Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية جحر الشيطان الفصل السادس6بقلم ندي ممدوح


 الفصل السادس6
بقلم ندي ممدوح

الفصل السادس 
  جحر الشيطان 
 ما زال للعشق بقية 



عجبًا لهم يرحلون وتظل فقط ذِاكرهم  ، جاثمة هُنالك في خزنةُ الزكريات تبهج أرواحًا ثم تحزنا لفراقهم، يغيبون ولا تغيب بسمتهم من أذهَننا، يموتون وتبقَ فقط صورهم وسيرتهم ذكرةً جميلة تبقى أمد الدهر. 

إنتفضت مُحدقة في خوف ما أن أصدرت السيارة صوتًا عال معلنة عن وقوفها  ، ثم خرج المجهول من السيارة صافقًا بابها وراءه ودار لجهتها ورمقها بحدة أصابتها برعدة في اطرافها قبل أن يفتح الباب ويجذبها من مرفقها بقسوة غير أبه برأسها التي ارتطمت في حافة العربية  ،  سحبها خلفه كمن يسحب حيوانًا لا قيمة له، كانت عيناها تراقب الرجال الذين اقتربوا ناظرين إليها في تعجب فالمعروف عن قائدهم أنه لا يمد يده على امرأةً ايًا كانت  ، وإذ كان لا بد فهو يجعل احد اخر يفعل  ، دلف بها بما يشبة المكتب ومنه إلى غرفة جانبية فتح بابها ثم دفعها للداخل لتسقط ارضًا على اثرها  ، ودخل هو مغلقًا الباب خلفه  ، ولم يلبث أن أخرج مسدسه من جعبته وطفق يحركه في برود وهو 








يناظرها بنظرة مخيفة وبسمة مرعبة لا تُبشر بخير قط  ، أقترب منها فراحت تزحف تلقائيًا على كفيها للخلف محدقةً فيه بخوفٍ جم  ، مال عليها ورفع كفه إلى فمها نازعًا اللاصق بقسوة  ،  تأمل نظراتها الخائفة البريئة التي لا  تحيد عنه  ، ثم قبض على فكها بقسوة مغمغمًا وهو يقلب في وجهها بتفحص  : 
- امممم مدفوع لقتلك كتير أوي  ، بس مش خسارة. 
جثى على ركبتيه عاقدًا حاجبيه في حيرة وردد  : 
- بس شمعنا اللي عايزين يقتلوكِ من بلاد برا  !
يا ترى عملتِ اي  ؟ 
ازدردت عائشة لعابها في توتر وهي تنكمش على نفسها.، تحرك رأسها ذات اليمين والشمال عله يتركها  ، ورددت في تزمر  : 
- أنا عايزة أشوف زين واسلام و وليد. 
رفع حاجبه وهو يبعد كفه ناظرًا لها شزرًا وغمغم  : 
- دول مين ان شاء الله  ؟....  وبعدين بتتكلمي كدا ليه  ؟ 
دقق النظر إليها من رأسها إلى أخمص قدميها وردد  : 
- غريبة  ! ، في وحدة تطلع من البيت كدا  !!؟ 
ترقرقت الدموع في عينيها وهي تشد من سترت عثمان حولها كأنها هكذا محمية  ؟ 
رفع سلاحه على رأسها، لترتعش اوصالها وتتسع حدقتيها وتضع كفها على فمها وأسرعت بتخبأت وجهها في الحائط باكية كـ طفلة صغيرة  : 
- يا بابا... 
كتمت شهقاتها في حذر وهي تشد من كتم فمها بكفيها   ، فزفر هو صارخًا فيها  : 
- اسكتِ مش عاوز اسمع صوتك. 
دون ان تنظر إليه أومأت برأسها  ، فتركت دموعها تسيل دون صوت. 
نهض هو هائجًا راكلًا احدى المقاعد بقدمة هاتفًا في حدة  : 
- أنتِ لازم تموتِ  ، لازم تموتي  ! 
أجفل ما ان وجدها تمسح دمعها سريعًا بظاهري كفيها وتركض نحوه ممسكة بذراعه مرددة في بهجة  : 
- هتوديني لعيالي  ؟ كلهم بيقولوا ماتوا يعني سافروا وانا عايزة أسافر ليهم. 
دق قلبه في عنف متألمًا لكلماتها  ، وصب تركيزه عليها ما أن شردت تاركة ذراعه تنظر للجدار امامها قائلة ببسمة لطيفة، حزينة  : 
- اصل وليد بيخاف من الضلمة بس كان بيطمن لما اسلام يكون جنبه ومبيخفش  ، وزين مكنش بينام غير لما ياخدني في حضنه. 
دفعها بكفه للخلف هادرًا بحدة  : 
- اسكتِ  كفياكِ رغي صدعتيني. 
لا يدر لما ألمه وجعها  ؟!  ولماذا أحس أنها فقدت قلبها فباتت خالية من الحياة، من ذا الذي نزع الأحبه من مكمن قلبها وتركها منغمسة في أوجاعها  ؟ 
ظل يطالعها وهي تحادث نفسها في خفوت بألم وإمارات غير مقرؤه  ، رن هاتفه منتشلًا إياه من تامله فتنهد تنهيدة ثقيلة وهو يخرج هاتفة  ،  فما أن نظر في شاشته حتى أتفل مطلقًا لافظًا غير لائق وهو يجيب بكره  : 
- خير. 
جاءه صوت يهتف في حدة  : 
- عملت اي  ؟...  قتلتها  ؟...  أياك تقول لسه انا مش دافعلك فلوس عشان تتسلى...... 
لم يتركه يتابع كلامه، إذ صرخ فيه قائلًا وهو يتحرك كالمجنون  : 
- أخرس  و أسمع بقا هقولك اي  !  اولًا صوتك ميعلاش فوق صوتي  ، ثانيًا مش هقتلها وريني هتعمل اي  ؟!  ثالثًا بقا فلوس اي اللي كل شويه تهدد بيها  ؟ انا خسرت اخويا بسببك ولا أنت ناسي انه بعد ما خطف العيال قضوا عليه وانا لا 










