Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية بنت المعلم الفصل التاسع والعشرون29بقلم حسناء محمد


رواية بنت المعلم
 الفصل التاسع والعشرون29
بقلم حسناء محمد

علت نسمة هواء بارده مع بداية حلول الليل.... بعد صلاة المغرب توقفت ثلاث سيارات أمام منزل رشدي مطاوع،



ضربت عصاه الأرض مع ارتجاله من السيارة الأولي وبجانبه صباح التي اختارت عباءة سوداء فخمه تتناسب مع عمرها وحجاب يتناغم مع تطريز العباءة، بالإضافة إلي عقد من الذهب 



ومعه اساور تملئ ساعديها.... رحل سعد يوقف السيارة في مكان مناسب يسمح بالآخر بالتقدم،

 ارتجل من السيارة الثانية جابر وزينب التي لم تقلل في اقتناء عباءتها عن صباح، ثم لحقتهم نيرة تقف بجوارهم حتي 





يلحق زوجها بسعد، أما الثالثة ارتجل منها عبده وسحر التي أتت رغماً عنها بناءً علي أوامر عبده ثم خلود، 
 
ثوان وقف رشدي وأولاده يرحبن بحفاوة وتركوا الشباب يكملوا بإفراغ السيارة الحاملة بالهدايا المقدمة للعروس وأهل المنزل، والتي يعرفنها البعض باسم ( السبوع ) والتي تختلف من عادات لآخري، الأغلبية تكون صناديق من الفواكه، وشكائر من الازر والقمح، بالإضافة إلي الدواجن بأنواعها ولحوم،






لم يمنع غضبه من لهفة رؤيتها، وشوق معرفة أحوال هذا الأسبوع عليها.... مهما تصنع تجاهلها وأن أمرها لا يعينه شعور الابوية يطغى على كل سوء منها منتظر أن يطمئن فقط برؤيتها سالمة، انشغل الجميع بتقديم الضيافة ليقول الي زوجته بفضول :  





قومي يا ام سالم شوفي مي 

أشار رشدي الي زوجته فنهضت متمتم بسعادة وهي تشير الي الطابق العلوي : 

تعالي يا ام سالم البيت بيتكم 

استجابوا النساء إليها ثم نهضن يصعدن للأعلى... استغل سالم قربه من الباب ليميل علي إذن نيره مغمغم باقتضاب : 

افردي بوزك شويه 

رمقته بغيظ واتبعت طريقها، في الأعلى فتحت الباب بضجر بعد طرقهن لعدة مرات، جالت بنظرتها حولهن ثم دلفت تاركه الباب مفتوح، دخلت زينب واتبعها الباقية بنظرات مستنكرة لهيئة مي المزرية وكأنها امرأة تجاوزت عقدها الخامس، اختارت مي استقبالهم بعباءة سوداء تسع لامرأة اخري بجانبها وحجاب اسود تلفه علي رأسها بشكل دائري، رفعت زينب حاجبيها مستنكرة تلك الربطة التي تسميها ( تعصيبه ) تفعلها عندما يألمها رأسها، بقلم حسناء محمد سويلم

حدقت صباح في المكان بضيق الملابس الملقاة علي الأرضية بإهمال، والاطباق المتسخة التي تعلو المائدة .... والاكياس البلاستيكية المنتشرة في الغرفة، 

: دي شقه ولا مقلب زبالة 

نظرت مي إلي صباح بتهكم ثم عادت تنظر إلي شاشة التلفاز، عندما رأت زينب تجاهلها المعتمد هتفت بحده طفيفة : 

مش مرات عمك بتكلمك 

قاطعتها صباح مرتبه علي ركبتها قائلة : 

لا استني أنتِ يا زينب 

ثم أشارت علي الشقة مردفه بحنق : 

والله لو الشقة دي عامله كدا عشان احنا جايين زي استقبالك لينا 

كانت تقصد هيئتها واكملت : 

ومالو مش مهم 

احتدت نبرتها مكملة : 

إنما تكون دي عيشتك يبقا لينا كلام تاني 

وضعت مي يدها أسفل ذقنها مستند علي حافة المقعد متسائلة ببرود : 

كلام ايه بقا 

واستطردت بلامبالاة : 

وبعدين أنا دلوقتي حره اعمل الـ يعجبني 

ردت زينب عليها بحنو بعد أن يأست من صلح حالها : 

يا بنتي الله يهديكي كفياكي عناد فينا وانتبهي لحالك بقا

 ترقرقت ملقتي مي سريعاً بالحزن مردده بهمس : 

