Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية يقال حب الفصل الرابع والخامس عشر بقلم وسام اسامه


 رواية يقال حب 

بقلم وسام اسامه 

الفصل الرابع عشر 


متفوتنيش انا وحدي وافضل احايل فيك

متخليش الدنيا تلعب بيا وبيك...خلي شويه عليا وخلي شويه عليك ...خلي شويه عليك


تلك الدندنات التي استمع لها رأفت

وهو يتذكر زوجته الراحله..لطالما اخبرته انها لن تتكره ابدا ستظل رفيقة ضربه

ربما ليس علينا ان نقطع وعود ابدا 

فالوعود حبل نجاه نمد يدنا به لمتشبث بأطراف جبل دون ان نعلم ان كان الحبل سينقطع او سيتحمل


تنهد رأفت وهو يمسح جبينه بتعب ملحوظ...ليدلف عمر الي مكتب عمه بعد ان طرق الباب


جلس عمر ليقول بجديه...

-اخبار حضرتك ياعمي


خلع رأفت نظارته ليقول...

-نويت تسافر امتا ياحضرة المقدم


لم يتعجب عمر من معرفة رأفت بالامر

فا من المؤكد ان رئيسه في العمل اخبره

ليقول عمر بعد صمت ثوان...

-انا مسافر بكره..ناقص شهرين والدراسه تخلص عشان سلمي وامي يحصلوني


تقلصت ملامح رأفت ليقول...

-بتقطعني يعني ياعمر..مش عايز حاجه تربطك بينا بتهرب ياعمر


لم يتكلم عمر لينظر الي رأفت قائلا..

-انا بعمل الي شايفه في راحتي ياعمي

وعمري مااقطعك..انتا ابويا التاني

بس انا شايف كدا ليا احسن


وقف رأفت واستدار حيث الكرسي امام عمر ليجلس عليه قائلا...

-ومكنتش شايف ان دور اللهو الخفي وحش عليك..مكنتش شايف انك بتغرق نفسك بالي بتعمله مع لين


تفاجأ عمر من معرفة رأفت بأنه مطارد لين ليقول رأفت بسخريه...

-مصدقتش عنيا وانك بتاع حركات مراهقه زي دي


انقبض ملامح عمر ليقول بغضب مكتوم...

-عمي انا كنت بعمل كدا لاني بحبها

مش هينفع اقولها اني بحبها وهي واعيه


-عشان جبان..مستني منها تحبك وهي متعرفش انك انتا الي ديما حواليها من سنين...كنت مستني ايه من تصرفاتك دي


صاح عمر في وجه رأفت متناسيا انه عمه واكبر منه سنا...

-مستنيتش حاجه كنت بعوض الايام الي مكنتش قادر اسلم عليها حتي..انا غلطت وعارف بس مكنتش بقدر اني اقولها اني بحبها...كانت هترفضني في البدايه زي ما رفضتني دلوقتي...عارف اني غلطان اني كنت بعمل كدا بس انا عمري مااذيتها


كل الحكايه كان عندي امل تعرف اني انا الي حواليها بس لما معرفتش قولت احسن خليني مجهول عشان متكرهنيش


نظر الي عمه بسخريه قائلا...

-وفي الاخر بردو محبتنيش..


تفوه رأفت قائلا...

-كنت حاول تحببها فيك و..


قاطعه عمر بغضب وضعف في ان واحد..

-عمي انا حاولت بس كل المشاكل بتطلع في وشي...موضوع لين والمصنع والشغل وعيلتي..وخوفي علي لين من الناس دول...كل دا كان مكتفني


دمعت عين عمر ليقول بغضب ..

-انا فوق كتفي هم تقيل ياعمي

كانت كلمه واحده من بنتك قادره تنسيني كل دا...لا كانت بتزودها عليا

ليصيح مره اخري وهو يقف ويركل كرسيه.....