هسامحك ولا هسامحهم، وربني بقا هتعمل ايه  ؟ 
فرغ من كلامه مغلقًا الخط بوجهه دون ان يسمع اي كلمةٌ أخرى  ، ورمق عائشة بـنظرة حادة وناداها قائلًا  : 
-  أنتِ  . 
رفعت بصرها إليه وهي تزم شفتيها بعبوس  ، ليشير بذقنه وراءها امرًا  : 
- اقعدي. 
امتثلت عائشة له وجلست على المقعد الذي اشار إليه  ، والتفت هو ناويًا الجلوس ولكن طرقًا على الباب جعله يرغي ويذبد وهو يتجه ليفتح ولم يلبث أن خرج صافقًا الباب خلفه. 

              💮أستغفر الله وأتوب إليه 💮

فُتح الباب برفق هذه المرة  ، فرفعت عائشة رأسها التي كانت تدفنها بين قدميها لذاك الذي دخل دون أي كلمة حاملًا صنية طعام وبيده حقيبةٌ صغيرة جدًا  ، تابعته بعينيها التي غُلفها الأحمرار  ، ولفها الأرهاق كأنها لم تنم مذ سنة  ! وضع الصنية على طاولة صغيرة في زاويةً الغرفة  ، ثم استدار ناظرًا في عينيها مباشرةً  لبعض الوقت وتقدم نحوها في تمهل ولاح لها بسمةٌ خفيفة على ثغره سرعان ما مُحت  ، وتنحنح قائلًا في صوتٍ أجش وهو يلقي الحقيبة جانبها بحدة إنتفضت على اثرها وهي ترمش بأرتياب وقال بنبرة لطيفة أول مرة يحادثها بها منذ جاءت  : 
( جبتلك هدوم  ....  غيري البسي حاجة غير البجامة دي لانها متنفعش وغطي شعرك  ) 
ألتفت برأسه مشيرًا للطعام  ، وقال وهو يسبل جفنيه  : 
( وكلي اكيد جُعتي ) 
رفعت عيناها الباهتتان الشبيهتان بعيون الأموات لا حياة فيهما إليه ورددت في تعجب كأنه أطلق كلمة غريبة على مسامعها  : 
( جُعتي  ..  كُلي.) 
زفر بِملل وهو يرمقها بأسف وغمغم برفق وهو يميل عليها بوجهه  : 
(  عائشة  .. كُلي وغيري هدومك دي مينفعش تفضلي بيها  ، فهمتِ بقول اي  ؟  ) 
تنهد تنهيدة ثقيلة موجعة وهو يقترب ليجلس بجوارها  ، بينما لا تحيد بِعيناها عنه حتى جلس بجانبها  ونظر لها برفق قائلًا بحنو  : 
(  أنا عرفت عنك كل حاجة  ، ومش هقتلك اصلًا مش هقدر اقتلك أنتِ شبه العيال الصغيرة بريئة  ، وكفاية اللي خسرتية عيالك وزوجك في  ...  في الحريق  ) 
قال آخر جملته بنبرة متهدجة اختلط بها الارتباك  ، ثم استانف حديثة ناكس الرأس  : 
(  اللي أعرفه أنك مازتيش الشخص دا بحاجة فـ ليه عايزة يقتلك  !  
وليه حرق قلبك بحرق عيالك.... 
بُترت كلماته حينما هبت عائشة واقفة وكانها تحولت لشخصٍ آخر مُتسعت العينين تصرخ فيه وهي تضربه وتخربشة بقسوة وغل  : 
(  عيالي متحرقوش  ، متحرقوش، متحرقوش مــــــــ) 
أمسك كفيها كاظمًا غضبة ولكن 







ارتخت ذراعيها بين يديه باجفان راجفة تكابح كلا تنغلق ولكنها اطبقتهم مستسلمة للظلام الذي ابتلعها علها لا تفوق منه فلا تسمع أحد يخبرها بفقدانها جذور قلبها حرقًا. 
صرختها ملئت فؤاده رعبًا  ،فـ جثى سريعًا على ركبتيه  ، يلطم وجنتها بقلق مغمغمًا   : 
-( عائشة، عائشة) 
لم يجد بُدًا ألا ان يحملها  ، والقلق ينهش قلبه نهشًا ربما شفقه على قلب أمٌ فقد طفليه حرقًا لقد شاهد أنفًا قبل دخوله إليها فيديو حرق العربية التي بداخلها زوجها وطفليها  ، وصدقًا لقد تألم كثيرًا جدًا وبكا قلبه دمًا تأثرًا،  نعم هو قاتل مأجور وقد يفعل ما لا يخطر على قلب بشر  ، ولكنه لا يقتل بنفسه في أغلب الأحيانًا وان أضطر تكون برصاصة وانتهى الأمر  ، ولكنه تألم لحرق الصغير اللذان لم يرا الحياة بعد.. رؤيتها ساقطة أمامه، شاحبة شحوب الأموات، أضنى قلبه المكلوم لقد فقد اخيه منذُ أيام قليلة بمداهمة من الشرطة ويعلم معنى كلمة فقُد الأحبه جيدًا 
اراحها على الأريكة، واحضر ماء راح ينثر به على وجها بكفه فحركت رأسها وهي تهذي قائلة  : 
( إسلام و وليد فين  ؟) 
فُجع من هذيانها فجعًا شديدًا وخرج من الغرفة غير قادرًا على رؤيتها بهذه الحالة. 
كان يغيب بين الحين والآخر مختلسًا النظر إليها من الباب الموارب قليلًا فيجدها على حالها مستلقية على ظهرها تحدق في سقف الغرفة  ، وتحادث نفسها كـ المجانين بهمهمات غير مفهومة فيسبل جفنية وينصرف. 