حال ايه بعد ما دمرتوني 

لم تتحمل زينب رؤية عتاب نظراتها وبكت بحرقة... بكت لكل يوم تستيقظ فيه وتبحث عنها بغرفتها، بكت لكل مره تأملت مقعدها الفارغ علي الطاولة، بكت لأسبوع مر عليها كسنوات من فراق صغيرتها، شهقات من آلام الاشتياق شاركتها فيها خلود التي بالرغم مشاحناتها الدائمة معها إلا أن مكانها الفارغ اشعرها بالنقص في كل يومها، رتبت صباح علي زينب متمتم بحزن : 

مش كدا يا ام سالم ما هي قدامك وزي الفل اهي 

إجابتها من بين عبراتها المتسابقة بصوت محشرج : 

بتقولي احنا دمرنها 

أشارت علي نسفها متسائلة مي التي لم يختلف حالها عنهن : 

انا دمرتك يا مي ؟! 

لم تنتظر ردها لتستكمل بحرقه : 

ولا أنتِ الـ ضيعتي نفسك وضيعتينا معاكي 

عند ذلك الوقت وقفت سحر تنظف المكان من أثر الملابس فنضهت نيرة وخلود يساعدنها مقسمين الأعمال عليهن للإسراع قبل نداء الرجال للرحيل، 

حوقلت صباح مردفه باقتضاب : 

كل دا ملوش لازمه دلوقتي 

ثم وجهت حديثها إلي مي مكملة : 

يابنتي أنتِ دلوقتي متجوزه ومسؤولة من راجل ليه حقوق وواجبات يعني لما يشوف شقته كدا هيقول عليكي ايه 

قاطعتها مي ساخرة : 

متقلقيش مطلعش من أسبوع عشان اخد راحتي 

تعجبت زينب بينما هللت صباح تحفزها : 

طيب والله طلع بيفهم مش زي الرجاله الـ تاخد الواحده علي مشمها 

واستطردت بحماس : 

ربيع راجل والكل بيحلف بأخلاقه لو جدعه اكسبيه واتهني بحياتك معاه، ولو علي العيال بكلمة حلوه منك تقنعيه بواحده تيجي تساعدك والموضوع انتهي 







ضجر رأس مي من كم النصائح التي ستنهال عليها إذا اعترضت لو بدت حتي بكلمة عكسهم، فقررت أن تتمشي معهن حتي الرحيل .... أمأت إليها بهدوء لتبتسم صباح علي إقناعها وبداية لين عقلها، 

بعد ربع ساعة طلب جابر أن يراها كي يطمئن عليها قبل رحيلهم..... ولكن كان رد مي بعد هبوط السيدات انها تشعر بالتعب لذا لن تستطيع النزول، الح ربيع عليه بأن يصعد خمس دقائق فقط يراها ويهبط يلحق بالعائلة، ولكن الغصة التي ملئت قلبه منعته متحجج بالمجيء في أقرب فرصة لكي لا تطول جلستهم وهما عروسان جدد، 

ترك ربيع أسرته تستكشف الهدايا وصعد إلي شقته مقرر التحدث معها... لن يستطيع أن يتحمل فكرة مكوثه في طابق والده بعد ذلك، طرق باب الشقة بخفة حتي لا تتوتر من صعوده فجأة تارك لها الحرية والاستجمام مع الأمور بهدوء، جاب بنظره في غرفة المعيشة لم يراها فتحرك الي غرفة النوم معتقد أنها خلدت للنعاس، 

شهقة خرجت من فمها واضعة يدها علي صدرها متممه بضيق : 

ايه مفيش باب دا ايه قلة الزوق دي 

تفاجأ ربيع من شكلها الذي يراه اول مره متجاهل سُببها ويتأملها بدهشة، رفعت مي حاجبيه مستغربة تسمره الغير معهود خاصه بعد سبها.... اقترب ربيع منها ثم مسك خصلة من شعرها الواصل الي منتصف ظهرها يشده بقوة طفيفة قائلاً بتعجب : 

شعرك دا 

تأوهت مي ممسكة فروة رأسها، ثم أبعدت يده مردده بغضب : 

ايه يابني آدم أنت 

رفع كتفيه متسائلاً بلامبالاة : 

ايه ؟! 