-انا بشر بحب وبهتم يابشيل مسؤليه

انا مش الي بنتك تقوله يطل تحبني يبطل


كل حاجه علي كتفي من صغري

كل حاجه ضدي كل حاجه مش بختياري

خليني ارتاح ولو مره وابعد يمكن هم لين يتشال عشان افوق لغيره


كان يتحدث وضعفه بادي عليه

رغم انه تجاوز الثلاثون ولكن يريد الصراخ بكلمة ابي اغثني






ورغم انه تجاوز حدود الادب مع رأفت

ولكنه وقف وعانق ابن شقيقه قي ذروة ضعفه...يشعر بحجم ثقل همومه..كم ود صفع ابنته علي غباؤها لتضيع حب كهذا منها..ولكن اخبر نفسه ان الحب ليس بالاجبار


ثوان وابتعد عمر عنه وهو يمسح وجهه براحة يده ليقول بصوت مبحوح...

-انا اسف ياعمي لازم امشي دلوقتي


لم يتحدث رأفت وانما نظر لحالته بشفقه

وهي اكثر النظرات يكرهها عمر

كما انها كانت نظرة لين وهي تقف خلف الباب تستمع اليه وهي تبكي شفقه عليه


تريد الاعتذار انها لم تكن قادره علي مبادلة حبه لها...كانت تضع يدها علي فمها تكتم به شهقاتها..ليفتح عمر الباب مستعدا للرحيل


ولكن ما زاد من انكسار نفسه..رؤيتها له وهو في اقصي ضعفه وهذا ما زاده اصرار ليرحل


لم ينظر لها حتي ولكن نظرت هي لزمردتيه المشوبه باللون الاحمر

كادت ان تتحدث اسفه..ولكن غادر فورا دون النظر للخلف


لا تعلم لما شعرت بوخز في رأسها من الخلف لتضع يدها سريعا علي رأسها بوجع وتقع علي ركبتيها وهي تغمض عيناها بقوه


ولحسن الحظ رأها رأفت ليسرع لها هاتفا بأسمها...ولكن حاوطها الظلام ...اخر ما رأته عمر وهو يبتعد


واخر ما رأه محمد قبل خروجه من المنزل لعمله كالعاده...ولكن الذي لم يكن ان عليا لا توقظه للعمل كما اعتاد...حتي وهي حزينه منه توقظه..والغريب انها كانت تنظر له بشرود وهو يخرج من المنزل


ولكن لم يكن ذالك غريب علي عليا

لم يعد شئ غريب من بعد معرفتها بأن محمد متبني وليس شقيق لا اب ولا ام


افاقها من شرودها هاتفها لتجد المتصله سلمي اجابت بهدوء...

-الو..


-سلمي تعالي بسرعه علي مستشفي ابوكي...لين هناك تعبانه جدا


فزعت عليا لتقف وتقول بقلق...

-لين مالها فيها ايه


صمتت سلمي لحظات لتقول.. 

-مش عارفه الدكتور بيشخص حالتها وعمو رأفت مش علي بعضه


قالت عليا سريعا...

-طب اقفلي هخلي محمد يجيلكو علي ما البس واجي

اغلقت الهاتف سريعا واتصلت بمحمد ليرد بعد ثوان ....

-الو


تحدثت سريعا وهي ترتدي ملابسها...

-محمد الحق لين بسرعه عندكو في الطوارئ روحلها علي ما اجيلك ي

بسرعه


تبدل هدوئه ليقف وسريعا ويتجه نحو الممر وهو يردف بجديه....

- متقلقيش انا هروحلها


اغلق الهاتف واضعا اياه في جيب البالطو

واتجه الي الطوارئ بالخطوه السريعه

ليوقف احد الممرضات قائلا....

-جت في الطوارئ حاله اسمها لين رأفت مين الي اشرف علي حالتها


اجابت الممرضه بأليه...

