Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية يقال حب الفصل الثامن والتاسع والعشرون بقلم وسام اسامه



رواية يقال حب 


بقلم وسام اسامه 
الفصل الثامن والعشرون 

جال في طرقات المشفي وعينيه تدوران فيها بشرود وعقله يردد دون توقف..
الي متي..سيظل مع ذاك الرجل سليط اللسان من يسمي اباه..كلما اراد تركه يتعفن داخله شقته مع مرضه يشعر وكأنه ذئب بشري تتكاثر داخله اوهام الانتقام

حياته اصبحت مشتته
لا يتواصل مع عائلته لسبب لا يعرفه
لا يستطيع النظر الي عيناهم ولا يعلم السبب!

كل ما في حياته تحول في ثانيه
بيته ، اسرته، خطيبته، مأكله ،منزله
والأدهي عليا..وراحته..كل تلك الاشياء ودعته بصمت ليظل كما هو يقف في مكانه

انتشله من شروده صوت هاتفه
وصوت نداء احد الممرضات خلفه..
-دكتور محمد، دكتور اشرف عايزك تتابع حاله ١٠٤..لانه مسافر ضمن المؤتمر

نظر الي الرقم الغير ملحق بأسم وهو يقول برويه..
-تمام يافريده، روحي شوفي شغلك وتعاليلي قبل ما النوبتشيه بتاعتك تخلص

همهمت بعمليه وهي تتابع سيرها
بينما الاخر رفع الهاتف الي اذنه مجيبا..
-ايوا!

حمحم صوت انوثي..لتقول بعدها بأرتباك جعل الريبه تحتل عقله..
-الوو..ازيك يادكتور

-مين معايا

رده الحاد جعلها تبتلع غصة التوتر
لتقول بنعومه حستها عليها الفتاه التي تجلس جوارها بحماس
-انا...احم..انا عبير يادكتور محمد

ناااار ..نار حارقه اندلعت في اوردته
وهو يسمع كلمات تلك المصطبغه
وعقله يردد ..فرصه لتفريغ طاقة الغضب

تابعت والتوتر يشوب صوتها .
-انا اتصلت عشان أآ ..

قاطعها بقسوه وهو يتجه الي مكتبه..
-عشان انتي مش متربيه وقليلة الادب
وانا ليا كلام مع اخوكي..عشان انتي لازم تتربي..وخساره فيكي والدتك
انسانه مستهتره ..وقليله الاخلاق زيك
عايزه حد يكسر لها عضمها...وجاهله بالدين وجاهله في الاخلاق 
اول واخر مره تتصلي بيا يامحترمه
فاااااهمه..

كانت كلمته الاخيره صرخه اكثر من كونها تحذير..وهو يسمع شهقاته علي الطرف الاخر..لتهمس بصوت باك منكسر..
-حااا..ضر

اغلق الهاتف وهو يلقيه بعنف علي مكتبه
وداخله ارتياح عظيم...اثر اندفاع غضبه خارج صدره..وهو يسكت جزء داخله
معلالا هي من جلبته الي نفسها

بأي حق تجلب رقم شاب اعزب وتتصل به الثانية عشر منتصف الليل!
.......................
ظلت تشهق ببكاء وهو كلماته تنخر عظامها بقسوه..لم تكن تتوقع هذا منه
بينما الجالسه جوارها تربت علي كتفها بتشف ظهر في عيناها لتقول بعدها بصوت اجادت به الشفقه...
- قولتلك ياعبير دا مش هيبصلك..دا دكتووور..وانتي حياله دبلوم تجاره
وحالكو علي قدكو..بس هو فلوسه متلتله
وجمال ومال..

رفعت رأسها بغضب وهي تشهق بتقطع..
-مش..انتي الي قولتيلي اتصل بيه!
جايه تقوليلي الكلام دا دلوقتي

لوت الاخري شفتيها بحنق...
-ايه هتحطي الحق عليا انا!
مضربتكيش علي ايدك ياعبير

ثم تابعت بشماته طغت علي حنقها..
-دي أخرة الي يحط مناخيره فث السما
ويتنك علي خلق الله

دا تخليص حق ياختي
فاكره لما اخويا اتقدملك وانتي اتنكتي عليه...فاكره قولتيله ايه يااامؤدبه

قولتيله انه مش مكمل تعليمه
وانتي عايزه حد متعلم..وقال ايييه
مش مناسبين لبعض...ها دوقتي نار اخويا

صرخت عبير بقهر وهي تدفعها..
-امشي اطلعي بره..امشي مش عايزه اشوف وشك تاني

اصدرت الفتاه صوت استنكار وهي تحكم حجابها علي رأسها..
-قال طالعه من الجنه ياخي
يلا المهم اني كسرت مناخيرك
سلام ياااا محترمه

خرجت الفتاه لتقول امي علي بقلق وهي تخرج من غرفتها...
-في ايه يازينت! انتو اتخانقتو تاني
وراحه فين دلوقتي يابنتي
مش هتباتو سوا

عقدت زينب حاجبها بضيق..
-مفيش ياخالتي..انا هطلع شقتنا
روحي طبطبي علي الننوسه زي عادتك

اغلقت الباب خلفها بعنف
لتتجه ام علي الي غرفة ابنتها سريعا
لتشهق بجزع وهي تري ابنتها تبكي بقهر
لتحاوطها هامسه بقلق...
-اسم الله عليكي ياضنايا، بتعيطي ليه ياعبير..مالك ياحبيبتي

شهقت عبير بألم وهي تتذكر كلمات محمد..وصوتها يعلو اكثر من سابقه
ليزداد قلق والدتها لتبعدها ناظره في وجهها الباكي..

-ايه ياضنايا..ماانتو كل مره بتتخانقو
ايه الجديد..البت زينب دي هبله بق علي الفاضي ، ايه الي قالتهولك قهرك كدا ياحبة عيني!

