Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية نبض الفصل الاول بقلم ريم محمد


 رواية نبض 

بقلم ريم محمد 

الفصل الاول 


"أنتِ هُنا مجرد جارية"


_زينة بدهشة:جارية أنا إيه إللى جابني هنا!!


_أصمتِ أيتها الجارية ولا تتحدثي كثيرًا فينزعج منكِ السلطان فهو يكره النساء اللائي يثرثرنّ كثيرًا 


_أنا جية من القرن ٢١ وسنة ٢٠٢٢ 

أنا صايمة اتّقوا ربّنا 


_صه يا إمرأة 


_زينة:نهار أبيض أنا فى أنهى عصر!!


_ما الذي تتفوهين به؟


_زينة بعملية:لا شئ


*حاولت زينة استعياب ما يحدث حولها وما الذي أتى بها إلى هنا فهى كانت تجلس فى غرفتها وتقرأ رواية بعد أن تناولت الإفطار بمناسبة الشهر المُبارك وفجأة وجدت نفسها هُنا وملابس هذا العصر!*


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


_أيّتها الجارية قفي


_زينة بملل:تاني تاني عايزين منّي إيه؟


_ما هذة اللُغة الغريبة أ أنتِ من بلاد فارس؟


_زينة بدهشة:بلاد فارس!، والله من مصر زيكم 


*لتُدرك زينة أنَّ لهجتها المصرية في هذا العصر لا تتناسب معه بل يجب أن تتدرب على اللغة العربية وبطلاقة*


_رئيسة الخدم:بما أنَّ السُلطان خارج البلاد إذن دورها يتمثل فى خادمة ستُساعد الخدم فى مُهمة الطهي


*ليردف أحد حُراس القصر قائلًا:

أنتِ مُحقة فهذة الجارية غريبة الأطوار عند قُدوم السُلطان سنعرف تحت أي طبقة ستنحدر


_هيّا تعالي وساعديهم فى الطهي


_زينة بإستغراب:طهي إيه، دا أنا فى بيتنا أخري أغسل مواعين وكان إنجاز بالنسبة ليَّا 


*ليوقفوا مندهشين من لُغتها الغريبة وكأنها تُلقي تعويذة عليهم لتَهم رئيسة الخدم قائلة من أى البلاد أنتِ؟


*لتشعر زينة بحجم الكارثة التي أوقعت نفسها بها وتقرر الخروج من المأزق بالتَحدث العربية الفُصحى لتقتنع أخيرًا أنها يجب أن تستخدم اللغة العربية كي لا يعتبرونها خطرًا عليهم أو جاسوسة لعدوٍّ ما*


_زينة بتدارك الموقف:أنا من هُنا لكنّي أُتقن لغات البلاد المُجاورة


_رئيسة الخدم بإندهاش:كيف لكِ التَحدث بلغاتٍ أخرى وأنتِ مجرد جارية؟ 





_زينة بثقة:لأنني أميرة وأُخدت أسيرة حربٍ وعُملتُ مُعاملة الجواري 


_رئيسة الخدم بعدم اقتناع:او لربُما تنتمين لتلك البلاد التي تتحدث بلغُتكِ الغريبة هذا وتنسجين هذة المعلومات من عقلك، تعالي معي كي أعرفكِ على ما يُحبّ السُلطان والوجبات التي من المفترض تحتضريها 


*ذهبت زينة متأففة وأيقنت أنها ستظل عالقةً فى هذا العصر وسلاحُها الوحيد التَأقلُم!*


_رئيسة الخدم:أولًا قواعد القصر ممنوع التودد كثيرًا وانشغالكِ بالعمل فقط ومواعيد الطعام لدى السُلطان ثابتة وكُلّ خطوة تقدمي عليها بأمرٍ من السُلطان لكنه حاليًا خارج البلاد ونائه الوزير داغر 


_زينة بعملية:أمركِ سيدتي 


*لتُذهل زينة من مساحة المطبخ

لتردف فى نفسها قائلةً


دا أكبر من بيتنا وفى دا كله؟؟


*كان مطبخ خشبيًا من خشب الصندل أجود أنواع الأخشاب حينها ويتكون من عدة أرفف  وبه منضدة كبيرة وحولها عدة كراسي