-الدكتوره رانيا يادكتور وهما لسه في قسم الطوارئ


حرك رأسه بأيجاب واتجه الي الطوارئ سريعا...وصل الي غرفة لين الذي تبين هذا من وجود والدها وسلمي 


دلف الي غرفتها سريعا ليجد لين ممدد علي الفراش كالموتي بوجه شاحب يميل للاصفرار


وطبيبه في سن صغير تفحصها بعنايه

ليقول محمد وهو يمسك بتقرير الذي يلخص حالتها قائلا...

-حالتها ايه


تركتها رانيا ونظرت له مطولا...

-هرمون البرولاكتن في جسمها غدتها مش بتفرزه كفايه دا غير انتفاخ وشها زي ماانتا شايف..انا شاكه تكون


صمتت دقائق ويفهم هو ما تقصده ليقول وقد اصفر وجهه...

-لا مش معقول...لازم نعملها فحص شامل حالا واهم حاجه فحوصات الدماغ


ثم اخرج هاتفه سريعا ليتصل بروان قائلا...

-روان لو نقص هرومون البرولاكتن من الجسم بشكل ملحوظ 

واصفرار الوش وانتفاخه دا بيكون ...


قاطعته روان بكلمات جعلته يغمض عينيه قائلا...

-ايوا الحاله دي عندنا تعالي حالا


اغلق الهاتف ليجد رانيا تتحسس فروة رأس لين بتدقيق شديد

فتنهد وخرج من الغرفه


لينتبه له رأفت وسلمي

ليقف رأفت قائلا بقلق واضح...

-لين مالها يادكتور


تحدث محمد بجديه...

-كويسه حاليا بس عايز اسأل حضرتك عن شوية حجات تخص طفولة الانسه لين


تضاعف قلق رأفت ولكنه تبع محمد الي مكتبه بينما ظلت سلمي تحاول الاتصال علي اخاها ولكن كالعاده لا يجيب


بينما جلس رأفت امام محمد ليقول...

-استاذ رأفت لين كان عندها مشكله في تكوين جسمها وهي صغيره


انقبض قلب رأفت ليقول...

-لا بس طول عمرها جسمها صغير زي ما انتا شايف


-بتاكل كويس ولا عندها قلة شهيه


-ايوا عندها قلة شهيه وممكن متاكلش يومين وتقول مش جعانه


طرق محمد علي مكتبه ليقول...

-عارف السؤال مش مناسب بس.اا حضرتك بتلاحظ انها بتدخل الحمام كتير ولا لا من صغرها او حاليا


تحدث رأفت وبدأ صبره ينفذ...

-اه وهي صغيره كانت بتدخل الحمام كتير ممكن اربع مرات في اليوم

وهي كبيره ملاحظتش حاجه زي كدا


تنهد محمد ليقول...

-حضرتك هنعملها فحص ونشوف ايه سبب الاغماء

-هتفوق امتا


-قريب متقلقش 


نصحه محمد بأن لا يقلق

ولم تنصحه امينه ولدها بأن لا يرحل


انتهي من توضيب حقيبته تحت نظرات امينه ليقول وهو يتجه الي مجموعه من كتبه لكاتبه المفضل(الفقي) فهو دائم التحدث عن الامل

-مالك ساكته ليه


-هتسافر انهارده امتا


تحدثت بوجه متبرم ليقول...

-كمان ساعتين هروح المطار


دق هاتف امينه بتكرار...لتضع يدها في جيب سترتها وتجيب...

-انتي فين ياسلمي...هو هنا اهو ..اخلصي يابنت في ايه..طيب خديه


مدت يدها لعمر قائله...

-اختك عايزاك وصوتها متوتر


اخذ الهاتف منها ليجيب بجديه...

-في ايه ياسلمي


ثوان معدوده وكان عمر يركض خارج المنزل متجه الي المستشفي للين


وبينما عمر يركض..كانت روان تتحضر هي الاخري بحماس بمفرط بمعرفتها بوجود الحاله التي تبحث عنها


لتخرج من غرفتها بالفندق وتتجه الي غرفه مسعد لتطرق علي الباب بحماس

لم يستجب..تأفأفت بضجر وهي تخرج هاتفها وتتصل به عله يستفيق من غيبوبته


لم يجب لتقول بحنق...