اشاحت مي بيدها مبتعدة عنه تستكمل تمشيط شعرها، بينما جلس هو علي حافة الفراش يتأملها بهدوء... تقابلت نظرتها المسائلة معه لثوان ليقطع تأمله صوت طرقات خافته علي الباب، سمح ربيع إلي الطارق بالدلوف فهو من طلبهم بالصعود كي يتعرفوا علي والدتهم الجديدة، 

تكتفت مي وهي تري اربع اطفال بأعمار متفاوتة يدلفوا خلف بعضهم، نهض ربيع يشير إليهم قائلة بزهو: 

واقدم ليكي اشبالي الصغيرين 

تمعنت بهم لبرهه وربيع بدأ في تعريف كل واحد منهم مردد بسعادة :

دا البكر رشدي ربيع رشدي مطاوع 8 سنين

اشمأزت ملامح مي من اسم الطفل الذي سمي علي اسم والده، وأكمل مشير علي الآخر : 

ودا مؤمن ربيع رشدي مطاوع 6 سنين 

ثم أشار علي فتاته الوحيدة مغمغم بحب : 

ودي الحته الطرية في البيت دا حنان ربيع 

أكملت مي بحنق : 

رشدي مطاوع 

صفق إليها بحفاوة مردف ببلاهة : 

برافو لا دماغك شغاله 

لوت مي فمها بسخرية قائلة وهي تشير علي الصغار : 

ودول عيالك لا كنت بتعيد امجاد عيلتك 

واستطردت متهكما : 

اسم ابوك واخوك وأمك 

ثم نظرت إلي أصغرهم ذاك الذي يحاول الوقوف مستند علي الحائط وتسألت : 

ودا بقا خرج عن خط السير 

إجابتها بكبر وهو يحمله بين يديه يداعبه: 

ربيع 

توسعت حدقتي مي مردده بقرف : 

ربيع  

هتف باقتضاب من ملامحها المشمئزة وهي تنطق اسمه : 

اه ربيع عندك مانع 

حركت رأسها بملل ثم دفعته بخفة إلي الخارج قائلة : 

طيب تشرفنا يلا عشان عايزه أنام 

تسمر ربيع مغمغم باستهجان :

يلا ايه 

حركت يدها تشير الي خارج الغرفة : 

ايه يلا عايزه أنام 

انزل ربيع صغيره يأمر الصغار بحنو: 

يلا حبايب قلبي علي اوضكم

ثم دار إليها مكمل محذراً : 

اياكي تتكلمي معايا كدا تاني قدام العيال 

ثم تركها وتحرك يندس إلي الفراش، تخصرت مي متسائلة بضيق :

أنت بتعمل ايه ؟! 

 إجابها ببرود دون أن ينظر إليها : 
 
 هنام ولا أنتِ مفكره هتقعدي في جناح لوحدك علي طول 
 
 استشفت سخريته فأردفت بحده : 
 
 وأنا يستحيل أنام معاك علي سرير واحد 
 
 انتصف ربيع يغمغم متضدٌ : 
 
 اللهم طولك يروح 
 
 ثم أشار إليها مستكملا : 
 
 ومالو عندك اوضه الناحية التانيه وعلي فكره أنا سايبك بمزاجي لحد ما تهدي 
 
 وابتسم غامزا :
 
  ومسيرك يا ملوخيه تيجي تحت المخرطة
  
  ضربة بقدمها غيظا ثم خرجت مغلقة الباب خلفها بعنف لتستمع إليه يقول بصياح: 
  
صحيح الواد مؤمن بيعوز يدخل الحمام بليل احسن يعملها علي نفسه 

قلدته بسخريه ودلفت الي الغرفة تهمس الي نفسها بتشفي : 

اهدي يا مي عشان تفكري صح وتخلصي من الهم دا 

في لمح البصر جاء في بالها صورة مصطفي وضحكاته، رنت كلماته المعسولة في أذنها وكأنها تسمعه للتو..... ألقت برأسها بين الوسادة تبكي بحرقة علي حبيب قلبها الذي قتل علي يد عائلتها كما تعتقد وألقوها في منتصف النيران غير عابئين بها، 

 أحيانا يعيش المرء بين ظنونه واعتقاداته، يغلق دائرته المنعزلة عن رؤية الواقع، ويخلق عالم اخر ينظر فيه إلي ظنونه فقط... 
 
 ؛****************** 
 
 في مكان آخر أكثر ضجه جلست ساره علي الطاولة بأريحية أمام عز الجالس منذ ربع ساعة منتظر حضورها،
 
 وضعت حقيبتها تتأمل المقهى من حولها ليسألها وهو يتأملها بوقاحة : 
 
 عجبك ؟! 
 