وموقد يُطهي عليه 

 وكُلّ رف يُطلق عليه قسم معين مثل قسم التوابل وهكذا والأطباق والأواني مُرصة بطريقة جميلة تَليق بهذا العصر*


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


*انتهت زينة من مهام المطبخ وهى مُنهكة بشدة لتجلس فى غرفة مخصصة لها لأنها صُنفت من قسم الخدِمات لو كانت جارية لجلست مع عدة نسوة فى نفس الغرفة، وتناولت طعامها الزهيد مقارنةً برئيسة الخدم 


_زينة فى نفسها:لازم أشتكي عليهم وأروح مكتب الوزير دا، دا أنا عملت مجهود يكفي لسنة!، لازم يطبخوا كذا نوع وكمان حلويات وفى الأخر هو صنف واحد اللى بيتاكل إيه التبذير دا


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


*حلّ الّيل لتقرر زينة الخروج من الغرفة والتَسحب كالصوص وخرجت إلى الشُرفة المُطلّة على حديقة واسعة تكسوها مساحات خضراء ويوجد فى أحد أركانها إسطبل وشجر توت بكثرة وأيضا بعض أنواع الزهور تشعر وكأن الطبيعة جُسدت فى هذة الحديقة لترى فارس يمتطي حِصانه ويبدو أنّ الحِصان خرج عن السيطرة ووقع الفارس وأُصيب، لتهبّ زينة مُسرعة لتساعده*


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


_زينة بقلق:أنت كويس، أجبلك الإسعافات الأولية؟


_داغر بدهشة:من أنتِ وماذا تفعلين بهذا الوقت وما هذة اللغة الغريبة


*لتُدرك زينة خطاءها الثاني وتُصُلحه*


_زينة:أنا أسفة أيّهُا اللى بتركب حصان أقصد الفارس وجدتك جُرحت فهرولت مُسرعة إلى هنا


_داغر بدهشة:كم أنتِ جريئة


*زينة فى نفسها كان اسمها ايه اللى بتعالج دكتورة لأ اسمها ايه دى وصيفة؟ لأ دى بتاعت الأفراح دا انا قاريها قبل ما اجي هنا يا ربّي ذكّرني 


اه حكيمة بس أنا معرفش دى فين 


*ليجدها داغر شاردة ويتمعن فى ملامحها تبدو كلوحة مرسومة بإتقان بهالتها الغريبة، ليُصرف هذة الأفكار عنه ويتنحرر قائلًا 


_داغر:لا بأس سأجعل الحكيمة تُعالجُني لكن أول مرة أراكِ هنا ما رتُبتكِ


*زينة فى نفسها رُتبتي أنا فى جيش 

المفروض بنت ناس فكّرني هروح أشتكي للوزير دا*


_زينة بهدوء:أريد التحدث للوزير أتعرف أين هو؟


_داغر بدهشة:فى هذة الساعة؟ 

ليتذكر حديثها ويُبادر ضاحكًا 


"ألا تعرفين أنني الوزير داغر"


*لتُصعق زينة من الصدمة وتقول 


_أسفة سيدى فأنا لا أعرف أحدًا هنا فأنا جديدة هنا 





_داغر:لا بأس، أخبريني ما مُشكلتكِ


_زينة:ضهري اتكسر من كُتر الشُغل عملنا أكل يكفى سنة لقدام مش حرام الفترى دا؟


_داغر بعدم إستعياب:أتقولين أحُجية وتريدين مني حلُّها أم ماذا ما مشكلتكِ


_زينة فى نفسها:يا نهار مش فايت أنا زهقت أنا مُصحح لغوي هفضل أتكلم لغة عربية هحاول أجمع كلمتين يمكن يفهمني 


_زينة:أقصد أنني تعبت كثيرًا اليوم ورئيسة الخدم وضعت على عتاقي كل المُهمة  ولم تشارك أحدًا غيري فى العمل إلاّ فتاةً واحدة فقط أهذا عدلٌ فى بلاد المُسلمين؟!!


