موضع قلبها بألم فهى مريضة قلب
رأى يونس ملامحها المتألمة فاقترب منها بسرعة الا انها ابتعدت صارخة بوجهه
ابتعد عنى وأغرب عن وجههى ولا تأتى الى هنا مرة أخرى الا عندما توافق
تهدل ذراعيه بجانبه وغادر بيت أمه بيأس ودموع تكاد تخرج من محبسها
كانت إسراء تشعر بأحاسيس متناقضة تجاه حسن النائم على يديها بسكون تارة تشعر أنها تحبه وتود الاحتفاظ به دوما وتارة أخرى لا تريد رؤيته فهو يحيي إحساسها باﻷمومة الذى فقدته بفقدانها لطفلها ولكن ما ذنبه فهو بالنهاية طفل تركته أمه من أجل أن تتزوج بأخر ..تتذكر بكاؤه المتواصل عقب رحيل أبيه والذى لم تعرف اسمه ولكن بمجرد احتضانها له قليلا وتدليك ظهره بهدوء بدأ يصمت واضعا اصبعه فى فمه دليلا على جوعه مطالبا بالطعام
أطعمته وهو نائم على يديها الى الأن
صوت دوران مفتاح المنزل دليلا على قدوم يونس
دلف الى المنزل واتجه اليها مقبلا اياها مت جبينها كالمعتاد ولكن عقد حاجبيه بتساؤل عن هوية الطفل الذى ينام بسلام على يدى زوجته فابتسمت له ونهضا لتضع الطفل فى الغرفه لينام أما هو جلس على الأريكة فى انتظار عودتها ليفهم منها
عادت الى الصالة وجدته ينظر أمامه بشرود يدخن سيجارته بشراهة فتلك عادته عندما يكون حزينا بائسا يلجأ للتدخين لينفس فيه حزنه وألمه ونظراته الخاوية ...قبلته اليوم لجبينها ليست كما اعتادتها مطمئنه وعاشقة فهى اليوم قبلة عادية تعود أن يفعلها يوميا عقب عودته من عمله لا أكثر
اقتربت منه وجلست بجانبه فانتبه لها وباغتها بسؤاله قائلا
طفل من هذا
تنهدت بتعب وقالت
جارنا الجديد تركه لى ليذهب الى عمله رفضت ولكنه أصر متعللا أنه تأخر ولا يوجد من يعتنى بالطفل
أومأ برأسه دون إضافة أى أسئلة أخرى فامتدت يدها ونزعت السيجار من يده مطفئة اياها هاتفه بتساؤل
أنت لا تدخن الا عندما تكون حزينا مهموما فبدلا من التدخين بامكانك التحدث واخبارى بما يؤرقك ويتعبك
نظر لها بهدوء ثم القى برأسه على قدميها ووضع يدها على شعره لتداعبه كما اعتاد دوما
ابتسمت لفعلته وبدأت فى مداعبة خصلاته السوداء بهدوء تحثه على الحديث
صمت فترة لا يتحدث فقط يغمض عينيه وقد بدأت اعصابه فى التراخى بسبب تدليكها لفروة رأسه
لم ترد أن تتحدث وتطلب منه أن يتكلم فقد اكتفت بتدليك رأسه بهدوء كأنه طفلها الصغير
فتح عينيه ونظر للجهة الأخرى غير قادرا على مواجهة عيناها وهتف بنبرة خالية من الحياة
أمى تريدنى أن أتزوج من هند لأنجب لها الحفيد
توقفت يداها عن تدليك فروة رأسه وشهقت بعنف فنهض وجثى على ركبتيه أمامها يمسك بيدها التى أصبحت باردة كالثلج هاتفا بحزن
إسراء لا تصمتى هكذا وتحدثي معى أرجوك صمتك هذا يؤلمنى
لمعت عيناها بالدموع لما يحدث معها من فقدانها لطفلها وعلمها أنه لا يمكنها أن تكون أما الا بمعجزة من الله تعالى وأخيرا حماتها تلك المرأة القوية التى تكرهها دوما تريد أن تزوج يونس من ابنه شقيقتها لا تنكر أنه من حقها أن يكون لها حفيدا ولكنها لن تتحمل رؤية يونس بأحضان امرأة أخرى