شردت وسط دموعها في محمد
تذكرت أول مره رأته فيها مع والدتها
وعلمت ان ذاك الطبيب الوسيم..أبن جارهم الفاسد الساخر..كما استنكرت ذاك الخبر ولكن جزء منها انتبه الي ذاك الهادئ بلمعة عيناه الحزينه!

تلقائيا وجدت مشاعرها تنجرف خلفه
شهر فقط وشعرت بقلبها المراهق يهوي تحت قدميه...ويراقب سكناته وحركاته!

الطعام تعده بيدها تطهو مشاعرها بالحب معه...وهي تخبر والدتها ان من الاصول اكرام الضيف..تذكرت كلمات والدتها المستتره...
-بلاش نبص بعيد ياعبير..رأسك تكسر كدا يا ضنايا

لم تأبه لكلماتها وتابعت مراقبته الصامته
لا تغمض عيناها الا بحلول الصباح عندما تسمع صوت اغلاق باب منزله بعد عمله الطويل...مراقبه اياه من فتحه صغيره في باب منزلهم

وعند خروجه بطلته الانيقه
بينما هي تظهر الهالات الزرقاء تحت عيناها اثر السهر وهي ساهده في ملكوته

ليأت عليها الصباح بوجه مرهق ومتعب
تغطيه بسوائل قصيره المفعول رديئه الصنع..لتبرز جمالها لمدة دقيقتين اما باب منزله فقط

اغمضت عيناها مصطنعه النوم لكي لا تسألها والدتها شئ..بينما قلبها ينتفض قهرها من صديقتها

وهي تخبرها ان تتجرأ معه أكثر
لينتبه لوجودها...وكانت النتيجه
تحطم قلبها من الطرفين رفيقتها
ومحمد!
***                           
علي طاولة الفطور في منزل الاطباء كما تسميه عليا
يجلس والدها في مقدمة المائده 
وزوجته علي يمينه..وعليا علي يساره

لتتحده زوجته وهي تأكل..
-هنسافر مؤتمر القاهره السنادي!

غمغم بحيره وهو يتطلع الي عليا الشارده
-مش عارف لسه!

ثم اتجه الي حديثه الي عليا
محاولا خلق الحديث بينهم..
-عامله ايه في الكليه ياعليا!

انتبهت اليه لتبتسم بشحوب
منتظره المرشح المحفوظ بعد ذاك السؤال لتقول وهي تتابع طعامها...
-كويس الحمدلله..

ربت علي  رأسها بحنو قائلا...
-اتجدعني وخلصي عشان افتحلك Drawing Workshop..خاص بيكي

حركت رأسها بشرود لتفيق علي وقوف والديها مستعدين للرحيل
ليقبلها والدها قائلا ..
-خلي بالك من نفسك ياعليا
وانا وماما..هنحاول نيجي علي العشا

هزت رأسها بلا معني والحزن يتآكل قلبها
لا يجدي الكلام معها الان
وجودهم اصبح كالسراب
وان وجدو ستشعر بالغرابه
اصبحت تحب وتمقت الوحده

وتشتاق الي اخاها بشده
اخاها مجمد..ذاك الحبيب
تشتاق اخاها التي تلعب معه في صغرها
وتلجأ اليه في أقل احتياجتها..ليس الذي اخبرها بحبه..فهي لا تعلم ذاك الشخص ابدا،ولا تريد علمه

جلست علي الاريكه وهي تطلع الي السكون حولها بحسره وألم 
مقيده كاعصفور وحيد في قفص ذهبي دون صاحب..ظلت تبكي وتبكي 
الي ان جفت عيناها من البكاء

اسندت رأسها علي الاريكه وهي تحاول تذكر شئ جميل او مبهج لتزيح ذاك الكئب الذي استوطن عيناها

وجدت الكثير والكثير
الي ان غفت عيناها وسكنت!
***                           
وعدتك الا احبك ثم امام القرار الكبير
جبنت!.......
وعدتك الا اعود وعدت
والا اموت اشتياقا فمت
وعدت بأشياء أكبر مني
فماذا بنفسي فعلت
         لقد كنت أكذب من شدة الصدق
        والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله ......

اغمض عيناه بنشوه وصوت ماجده الرومي يسبح به في عالم أخر
عالم لا يوجد به سوا تلك صاحبة الغمامه السوداء التي نادته من ساعات بأسم رجل اخر..يكاد يموت شوقا ليبرح ذاك الرجل ضربا وشكرا

نام علي وسادته الناعمه وهو يتذكر ردة فعلها بعد ما استوعبت ما تفوهت به
ليشحب وجهها أكثر وهي تغمغم بأعتذار..

اعتذار مصحوب بحسره جعلت معدة تتقلص علي اثرها..لتفاجأه ممسكه بيداه
وعيناها تفيض دمع هامسه...
-شاهر..احنا لازم..نسيب بعض
مش هينفع نكمل ..دا لمصلحتك صدقني

كان صامتا ساكنا ينظر اليها بهدوء تام
وكأنها تخبره عن احوال الطقس!
ليسحب يده منها قائلا...
-وانا المفروض اسيبك صح!
وابان الراجل الشهم الي يحققلك طلبك
واحنا خطوبتنا مكملتش اسبوع حتي؛

ارتبكت وزاغت عيناها بخزي من نبرته الهادئه التي اوضحت مدي استهتارها
-شاهر انا..

قاطعها شاهر بهدوئه المعتاد...
-انتي هتروحي بيتك دلوقتي وتستريحي شويه ..ولما تفوقي تكلميني

كادت ان تتكلم حدجها بصرامه غريبه علي هدوئه...
-روان مش عايز كلام دلوقتي تمام!