 تعمدت النظر في عينيه ثم إجابته بعبث : 
 
 هو ايه بالظبط 
 
ضحك عز علي قدرتها الذكية في التحكم بأنوثتها، تقدم بجزعه العلوي مستند علي الطاولة مردد بهدوء : 

مش هتقوليلي اتأخرتي عليا ليه في الخروجه دي 

تقدمت مماثلة له وأردفت مقتصرة : 

عايز ايه مني 

رفع حاجبيه مغمغم بخبث : 

هما بيعوزوا منك ايه 

جاء النادل بطلبهم انتظرت حتي اتم عمله واختفي من أمامهم... عادت بنظرها تتمعن في أعينه الرمادية وهتفت باقتضاب : 

لا شكلك فهمتني غلط 

كاد بالرد لتقاطعه مكمله : 

اظاهر أنت وأخوك وخديني حلونه في سلونه 

: سيف ؟!

نطق اسم اخوه متسائلاً بتعجب، أمأت إليه بسلاسة متمتمه : 

اهو اذبهل زيك كدا لما عرف أن جايه اقابلك 

علت ملامح الاستغراب علي وجهه وسألها مستفسرا : 

عايز منك ايه ؟! 

إجابته وهي ترتشف من كوب العصير : 

قال ايه كان جاي يندمني قال 

واكملت بضحكه ساخرة : 

ياخويا ابقا جمده كدا وخليه يسترجل دا ساعة ما فتحت عليه المطوه دمه نشف 

ابتسم عز ثم مد يده يلامس كفها القابض علي كوب العصير هامس بحنو : 

ميبنش عليكي كل دا 

نفضت ساره يده وضربت الكوب علي سطح الطاولة بعنف ثم نظرت إليه مردفه بضجر :






بقولك ايه ما تخش في الموضوع علي طول 

أراح ظهره علي المعقد وهتف بهدوء بعد أن فشلت محاولته في ترويضها لصالحه : 

سؤال بسيط محتاج إجابته 

حدقت به مترقبه بقية حديثه ليكمل بعد أن رأي فضولها البادي : 

المعلم سالم هو الزقك تعملي كدا في سيف 

رفعت حاجبيها بدهشة أهذا السؤال الذي يجعله يدفع إليها مبلغ ضخم واجابته واضحة من الأساس، رمقته لثوان ثم ردت باستنكار : 

باين عليك اذكي من كدا 

علت علي ثغره ابتسامة خافته.... كذئب نجح في اقاع فريسته تحت رحمته نطق مستفسرا ببراءة طغت نبرته : 

حلو يبقا برده ذكائي يوصل أن أعرف كنت مسافره فين مع المعلم سالم 

ضحكت ساره بصخب ثم امسكت حقيبتها تبحث عن شيء مجهول الهوية بالنسبة إليه، تنهدت بملل ثم وضعت حزمة النقود أمامه قائلة متهكمه : 

فلوسك تلزمك ولا كأنك شوفتني ولا كأني أعرفك 

قبل أن تنهض مسك معصمها يغمغم بدهاء : 

هديكي وزنك دهب ولو حكمت الماظ، ولو عايزه بدل الالف مليون 

ذهلت ساره من المبلغ المعروض مقابل خيانتها إلي سالم، وقفت تفكر في مكر ذلك الأرعن الذي حاول في البداية إيقاعها بطريقة وقحه والآن يعرض عليها مثل هذا الإغراء، 

علم عز أن لا يوجد شخص إلا وهناك طريقة لإغوائه، توتر والده وعباس في هدوء سالم المريب والمقلق يجعلهم يتوقعون اسوء رد منه، خصص رجلين يقفا أمام منزله طيلة اليوم كي يعلم تحركاته ويستعد لأي غدر اتي دون علومهم..... ومن ضمن تحركات سالم المريبة خروجه ليومين مع ساره في سفريه لم يعلمها أحد، 

: ها قولتي ايه ؟! 

بلعت ساره لعابها اضطرابها بأن تغوي بعرضه وخيانة سالم تقوم حرب بداخلها حتي فوز واحد منهم، أنهت الجلسة وهي ترحل قائلة : 

هفكر 

نهض هو الآخر يدفع الحساب ثم تحرك عائدا الي منزله كي يردع سيف عن تصرفات غبيه سوف تفسد كل مخططاته التي ربما لو حدث ذلك سوف ينتهي معها آل عزب، 

؛******************

فتحت الحقيبة المغلفة بسعادة وهي تفكر ما المفاجأة الجديدة، جحظت أعينها بفزع وهي تمسك بين يدها زي خليع أشبه بزي الراقصات، نقلت نظرها بين القطعة وبين تعبير وجهه الماكرة ثم ألقتها علي الفراش متمته بخجل : 

 ايه دا يا عبده
 
 أجابها وهو يفرك ذقنه بعدم فهم : 
 
 ايه هي معجبتكيش ولا اي ؟!  
 