وهي تبعث له رساله صوتيه قائله...

-اقسم بالله لو ما فتحت الباب دلوقتي يامسعد لجيب امن الفندق يكسرو الباب علي دماغك


انهت الرساله وهي تنتظر ردة فعله

لتجده بالفعل بعد دقائق يفتح الباب وهو يهندم قميصه ناعسا ويتمتم بكلمات سباب لها


اوقفته في الممر وهي تطلع الي ياقة قميصه الغير مهندمه..امسكت ياقة القميص وهندمتها جيدا قائله بنزعاج...

-كل دا وطالع شكلك ملغبط






وكزها لتبتعد عنه قائلا بحنق ونعاس...

-ابعدي عني ياروان احسن نفسي اخلص منك ...اتجوزي وابعدي عن امي بقا


رغم ان كلماته كانت مازحه

ولكن ابتسمت لتقول بجديه...

-خلاص قريب متقلقش


ورغم انه كان عابس وهي الاخري كذالك

ولكن تذكرت امر مريضة المشابهه ببحثها

ليتفاعل معها هو الاخر في الحديث


ولكن لم يتفاعل عمر مع صمت لين

ظل ينظر لوجهها الساكن وهو يصارع مع عقله ...يود ان يكوب وجهها ويضمها اليه

عله يهدأ من فزعه  عليها


لم يدم ذالك التضارب كثيرا فرمي كل ماحدث وراء ظهره واتجه الي فراشها

ليجلس جوارها واضعا رأسها علي ذراعه وهو يمسد علي وجهها بلطف 


رغم انتفاخ وجهها الذي لاحظه ولكن مازالت جميله كل حالاتها مميزه

دلفت عليا برفقة محمد


ليجدوه ينظر لها بشرود غير منتبه لدخولهم..ورغم تعجبهم من الموقف 

ولكن محمد تمحنح قائلا...

-استاذ عمر


انتبه لهم عمر ليبتعد عنها بلطف بالغ

ويقف جوار فراشها قائلا بوجوم...

-لسه مفاقتش ليه..لين مالها يادكتور


اشار محمد للمرضتين ليحملوها علي التورلي ويساعدهم عمر بذالك

لينظر له محمد قائلا...

-هيتعملها فحص شامل حالا وهنتأكد حالا حالتها ايه بظبط


سار عمر خلف التورلي وهو ينظر الي وجهها الساكن تمام ونخزات في قلبه 

يشعر بشئ سئ وسئ جدا


افاق من شرودها علي هرولت شريف خلف التورلي وقسمات وجهه مرتعبه

امسك بيد لين وهو يسأل من حوله عن حالتها بقلق


شريف يحبها..يحبها بجد

ذالك ما اخبر عمر به نفسه وهو يري عمه يدلف الي المستشفي بحالته الشارده

الجميع حول لين وهي تدلف غرفة الاشاعه...الجميع قلق عليها ...الجميع حولها.. وهو يقف يتابع من بعيد لا حاجه لها به


خرج عمر من المستشفي دون اخبار احد عدا والدته...حان وقت الرحيل 

اتجه الي المطار ليجد والدته تنتظره هناك وجوارها حقيبة سفره


اقترب منها ليقول بجديه...

-خلي بالك من نفسك ومن سلمي..اقرب اجازه هتلاقوني عندكم..ولو حصل اي حاجه كلميني


حركت والدته رأسها بأيجاب لتقول...

-خلي بالك من نفسك ياعمر ومتفكرش في حاجه انتا بتعمل الصح


بعد ان ودعها بعقل شارد

وصعد الطياره في حالة هذيان


هو الوقت نفسه الذي نطقت به رانيا قائله...

-للاسف المريضه بمصابه بمرض الغده النخاميه ...