🌸أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه 🌸

كان يجلس مُتكئًا بمُرفقيه على فخذيه أمامه الحاسوب يشاهد عليه شيء ما  ،  يُتابعه بغموض تام  حينما تناهى له طرقًا خفيفًا على الباب يتعقبها دخول  "نجيب"  قائلًا وهو يدنو منه  : 
- ( أراس  ،  هذا الرجل أظن أنه ينوي شيئًا ما   ! شيئًا يحيكه لا أعلم إذ ضددنا أم ماذا  ؟  ولكن شيئًا مبهم  ) 
أشار له "اراس"  بذقنه أن يجلس، فجلس وهو يضيف بلهجة عملية حائرة بينما ينصت له " اراس " بإهتمام جم  : 
( له عدة أيام لا يبارح المشفى إلا نادرًا  !) 
ضيق  "اراس"  عينيه وهو يرجع بظهره لظهر الأريكة في إسترخاء  ، وردد متعجبًا  : 
( لماذا  ؟! هل يعاني من مرضٍ ما  ) 
ران صمت مفاجؤ بدا خللها تفكر " نجيب "  قبل ان يهز راسه نافيًا، وقال  : 









( لأ ، الموضوع عجيبٌ للغاية تحريت عنه فلم أصل لشيء  ) 
ربع اراس احدى ساقيه وهو يلتفت بجسده تجاه نجيب والاخرى متدلاه، وتساءل بتلكؤ  : 
( ما.. هو؟  ) 
أباح  "نجيب" بصوتٍ خافت   : 
(  ثمة طفلًا  ...  أو أقصد إنه ليس صغيرًا للغاية  ... أي إنه لا يتجاوز العاشرة من عمره ، لا ادري لما بالتحديد موجود لا أحد يبوح بحالته ويتحدث البتًا  ) 
هز " أراس " رأسه عدة مرات دون أن ينبس فستأذن نجيب مغادرًا  ، فنهض أراس وسار نحو النافذة ينظر من خلاله للسماء وقد جن الليل لم يمكث طويلًا على حاله وإذ به يستدير ملتقطًا سترتة ذات اللون اللبني مرتديًا أياها قبل أن يأخذ طريقه للأسفل ومنه إلى السيارة وأنطلق يشق غبار الليل  ، صف السيارة جانبًا امام المشفى وترجل بخطوات سريعة للداخل وسئل عن رقم الغرفة وتوجه من فوره  ، دون أن يطرق الباب أدار المقبض وَ وقف بطوله الفاره ينظر لذاك الذي أنتفض واقفًا متوترًا ينظر إليه في خوفٌ بيَّن  ، فرمى الفراش بنظرة سريعة مدققًا النظر بالصغير الذي سُلب لبه بملامحه البريئة  ، حاد ببصره عنه وقال بمقت لذاك المرتجف امامه  : 
( أوه لم نكن نعلم ان ابنك هُنا  !  هو ابنك  .. اليس كذلك يا ماهر  ؟) 
هز  "ماهر" رأسه وهو يقول نافيًا بتهدج وأعين مفعمة بالأرتباك  : 







( لا  ، لا  ، ليس....  ) 
أستدرك ذاته في آخر لحظة متنبهًا لما كاد من فرط خوفه أن يتفوه به  ، فقال مستدركًا وهو يحاول الثبات  : 
( أقصد هو ابني جاء مذ أيام قليلة وكما ترى مريضًا فلم يعتاد السفر بعد  ) 
قال آخر جملته مشيرًا بكفه للصغير وعيناه مرتكزةً عليه  ، فتنهد "أراس"  زمًا شفتية بإيماءة خفيفة متأوهٍ بآسف و وضع كفيه بجيبي بنطاله وهو يتفحص ماهر جيدًا ولم يخف عليه الكذب والقشعريرة التي تجلت بقسماته وعيناه الزائغة. 
تنهد  " أراس " في هدوء يُحسد عليه من شدة نقمه على ذاك الرجل  ، وإستدار باسم الثغر للصغير الذي يطالعه بإهتمام  ، ودنا منه بتمهل وقال وهو يداعب خصلاته بانامله  : 
( كيف حالك يا صغيري  ؟  ) 
تبسم الصغير مستمتعًا بمداعبة " أراس" لخصلاته  ، شاعرًا بالأمان فجأة  ، وقال  : 
( بخير  ) 
جلس " أراس " على طرف الفراش معطيًا ماهر ظهره وتساءل برفق وهو يضم بين كفيه كف الصغير  : 