أزال يدها من على فمها يحثها على الحديث معه قائلا بتوسل
قولى شيئا أرجوك
نظرت له بغموض وضيقت عيناها هاتفه بتساؤل
وما كان جوابك عليها
ابتلع يونس ريقه قائلا بخفوت
رفضت طلبها فطردتنى من المنزل وقالت لى
" تنسي أن لك أما واعتبرنى ميتة يونس ولا أريد رؤية وجهك مرة أخرى الا عندما توافق على الزواج مرة أخرى "
أغمضت عيناها من تهديد والدته له فيجب عليه النفاذ حتى ينال رضاها
أحاط وجهها بكفيه هاتفا بنبرة حزينة
أمامنا حل إسراء هو صعب ولكن يجب أن توافقى عليه
فتحت عيناها تحثه على الحديث فقال
أن نستأجر رحم امرأة نضع فيه بذرتنا لينموا فى أحشائها ونأخذه عقب الولادة وتأخذ تلك المرأة الأموال على ما فعلته لنا وهكذا نأتى لأمى بالحفيد الذى تريد ولا أضطر للزواج بامرأة غيرك
نفضت يداه التى تحيط بوجهها ونهضت بعنف هاتفه بغضب
كفى يونس هل نغضب الله لكى نأتى لأمك بالحفيد هل جننت ما تتحدث عنه رفضه الشيوخ لأنه يدخل تحت بند الزنا يونس .. هل ستعصي الله من أجل الولد
استغفر ربك يونس
تمتم يونس واستغفر ربه لتفكيره فى هذا الأمر الخاطئ ولكن ماذا يفعل فهو بين نارين إما أن يعصي أمه وتغضب عليه أو يوافق ويحرق قلب زوجته فهتف بألم
ماذا أفعل أصبحت أشعر بالاختناق بسبب ما يحدث لا أجد حلا فلا يمكننى عصيان أمى ولا يمكننى كسر قلبك
هتفت بنبرة خالية من الحياة
تزوج يونس أنا موافقة على زواجك من هند فهى فتاة طيبة وجميلة تزوج بها وأرضى أمك فكسرة قلبى أهون من عصيانك لأمك
تركته ودلفت الى الغرفه تنعى حبا أصبح يمزق قلبها بكت وبكت حتى جفت عيناها من الدموع فنظرت للطفل النائم بهدوء وجلست بجانبه مقبلة إياه من جبينه هاتفه بحزن
أظن أنك من ستعوضنى عن طفلى وعن ما يحدث معى
أما يونس أمسك الهاتف واتصل بأمه وعندما أتاه الرد همس بألم
أنا موافق على الزواج من هند أمى
هتفت أمه بسعادة
حسنا سأتحدث مع شقيقتى ونعقد قرنكما بحفل زفاف كبير سأتكفل أنا بتكاليفه
هتف بجمود
شرطى أنه سيكون عقد قران فقط أمى يحضره الأقارب وان أردتى حفل زفاف فلن أتزوج
ضغطت على أسنانها بشده وقالت
حسنا يونس لك ذلك ولكن عقد القران سيكون قريبا
رد بجمود
أعطينى شهرا أمى لن أتزوج الا بعد شهر
أنهى يونس حديثه مع والدته ودلف ليري إسراء تنام وهى تحتضن الطفل الصغير فتمزق قلبه لرؤيتها هكذا وخرج من المنزل بأكمله فكل شئ أصبح يضغط على قوة تحمله
طرقات على باب المنزل هى من أيقظتها فذهبت لترى من الطارق فوجدته والد حسن ينظر لها بابتسامه قائلا
أسف للازعاج ولكن اريد حسن وأشكرك على اعتنائك به لحين عودتى
ابتسمت له ابتسامه باهته بقلب متألم وقالت
لا تعتذر فقد أحببت حسن كثيرا ويمكننى الاعتناء به كل يوم لحين عودتك من عملك سيد ..
ضحك باتساع وقال
أحمد
ردت بخفوت
يمكننى الاعتناء به فقط أحضره فى الصباح كل يوم مع بعض ملابسه لم أجد له ملابس عندى اليوم لذا لم أتمكن من تبديل ملابسه
أوما برأسه وقال بابتسامه
أشكرك كثيرا سيدة إسراء
دلفت اسراء للداخل وحملت حسن الذى فرح بشدة لرؤيته لأبيه وأصبح يحرك ذراعيه ليحمله أبيه
تمكنت سميرة من اقناع هند بالموافقة وأيضا اقناع شقيقتها بالموافقه على اقامه حفل زفاف بسيط هنا فى المنزل
مر شهر بحلوه ومره فتعودت اسراء على حسن وأحبته بشدة وأصبح يومها لا يكتمل الا عند رؤيته ولكنها أيضا تجنبت يونس ونقلت ملابسها الى غرفه أخرى ورفضت اقترابه منها نهائيا وهو احترم رغبتها ولكن شوقه لها يقتله بالبطئ
عقد قران هند على يونس فاصطحبها الى منزل والدته لتسكن به أما والدته قررت البقاء بمنزل شقيقتها وترك المنزل لهما
دلف الى غرفته وهند وراءه تبتسم بعشق له فقد تحققت أمنيتها التى تمنتها يوما وارتبطت به وأصبحت تحمل اسمه
كان يقف شاردا ينظر للجهة الأخرى فاقتربت منه واحتضنته بشدة من الخلف قائلة
أخيرا يونس أصبحت زوجى ...اعذرنى على جرأتى ولكنى مازلت لا أصدق أن الرجل الذى عشقته أصبح زوجى
صدم فى أول الأمر باحتضانها له وعندما سمع حديثها نفض يدها عنه قائلا بحدة
لا تعيشي فى أحلامك الورديه كثيرا فقد تزوجتك لأرضي أمى فقط وأعرف أم زواجى لك لن يدوم كثيرا
أنهى كلامه وخرج من المنزل يتمشي قليلا يستنشق بعض الهواء
بكت كثيرا وعندما تعبت من البكاء نامت على فراشها بفستان زفافها
ظل يمشي شاردا بعض الوقت حتى قادته قدماه الى منزله مع اسراء فصعد الى المنزل بلهفه يريد احتضانها والبقاء بجانبها
أما هى كانت تتألم كثيرا وهى تتخيله بأحضان أخرى تبكى بشدة
وصل الى غرفه نومهما ورأها تبكى على فراشها فهتف باسمها قائلا
اسراء
رفعت وجهها اليه بصدمه لقدومه ونهضت لتقف أمامه قائله بتساؤل
لم أتيت يونس
اقترب منها بسرعه واحتضنها قائلا
أتيت لأبقى بجوارك
كان يقبلها من وجنتها مقتربا من شفتيها فابتت عنه بسرعه قائله بصراخ
لا ابتعد يونس لن تقترب منى
دفعها بيده وزمجر بخشونة هاتفا بحدة
لما تريدين الإبتعاد عنى ، فى الفترة الأخيرة أصبحت ألاحظ تهربك منى فأتيت اليكى اليوم لأبقى بجوارك وأيضا لأقطع الشك باليقين وقد صدق حدسي فأنت أصبحتى تنفرين منى ، أحبك وعشقك لى أصبح هراءا ؟ هل قلبك مازال ينبض لأجلى كما تزعمين ؟
ارتدت الى الخلف أثر دفعه لها ووقفت تنظر له بقهر ودموع تتلألأ بمقلتيها ، يتهمها أنها لم تعد تحبه وتعشقه كما كانت من قبل ، فاقتربت منه ودموعها هبطت على وجنتيها لتقول بوجع
الآن تتهمنى أننى لم أعد أحبك ، تتهمنى أن عشقى لك أصبح هراءا كما قلت
صمتت قليلا تنظر لتعبيرات وجهه الجامدة ثم هتفت بألم وهى تضرب بقبضة يدها على موضع قلبها
مازال هذا اللعين ينبض من أجلك مازال يردد اسمك هو من جعلنى أتحمل أن اقبل بإمرأة أخرى تشاركنى بك حبى لك هو من يجعلنى أتحمل وجود تلك الأخرى بحياتك
اقترب منها بسرعة دافنا وجهه بعنقها ، يشم عبيرها، يطلب قربها ووصالها ، يهمس لها بكلمات الندم على ما تفوه به
فى حقها وأيضا يلقى على مسامعها كلمات العشق التى دوما ما يرددها بالقرب من أذنها
حاولت تقبل احتضانه لها ورفعت يدها لتبادله أحضانه ولكن توقفت يدها بمنتصف الطريق فقد اشتمت أنفها رائحة
إمرأة أخرى عالقة بثيابه فهبطت دموعها مرة أخرى وأغمضت عينيها مرة أخرى بألم وابتعدت
عنه متسلله من أحضانه ومازال ينظر لها بألم لابتعادها مرة أخرى وقبل أن يتحدثت هتفت هى بوجع
أسفة لم أتحمل فرائحتها عالقة بثيابك..