 اخذت الحقيبة ثم وضعت الملابس بها مردده بحنق : 




 
 لا 
 : ليه ؟! 
 
 سؤال مقتضب خرج من فمه فقد حرص علي اقتناء القطعة بعناية حتي تروق لها وأيضاً حتي لونها الأحمر الصارخ أصر عليه ليتناسب مع لون بشرتها، طلعت سحر إليه بعدم تصديق ثم قالت بتعلثم : 
 
 عيب عليك تجيب حاجه زي دي لمراتك 
 
 هتف متهكما : 
 
 هو أنا جيبلك خمره 
 
 واستطرد بمراوغة : 
 
 دي بدلة رقص 
 
 توسعت حدقتيها مذهولة من ذاك الرجل العاقل التي كانت تعتقد ذلك، رمشت بأهدابها متسائلة بملل : 
 
 ايوا جيبها ليه يعني !؟ 
 
 لكزها عبده بخفة مغمغم بمكر : 
 
 عشان ترقصلي
 
 تدلي فمها مدهوشة من سلاسة تصريحه، متأملة بعض شعيرات التي بلغها الشيب في رأسه التي ربما وصل إلي طريق الخرف.....
 
 انتفضت من الفراش مردفه باقتضاب والخجل يتراقص علي ملامح وجهها : 
 
 ايه الكلام دا ارقص ايه وبتاع ايه 
 
 أمسك عبده الحقيبة يخرج منها القطعة قائلا بإصرار : 
 
 هترقصي يعني هترقصي 
 
 واستطرد بضيق : 
 
 هو أنا متجوز عشان تقوليلي لا، مش كفايا عمري الضاع مع البومه التحت 
 
 رمشت سحر بأهدابها متوترة ثم همست متلعثمة بحياء : 
 
 مش بعرف 
 
 وقف يتقرب منها ثم وضع القطعة بين يديها هامس بحماس : 
 
 المره دي مش بتعرفي المره الجايه تعرفي 
 
 واستكمل تشجعيه وهو يأخذ ثيابه من الخزانة :
 
 يلا اجهزي برحتك وأنا هغير واستناكي في الصالة 
 
 ظهرت حبيبات العرق علي جبينها، ولهيب من الهبو الساخن يضرب صدرها خجلاً، ألقت القطعة أرضاً تبرطم بنبرة باهته : 
 
 كان مالي ومال الجواز ما كنت قاعده باحترامي 
 
 جحظت أعينها بذهول عندما استمعت لصوت أحدي الأغاني الشعبية اتيه من الخارج، تمتمت بعدم تصديق : 
 
 الرجل مخه لحس 
 
بينما في الخارج بدأ عبده في تحضير النارجيلة ( الشيشة) بعد أن أبدل ثيابه التي اختارها مثل اطقم أخيه المعلم سالم ولأول مره يقتني سروال وستره غير زيه المعتاد، 

 ؛******* 
 
 في الطابق الأسفل 
 
 استند علي الحائط متحامل علي ألمه ويخطو برفق إلي المرحاض، وقف فجأة متعجباً من صوت ضحكاتها الآتي من المطبخ.... غير طريق سيره إليها ثم نطق باستغراب علي ضحكها بمفردها : 
 
 مالك يا ندي اتهبلتي ولا ايه 
 
 دارت إليه ومازالت ضحكتها تعلو : 
 
 سالم ايه قومك من السرير 
 
 تجاهل حديثها مردد بحنق : 
 
 أنتِ بتضحكي علي ايه 
 
 إجابته بعبث غامزة: 
 
 اظاهر ابوك ناوي يخليها ساهره صباحي الليلة دي 
 
 ضيق عينيه بعدم فهم وما هي إلا ثوانٍ ولفت سماعه صوت الأغاني الأتية من الأعلى مع نظراتها الخبيثة الآن فهم مقصدها.... انكمش بين حاجبيه مغمغم بضيق : 
 
 اعمل الاكل وأنتِ ساكته 
 
 قطبت جبينها بضيق ثم دارت تكمل طهي الأرز علي متضدٌ، وعلي حين غرة شهقة خافته خرجت من بين شفتيها عندما شعرت بنخزة في جانبها .... لاعب سالم حاجبيه مردف بمراوغة :
 