( ما رأيك ان نصبح اصدقاء.، ما أسمك  ؟) 
اومأ الصغير في لهفة عدت مرات موافقًا  ، وتلاشت أبتسامته مفكرًا  ، ما اسمه  ؟  ما ادراه هو ما اسمه  !  بين ليلةً وضُحاه وجد نفسه في هاك الغرفة حبيسًا لها ولا يدر اي شيءٍ آخر. 
تنبه من شروده على صوت " أراس " هاتفًا في حزنٌ مصتنع  : 
(  اين ذهبت يا صديقي  ؟ ) 
زم الصغير شفتيه وقال وهو يهز كتفيه صعودًا وهبوطًا  : 
( لا أعلم ما اسمي  ، انا فقط وجدت نف.......  ) 
لم يكمل حديثه وإذ بـ ماهر يقترب مصعوقًا كمن لدغه عقرب قائلًا بكلمات متعثرة  : 
( هو  ...  اكيد الضربة أثرت بعقله  ) 
إلتفت إليه أراس ملجمًا إياه  : 
( اي ضربة  ؟  ألم تقل تعبٌ من السفر  ؟) 
زاغت عينا ماهر برعب وسقط قلبه من مكمنة وقال وهو يزدر لعابه بصوتًا باهت  : 
( بل.، بل ولكنه ما ان جاء قد  ...  قد  ) 
لم يتم جملتة وإذ بـ أراس ينهض مقبلًا عليه وهو يقول في برود  : 
( لأنه بعاني نزيفًا في الدماغ إثر سقطة قوية على رأسه  !) 
شحب وجه ماهر شحوبًا يوازي الأموات وهمس بكلمات متهدجة  : 
( بلى  ... اه.. اقصد لا لم  ) 
قاطعه أراس مرة اخرى قائلًا ببساطة  : 
( ناهيك عن هذا  ، عفاه الله لك  ، وبما أننا قمنا بتغير إسمك وحياتك فلا بد من تغير اسم الصغير  ) 
إلتفت برأسه للصغير وغمز له ببسمةٌ مشرقة مطمئنة وغمغم  : 
(  سأختار له اسمٌ جميلًا كملامحه....  سيكون إسمه آجار  ) 
هز ماهر رأسه سريعًا جاذبًا اهتمام أراس لينظر إليه  ، وقال مهللًا ليجاريه عله يغادر وينتهي هذا العذاب والخوف  : 
( كما تريد يا سيد أراس  ، آجار اسمٌ جميل) 
بإيماءة بسيطة قال أراس وهو يتهيأ للمغادرة  : 
( سأذهب الآن لدي بعض الأعمال وسأكلف الشباب ليجهزوا ورق الصغير  ، وساكون في إنتظار عودتكم.، إلي اللقاء  ) 
إستدار ما أن فتح الباب برأسه للصغير ملوحًا له وخرج مغلقًا الباب خلفه. 
أسرع ماهر نحو آجار ممسكًا بحفنة من خصلاته صارخًا فيه بحدة  : 
( أسمع مش عاوز اسمع صوتك مع حد غيري هنا  !  وبالأخص السيد أراس مش عاوز موتك واخلص منك وانا اصلًا محتاجك، فاهم ولا لأ   ،  أنطق  ) 
دفع رأس الصغير تزامنًا مع آخر ما نطق به ليومأ آجار برأسه بخوف اجفلهم فتح الباب وصوت أراس يقول  : 
( لقد نسيت هاتفي  ) 
ثم دقق النظر في ماهر الذي أنتفض متقهقرًا للخلف وهو يشيح بوجهه عنه بينما نظر للصغير الذي نظر إليه بلهفه وأعين تفيض دمعًا فتساءل وهو يهز راسه ويدخل تاركًا الباب مفتوحًا  : 
( ما الذي يحصل  ؟) 
واضاف وهو ينظر للصغير  : 
( ما بك يا حبيبي.، هل حصل شيء  ؟) 
رفع آجار بصره إلى ماهر الذي حذره بعينية، فهز راسه سربعًا برعب. 







فصك اراس أسنانة بغل وهو ينظر إلى هلع الصغير وعيناه تكاد تحرق ماهر ولكنه بدد ما يشعر به وهو يمسك هاتفة قائلًا  : 
(  لقد وجدته  ) 
أستدار ليخرج مجددًا ولكن كف الصغير الذي تشبثت به منعه، وعيناه الراجية المتوسلة كلا يتركه جعلته ينظر بحدة إلى ماهر قائلًا من بين أسنانة  : 
( لقد حادثت الطبيب واكد لي ان الصغير باحسن حال ويمكنة الخروج.، لذا اعتقد ان وجودكم هنا ليس له داعي، لما لا تذهبون معي  ؟) 
و دون ان ينتظر رد حمل الصغير برفق وهو يقول  : 
( إذن سترحلون معي وساهتم بمجيء الطبيب يوميًا للاهتمام بـ آجار.، هيا تعالَ خلفي  ) 
انهى جملته وانصرف من امام ماهر الذي كاد أن يذوب خوفًا بوجهًا شاحب شحوب الاموات وأمر  ، ولكنه كان بارعًا في إخفاء خوفه ولحق به سريعًا وهو يأمل ألا يكتشف أراس شيئًا. 