صمتت والضيق ظاهر علي وجهها
ليوصلها الي منزلها وهو علي صمته

افاق علي تلك الصغيره ذات الخمس اعوام تقف علي باب حجرته واضعه اصبعها في فمها وتنظر اليه بتردد

ابتسم بأنشراح وهو يفتح يده لها قائلا..
-تالي حبيبة بابا..تعالي ياتالي

ابتسمت بحماس وهي تركض اليه
لترتمي علي صدره..تضمه بقوه
ليضحك وهو يمددها جواره قائلا...
-صحيتي بقالك قد ايه

نظرت له بحيره ثم لأصابعها لتعد عليها بصمت لتشير الي بعدها پأصابعها الخمس..وهي تلصقهم في وجهه

ليضحك قائلا بغيظ..
-بتخمسي في وشي ياتالي

ابتسمت دون ان تفهم ليخبرها بجديه..
-مش اتفقنا تتكلمي..ومتشاوريش

لتقول بعد صمت بصوت متقطع طفولي..
-من خمسه قمت

امطرها بوابل من القبل وهو يقول..
-أكلها ياناس...دي الي عايزه تتاكل
المنجايه دي

قهقهت وهي تقبله مثلما يفعل
حتي صرخت ضاحكه...
-خلاص ياساهر خلاص

ابتسم علي قلبها للشين سين
لتختفي أبتسامته وهي تسأله ببرائه
-مامي فين!

عانقها بقوه وهو يشرد بحال تلك الصغيره
وهو يقول مهدهدا اياها..
-مامي راحت تجيلك جاجه حلوه

جعدت وجهها وتفتح يدها الواسعتين...
-دي باقلها قد كدا

عانقها بصمت وتنهد
وعقله يصوره له ردة فعل روان
استقبل به وبصغيرته ام لا
***                            
متكومه في فراشها ودمعها يسيل لأكثر من يومين ..وعقلها يعمل دون توقف
تلوم نفسها تاره...وتبرئ نفسها تاره
تلعن غبائها..وتخبر نفسها..ان كان يحبها لن يصدق عليها اي شئ

ضربت جبهتها بعنف وهي تسخر من نفسخها صارخه بصوت مكتوم..
-حيله مهروسه في الحياه ...اي غبيه تقدر تصدقها وانتي مقصرتيش
دلف والدها الي غرفتها المكتومه
والمحيطه بظلام كامل وكأن الشمس
لم تدخلها منذ ايام...جعد جبينه لثوان
ما أن لمح اهتزاز جسدها تحت الغطاء

فتح نافذه الغرفه ليعم النور بها
وشمس العصر تنير غرفتها دون تردد
ليقول بقلق...
-ايه الي منيمك لحد دلوقتي، انتي تعبانه يالولو

مسحت دموعها سريعا ولكن وجهها عليه أثر البكاء بوضوح شمس العصر 
ليجلس جوارها قائلا...
-حبيبة بابا الي انشغلت عني
مبقتش تقعد معايا

اعتدلت علي الفراش وهي تلتفت له ليظهر وجهها الباكي له بوضوح
ليهتف بقلق وهو يحاوط وجهها قائلا...
-ايه انتي معيطه يا لين!

هزت رأسها بنفي كاذب..
-لا يابابا دور برد بتاع كل سنه
انا تمام كويسه ،متقلقش

هز رأسه بعدم اقتناع وهو يتحسس جبهتها لتقول مغيره مجري الحديث...
-رجعت شغلك يابابا!

تنهد بحزن حاول ان يخفيه..
-اه يا لولو رجعت امبارح..ماأنتي خلاص كلها اسبوع وهتمشي انتي كمان

ربتت علي كتفه بحنان..
-مش هسيبك أبدا يابابا، ديما هتلاقيني جايه هنا وبقولك وحشتني يارأفت

عانقها بحزن وقلبه يخبره انها ليست 
بخير..ولكنه وقف بأستعجال...
-انا همشي ،عايزه حاجه يالولو

هزت رأسها بنفي ليخرج تاركا اياها
في كآبتها من جديد
***                               
صعد المنزل وهو يخرج مفاتيحه ليفتح الشقه المشؤمه ولكن توقف ثوان وهو ينظر الي الشقه المجاوره...وعقله يقسم انها تنظر له من ذاك الثقب

فهو ضبت عيناها ذات مره
وهي تبحلق به في خورجه ودلوفه
ولكن الثقب يثرب نور من داخل الشقه
ليتنهد بأرتياح قائلا في نفسه..
-كويس انها لمت نفسها

ثم دلف شقته وداخله هاتف يؤنبه بشده
ترك هاتفه اعلي المنضده والملحقه بمفاتيحه ليدلف الي غرفة سعيد

ليجده نائم وملامحه تسترد القوه
تنهد بثقل..ليغلق النور ويخرج مره اخري
اتجه الي حقيبته ويخرج بنطال قطني اسود وتيشيرت ابيض يناقضه ...
بدل ملابسه ليجلس بعدها علي الأريكه

مستعدا للنوم المتعب عليها..ليغمض عيناه منشدا الراحه البعيده..ليغفو بعده بدقائق وقد تملك الأرهاق منه

دقيقه...
اثنتان...
ثلاث دقائق..

طرقات متواصله متعجله علي الباب
انتفض فزعا  متجها الي الباب بعصبيه
ليجد ام علي تقف امامه بقلق لتقول بصوت مهتز معتذر..
-معلش يادكتور صاحيتك 

انجلت العصبيه ليقول بلطف...
-ولا يهمك ياأم علي..في حاجه

هتفت بجزع فضحته انفعالاته..
-عبير

انقبض قلبه لثوان عند ذكر والدتها أسمها بحزع..ليسيطر علي انفعلاته قائلا..
-مالها انسه عبير!