الفصل الخامس عشر


اشتقت اليك فا علمني الا اشتاق

علمني كيف اقص جزور هواك من الاعماق

علمني كيف يموت الحب وتنتحر الاشواق


ارتمي مسعد علي كرسي في احد الغرف في المشفي وهو يفرك جبينه بتعب






لتجلس روان هي الاخري وهي تقول...

-الاعراض مطابقه ماعدا شكل جسمها

المفروض الغده النخاميه يابتخلي الشخص من صغره جسمه في جسم طفل

يابيكون عملاق اكتر من الازم

الي انا شيفاه ان اطرافها بس الي منتفخه


كانت تتحدث وهي تخرج كتيب طب من حقيبتها وتبحث عن حاله مشابهه للين

ليقول مسعد بتفكير...

-طب ما ممكن تشخيصنا غلط ياروان

لازم الاعراض كلها تكون ظاهره عليها


لم تجيبه وانما ظلت تنظر في الكتيب بتركيز شديد...اخرج مسعد هاتفه وبدأ بالعبث به


ليضحك بخفوت بعد دقائق

لترفع روان عيناها له وهي تحرك رأسها بيأس قائله...

-كالعاده سايبلي الشغل وشغال مع البنات بتاعتك


لوي فمه بسخريه وهو يطرق علي شاشة هاتفه...

-ياروان ياحبيبتي انتي للشغل والحالات

اجدعها راجل اعتمد عليه


اغلقت الكتيب بعنف لتقول بحده...

-مسعد انا مش راجل ميت مره اقولك

انا بنت ياأخي بنت


انزل الهاتف من امام وجهه لينظر لها بدهشه من حدتها...

-مالك ياروان انا بهزر معاكي عادي

اول مره تتنرفزي من هزاري


حدقت في عينيه للحظات لتلقي الكتاب بعنف علي المكتب قائله...

-طب كويس انك لاحظت اني اتنرفزت


ثم خرجت من المكتب وهو في كامل غضبها منه ومن نعته الدائم بأنها رجل يعتمد عليه


بينما مسعد حدق في الباب بتعجب هامسا...

-البت دي اتجننت..اول مره تتضايق مني


وضع الهاتف في جيب سترته وخرج خلفها سريعا ليتبعها هاتفا...

-روان استني


وقفت وهي تحاول تغير تعبيراتها الي الا مبالاه..ليقف جوارها قائلا...

-مالك في ايه اول مره تزعلي مني


حركت كتفاها بنفي قائله بنبره جاده تصاحبها تنهيده...

-مفيش يامسعد عايزه اروح ل محمد اقعد معاه شويه ونتكلم علي حالة لين


ابتسم بعبث ليغمز لها قائلا...

-عن لين ها...بت جوازك بعد شهرين بلي ريق الواد بكلمتين حلوين مش كله شغل


زادت عصبيتها لتقول بغضب مكتوم وهي تربع يدها امام صدرها...

-امم قصدك اقوله انه وحشني وبحبه وكدا


وكزها في يدها وهو يضحك بقوه قائلا...

-مش قادر اتخيلك وانتي رومانسيه ياروان...بس جربي


حرقة دموع في عيناها مع نظرة غضب

لتتركه وتسير الي حمام المشفي لتغسل وجهها بماء بارد...علها تهدأ به نفسها 


بينما هو هز كتفيه ورجع الي المكتب وهو يمسك هاتفه عابثا به


بينما كانت لين مرتخيه علي الفراش مازالت فاقده الوعي

دلف شريف الغرفه وجلس جوارها وهو يتطلع الي انتفاخ وجهها الملحوظ

مرر اصابعه علي وجهها وهو يتنهد بحزن ليهمس بصوت اجش...

-الا انتي يالين...خلي الكل يمشي من حوليا الا انتي


همس بكلماته وهو يسترجع ذكرياتهم

كانو صغار يعلبون سويا بينما عمر يجلس يراقبهم بصمت كعادته..ليقول شريف بحنق...

