Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الاخير بقلم امل نصر بنت الجنوب


رواية عينيكي وطني وعنواني
 الفصل الاخير
 بقلم امل نصر بنت الجنوب



في القفص الحديدي تمسك يداه بقضبانه الصلبة.. يتنظر الحكم من رجل



 اشيب الراس ومتجعد الملامح ولكنه يملك السلطة ليقرر 





عنه مصيره.. يتفوه ببعض المواعظ ويردف بحثييات ليس لها ادنى اهمية




 لديه فالعقاب قد صدر سابقًا وليس الاَن.. من وقت ان قتل بيده شقيقته في لحظة





 أُغشي عنه بصره وبصيرته.. فخسر شقيقته الوحيدة كما خسر قبلها المال وسمعته والأصدقاء.. ثم تكتمل الدائرة بخسارة والدته أيضًا.. والدته التي لم يقدرها ويعلم بقيمتها سوى الاَن في شدته الكبرى هذه.. وهي





 حاضرة اليوم بصف الخصم تنتظر القصاص العادل لابنتها من شقيقها.. بعد أن هجمت عليه وكانت تريد قتله بنفسها ولكن لما يأست أتت اليه تخبره انها مع فقد ابنتها لم يعد لديها اولاد.. ولكنها تنتظر عقاب الله في من حرمها وحرم حفيدتها الصغيرة منها.. لايوجد 





فرد واحد في القاعة الكبيرة ليهون عليه أو يعطيه بعض الدعم سوى المحامي الذي يحادثه مجاملة من أجل أجره.. أخيرًا نطق القاضي بحكمه لتنقلب القاعة بالهرج والأصوات المكبرة وصوت والدته 




وهي تزغرط بالدموع الباكية أمامه وبقلب موجوع جعل الجميع من أهل منطقته وأناس لا يعلمهم يلتفون حولها.. ليهونوا عليها مصابها وهي تحضن الصغيرة ابنة الراحلة.. تردف بدموع النصر لقرب الثأر لحق




 ابنتها من ابنها العاق والظالم.. فيتلقى نحوه نظرات الحقد والكره من أناس يعلمهم وأناس لا يعلمهم وهو يبادلهم بتبلد وعدم مبالاة كالعادة.. وفي خضم هذا البلبة الصادرة امامه انتقلت عيناه فجأة اخر القاعة 





وفي ركن منفرد راَها أمامه ترتدي ملابس فاخرة وتغطى نصف وجهها بنظارة سوداء.. وكأن صاعقة ضربته تمتم أسمها مذهولا بصدمة 
- فاتن .. فاتن .. فاتن 








كان يعلو صوته بوتيرة متصاعدة وهو يتحرك في القفص كالمجنون يريد الذهاب اليها والتأكد بنفسه مما يراه. حتى اثار استياء الحراس الذين كتفوا حركته وسحبوه بالقوة للمغادرة وهو يهذي كالمجنون بإسمها.. يقاوم ويترجاهم بدموع باكية لتركه .
- سيبوني اروح لها.. سيبوني اشوفها .. ابوس إيديكم سيبوني اتأكد دي حقيقة ولا خيال.. سيبوني...سيبونيييييي.
....................................