ترتق الدمع مقلتي والدتها..
-عبير سخنه مولعه جدتها بتتنفض
وبتهلوس..وديناها المستشفي الفجر
وبردو مفيش فايده لا كمادات نافعه
ولا حقن نافعه..البت جسمها مولع
يابني وانا مرعوبه عليها لو..

قاطعها وهو يرتدي نعاله قائلا بجديه..
-علي او استاذ صلاح جوا يا أم علي!

هزت رأسها بمتنان...
-علي نايم جوا...ثواني اصحيه..وتخش تشوفها يابني الله يسترك

حرك رأسه بأيجاب
وهو يغمض عينيه بتأنيب ضمير
يحاول كبت حنقه علي نفسه
كلما تذكر كلماته الاذعه لها

ليخرج فتا مراهق ولكن يماثله طولا وهو يتثأب بنعاس قائلا بصوت خشن اثر النوم..
-اتفضل يادكتور

دلف محمد بعد ان جلب مفاتيحه واغلق منزله وحقيبته الطبيه ..ليقف حائر وهو يطالع الشقه البسيطه ولكن باترتيب وذوق 
ليسمع ام علي تقول...
-اتفضل يابني خش

ليوقفه علي لثوان قائلا...
-ثواني اشوفها..

حرك رأسه بصمت والصداع يكاد يفتك برأسه من كثر الارهاق والتفكير..ليسمع صوت علي ...
-تعالي يادكتور خش

دلف غرفتها..واتجه الي فراشها
ليطالع وجهها المتوهج بفعل السخونه
ليجلس علي طرف الفراش..ممسكا معصمها..ولا يلاحظ هلوستها بكلام خفيض

لتجلس علي الطرف الاخر والدتها وهي تربت علي حجابها الذي احكمه علي علي رأسها عند دخوله

امسك محمد يدها متحسسا حرارتها وهو يقول...
-قالو ايه في المستشفي ياام علي

غمغمت بحسره وهي تتابع النظر لأبنتها
-قالو سوخنيه وبرد من غير ما يكشفو حتي وكتبلنا علي حقنه للبرد وخلاص كدا

وضع ظهر يده علي وجنتها ليجد حرارتها مرتفعه اكثر من الازم..امسك فكها يفتحه ويضع ماصه علي لسانها ليري حلقها

وضميره يزاد تأنيب ثانيه بعد الاخري
نظر الي علي ليقول له...
-انا لاحظت صيدليه فاتحه علي أول الشارع..هات حقنة(.....) وتعالي

ظهر العبوس علي وجه علي لثوان وهو يتطلع بحده له ولجسد شقيقته
ليفهم محمد ما يدور برأس ذاك المراهق
ورغم تقديره لذالك..ولكن هتف بضيق..
-ياريت بسرعه..اختك لازم تاخدها حالا

تحرك علي بثقل ليجلب"الحقنه"
بينما نظر لأم علي قائلا...
-هاتي مايه ساقعه ياأمي وامسحي علي وشها وأيدها علي ما علي يجيب الحقنه

حركت السيده رأسها بطاعه وهي تتحرك داعيه لأبنتها بالشفاء..

تطلع الي وجهها الخال من الزينه
تبدو اصغر من عمرها بدونه..وجميله اكثر
مسح علي وجهها ليجد الحراره تزداد

تنهد بثقل وهو يهمس..
-مكنش قصدي الموضوع يوصل معاكي لكدا..بس انتي غلطانه..وانا اسف 

علي غلطي بردو

دلفت والدتها بتلك اللحظه وهي تقول له بوجه لا ينذر سوا بوقوع مصيبه...
-غلطتك ايه وغلطتها ايه يادكتور ...





الفصل التاسع والعشرون 

اغمض عيناه لوهله محاولا استجماع كلماته لثوان قبل ان يردف تحت نظرات جزع المرأه امامه..
-حصل سوء تفاهم بيني وبين الانسه عبير..خلاني أكلمها بطريقه سيئه

هزت رأسها بعدم اقتناع
ليدلف علي ووجه مجعد بضيق لا يعلم سببه
ليقول بغلظه ناظرا لوجه الاخر....
-انا جبت الحقنه..وزينب هي الي هتديهلها
خلاص كدا ولا ايه!

نظرت الأم بعتب لولدها لتقول بصوت ممتن مصحوب بقلق..
-هي هتاخد الحقنه دي وتتحسن...ولا هتاخد وقت يابني،أصل بنتي عياها عزيز

وقف "محمد" متأملا "عبير" وهو يدعو بشرود..
-متقلقيش ،ان شاء الله هتكون في أحسن حال

قطع صمت الغرفه دلوف "زينب" ممتعضه الوجه وما ان وقعت عيناها علي "محمد"..لتقول بصوت ساخر لاحظه "محمد" بوضوح...
- ايه دا ياخالتي،ماهي دنيتها ماشيه تمام اهي
أمال تعبانه ليه بقا!

تنهدت الأم بسخط لتقول بتعب..
-يابنتي ماهي نايمه تعبانه قدامك اهي
وبسبب الشباك الي فتحتوه امبارح..