 طيب ما تعملي زيها وتخلي السهره صباحي 
 
 همهمت مستهجنه ثم ألقت غطاء الإناء من يدها تردد متهكمه : 
 
  يا خويا احترم نفسك واحترم جرحك واحترم الأنا فيه 
  
 أنهت حديثها وهي تشير علي بطنها الصغيرة التي بدأت ان تتكور لدخولها في منتصف اشهر الحمل، 
 
 أمأ سالم ساخراً ثم تحرك الي المرحاض قائلاً وهو يرفع نظره الي أعلي يستهزئ علي الاغنية الصادحة : 
 
  يا منعنع ايه يابا في الفجل الاحنا فيه
  
؛****

في نفس الوقت في الطابق الأول صفق سعد بحرارة مردفه بزهو : 

يا حلاوتك يابا يا جامد 

لكزته سمر بحده تنهره باقتضاب : 

احترم نفسك يا بيهم أنت عارف لو ماما صحيت هتعمل فينا ايه 

حرك سعد يده علي صدره بحركة دائرية يهمس بهيام : 

اوعدنا يارب نفس مشاكل ابويا 

ضربه محمود علي مقدمة رأسه قائلا بضجر : 

ما تلم نفسك يلا 

اقترب سعد يلاعب حاجبيه مغمغم بعبث : 

مش عايز ترجع ام العيال عشان تنعنعك زي ابوك 

أمسك محمود قطعة انتيك من علي الطاولة يلقيها بعنف هادر بحده :

احترم نفس اهلك بقا 

تأوه سعد بألم بعد أن تلقي القطعة في معدته، لتقترب سمر منه بخوف تطمأن عليه وهي تعاتب محمود : 

ايه يا محمود افرض جات في دماغه 

هتف سعد من بين تأوهاته بهمس سمج : 

توأمي يخليكي ليا يا نصي التاني 

لكزته سمر مكان ألمه مغمغم باشمئزاز : 

ياخي بطل تلزيق بقا 

ثم نهضت خارجه الي غرفتها ولحقها محمود في الخروج إلي المطبخ يبحث عن شيء يأكله، بينما رمقهم سعد مردد الي نفسه : 

عيلة معندهمش دم ولا احساس 

وسرعان ما بدأ في الرقص بحركات عشوائية علي كلمات الأغاني مردد معاها بحماس، بقلم حسناء محمد سويلم

  ؛**********************
  
في منزل آخر في نفس القرية 

تقلب في الفراش بملل بعد أن ارهقه التفكير منذ مجيئه من تلك المقابلة التي قلبت موازينه.... دلف أكرم حامل بطبق يأكله منه بتلذذ قائلا : 

ما تقوم يا بني تاكل بدل ما أنت قاعد زي خبيتها كدا 

هتف عامر بضيق مقتصراً : 

اطلع من دماغي يا اكرم مش فايق دلوقتي 

جلس أكرم مقابل له متناغم مع طعامه ... لفت نظر عامر محتوي الطبق فاعتدل متسائلاً : 

انت جبت الاكل دا منين 

بلع ما في فمه يجيبه بسعادة : 

من جرتنا 

انتصف عامر هادر بحده طفيفة: 

أنت معندكش دم دي واحده غلبانه هي وبنتها وانت كل يوم اكل وشرب من عندهم 

حرك رأسه ينفي صحة حديثه وقال بتوضيح : 

يابني مش دي، التانيه الـ في أول الشارع 

رفع عامر حاجبيه مغمغم بفخر مصطنع : 

دا ايه الواد الـ مش بيضيع وقت دا 

واستطرد ساخراً : 

والـ يشوفك يوم ماعرفت أن مروه هتتجوز يقول أنك هتقطع شريينك الصبح 

مط اكرم شفتيه مردف بحنكة : 

يابني قولتلك مية مره أنا معجب بشخصيتها وبعد ما طلعت واتفرجت علي بنات البلد اتفاجأة ان قلبي ميال ليهم كلهم 

وأكمل بهيام : 

واهو يساع من الحبايب الف 

فرك عامر اسفل ذقنه متسائلاً بشك : 

اكرم انت متأكد انك متربي في أستراليا مش فى كرداسة 

قلده ساخراً ثم هتف بحنق : 

خاليك في حالك كدا وشوف نفسك ولا كأنك هتغرق في شبر مايه بعد الرجل ما وافق يشاركك 

رمي بجسده علي الفراش مؤيد لحديثه ..... لا يعرف ما الصواب وخاصة مع ذلك الرجل الغريب، آلاف الأسئلة تدور في رأسه دون أن يعثر على أجابه ترضي فضوله ولهفة عقله في معرفة أسبابه، إذا كان حديثه صحيح ويوجد آثار أسفل المنزل لما تركه يشتريه من الأساس؟! ... هل سمح إليه بذلك مخطط أن يضعه كبش فداء ؟!.... أيعقل أن الرجل الذي يجزم الناس بأخلاقه وعدله في الحلال والحرام يتاجر في الآثار !!! 