💐 اللهم اغفر لي وتوب عليّ إنك أنت التواب الرحيم 💐








حلَّت عائشة عقدة ساقيها وهي تنهض من فوق الاريكة تزفر بملل وتوجهت إلى الباب  وفتحته في حذر فتحة صغيرة وطلت برأسها  ذات اليمين واليسار فلم تجد إلا مكتبٌ خالي  ، فتحمست وهي تخرج وساقتها قدميها خارج المكتب بإجمعه  ، وراحت تتأمل ذاك المكان بغرابة وزهول  ، انبهرت وهي تتأمل المقاعد الرثة والجدران المشققة  ، ثُم أتجهت خطواتها نحو نافذة من الزجاج فتطلعت عبرها إلى الحديقة وهي تظلل جانب وجهها بكفها تدقق النظر إلى الرجال الذين يحملون اسلحة خلف ظهورهم ويسيرون برتابة  ، زمت شفتيها بملل وفجأة قفزت وهي تصفق صائحة بحماس  : 
(  هخرج العب معاهم  ، هلعب هييييه هلعب  ) 
وركضت لتخرج من الباب الخشبي و وقفت مكانها تتطلع بالرجال الذين باغتوها محيطين بها محدقين بها بغرابة فبسطت كفيها متساءلة بدهشة  وهي تتأفف  : 
( مالكم بتبصوا كدا ليه  ؟ أنا عاوزه العب معاكم  ) 
تنقلا الرجال النظر فيما بينهم ثم تراجع احداهما مجريًا اتصال على عجل وعيناه لا تحيد عن عائشة التي وضعت كفيها خلف ظهرها تنظر إليهم نظرات طفولية وتتمتم متأففة  : 
( عاوزة ألعب مش بتفهموا انتوا  ؟  ) 
ثم ركضت فجأة دافعه الرجال من طريقها، ولم يجرؤ احد على الاقتراب منها خوفًا من زعيمهم.، وقع بصرها على سلاح على احد الصغور بين حشائش خصراء اللون فأسرعت لتلتقطه ليسود الصراخ بين الرجال وهم يلحقون بها هنا وهناك وهي تركض ضاحكة وتوجهه نحوهم  ، ثم وقفت مكانها ليقفوا هم ايضًا لاهثون منهم من يحاول محادثتها لتتركه.، ومنهم المنحي بكفيه إلى ركبتيه يلتقط انفاسه الزاهقة من الركض خلفها.، ومن يرميها بنظرات غاضبة متوعدة  ، أقترب احداهم بحذر وهو يمد يمناه قائلًا في هدوء  : 
( هاتِ السلاح يا حلوة دا مش لعب  ، هاتي يلا ومتخافيش  ) 
القت إليه عائشة نظرة إزدراء وقالت بقرف  وهي تواري السلاح خلف ظهرها  : 
( لا، لا، لا مش هدهولك أنا هه  ) 
أسبل الرجل جفنية ماسحًا كفه بوجهه يحاول السيطرة على ذاته كلا تتلف اعصابه، ومنحها نظرة مطولة بدا فيها مفكرًا ثم تبسم وهو يخطو إليها متلكئًا  : 
( طيب بصي تعالي نلعب سوا انا وأنتِ  ؟) 
هزت عائشة راسها وهي تبعد السلاح من خلفها، لتضمه بكفيها إلى صدرها وقالت  : 
( لأ، انت بتقول كدا عشان تاخده مني وبتضحك عليا وكدا عيب) 
زُهل الرجل من كلماتها ورفع حاجبة مرددًا بتعجب  : 
(كدا عيب  ؟ عيب ايه  !) 
في حين تفعمت نظرات عائشة بالإنبهار وهي تنظر للسلاح كمن ملك شيءٌ ثمين، وتهمس بنبرة انبهار محدثة السلاح : 
( أنت جميل  ، تعرف ماما معاها سلاح وبابا واختي بس صغير أووي لكن انت جميل) 
ثم ضمته إلى صدرها ملثمةً إياه تحت إندهاش الحاضرين الذين فغرت أفواههم واتسعت حدقتيهم غير قادرون على التفوه بحرف وفجأة انتفض الجميع مجلفلًا ما ان اطلقت عائشة طلقة نارية وهي تصرخ وتصيح راقصة بحماس، ثم حادثت نفسها قائلة  : 
( هيييبييييبه يلا تانــــــــــــــــــــــي  تاني،  تاني ) 
وجهت السلاح هذه المرة إلى الرجال الذين هزوا رؤسهم بهلع وصاروا يركضون يمنى ويسر يتخبطن ببعضهم بعضًا وهي تطلق الرصاص بعشوائية وتقهق بجنون وإنشراح. وعلى غفلة أصابة ذراع أحدهم لتقف مكانها مشخصة عيناها عليه في خوف وانزلق السلاح من يدها قبل ان ترفع كفيها واضعةً إياهم على فمها، اسرع أغلبهم إلى زميلهم ليسعفوه سريعًا بينما اقترب احد منها جاذبًا السلاح من الأرض وصفعها بقسوة وهو يعتدل  ، لتسقط ارضًا على وجهها. 
مر كل شي في طرفة عين وتزامن مع احتكاك سيارة مندفعة بسرعة فائقة ليخرج منها من جاء بها لهذا المكان وعلى وجهه غضبٌ كفيل بحرق هذا المكان حرقًا  ، اندفع نحو عائشة التي تنظر إليه واضعة كفها على وجنتها ومسندة بكفها الاخر إلى الأرض، عاونها على النهوض  ، والتفت لمن ضربها ممسكًا إياه من ملابسة وإنهال عليه ضربًا مبرحًا وهو يصرخ فيه ثُم دفعه على الأرض بقوة  ، كان ناوية في قرارة نفسه وهو يستدير أن يعاقبها أشد عقاب لخروجها  ، ولكن أندفعت عائشة ممسكة بذراعه بكلتا يديها راجفة تمط شفتية بأعين على وشك البكاء  ، وطاف بذهنة وهو يتأملها أبنته الصغيرة حينما تتشبث به هكذا  ، حينما تختبئ خلفه من والدتها ما ان تتعصب عليها  ، حين تفعل شيء خاطيءً وتأتيه مستترةً فيه  ، رق قلبه ولانت ملامحه، وخلبت أحاسيسه  ، هذه الفتاة تتسلل رويدًا رويدًا لتستحوذ على قلبه وجوارحه شيءٌ خطير ينبأه بذلك  ، لا إراديًا كان يربت على ذراعها بحنو مطمئنًا إياها وصوته يهمس بنعومة  : 
( متخافيش أنا جنبك  ) 
شهقت عائشة باكية وهي تؤشر إلى وجنتها هامسة بنبرة مضحكة كطفلة صغيرة تشكو والدها ممن ضربها  : 
( ضربني بالقلم هنا  ) 
كتم ضحكته لتظهر بسمة ساحرة أُهشت من يشاهدون ما يحصل، وقال  : 
( ما انا ضربتهولك  ) 
ازاحت عائشة دموعها بكفيها بعصبية وهي تشكِ قائلة  : 