في وقتٍ لاحق من اليوم عاد من عمله بالمشفى.. خطا الى حديقة المنزل الفسيح في المنطقة الراقية بخطواتٍ مسرعة توقفت امام زوج الأطفال وهو يمرحون بألعابهم وخلفهم المربية المكلفة برعايتهم.
- حبايب قلبي.
قال وهو يقترب منهم فيرفع كل واحد منهم على حدة ليقبلهم..ثم اللتفت للمرأة الأربعينية:
- عاملين معاكي إيه سنية؟
اجابته المرأة بابتسامة :
- حلوين ياباشا وربنا يخليهم بس البت العفريتة دي عدت الولد بعد ماكان مؤدب وامور.. هو كمان بقى عفريت زيها.
دوت ضحة كبيرة وسعيدة منه قبل ان يرد:
- حبيبة ابوها جينات التأثير في البشر ورثاها عنى.. المهم عينك عنهم ماتغفلش تمام .
- هو انت هاتوصيني عليهم دول في عنيا يادكتور.
- تسلملي عينكي.
اردف بها وهو يقبلهم مرة اخيرة قبل ان يدلف لداخل المنزل.. وقعت عيناها عليها في قلب الصالة الفسيحة وهي بجوار النافذة الزجاجية التي شملت الحائط بأكمله.. ممسكة بيدها طرف الستارة التي غطت معظمها وكشفت عن جزء بسيط تنظر منه لخلف المنزل حيث حوض السباحة الكبير بشرود، خطا اليها على أطراف اصابعه حتى اذا اقترب همس بأذنها 
- الجميل سرحان في إيه؟
شهقت منتفضة وتلقفها هو داخل أحضانه بعبث.. فخرج صوتها مع انفاثها الاهثة:
- حرام عليك والنعمة شيبتني بجد
تمتمً لها بصوت مرح :
- سلامت قلبك ياقمر.. ان شالله انا .
دفعته بقبضته تريد زحزته عنها بخجل :
- ابعد ياعصام.. البيت كله خدامين مش خايف لحد يشوفنا
- ومايشوفونا ياستي.. دا احنا حتى متجوزين يعني لو تفتكري.







اردف وهو يجذبها أكثر اليه وهي تحاول لنزع ذراعيه عنها :
- ياعصام مش كدة طب الولاد لو دخلوا فجأة طيب.. هايبقى إيه منظرنا قدامهم؟
هز برأسه نافيًا قبل ان يطبع طويلة على وجنتها مصدرة صوت عالي.. جعلتها تنظر اليه فاغرة فاهها مذهولة من مداعبته الجريئة لها.. فقال بتسلية:
- مساء الفل أولا على فاتنة البر والبحر وفاتنة قلبي كمان.
تبسمت سعيدة بتدليله لها تبادله مزاحه:
- مساء الورد على دكتور حياتي واحلى عوص.
ضغط على شفته وعيناه تجول يمينًا وهو يسارًا :
- لولا بس قاعدين في الصالة.. وانا مهما  كان برضوا جرأتي لها حدود.
- طب الحمد لله ان في حدود.
قالت فصمت هو يتنهد من العمق قبل أن يديرها الى النافذة مرة اخرى وهو خلفها يتنفس عبيرها قائلًا:
- اخمن انا لوحدي واقولك انتِ كنتِ سرحانة في إيه؟
- إيه؟
سألت واجابها على الفور:
- أكيد كنتِ سرحانة في سعد واللى حصل معاه صح؟
اومأت برأسها:
- من ساعة ما شوفته الصبح وانا صورته ماراحتش من عيني.. قد مااتمنيت طول عمري ان ربنا ينتقم منه.. قد ماصعب عليا النهاردة وهو واقف في القفص بياخد جزاة عمله وكل اللي في القاعة بيدعوا عليه وأولهم والدته.. فعلًا يُمهل ولا يهمل.
قبلها اعلى رأسها بحنان قائلًا:
- عشان انتِ سيبتي حقك عند ربنا وهو ماتعظش ولا تاب.. لا دا كمان كمل في طريقه فخد جزاءه من جنس عمله.. لا واللي شاهدة عليه كمان هي أمينة.. اااخ امينة دي اللي كنت حالف لادوقها من المر كاسات لكن انتِ وقفتيني.
التفت اليه ترد :
- ما خلاص احنا اتفقنا ياعصام.. هي غلطت بس كمان دفعت تمن غلطها دا كتير قوي.. دا غير ان ظروفها صعبة وانا حبيت انها تتنفس وتعيش حياة جديدة.. يعني كنت هاستفاد ايه من سجنها ؟ وانا ربنا عوضني بدل المرة اتنين.
- ثبتيني انتِ كدة بكلامك العسل.
قال غامزًا بعيناه ثم تابع:
-  المهم بقى حضرتي عزومتك كويس ولا لسة ماخلصتيش تجهيزاتها؟
- حمد لله كل حاجة تمام.. بنات خالي واجوازهم باقي يدوب ساعة على ما يوصلوا.. انما أمي بقى كلمتني من دقائق وقالت انها في السكة خلاص.
...........................