؛************************ 

ثعبان ضخم يركض خلفها في مكان مظلم، يصدح صوت الكلاب من حولها والخوف يرافقها....... ظلت تركض حتي وقعت في حفرة عميقة والثعبان يأتي خلفها، صرخت بكل ما تحمل من قوة... وجدت خليل يقف يمد يده كي يساعدها حاولت أن تصل إليه وفي اخر خطوه فاصلة وجدت يعقوب يدفع خليل بعيداً كي لا يساعدها في الخروج، توسلت إليه بأن يساعدها قبل أن يصل الثعبان ولكن وجدت نظرة جمود في ملقتيه تحولت لشراسة مع ارتفاع ساعديه والقاءه بحجارة ضخمة فوق،

شهقة فزع صدحت في غرفتها جعلت نجاة تأتي مهرولة : 

حسناء مالك حبيبتي 

ظلت تلهث وكأنها كانت تجري لأميال متهته بهلع: 

كان بيجري ورايا موتني

قدمت نجاة كوب مياه مملسه علي رأسها قائله بحنو : 

تعوذي من الشيطان حبيبتي متخفيش دا حلم 

عناقتها حسناء بقوة هامسة بخوف : 

دا كابوس يا ماما، كابوس 

مسحت نجاة برحتها تزيح العرق المنسدل علي قسمات وجهها متمتمه بـ لطف : 

قومي اتوضي وصلي قيام الليل واقرأي اذكارك وهتنسيه حبيبتي دا مجرد حلم 

بلعت لعابها بخوف ثم أمأت بهدوء، ونهضت الي المرحاض شارده في ذلك الحلم المزمن كل ليلة بتفاصيل مختلفة ولكن المشترك هو محاولة يعقوب بأبعاد خليل عنها كل لا تخرج من الحفرة، 
بقلم حسناء محمد سويلم
؛********************* 

اختفت ستائر الليل وحل ضوء الشمس بسلاسل ذهبية بصنع رباني..... سماء صافيه منعت خلو زرقتها بعض الغيوم الطفيفة، وعلي صوت تغريد العصافير وهي تتسابق علي غصون الأشجار التي بدأت اروقها بالسقوط لحلول فصل الخريف، 

الحمدلله علي كل يوم جديد يأتي ونحن بصحة لتكون إلينا فرصة جديدة نستغلها في رسائلنا في الحياة، والحمدلله على نعمه التي لا تحصي ولا تعد،

اول يوم بعد اسبوع من مقاطعة جلوسه علي الطاولة معهن قرر الصفح عن ذلك العقاب، ترأس المائدة التي تتسابق نجاة وصباح الانتهاء منها حتي لا يتأخرن عن المعتاد، 

: بابا 

رفع نظره الي صاحبة النبرة الهادئة منصت إليها بترقب لتكمل أمل بتوتر من ردة فعله : 

هو ممكن ماما تقعد تاكل معانا 

حدق سالم بهن ثم حرك بالموافقة فقد اكتفي من كم المشاحنات التي لحقت بمنزله بعد أن كان الهدوء يعمه لسنوات، ابتسمت أمل ثم نهضت صاعدة إلي ناديه تخبرها بسعادة إخلاء أحدي قوانين والدها عنها، 






دقائق وجلسوا جميعاً حول المائدة بهدوء منتظرين كي يبدأ، تطلع إليهن ثم هتف بجمود : 

انهارده هفتتح المصنع بعد التجديد 

قابل المباركة منهن بهدوء ثم أكمل بصرامة : 

أسبوع من دلوقتي وكل واحده هتسلم مكانها لحد تاني 

جالو بين بعضن بنظرات تعجب وصدمه من قراره المفاجئ ... لم تكن تملك الشجاعة الكافية فهن سوي خيريه التي تحدثت مستفسرة : 

خير يابابا ما إحنا طول عمرنا كنا مسكين المصنع مع حضرتك 

إجابتها بهدوء مقتصراً : 

دا كان زمان 

واستطرد : 

واظن بعد كل واحده ما تتجوز مش هتفضي لا ليا ولا للمصنع 

: ليه ما مها متجوزه ومخلفه وبتكمل رسالة الماجستير وماسكة مع حضرتك المصنع 

كانت كلمات بسيطة خرجت من فم حسناء خير دليل علي اعتراضها لقراره، رمقها بحده يسألها مقتضب : 

هو أنتِ زي مها ؟!