_داغر بإعجاب:أركِ فتاة مُنمقة كثيرةً على خادمة فكلامكِ بليغ بالنسبة لخادمة 


_زينة بتلفيق:كُنت قبل ذلك أكتب المراسيل للسلاطين


*زينة فى نفسها: يارب تطلع صح أنا أخترعت أى وظيفة معرفش هى صح ولا إيه بس برافو عليّ ببقى لبلب فى اللغة وكأني واخدة بكالوريوس سبحان الله بيلهمني ربنا يفرجها وارجع عصري الفون وحشني أوى*


_داغر بتفكير:عجبًا لهذا الزمن وأصبحتِ خادمة!!، حسنًا سأعفو عنكِ وأجعلكِ جاريتي 


_زينة بدهشة:لقد تأخر الوقت يجب أن أنام 


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


"أتى الصباح مُحملًا بأحداث جديدة 

فالبعض يحبّ الصباح يعتبره طاقة تُدبّ به والبعض الأخر كحال زينة تعتبره مقبّرةً لها!"


_رئيسة الخدم:أستيقظنّ لدينا اليوم عملًا كثيرًا ومهام شاقة للغاية 


_زينة بإنفعال خافت:أنتِ موركيش غير الشُغل ربّنا على الظالم مالها أمى بتسبني نايمة براحتي وبعمل براحتي لسه هنا أكل لقبيلة خُزاعة دى!، لا بس أحنا فى الأيوبي أو الأموي تقريبًا خُزاعة دى فى الجاهلي مكنش فى جواري 


_رئيسة الخدم:ما كُلّ هذة الهمهمة أيّتُها الشمطاء 


_زينة:لا شئ آتية سيدتي 


_إحدى الفتيات:سنتعرف على بعضنا البعض يبدو أنكِ لطيفة بملامحكِ غُير المُتكَلفة هذة وهيئتُكِ المُبعثرة يبدو أنكِ حسنة النيّة لستِ ممن يسعينّ ليحصلنّ على رُتبة جارية للوزير أو الأكبر السُلطان 


*لتتذكر زينة حديثها مع داغر حين عرض عليها أن تكون جاريته أهذة الترقية فى عصرهم تبًا لها أفضل خادمة تَرُقني فكرة خادمة أكثر من كوني جارية!*


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


"فى المطبخ"


*كانت زينة مُنشغلة بأمور الطهي وقررت التعرف إلى الفتاة التى قدمت نفسها مسبقًا  ولكن لم تُسعفهم الفرصة لتَعرف على بَعضِهم البعض*


_زينة بمبادرة منها:أُدعى زينة وأنتِ؟


_زينب:أُدعى زينب  


_زينة:سُررت بمعرفتك 


_زينب:وأنا أيضًا 


*لتندمج زينة فى الحديث مع زينب وفجأة تجد المطبخ ساكنًا كأن لم يكن هنا وجود لبشر قط ولم تجد زينب أيضًا لتُدير وجهها لتجد داغر يقف أمامها بكامل هيئته فهو مُحارب شجاع واليد اليُمنى لسُلطان ويبدو كرياضي فى عصرنا هذا بهيئته وطلّته الساحرة


لتتعثر زينة فى وقفتها وتستند على الحائط المُجاور لها وتَنكِسُ رأسها وتحاول الفرار ليحرر داغر شفتيه ويتحدث 


_داغر:ما ردُّكِ على عرضي هذا؟


_زينة بتوتر:عرض ماذا؟


_داغر:تعالي سنتحدث فى مكتبي 


_زينة بتوتر:حسنًا


*لتسمع همس الفتيات ما الذي فعتله لتجعل الوزير يتحدث ليها بكُلّ ودٍّ هكذا؟ *


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


"داخل المكتب"


_داغر:أن تكوني جاريتي؟


_زينة:فى الحقيقة أشُكرك لمساعدتي ولكنني 


_داغر:عرفت الإجابة أخرجي ولا أريد أنا القاكِ حتّى ولو صُدفة 


_زينة:كما تأمر مولاي الوزير


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


*زينة فى نفسها هو ماله دا حتّى فى كُلّ العصور طبعة وحدة جارية مين أنا إن مكنش يتعملي فرح وأنزل صوري مع قُرّة عيني متجوزش يقوم يقولي جارية كفاية خادمة راضيةو ساكتة لمَّا أشوف هرجع أمتى بس مهيكنش فى صور فى العصر دا!!*






*لتجد أعين الفتيات تتّبعها أينما ذهبت ولتجد زينب مُهرولة إليها لتردف قائلة ماذا كان يريد؟*


_زينة بلامبالاة:أنا أصبح جاريته


_زينب بصدمة:ماذا!!