نظرت زينب بطرف عيناها الي "عبير"
لتنظر بعدها الي "محمد" نظره ذات مغزي..
-عندك حق ياخالتي..الهوا هو الي تعب بنتك
وأاااه من الهوا ياخالتي

ثم استأنفت كلماتها المسمومه...
-بالسلامه انتا يادكتور...انا هديلها الحقنه...امم ولا عايز تقعد شويه

أحمرت اذناه بحرج بالغ ليضغط علي اسنانه بحقد من تلك الفتاه ليجمع ادواته الطبيه ويخرج دون ان يسمع كلمة اخري..لتلحق به أم علي..بينما ولدها وقف ينظر الي زينب بنظراتها الحاقده. وبدأ يترجم الامر....
                         ***  
مسح علي رأسه بقوه محاولا كبت غضبه ليقول بلهجه عصبيه..
-يافندم ازاي يعني طلبي مرفوض!
انا هتجوز الاسبوع الي جاي...ومهدت لحضرتك الموضوع دا وقدمت طلب اجازه..اترفض ليه

نظر له مليا ليقول بعد صمت مشحون بغضب...
-استهلكت اجازات اكتر من اللازم...وسكت انا وقائدك الي في بورسعيد..ولانك ظابط كفؤ وبتقصرش في واجب عملك..وبردو لأكتر من مره اعرف من مساعدينك،انك لما بترسو في مينا بورسعيد بتمشي بليل وبترجع الصبح

دا غير تقصيرك اخر شهر في عملك..وقراراتك السريعه جدا...لسبب ما طلبت نقلك عشان تكون هنا..وبردو مشتت

اخذ شهيق واستطرد بحديثه...
-وعشان أنتا ضابط كفؤ..لازم أنبهك انك بترجع لورا بخطوات سريعه...كان مفروض ليك ترقيه ومخدتهاش...لكن زميلك شهاب خدها
لانه حازم في عمله مش سامح للمؤثرات الخارجيه تلعب بشغله








انتا مسؤل عن تدريب ضباط المستقبل ف البحريه..انما انتا بتهدم مستقبلك

وعشان كدا طلبك للأجازه مرفوض ياأفندي
ولأول مره أديتك انذار...التقصير الي جاي فيه جزا...اتفضل علي شغلك

سياط كلماته الصحيحه جلدت ضميره جلد
ليقف بأنتباه وينصرف تحت نظرات رئيسه الهادئه

لم يكن ضغط عمله فقط ما يؤرقه..انما زوجته هي الاخري..لين الصغيره..التي تتمنع عنه منذ سفره..ان حدثها مكالمه لا تجيب عن الاخري
صار صوتها الضاحك بارد..لا دفئ فيه كما السابق..

تأفأف بغضب ليخرج هاتفه متصلا بها
وكما عادة الايام السابقه...الرقم المطلوب مغلق
سبه خرجت من فمه بغيظ من سوء يومه
ليتصل علي اباها عله يجيب هو الاخر

-ايوا ياعمي..لو سمحت فهمني لين بتعمل ايه بظبط..كدا فوق العشر ايام مبتردش ولا رسايل بتقراها..فيه ايه انا مبقتش فاهم حاجه

صوته الغاضب وصل الي مسامعه بوضوح الشمس،ليقول محاولا تهدئته ....
-اهدي ياعمر..انا رايح البيت اهو وهعرف في ايه

-تمام ياعمي وياريت تخليها ترد عليا
وخليها تقدرني لاني مش عيل صغير لين هتلعب بيه ...سلام ياعمي

اغلق هاتفه وهو يتنفس بكبت
الي متي هذا العذاب والتشتت..الي متي!

                        *** 
وضعت اخر قطعة ملابس في حقيبتها برتابه
شعور بالفتور غلفها تماما..باتت لا تبالي بأي شئ
طفي الحزن علي سطح مشاعرها

جلست علي فراشها وهي تحدق في لوحتها الجديده..كما هي لم تكتمل..رسمت أنف وشفاه رجل دون باقي الملامح، اطلقت تنهيده حاره
حتي الرسم لم يعد يجدي نفعا مع حزنها

تذكرت ذات مره مقوله تقول.."أحزن حتي تبدع"..مقوله لم تتطابق مع حالتها ابدا

دلف اباها للغرفه بعد طرقتين علي باب غرفتها ليقول وهو يجلس جوارها ويصفق بيده بحماس..
-ها مستعده للاجازه!.

اجابت دون تعبير واضح..
-اه بابابا مستعده

ابتلع حماسه بصمت عندما لاحظ فتورها
ليحاوطها بأحضانه هامسا بدفئ..
-مالك ياالولو مين مزعلك كدا!

كانت تود ان تبتعد ولكن دفئ عناقه..عناق افتقدته منذ الكثير..عناق أب حنون
ينتشل نفسها من بقاع الحزن..

انتبهت علي يده التي تمسد خصلاتها
لتقول بأختناق...
-بابا،انا مخنوقه اوي...ومحتاجالك اوي

زاد من عناقها ليرتعب قلبه علي ابنته
ليقول بحنان كانت وجهته قلبها
-مخنوقه من ايه يالولو

شهقت باكيه لتقول بأنهيار...
-عايزه أبعد عن هنا خالص،حاسه اني لوحدي
كل واحد في حياته الي شغلاه..أنما انا لوحدي

طافت عيناه حزنا وهو يدرك وحدتها
يدرك حاجتها العاطفيه اليه والي والدتها
وربما حاجه عاطفيه نحو شخص أخر
__________________________________
نهض فجأه ليقول بصوت حازم..
-قومي غيري هدومك ..علي ماأغير انا كمان
يعني قدامك خمستاشر دقيقه بظبط

أنهي جملته الأخيره وهو ينظر لساعة معصمه
بينما هي حدقت به ببلاهه
أتجه الي باب الغرفه وأمسك بالمقبض ليخرج قائلا...
-عليا مش عايز تأخير يلا أبدي لبس،تأخير دقيقه واحده وهشدك من ودنك

.............
- فاتن البنت نفسيتها تعبانه،ودا واضح زي الشمس..لازم نبسطها شويه

تأفأفت فاتن وهي تتابع المجله الطبيه..
-يامنير هو انا قولت منبسطهاش!.انا بقولك أهو ياحبيبي خد اجازه أنهارده أخرجو وأتبسطو

ضيق عينيه أكثر ليقول...
-يعني مش هتيجي معانا!

تابعت تفحصها بتركيز قائله ببطئ..
-حبيبي أنتا عارف أني عندي عمليه مهمه أوي أنهارده،دا غير أختبار المتدربين..صعب أخد أجازه. 