وأكمل وهو ينهي ذلك النقاش : 

علي العموم انهارده بعد صلاة الجمعة اهل سفيان وطلال هيجوا علي هنا مع يعقوب عشان قراية فتحتكم 

كانت أوامر موجه الي مروه وأمل وحسناء التي ترقرقت ملقتيها بعبرات الحزن، 

ارادت نجاة الاعتراض علي سرعة زيجة يعقوب وحسناء بالرغم من وضوح أسباب تلك الزيجة من الأساس، أشار سالم إليها محذرا : 

مش عايز اسمع كلمه تانيه 

صدح رنين هاتف رحمه ليقاطع جلستهم الهادئة، احتدت نظرات سالم إليها لتسرع مبرره : 

دي رنا صحبتي جايه تقعد معايا انهارده وقالت هترن لما توصل علي الباب 

أمأ إليها باقتضاب وسمح إليها بالنهوض لتفتح الي صديقتها ..... وليتها لم تفعل وتركتها لو تعلم أنها ستفتح ابواب ظلام عليها مره أخري، 

ألقت رنا حقيبتها أرضا ثم صاحت بضيق عندما رأت من فتحت إليها : 

يعني مش بتردي علي مكالماتي إنما تردي علي مكالمات دكتور خيري عادي 

؛****************** 

 في منزل آخر تطغوه الفخامة دلف الغرفة سفيان يغني بسعادة : 

زغرطوا وبلو الشربات افرحوا دا العمر ساعات 

ألقي طلال الوسادة يوبخه بلفظ بذئ، ابتسم سفيان يرد عليه مستفزا : 

الله يسامحك مش هرد عليك عشان انا عريس الليلة 

زفر طلال بعنف ثم أردف بشرود : 

بالله عليك ما تفكرني 





رفع سفيان حاجبيه يغمغم مستنكراً : 

أمرك عجيب والله في حد يزعل يوم قراية فتحته 

احتدت نبرة طلال وهو يجيبه : 

قراية فتحه بالغصب ولا كأني بنت بتتغصب علي جوازة 

سحب سفيان مقعده ثم جلس مقابل طلال ينصحه
 بهدوء : 
 
طيب ما تحاول تتقبل الموضوع وتشوف مروه من جانب زوجتك مش يمكن تطلع احلي من سوزي بتاعتك 

حرك طلال رأسه يأسا من عدم فهمهم إليه، ثم نهض من فراشه الوثير يضغط علي زر جهاز تحكم صغير يعتلي الطاولة لتفتح ستائر نافذته، تحرك أمام النافذة الكبيرة واضع يده في جيب سرواله متمتم بشرود : 

سفيان انا نفسي أن أكمل حياتي مع واحده نفس تفكيري تمشي معايا علي نفس الرتم، ودا أنا مش شايفه في بنات البلد 

حرك سفيان رأسه دليل علي اعتراضه قائلا برزانه : 

مش مقياس تحكم علي حد وأنت معاشرتهوش 

واستطرد بقلة حيلة من تيبس رأسه : 

وبعدين ما فترة الخطوبة عشان تحكم إذا كنت هتقدر تكمل معاها ولا لا 

بتلك الطريقة سد سفيان كل طرق تحجج طلال، ولكن ظل طريق واحد استغله طلال مردف بتعلثم : 

برده هي باين عليها من لسانها الطويل دي حتي مش هاديه زي امل 

انتفض الآخر عندما نطق باسمها أمامه مردد باقتضاب : 

متقولش كدا عشان بغير 

لفظ بذئ خرج من طلال للمرة الثانية في جلستهم، ضحك سفيان لنجاحه دائما في جعله يقفد سيطرته علي أعصابه معه ثم هتف بمزاح : 

عيب جدا مهندس محترم يقول الألفاظ علي دي فكره 

تنهد طلال بخفوت وكأن ثقل يعتلي صدره يمنعه من التنفس رويداً .... قلق سفيان من تعبير وجهه الجامدة وقال مخفف عنه : 

يابني متقلقش كله هيعدي ويمكن تخليك تنسي سوزي أساساً 

لوي فمه ساخراً وألقي قنبلة موقوتة كانت في جوفه : 

أنا متجوز سوزي عرفي أساسا 

تعليقات