( مكنوش عايزني العب معاهم) 
رفع حاجبية مزهولًا وهو يتمتم  : 
( تلعبِ اي بس  ؟  أنتِ إزاي اصلًا تطلعي من جوه) 
صرخ فيها فجأة بأخر جملته فأبتعدت وهي على شفا حفرة من البكاء فبسط كفيه مستدركًا بحنان جارف  : 
( خلاص خلاص متبكيش تعالي يلا  ) 
أراحت كفها بكفه المدودة وآخذها للداخل وهذه المرة اغلق الباب خلفها قبل ان يقول أمرًا  : 
( اقعدي هنا من غير صوت لحد ما ارجع  ) 
لم تلقِ عائشة له بالًا وجلست على المقعد تهز قدميها في حزن لأنها لم تواصل لعبها. 
ما أن ألتفت بعد غلقه للباب جيدًا حتى رَ احد رجالة يدخل قائلًا في جفاء مكفهر الوجه  : 
( حسن  ..  ممكن افهم البت دي هنا ليه  ؟  ليه منقتلهاش ونخلص او...) 
لم يستطع اكمال كلامه وإذ بـ حسن يدفعه بقسوة صائحًا فيه وهو يرفع سبابته بوجهه محذرًا  : 
( إياك تفكر حتى ان اي حد يقرب منها وعزة جلالة الله ادفنه  ) 
لم يدرك ما الذي دهاه ما ان خطر على باله فكرة رحيلها  ، رحيلها  ؟ كلمة ستكون بعيدة عن قاموسه لن يفرط بها سيفديها بروحه أن حتم الأمر  ، لكنها لن تُحصل ابناءها سيفعل ما بوسعه لتتخطى أزمتها هذه القاتلة حينها سيتركها  ، لكن يستحيل وغير الممكن ان يصيبها شيء وهي بجواره إلى فؤاده. 
رفع الرجل كفيه مستسلمًا وهو يتراجع للخلف قائلًا في هدوء  : 
( تمام  .. تمام اهدئ  ، قررت أنهاردة هتقوم بالعملية ولا اي  ) 









سَل سؤاله ونو يقترب منه باهتمام. 
حك حسن ذقنه مفكرًا ثم هز رأسه قائلًا  : 
( ايوة أنهاردة هنهي على البت  ، أتصل أنت بيه وقولوا ان كل حاجه هتخلص انهاردة  ) 
اومأ الرجل برأسه وقال متسائلًا  : 
( وبخصوص التاني دا هتخلص بردوا انهاردة  ؟) 
نفى حسن قائلًا  : 
( لأ دا ثأئرِ أنا وبراحتي هاخده  ، اما دلوقتي فنعمل حسب ما تفقنا مع ماهر ده وبعدين أفضى للتاني  ) 
دار خلف مكتبة ليفتح احدى الأدراج مخرجًا مسدسه متفحصًا اياه بنظرة سريعة و وضعه ببنطالة خلف ظهره وهو يقول  : 
( هروح اجهز كل حاجة دلوقتي لازم كل حاجة تمشي صح زي ما مترتب لها مش عايزين ولا غلطة  ) 
تنحى له رفيقة جانبًا وهو يتبعه  قال يوصيه  : 
( تمام بس انتبه على نفسك  ) 
لم يجيبه حسن.، لكن إلتفت فجأة قائلًا  : 
( محدش غيرك هقدر أأمنه على البت اللي جوه دي.، خلي بالك منها  ، تمام  ؟) 
خبط رفيقة على كتفه قائلًا في ثقة  : 
( اطمن أنت امانتك في رقبتي  ) 
قالها وهو يضرب بكفه الآخر على رقبته دليل الحفاظ على كلمته  ، ثم استدرك قائلًا  : 
( متحطش كلامي في بالك انا قولت كدا بس عشان أضيقت بس دلوقتي متقلقش هخلي بالي كويس منها  ) 
أومأ حسن قائلًا وهو ينصرف  : 
(  دا العشم بردوا  ). 

🏵 لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 🏵








وقف فيكتور في نافذة غرفته، عيناه لا تحيد عن الباب الذي مفتوحًا لمصرعية  ، يتآكل الإنتظار شغاف فؤاده  ، والقلق ينهش جسده  ، منذ الصباح والشباب متفرقون للبحث عن عائشة لم يتركوا وسيلة إلا وأتخذوها  ، لا يدرِ ما سر تلك القبضة التي تشق صدره  ، مال بجذعة مستندًا بكفيه لحافة النافذة زافرًا بقلق  ، مسبلًا جفنية في ألم، مرددًا في حيرة  : 
( فينك بس يا يوسف  ؟) 
تناهى له صوت بكاء الصغيرة دارين التي على ذراع سجى الواقفة على مرمى بصره تذهب وتجيء بها وهي تهدهدها عسى أن تسكت قليلًا  ، فزفر بضيق متنهدًا  بثقل  ، ارهف النظر لـ لمار التي جاءت للتو تسير على عجلة ملقية السلام على سجى وهي تلج شبه راكضة فإنطلق هو للأسفل وتقابلا على الدرج ليشير إليها متساءلًا  : 
( في جديد.؟  مالك في حاجه حصلت  ) 
هزت لمار رأسها نفيًا وهي تستند على الدربذين بكفها قائلة بثقل  : 
( لأ، عندي مهمة ومداهمة كمان شوية معنديش وقت لازم أجهز امشي  ) 
انهت جملتها وإندفعت ترتقي الدرج على عجلة من امرها فعاد فيكتور للأعلى جالسًا على طرف الفراش بيده الهاتف مجريًا إتصال على يوسف للمرة التي لا يدرك عددها للآن.. وحينما لم يجبه احد القي بالهاتف إلى الفراش ونهض قائمًا إلى








 النافذة وعيناه لا تحيد عن البوابة مراقبًا الذاهب والآتي بلهفة  ، حتى رأه يظهر فجأة والجًا بخطوات متمهلة  ، فـ اطمئن قلبه وإرتاحت نفسه وتنهد حامدًا الله  ، فرفع يوسف رأسه للأعلى وكأنه يشعر بوجوده وابتسم له بمحبة مغلقًا عينبة بإشارة ليطمئنة  ، وتنبه لوجود سجى فتوجه نحوها حاملًا منها الصغير وهو يخرج ليسير بها قليلًا امام البوابة  ، وبينما هو يعود ادراجه للداخل رمق دراجة نارية تسير بتؤدة ورجلاٍ يركباها وإذ بالأخير يخرج سلاحًا موجهًا اياه نحو سجى، فخفق قلبه بعنف وهو يصرخ بإسمها راكضًا للداخل وضمها لصدره لذا اخترق الرصاص جسده  ، صُرخات فيكتور العالية بإسمه تشق هدوء الليل وترج القلوب رجًا  ، بينما ضمت سجى الصغيرة بجسد يوسف الذي سقط بين كفيها وهي تبكي صارخة و ودُت لو كانت ترَ  ، لا،  لا في تلك اللحظة حمدت الله كثيرًا أنها لا ترَ  ، فكان من الصعب ان تشاهد خالها قتيلًا بين يديها  ، ألم يكف القدر عن اوجاعها  ؟  ام أنه لا يشبع ويظل يرويها  ؟ ألم يرَ أرتوها حد الموت  ! لقد فاضت المًا. 
خبط فيكتور في طريقة لمار التي كانت كالصنم واقفة على اعتاب المدخل وقد رحل اخيها امام عينيها  ، وتعثرت قدمه في قدم المقعد ليقع على وجهه وينهض مجددًا بعينان لا تفارق الحبيب الذي مد كفه له  ،لماذا فجأة باتت المسافة بعيدة  ؟ سقط فيكتور بجوار يوسف أخذًا راسه على ساقيه يهزه بجنون طالبًا منه أن يعيش  ، في حين رمش يوسف وهو يلفظ انفاسه الأخيرة مغمغمًا وهو يرفع كفيه ليلامس وجه فيكتور  !  اخيه الذي لم يلد من رحم امه فرزق به من رحم الحياة  ، وهمس بصوتٍ متألم  ، متعب  ،  باسم الثغر  : 
( فـ  ... فيكتور حبيبي  ... متبكيش خليك قوي امال مين هيهتم بعيلتي من بعدي  ؟) 
صرخ فيكتور وهو يهز رأسه غير قادر على النطق بحرفٍ ودمعه يسيل كنهرين على وجنتاه..... 







تعالت صرخات الفتيات والصغار الذين حضروا على اثر صُراخ فيكتور وبكاء سجى، بينما دنت لمار بقدمين مرتجفتين كأنما تصابتا بالشلل وما ان أشرفت عليه حتى شهقت صارخة  ، باكية  ، وهي تسقط ارضًا فامسك يوسف قفها مغممًا بانفاس تتلاشى  : 
(  عملك يا لمار عندك مهمة وناس بتناديكِ تجيبي حقها مش هسامحك لو مرحتيش  ) 
شهقت لمار مرتمية على صدره تهزة بجنون وهي تتوسله كلا يذهب. 
بينما صرخ عثمان وهو يركض للداخل تاركًا ياسين الذي لم يقو على الأقتراب فسقط ارضًا  : 
( إسعـــــــــــاف عايزين اسعاف بسرعة  ) 
كان يوسف يردد بصره على الجميع مبتسمًا للصغار الذين يبكون بقوة وخديجة التي سقطت ارضًا باكية دون صوت  ، القى نظرة وداع اخيرة عليهم  ، حافرًا ملامحهم بداخله.، فما أن استقر بنظره على سجى حتى ابتسم آخر بسمة  وردد لـ فيكتور بتعب  : 
( خُدني في حضنك  ، عايز اموت وانا بين أيديك يا فيكتور زي ما عشنا سوا ومتفرقناش لحظة مش عايز نفترق دلوقتي) 
شدد فيكتور بقوة على أحضانة وقد تمزقت أحباله من الصراخ فظل يبكي منتفضًا  ، باكيًا الفؤاد دمًا  ، وغمغم بصوتٍ غير مفهوم من البكاء  : 
( يا حبيبي  ، متروحش يا حبيبي  ، هتسبني لمين؟ 
لا يا يوسف طب خدني معاك يا حبيبي  ، عشنا سوا خلينا نموت سوا، هعيش لمين دا انت عيلتي، يا حبيبي) 
شعر بأرتخاء جسد يوسف وثقله بين ذراعيه فصُدم وهو يبتعد متطلعًا إليه فكان يهمس بالشهادة قبل ان يسقط راسه قليلًا  ، فضمه أكثر وارتفع صرخاته وهزه بقوة . 





نهض فيكتور والقى على أخية نظرة وداع حانية،  يحفظ فيها صورته في عقلة،  ويحفر لها مكانًا في قلبه، لتبقى آثرًا لبقية عمره، إذ كان له عُمرًا من بعده  ، تجمدت دموعه بمقلتيه وهو يصوب بصره بـ آثر مُغادرة الدراجة النارية،  بهالة مخيفة قاتمة تفعمت بحدقتيه،  بقلبٍ يتوعد بأشد الأنتقام. 
مالت لمار لترفع رأس يوسف، وقبلة جبهته والدموع تسيلُ سيلاً من عينيها، ثم ضمت رأسه إلى صدرها بقوة، هذه آخر ضمه... آخر مرة...  آخر لمسة،  أطبقت أجفانها الوهنة كأنها تحاول كتم وجعها بداخلها،  ثم أبتعدت لتنظر لملامحه وسبابتها تتلامس وجهه علها تحفرها بفؤداها، وراحت تقبل وجهه بجنون،  آخر قبلة... قبلة الوداع هي، وما أصعبها من وجع،  لن تقبله مرة آخره، لن تراه، لن يمازحها، سيرحل للأبد، لن تستيقظ على صوته الحاني ورؤية وجهه البشوش، لن تتشبع من حنانه وأهتمامه مرة اخرى، لن ينادها أحد بأميرتي مرة اخرى، آه أيها القلب توقف، توقف هي غير قادرة على هذا الفراق، لقد أشتاقت من الآن. 
ألقت إليه نظرة وداع أخيرة ، توعده فيها على الثائر، استوت قائمة وهي تتنهد وتكفكف دمعها، بأعين حادة لا تبشر بالخير هتفت في حدة لا تسفر عن مكنون قلبها من أوجاع  : 
- العزاء لما أرجع من مهمتي أقوموا بالازام. 
ألتفتت إلى عثمان وهتفت في عنف  : 
- مش هنسيب شغلنا بقا، امشي لازم نخلص المهمة دي انهاردة، اقسم برب الكعبة ما حد هيفلت من تحت ايدي. 
نظر لها عثمان في تيهه، غير مستدرك لما تقوله، ربما تهذي  ؟ 
لقد خسرت من كان لها الحياة  ، الأهل  ، الأمل  ، الوجود. 
فما الذي ممكن ان تخسره  ؟ 
تنهدت بقوة وهي تستدير ولكن فجأة تعالت تأوهات سجى وهي تمسك بطنها ليهرع ياسين إليها  ، وتصيح لمار قائلة  : 







( سجى اظاهر هتولد وديها المستشفى  ) 
نظر ياسين لأبيه ثم لزوجته التي تتألم بين ذراعيه ليحملها سريغًا ويحث الخطى للخارج خلفه مكة التي حثتها لمار على الذهاب خلفهم فغادرة وهي تبكي بعنف غير مصدقة انهم خسروا خالها توًا  ، ربما كانت في حلم يأسرها.، يا ليتها تفيق منه سريعًا، يا ليته كان حلمًا. 
استدارت لمار مشيرة برأسها لـ عثمان وغادرت بقوة تُحسد عليها حقًا كانها لم تنهار منذ ثوانٍ قليلة  ؟ 
تبعها عثمان مزهولًا ناظرًا إليها بقلق يخشى أن تنهار في اي لحظة غير محسوبة. 
لا احد كان يدرِ ما تعانية في قرارة نفسها لقد سقطت في هوة الأحزان والضياع وللنجاة من الألم الذي يأكل قلبها ويلتهم روحها كان لا بد له ان يزول  ، علها في تلك 



المداهمة لا تعود.، ربما تلحق به.، ربما حن عليها القدر الذي لا يرَ غيرها.، او ربما تشرق الشمس ويزول كل شيء مع زوال الليل  ، غريب هو الليل لماذا وهو لا يزول كليًا دون ترك اثرٌ في القلوب.، لماذا لا ينصرف بكل احزانه  ، واوجاعه  ، وتشرق الشمس وتضيء القلوب وتطفئ منها الأحزان. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما بين الحزن والأنتقام خطٌ رفيعٌ دائب أن وقعت أسيره فتلك العقدة لا تتحل البتًا. 
كيف ستنتقم لمار لموت أخيها  ؟ 


                            الفصل السابع من هنا

لقراة باقي الفصول اضغط هنا




تعليقات