تنهد مستسلم..
-أوكي...عموما هنتعشا بره كمان
لو فضيتي كلميني ..نتغدي كلنا

ثم خرج من الغرفه متجها الي غرفة أبنته
طرق الباب بخفه،لتأذن له قائله...
-أدخل يابابا

دلف الغرفه مبتسما..لتتسع أبتسامته قائلا
-ايه الجمال والشياكه دي يالولو

توردت خجلا لتقول ببهجه لمعت في صوتها...
-بجد يابابا









تأمل هيئتها البهييه
وملابسها الانيقه المكونه من جيب ضاق خصرا واتسع علي ساقها من اللون الأبيض..مزينه بخطوط شمسيه أنيقه..مع قميص ظهر نصفه العلوي بلون الاصفر الناري..وحجابها الذي ارتده ابيض ليعطيها طله ملائكيه،جانب وجهها الابيض ذا النمشات الحمراء الصغيره

تنهد براحه قائلا...
-تقولي للقمر قوم دا مكاني،يلا يالولو نستغل اليوم من أوله

مد يده لها لتتعلق بمرفقه بأناقه..
متجهين خارج المنزل ليقول..
-نركب عربيتي ولا عربيتك

صمتت لثوان قبل ان تقول مبتسمه...
-نركب عربيتك،بس انا الي أسوق

ضحك قائلا بأستسلام...
-اوكي تسوقيها المرادي

نظرت الي سيارته ذات الدفع الرباعي بحماس قائله مصفقه عاليا...
-واخيراا

صعدت امام عجلة القياده،وهي تضحك بحماس قائله...
-هنسمع أغاني علي مزاجك بقا

ضغطت علي كبسة مشغل الموسيقي"الكاسيت"
ليصدح صوت عذب بأحد الاغاني الشهيره

ليرجع منير رأسه للخلف بأستمتاع مرددا الاغنيه في حنين وشجن..
-اهو دا الي صااار وادي الي قال
ملكش حق..ملكش حق تلوم عليا

لتتابع بنعومه وهي منسجمه في القياده..
-تلوم عليا ازاي ياسيدنا وخير بلدنا مهواش بأيدنا..

ظلت تدندن وشعور لذيذ يكسي عاطفتها العاريه..عاطفه تمنت أن يرويها أي شخص ،أخ او أبا او صديق..تمنت ان يطل أحد علي شرفة قلبها ويسألها ببساطه.."هل انتب علي مايرام"
علها تبوح..او علها تبكي..او تضحك ساخره
ولكنها لم يسألها أحد ولم تبوح او تبكي

توقفت السياره عند احد المطاعم العصريه لتنظر لأباها قائله..
-أتمني حذر الدكتور ميطلعش في المطعم وتفضل تقولي كلي دا ومتاكليش دا

صفع يدها بخفه قائلا بعتب..
-دا خوف أب مش حذر دكتور

ابتسمت خجله من نظراته العاتبه..لتتجه الي المطعم برفقته وهي تضحك في وجه الجميع متشبثه بيد أباها..
.........................
جلست أمامه بضعف وغضب بادي علي وجهها وهي تكور اصابعها بتوتر ...
-عايز من الاخر ياشريف،خليك واضح معايا

ابتسم بشرود محدقا في وجهها الابيض المرهق..عيناها التي تضاهي الورد الحزين في ذبوله..شعرها المعقوص خلف رأسها في حالة غضب..ليقول هامسا..
-وحشتيني أوي

كادت تصرخ فيه وجهه علي هدوئه ذاك ولكن تمالكت نفسها هامسه بحده..
-انتا هتقولي عايز ايه ولا أمشي..

تابع نظراته الشغوفه نحوها وهو يقول بهدوء...
-عايزك تسيبيه وترجعيلي،ترجعي لحبيبك من زمان..وتنسي كل الي حصل

ثم امسك يدها قائلا بأصرار..
-وننسي الي فات يالين..انا وانتي لبعض من زمان..وحبنا يستاهل اننا نغفر لبعض علشانه

نزعت يدها بغضب..
-اياك تتجرأ وتلمسني تاني..وحبنا ايه ياشريف احنا الي بينا مكنش حب.ولو فاكر اني اتجوزت عمر عشان خاطر خيانتك تبقا غلطان..انا متجوزاه عشان بحبه..بحب عمر الخليلي
حبك دا توفره لنفسك..لأخر مره بقولك ابعد عني..عمر او بابا لو عرفوا بالي بتعمله صدقني هتندم جدا

كادت ان تقف ولكن أمسك يدها وعيناه تفيض غضب وحقد..
-يبقا هوريهم الفيديو الي معايا وساعتها انتي الي هتندمي..ومش هتلاقي غيري يواسيكي





نزعت يدها ضاحكه بأستهتزاء..
-انتا فاكرني هخاف من تهديدك الاهبل دا زي من كام يوم..انتا مجنون!..انا لين الخليلي ياشريف
بابا وعمر مستحيل يصدقوا عليا الكلام الفارغ دا
باين اوي في الفيديو ان دي مش انا

أرتاح في جلسته ليقول بتكاسل..
-الجسم جسمك والشعر شعرك حتي لون الجسم واحد..يعني انتي بشحمك ولحمك زي مابيقولو

كادت تبكي من ثقته لتقول..
-بس دي مش انا

اقترب منها واضعا يده علي وجنتها هامسا بدفئ...
-هوووش ،اهدي..انا عارف انها مش أنتي..ياحبيبتي وفري علينا كل دا وسيبيه

صفعت كفه بحده والدموع ملئت عيناها لتقول..
-انا حقيقي ندمانه علي حبي الاهبل ليك زمان..ندمانه اني ضيعت كل السنين دي من غير مااحب الشخص الصح...
_______________________
اعمل الي تعمله..حتي لو مش هكمل مع عمر..هموت ولا اكون معاك