_زينة:شايفة قليل الأدب فين الدين والأصول مش لازم يتقدم الأول، لحظة حوار الجواري عادي فى عصرهم حتّى مذكورة فى القرآن "وما ملكت أيمانكم" ، أقصد لا أريد ذلك أنا ممتنة من رُتبتي 


_زينب:حمقاء لو كُنت مكانكِ لوافقت بطبع فهذة فرصة ثمينة يجب استغلالها سَيُنظر إليكِ بنظرة أخرى 

وإذا كُنتِ ترنين للأفضل ستكونين زوجته، كم شعورٍ جميلٍ هذا


*لتتجاهل زينة حديثها وهى شاردة فى أمرٍ أخر كيف يبدو شكل السلطان الغائب عن البلاد هذا كم عمره وما اسمه؟ منذ أن وصلت وهذا السؤال يظلّ يراودها كثيرًا*


_زينة:ما اسم السُلطان وكم عمره؟


_زينب بدهشة:ألا تعرفينه؟


_زينة:فى الحقيقة لستُ من هنا لذلك لا أعرفه


_زينب:يُدعى "إلياس" فى السابع والعشرين من عمره وهو وسيم جدًا فهو على هيئة وسامة بطوله الفارع هذا وعينيه كالصقر ولكنه يُحكم مملكته بالعدل وشخص حنون لكن قاسى جلاد مع العدوّ والمُخطئ لا يُشفق عليهم إطلاقًا إذا عامل أحدهم النساء بطريقة سيئة يُعاقب من قِبل السُلطان وعقابه كسُمّ العقارب


_زينة بإنبهار:ومتى سيأتي 


_زينب:لا أحد يعلم غير الوزير داغر لكنني أرنو إلى هذا الوزير مُبلد المشاعر لا أعلم أي نوعٍ من النساء يُفتّن بهنّ




_زينة بإستطراد:والسُلطان؟


_زينب:هذا خصيصًا لا نعرف عن حياته العاطفية شيئًا فهو غامضٌ جدًا يَصعُب حل لغزه!


_زينة بإنبهار أكثر:حلو أوى بحبّ الرجالة الغامضة الوسيمة دى وأخترع بقى قصص بسبب غموضه دا وأبقى مشهورة لمَّا أرجع زمني


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^


*حلّ الّيل وظلّ داغر يُفكّر بزينة ولمَّا رفضته أهو سيئ فى نظرها أم ماذا فإي إمرأةٍ مكانها رهن إشارته ستأتي ركضًا لِما هي!!، أفُتتن بها أم ماذا لكن ما يشعر به أنّ قلبه بدأ يتراقص على لحنٍ فريد صممته زينة خصيصًا لمفاتيح قلبه المُتأثرة والمُخدرة بهذا اللحن ولا يعرف لمَّا أستأذنها فهو




 يأمر فى موضوع الجواري لا يأخذ رأي أحد فطبع ذو مكانة مرموقة وسُّلطة قوية لا يحتاج إلى لغة النقاش فى هذا الأمر بتاتًا*


*قررت كُلّ ليلة زيارة جزء من القصر دون أن يشعر بها أحد ومن كثرة الأقاويل عن السُلطان راودها فضولها وساقتها قدماها إلى حجرة السُلطان، أي جرأة أرتدت زينة هذة الليلة حجرة السُلطان دفعة واحدة!!*


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

"بداخل حجرة السُلطان بُهرت زينة بالحجرة وتمركزت حواسها فقط على الحجرة وكأنها خمرٌ يُذهب العقول"


*لتشعر زينة بحركة أحدهم لتندفع قائلة 


_زينة:كيف تجرأ ودخول حجرة السُلطان أيُها اللص الزنديق


_إلياس بإندهاش:بل مّن أنتِ ماذا تفعلين فى حجرتي 


_زينة بصدمة:السُلطان إلياس!!


             الفصل الثانى من هنا

تعليقات