-لين هو هيفضل قاعد باصصلنا كدا كتير

كل ما نلعب سوا يجي ويقعد يبص علينا


تركت الالعاب من يدها وهي تردف بطفوله...

-عمر قالي لازم ياخد باله مننا عشان لسه صغيرين...


تأفأف شريف بحنق ليقول....

-لا احنا كبرنا انا في سادسه ابتدائي وانتي في رابعه بعني كبار 


نظرت له لين لتقول وهي ترجع ضفيرتها للخلف...

-انتا ليه بتقول كدا علي عمر ياشريف

عمر طيب اوي






تحولت نظراته الحانقه الي حزن ليقول ...

-عمر مبيحبنيش العب معاكي

محدش بيحبني يالين


اقتربت منه وحاوطت وجهه بكلتا يداها الصغيره قائله بأبتسامه واسعه...

-انا بحبك ياشريف مش انا بديك شوكلت من بتاعتي وبلعب معاك كوره وبخليك تشوف تدريب الباليه معايا


حرك رأسه بأيجاب وهو ينظر لها بحزن

لتقول بحماس...

-يبقا انا بحبك


صمت ثوان ليقول ...

-يعني هتفضلي تحبيني لحد ما نكبر واتجوزك


حركت رأسها بأيجاب وعانقته

ثوان وكان شريف ملقي علي الارض بسبب لكمة عمر الغاضبه  ولين المرتعبه


افاق شريف من الذكريات علي حركة يد لين التي بدأت تستفيق ليجثو عليها ويمسح علي خصلاتها الطويله هامسا...

-حببتي انتي كويسه


همست وهي تطلع حولها قائله بتقطع...

-ع-مر فين


اقترب منها لسمع قائلا...

-علي صوتك ياحببتي


-عمر فين


صمت ثوان بتعجب ليقول...

-عمي قال سافر امبارح..انتي عايزه حاجه اعملهالك


همست بصوت يهدد بالبكاء...

-س سافر بجد


امسك كفها وضغط عليه بقلق...

-لين بتقولي ايه


اغمضت عينها لتذرف خط مستقيم من الدموع وهي تتمتم في عقلها...

-لطالما كان يهرب


خرج شريف من الغرفه وهو في ضيق

ليتجه الي والدها ويقص عليه ما حدث

ليحدق رأفت في وجه شريف قائلا...

-روح ارتاح يابني انا هاخد بالي منها


-لا ياعمي مش هسيبها روح حضرتك ارتاح


تهند رأفت وهو يربت علي يد شريف قائلا...

-روح ارتاح بقالك يومين هنا


ثم اتجه الي غرفة ابنته وهو يفرك جبينه بتعب خفي..ليفتح الباب ويغلقه خلفه


اقترب من فراشها ليجدها منتفخة الوجه

تألم قلبه بشده وهو يسترجع صوره مشابهه لوالدتها.كانت لين تعتصر عيناها بقوه ويدها متكوره علي فمها لكي لا يسمع احد انينها..جلس جوار فراشها وامسك يدها قائلا...

-حبيبة بابا


فتحت عيناها ولم تستطع كتم بكاؤها

لتحاول النهوض والارتماء في احضانه

لتزيد من حسرة والدها عليها

اقترب منها وحاوطها في عناق دافئ ليقول...

-بتعيطي ليه انتي كويسه جدا مفكيش حاجه


ابتعدت عنه لتجلب شئ جوار خصرها

وتقربه من وجهها لتقول ببكاء....

-بص يابابا وشي بقا عامل ازاي

عمر سافر لما لاقي شكلي كدا صح


تفاجأ من وجود مرأه في يدها

فأخذها سريعا موبخا ...

-ايه الي انتي بتقوليه دا يالين

انتي شكلك حلو مفكيش اي حاجه


وضعت كفيها علي وجهها وظلت تبكي بقوه مردده..