ثم وقفت لتسير تاركه اياه يعبث في هاتفه بغضب..ليقول بعدها وعيناه تناظر اثرها بحرقه..
-يبقا لا أنا ولا غيري يالين.
........................
طرق باب غرفة الكشف ليسمع صوتها المرهق يأذن بالدخول..ليدخل بأبتسامته المعتاده قائلا..
-شكل يومك كان صعب انهارده

وضعت يدها خلف رقبتها تدلكها بخفه..
-اه فعلا حاسه أن اليوم مش راضي يخلص

صمت وصمتت..كيف ترفع عيناها له،بعد أخر لقاء كارثي لهم..استهتارها وتهورها وهي تطلب الانفصال..وكأنها غصبت علي خطبتها له

وجدت اصابعه ترفع ذقنها ناظرا لها بهدوء...
-احنا في انهارده..أنسي اليوم دا

ابتعدت بوجهها لتغمغم بأسف..
-شاهر اتمني متزعلش مني..مسعد دا كان زميلي وكنت ب...

قاطعها بحده ظهرت بصوته..
-مش عايزه أعرف ياروان..بس الموقف دا ميتكررش تاني..انا زعلي وحش..

عضت علي شفتاها بحرج ليقاطع شرودها قائلا
-يلا قومي روحي وارتاحي..وهعدي عليكم في البيت عشان عايزك في موضوع

هزت رأسها بأيجاب 
لتدلف الي حمام غرفة الكشف لتغير ملابس المشفي ..بينما هو ظل ينظر في الفراغ وعقله يترجم كل حرف تفوهت به اليوم

تمني لو التعامل معها سهل مثل قرائه ملامحها الحزينه..تنهد بثقل وهو يدفع زخات الأمل داخل صدره..روان تحديه الجديد وسيكسبه مهما حصل








دقائق وخرجت بملابس انيقه محتشمه وتشاغلت عن عيناه وهي تجمع اشيائها
وتخرج من المكتب بصحبته وكلاهما صامتين واجمين..

وقفت أمامهم فجأه امرأه سمراء جميله بعينان واسعتان احتوت انعكاس وجه شاهر
لتقول بأبتسامه جذابه..
-دكتور شاهر..الصدفه متجمعناش في العماره.وتجمعنا في المستشفي دا معقول

ابتسامه صغيره نمت علي شفتاه ليقول مصافحا اياها قائلا..
-رب صدفه يادكتوره..منوره مستشفانا المتواضع ليه

ضحكت برقه واضعه اناملها علي طرف شفتاها ...
-لأني هكون جزء من المستشفي أبتدا من انهارده..اتنقلت هنا

ثم وزعت نظرها لروان بأبتسامه..لتمد يدها قائلا...
-ازيك..انا دكتوره رحيل تخصص عظام

بادلتها روان التحيه قائله..
-روان تخصص مخ واعصاب

ليكمل شاهر بأبتسامته الواسعه ناظرا لها
-وخطيبتي

تغير وجه رحيل المبتسم للصدمه..وكأن احدهم ركلها بعنف لترتطم في وجهها..لحظات وتداركت نفسها بأبتسامه مزيفه لتقول..
-بجد! الف مبروك ياشاهر..كدا متعرفناش

ابتسمت روان لتقول..
-معلش الخطوبه جت بسرعه..

نظرت تلك الرحيل الي شاهر مودعه..
-اوكيه الف مبروك..بس بينا كلام كتير بعدين ياشاهر..باي

نظرت روان لشاهر مطولا تحاول معرفه اي شئ علي ملامحه ولكن كعادته ملامحه مبهمه
أنتظر تسأل من تلك
وأنتظرت اجابته دون سؤال
وتابعوا صمتهم الاثنين..حتي وصلو الي بوابة المشفي..وقف ليقول بعد صمت..
-خلي بالك من نفسك..،ولما توصلي كلميني

-تمام ماشي
القت الجملتين ورحلت صامته...وهو يراهن داخله انها لن تتصل
...................  

سحبت شهيق محمل برائحه البحر وهي تري منظر المراكب المصفوفه امامها بألوانها  الممتزج بين زرقه البحر  وصفاء السماء،ونسيم البحر يتلاعب بوشاحها بحريه
والراحه أخذت مساحه في عيناها
عيناها الحزينه دائما..عيني العليا صغيرته
التي أهملها هو وزوجته..سعي وراء احلامه وطموحاته تاركا خلفه أبنه رقيقه كالزهره
ذبلت من عدم اهتمامه به








تلك الحوريه التي أتت الحياه بأعجوبه!
أتت بعد صراع مع عقم زوجته الحبيبه...كم ضحك ثغره فرحا بها...وكم تغني بجمالها وعذوبتها التي ورثتها عن زوجته

يتذكر كم كانت متعلقه بأذياله،وتطيب قلبه بكلمه"بابا"المميزه لها..حيث تشبع نطق الباء وهي تضم ثغرها الصغير محدثه فوضي ضحك العائله علي نطقها

-عليا

التفتت له بتساؤل ليقول باسما...
-ايه رأيك نسافر اسبوع..بقالنا كتير مسافرناش مع بعض نقضي اجازه!

تألقت عيناها فرحا لتقول. 
-بجد يابابا..نسافر انا وانتا وماما ومحم..

قطعت جملتها بصمت واجم
تحاول تمالك محلامحها الواجمه عن عين والدها الثاقبه..خائفه من معرفتهم مشاعر محمد الغريبه تجاهها!..شقيقته

طال صمتها علي والدها ليربت علي يدها قائلا..
-عليا..عايزك تعرفي أن محمد اخوكي..واذا مكانش اخوكي مني او من والدتك..فا هو اخوكي بفطرتك..اخوكي الي وعيتي علي الدنيا وانتي عرفاه..بلاش تغيري نظرتك فيه

اطلقت تنهيده عميقه ذات معني..
-المهم هو نظرته متتغيرش يا بابا...