وفي شقتهم التي شهدت على مولد عشقهم والذي كان بدايته كره ثم تحول لعشق وزواج ثم تكلل بثمرة عشقهم التي قاربت على الخروج الى الحياة!










أمام خزانة ملابسه كانت تضع الملابس المطوية بداخلها بترتيب رغم أجهادها.. فتعود للتخت وتتناول كوم جديد من فوقه.. والهاتف على أذنها تتكلم مع صديقتها سحر في الجهة الأخرى:
- يامجنونة ماانتِ مابتسأليش طيب اعملك ايه؟........لا ياستي ربنا يهنيكم ببعض انتِ ورمزي ويخليلكم النونة الصغيرة حنين هي عندها كام شهر دلوقت.........ربنا يخليهالك ويبارك فيها.........خلاص هانت انا دلوقتي في التامن ادعيلي بقى ربنا يكملها على خير...
شهقت مجفلة فجأة حينما أتى خلفها وفاجأها بنزع الملابس من يدها التي تناولها عائدًا بها نحو التخت بصمت..ليجلسها عليه بنظرات محذرة.. يكمل هو ما تفعله وشعره مازال يقطر بالماء ..اضطرت لأنهاء المكالمة سريعًا تخاطبه بغضب:
- طب مش تنشف شعرك الأول لاتاخد برد.
قالت وهي تحاول النهوض لكي تصل بالمنشفة اليه.. ولكنه اقترب منها محذرًا:
- بس بقى ماتتحركيش من مكانك تاني.. متخلنيش اتعصب بجد.
- تتعصب ليه بس؟ هو انا عملت حاجة دول شوية غسيل بطبقهم.. مش مستاهلين عصبيتك دي.
- مش مستاهلين! دا انتِ كنتِ بتنهتي فيهم ولا اكنك بتجري.. ايه يافجر؟ اهدي على نفسك الله يرضى عنك.. خلينا نعدي الأيام اللي فاضلة دي على خير.
قال بقلق فردت هي بنبرة مترجية :
- طب تعالى نشف راسك والنبي لتتعب.. ولا انت عايزني اللقط منك واكح ببطني الكبيرة دي.
ابتسمت من قلبها وهي ترى تأثير تهديدها عليه.. فترك مابيده سريعًا يتناول المنشفة يجفف بها وهو يجلس بجوارها:
- هاتجنيني معاكي.. وانت عارفة انا بخاف قد ايه.. دا  لو يحصل وتتعبي.. والنعمة دا انا قلبي بيوقع في رجلي لما اتخيل بس .
مسدت على ذراعهِ بحنان :
- سلامتك قلبك يانور عيني.. هو انت مخليني اعمل حاجة عشان اتعب.. دا انا قولت اطبق الهدوم من زهقي.. ماانا كمان مش واخدة عالراحة كدة على طول.. الراحة بتتعبني.
نظر اليها مضيقًا عيناه:
- اوعي تكوني بتلمحي على شغلك في المدرسة؟ انا قولت مافيش شغل لسنة قدام بعد الولادة ومش هارجع في كلامي يافجر..يعني ما تحاوليش تلفي ولا تدوري في الكلام من أولها.. عشان انا فاهمك.
لوت شفتيها المذمومتين قائلة بابتسامة:
- هو انا لدرجادي مفقوسة قدامك
اومأ برأسه وابتسامته الرائعة قبل أن ينهض وقال:
- اوي اوي بصراحة.. والمشكلة انك بتنسي اني حافظ كل لمحة وكل تعبير في وشك.. يعني بقرا وبعرف اللي جواكي من قبل ما تتكلمي.