-انا بقيت وحشه يابابا وشي منفوخ يابابا

فضل يقول بيحبني ولما تعبت وبقيت كدا مشي


لم يكن بوسع رأفت سوا ان يربت علي رأسها مهدأ اياها

بينما عمر لم يجد من يربت علي جرح قلبه مهدأ نبضاته


كان يجلس في مسكنه الجديد

وهو يضع وجهه بين يديه...القلق ينهش قلبه.. حاول مرارا ان يتصل بعمه ليطمئن قلبه..ولكن هناك حاجز يمنعه..لا يريد ترديد اسمها او سماعه


ليس حقدا عليها بل لانه يحاول الاعتياد علي فراقها ليهمس في نفسه بضعف. 

-لن انساها ولو اراد قلبي هذا


افاق علي طرقات صغيره علي منزله

قام ببطئ واتجه نحوه ليفتح ويتفاجأ بفتاه في عمر الثامنه عشر تقف عند الباب وهي تمسك هاتفها وتنظر اليه


ليقول بهدوء...

-ايوا


نظرت له الفتاه لترسم ابتسامه عريضه وهو تنظر اليه بتمعن قائله بندفاع...

-انتا الضابط عمر صح


حرك رأسه بأيجاب قائلا...

-ايوا اي خدمه


مدت يدها سريعا قائله...

-انا انجيلا عزيز 


ابتسم بزيف ليقول..

-انتي بنت اللواء عزيز..اهلا يا انسه انجيلا


ضحكت بعفويه وهي تدلف الي منزله دون استأذان لتقول..

-قولي انجيلا بس...بابا باعتني ليك عشان عازمك علي الغدا 


تأفأف عمر من اندفاعها الي منزله

وهو مفرده بالمنزل ليترك الباب مفتوح قائلا بجديه.. 

-طيب ياانسه انا هعتذر للواء بنفسي لاني مش هقدر اجي


جذبت خصلاتها الملتويه خلف اذنها قائله..

-بابي هيزعل هو مش مفروض بلغك امبارح وبعدين يلا خلص عشان بابي قالي انك هتحكيلي عن مغامراتك في البحريه


انهت جملتها وهو توسع حادقتيها ببرائه وابتسامه واسعه تزين شفتيها الورديه

ليتأفأف عمر من تلك الصغير الفضوليه


الفضول هو شئ يأكل عقولنا والاغلب قلوبنا..شئ لا نستطيع كبحه بسهوله

او لا نستطيع كبحه ابدا

مثل فضول عليا الذي يقتلها

كانت جالسه في مكتب محمد في انتظاره في جوفها اسأله كثيره


قطع شرودها دخوله الي الغرفه وهو بتنهد بتعب...ليري عليا جالسه..دون اراده منه ابتسامه عذبه ارتسمت علي ثغره

ليقول بجديه تغلف شوقه...

-عليا!!


وقفت وابتسمت بزيف ليقترب منها كالعاده وكاد ان يعانقها ولكن ابتعدت عنه قبل ان يلمسها وظلت يديه معلقه في الهواء...بينما هي فركت اصابعها بتوتر

ليصيبه التوتر هو الاخر من حركتها تلك


ليقول بتوجس...

-مالك ياعليا انتي لسه زعلانه مني


نظرت له بشفقه ولم تستطع اخفاء نظرة انه غريب الان في نظرها لتقول...

-اممم لا ابدا بس..بس اااه عندي برد وخايفه اعديك


انهت كلماتها وهي تضع يدها علي فمها وانفها...ولكن هو يعلم انها تكذب..وشعور خوف يسيطر علي قلبه...يشعر انهما سيبتعدا..يري في عيناها انه غريب


ليجلس وتجلس هي الاخري لتقول بتوتر...

-محمد عايزه اسألك علي حاجه


زاد توتره علي خوفه لبهز قدمه قائلا ببطئ...

-اتفضلي ياعليا


اغمضت عيناها تحارب الدموع لتقول بصوت يهدد بالبكاء...

-احنا فعلا مش اخوات


وهنا هبطت صاعقه علي قلبه قبل عيناها

وزادت ضربات قلبه ليقول بتشتت....