ثم تابعت بأبتسامه باهته..
-المهم ماما ترضي تسافر معانا
 
حاوط كتفها بحنو مفكرا في رأي زوجته الذي يعلمه مسبقا..ولكن عليا تستحق المحاوله
...............................
جلست أمام مرأتها تطالع هيئتها الورديه بحماس طفله..في ليلة العيد
وكيف لا والحبيب سيراها بطلتها الانيقه تلك
ملابس اختارتها بعنايه..واستهلكت ميزانيه منزلهم لهذا الشهر مسببه عدم دخول الفاكهه منزلهم لأجل تلك الثياب

مررت يدها علي حجابها وهي تتذكر حنان والدتها وهي تخبرها أنها ستشتري لها ملابس جديده ما
*************
تستفيق من وعكتها الصحيحه..وبالطبع صدقت
مررت يدها علي القميص السماوي المذقرش بزهور ورديه صغيره من الرقبه والمعصم
وتلك التنوره الواسعه الورديه التي يتوسط اخرها زهور ملونه بألوان الربيع

ثم رفعت عيناها الامعه الي وجهها متورد الوجنتين بفعل الحماس والخجل...اختارت أن تبدو طبيعيه الطله وتكتفي بالحمره علي شفاهها فقط..لعله يلاحظ جمالها البسيط








يلاحظ!؟
يلاحظ ماذا!
لم تراه منذ وعكتها الصحيه
لم يتصل..لم يبعث رساله 
الله يعلم انها أنتظرت جوار الهاتف ساعات لأجل نفحة رضا منه،بسؤاله المطمئن عليها

وجمت لثوان بحزن علي حال قلبها..ولكن لحظات فقط..لحظات وتحولت ملامحها لأصرار
الفرض لا تأتي مرتين..ستحارب لأجل قلبها
وحتي لو حاربته هو..الحبيب

افاقت وهي تنظر لساعة الحائط التي تشير بعقربها الي ساعة وصوله من عمله
وقفت سريعا تطالع هيئتها برضي

لتركض وهي تحاول تذكير نفسها بالشجاعه في الحب..وانها لابد ان تخبره بمشاعرها
لا عيب في مستواهم..ولا عيب في جمالها المتوسط..ولا عيب فيكونها خريجه "ثانويه"
وهو "طبيب" الحب لا يعرف الفروق الطبقيه
الحب لا يعرف العنصريه

فتحت الباب بلهفه تطالع ظهره العريض بوله
والسؤال الذي أحتل عقلها..أتحب هيئته أكثر أم ملامحه الهادئه

بينما هي تغوص في وجهه بشرود
كان هو يري طلتها البهييه والغريبه عليها
ليست جميله ولكن جذابه...خاصه بحمرتها الطبيعيه الناتجه عن حراره وجهها

وأاااه من نظرتها الذائبه به..تنحنح بخشونه ليقول وهو يتلاعب بسلسله مفاتيحه..
-حمدلله علي السلامه ياأنسه عبير

زاغت عيناها لحظات ولكن تذكرت الشجاعه
لتنظر لوجهه قائلا بعتب ناعم...
-الله يسلمك يادكتور..رغم انها متأخره اوي

امتعض وجهه بحرج لتتدارك الامر سريعا وتقول..
-عم سعيد عامل ايه دلوقتي

حمحم بحيره من تناسيها ماحدث ليقول..
-اه الحمدلله كويس 

اطرقت وجهها ارضا من ردوده المختصره
لترفع وجهها بأعين لامعه لتقول بصوت خافت..
-أنا كنت عايزه اقولك حاجه مهمه..

رغم الطنين الذي في أذنه خشيه من كلماتها القادمه..لا يعلم لما خشي عليها الان ..
-خير ياانسه عبير

نظرت حولها تشير الي السلم لتقول بأرتباك...
-اكيد مش هنا يعني

نظر حوله واستفاق لائما نفسه علي وقوفهم هكذا..فأيا كان منطقتهم الشعبيه لا تسمح بهذا
ليتنهد برفض قائلا..
-عبير فعلا مينفعش ي..







قاطعته بأعين لامعه بدموع معلنه عن بأنكسار..
-لو سمحت..اسمعني بعدها قول الي أنتا عايزه

اطلق تنهيده عميقه رافضه لنظره ابانكسار تلك
-تمام..
..............................

امسكت هاتفها تطلع اليه بحيره وحنق
قضمت شفتيها بغيظ انثوي فضحه كبريائها..
شهاب الولهان أبتعد
لم يعد يذيبه دلالها ولا مكرها المحبب
شهاب بدأ يخرج من دائره انبهاره بها..بدأ يبتعد بقلب قاسي عنيد متمسك بغضبه منها

تنهدت بحزن نبع من قلبها المتكبر
جفائه بعد عطائه مهلك
ابتعاده بعد دلاله عذاب
كاعاصي تاب عن ذنب الغاويه..
دمعت عيناها لثوان قبل ان تنتفض من فراشها بقهر..لتمسك هاتفها مرسله رساله صوتيه ظهرت فيها نبرتها المهزوزه..
-أقسم بالله ياشهاب لو مرديتش علي الموبيل تاني مش هتصل بيك تاني ابدا..والرسايل كمان ترد عليها..مش سلمي الي تتجاهلها كدا
ولو خلاص مش طايقني كدا ممكن تطلقني وكل واحد يروح لحاله احسن

القت الهاتف وهي تمسد عنقها بغيظ قبل ان تلتمع عيناها بشقاوه ..وهي تراهن عقلها علي الخطوه القادمه

لتمسك هاتفها من جديد بأبتسامه عريضه ...




                      الفصل الثلاثون من هنا


تعليقات