تبسمت بسعادة تحدق اليه بصمت.. تشكر الخالق على نعمة الزوج الحنون المحب.. تابع هو:
- قومي يالا بقى اتجدعني كدة وغيري هدومك عشان نلحق نودي الغدا لابويا قبل ما نلحق مشوارنا.
- بس لو خالتي ربنا يهديها وتوافق ترجعلوا.. مش كفاية سابلها البيت الكبير مع حسين وسكن في شقة لوحده.. قلبها دا مش هايحن بقى؟
قالت وهي تنهض عن التخت بمساعدته.. أجابها بابتسامة:
- بتدلع ياستي.. ماهي الحكاية مش سهلة اوي كدة عندها.. دي امي وانا عارفها.
قالت بغمزة من عيناها:
- بتتقل يعني عشان يعرف قيمتها.
خطف قبلة سريغة من شفتيها قبل أن يتركها قائلًا:
- حقها ولا مش حقها؟
رددت خلفه ضاحكة:
- طبعًا حقها وحقها جدًا كمان .
................................
في المنزل الكبير كانت سميرة جالسة ومعها طبق كبير ممتلئ بالأرز.. منكفئة عليه بتركيز وهي تتنقي منه السيئة والتالفة لتضعها في طبق صغير بجوارها.. دلفت اليها زهيرة بصنية العصائر قائلة وهي تضعها امامها على الطاولة الصغيرة بوسط الصالة:
- سيبي اللي في إيدك ياسميرة.. واشربي حاجة ترطب على قلبك.. هو انتِ هاتموتي ياولية انتِ لو ريحتي ساعة من غير شغل؟
ردت سميرة وهي ترفع اليها رأسها:
- الله بقى.. مش لازم انقي الرز كويس ولا هانطبخه من غير ماننقيه؟
- وتنقي وتوجعي قلبك ليه؟ والست اللي قاعدة جوا دي.. شغلتها ايه بس؟






نزعت سميرة كوب العصير من فمها وردت بملامح ممتعضة:
- لا ياختي.. انا احب اطبخ اكلي بنفسي.. مابحبش حد يعملوهولي.. ماتجليش نفس اساسًا.. مش انتِ عزمتيني.. يبقى اتحملي بقى شروطي.
تنهدت زهيرة بيأس مستسلمة لمبدأ سميرة فتناولت كوبها هي أيضًا ولكنها على رفعت رأسها فجأة على صوت دبدبة سريعة فوق رؤسهم كما فعلت سميرة التي سألت بقلق:
- يالهوي يازهيرة.. ايه صوت الدب اللي فوق؟
تبسمت زهيرة بمكر قائلة:
- لا ياختي ماتقلقيش دي حاجة عادية .
- حاجة عادية ازاي يعني؟
سالت قاطبة حاجبيها فنكزتها زهيرة بمداعبة:
- ياولية افهمي بقى.. دول العيال فوق بيلعبوا ويهزروا مع بعض.. هو انتِ مجربتيش؟
شهقت مستنكرة :
- اخص الله يكسفهم.. طب مش يراعوا وجودك ولا الناس اللي شغالة في البيت؟ دا فجر وعلاء على كدة.. احسن منهم مية مرة في العقل.. دا انا ادخل واطلع عليهم.. مافي مرة شوفت منهم الحركات دي.
زهيرة وهي ترتشف من كوبها بخبث:
- طب وانتِ هاتعرفي ازاي بقى؟ لهو انتِ ساكنة تحتهم؟
فغرت سميرة فاهاها وعقلها يتخيل انه قد حدث بالفعل.. فعلق جيرانها في الأسفل نفس تعليقها الاَن.
..............................

وفي الطابق الثاني وبعد ان استطاع الإمساك بها وشل حركتها بيديه اللتي ثبتت يديها بجانبيها على آحدى كنب الصالون .. قال بتهديد وانفاسه مازالت متلاحقة بعد ركضه خلفها:
- طلعي التليفون ياشروق بالزوق احسنلك.
حركت رأسها باعتراض.. تغيظه بضحكتها:
- لا ياحسين مش مطلعة حاجة غير لما تقولي انتِ الأول على باسورد الفتح .
- واقولك ليه ياباردة؟ هو انا بفتح تليفونك؟
صاح بها وكان ردها بدفاعية :
- وماتفتح ياحبيبي براحتك.. هو انا هاخاف؟انا تليفوني نضيف و مافيهوش حاجة وحشة.
شدد ببديه الممسكة بها يهتف:
- يعني انا اللي تليفوني عليه حاجات وحشة.. هاتي التليفون يامجنونة ولا قولي مخبياه فين؟
تاوهت بألم :
- كفاية بقى ايدك ناشفة وهاتعلم في دراعي.
- أحسن خليها تعلم.. عشان انتِ معطلاني عن مكالمة مهمة في الشغل بلعب العيال بتاعك ده
خففت نبرتها قائلة بدلال:






- طب قولي على الباسورد وحياة غلاوتك عندي عشان اديهولك تكلم صاحبك براحت .. عشان خاطري والنبي ياحسحس.
ابتسمت بداخلها وهي ترى تأثير دلالها على ملامح وجهه وهو ينزع نفسه عنها:
- بتحلفيني بغلاوتك عندي.. وانت هاتضيعي عليا شغل بالالفات بهزارك التقيل ده.
اعتدلت بجذعها تميل عليه بجرعة زائدة من دلالها:
-طب اعمل طيب وانا بموت فيك يعني؟ واخاف لواحدة تلوف عليك كدة ولا كدة.. وانت قمور وعيونك خضرا.
- قمور!! ماتظبطي كلامك ياشروق.. انا راجل ملو هدومي.. مش عيل كاورك عشان اريل على أي واحدة تلاغيني.
قربت وجهها منه بنبرة مغوية:
- ماهو ده اللي مجنني فيك.. انك جامد وشكلك حلو.
قرب وجهه هو ايضًا حتى اصبح لا يفصلهم سوى سنتيمترات فقال بصوت أجش وعيناها على شفتيها:
- حلو مدام شايفاني جامد كدة.. يبقى هاتي التليفون بقى.
حركت رأسها بالرفض وهي تبتعد للخلف تفيقه من سحر اللحظة.
احتدت عيناه نحوها بالرفض أيضًا:
- وانا طلبت معايا عِند ياشروق ومش قايل.
نهضت من جواره بهدوء قائلة بنبرة متسلية:
- يبقى مش هاتعرف مكانه ياحسحس حتى لو اتصلت بيه.. عشان انا قفلته خالص كمان.
جز فكيه غيظًا بلغة وعيد:
- يعني مش ناوية تجيبي التليفون في أم اليوم ده.
طققت بفمها تصدر صوت :
- مافيش باسورد يبقى مافيش فون ياقلبي .
قالت وانطلقت تركض امامه ضاحكه.. خلع سترته هو خلفها متوعدًا قبل ان يركض خلفها:
- طب وديني ماانا سايبك النهاردة ياشروق واشوف كلمة مين اللي تمشي فينا.
...................................
- وكلمة مين اللي مشيت بقى؟
سأله عصام بعد أن قص عليهم بإيجاز دون ذكر التفاصيل سبب إتيانهم لعزومته متأخرين.. وكان رده بشموخ رافعًا إحدى حاجبيه:
- طبعًا انا وأسالها بنفسك كمان .
- صح كلامه دا ياشروق؟ اتنازلتي عن معرفة الباسورد
سأل علاء فانتقلت انظارهم جميعًا نحوها.
- هو طبعًا ياعم علاء.. لهو حسين يعرف يكدب أساسًا.. بس ادهوني بعد كدة بمزاجه







قالت وانطلقت ضحكات الجميع من حولها.. مع أنها لم تخوض في تفاصيل وتذكر كيف تمكن من نزع الهاتف منها.. فهي اصبحت عاشقة لمناكفته.. لتنزع عن تعقله في السيطرة عليها بقوته.. ثم مصالحتها واعطاءها ما تريد ولكن بمزاجه كما يذكر لها.
تدخلت فاتن مخاطبة زوجها:
- طب انا كمان عايزة الباسورد بتاع فونك.. اشمعنى شروق.
فغر عصام فاهه مندهشًا : 
- طب دا واحد بتاع سياحة لكن فون جوزك عليه داتا وحاجات مهمة بخصوص المرضى والمستشفى ياقلبي.
تخصرت بإصرار:
- ياسلام يعني انا جاهلة وهاستخدمه غلط.. ماليش دعوة .
انتقلت عيناه نحو حسين فرفع كفيه في الهواء مستسلمًا.. وعند علاء فقال بفخر وهو يلف ذراعه على كتف زوجته:
- انا مش محتاج يحد ينبهني ياحبيبي.. مراتي حافظة الرقم من ساعة ماتجوزنا.
- يعني انتوا الاتنين اتفقتوا عليا.. اما ولاد...... أدهم المصري صحيح.. عاجبك كدة ياحماتي.
اومأت فوزية برأسها ضاحكة وهي جالسة بالقرب منهم.. واضعة الأطفال على أقدامها وتطعمهم بيدها.
- وانا مالي ياخويا.. انت ومراتك حرين مع بعض.
ضيق عيناه قائلًا :
- حتى انتِ ياحماتي.. قال وانا اللي بقول عليكي في صفي.
انطلقت ضحكات الجميع مرة أخرى واستمرت جلستهم وسمرهم في حديقة المنزل في الهواء الطلق قبل تناولهم وجبة الغداء..في جو اسري تملؤه الألفة والمحبة.. حتى اتى فجأة حارس المنزل :
- دكتور عصام.. احنا ظبطنا راجل غريب بيحوم حوالين الفيلا.
انتفض الجميع بزعر قبل ان يقف عصام أَمرًا الحارس :
- طب هاتو بسرعة وجيبه هنا قدامنا.
تمتمت فاتن بخوف:
- معقول يكون سعد هرب وعرف مكاني؟
- يهرب ولا ما يهربش انت خايفة ليه؟ هو يقدر يمس شعرة منك طول ماانا عايش 
قالها عصام بقوة قبل ان ينهض علاء هو ايضًا متحفزًا :
- عليا النعمة لو كان هو لاكون مسففه التراب .
- لا بقى لا انت ولا هو.. سيبولي انا الطالعة دي.. خليني افش غليلي واخد بتار رقدتي شهور في البيت .
تفوه بها حسين وهو يشمر عن اكمامه لوضع 






الإستعداد في دخول المعركة.. فقالت فجر:
- ماتهدوا على نفسكم ياجماعة.. مش لما نشوف الراجل الأول.. مش يمكن يطلع مش هو .
شهقت فجأة فوزية حينما لمحت شبح الرجل الذي ظهر أمامهم فجأة بحوزة الرجال.
- يانهار اسود بدر .
انتفضت فاتن تهمس بغير تصديق لرؤيته امامه:
- أبويا !!
هدر عصام على رجاله صائحًا :
- انتوا لسة ماسكين فيه يابني أدم انت وهو.. سيبوه وغورا على أماكنكم.
انصاع الرجال لأمره واقترب عصام نحو الرجل بترحيب :
- اتفضل ياعمي.. البيت بيتك ومطرحك.
تبسم الرجل بزاوية فمه ساخرًا بصمت فاقتربت فوزية وهي تنتفض بخوف من زوجها الذي تركته في المنزل قبل تسافر بحجة زيارة أخيها لتفاجأ به الاَن أمامها:
- وحياة الغالين عندك يابدر ماتفهمني غلط.. بنتك اتجوزت على سنة الله ورسوله.. يعني ماعملتش حاجة غلط.
رمق بدر ابنته بنظرة لا مبالية قبل ان يلتفت نحو عصام الذي يخاطبه.
- اتفضل اقعد ياعم بدر واسمع مننا اكيد هاتفهم وتقدر موقفنا.
اقتربت فجر وشروق نحو فاتن يساعدنها على الوقوف وهي تنتفض باكية من هول الموقف.
تدخل علاء:
- اسمع منهم ياعم بدر..انا نفسي والله ماكنت اعرف الحقيقة غير من كام شهر بس.
تدخل أيضًا حسين :
- وانا معايا التسجيلات اللي تثبت برائتها وظلمها و مستعد اسمعهملك حالاً دلوقتي .
- انا عارفة ياخويا انك متفاجأ ومصدوم عشان اكتشفت انها عايشة .. بس انا كنت هاقولك ازاي وانت مصمم على ..... 
- اردفت بها فوزية قبل أن يقاطعها:
- انا كنت عارف من زمان مش من دلوك بس.
هذه المرة الصدمة كانت من نصيب الجميع حوله قبل ان يتابع الرجل وعيناه تنتقل نحو ابنته وزوجته:








- عارف من ساعة ما كنتي بتروحي تزوريها في الجمعية اياها عندينا في الصعيد.. وبعدها كنت بتزوريها في بيت جوزها في اسكندرية ودلوك بتزوريها هنا.. عند بيت جوزها التاني .
- يعني انت كنت بتراقب وتطل على بنتك رغم كذب عمتي عليك.
قالت فجر فتبسم عصام قائلًا :
- مدام قلبك ماطاوعكش السنين دي كلها تتكلم ولا تكشف نفسك.. يبقى اكيد هاتسمع مننا وتقدر.
- لاه مش عاوز .
قالها بدر وهو يرتد للخلف عائدًا فأوقفته فاتن بصوت مرتجف ومتقطع من البكاء:
- ابوس ايدك... تسمعني ياابويا .. دا انا ماصدقت اشوفك عالحقيقة واكلمك من سنين ماخاطبش لساني لسانك .
حدق بها صامتًا لدقائق بملامح مبهمة ولغة عيناه التي كانت تتحدث وحدها.. و رغم ذلك تحركت اقدامه ينتوي الهروب ولكن اوقفه هتاف فوزية.
- طب سلم على عبد الرحمن.. دا حتى بيقولوا اعز الولد ولد الولد .
برقت عيناه نحو الطفل الذي يتقدم نحوه بدفعة من فوزية التي كانت تراهن باَخر ورقة لديها.. وصل اليه الطفل يخاطبه بتلقين فوزية:
- مش هاتسلم عليا ياجدو؟
جحظت اعين بدر حتى كادت ان تخرج من محجريها وقلبه يضرب بداخل صدره كالطبول.. بعد سماعه للكلمة التي اثارت الرجفة






 بداخله.. لعدة لحظات حاول التماسك قبل ان يحركه قلبه ويدنو نحوه الطفل يحتضنه .. فهتف الجميع بارتياح ومعهم فاتن التي تحركت مسرعة نحو ترتمي عليه تحتضنه غير مبالية بردة فعله او رفضه




 لها .. ولكن كان يكفيها ان تلمسه.. وهو لم يقدر على رفضها.. فانطلق التهليل من الجميع والتمتمة بكلمات الحمد فاأخيرًا تكتمل السعادة 



           اخواتنا الكرام

في. كرنفال. الروايات . ستجد. كل. ما. هوا جديد. حصري. ورومانسى. وشيق. فقط ابحث من جوجل باسم الرواية واسم مدوانة كرنفال الروايات وايضاء  اشتركو على

 قناتنا        علي التليجرام من هنا

ليصلك اشعار بكل ما هوه. جديد من اللينك الظاهر امامك

  🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹        

                       تمت بحمد الله


تعليقات