-انتي جبتي الكلام دا منين ياعليا


انتحبت في البكاء وهي تنظر له بشفقه قائله بصوت متقطع...

-ماما الي قالتلي..قالت...قالت انك يتيم

وو


اقترب منها وجلس جوارها علي الأريكه وحاوط كتفيها معانقا ايها هامسا...

-ششش بس خلاص متعيطيش..


نظرت له وسط بكاؤها لتقول..

-انتا اخويا يامحمد صح


يود ان يصرخ فيها قائلا.. 

لست اخاكي ولا اريد ان اكون







ولكن فضل الصمت وخرج من الغرفه تاركا نظرات التسائل في عيناها

وهو يشكر القدر علي او خطواته في الاقتراب منها...  ان تعلم انه ليس اخاها

بل هي حبيبته وسيكون حبيبها


 منزل كبير ملئ بالتحف الراقيه..

والفضيات الامعه..والكرستال الابيض الشفاف..والاثاث الراقي


كل تلك الاشياء جميله بستثناء تلك التي تجلس جواره وتثرثر بلا توقف بينما رئيسه في العمل جالس هو الاخر ويتحدث مع زوجته


بينما هو جالس مكتف يده بنزعاج من تلك الانجيلا وثرثرتها لتتابع انجيلا...

-تعرف اني يوتيوبيه كمان...بعمل فيديوز عن الميك اب وازاي البنات تحطه وتسريحات الشعر 


بينما ينظر لها عمر وهو يلعنها ويلعن اباها في رأسه ليقف فجأه قائلا...

-معلش يافندم بعتذر لازم امشي دلوقتي عشان عايز ارتاح واستعد لأستلام الشغل


وقف عزيز بهيبته ليقول بأبتسامه...

-عارف انجيلا ازعجتك جدا بس معلش هي بتتكلم كتير جدا...اقعد اتغدي وبعدين رو


لوت انجيلا شفتيها بنزعاج ليقول..

-لا يافندم ربنا يخليهالك..


بس انا فعلا تعبان جدا وعايز ارتاح

وقت تاني ابقا اعوضها مره تانيه


حرك عزيز رأسه بأيجاب لتقترب منه انجيلا وصافحته قائله بأيتسامه عريضه...

-عجبني الكلام معاك يا عموره


لأول مره ابتسم بصدق قائلا...

-يلا فرصه سعيده


خرج عمر من منزل اللواء عزيز كما دلفه

مشغول البال بالين وهو يهمس داخله بكلمه واحده...اشتقت اليكي


صباح يوم جديد.....

كانت ممدده علي الفراش وتحدق في سقف الغرفه وهي تسترجع كلماته لوالدها..يحبها بصدق.. ولكن الان لا

عندما مرضت لم تجد سوا شريف جوارها


اي حب هذا الذي يجعله يتركها طريحة الفراش..اي حب هذا يجعله يهرب

دمعه تلو الاخري تسير جوار عيناها


ألم جسدي ونفسي يحل بها

دلف شريف ليجلس جوارها ويمسك يدها وابتسامه حانيه علي شفتيه ليهمس...

-حمدالله علي سلامتك يالين..


نظرت له لثوان لتجيب بخفوت...

-كويسه بس حاسه جسمي كله بيوجعني


قبل يدها بحنو ليقول...

-علي بليل هتكوني كويسه ياحبيبتي متقلقيش


بينما علي الطرف الاخر

كان يجلس في غرفته واضعا رأسه بين يديه ويفكر...خطأ ما فعله اكبر خطأ

هل تملكت منه المراهقه الان


تنهد بقوه وهو يهمس لذاته...

لا رجعه لبورسعيد مره اخري...كان اختياره خطأ وانتهي الامر..الان يجب ان يرجع الي عمله بقوه...وينسي اللين تماما

او يتناساها..لن يفلح الامر ابدا ...


                        الفصل السادس عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات