Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية فتاة البار الفضل السابع و الثامن والاخير بقلم قسمة الشبيني


رواية / فتاة البار 

الفصل السابع والثامن والتاسع والاخير 

بقلم/ قسمة الشبيني 

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 7 

.

.

رغم يقينه أن نيله لشهادة الدكتوراة مسألة وقت إلا أن تحقيقه لهذا الانجاز اثلج قلبه وكم تمنى أن تكون أمل برفقته فحين علا تصفيق الحضور بعد انتهاء مناقشته تمنى أن تكون هنا بمكان ما رغم علمه أن هذه الأمنية دربا من دروب الخيال الجامح خاصته .

غادر مبنى الجامعة وقد استقلت والدته سيارته لتضمه لصدرها وترفض ابعاده عنها بينما لحق والده وشقيقيه فى السيارة الأخرى ، ونظرا لازدحام الطرق كالعادة بالعاصمة استغرق طريق العودة وقتا أطول وبينما تسير السيارة ببطء ويرتاح احمد فوق صدر امه اقتربت لتهمس : جلبك أخباره ايه ؟

ابتسم احمد أو زادت ابتسامته اشراقا وهو يقول: كان نفسى تبجا معايا النهاردة..انا اخدت كل الوجت اللى جولتى عليه يا أما وكل يوم بريدها اكتر من اليوم اللى جبله .

مسحت على صدره بكفها بحنان : يبجا نروح نخطبها يا ولدى .

ارتعد وابتعد قليلا بشكل افزع امه لتتساءل : مالك يا نضرى ؟

تلجلج أحمد وهو يقول: اصل 

قاطعته بحزم : أصل ايه يا ولدى ؟؟

تنهد بحزن: اصلها ماتعرفش 

لم تفهم مقصده فتساءلت ببراءة : ماتعرفش ايه؟؟

اخفض وجهه وقد تبدلت ملامحه: ماتعرفش انى كفيف 

اتسعت عينا صابحة بدهشة : وديه يفرج ايه يا ولدى .

ربتت على كفه بحنان وتتنهدت قائلة : يا ولدى ديه حاچة ماتعيبكش واصل .دا انت زينة الشباب 

وضعت كفها على وجنته وهى تنظر لعينيه : سبحان الله على چمال عيونك .حكمتك يارب 

تعرف يا ولدى عيونك اجمل عيون نضرتها عنيى ربنا ليه حكمة فى كل حاچة انى اللى هجولك بردك .دا انت دكتور اد الدنيا .

ابتسم احمد وعاد يريح رأسه إلى صدر امه لتربت عليه وتقول: انى شيعت خوك الكبير يسأل عنيهم والبنية زينة ونعم الأدب ومحدش جال فى حجها كلمة عفشة واصل 

دق قلبه طربا : يعني محمد كان فى دمنهور .

صمت لحظة وتساءل بلهفة : شافها يا امه؟؟

ضمته بقوة وقلبها يتألم: شافها يا ولدى وجال كيه البدر ليلة تمامه هى دى اللى تليج بخوى احمد 

دمعة حارقة فرت من عينه مرغما يحمد الله أن أمه لم تلحظها بينما نزلت من عينيها هى دموعا لتحمد الله أنه لا يراها ..

*******************

اجتمعوا بعد الغداء ليعلن احمد أن أمر عودته النهائى سيستغرق بعض الوقت قد يصل لشهرا كاملا ليعترض محمد فورا : لاه لازمن تعاود ويانا وندبحو حلاوة الشهادة الكبيرة .

تنحنح حسن : والله نفسى ندبحو حلاوة عرسك يا ولدى .. لسه ماآنش الأوان نفرحوا بيك؟

اخفض أحمد وجهه خجلا وهو واثق أن العيون مسلطة عليه فكان هذا وقتا مثاليا لتعلن صابحة عن أمل : لاه يا حاچ آن الاوان وجبل ما نعاودو البلد هنروح نشوف العروسة .

نهض حسن بحماس ليجلس بجوار احمد : صوح يا ولدى ؟؟ ومين العروسة ؟؟ اكيد زينة البنته

لم يرد أحمد بل تولت امه الرد عنه : اكيد زينة البنته اسمها امل يا حاچ ومن دمنهور 

ضحك حسن وهو يقول: سرك مع امك بردك 

ليتحدث احمد اخيرا : انت خابر يا بوى غلاوة امى وغلاوتك فى جلبى 

ليربت حسن على كفه بحنان : خابر يا ولدى 

**************

طلب حسن من احمد بعد أن شرحت صابحة له حالة امل أن يحدد موعدا مع محمود ليتوجهوا جميعا لرؤية العروس ليهاتف احمد محمود الذى اسرع يجيب : السلام عليكم.ازيك يا دكتور؟

كان القلق والتوتر واضحين بصوت احمد : عليكم السلام.الحمد لله ازيك يا محمود

انتقل قلقه لمحمود فورا : بخير الحمدلله

تنحنح احمد وهو يقول: انا اخدت شهادة الدكتوراه وهرجع سوهاج 

سعد محمود لأجله وقال بصدق: مبارك والله تستاهل كل خير.

صمت احمد لحظة قبل أن يقول : محمود انا عاوز اخطب امل 

تهللت اسارير محمود لقد شعر أن احمد يكن لأخته حبا وظن أن معرفته بحياتها وعملها السابقين السبب في أعراضه عن خطبتها لكن أحمد اخلف ظنونه لكن قبل أن يطلق العنان لسعادته قال أحمد : بس فى حاجة لازم تعرفها وارجوك ماتقولش ل امل غير لما اقولها انا 

توجس محمود خيفة ليقول احمد : انااا .انا كفيف 

اتسعت عينا محمود وهو يتأتأ : أن...أن..انت ايه !!!

أعاد احمد قوله : انا كفيف يا محمود .عارف انك مصدوم بس دى الحقيقة

علت انفاس محمود وهو يقول: بس انت مش ...قصدى انك ...

قاطعه احمد: عارف إن صعب حد يصدق انى كفيف وانى بتعامل مع الناس عادى ودى طبيعتى فعلا انا ببقا حافظ الاماكن حواليا محدش هيعرف انى كفيف إلا إذا شافنى فى مكان غريب عليا .

تنهد محمود: انا مش عارف اقولك ايه؟؟انا..

قاطعه احمد بجديه : الموضوع ده يخليك ترفض جوازى من امل .

اسرع محمود مطمئنا قلبه : لا طبعا ..انا بس لسه مش مصدق انى قعدت واتكلمت معاك وانت مش شايفنى . علشان كدة ماكنتش عاوز امل تعرف انك انت اللى عرفتنى مكانها ؟

تنهد احمد بحب : لا ماكنتش عاوزها تحس انى صاحب فضل عليها ، وارجوك ما تعرفش ابدا ،خلى الموضوع ده سر بينا مهما كان قرارها .

تنهد محمود ايضا معبرا عن عدم فهمه ليقول : طيب . زى ما انت عاوز ، تحب تيجى أمته؟

أشرق وجهه : اجى بكرة انا واهلى قبل ما يرجعوا البلد 

اسرع محمود موافقا : تنوروا هنستناكم بكرة إن شاء الله

*************

اسرع محمود إلى غرفة شقيقته يخبرها تلك البشرى السعيدة يخبرها أن شخصا يدعى أحمد فتحى تقدم لخطبتها وسيأتى غدا للزيارة ،  ليتورد وجهها خجلا ...ستراه مرة أخرى...بل وقد يصبح زوجها ايضا ...هل تحلم !!! 

ليتساءل محمود بخبث : بس ده بيقول انك عارفاه ؟

دق قلبها بعنف وصمتت ليتسلل الحزن لقلب محمود ظنا أنها ستخفى عنه الحقيقة لكنها تسرع بنزع تلك الشكوك وهى تقص عليه كل ما حدث بكل مصداقية، يبتسم محمود ويربت على كفها بحنان لقد كانت افضل من ظنونه فيها .

لم تنم ليلتها من فرط سعادتها لتبدأ فورا بعد صلاة الفجر تنظيف المنزل وإعداده لاستقبال الزائر الغالى . واعدت غداءا فاخرا كما طلب اخيها 

ولم يطل الانتظار فبعد صلاة الظهر مباشرة طرق الباب ليتوجه إليه محمود فهذا موعد حضور احمد وعائلته .

فتح باب المنزل ليجد رجلا مهيبا يرتدى جلبابا ويضع عباءة فخمة فوق كتفيه بالإضافة لتلك العمامة التى تزين رأسه وتقف خلفه امرأة بشوشة الوجه ذكرته فور رؤيتها بإمه الراحلة وخلفهما يقف احمد بجوار شابين يحمل كل منهما العديد من الحقائب بالإضافة لحامد وهذا الصندوق الضخم الذي يحمله .

افسح محمود الطريق مرحبا : اهلا وسهلا نورتونا ..اتفضلوا ..اتفضل يا دكتور 

كان المنزل متواضعا ورغم ذلك مريحا دخل حسن تتبعه صابحة لتبتسم لنظافة المكان وحسن ترتيبه الذى ينم عن الرقة والذوق

دخل احمد متمسكا بتلك العصا ليستكشف الطريق أمامه ويقف بجوار والديه حتى دخل عبد الله ومحمد ليضعا ما يحملان على طاولة صغيرة بمنتصف الردهة ليتبعهم جميعا حامد الذى وضع الصندوق أرضا فهذه الطاولة لا تتسع له 

نظر محمود لما احضروه بحرج : ليه كدة بس مفيش داعى للتعب ده 

ابتسم احمد وهو يقول: دى حاجة بسيطة يا محمود 

وبدأ يعرفه بوالديه وشقيقيه وهو بالطبع يعرف حامد اجلسهم محمود بغرفة معدة لاستقبال الضيوف بسيطة ايضا ليرفع احمد عصاه ليطويها ويضعها بجواره فيستأذن محمود ويأتى بالضيافة المعدة مسبقا يقدمها لهم .

جلسوا ليبدأ حسن الحديث : يا ولدى احنا چاين النهاردة نطلب خيتك لولدى الدكتور أحمد

ابتسم محمود: نتشرف طبعا يا عم الحاج لكن لازم يقعدوا مع بعض الاول واذا امل موافقة انا موافق طبعا .

اومأ حسن بتفهم : طبعا يا ولدى بس هى فين زينة العرايس؟

وقف محمود بحماس : حالا انادى لها 

وتوجه لغرفة شقيقته التى كانت تجلس على الفراش بتوتر : امل قاعدة كدة ليه؟ يلا الناس عاوزين يشفوكى 

دق قلبها بعنف: انا مكسوفة اوى يا محمود..هم صعايدة شكلهم ايه؟؟شداد 

ابتسم لها بحنان: بالعكس شكلهم ناس طيبين اوى 

شجعها قليلا  حتى استجمعت شجاعتها وخرجت بصحبته لتدخل بخجل : السلام عليكم

أتاه صوتها اخيرا لينتشى قلبه فرحا ويهب واقفا تعلقت العيون بهما وهى تسترق النظرات إليه فى خجل وشوق ويتأمل الجميع جمالها وجه مستدير كالبدر ليلة تمامة، عيون عسلية تميل للون البنى ،انف دقيق ، وشفتين مكتنزتين بلون وردى ..ترتدى فستانا بسيطا بلون ازرق زاد من تألقها وجمالها وفوقه حجابا كبيرا من نفس اللون بنقوش صغيرة .كانت حقا فاتنة .

لتقف صابحة وتسرع تضمها وتقبلها بحب وحنان : يا اهلا بالزينة عروسة الزين 

بادلتها امل ضمتها: اهلا بحضرتك نورتونا والله

لياتيها ذلك الصوت الدافئ: ديه نورك يا بتى ... ماشاء الله

ابتعدت عنها صابحة تاركة لها المجال لترحب ب حسن ليعرفها لأولاده : ديه ولدى الكبير محمد وديه عبدالله اصغر منيه وولدى الصغير سالم سبناه فى البلد مايصحش نهملوا الدار مفهاش راچل جعد يرعى مرته وحريم خواته كلهم متچوزين .

رحبت بهما امل دون أن تمد يدها لتصافح أحدهما بينما كان احمد طيلة الوقت يقف متاهبا يرهف السمع ليعرف حين تقترب منه ساعده على ذلك الحصير الذى فرشت به الأرضية لتقف اخيرا بالقرب منه قائلة : ازيك ؟؟

هز رأسه: الحمدلله

جلست على مقعد مقابل لمقعده وهى تتمنى أن تسعده بهيئتها الجديدة  ليبدأ حديثا روتينيا يتعارفون فيه ليعلم احمد المزيد عن اخبارها الاخيرة لقد اقتربت من إتمام حفظ القرآن الكريم وكم هى فخورة بهذا ، كان يستمع لحديثها مع والديه وشقيقيه بسعادة وكأنه يروى ظمأ الشهور الماضية من صوتها يبتسم براحة فقلبه يخبره انها ستتقبل حقيقته التى لازالت تجهلها 

لم تترك امه مجالا للحديث لم تتحدث به وكأنها تخضعها لاختبارا فى المعلومات العامة بينما كان حسن ودودا للغاية كذلك شقيقيه .

فى النهاية شعرت بالارتياح لهم جميعا وكأنها تعرفهم من زمن بعيد ليبدو حديثها اكثر اريحية شجعها على ذلك شقيقها الحنون الذى يشاركها الحديث عن نفسها بفخر .

مر حوالى ساعة قبل أن يقول محمود : اتفضلوا نقعد احنا فى الصالة برة ونسيب الدكتور وامل شوية 

كان اقتراحا تبسمت له الوجوه عدا وجه احمد الذى خلا من التعبير وقلبه ينتفض بقوة سيخبرها الآن الحقيقة التى لم يتعمد إخفائها بل الظروف المحيطة بفترة تعارفهما القصيرة قضت بذلك .

غادروا جميعا ليظل معها اخيرا لحظة تمناها منذ زمن وحين اتت أصبح خائفا منها .

صمتت للحظة قبل أن يقول: عاملة ايه يا امل ؟

سمع صوتها الذى يبدو خجلها فيه : الحمدلله مبارك على الدكتوراه

كم تمنى سماعها منها ! ليجيبها بلهفة قلبه : بارك الله فيكي.كان نفسى تكونى معايا .

تنهدت بحزن : انا كمان كنت اتمنى اكون معاك واشوفك

عاد الصمت لتقطعه متسائلة : انا كنت عاوزة انتقب . الموضوع ده يضايقك ف حاجة ؟؟

دق قلبه بعنف فقد جاءت لحظة الحقيقة التى يتمناها ويخاف منها ليتنحنح بحرج : تقدرى تقولى أنه بالنسبة لى افضل هيقلل احساسى بالعجز أنى اشوفك 

لم تفهم ما قال فعادت تتساءل : العجز انك تشوفنى ازاى ؟

تنهد بحزن وهو يقول : انا ماكنش قصدى اخبى عليكى ،لكن احنا اتقابلنا مرتين بس 

 صمت لحظة ثم قال: اللى  عاوز اقوله .انا فى الحقيقة مش شايفك دلوقتي..ولا شوفتك قبل كدة .

.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 8 - قبل الاخيرة 

.

.

ظلت امل تنظر له ولا تفهم ما يعنيه وكلما طال صمتها كلما زاد توتره ليقطع هذا الصمت بتوتر : غيرتى رأيك فيا ؟؟

هزت رأسها نفيا: انا مش فاهمة انت بتقول ايه!! 

تنهد بصبر واغمض عينيه ثم قال : بقول انى كفيف.لا شوفتك قبل كدة ولا شايفك دلوقتي ولا هشوفك بعد كدة ...بقول عمرى ما هقدر اقولك إن فستانك حلو ..عمرى ما هقدر اقولك إن اللون ده عليكى احلى ماتلبسهوش لحد غيرى ..عمرى ماهشوف وشك مجهد..عمرى ما هعرف فيك ايه من غير ما تقولى لى ..عمرى ما هشوفك يا أمل .

كان صوته يتألم مثل قلبها تماما لم يراها مسبقا لذا لم تفتنه هيئتها !!! لذا لم ينفر منها!!! لذا شعر بألم قلبها الذى يختفى خلف الزينة الصارخة والملابس المثيرة!!!  لذا لم يصافحها !!! لذا عينيه دائما خاليتين من التعبير !!!

دققت النظر لعينيه بلونهما الاخضر الصافى لتفر دمعة تحرق وجنتها التى اختفى لونها الوردى فجأة .

وعاد الصمت يطعن قلبه ليهب واقفا ويمسك عصاه لتنتفض فزعا : انت رايح فين؟؟

لهفة صوتها اثنته فورا عن نيته للمغادرة ليقول بألم : سكوتك بيعذبنى ...

شعرت بالمرارة والعذاب بصوته لتقول برجاء : اسفة مش قصدى..اقعد نتكلم 

جلس مكرها لتتساءل بلهفة: انت عاوز تتجوزنى ليه ؟؟

ابتسم اخيرا بعد لحظات من التوتر : علشان بحبك ...تعرفى انى فضلت اربع شهور اقف ورا باب البلكونة اسمع خطواتك وانتى راجعة ؟؟معرفش حبيتك ليه من غير ما اعرفك .

اخفضت رأسها بخجل : بس انت عارف انى كنت شغالة فى ...

اسرع يقاطعها : عارف يا امل ..وعارف كمان إنك حاولتى تقتلى علشان تدافعى عن نفسك ........بلاش تفتكرى الوحش بس 

صمتت من جديد تتأمل ملامحه براحة ليتساءل بلهفة : سكتى ليه؟؟

انتفضت خجلا من نفسها وهى تضحك بخفوت ضحكة خجلة إلتقطتها أذنيه ببراعة ليبتسم فورا : انتى كنتى بتبصى عليا ؟؟؟

شهقت امل فلم تتخيل أن يفطن لفعلتها ليضحك بسعادة : امممم بتستغلى الظروف ماشى عموما من حقك دى رؤية شرعية ولازم تشوفينى كويس يمكن ما اعجبكيش !! 

اتسعت ابتسامتها وهو ينحنى بجزعه العلوى للأمام يقول بمرح لا يخفى لهفته: ها !! عجبتك؟؟

وضعت كفها فوق فمها حتى لا يلتقط صوت ضحكتها مرة أخرى لكن حتى إن لم تلتقطها أذنيه فقد التقطها قلبه الذى تسللت له السعادة ليستكين لحظة قبل أن يعاود الطرق بقوة وهو يقول: تسمحى لى انا كمان اشوفك ؟؟

اتسعت عيناها بدهشة : تشوفنى ازاى؟؟

رفع كف يده أمامها لتعلو دقات قلبها لتوازى دقات قلبه لحظة صمت قبل أن تنتقل بخجل الى جواره لتضطرب انفاسه ايضا وهو لا يصدق سرعة الاحداث .

يتنهد ويرفع كفه فيضعه فوق رأسها لتنتفض فورا فيهمس برقة : هششش أهدى ماتخافيش

بدات أصابعه تتحسس حجابها لينضم كفه الاخر فيحيط وجهها المستدير .اغمضت عينيها بينما إبهاميه يرسمان حاجبيها بدفء لتتسلل سبابتيه الى جفنيها المرتخيين وتمشطان رموشها الكثيفة .أنزل كفيه قليلا ليتلمس أنفها بيمينه ثم يهبط إبهامه الأيمن الى شفتيها .

ابتعد عنها فورا بشكل افزعها لتشهق : مالك حصل ايه؟؟

فوجئت به يبتعد لطرف المقعد بعيدا عنها ويهمس : انتى خطر عليا !! 

وضع كفه فوق صدره فى محاولة لتهدأة انفاسه لتتساءل بحزن : يعنى غيرت رايك؟؟

ابتسم فورا : غيرت ايه !!! إلحقينى بالمأذون حرام عليكى انا راجل عارف ربنا 

لتعلو ضحكتها الخجلة مرة أخرى لكن هذه المرة صحبتها خطواتها المغادرة بسرعة ليتنهد ويحاول استجماع شتات أمره : ايه ده ؟؟ يخرب بيت حلاوتك هتجننينى 

رآها الجميع تغادر نحو غرفتها مباشرة بخطوات راكضة ليلحق بها اخيها بينما عاد الجميع لصحبة احمد الذى أزاح كل الظنون السيئة عن أذهانهم بإبتسامته والسعادة البادية على وجهه.

لحظات وعاد محمود يزف لهم موافقة امل ليبدأ حسن الحديث عن اعدادات الزفاف ويخبر محمود أن العروس تحتاج ملابسها فقط فالزواج سيتم فى بيت العائلة ويدعوهم فورا لتفقده هو وشقيقته لإبداء رأيها في جناحها الخاص ليتم تعديله حسب رغبتها .

أعدت امل الغداء واجتمعوا حوله كانت صابحة تضع الطعام بطبق احمد بينما شعرت امل بحرجه، نظرت لها صابحة مطمئنة .

انتهى الطعام الذى أثنى عليه الجميع ليقول حسن : تحبوا تاچوا ميته تشوفوا البيت لاچل ما نشيع لكم عربية 

ليجيب محمود بحزم : لا حكاية إن أمل تزور البيت اسمح لي يا حج بعد كتب الكتاب

وهنا جاءته الفرصة فأسرع يقتنصها : مفيش داعى نأخر كتب الكتاب 

ليتساءل عبدالله فورا : احنا هنكتبوا فين هنا ولا عندينا 

اسرع حسن ينهره : عندينا كيف يعنى ؟؟ كتب الكتاب لازمن يبجا فى بيت العروسة وخوها اهه ربنا يطول في عمره.

ثم إلتفت ل محمود بجدية : لكن لازمن نعلنوا العجد عندينا ديه بردك الدكتور أحمد فتيحى 

ابتسم محمود: اللى تشوفه يا ابا الحج نكتب هنا ونيجى نشوف البيت واعلنوا زى ما انتو عاوزين 

تهلل وجه احمد : نكتبوا ميته يا ابوى ؟؟

نظر له محمود وامل بدهشة فهما يستمعان للهجته الصعيدية لاول مرة بينما اقترح حسن بهدوء: ايه رأيك يا ولدى العرس بعد شهر زى ما اتفجنا ونكتبو بكرة جبل ما نعاودو واهو تاچوا ويانا العروسة تشوف دارها ونعلنو العجد ونفرح بالدكتوراه كمانى 

دهشة ممزوجة بسعادة أربكت محمود : بس بكرة مااقدرش ماالحقش اجهز حاجة .

ربت حسن على كتفه بحنان ابوى وهو يشعر بإرتباكه فهو فتى حديث السن رغم كل شيء: ماتشيلش هم واصل محمد وعبد الله وياك وانى والحچة هناخدوا العروسة نچيب لها الشبكة ولوازمها كلها هدية منى .

ليتساءل احمد : وانى هعمل ايه يا بوى ؟

ليضحك حسن : انت هتدفع يا ولدى 

لينفجر الجميع بالضحك.

بالفعل ساعة واحدة وبدأ الجميع بالتحرك الفوري حامد صحب احمد ووالديه وأمل لشراء الشبكة فكان احمد يتحسس بأصابعه القطع الذهبيه ويطلب تغيرها مما أثار تعجب الجميع عدا والديه .ثم بدأت رحلة البحث عن فستان العروس والتى لم تكن طويلة بالمرة فقد انتقت فستانا رقيقا فيروزى اللون محتشما وفضفاضا اعجب به الجميع.

لتصر صابحة على اصطحابها لأحد المتاجر النسائية واشترى لها العديد من احتياجات العروس كهدية منها 

هاتف حسن ولده سالم يخبره بالبشرى السعيدة ويطلب منه سرعة الحضور لينتهى اليوم مثاليا ويعود احمد ووالديه فقط للقاهرة بصحبة حامد بينما يظل محمد وعبد الله للعمل على التجهيزات فى الصباح.

رغم عودتهم المتأخرة إلا أن احمد أصر على شراء بدلة جديدة قبل العودة للمنزل ولم يعترض أبويه بل تزداد سعادتهما لحماسته .

وصل سالم لدمنهور صباحا يصحب نوارة وريم ورضا يستقل سيارة وتصحبه أخرى محملة بالهدايا ،وحسب توجيهات محمد عبر الهاتف وصلوا لمنزل العروس فى العاشرة صباحاً.

استيقظت امل على أصوات الزغاريد التى علت فأسرعت ترتدى اسدالها فحتما قد وصل اهل احمد .كان محمود اسرع منها فى استقبال محمد الذى دخل اولا يتبعه سالم .

اقبلت امل تبتسم ليرحب بها محمد : يا اهلا بمرت اخوى 

أحاط كتف نوارة بحنان : دى مرتى نوارة 

وأشار لريم : ودى ريم مرت عبدالله

وكاد أن يشير لرضا إلا أنها أسرعت تحتضن امل : انى رضا وديه سالم چوزى 

ربتت عليها امل بسعادة ورحبت بالجميع وسرعان ما اجتمع نساء الحى .عاد سالم للسيارة يحمل ما جاء به من هدايا ليدخلها للمنزل بمساعدة اخويه ليتفاجأ محمود: ايه كل ده يا جماعة ما يصحش كدة ؟؟

أحاط محمد كتفيه بحنان : احنا ما بنصغرش بيك يا خوى بس دى عوايدنا وبكرة تعاشرونا وتعرفونا زين .

ليتنهد محمود: بس ده كتير اوى .

ينظر محمد ل سالم وهو يقول: كتير ده لو بوى كان اهنه كان مسخره دى نص زيارة العروس

ونظر ل رضا : چالك ايه يوم عجدك يا مرت اخوى؟؟

ليسرع سالم بإتجاه شقيقه الأكبر: خلاص يا واد ابوى والله ما لحجت بوى كلمنى متأخر 

ونظر ل محمود: حجك على راسى انت ومرت اخوى وليكم عندى هدية تليج بمجامكم .

ابتسم محمود براحة : انا مطمن اوى إن أمل هتعيش وسط ناس طيبين زيكم .

بدأ الجميع يستعد واسرعت نوارة وريم بصحبة نساء الحى يعملن على إعداد الطعام بينما ظلت رضا تلزم حجرة امل وتمنعها من المساعدة 

قرب الظهيرة حضر احمد ووالديه لتعلو اصوات الزغاريد تزف خطواته حتى استقر بنفس الحجرة التى شهدت سعادته بالأمس ليظل والده بصحبته بينما تسرع صابحة تشرف على الطعام .

تم بناء صوان كبير بطول الشارع لتقديم الغداء للجميع وبعد صلاة العصر وصل المأذون بصحبة عبدالله لتتم إجراءات عقد القران بينما تجلس أمل بخجل وما إن انتهى العقد حتى عادت الزغاريد تعلن عن الخبر السعيد

ليغادر الجميع النساء ليقدمن الطعام والرجال ليشرفوا على الغداء لتبقى بالنهاية معه وحدها .كم كان وسيما !!!  إن بدلته قيمة وأنيقة ، خصلاته الناعمة صففت بعناية ،ربطة عنقه عقدت بإحترافية ،بسمته تزين محياه منذ وقعت عينيها عليه اليوم .

كان صوته أشبه بالهمس : مبارك يا امل عقبال ماتنورى بيتى .

التقطت أذنيه ضحكتها الخجلة مرة أخرى ليبتسم بسعادة ..نهض عن كرسيه ليستقر بجوارها على الأريكة وهى تنظر له بتعجب . مد كفه ببطء يتلمس وجهها مرة أخرى ولازال يهمس : نفسى ابدأ من مكان ما وقفت بس نفسى بردو اشوف فرحتك 

كانت تشعر بالخجل بشدة إلا أنها استكانت لدفء كفه الذى بعث الدفء بعروقها وهو يتحسس بأصابعه ملامحها مرة أخرى حتى وصل إبهامه لشفتيها فيرتعش كما حدث الامس لكن بدلا من الانتفاض مبتعدا اقترب فى لحظة ليضم شفتيها بلهفة وشوق.لم تحصل على وقت للاعتراض حتى فسرعان ما جذبها لصدره بذراع حديدى.شد من ضمته لها دون أن يبتعد عن شفتيها ليشعر اخيرا بكفيها يدفعانه للخلف بوهن ليترك شفتيها مكرها ويضمها بحنان هامسا : كان نفسى مقطوع من يوم ما بعدتى عنى ...اخيرا روحى ردت لى 

دفعته للخلف مرة أخرى بأعتراض : احمد أبعد ك..

ليبتلع باقى كلماتها بقبلة اخرى أكثر رقة ونعومة ،لتنتقل شفتيه تقبلان كل وجهها ليشعر بقلبها الذى يدق بعنف ولم تعد قادرة على المقاومة فعلت أنفاسها وهى حرفيا على وشك البكاء  ليضمها لصدره الملتهب مرة أخرى ويهمس بهدوء: هششش خلاص هبعد بس أهدى ماتخافيش مش قصدي اخوفك ..غصب عني

اومأت براسها دون أن تتحدث ليبتعد قليلا وهو يمسك كفها بدفء يضمه بكفيه قائلا: شهر واحد ونبقا مع بعض علطول .

بعد قليل اقبلت نوارة تضع أمامهما الطعام الذى اعد لهما خصيصا وتنصرف مسرعة لتبدأ امل تضع الطعام بطبق احمد ويتناولا طعامهما معا للمرة الأولى.

استمر الاحتفال حتى منتصف الليل وألبسها احمد الشبكة وسط سعادة الجميع.ساعدته فى الحركة أمام اهل الحى فقد كانت تتأبط ذراعه طيلة الوقت.بينما للمرة الأولى بحياته لا يبدو وجهه ممتعضا حين يساعده شخص ما ، فهى ليست بشخص هى جزء من نفسه لذا شعر بالراحة التى انتقلت فورا لوالديه لتظهر الابتسامة على وجهيهما فقد وجد ابنهما الجزء المفقود منه ،اخيرا سيحيا كما تمنيا له .

لينتهى اليوم مثاليا.

انطلق الجميع فى اليوم التالى إلى الصعيد أمل فقط بسيارة أحمد التى يقودها حامد ومحمود بصحبة سالم ورضا ومحمد يصحب زوجته وابويه أما عبدالله فيصحب زوجته فقط 

وقد كانت افضل مرة سافر فيها وهو يشعر بدفء جسدها وقد ارتخت رأسها على كتفه لتستسلم للنوم ليسند رأسها إلى صدره ويغلق عينيه براحة ليتركها نائمة معظم الوقت حتى لا تشعر بطول الطريق 

انبهرت امل بجمال المنزل وفخامته وتعجبت من وصفهم له ب الدار انه اقرب للقصر .جناحها وحدها مكون من ثلاث حجرات يعتبر شقة مستقلة حجرة نوم رئيسية بحمام خاص . وحجرة استقبال وحجرة نوم صغرى بالإضافة لحمام خارجى ومطبخ على الطراز الأمريكى .

ولابد أن كل من الأشقاء يتمتع بجناح كهذا بالإضافة لجناح الضيوف الذى نزلت به وشقيقها ومجموع كل هذا يطلقون عليه ببساطة دار  .

يبدو أنها ستحصد نتاج كل الدعوات التى كانت والدتها الحبيبة تدعوها لها وكانت تقابلها بنظرات ساخرة ، كم كانت مخطئة فى حق نفسها ما أجمل الحياة فى طاعة الله.

.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 9 - الاخيرة 

.

انبهرت امل بكل ما رأته فى الصعيد بداية من المنزل حتى زوجها في نسخته الصعيدية بتلك اللهجة الجميلة وهذه الملابس الفخمة حتى عمامة رأسه التى يلفها بإتقان .

لتمر زيارتها الاولى للصعيد بسعادة وتعود لمنزلها محملة بالأحلام الوردية ويعود احمد لعمله بحماس لإنهاء أمر عودته للصعيد بأسرع وقت.

يهاتفها يوميا فقد اشترى لها هاتفا حديثا ليطمئن على أحوالها،تحدثه يوميا عما حفظت وعن فخر معلمتها بها ، تنقل له تفاصيل يومها بدقة ليستمع هو  بحب وتحدثه عن اعدادات الزفاف التى تقوم بها.

فأخيها الغالى يوفر لها كل ما تحتاجه ورغم أن هذا لا يريح احمد فهو لا يريد أن ينفق غيره على زوجته وإن كان شقيقها لكن خوفا على مشاعرهما تغاضى عن ذلك .

تمر الايام سريعا لتهاتف أمل احمد وتطلب التوجه للصعيد فقد اخبرتها صابحة أن جناحها صار جاهزا لا ينقصه سوى ملابسها .

ليسرع احمد يصحبها فى زيارة أخرى للصعيد وقد مر ثلاث اسابيع على زيارتها الاولى اى ظل أمامهما أسبوعا واحدا للزفاف .

اتمت كل شيء بيوم واحد فزوجات أشقائه ساعدنها بحب إلا أنه ضجر من هذه المساعدة التى لم تمنحه فرصة للانفراد بها .

أعادها للمنزل على أن تستعد بعد خمسة أيام ليصحبها للصعيد حيث سيتم الزفاف.

لم يتمكن من إنهاء أعماله ليتقدم بإجازة لمدة شهر على أن يعود لمباشرة نقل عمله بعد الزواج.

كان يوم ذهابهم للصعيد هذه المرة مميزا جدا فقد استقبلتهم نغمات الموسيقى وطلقات نارية كثيفة لتتعلق بذراعه بخوف فيطمئنها بحنان : ماتخافيش كل ده صوت بس ...احنا بنعبر عن فرحتنا كدة .

شعرت ببعض الراحة إلا أنها لم تترك ذراعه ليشعره هذا بالمزيد من الراحة.

كان الاحتفال مهيبا بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..نحرت الذبائح ومدت الموائد ليومين متتاليين يأكل أهل البلدة جميعا بمنزل حسن فتيحي ..

انغام المزمار التى تتراقص الخيول عليها برشاقة ...الرقص بالعصا الذى يتبارى فيه الرجال..واخيرا هيئة زوجها بهذا الجلباب وعلى كتفيه عباءته الأنيقة ...يال هذا الرجل يزداد وسامة فى كل زى يرتديه !!! لو تمكنت لحبسته داخل صدرها لتحميه من عيون الفتيات التى تتامله بوقاحة.

انتهى الاحتفال وسيدخل اخيرا ليصحب زوجته من بين جموع النساء ليقف محمود أمامه ويقول بصوت يملؤه الرجاء : خلى بالك من امل مالهاش غيرك 

يربت على كتفه بحنان: ربنا يطول عمرك يا محمود .انا وانت عايشين علشانها .

ضمه محمود ثم تراجع ليتقدم احمد إلى حيث تجتمع النساء ..يسير بخطوات ثابتة فهذا منزله الذى يستغنى عن عصاه فى ارجاءه ..ما إن وقف بالباب حتى علت الزغاريد تعلن قدومه لتقف صابحة وتصحب امل ليبتعدا عن قطع الأثاث التى قد تعرقل خطواته فبعض النساء قمن بتحريك المقاعد دون نية سيئة هن فقط يرغبن بزيادة الاقتراب 

وقفت صابحة تربت على أمل وهى تضمها بحنان وفخر : مبارك يا ولدى 

لينتبه احمد فورا لموقعهما ويسير نحوهما لتضمه امه بحنان ثم تضم امل مرة أخرى وتضع كفها المرتعش بيد زوجها الذى مد ذراعه يحيط كتفيها بدفء ويحثها على التقدم : يلا حبيبتى 

لتسير معه يتجهان للدرج يرتقيان بثبات وتزفهما زغاريد النساء وما إن وصلا أمام الجناح حتى انفخض يحملها لتشهق بفزع فيضحك ويقول: ماتخافيش انا حافظ المكان مش هدخل فى الحيطة 

لتبتسم بخجل وتحيط رقبته لتخفى وجهها وقد تناست تماما أنه لا يراها.

وضعها أرضا برفق وهو يرفض ابتعادها فيحيطها ويقربها لصدره فتدفعه بخجل : احمد 

فيفقد احمد سيطرته ويطبق على شفتيها بلهفة لتستجمع شجاعتها وتدفعه : يا مجنون الباب مفتوح .

استغلت حركته المبتعدة لإغلاق الباب للفرار من بين يديه 

اغلق الباب وهو يقول بأسف : تصدقى انا غلطان انى قفلت الباب

توقفت خطواتها وهى تنظر له بتوتر : عاوزة أسألك على حاجة !!

اقترب منها مبتسما : أسألى على ألف حاجة 

ترددت قليلا قبل أن تقول : أو كنت شوفتنى كنت هتفكر بردوا تتجوزنى !!؟ انا كنت ..

وضع كفه على فمها يمنعها من الاسترسال وهو يقول : لو بتفتح عمل الشيطان بلاش تفتحى له الباب يدخل حياتنا ،وبعدين مين قالك انى ماشوفتكيش . أنا شوفتك بس مش زى ما الناس بتشوفك الناس بيشوفوكى بعنيهم ،لكن أنا شوفتك بقلبى .

ابتسمت وهي تبتعد عنه ليرهف السمع ليلتقط حركاتها بينما فتحت خزانة الملابس وهى تقول بدلال: ادخل اتوضا على ما اغير 

اقترب منها بخطوات ثابتة: مش لما اعرف الاول هتلبسى ايه !! 

ادهشتها جرأته بالحديث لتزداد دهشة وهو يلتقط ما بيدها من ملابس يعيدها للخزانة ويخرج شئ اخر يعلم موضعه جيدا .قدمه لها لتشهق بصدمة وهى تتفحصه فتعترض فورا : انت عاوزنى ألبس ده؟؟

اربكتها دهشتها فأنستها قربه لتجده يجذبها ويسند ظهرها للخزانه ،يقترب بأنفاسه الساخنة من وجهها ليقبل وجنتها بدفء: علشان خاطرى ...ده اول طلب اطلبه منك...اهون عليكى تزعلينى يوم فرحنا ..

يتحدث لها من بين قبلاته لينزع عنها رفضها فورا ويشعر بإستجابتها لقبلاته فيعود ليقتطف حبات الكرز من شفتيها .

يبتعد بعد لحظات بأنفاس مضطربة : انا داخل اتوضا .

ويتوجه للمرحاض بسرعة

ارتدت ما انتقاه لها وارتدت فوقه إسدال الصلاة وكانت بإنتظاره حين عاد لتتوجه هى فتتوضأ وتعود .صلى بها ركعتين لينهض بإتجاه الطاولة الموضوعة بالحجرة : حبيبتى اقلعى الاسدال وتعالى اتعشى .

خجلت من خلع الاسدال بوجوده رغم أنه لا يراها بكل الأحوال لتتوجه للمرحاض ،انتظر عودتها وطال انتظاره ليتوجه فيطرق الباب : امل انتى كويسة ؟

تنهدت وهى تجيب بخجل : كويسة اه .

ابتسم فورا : طيب اطلعى ما تتكسفيش 

لم تستجب له لتتفاجأ به بعد دقيقة يفتح الباب ويقول: انتى عارفة انى مش شايف .

لياتيه ردها صادما : بس انا شايفة 

رفع حاجبيه بتعجب وتحرك بإتجاهها مد كفه لها لتتقبله بخجل وتضع كفها به ،تحرك بها للخارج : تعالى اتعشى زمانك جعانة .

هزت رأسها نفيا: ماليش نفس 

وقد كانت صادقة فقد انتقل توترها ليحتل معدتها ،وقد استراح لتصريحها ليحيطها مسرعا ويهمس قرب اذنها: انا كمان ماليش نفس

تلمس رقبتها بشفتيه لتنتفض فيهمس برقة:  هششش حبيبتي أهدى 

ترتجف خجلا بينما يستكشف جسدها برقة ويضمها بحنان ودفء محاولا كبح جنون اشواقه قدر الاستطاعة

 وصل بها للفراش وهى ترتجف من حين لآخر وهو يعاملها بكل رقة وحنان .

استيقظت صباحا لتجد نفسها محاطة بكامل جسده بدفء مهلك حاولت النهوض ليجذبها فيعيدها بين ذراعيه مرة أخرى: مش هتتحركى من حضنى 

ابتسمت بخجل وهى تعتدل لتدفن وجهها قرب رقبته فيقبلها بحنان ويستمتع بقربها منه .

مر نصف ساعة قبل أن يطرق باب الحجرة ليبتعد عنها بأسف بينما تهرول هى للمرحاض .

أصر حسن أن يستضيف محمود لاسبوعا كاملا قبل أن يعود لدمنهور 

ومرت الأيام سعيدة على أمل وأحمد دون أن ينتبها لمن يتربص لهما .فكل قصة حب يكون هناك من يتربص بها ويعمل على نهايتها .

كان على أحمد أن يعود للقاهرة لعدة أيام طلب من أمل مرافقته فإعتذرت فكل ذكرياتها لهذه المدينة مزعجة ليسافر مكرها ويتركها برعاية أبويه .

خرجت صباحا تتجول بالحديقة وقد غادر منذ أيام ، وصلت لذلك المكان المهيأ للنساء لتجلس بأريحية لتتفاجأ ودون مقدمات بمن يقول: انا كنت بكدب عنيا 

انتفضت ونظرت للمتحدث دون أن تتعرف عليه ليتساءل: مش انتى بردو اللى كنتى شغالة عند غسان 

دار حولها كما دارت بها الدنيا وهو يقول : اممم انتى بقا اللى اتجوزتى ابن خالتى ال ....الاعمى 

انتفضت مرة أخرى لاهانته لحبيبها وهى تقول بحدة : إلزم حدودك 

ليعود خطوة للخلف وهو يتفحصها بوقاحة: طبعا افتكرتينى دلوقتي..وافتكرتى طلبى اكيد ؟؟

أسرعت تضم جسدها بذراعيها بتلقائية بينما اقترب هامسا بفحيح : انا هجى لك هنا بعد نص الليل فى اوضة ورا البيت هنقضى فيها ساعة مع بعض ولا من شاف ولا من درى واذا ما جتيش الصبح هتبقا سيرتك على كل لسان فى البلد والكل هيعرف إن مرات الدكتور كانت شغالة فى خمارة بتخدم على الزباين وطلاباتهم ومزاجهم 

وانصرف مسرعا ليتركها تتخبط فى أفكارها : هل ولت ايام سعادتها؟؟هل عليها أن تدفع مجددا ثمن أخطائها السابقة ؟؟

دخلت للمنزل بوجه غير الذى خرجت به ..

بعد منتصف الليل فتحت باب المنزل وتسللت للخارج لتجده ينتظرها كما اخبرها تماما .تهللت اساريره لرؤيتها مقبلة وهو يمنى نفسه بليلة ممتعة ويقسم أن تكون هذه الليلة مجرد بداية

وصلت أمامه ليبتسم بخبث : عين العقل ..انا احب الناس اللى تفكر صح 

لتهمس بثقة : انت فاكر انى جاية اخون جوزى خوف منك ؟؟

نظر لها بإستخفاف : مش مهم السبب المهم النتيجة ..انتى هنا وانا هنا وهتيجى معايا بالراحة كدة وماتخافيش انا بقدر الجمال اكتر من الاعمى 

لترتعد أوصاله وصوت أجش يعلو  : والله ما فى اعمى غيرك يا واكل ناسك 

ارتعد وانتفض بفزع : ابوى ؟؟؟

لتضا انوار الحديقة كاملة ويظهر محمد فتيحى الشقيق الأصغر ل حسن وزوج نعمة شقيقة صابحة الصغرى ولم يكن هذا سوى ولدهما حسن الذى يكره احمد لتفوقه عليه فى كل شئ منذ الصغر فهما متقاربان في العمر إلا أن حسن ورغم ما يملك يحقد على أحمد ويجد فى وصفه بالاعمى ما يشفى غليله ويعدأ نيران حقده  .لم يكن طلبه أن ترافقه امل فى البداية إلا رغبة في المتعة المحرمة التى اعتاد على دفع المال لأجلها .لكن حين رأها مرة أخرى بمنزل عمه وخالته تأكد انها فرصته الذهبية لكسر أحمد للابد .

فما قيمة شهادات العالم أمام زوجة خائنة!! ..وما قيمة المال أمام خديعة الزوجة !!.. وما قيمة الجاه والمركز أمام العرض المنتهك !!! لكن لسوء حظه النابع من نيته السيئة لم تكن امل تخفى ماضيها عن أحمد فلم يكن له ما يهددها به .

وهى بمجرد مغادرته توجهت لمهاتفة أحمد لتخبره من بين شهقات بكاءها عن نية هذا الشخص الذي لا تعرفه .

ليسرع احمد مهاتفا والدته لتتوجه إلى امل وتتساءل عن مواصفات هذا الشخص الذي تعرفت عليه فورا فهو ابن شقيقتها .

وصل احمد إلى البلدة ليستقبله عبدالله على مشارفها بسيارته حتى لا يتسرب خبر عودته ويتوجه من فوره لمنزل عمه ليكشف له حقيقة ولده الشيطانية ليتم نصب هذا الفخ له فقد اسرفت أمه فى تدليله لتكون هذه هى النتيجة .

تحرك احمد بإتجاه امل يتحسس طريقه فهذا المكان خاص بالنساء وهو لم يدخله مسبقا لتسرع أليه قبل أن تتعثر قدمه .

يقيد محمد وعبدالله حسن ويدفعان به إلى سيارة والده الذى تعهد بتاديبه لتتفاجأ أمل بهم جميعا يعتذرون منها حتى والد زوجها الذى اقترب مقبلا رأسها بحنان ابوى لطالما افتقدته فتتمسك بكف احمد ويتجهان للداخل وهى تحبس دموعها تأثرا وقلبها يردد الشكر لله على هذه العائلة التى ستكون نعم العوض عن كل ما عانته فى حياتها من ألم .

دخلت للجناح الخاص بها لتترك لدموعها العنان ليضمها احمد بقوة : انا اسف حقك عليا..

تعلقت برقبته ليزيد ضم جسدها لجسده وهو يربت عليها بحنان فى محاولة لتهدئة نوبة البكاء التى لا تهدأ لتقول من بين شهقاتها : ازاى بيكرهك كدة ؟

ليحيط وجهها بكفيه ويبعد رأسها ويتساءل : انتى بتعيطى علشان هو بيكرهنى ؟؟

شعر بإيمائتها لينفجر ضاحكا ويعيدها لصدره فتدفعه بغضب : أبعد عنى انت بتضحك عليا !! 

احكم سيطرته عليها: حبيبتي المفروض تعيطى علشان نفسك مش علشانى 

استكانت بعد مقاومة وهى تتعلق بملابسه : انت عندى اغلى من نفسى .

كان تصريحها هو الريح التى أودت بما بقى لديه من ذرات تعقل ليهمس : وحشتينى جوى جوى 

تضحك فورا فيقتنص تلك الضحكة الخجلة التى يعشقها ليدفنها بجوفه بالقرب من قلبه الذى يذيبه شوقه ،بدأ ينزع عنها ملابسها وهى ترجوه أن يتمهل لكن يبدو أنه لم يعد يستمع لها لتجد نفسها في دقائق محاطة بجسده فى الفراش فلابد من التحدث الان .. تتعلق برقبته وهى تهمس: انا حامل 

ينتفض جالسا ويكذب أذنيه للمرة الأولى بحياته : انتى ايه !!!

تخفى وجهها بكفيها وهى تضحك نفس الضحكة الخجلة القاتلة ليمد كفيه فيرفع كفيها فتسرع إلى صدره تختبأ به وتهمس: انا حامل يا احمد 

هبطا فى الصباح لتناول وجبة الإفطار برفقة العائلة وما أن دخلت حجرة الطعام حتى قال أحمد بسعادة : يا بوى هتبجا چد 

لتكون هى أول المصدومين وتسرع تختبأ بصدره بخجل ليضحك ويحيطها بحنان وسرعان ما انتزعتها صابحة تباركها وتبارك لها وتخلع سوارين عن يدها وتضعهما بيدها فورا  وانهالت عليها التهانى من الجميع.بينما كانت رضا تتألم بصمت فهى الوحيدة التى تأخرت في الإنجاب ليشعر احمد بالندم على حماسته المفرطة التى قد تكون آلمت قلب زوجة شقيقه وشقيقه ايضا ليتنحنح بحرج وهو يقول: واه رضا فين ؟؟

لتقبل رضا فيسمع نبرة الحزن بصوتها لتزيد من عذاب ضميره وهى تقول: أنى اهه مبارك يا خوى 

وتقترب من أمل تضمها : ربنا يتم حملك بخير يا خيتى 

لتشعر صابحة بألم رضا فتجذبها بين ذراعيها وتقول ممازحة : شوفتى يا رضا كل واحدة فيهم خدت غوشتين وانى عاينة لك أربعة .

وتربت عليها بحنان: ربنا يرزجك ما تستعچليش .

ليمد زوجها يده فيسحبها من بين ذراعى والدته لتستقر بين ذراعيه: هى كفاية على يا أما مارايدش غير إن ربنا يديمها نعمة فى حياتى 

لتنظر امل بسعادة للجميع فهذه العائلة ليست حسن حظ لها وحدها بل هى نعمة للجميع

يتقدم حسن فيجذب أمل ورضا من بين ذراعى زوجيهما ليتذمرا بصمت

 ويتقدم بهما للأمام بإتجاه طاولة الطعام وهو يقول بحنان : خلونا ناكلو الفطور الزين اللى عملاه نوارة العيلة والخلفة ديه رزج ربنا يوسع رزجكم چميعا 

واستمر نبع السعادة يصب بحياتها 


                               تمت 

تعليقات